Post has shared content
الفصل الرابع.
مرض النبي صلى الله عليه وآله واغتياله.
اللحظات الأخيرة من حياة الرسول(صلى الله عليه وآله)، وما رافقها
من أحداث تأريخية، ووداع أهل البيت(عليهم السلام) له،
وما جرى عليهم بعد وفاته(صلى الله عليه وآله)...

في ما طلبه الرسول(صلى الله عليه وآله) لكتابة الوصية، ومقولة عمر المُسِيئة للنبيّ(صلى الله عليه وآله):
من الحقائق التأريخية المعروفة: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) عند دنوّ وفاته أراد أن يختم ما بدأ به في حياته وامتدادها إلى لحظة وفاته، وهو: التوصية بخليفة له على الاُمّة من بعده وهو الإمام عليّ(عليه السلام)، بيد أنّ أعداء اللهِ ورسولِهِ ومخالفي عليٍّ وأهل البيت(عليهم السلام)حالوا دونَ كتابة الوصية، وفي هذا الصدد:
أخرج ابن سعد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس كان يقول: يوم الخميس، وما يوم الخميس قال: وكأنّي أنظر إلى دموع ابن عباس على خَدِّهِ كأنّها اللؤلؤ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «ائتوني بالكتف والدَواة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً». قال: فقالوا: إنّما يهجر رسول الله (صلى الله عليه وآله)([1]).
وقال الإمام الغزالي في باب ترتيب الخلافة: ولمّا مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال قبل وفاته: «ائتوني بدواة وبياض لاُزيل لكم إشكال الأمر، وأذكر لكم مَنْ المُستحِقّ لها من بعدي». قال عمر: دعوا الرَجلَ فإنّه ليهجر([2])...
وأورد هذا الحديث سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ. وأخرجه ابن سعد عن ابن عباس... : فقال مَن كان عنده: إنّ نبيَّ الله يهجر! قال: فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: «أوَ بعد ماذا؟»، قال: فلم يدع([3]).
وأخرج أحمد، عن جابر: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلّون بعده، قال: فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها([4]).
وأخرج البخاري، عن ابن عباس ... قال: فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبيٍّ تنازع، فقالوا: هجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ... الحديث([5]).
وجاء في النهاية في غريب الحديث وفي صحيح مسلم حول مقولة عمر: إنّ رسول الله يهجر([6]).
أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس (رضي الله عنه) : لمّا حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله)وفي البيت رجال، فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله) : هلمّوا أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده، فقال بعضهم: إنّ رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله! فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قرِّبوا يكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «قوموا»([7]).
قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إنّ الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله)وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم([8])!
قال الفيّومي: هجر المريض في كلامه هجراً: خلط وهَذى. والهُجر بالضمّ: الفُحش([9]).
وقال ابن الأثير: الهُجر بالضمّ: هو الخنا والقبيح من القول... ، ومنه حديث مرض النبيّ (صلى الله عليه وآله) : ما شأنه، أهَجَر؟... والقائل كان عمر([10]).
Photo

Post has shared content
الفصل التاسع عشر.
وصول سبايا الحسين عليه السلام إلى الكوفة.

ثمَّ اتَّجه موكب السبايا نحو قصر الإمارة ، مُخترقاً جموع أهل الكوفة ، وهم يبكون لما حلَّ بالبيت النبوي الكريم .

ولما اكتسبت أيديهم ، وخدعت وعودهم سبط النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإمام المسلمين الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، وها هم يرون أهله ونساءه أُسارى .

وها هو رأس السبط الشهيد يحلِّق في سماء الكوفة ، على رأس رمح طويل ، وقد دعوه ليكون قائداً للأُمّة الإسلامية ، وهادياً لها نحو الرشاد .

