Post has attachment
صوت الحق من مصر الفاطميه

Post has shared content


حبيبتى يامن زينتى لي الدنيا بعيني بجمال قلبك ورقة روحك وروعة احساسك وعذوبة ابتسامتك وهمسك سأهدي ربيع عمري لك وسأهبك كل شيء قلبي وأنفاسي ونبضاتي وتفكيري لأسلم روحي لك وارسمك ياغاليتي في أعماق صدري لأراكى في كل زوايا عالمي
وأصافح صوتك العذب لتضيئي بنورك زماني زهرةعمري هذه ليست كلمات اكتبها من وحى الخيال أبدا فبالفعل أنا المتيم بك والفقير إليكى
والجائع لحبك والميت من بعدك فمن سواكى يشعل الغرام في قلبي
ومن يزرع زهور الشوق في نظراتي غيرك ومن يزرع بذور الامل والحب فى دروبى غيرك حبيبتي يامن اشعلتى الغرام بداخلى لو تعلمين ماذا تعنيه لى أنتى فى حياتى وأي نبضات تسكن قلبي وانا اخط اليكى همساتى ولو تعلمين ماذا سيكون مصيرى لو لم تكوني بحياتي فدعيني أحبك ولكن بطريقتي ياحلم عمرى دعينى ألمس يديك وأرى ما لم أراه فى عينيك ودعينى أقرأ سطور العشق فى نبضات قلبك وهمسك دعينى يا حبيبتى أشعر بالدفىء معك وبقربك دعينى أقسم لك بما تريدين بأنى لو استطعت الحياة ماعشت وما حييت يوما بدونك
فأنتى ملاك يقتلع الحزن من نفسي ونورا يضيء في قلبي وأنتى كل الاحلام والأماني فقد قضيت العمر أبحث عنك حلما والآن أنتى في كياني سأترك قلبي عندك دون خوف وسأجعل من عينيك عنوانى
يعيش فيها الحب الى الابد وسأحبك وأحبك وأ حبك الى اخر الزمان
يامن ملكتى بالحب حياتى أحبك ملاك روحى احبك ياقمري

Post has attachment
جميع ما قالوه عني صحيح
جميع ماقالوه عن سمعتي
في العشق والنساء قولٌ صحيح
لكنهم لم يعرفوا أنني
أنزف في حبكِ مثل المسيح😌

نزار قباني
Photo

Post has shared content

Post has attachment
ايه يا جدعان بدل الملل ده كل واحد يقول موهبتووو
_بتغني 🎤🎵
_شاعر 📒
_بترسم 🎨
او اي حاجة تانية 😍
Photo

Post has attachment
💖💖💖💖⚘⚘⚘💖💖💖💖
...جتني مراسيلك عسى الروح تفداك...
...عيشه بلاصاحب مثيلك هزيله...
...انت الاصيل اللي على الطيب مبداك...
...والعز والشيمه لكم والفضيله...
...ياصاحبي تشكر على خط يمناك...
...ياخير صاحب ما وجدنا مثيله...
...ياذي على طبع الشهامه تربيت...
...ياشبل من تلك الاسود العنيده...
...انا معك موجود لو انت ناديت...
...اوقف معك وقت الصعاب الشديده...
...لاتحسب اني في بعادك تناسيت...
...مهما المراحل والمسافه بعيده...
...واي خدمه حط رقمي ودقيت...
...عساء تكووون ايامك دايم سعيده...
...ماهمني مهما على الجيد ضحيت...
...هذه مبادينا وهذه عقيده
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹 🌹 🌹 🌹
Photo

Post has attachment
SUPER HOT BLOND GIRL IN ACTION !!!!

Post has attachment
♥♡صَبَاحَ الخِيرَ يَا الزينَ گلـَہ» :$
Photo

💐 يا أعز من رافقت .. !!
في اواخر هذا العام وقدوم العام الجديد ...
أُعيذكم بالله من فواجع الأقدار وغصة القلب وضيق الحياة ..
أُعيذكم بالله من كل مرض ووجع وكدر وغم ومن سوء الحياة وشرها..
اعيذكم بالله من الكآبة ومن ضيق يلامس قلوبكم وحزن يحتل عيونكم ...
أسأل الله لكم رزقاً لا يُعد وباباً للجنة لا يُسد وبركة في الصحة لا تحد لكم ولوالديكم ولكل من تحبون ...
" اللهم آمييين "
💐وكل عام وانت بخير💐

Post has shared content
قصــــــــــــــــــة " دواعى امنية مشددة "
الفصول ( 24 من جزئين ) و ( 25 )
الفصل الرابع والعشرون ( 24 ) ( الجزء الأول ) :
في منزل مسعد غــــراب ،،،،
ازدردت سابين ريقها بخوف كبير بعد أن رأت تلك الأوجه القاتلة المرعبة بالأسفل ..
ولا إرادياً تراجعت مبتعدة للخلف وهي قابضة على ذراع إيناس لتسحبها بعيداً عن أنظارهم قبل أن تلقتطهما أعينهم الشيطانية ..
لم تبدِ اﻷخيرة أي مقاومة ، فقد كانت مثلها في حالة مذعورة ، و سألتها بنبرة مرتعدة ولكنها خافتة وهي تتحرك معها :
هما .. هما مين دول ؟
أجابتها سابين بفزع جلي في جميع حركاتها وتصرفاتها :
إنهم قــ.. قتلة! ! They know no mercy ( لا يرحمون ) !!

قفز قلب إيناس رعباً من هول ما قالته ، فقد تخيلت جسدها يمُزق إرباً على أيديهم بلا ندم
اختفت الاثنين من الشرفة ، وأوصدتا بابها الزجاجيسريعاً ..وقفت سابين خلف الستائر ، وأزاحت طرفها بحذر لتراقب الطريق خلسة وهي تكافح ألا يراها أحد منهم ...، ولكن لم يتوقف عقلها عن التفكير للحظة
دار في خلدها هواجس مفزعة
ها قد جاءت نهايتها ..
حانت منها إلتفاتة سريعة برأسها للخلف نحو إيناس ، وأدمعت عيناها وهي تتأمل حالتها المرتعدة
أطرقت راسها أسفاً ، فهي ستزج بتلك البريئة معها في شيء لم ترتكبه ، وستتحمل معها تبعات ما يدور

ركضت إيناس نحو باب المنزل لتتأكد من غلقه
ما طرأ ببالها هو مهاتفة أخيها فوراً للعودة من أجلهما
.. فهو الأجدر على مساعدتهما في تلك الظروف

بحثت عن هاتفها في غرفتها بعد أن ولجت إليها ، ولكنها لم تجده في البداية بسبب توترها الشديد ، وحالة الإرتباك والتخبط المسيطرة عليها .. فزاد خوفها .. وتوترت أكثر عن ذي قبل .. وعجز عقلها عن التفكير بصورة واضحة ..
تسمرت في مكانها مصدومة مذعورة مشلولة التفكير ..
أفاقت من عجزها المؤقت على صوت هاتفها المكتوم ، فتلفتت حولها بريبة باحثة عنه ..
ركزت حواسها بالكامل لتعرف مصدر صوته ، وتتمكن من تحديد مكانه .. وبالفعل عرفته ..
أسرعت نحو فراشها ، وأزاحت الوسادة ، وبحثت أسفلها .. فوجدته ..
تنفست الصعداء حينما رأته ، ومدت يدها لتلقطه ..
لم يكف هو عن الرنين بعد ، وقرأت اسم باسل مضيئاً على شاشته ..
فبلا تردد أو أدنى ذرة تأخير ضغطت على زر اﻹيجاب ..
أتاها صوته من الطرف الأخر قائلا بتوسل :
-إيناس استني متقفليش ! أنا بس بأطمن عليكي وبأعتذر .. آآ....
لم يكمل جملته للنهاية حيث قاطعته قائلة بصوت لاهث وخائف :
-باسل ! الحقنا !
انقبض قلبه فزعاً من عبارتها تلك ، وسألها بتلهف :
-في ايه يا إيناس ؟ حصل ايه ؟

أجابته بصوت متقطع مرتعد :
-في .. في ناس هايقتلونا تحت البيت ! ســ.. سابين عرفتهم ، هما .. معاهم .. آآ... قصدي جايين آآ....
قاطعها باسل متساءلاً بتلهف :
-مافيش حد معاكو ؟
ردت نافية وهي تهمس بهلع :
-ﻷ.. كلهم .. آآ.. سافروا .. و.. آآ .. ومسعد بيوصلهم !
استشف باسل من كلماتها المذعورة ما تقصده .. فهي متواجدة بمفردها مع سابين فقط ، وبالطبع اﻷخيرة مستهدفة من قِبل قاتلين محترفين ، والمنزل خالي من العائلة ...
هتف فجأة بصرامة :
-إيناس ، اسمعيني كويس وركزي معايا .. سيبوا البيت واطلعوا فوق عند حد من الجيران تكوني واثقة فيه ، ومتعملوش حس .. وأنا هاتصرف وهاجيلكم حالاً !

