تعريف تكنولوجيا التعليم يُعرَّف التَّعليم بالعمليّة التي يتم من خلالها نقل المَعرفة والمهارات للمُتلقّي بوسائِل مُختلفة. ويُعتَبر التعليم ثمرة التطوُّر في الحضارات، حيثُ لا يُمكن للمعرفة أن تتطوَّر أو تُطبَّق بدون نقلها،[١] وإلّا فسيتم ضياعُها بانتهاء الحضارة أو قبل ذلك. ولهذا، فقد ظهرت الحاجة للتطوير المُستمر لهذه العمليّة الهامّة بشتّى الوسائِل والطُّرُق، وذلك بالاستفادة من التطوّرات والمُخترعات الحديثة التي يُمكن أن تُعزِّز من جودة هذه العمليّة، ومِن هُنا ظهر مُصطلح "تكنولوجيا التَّعليم". تكنولوجيا التّعليم بمعناها الشّامل تضُم الطُّرُق، والأدوات، والمواد، والأجهزة، والتّنظيمات المُستخدَمة في نظام تعليميّ مُعيِّن بغرض تحقيق أهداف تعليميّة مُحدّدة. ويتّضح من ذلك أنّ تكنولوجيا التّعليم لا تعني مُجرّد استخدام الآلات والأجهزة الحديثة، ولكنّها تعني في المقام الأول الأخذ بأسلوب الأنظمة، وهو اتّباع منهَج وأسلوب وطريقة في العمل تسير في خطوات مُنظّمة، وتستخدم كل الإمكانيّات التي تُقدّمها التّكنولوجيا وِفق نظريّات التّعليم والتعلُّم. ويؤكّد هذا الأسلوب النّظرة المُتكاملة لدور الوسائل التعليميّة وارتباطها بغيرها من مُكوِّنات هذه الأنظمة ارتباطاً مُتبادلاً.[٢] أهمية تكنولوجيا التعليم شَهِد مجال التّعليم طفرة عظيمة في القرن الحاليّ؛ فتطوّرت آليات التّعليم بصورة سريعة جدّاً مُستغلّةً تطوُّر التّكنولوجيا، فازدادت إنتاجيّة التّعليم، وأصبح أكثر مُتعة، وازداد تفاعُل الطّالب، وتوفّرت له القُدرة على الإبداع بشكل أكبر،[٣] فأصحبت مُؤسّسات التّعليم بنوعيها الحكوميّ والخاصّ تتّجه لإيجاد وتوفير الوسائل الفعّالة التي تُساعد الطّالب على التعلُّم بشكل أكثر ليونة. وتشمل وسائل التّعليم الحديث الحاسبَ الآلي، والأقراصَ التعليميّة المضغوطة، والإنترنت كبحر معلوماتيّ ووسيلة تعليميّة عظيمة، ووسائل الإعلام السمعيّة والبصريّة. تأثير التكنولوجيا في التعليم ولو تمّ التطرُّق إلى أهمّيّة التّكنولوجيا في مجال التّعليم لوُجِد أنّ هذه الأهميّة تزداد عاماً تلو الآخر بسبب سُرعة التغيُّر والتطوّر في شتّى المجالات، وتكمُن أهميّة التّكنولوجيا في مجال التّعليم فيما يأتي: تقوم التّكنولوجيا بدور المُرشد الذي يقوم بتوجيه مُعلّم المادة العلميّة للدّارِس، وتُبدِّل من الطّريقة القديمة للشّرح وطُرق التّدريس التقليديّة.[٤] إنَّ وسيلة تعليميّة حديثة كالحاسب الآلي ووسائل التّكنولوجيا الأُخرى الكثيرة ببرامجها ووظائفها المُختلفة في مجال التّعليم تُحفّز على اكتشاف المواهب الجديدة وتنمية القُدرات العقليّة في مُختلف المواد الدراسيّة، فعلى سبيل المثال، نجحت شبكة الإنترنت في فتح نافذة جديدة تُساعد على إمكانيّة مُشاركة الطُّلاب في النّشاطات الدراسيّة وتبادُل المعلومات. تُوفِّر التّكنولوجيا مصدراً غزيراً من المعلومات التي يحتاج لها المُعلّم والطّالب على حدٍّ سواء، فقد أصبحت شبكة الإنترنت بحراً واسعاً يحتوي على معلوماتٍ وافرة كالموسوعات والقواميس والخرائط وغيرها من المصادر المعلوماتيّة التي يصعُب الحصول عليها بالطُّرُق التقليديّة في البحث، ففي الوقت الذي يستغرِق فيه المُعلّم أو الأستاذ أيّاماً في بحثه عن معلومات ما في موضوع مُعيَّن، تستغرق شبكة الإنترنت وقتاً لا يزيد السّاعات (أو حبذا دقائق) في الحصول على تلك المعلومات بصورة سهلة دون إجهاد.