حدّقت زينب (عليها السلام) بالجموع المحتشدة، ومرارة فقدان أخيها تملا فمها، وذل الأسر يحيط بموكبها، نظرت إلى أهل الكوفة نظرة غضب واحتقار، وخطبت بهم خطبة مقرعة ومؤنبة.

اُدخل رأس الحسين (عليه السلام) الى القصر، ووضع بين يدي ابن زياد، فأخذ يضرب الرأس الشريف بقضيب كان في يده، وعليه علامات الفرح والسرور ثم اُدخل النساء والأطفال وعلي بن الحسين (عليه السلام)، فانبرى ابن زياد مخاطباً زينب (عليها السلام)، وشامتاً بها: (الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم)، فردت عليه بلسان المرأة الواثقة بأهدافها:

«الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وطهرّنا من الرجس تطهيراً، انما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا».

فقال ابن زياد: كيف رأيت فعلَ الله بأهل بيتك؟

قالت: «كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه، وتختصمون عنده».

جاء الدور بعد ذلك للإمام السجاد (عليه السلام) ليقف أمام عبيد الله بن زياد، فسأله: مَن أنت؟ أجاب: أنا علي بن الحسين فقال: ألم يقتل الله علي بن الحسين؟ فرد عليه: كان لي أخ يسمى علياً قتله الناس. فقال ابن زياد: بل قتله الله. فرد عليه: (الله يتوفى الأنفس حين موتها)، فغضب ابن زياد لرد السجاد (عليه السلام) ونادى الجلاوزة: اضربوا عنقه فتعلقت عمته زينب (عليها السلام) به وصاحت: «يابن زياد حسبك من دمائنا، والله لا أفارقه فان قتلته فاقتلني معه» فتراجع عن ذلك.

لم يقف حقد ابن زياد، وقساوته، وأسلوبه الوحشي، الى حد؛ بل راح يطوف في اليوم الثاني، برأس الحسين (عليه السلام) في شوارع الكوفة، يُرهب أهلها ويتحدى روح المعارضة والمقاومة فيها.
Photo

Post has shared content
الفصل الثامن عشر.
وصول سبايا الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى الكوفة

الخروج من كربلاء :

تحرَّك موكب سبايا أهل البيت ( عليهم السلام ) من كربلاء المقدّسة نحو مدينة الكوفة ، في الحادي عشر من المحرّم 61 هـ ، وهو يقطع الصحاري ، حاملاً الذكريات الموحشة والمؤلمة لليلة الفراق والوحشة ، التي قضوها على مقربة من مصارع الشهداء ، وهم على جمال بغير وطاء ولا غطاء .

الدخول إلى الكوفة :


دخل الركب الكوفة في اليوم الثاني عشر من المحرَّم 61 هـ ، ففزع أهل الكوفة ، وخرجوا إلى الشوارع ، بين مُتسائل لا يدري لمن السبايا ، وبين عارف يُكفكف أدمعاً ويُضمر ندماً .

وانبت إحدى السيّدات ، فسألت إحدى العلويات ، وقالت لها : من أي الأُسارى أنتن ؟ فأجابتها العلوية : نحن أُسارى أهل البيت .

وكان هذا النبأ عليها كالصاعقة فصرخت ، وصرخت اللاتي كنّ معها ، ودوي صراخهن في أرجاء الكوفة ، وبادرت المرأة إلى بيتها فجمعت ما فيه من اُزر ومقانع ، فجعلت تناولها إلى العلويات ليتسترن بها عن أعين الناس ، كما بادرت سيّدة أُخرى فجاءت بطعام وتمر ، وأخذت تلقيه على الصبية التي أضناها الجوع ، ونادت السيّدة أُمّ كلثوم من خلف الركب : ( إنّ الصدقة حرام علينا أهل البيت ) .

وصارت تأخذ من أيدي الأطفال وأفواههم ، وتقول : ( يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم ، وتبكي علينا نساؤكم ، فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء ) (1) .
Photo

Post has shared content
الفصل السابع عشر.
وصول الحسين بن علي عليهم السلام إلى كربلاء.