همست بنبرة مرتعدة وجسدها بأكمله يرتجف من فرط الخوف :
-أنا خايفة يا باسل ، هانموت !

حاول باسل الحفاظ على هدوئه رغم حالة الغليان المسيطرة عليه بسبب خوفه عليها مما يمكن أن يحدث لها إن وقعت في أيدي هؤلاء القتلة .. فهو يريد طمأنتها لا بث الذعر أكثر في نفسها ..
ففي تلك المواقف ، التصرف بحكمة وروية هو الأسلم من أجل النجاة بأبدانهم ...
أردف قائلا بحذر وهو يشير بيده لشخص ما ليتوقف عن إكمال عمله بسيارته الخاصة :
-اهدي .. مافيش حاجة هاتحصل إن شاء الله .. اطلعي بس دلوقتي فوق عند أي حد من جيرانكم .. سيبوا البيت بسرعة !!!

طرأ بعقل إيناس تلك الفكرة التقليدية وهي اﻹستعانة برجال الشرطة لنجدتهما فورا ، فصاحت بنزق :
-اطلب البوليس ؟
رد عليها بنبرة منطقية :
-هياخدوا وقت عشان يجيلكم ، أنا هاتصرف ! وابقي اطلبيه بعدين لما تبقي في أمان ، بس اعملي اللي قولتلك عليه اﻷول !
لم يكن هناك وقت للمجادلة ، فردت قائلة بخنوع :
-حاضر !
أضاف باسل قائلا بلهجة آمرة :
-خدي موبايلك معاكي ، واعمليه على الوضع صامت ! سامعة !
أجابته بتوتر وهي تهز رأسها :
-مــ.. ماشي !

هتف باسل قائلا بجدية حاسمة :
-ركزي يا إيناس .. سمعاني ، وابعتيلي رسايل لو مش عارفة تكلمي ، أنا متابع معاكي لحد ما أوصل عندك !

ردت عليه بإيجاز :
-طيب !!
أنهت هي المكالمة معه لتنفذ ما قاله حرفيا ..
بينما أسرع هو بإيقاف عمل الميكانيكي الذي كان قد شرع في إصلاح نافذة سيارته الخلفية ، وتحرك بها في اتجاه منزل مسعد
أسفل البناية ،،،،

راقب الرجال المكان بحرص واضح .. وتبادلوا اشارات ذات مغزى ليتحركوا بعدها في اتجاه البناية المتواجد بها هدفهم الحالي ..
وما ساعدهم أكثر على الشروع في تنفيذ مخططهم هو هدوء المنطقة من حولهم ، وخلوها من المارة .. أو بمعنى أدق ، عدم اكتراث من يسير على الرصيف بما يحدث ..

في منزل مسعد غراب

ركضت إيناس في اتجاه سابين المرابطة أمام النافذة ، وجذبتها عنوة من ذراعها وهي تهتف بخوف :
-يالا بينا

سألتها سابين بإندهاش مذعور وهي تنظر إليها :
-فين ؟

ردت عليها وهي تتحرك بها نحو باب المنزل :
-هانسيب البيت دلوقتي !

اتسعت حدقتي سابين في غرابة أكبر ، وهمست معترضة قليلاً :
-بس هـ.آآ...

قاطعتها إيناس بجدية :
-مافيش وقت ، هاحكيلك بعدين !

أدركت سابين صحة تصرف إيناس ، لا داعي للنقاش والتوضيح وإضاعة الوقت فيما لا يجدي .. عليهما الآن التحرك فوراً والابتعاد عن هنا .. لذلك ردت عليها :
-اوكي ..

اتجهت كلتاهما خـــارج المنزل ، وأشارت إيناس بيدها للأعلى ، لتصعد الاثنتين على الدرج لتتجها إلى الطابق العلوي ..
كانت إيناس قد فكرت في جارتهما التي تسكن بعد طابقين منهما للبقاء عندها ، واخترعت حجة ما من أجل عدم إثارة ريبتها ..
التفتت هي برأسها ناحية سابين ، وهمست لها بصوت خفيض للغاية :
-بليز سابين ، مش تكلمي خالص مع جارتي ، أنا هاتعامل

أومـــأت سابين برأسها مواقفة ، وردت بخفوت :
-اوكي ! I am all yours ( أنا تحت طوع بنانك ) !

في مشفى ما ،،،،
صرخ مسعد بفزع حينما هاتفه باسل وأبلغه بالمستجدات التي طرأت في غيابه ...
وضع يده على رأسه ليضغط عليها بقوة ، وحاول التماسك أمام أعين الممرضين المحدقين به بعد أن لفت أنظارهم بصياحه ..
ثم كز على أسنانه بشراسة ليقول من بينهم :
-هاتصرف ازاي وانا مش موجود !

رد عليه باسل بجدية :
-أنا هاحاول أوصلهم ، أنا مش بعيد عن بيتك !

اعترض مسعد قائلاً بحدة :
-انت بتسهبل ، انت لوحدك ودول محترفين ، يعني هايخلصوا عليكم كلكم !

هو يتحدث بالمنطق ، فكيف يمكن لفرد واحد أن يتقاتل مع مجموعة مدربة على القنص دون أن يكون مستعداً ..
لذا هتف بتهور وهو يسير بخطوات أقرب للركض في الرواق :
انا جايلك في السكة

رد عليه باسل بإمتعاض :
يا مسعد إنت في بلد وأنا في بلد ، يعني الجنان اللي بتقوله مش هايجيب نتيجة ، لازم نفكر بعقل ونشوف هانتصرف ازاي !

هتف مسعد بحنق وقد اكتست نظراته بحمرة بائنة :
-دي حياة اختي وسابين ، مش بس آآ...

قاطعه باسل قائلاً بهدوء :
-عارف والله ، وفي دماغي حاجة كده !

ســأله مسعد بتلهف :
-ايه هي ؟

رد عليه الأخير دون تردد :
-هانستعين بزمايلنا في التشكيل القديم !

تفاجيء مسعد مما قاله رفيقه ، وهتف غير مستوعباً اقتراحه العجيب :
-ايه ؟

كان لباسل سبب منطقي يدفعه للجوء إليهم ، وبرر هذا :
-ايوه ، هما مدربين على التعامل مع حالات الخطف والرهاين ، والتعامل مع النوعية دي من المرتزقة ، وأنا هاكلم كام حد يجي معايا !

ســأله مسعد مستفهماً ، فقد ظهر عليه عدم اقتناعه بتلك الفكرة الجنونية :
-وده هاتلحق تعمله ازاي وآآآ...

قاطعه باسل مجيباً إياه بثقة :
-انت هاتكلم كام حد من جهتك وأنا زيك في نفس الوقت ، وايناس هاتكلم البوليس وآآ...

لم يجد مسعد بداً من الإعتراض ، فهو الحل الأسلم حالياً وفقاً لوضعه ، لذا رد عليه بلهفة :
-ماشي ، أنا هاعمل اللي بتقول عليه ، وإنت حاول تلحقهم لحد ما أرجعلك !

حذره باسل قائلاً :
-خلي بالك بس وانت سايق !

رد عليه مسعد بتذمر :
-يا سيدي أنا مش مهم !

ثم نفخ بصوت مسموع يحمل الكثير من النيران المشتعلة في صدره ، وتابع برجاء خفي :
-احمي لحمي يا باسل ، دي اختي وآآ.. وسابين !