[٥] إنَّ تدخُّل التّكنولوجيا في مُعالجة المواد العلميّة التي يتلقّاها الطّلبة أصبح أمراً لابُد منه، وكذلك تدريبهم على احتراف استخدمها ومحاولة جعلها وسيلة للطّالب بعد تَخرُّجه من المدرسة مُرشداً له ومُعيناً، حيثُ إنَّ سوق العمل العام أو الخاصّ أصبح أمراً مفروغاً منه لمُمارسة عملهم بوسائل تكنولوجيّة مُتطوّرة جدّاً، واختفاء الطُّرُق التقليديّة، ممّا سيُقدِّم للطّالب بعد نزوله لسوق العمل خبرةً ومستقبلاً باهراً. فالتّكنولوجيا بجميع وسائلها المُتطوّرة تستطيع أن تُغيِّر بشكلٍ جذريّ المُستوى التعليميّ الخاصّ بالمُعلّم وكيفيّة تنمية قدراته الشخصيّة في الشّرح وحثّه على أن يُعطي فرصة أكبر وأسهل في فهم وتلقّي الدّارِس للمادّة العلميّة، وهذا بدوره سينعكس على تنمية القُدرات الذهنيّة والفكريّة للطّالب، إضافةً لصقل مواهبه والاستمتاع بموادّه الدراسيّة. تطبيقات في تكنولوجيا التعليم تطوّرت تكنولوجيا التّعليم في السّنوات القليلة الماضية،[٦] حتى وَصل الأمر لافتتاح مدارسَ لا تحتوي على كُتب أو حتّى أوراق، وأخذت المدارس والجامعات تتنافس على التّقليل من استخدام الورق والأقلام أكثر ما يُمكن. التعلُّم عن بُعد يُمكن للطّالب اليوم أن يتعلّم من منزله دون الحاجة للذّهاب إلى القاعة الصفيّة، وإنّما يتلقّى درسه عن طريق الحاسب الآلي المُتّصل بشبكة الإنترنت، فيبدأ المُدرّس الحصّة ببثها بالصّوت والصّورة لطلابه، ويستطيع الطلّاب أن يتفاعلوا مع مُدرّسهم بنفس الطّريقة.[٧] أصبح أيضاً، بإمكان الطّالب أن يحلّ واجباته المنزليّة ويقوم بتسليمها عن طريق شبكة الإنترنت، وتتمّ عمليّة التّصليح آليّاً دون حاجة المُدرّس لأن يُقوم بتصليحها يدويّاً، وهذا يُسهِّل عمليّة حل الواجب المنزليّ ويجعله أكثر مُتعة. الاستغناء عن الكُتب تعدّدت المدارس والجامعات التي قامت باستبدال الكُتُب التقليدية بأجهزة الحاسوب المحمول وأجهزة الحاسوب اللوحي في عمليّة التّعليم، ويُتيح ذلك استبدال الكُتُب العديدة بجهاز حاسوب لوحيّ (أو محمول) واحد، ممّا يختصر على الطّالب عبء حمل الكُتُب على ظهره.[٨] المُقارنة مع التعليم الاعتيادي يبقى التّعليم الاعتياديّ هو الأكثر انتشاراً نظراً لأنَّ التعلُّم التقنيّ مُكلف اقتصاديّاً. وتتلخّص الفروقات بينهم في الجدول أدناه:[٩] وجه المقارنة التعلُّم التقنيّ التعلُّم التقليديّ الانتشار أقل أكثر التّكلفة أكثر أقل الإنتاجيّة أكثر أقل مُتطلّبات الطّالب يحتاج الطّالب لمواكبة التّطوُرات التقنيّة في مجال التّعليم لا مُتطلّبات دور المُدرّس أقل أكبر سلبيّات تكنولوجيا التعليم تتمثّل سلبيّات تكنولوجيا التّعليم فيما يأتي:[١٠] صعوبة تعلُّم التّقنيات الحديثة التي يحتاج الطّالب لمواكبتها. مُكلفة اقتصاديّاً. تُقلِّل من اجتماعيّة الطّالب. تُقلّل من التّفاعُل بين الطّالب وزملائه ومُعلّمه. عدم توفُّر الأنشطة المدرسيّة كحصص الفنّ والرّياضة.

Wait while more posts are being loaded