وفي رواية اخرى انه عندما قال الامام الحسين عليه السلام للسيدة زينب عليها السلام أُخية ارجعي الى الخيمة واخفظي لي العيال و الاطفال , فتركته السيدة زينب وعادت الى الخيمة , فرأت الكون قد تغير فأقبلت الى الامام علي زين العابدين ابن الامام الحسين عليهم السلام وقالت : يا ابن أخي مالي أرى الكون قد تغير , قال : عمة زينب ارفعي طرف الخيمة , فرفعت السيدة زينب طرف الخيمة فنظر الامام زين العابدين عليه السلام نحو المعركة مليا , ثم قال : عمة زينب اجمعي العيال والاطفال في خيمة واحدة , عمة زينب إلبسي ازارك , عمة تهيأي للسبي , قالت : يابن أخي ما الخبر ؟ قال : عمة هذا رأس والدي الحسين على رأس الرمح , لما نظرت السيدة زينب رأس أخيها لطمت وجهها وصاحت : وااخاه واحسيناه.

لكن حتى بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء لم تسلم تلك الانامل الكريمة من ايدي الاعداء , فقد روي انه بجدل بن سليم الكلبي لعنة الله أقبل الى الامام الحسين وهو جثة بلا رأس , عار اللباس ما تركوا عليه شيئا يُسلب , نظر هذا اللعين الى خاتم في خنصر الحسين عليه السلام , فحاول ان يخرجه ما تمكن لأن الدماء قد جمدت عليه , فتناول اللعين قطعة سيف من الارض وصار يحز خنصر
الامام الحسين عليه السلام الى ان فصله واخذ الخاتم.
وكأني بسيدتي ومولاتي زينب بنت علي عليهم السلام تخاطب أخاه العباس عليه السلام..

عباس إنت إلجبتني .. وقوم ردني للوطن
عباس خل المعارة .. مقدر أتحمل محن

مال اللواء وزينب بقت تلطم صدرها
وإنهملت عيون الأسى وندبت قمرها
في وداعة الله بو الفضل عزي شلعته
سور الحرم خذني قبل أرحل يسرها
خلني أذوق الحتف بالميدان وياك
ولا يسبني ويضربني الفاجر زجرها

عباس إنت إلجبتني .. وقوم ردني للوطن
عباس خل المعارة .. مقدر أتحمل محن

خويه عسى عيوني العمى ولا أشوفك
مفضوخ راسك طايرات جفوفك
عباس يا إلماينسي معروفك

يا للعجب زينب أخوها بعهده يعوف
عهدي ببو فاضل في وبعهده موصوف
ترضى يظل بيرق علي بالقاع مكسوف
وحسين حاطت حوله مثل البيت السيوف
أنا الغريبة وإليحاميني خذروف
تنده قمرها والقمر بالقاع مخسوف

عباس إنت إلجبتني .. وقوم ردني للوطن
عباس إنت الوطن وبلاك ماليا وطن
عباس إنت إلجبتني .. وقوم ردني للوطن
عباس إنت إلجبتني .. وقوم ردني للوطن

عباس خويه الهوادج قوم عدلها
وركب العيلة وعيها ستورها إسدلها
والله ماهو وقتها ماهو وقتها يا نور العين هالنومة

عباس إنت إلجبتني .. وقوم ردني للوطن
عباس إنت إلجبتني .. وقوم ردني للوطن
عباس إنت إلجبتني .. وقوم ردني للوطن


الرادود الحسيني جعفر الدرازي ( عباس إنت إلجبتني )
Photo

Post has shared content
الفصل السادس عشر.
وصول الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام إلى كربلاء.