تفهم باسل شعوره جيداً رغم أنه لم يكن بحاجة إلى سماع مثل هذا الطلب ، فإيناس غالية على قلبه ، وتحتل مكانتها فيه ، وهو لن يتركها أبداً تتأذى من أي شخص ..
رد عليه بهدوء مشحون :
-حاضر !


أنهى بعدها مسعد معه المكالمة ليركض مسرعاً في اتجاه جراج المشفى دون أن يبدي أي مقدمات أو يوضح لأفراد عائلته المتواجدين بالمكان أسباب رحيله الإضطراري ليستقل سيارته ، وينطلق بها بأقصى سرعته في اتجاه طريق العودة ...

في منزل الجارة أم سيد بالطابق العلوي

قرعت إيناس جرس الباب ، وانتظرت بترقب خائف فتح الجارة الودودة الحاجة ( أم سيد ) له
كانت اللحظات تمر كأنها أدهر ..
اختلست سابين النظرات من أعلى الدرج محاولة رؤية أي ظلال لمن يصعد عليه ... فلم ترَ شيئاً ..
كان الوضع هادئاً ، فتنفست الصعداء نوعاً ما .. ثم استدارت برأسها في اتجاه إيناس حينما سمعت صوتها يقول :
-أخبار حضرتك ايه ؟

ردت عليها الجارة أم سيد بنبرة دافئة :
-بخير يا إيناس ، إنتي عاملة ايه ؟ وازي الست الوالدة وسعادت اللوا وآآ...

قاطعتها إيناس قائلة بإبتسامة مصطنعة :
-كلنا بخير الحمدلله ، ينفع أدخل أتكلم معاكي في حاجة كده لو مكانش يضايقك

ردت عليها الجارة أم سيد بنبرة ودية طيبة وهي تفتح باب منزلها على مصرعيه :
-اه يا بنتي ، اتفضلي ده بيتك ، إنتي مش محتاجة تستأذني!

ابتسمت لها إيناس بإمتنان وهي تردد :
-شكراً لحضرتك !

ثم التفتت برأسها نصف التفاتة نحو سابين ، وهمست من بين شفتيها وهي تشير بكفها :
-تعالي !

في نفس التوقيت تابع أحد القتلة ما يحدث من تحرك هدفهم المنشود عبر منظاره حديث التقنية الذي يخترق الجدران بأشعته تحت الحمراء ، فتمتم بكلمات جادة عبر جهاز يشبه الهاتف اللاسلكي :
-لقد انتقل الهدف للطابق العلوي ، سنعدل سريعاً في خطتنا !

رد عليه أحدهم موافقاً :
-حسناً !

وبدأوا في التجمع مرة أخــرى في نقطة ارتكازهم للإتفاق فيما بينهم على إعادة تقسيم الأدوار وتوزيع المهمات للتعامل مع التجديد الذي طرأ فجــأة ..

في منزل الجارة أم سيد

ولجت " أم سيد " إلى مطبخ منزلها لتحضر المشروبات الباردة كنوع من الترحيب بالضيفتين ، فاستغلت إيناس الفرصة لترسل برسالة نصية إلى باسل دونت فيها :
(( احنا في الدور اللي فوقنا عند طنط أم سيد ))

أتاها رده بعد لحظات معدودة :
(( تمام ، أنا خلاص أقل من دقيقة وهاكون عندكم )

وما إن قرأت ما أرسله حتى تنفست الصعداء قليلاً .. ورفعت رأسها لتنظر في اتجاه سابين التي كانت شاحبة للغاية تفكر في أسوأ ما يمكن أن يحدث لها ..

مالت عليها إيناس وهمست لها :
-اهدي يا سابين ، باسل هايتصرف

أجابتها سابين بصوت مرتبك :
-أنا .. I am not feeling good ( لا أشعر أني بخير ) ، في كارثة هتحصل !

ضغطت إيناس على شفتيها بقوة قليلة ، فهي مدركة لحجم الخطر الذي وقعت فيه كلتاهما .. ولكن عليها التحلي بالشجاعة والصبر لمواجهة الأمر ..
لذا همست بقوة مصطنعة :
-ربنا معانا ، متخافيش !

ثم انتبهت الاثنتين إلى صوت أم سيد وهي تقول بنبرة عالية مرحبة :
-اتفضلوا يا بنات !

سلطت كلتاهما أنظارهما عليها وعلى صينية المشروبات والحلوى منزلية الصنع وهي تضعها برفق على الطاولة ..
شكرتها إيناس على حسن ضيافتها قائلة :
-كتر خيرك يا طنط ، مالوش لازمة التعب ده

عاتبتها أم سيد بجدية :
-تعب ، عيب عليكي يا بنتي تقولي الكلام ده ، هو أنا عملت ولا جبت حاجة !

رمشت إيناس بعينيها وهي ترد بخفوت :
-شكراً

استدارت أم سيد برأسها نحو سابين لتنظر إليها بنظرات دقيقة متفحصة ، وهتفت بصوت شبه مرتفع :
-يا مرحب بالضيفة !

ردت عليها إيناس موضحة :
-دي صاحبتي سابين ، آآ.. عايشة برا ، وجاية تدرس هنا !

أضافت أم سيد قائلة بترحاب أشد والابتسامة الطيبة لم تفارق محياها :
-أهلا وسهلا بيكي يا بنتي ، نورتي البلد !

ردت عليها سابين بإيجاز :
-ثانكس !

قطبت أم سيد جبينها لعدم تمكنها من فهم تلك الكلمة ، فإرتبك سابين قليلاً ، وردت برقة معدلة في لغتها :
-آآ.. شـ.. شكراً

التفتت أم سيد ناحية إيناس ، وسألتها بهدوء :
-ها يا نوسة ، كنتي عاوزة ايه يا حبيبتي ؟

كانت إيناس قد رتبت مسبقاً لحجة مقنعة تستخدمها عندما تسأل هذا السؤال الأكيد ، وأخذت نفساً عميقاً ، ثم زفرته على مهل لتحافظ على ثباتها ، وردت بهدوء زائف محاولة ألا تثير ريبتها :
-كنت عاوزة اعرف طريقة الرز المعمر ، أصلي حكيت لسابين صاحبتي عليه كتير ، وهي نفسها تدوقه ..

ردت عليها أم سيد بحماسة مفرطة :
-أما أنا عليا شوية رز معمر ، إنما ايه حكاية ، اللي يدوقه ياكل صوابعه وراه !

رسمت إيناس على ثغرها ابتسامة مجاملة – ولكنها عريضة للغاية – وهي تتابع قائلة :
-ماهو عشان كده أنا جيت لحضرتك تقوليلي طريقته بتتعمل إزاي !

ردت عليها أم سيد بثقة :
-إنتي جيتي المكان الصح !
كان باسل قد هاتف عدداً من رفاقه المقربين من ذوي المهارات البارعة والكفاءة العالية ليقفوا إلى جواره في تلك المهمة الطارئة ..
أبلغهم بإيجاز أن هناك من يهدد عائلة مسعد ويستهدف أخته الصغرى كنوع من التصفية الإجرامية والإغتيال المتعمد لإلحاق الأذى النفسي به .. فلم يترددوا في مساعدته ..
ما لم يضعه باسل في الحسبان هو أنه ومسعد كانا مراقبان من قبل رجال ذلك المسئول رفيع المستوى – من تلك الجهة السيادية – الذي قابلاه مسبقاً ، وبالتالي كانت كل خطوة أو تطور يحدث عند منزل أحدهما يكنْ الأخير على علم كامل به ..
فلم يغفل عن تلك المجموعة الإجرامية من هؤلاء القتلة ، وأعد العدة لمواجهتهم فوراً ، و ................................
الفصل الرابع والعشرون ( الجزء الثاني ) :
بدأت تجمعات منظمة من رجــال ملثمين يرتدون ثياباً داكنة في التحرك بإشارات صامتة بإتجاه البناية المتواجدة بها سابين ..
كانت تلك التجمعات تختلف كلياً عن هؤلاء القتلة المحترفين .. حيثكانت أكثر قوة ، وأكثر تدريباً واستعداداً للقتال والمواجهة ..
وبصوت هامس ولكنه صــارم أردف قائد تلك المجموعة قائلاً :
-خريطة العمارة معاكو ، والمداخل متحددة ، الكل هيتحرك عند إشارتي ويهجم ، مفهوم !

أومأ أفراد مجموعته القتالية المدربة برؤوسهم إذعاناً لأمره المباشر ، ثم أكملوا تحركاتهم الحذرة نحو أماكنهم المحددة مسبقاً ..

لم يعرف مسعد كيف كان يقود سيارته على الطريق السريع ليتجاوز تلك السيارات التي تسير أمامه
كل ما كان يدور في خلده هو انقاذ أخته وحبيبته
الاثنتين لهما مكانة غالية ومميزة في قلبه ، وهو لن يتحمل خسارة إحداهما

كذلك لم يترك الهاتف للحظة من على أذنه ، وعلى قدر المستطاع هاتف من يثق بهم من رفاقه في التشكيل لمعاونته في نجدتهما
واستجاب معظم من تحدث معهم
كان مسعد يسابق الزمن .. ولكن الوقت لا ينتظر أحداً

تمكن باسل من الوصــــول إلى البناية

أوقف سيارته فوق الرصيف بحركة عنيفة ، ثم جذب مفاتيحه من مكانها ، وترجل منها ، وانطلق مسرعاً نحو المدخل دون أن يعبأ بالتأكد من غلقه إياها ..
وقبل أن يصل إلى الدرج كان هناك من يشهر سلاحاً آلياً في وجهه ليمنعه من اكمــال طريقه .. فنظر له مصدوماً وقد عجز لوهلة عن التصرف معه
في منزل الجارة أم سيد
لم تصغِ إيناس ولا سابين إلى كلمة واحدة مما قالتها الجارة عن طريقة صنع ( الأرز المعمر ) الشهير ، فكلتاهما كانتا مشغولتان بما يحدث بالخـــارج ..
مر الوقت عليهما بطيئاً للغاية ، ولكنه كان منذراً بفاجعة ما ..
انتفض ثلاثتهن مذعورات حينما سمعن دوياً قوياً ناجماً عن تحطيم باب ما ..
استدرن برؤوسهن للخلف ، فوجدن أوجه باردة صلبة لقتلة محدقة بهن ن ويحملوا في أيدهم أسلحة نارية بها كاتمات للصوت ..
هبت إيناس من مكانها واقفة ، وتراجعت مسرعة للخلف وهي تكتم بكفي يدها شهقة مرتعدة ، وسقط هاتفها المحمول من يدها ، فتناثر إلى أجزاء ..
بينما تصدرت سابين بجسدها المقدمة في محاولة يائسة منها للدفاع عمن معها ..
فقدت الجارة أم سيد وعيها من هول الموقف ، وسقط جسدها المتعب على الأرضية ، فهي لم تتحمل هذا الكم الهائل من الأسلحة والتهديد المخيف ..
انحنت إيناس عليها محاولة مساعدتها ، ووزعت أنظارها المذعورة بين سابين وهؤلاء القتلة ..
رأت سابين المشهد ، فزاد خوفها ، وتسارعت دقات قلبها ، وصرخت فيهن باللغة الانجليزية :
-من أنتم ، وماذا تريدون !

التوى ثغر أحدهم بنصف ابتسامة برزت من خلفها أسنانه ، واقترب منها ببطء ، ثم أجابها بنبرة باردة - بنفس اللغة - لكنها مخيفة تدب الرعب في القلوب :
-نريد حياتك أنتِ

شهقت إيناس عقب عبارته الأخيرة بعد أن فهمت مقصده ، ونظرت بهلع إلى سابين التي ارتجف جسدها بأكمله ، وارتعشت أطرافها ، ورغم ذلك حاولت الحفاظ على ما تبقى من رصيد شجاعتها ، فهتفت بنبرة خائفة :
-حسناً ، حياتي لك !

ثم زادت من قوة نبرتها قليلاً وهي تتابع :
-ولكن لا تؤذهم ، هما ليس لهما أي دخل بـ آآ...

قاطعها الرجل قائلاً بشراسة :
-اصمتي ، سنقتل الجميع بما فيهم أنتِ !

إشرأب الرجل بعنقه للأعلى قليلاً ليغمز لها بعينه وهو يتابع بعبث :
-ولكن ربما نتسلى قليلاً !

ثم أشـــــار بعينيه نحو إيناس ، وأضاف بخبث :
-ونمرح مع تلك الصغيرة !

صرخت فيه سابين بغضب بعد أن أدركت مقصده الدنيء :
-أيها المجرم الحقير !

زادت ابتسامته الشرسة إتساعاً وتابع قائلاً :
-وربما تمتعينا أنتِ الأخرى !

صرخت فيه بغضب وهي تشيح بيدها مهددة :
-أنت حقاً قذر ، وسأنال منكم ، وممن أرسلكم !!!!
رد عليها بجمود مميت غير مكترثٍ بما تفوهت به تواً :
-هذا ما دُفع لنا لأجله !

وقع قلب إيناس في قدميها ، وشخصت أبصارها بهلع أكبر خاصة أن نظراتهم نحوها كانت ذات مغزى ..
ازدردت ريقها ، ولهثت بخوف كبير ..
تراجعت سابين للخلف لحمايتها ، والذود عنها من بطش هؤلاء الرجال الذين لم يريدوا فقط قتلها ، وإنما الإعتداء على رفيقتها الصغيرة وأخت من أحبت ..
قررت هي ألا تتخلى عنها مهما حدث ، وأن تدافع عنها حتى الرمق الأخير ..
ففي نهاية المطاف هي من زجت بها في تلك الكارثة ..
لذلك قبضت على ذراعيها لتجبرها على النهوض عن الأرضية ، ودفعتها لتبقى دوماً خلفها وكأنها درع يحميها .. وتحركت بها متراجعة عنهم ..

وفجــــأة قُذفت عبوات صغيرة داخل صالة المنزل لتغرقه بسحب كثيفة من الدخان الأبيض سببت الذعر والإرتباك لجميع من فيه ..
سعلت كلاً من سابين وإيناس بصوت مرتفع ، وحاولت الاثنتان كتم أنفاسهما وعدم استنشاق هذا الدخـــان الخانق ..
وأعقبه دوي طلقات نارية مصحوبة بصيحات وتحطيم ..
اندفعت كلتاهما للداخل لتبحثا عن مكان تختبئان فيه ، ولكن هناك أيادي قوية قبضت عليهما وحالت دون هروبهما ..
صرخت إيناس بهلع حينما شعرت بتلك القبضة المحكمة على كتفها :
-سيبوني ، لأ ، مش عاوزة أموت !

وظلت تتلوى بجسدها محاولة تخليص نفسها ممن وقعت تحت قبضته ..

صاحت سابين هي الأخرى بفزع بلغتها الانجليزية وهي تقاوم ذلك الكف الذي أمسك برسغها ، ومسلطة أنظارها على إيناس :
-لا تلمسوها !

كتف أحد الضباط إيناس جيداً بساعديه ، وشل حركتها تقريبا ً، وصاح بصوت قاتم :
-اهدوا ، احنا مش هنأذيكم ، احنا هنا لحمايتكم !

اهتاجت إيناس أكثر بعد تكبيلها ، وبكت بخوف وهي تصرخ مستغيثة :
-لألألألأ !

ثم نظرت في اتجاه سابين ، وصرخت فيها بتوسل :
-سابين ماتنسبنيش !

صاحت الأخيرة بقوة وهي تمد يدها في محاولة يائسة منها للوصول إليها ولكن باللغة العربية :
-ابعدوا عنها !

تابع الضابط قائلاً بهدوء جدي محاولاً إمتصاص ثورة الغضب المسيطرة عليها :
اهدي ، مش هانعمل حاجة ، إحنا تشكيل قتالي معروف !

صرخت إيناس بجنون وهي تتلوى بجسدها بكل طاقتها المشحونة من الإدرينالين المتدفق بغزارة إلى جميع خلاياها :
-هانموت ، هانموت على ايدهم !

ضغط الضابط بقبضتيه على إيناس ليمنعها من الحركة وهو يقول بحذر :
-يا آنسة اهدي ، مش هانموتكم ، احنا هنا عشانكم

لم تصدق هي ما قاله ، واكملت صراخها :
-لألألأ !