أقبلن النسوة احطن بالحسين, السيدة زينب عند رأسه , سُكينة عند رجليه , أُم كلثوم , رقية , باقي النساء احطن بالحسين من كل جانب , حينها السيدة زينب مدت يدها تحت ظهر الحسين رفعته حتى اسندته إلى صدرها ثم رفعت طرفها نحو السماء وقالت : اللهم تقبل منا هذا القربان.

ثم اعادت الامام الحسين عليه السلام الى مكانه , لكن الحسين لا يتكلم , فقالت له السيدة زينب : اخي كلمني بحق جدنا رسول الله , اخي كلمني بحق ابينا امير المؤمنين , اخي كلمني بحق أُمنا الزهراء , حينها فتح الامام الحسين عليه السلام عينيه وقال : أُخيه زينب لقد كسرتي قلبي وزدتي كربي أُخيه ارجعي الى الخيمة واحفظي لي العيال والاطفال - قيل فرجعت النساء ولما همت الحوراء زينب بالرجوع - وإذا بخولي بن يزيد لعنه الله أقبل يريد ذبح الامام الحسين عليه السلام , لكن لما نظر الامام الحسين اليه ارتعش بدنه ورمى السيف من يده وولى , ثم جاء لعين اخر فنظر الامام الحسين اليه فارتعد وولى , وهكذا كلما جاء احد ينظر اليه الحسين فيرتعد ويولي هاربا - فبعث عمر بن سعد لعنه الله في الجيش قائلا : فتشوا هل تجدون في الجيش كاتبا لا يعرف الحسين ولا يعرف محمد بن عبد الله و لا يعرف علي بن ابي طالب حتى يذبح الحسين؟

ففتشوا فوجدوا رجلا من النصارى فبعثه عمر بن سعد قائلا خذ هذا السيف و انطلق الى ذلك الصريع وائتنا برأسه فأقبل ذلك الرجل حتى دنا من الحسين فعرف الحسين أنه من النصارى فقال له : أخا النصارى هل قرأت الانجيل؟ قال : نعم , قال : اقرأت الاسم الفلاني و الفلاني قال : نعم , فقال الامام الحسين : اتعرف من هم اصحاب هذه الاسماء؟ قال : لا ولكني اعلم ان النصارى يحترمونها ويقدسونها , فقال الامام الحسين عليه السلام : أما الاسم الاول فهو اسم جدي محمد رسول الله صل الله عليه واله وسلم وأما الاسم الثاني فهو اسم أبي علي بن ابي طالب , فقال النصراني : أنت الحسين بن بنت محمد؟ قال الحسين : نعم , فقال النصراني : سيدي أنا اشهد أن لا اله الا الله وان جدك محمد رسول الله وأنك عبده ووليه , فقال له الامام الحسين عليه السلام : إذن خذ سيفك وذب عن حرم رسول الله. بينما هم كذلك وإذا بالشمر لعنة الله قد أقبل الى الحسين عليه السلام, هذا والسيدة زينب عليها السلام منكبة عليه وتبكي وإذا بكعب الرمح بين كتفي السيدة زينب واللعين يقول لها : قومي عنه يا زينب , قالوا : وقعت السيدة زينب مغمى عليها فلما افاقت وإذا برأس الامام الحسين على رأس الرمح , وإذا بشيبة الامام الحسين مخظوبة بدمائه فصاحت : وااخاه واحسيناه....
Photo

Post has shared content
13محرم دفن الإمام الحسين واخيه ابو الفضل العباس (عليهما السلام) وباقي شهداء الطف

عظم الله اجر امامنا وسيدنا الامام المهدي

المنتظر عجل الله فرجه الشريف

عظم الله اجورنا واجوركم جميعاً

السلام على من غسله دمه

و التراب كافوره

و نسج الريح أكفانه

و القنا الخطي نعشه

و في قلوب من والاه قبره

السلام على حامل لواء الحسين

السلام على جامعة الرزايا

السلام على عليل كربلاء

و رحمة الله و بركاته

بعد واقعة الطف

بقيت جثّة الإمام الحسين(عليه السلام)، وجثث أهل بيته وأصحابه بعد واقعة الطف مطروحة على أرض كربلاء، ثلاث أيّام بلا دفن، تصهرها حرارة الشمس المحرقة، قال أحد الشعراء حول مصرع الإمام الحسين(عليه السلام):

هذا حسين بالحديد مقطّع ** متخضّب بدمائه مستشهد

عار بلا كفن صريع في الثرى ** تحت الحوافر والسنابك مقصد

والطيّبون بنوك قتلى حوله ** فوق التراب ذبائح لا تلحد(1).