ألقي بقنبلة دخـــان أخــرى لتصيب الجميع بالسعال الشديد ، وأعقبها تبادل للطلقات النارية ..

انحنى الضباط بكلاً من سابين وإيناس للأسفل ، وشكلوا من أجسادهم درعاً ليحولوا دون وصــول أي طلقات إليهما ..
وتعالت الصيحات المشيرة إلى الهجوم المدافع ..

سحب ضابط أخـــر جسد الجارة أم سيد الملقى على الأرضية ليبعده عن المواجهة المحتدة ، واستغل الأريكة في تكوين حاجز مؤقت لحمايتها ، واستعان أيضاً بالطاولة ليشدد من قوة الحاجز فلا تخترقه الطلقات ..
قفز قلب باسل في قدميه بعد سماعه لدوي الطلقات المخيفة ، وشحب لون وجهه بشدة ، وتلاحقت أنفاسه بخوف كبير ..
وتمتم بلا وعي من بين شفتيه :
-إيناس !!!!
اندفع كالمجنون بجسده نحو مدخل البناية ، ولكن تم منعه من قِبل أفراد التأمين بالخـــارج ، فظل يصرخ بإهتياج جامح :
-سيبوني أعدي ، إينــــــــاس ، خطيبتي جوا ، انتو مش فاهمين حاجة ، حاسبوا !

رد عليه فرد التأمين وهو يتصدى له بجسده العملاق :
-ممنوع يا باشا

تحولت مقلتيه إلى جمرتين متقدتين ، وصاح فيه بحدة وهو يلوح بذراعه في الهواء :
-ازاي أتمنع ، أنا في قوات الصاعقة وآآ...

قاطعه فرد التأمين قائلاً بهدوء حذر :
-أنا عارف انت مين ، بس الأوامر مانعة حد يدخل !

وضع باسل يديه على رأسه ليضغط عليها بقوة متعصبة بعد أن يأس من اقناعهم بتركه يدخل ، وسلط أنظاره للأعلى ليحدق في شرفة منزل رفيقه مسعد وقلبه يصرخ ملتاعاً لعجزه عن حماية من دق فؤاده لها ...

زادت حدة الاشتباكات بالخـــارج وتحول منزل الجارة أم سيد بالطابق الذي تسكن فيه إلى ساحة قتالية مصغرة ..
وبدأت العناصر القتالية المدربة في فرض سيطرتها على المكان ومحاصرة القتلة المحترفين .
انزعج قاطني البناية مما يحدث بداخلها ، وظنوا أن الحرب قد اندلعت بها فقط ، وهرب أغلبهم نجاة بنفسه مما قد يحدث له
لم يستطع باسل التحمل أكثر من هذا ، ففقد أعصابه ، وقرر التصرف فوراً حتى لو كلفه الأمر حياته

استغل انشغال أحد أفراد التأمين بالحديث إلى زميله حتى ركض كالمجنون في اتجاهه ليتمكن من اختراقه ، والدخول إلى البناية .. ولكن تم منعه من الصعود إلى الأعلى عن طريق أحد أفراد ذلك التشكيل القتالي المدرب الذي جاء للتعامل مع القتلة ..
حاول دفعه والمرور عنوة ، لكنه فوجيء بأخرين يحكمون قبضتهم عليه ويجروه إلى الخـــارج ، فصاح معترضاً ، ولكن رد عليه الضابط العسكري قائلاً :
-الأوامر بتقول محدش هايدخل إلا تشكيلنا وبس !

احتج باسل قائلاً بإنفعال وهو يقاومهم :
-مش هامشي من هنا ! أنا أعرفهم أكتر منكم ، إنتو آآ...

قاطعه الضابط بصرامة :
-احنا عارفين أكتر بكتير من اللي انت تعرفه ، خدوه برا ، واتحفظوا عليه

صرخ باسل بغضب جم عقب عبارته الأخيرة :
-لألألأ !

لكن لم يكن بيده أي حيلة ، وعجز عن التصرف معهم ، فهم أكثرية ، وهو بمفرده أمامهم ..
كذلك الأوامر مشددة للغاية ، والتشكيل المتواجد هنا معروف بحنكته ومهارته وبراعته اللامتناهية .. وهو قد عرفهم من شعارهم المميز

انهارت أعصاب مسعد وهو يحاول قطع أكبر المسافات في أقل وقت ممكن للحاق بأخته وحبيبته ..
كان يتابع مع رفيقه باسل أخر المستجدات عبر هاتفه ، وتحطمت صلابته المعهودة حينما أبلغه الأخير بإعطاء اشارة الهجوم ..
تحولت عيناه إلى بركتين من العبرات الحارة ، إنسابت كالأمطار الغزيرة لتغرق صدغيه ...
خشي أن يكون قد فقد إحداهما ، ناهيك عن التفكير في خسارة الاثنتين كأسوأ الافتراضات ...

ظل يدعو الله أن يخيب ظنه ، وينجيهما من أي مكروه ..

لم يستطع كذلك إبلاغ أبويه بما يحدث .. فهو لن يتحمل صدمة والدته ، ولا انهيار أبيه .. وفضل أن يظل الأمر واقفاً عنده حتى يصل إلى هناك

مرت الدقائق التالية كأنها ساعات ، ولكنها كانت فاصلة في انهاء محاولة الاغتيال قبل أن تتم فعلياً مع القبض على ثلاثة من عناصر التنفيذ ، وإرداء البقية قتلى ..

لم تُصب أياً من سابين أو إيناس بأذى حقيقي ، فقط اختناق نتيجة الدخــان الكثيف ، وسجحات سطحية نتيجة المقاومة .. ولكن في المجمل كانت الاثنتان بخير ..
لم تصدق كلتاهما أنهما نجتتا حقاً من محاولة الاغتيال ..

إرهــاق كبير كان بادياً عليهما ، وتم اصطحابهما إلى خــارج المنزل بمعاونة الضباط الذي شكلوا حولهما جداراً بشرياً ..
كما تم اسعاف الجـــارة أم سيد ، ووضعها على الناقلة الطبية لإرسالها للمشفى القريب للتأكد من سلامتها ..

زادت الحركة أمام مدخل البناية ، وعلامات غريبة ما بين الفرحة والتعب كانت مرسومة على أوجه أفراد التشكيل ..
ترقب باسل خروج إيناس بفارغ الصبر ..
حبس أنفاسه داخل صدره ، لكن لم يتوقف قلبه للحظة عن الصراخ باسمها ..
حدق في أوجه الجميع بنظرات فارغة ..
ربما لو عاد به الزمن للخلف ما كان ليؤذيها أبداً بأي صورة ..
استشعر فؤاده أنها بخير رغم عدم ظهورها أمامه .. ولكنه كان ينبؤه بهذا ..
نعم صدق حدسه كمحب .. وانفرجت شفتيه تلقائياً عن بعضهما البعض لتهمس بإسمها ..
وما إن لمح طيفها وهي تخرج مستندة على كتف سابين بذراعها حتى اندفع كالقذيفة نحوها ،
الفصل الخامس والعشرون ........................................( 25 )
لم تصدق إيناس نفسها أنها قد نجت من تلك المعركة التي حدثت ..
هي لم تكن تشاهد فيلماً سينمائياً ، ولا حتى تستمع إلى إحدى الروايات الخيالية أو الغير منطقية .. لكنها بالفعل كانت وسط تلك الاشتباكات ..
رفعت عينيها الحمراوتين – من كثرة البكاء - للأعلى لتجد باسل يركض نحوها وهو يصيح بإسمها ..

تسمرت في مكانها مشدوهة ، وارتجف جسدها بقوة حينما رأته يضم وجهها بين راحتي يده ، وينظر لها بغرابة ..
لقد رأت في عينيه نظرات لم تعهدها مسبقاً منه ..
نظرات عميقة تنطق بالكثير .. ورغم هذا لم تستطع تفسيرها ..

لوهلة لم تستوعب أنه احتضنها بقوة بالفعل ، وأنه جذب رأسها بأحد ذراعيه ليدفن وجهها في صدره ..
سكنت للحظات وهي تستمع إلى دقات قلبه المتلاحقة بأذنها الملتصقة بصدره ..

أحاطها باسل بذراعيه بلا وعي وكأنه يحميها ممن حولها ..
لم يشعر بنفسه وهو يفعل هذا ، وكأن إحساسه الصادق هو ما دفعه للتهور وفضح نفسه أمام الجميع ..
لكنه كان مرتعداً من التفكير في حدوث مكروه لها ..
أرخى أحد ذراعيه عنها ، وابتعد بجسده قليلاً للخلف دون أن يتركها ، وضم بيده الأخرى سابين ، وتساءل بصوت متحشرج :
-انتو كويسين ؟ في حد عملكم حاجة ؟!

وقبل أن تجيبه إحداهما ، سمع صوتاً ذكورياً خشناً يأمره بـ :
-من فضلكم اتحركوا ، ماينفعش تقفوا هنا !

رفع رأســـه لينظر نحو صاحب الصوت ، فوجده ضابطاً أخراً ، فرد عليه بإقتضاب :
-طيب

ثم تحرك إلى الجانب معهما ، ولكن قطع طريقهم ضابط أخــر وهو يقول بهدوء :
-اتفضلوا هناك عند الاسعاف عشان نطمن !

ضغط باسل بقبضتي يده على كتفيهما ، وهتف بجدية :
-تعالوا

اعترضت إيناس قائلة بخفوت :
-انا كويسة !

التفت برأسه التفاتة صغيرة ، ونظر لها بقوة وهو يرد عليها بجمود قليل :
-الدكتور هو اللي يقول كده !

أضـــافت سابين هي الأخرى قائلة بنبرة شبه منهكة :
-باسل ، we are okay , don't worry ( نحن بخير ، لا تقلق )

احتج باسل قائلاً بصرامة واضحة :
-مافيش داعي للإعتراض ! يالا !

وبالفعل توجه ثلاثتهم إلى أقرب سيارة إسعاف للاطمئنان على الحالة العامة لكلاً من إيناس وسابين ...
لطمت صفية بكف يدها المجعد على صدرها ، وشحب لون وجهها بهلع كبير ، واتسعت حدقتي عينيها بذعر واضح حينما قرأت إســـراء عليها ما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي ..
لم يصدق الجميع آذانه حينما عرفوا أن بنايتهم تحت الحصار ، وهناك اشتباكات دائرة فيها ..
كان الأكثر رعباً بينهم هو اللواء محمد .. فهو يعرف بهوية سابين الحقيقية ..

صرخت صفية بصوت باكي وهي تهز رأسها للجانبين :
-بنتي ، هاتلي بنتي ، ودوني عندها ، اه يا حبيبتي !

حاولت إسراء تهدئتها حتى لا تنهار منها ، وهتفت بتوسل وهي تمنع بصعوبة عبراتها من الإنسياب :
-اهدي يا ماما ، احنا لسه مش عارفين حاجة !

صرخت فيها صفية بحدة وهي تلوح بذراعها :
-كلمي أختك واعرفي هي فين ، اطلبي أخوكي ، شوفيه اختفى في أنهو حتة !!!!

أومــأت برأسها بحركة متكررة وهي ترد :
-طيب حاضر ، هاعمل كل اللي انتي عاوزاه ، بس اهدي عشان صحتك !

ضربت فخذيها بكفي يدها ، وندبت حظها قائلة بخوف :
-أهدى ازاي وانا بنتي واقعة مع العالم الشر دول !

حاولت إسراء أن تقنع والدتها بأن ما قرأوه ربما يكون أكذوبة ما ، فهتفت مبررة :
-انتي .. انتي عارفة النت ساعات بيهول ويقول حاجات محصلتش !

لم تقتنع والدتها بما قالته ، وصرخت بعويل :
-آآآه .. بنتي ، ودوني عندها ، اطلبيها

أشارت إسراء بيدها لها وهي تقول بيأس :
-طيب .. طيب !

حاولت لأكثر من مرة مهاتفة اختها الصغرى لكن لا جدوى ..
زاغت أنظارها من القلق الممزوج بالإضطراب ، وعضت على شفتها السفلى بتوتر كبير ...
سألتها والدتها بإلحاح وقد اغرورقت مقلتيها بعبراتها الملتاعة :
-ها ؟ ردت عليكي ؟!!!!

هزت إسراء رأسها نافية وهي تجيبها بحذر :
-لأ .. الرقم مش بيجمع

زاد خوف صفية ، وتسارعت نبضات قلبها المرتعد ، وهتفت بتوسل وهي تشد صدغيها بكفي يدها :
-استر يا رب ، عديها على خير يا رب ، احنا مالناش غيرك يا رب !!!

ســـار اللواء محمد مبتعداً عن زوجته وابنته الكبرى ليتمكن من مهاتفة ابنه ، فسبب اختفائه الآن بات واضحاً له ، ولكن الأخير لم يرد على أي من اتصالاته .. فتوجس خيفة ان يكون قد وقع الأسوأ ..

انقبض قلبه أكثر ، وتوترت أعصابه ، وأصبح قاب قوسين أو أدنى من كشف كل شيء ..

كز على أسنانه ليحدث نفسه بنبرة حاسمة :
-أنا مش هافضل كده أحرق في اعصابي ومش عارف حاجة ، لازم أتصرف بطريقتي ! أنا مش قليل برضوه !

قرر هو أن يهاتف من يعرفهم – من ذوي العلاقات المعروفة – ليطلع على أخــر المستجدات .. فطمأنه أحدهم بأن الوضع شبه مستقر وتم السيطرة عليه .. فتنفس الصعداء ..
ولكن قلبه لم يهدأ بعد .. فهو مازال متعذراً في الوصول إلى ابنه وابنته الصغرى ..
في شركة ما بولاية أوهايو ،،،،

هب الرئيس التنفيذي لتلك المؤسسة الشهيرة - ومالكها - مذعوراً من مقعده الوثير بعد أن وصلته الأنباء عن فشل خطة الإغتيال ، وإلقاء القبض على عناصر التنفيذ من قبل رجــال القوات الخاصة المصرية وتشكيل قتالي ما ..
ارتجف مدير أعماله ورجله الخاص قليلاً وهو يرى حالة الهياج التي سيطرت عليه ، وأطرق رأسه خزياً ..
انحنى الرجل الغاضب للأمام ليطرق بعنف بقبضتيه على سطح مكتبه وهو يصرخ :
-كيف حدث هذا ؟ ألم تخبرني أن كل شيء مدروس وآآ..

قاطعه مدير أعماله قائلاً بنبرة شبه مخذولة :
-معذرة سيدي ، لم نكن نعلم بتدخل جهة عليا !

صاح فيه الرجل الغاضب بصوت هــــادر :
-أنتم أغبياء ، لقد أفسدتم كل شيء بحماقتكم !

ضغط مدير أعماله على شفتيه ولم يضف المزيد ، فهو في وضع حرج .. بل الأدق رب عمله في وضع سيء ..
فنجاة الشاهدة - ورافعة الدعوى القضائية - من هذه المحاولة الأخيرة تعني تدميره نهائياً ..

تراجع ليجلس على مقعده شبه منهاراً ، وهو يفكر في تبعات ما سيحدث له ...

تدخلت الشرطة وتعاونت مع قادة التشكيل القتالي لأخذ أقوال الجميع في تلك الجناية التي ارتكبت قبل قليل ..
وتحول منزل الجارة أم سيد إلى مسرح جريمة .. وطوق أفراد الأمن والعساكر البناية وأغلق الطريق المؤدي إليها ..

كذلك حضر وكيل النيابة للمعاينة ، ومعه عدد من مساعديه .. واهتم رؤوساء الصحف القومية والخاصة بما يدور خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي قد نشرت الخبر على نطاق واســـــع ..
في نفس التوقيت كان مسعد قد وصل إلى أول الشـــارع الرئيسي المؤدي إلى منزله ، فتفاجيء بالتكدس المروري الرهيب هناك ..
فصرخ بسباب لاذع ليفسحوا له المجال ، ولكن ليس بإستطاعة أي أحد التحرك ، فالزحـــام وخنقته المرورية تؤثر على الكل ...