قبيلة بني أسد
قبيلة تعيش أطراف كربلاء، خرج رجالها يتفحّصون القتلى، ويتتبّعون أنباء الواقعة بعد رحيل جيش عمر بن سعد إلى الكوفة، فلمّا نظروا إلى الأجساد وهي مقطّعة الرؤوس، تحيّروا في دفنها، فبينما هم كذلك جاء الإمام زين العابدين(عليه السلام) بمعجزة طي الأرض إلى أرض كربلاء.
كيفية الدفن
قال السيّد المقرّم(رحمه الله):
«ولمّا أقبل السجّاد(عليه السلام) وجد بني أسد مجتمعين عند القتلى متحيّرين لا يدرون ما يصنعون، ولم يهتدوا إلى معرفتهم، وقد فرّق القوم بين رؤوسهم وأبدانهم، وربما يسألون من أهلهم وعشيرتهم! فأخبرهم(عليه السلام) عمّا جاء إليه من مواراة هذه الجسوم الطاهرة، وأوقفهم على أسمائهم، كما عرّفهم بالهاشميين من الأصحاب، فارتفع البكاء والعويل، وسالت الدموع منهم كل مسيل، ونشرت الأسديات الشعور ولطمن الخدود.
ثمّ مشى الإمام زين العابدين(عليه السلام) إلى جسد أبيه واعتنقه وبكى بكاءً عالياً، وأتى إلى موضع القبر ورفع قليلاً من التراب فبان قبر محفور وضريح مشقوق، فبسط كفّيه تحت ظهره
وقال:
"بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله، صدق الله ورسوله، ما شاء الله لا حوّل ولا قوّة إلاّ بالله العظيم"، وأنزله وحده لم يشاركه بنو أسد فيه،
وقال لهم:
"إنّ معي من يعينني"، ولمّا أقرّه في لحده وضع خدّه على منحره الشريف قائلاً:

"طوبى لأرض تضمّنت جسدك الطاهر، فإنّ الدنيا بعدك مظلمة، والآخرة بنورك مشرقة، أمّا الليل فمسهّد، والحزن سرمد، أو يختار الله لأهل بيتك دارك التي فيها أنت مقيم، وعليك منّي السلام يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته".

وكتب على القبر: "هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)، الذي قتلوه عطشاناً غريباً".
ثمّ مشى إلى عمّه العباس(عليه السلام)، فرآه بتلك الحالة التي أدهشت الملائكة بين أطباق السماء، وأبكت الحور في غرف الجنان، ووقع عليه يلثمّ نحره المقدّس قائلاً: "على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم، وعليك منّي السلام من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته".
وشق له ضريحاً وأنزله وحده كما فعل بأبيه الشهيد، وقال لبني أسد: «إنّ معي من يعينني»!
نعم ترك مساغاً لبني أسد بمشاركته في مواراة الشهداء، وعيّن لهم موضعين وأمرهم أن يحفروا حفرتين، ووضع في الأُولى بني هاشم، وفي الثانية الأصحاب وأمّا الحر الرياحي فأبعدته عشيرته إلى حيث مرقده الآن»(2).

وبعدما أكمل الإمام(عليه السلام) دفن الأجساد الطاهرة، عاد إلى الكوفة والتحق بركب السبايا. تاريخ الدفن ومكانه
وعلى رواية
في يوم الثالث عشر من المحرم اقبل الامام السجاد (ع )لدفن والده الحسين عليه السلام واحبته وراى رجال ملتمه على الاجساد وسالهم انتم اتيتم لدفن الاجساد او للتفرج عليها
قالوا
للتفرج عليها
قال لهم
اصدقوني بالله ولكم الامان لانه عارف انهم خائفين من عسكر ابن زياد اللعين
قالوا له:
ياهذا نطلعك على مافي ضمائرنا ولنا الامان
قال لهم :
نعم لكم الامان

قالو:
اتينا لكي نواري هذه الاجساد لكن رايناك وخفنا انك من عسكر ابن زياد فيقتلنا ويسبي ذرارينا فقلنا لك اتينا للتفرج

فدمعت عين مولانا السجاد عليه السلام بابي وامي
وقال:
يالله يامحيي الزوار حتى عن دفنك خائفين
قال لهم:
قوموا معي ودموعه تجري وخط لهم خطه بسيفه

وقال لهم:
احفرو ا هنا يابني اسد حفيره عميقه وادفنوا فيها الاجساد

قال:
انقلوا هذه وهذه الى ان اشار الى سبعة عشر جثه

فقالوا:
كيف ندفن لجثث بلا غسل ولا كفن الا تدعنا ناتي لهم بماء من الفرت ونغسلهم ونغسل ابدانهم من الدم
ونادوا

بالله يفارس ماسمعنا ابد ماكان

اموات تدفن مالها غسل ولا اكفان

دعنا نجيب الماي للي مات عطشان

حتى تغسل من بقى من غير تغسيل

ابدا يفارس ماجرا تالي او اول

ولا سمعنا ميت ظل ماتغسل

غير الشهيد حسين ياهو اليوم مشكل

قلهم تغسل قالوا ابماء قال بالخيل

قال الراوي

نقلوا الجثث بتلك الحفيره فاشرجوا عليها اللبن واهالوا عليها التراب ثم قام وخط لهم خطه وحفروا حفيره عميقه وامرهم بدفن باقي الجثث

واستثنى

جثه واحده كانت منفرده بالبريه فامرهم يحفروا لها حفيره ودفنوها فيها

ثم رجع الى جثة والده لحسين

وسأل بني اسد هل بقي عندكم احد غير الحسين عليه السلام؟

قالوا:
نعم, هناك بطل على المسنات عظيم الخلقه تقشعر منه الابدان لانه مقطوع الكفوف من الزنود ومفضوخ الهامه بعمود
ذهب معهم الى المسنات حتى وقف على جثة عمه ابا الفضل وضم جثته الى صدره حيث راى انها ممثل بها بكى وتذكر حياته بكى

وقال عليه السلام:

السلام عليك ياحامل اللوا ويا ساقي العطاشا ورحمة الله وبركاته على الدنيا بعدك العفى يا ابا الفضل

فخط لهم خطه وقال احفروا هنا فحفروا حفيره فدنى منه واحتمله بكلتا يديه ووضعه بالحفيره واهال عليه التراب

قال (عليه السلام)

يا بني اسد هلموا معي

وقاموا يهرعون حتى وصلوا الى جثة مولانا ابا عبد الله الحسين فامرهم بحفر الحفيره

وقال (عليه السلام )لهم:
هل عندكم قطعة قطن ساتر
فقالوا:
لا
فدمعت عين مولانا السجاد عليه السلام
وقال (عليه السلام):
انا لله وانا اليه راجعون

ومد نظره نحو المعركه فراى قطعة باريه امرهم ان ياتوا بها اليه
قالوا:

ماذا تفعل بيها
فقال (عليه السلام):