لم يتحمل اضاعة الوقت ، فحرك سيارته بعنف ليصعد بها فوق الرصيف ، ثم أوقف محركها ، وترجل منها ، وركض كالمجنون نحو بنايته ...
لم يعبأ بالمارة في الطرقات ، ودفعهم بغلظة ليمر من بينهم حتى يصل إلى وجهته ..
كذلك لم يتوقف هاتفه عن الرنين .. فكان ينظر إلى شاشته ، ليقرأ اسم والده عليه ، فيزفر بضيق ، ويتجاهله متعمداً ..
هو يعلم أن تكرار اتصالاته بصورة متعاقبة تعني معرفته بما دار
أحضر باسل زجاجة مياه معدنية بـــاردة لإيناس لترتشف منها بعد أن أخبرت سابين أن حلقها بات جافاً للغاية وتحول طعم ريقها للعلقم ، فلم يدخر وسعه ، وأسرع لإحضارها ريثما ينتهي المسعف والطبيب المتواجد معه من فحصهما ..
تناولت الزجاجة منه ، وشكرته بإقتضاب :
-ميرسي

كذلك أعطى لسابين زجاجة أخرى لتشرب منها ، فشكرته هي الأخرى ..
لم يتوقف باسل عن النظر إلى ايناس في كل فرصة متاحة دون أن تنتبه هي لنظراته المحدقة بها ..
راحة كبيرة سيطرت عليه لأنها تقف بخير أمامه ..

-إينــــــــــــــــــــاس ، سابيــــن !
قالهامسعد بصوت مرتفع يحمل الكثير ، فانتبه ثلاثتهم لصوته ، واستداروا برؤوسهم للخلف ..
وبلا تردد ركضت إيناس نحو أخيها وهي تنادي قائلة :
-مـ.. مسعد !
فتح هو ذراعيه ليتلقاها في أحضانه ، ثم ضمهما حول خصرها ليلصقها به ، فتشعر أكثر بالأمان معه ..
قبلها من أعلى رأسها ، وتمتم بنبرة شبه مختنقة :
-أنا أسف ، حقك عليا يا نوسة !

بكت إيناس عبرات الفرحة لأنها حينما رأته أدركت حقاً أنها في مأمن من أي شر ..

ابتسمت سابين لرؤية مسعد أمامها ..
شعرت بسكون عجيب يتسرب إلى خلايا جسدها ، وكأنها قد تلقت مخدراً للتو لترتخي أعصابها المشدودة ..
نعم وجوده إلى جوارها يماثل البلسم الشافي للجراح الغائرة ..
نظراته بحثت عن عينيها ، ولم يختلف حالها عنه .. فكانت عيناها تبحثان عن نفسها فيه ، ورأتها بالفعل ..
لم ينطق بالكثير ، ولكن فاضت عيناه بأكثر مما يمكن أن يُقال ...

خرج من حالة الصمت المليء بالكثير على صوت باسل وهو يربت على ظهره :
-اطمن هما بخير !

أرخى مسعد ذراعيه عن أخته ، وابتسم ممتناً وهو يرد عليه :
-الحمدلله ..

غمز له بطرف عينه بخفة وهو يتابع :
-هاروح أطمن على سابين ، خليك مع ايناس

زادت ابتسامة باسل اتساعاً ، وتحركت عيناه تلقائياً نحوها ، وأجابه بثقة جادة :
-ماشي !

قبل مسعد رأس أخته مجدداً ، وتبسم قائلاً بمزاح :
-حمدلله على سلامتك يا أروبة ، تلاقيكي ولا جاكي شان في زمانك

ردت عليه ساخرة وهي تكفكف عبراتها بظهر كفها :
-لأ ، أنا فاندام !

مسد مسعد على رأسها برفق ، وأكمل بإبتسامة :
-ماشي يا ست الهرقل !

ثم تركها برفقة باسل وتحرك في اتجاه سابين ..
نفخت إيناس بتعب ، وأدارت وجهها للناحية الأخرى لتتجنب النظر إلى باسل ..
كانت تشعر بعدم الإرتياح .. ربما خجل قليل قد انعكس تأثيره على وجنتيها ، فاصطبغتها بحمرة باهتة .. لكن هذا لم يؤثر على ملامح وجهها المتشنجة ..
راقبها باسل عن كثب ، ودقق النظر في كل إيماءة تقوم بها ..
أراد هو أن يقطع حاجز الجليد الإجباري الذي ستفرضه لا محالة إن بقيا صامتين ، وأردف قائلاً بهدوء :
-أول مرة تـ آآ...

لم تترك له الفرصة للحديث ، حيث قاطعته قائلة بعبوس وهي قاطبة لجبينها :
-مش عاوزة أتكلم ، أنا تعبانة !

أشـــار بكف يده أمام وجهها وهو يمازحها :
-بالراحة ، أنا بس بأخد وأدي معاكي في الكلام !

ظنت إيناس أنه يتعمد استفزازها بطريقته الهادئة تلك .. فردت عليه بحنق :
-لأ انت جاي تشمت فيا !

رفع حاجبه للأعلى مستنكراً وهو يردد :
-اشمت !
ردت عليه بحدة وهي تشير بسبابتها :
-ايوه ، قولت دي زمانتها راقت وبقت فلة وكويسة ، وقامت من خبطة اللوحة بعد البوكسين اياهم ، أما أتأكد إن كانت خدت رصاصة ولا لأ !

فغر شفتيه مشدوهاً مما قالته ، وردد بعدم تصديق :
-أنا ؟

عقدت ساعديها أمام صدرها ، ولوت فمها وهي ترد بغلظة تحمل الغل :
-أه !

دافع باسل عن نفسه قائلاً بعتاب قليل :
-يا إيناس حرام عليكي ، هو أنا نطقت بكلمة واحدة !!

نظرت له شزراً ، وبررت موقفها العدائي قائلة :
-مش محتاج تنطق ، كفاية عينيك والبصة اللي فيها

صدم من طريقة تفكيرها ، وخاصة تفسيرها الخاطيء لنظراته الأخيرة نحوها .. فأسبل عينيه ، واخذ نفساً عميقاً ، وزفره على مهل ، ثم أجابها بتنهيدة :
-والله إنتي ظلماني !

تابعت إيناس قائلة بغضب :
-مش هترتاح إلا لما أتحول زومبي قدامك عشان ترتاح !

ضحك من طرفتها الأخيرة ، وبرزت نواجذه فاستشاطت هي غيظاً منه ، فسيطر على نفسه ، ورد عليه بهدوء :
-يا ساتر ، زومبي مرة واحدة !

هزت رأسها إيجاباً وهي تقول بحنق :
-ايوه .. !

ابتسم لها ، ومازحها قائلاً :
-ماشي يا ستي ، أنا مش هارد عليكي ، انتي برضوه لسه طالعة من جو أكشن ومافيا وعصابات ، حاجة نظام ( MBC مصر ) [ محطة تلفزيونية شهيرة ]

رفعت إيناس رأسها للأعلى في كبرياء ، وكذلك أنفها في شموخ ، ثم هتفت بتفاخر :
-هو انت تعرف تعمل اللي أنا عملته ؟

رد عليها ساخراً :
-لأ طبعاً ، أنا مش بأعرف أصرخ ولا ألطم ، ولا أندب حظي ، ولا أقطع في فروتي ولا جو الصويت الحريمي ده

تلون وجهها بحمرة غاضبة .. فهو مستمر في اغاظتها والتحقير من شأنها ومما تفعله ..
لذا رمقته بنظرات محتقنة ، وتمتمت بتذمر ولكن بصوت خافت :
-غتت !

التقطت أذنيه كلمة ما ولكنها لم تكن واضحة بالقدر الكافي ليترجمها ، فسألها بإستغراب :
-مش سامعك كويس ، قولتي ايه ؟

ردت عليه بتبرم :
-سلك ودانك عشان تسمع !

انزعج من ردها الفظ ، فتحنح بصوت خشن ، وأردف قائلاً بإقتضاب :
-احم .. لسانك !

ردت عليه متساءلة بإيجاز :
-ماله ؟

أشار بإصبعيه بحركة المقص وهو يجيبها :
-عاوز يتعمله Cut ( يقص) شوية !