لكي اجمع بها اعضاء جسد والدي الحسين عليه السلام عوض عن الخام
قالوا :
ماسمعنا ان الباريه تكون كفن لجميع المسلمين
قال (عليه السلام)لهم :
وهو حصل لوالدي شي او جزء مما حصل للاموات جعل يبكي وبكوا معه بني اسد
قال:
اتوا له بقطعة الباريه وجعل يلم بيها اعضاء ابيه المقطعه
افتقد خنصر والده جعل يدور بالمعركه ومشى خطوات انحنى على الارض واخذ شيئا من التراب وجعل ينفضه وبني اسد ينظرون ووضع الخنصر مع الجسد
ثم رجع للمعركه واخذ شيئا من التراب ونفضه فلاح منه النور فجعلوا بني اسد ينظرون واذا هو سهم ناشب فيه قطعة كبد الحسين واحسيناه
وجاءووضعها مع الجسد حتى جمع جميع الاوصال ولفها بالبباريه

اراد ان يحمله ما قدر من المصاب والحزن اللذي انحل جسمه
ثم انحنى عليه ثانيه وضمه الصدره وهو يبكي ووضع

يده اليمنى تحت الباريه بالقرب من صدره
ويده الثانيه تحت الرجلين

وهم ان يحتمله تساقطت اضلاع ابيه فوقع السجاد على وجهه مناديا ابتاه واحسيناه
فقالوا بني اسد :
يا ابن الحسين هل نعينك على دفنه

قال (عليه السلام ):
معي من يعينني على حمله ودفنه

فعاد مره ثانيه وانحى على والده وضم الباريه بتلك يديه واتكا على ركبتيه
وهو يقول(عليه السلا ):
بسم الله وعلى ملة رسول الله
و احتمله ودموعه جاريه على خدوده وانزله بقبره

لما اراد ان يعمل له مايعمل للاموات فلم يتهيا له لان الميت اذا لحد يضعوا تحت خده قبضة تراب ومن اين له يتهيا ذلك ووالده جثه بلا راس ودفن بلا غسل ولا كفن لال بقطعة باريه لان الخام تعذر على مولانا الحسين عليه السلام ووجد قطعة الباريه وكفن ابوه فيها

ونادى مخاطبا لبني اسد ساعة الدفن

صاح تحصل باريه هاليوم يافتية اسد

كفن نجعلها وبيها انجمع اعظام الجسد

ياللذي امعذب اقليبه من لمصايب والحزن

ما سمعنا ولا راينا باريه تجعل كفن

هلت ادموعه او قلبه ذاب من كثر المحن

هالذبيح اللي تشوفونه فلا مثله احد

سلام على كل طعنه وكل طبره بجسمك سلام

سلام على كل قطره سألت من جسمك سلام ياحسين

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين

وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين

نسألكم الدعاء ...
Animated Photo

Post has shared content
الفصل الخامس عشر.
وصول الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام إلى كربلاء.

فكثرت جراحاته واعياه نزف الدم, فوقف ليستريح وقد اعياه الضعف فأخذ أبو الحتوف الجعفي لعنه الله حجرا ورمى به الحسين فصك به جبهته فسالت الدماء على وجهه الشريف فرفع الحسين ثوبه ليمسح الدم عن وجهه وعينيه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شُعب وقع على قلبه فصاح الامام الحسين عليه السلام : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله, فكلما اراد الامام الحسين أن ينتزع ذلك السهم من موضعه لم يتمكن, انحنى على قربوس سرج فرسه ثم استخرج السهم من قفاه, فانبعث الدم كالميزاب فوضع كفيه تحت ذلك الجرح فلما امتللات دما رمى به نحو السماء وقال : (هون علي ما نزل بي أنه بعين الله).
ثم وضع كفيه ثانية فلما امتلأت دما خضب به عمامته ووجهه ولحيته المباركة وهو يقول :
(هكذا اكون حتى القى جدي وأنا مخضوب بدمي مغصوب علي حقي).