نفخت بصوت مسموع وهي تشيح بوجهها بعيداً عنه ، فقد أنهكها ما مرت به ، ولم يعد لديها أي طاقة اضافية للمجادلة معه ..

تابع باسل حديثهما المتأرجح ما بين غضب وهدوء بتسلية واضحة عليه ، وتشدق قائلاً :
-بس أنا مبسوط منك

أدارت رأسها في اتجاهه بعد أن أثارت عبارته الأخيرة فضولها لتعرف سبب تفوهه بهذا ، وسألته بفتور :
-والله !

ردد مؤكداً :
-اه .. بجد يعني مبسوط انك لجأتي ليا وآآ...

شعرت أنه يريد التباهي بمآثره ، فلم تمهله ليكمل عبارته ، وقاطعته بحدة :
-ده بس عشان انت كنت بتتصل ، غير كده مكونتش هارد عليك أصلاً !

ضغط على شفتيه ليقول بحذر :
-مقبولة منك !

أكملت هي قائلة بجدية مبالغة :
-ورقمك هاعمله بلوك !

نظر لها بعبوس ، وردد بحزن زائف :
-كمان ! ده انتي شايلة مني أوي

لوت ثغرها وهي تجيبه بنوع من التهكم :
-أه يا ( أبيه ) باسل !!!

تجمدت تعابير وجهه من كلمتها المستفزة له .. وردد بعصبية قليلة :
-هو احنا رجعنا لأبيه دي تاني ؟!

أجابته بلا تردد بكلمة موجزة لكن كانت تحمل بين طياتها غضباً ظاهراً :
-اه

رد عليها بإستخفاف :
-طب بالراحة ، ده انا قولت جو المغامرون الخمسة ده رجعك لعقلك وآآ...

قاطعته قائلة بنفاذ صبر وهي تنحني للأمام لتفرك ساقها اليمنى :
-أنا رجلي وجعاني ، ودماغي مصدعة وآآ...


لم تنهي جملتها حيث تفاجئت به يقترب منها ، ويضع أحد ذراعيه أسفل ركبتيها ، والأخر حول خصرها ليحملها بخفة ، فشهقت مصدومة ، وسألته بإنزعاج :
-انت بتعمل ايه ؟

رد عليها بجمود :
-هتقعدي في عربيتي !

ركلت بساقيها في الهواء ، وحركت جسدها بحركات عصبية متشنجة محاولة إنزال نفسها من بين ذراعيه وهي تقول بحرج :
-نزلني ، ماينفعش كده !

رد عليها بعدم اكتراث وهو يتحرك في اتجاه سيارته :
-أخوكي اللي قايلي !

هزت رأسها محتجة وهي تقول :
-محصلش ، نزلني لو سمحت !

نظر لها ببرود ، وأجابها بنبرة متحدية :
-مش أنا أبيه باسل ، اعترضي بقى عليا !
........................................

على الجانب الأخر ، مـــــد مسعد كفيه ليلتقط يدي سابين بهما ، ونظر لها بشغف وهو يهمس بتنهيدة مطولة شبه مترددة :
-سـ.. سابين !

ردت عليه الأخيرة بنعومة وهي محدقة فيه :
-موســـأد !

تمتم بنبرة هائمة وهو يرمقها بنظراته المتأملة :
-قلب موســأد وعقله وكل حتة فيه !

همست سابين متساءلة بدلال رقيق وهي ترمش بعينيها :
-إنت .. come here ( أتيت إلى هنا ) ؟

شرد مسعد في نبرة صوتها الرقيق الذي أســـر أذنيه ، وسرح في عينيها اللاتين سلبته عقله ، ورد عليها بإبتسامة عريضة :
-أنا ويلكم ( Welcome ) وزي الفل !

هزت رأسها نافية بحركة خفيفة وهي تصحح له ما قاله :
-نو .. نو موســـأد !

أضاف هو قائلاً بعدم اهتمام :
-سيبك من جو النونوة ده وقوليلي حد عملك حاجة من ولاد الهِرمة دول ؟

لم تستطع سابين تفسير بعض الكلمات ، وردت عليه برقة :
-مش إفهم إنت !
-في حد رَفَّعك ( المقصود جعلها ترفع ذراعيها عالياً مجبرة نتيجة اشهار السلاح ) ؟

انفرجت شفتيها في عدم فهم ، ونظرت له بغرابة .. فتابع هو قائلاً بجدية :
-عامة الرجالة عملوا معاهم الصح ، ونفخوهم كويس ، ماهو التشكيل اللي هاجم معروف عندنا إنه ميعرفش أبوه ولا أمه ولا أي حد من أهله لما بيشتبك !

ابتسمت سابين بنعومة ، وردت عليه :
-موســأد ، look ( انظر ) ، كل هاجة ( حاجة ) فاين ( بخير ) !!

ترك مسعد كفي يدها ليحتضن وجهها براحتيه ، ومسح بإبهاميه على وجنتيها بحركة خفيفة ، وأكمل قائلاً :
-المهم إنتي عندي ، أنا كنت هاتجنن ، بس الحمدلله ، أنا مش هـاسيبك !

تقلصت المسافات بينهما ، وتلاقت أعينهما عن قرب مغري .. وتراقصت الأحلام الوردية أمامهما ، ولكن قطع تلك اللحظة المميزة صوتاً غليظاً مردداً :
-سيدة سابين !

توقف مسعد عما يفعل ، وأبعد كفيه عن وجهها ، ونظر في اتجاه صاحب الصوت ليتفحص هيئته الرسمية ، بينما ردت عليه سابين بإقتضاب :
-ييس !

رد عليها الرجل بنبرة رسمية للغاية وهو مشبك لكفي يده أمامه :
-من فضلك ، تعالي معانا !


تساءل مسعد بقلق وهو يوزع نظراته بين سابين والرجل :
-انتو مين ؟

أجابه الرجل بجدية مفرطة :
-حضرتك احنا من اللحظة دي مسئولين عن الآنسة ، وهاتيجي معانا !

شعر مسعد بإضطراب كبير في معدته ، وخفق قلبه نوعاً ما بإنزعاج ، وتابع تساءله بجديته :
-تيجي فين ؟

رد عليه الرجل بجمود :
-دي معلومات سرية مش هاينفع تعرفها

اعترض مسعد على ما قاله ، وهتف محتجاً :
-بس آآ...

قاطعه الرجل قائلاً بثبات :
-دي أوامر عليا ، جاية من القيادة وتحديداً من (( ... ))

ازدرد مسعد ريقه بتوتر بعدما عرف الجهة المنوطة بحماية سابين ، ونظر لها بحزن ، ثم عاود النظر إلى الرجل ، ورد معترضاً :
-وهو أنا أي حد يقولي أي كلام أصدقه وآآ...

قاطعه الرجل قائلاً بهدوء مريب وهو يشير بإصبعه إلى جيب مسعد :
-حضرتك رد على تليفونك دلوقتي وهاتعرف !

وبالفعل رن هاتفه برقم خــــاص ، فخفق قلبه بقوة ، وتسارعت دقاته أكثر ، وتردد في الإجابة عليه ، لكن ليس أمامه أي مفر سوى الرد ..
وبالفعل استمع إلى الطرف الأخـــر الذي أبلغه بهويته ، وأملى عليه أوامره الأخيرة ، فاضطر أسفاً أن ينصاع له ...

أنهى المكالمة لينظر إلى حبيبته بعينين لامعتين للغاية ، وهمس بصوت خفيض يحمل الضيق :
-سـ.. سابين !

نظرت له بحزن وهي ترد عليه بصوتها الناعم :
-موســـأد

لم يبوحا بالمزيد ، وتركا لأعينهما المجال للحديث عما تكنه أفئدتهما ..
لحظات سريعة مرت عليهما ، وانسلت كما ينسل الزئبق من بين الأصابع وهما مستمران في التحديق لبعضهما حتى انتهت بدفع سابين برفق من ظهرها من قبل هذا الرجل لتتحرك إلى الأمام تاركة خلفها مسعد وهو يرمقها بنظرات أخيرة حزينة لفراقهما الإجباري .........................
Animated Photo
Wait while more posts are being loaded