بعد هذا انهارت قوى سيد الشهداء بسبب ذلك السهم المثلث المسموم, ما استطاع البقاء على فرسه, مال ليسقط من على ظهر الجواد الى الجهة اليمنى, فمال الجواد معه لكي لا يسقط فمال الحسين ليسقط الى الجهة اليسرى فمال الجواد معه لكي لا يسقط, فالتفت الامام الحسين عليه السلام قائلا : يا جواد لا طاقة لي على الجلوس على ظهرك, دعني اسقط على وجه الارض, فكأن الجواد قد فهم كلام الامام الحسين, حينها مد الفرس يديه ورجليه حتى الصق بطنه على الارض ثم انزل الحسين برفق ولين, وجعل يحوم حول الامام الحسين, فصاح عمر بن سعد لعنه الله : علي بهذا الفرس فإنه من جياد خيل النبي, فركبت الفرسان في طلبه فصار يرمح بيديه ورجليه, فصاح اللعين عمر بن سعد : دعوه لننظر ماذا يصنع, فلما امن الطلب أقبل حتى وصل الى مصرع الحسين وصار يجمع العنان بفمه ويضعه في كف ابي عبد الله عليه السلام فكأنه يريد من الامام الحسين أن ينهض فلما أيس من نهوض الحسين أراد ان يخبر العائلة بمصرع الحسين فجعل يلطخ وجهه وناصيته بدم الحسين, حينها كانت النساء بالمخيم ينتظرن عودة الحسين بعد ان خفي صوته, فقالت احداهن : مالي لا أرى لابن أُمي شخصا ولا اسمع له صوتا؟


قالت الاخرى : لعل الخيل حالت بيننا وبينه , فقالت السيدة زينب عليها السلام : حاشى 
لابن أُمي أن تضمه خيل او رجال , بينما هن في هذا الكلام وإذا بالفرس أقبل نحو المخيم يصهل صهيلا عاليا , فلما سمعت السيدة زينب صهيل الجواد التفتت الى سُكينة وقالت : عمه هذا ابوك الحسين قد أقبل قومي لاستقباله , قامت سُكينة الى باب الخيمة لتستقبل أباها وإذا بالفرس خال من الحسين عليه السلام , ملطخ بالدماء ملوي السرج - لطمت سُكينة وجهها وصاحت : عمه زينب لقد قُتل والله والدي. 

صارت النساء محدقة بالفرس وهو مطأطأ برأسه الى الارض ثم توجه الى الميدان فتبعته بنات رسول الله صل الله عليه واله فصار الفرس دليلا لهن , السيدة زينب , سُكينة , رقية و ام كلثوم وباقي بنات الامام الحسين و نسائة عليهم السلام , اقبلن في اثر الجواد حتى وصلن الى مصرع ابي عبد الله , وإذا الحسين يتقلب على وجه الرمال يمد يمينا ويقبض شمالا , 
يناجي ربه : 

الهي تركت الخلق طرا في هواكا .... وأيتمتُ العيال لكي أراكا 
فلو قطعتني في الحب اربا .... لما مال الفؤاد إلى سواكا 

إلهي وفيتُ بعهدي , الهي الهي هذي رجالي في رضاك ذبائح. ....
يتبع غداً أن شاء الله تعالى. .
Photo

Post has attachment
Photo

Post has attachment
شما يكبر عمرنه اكلوبنه اصغار
تنبض بس عشك واللون جمار
يغيرنه الكبر ويبين الشيب
مثل ما بالحطب تستعجل النار
ياولفي اشعجب ماغزرن بيك
دمعاتي العفتهن الك تذكار
اضم البسمه ضمة جفن للعين
وطشنهة اعله وجهك مطر اذار
جنت احتار من اتواعد اوياك
بيافرحه اجيلك ياحضن حار!!
وهسه اتدير وجهك عني لبعيد
تكلي العشك مايرهم للكبار
ضوه بسرداب ليش تصير وياي
وانت الجنت شمعه وآنه الك نار#
Photo

Post has attachment
Wait while more posts are being loaded