Post is pinned.Post has attachment
PhotoPhotoPhotoPhotoPhoto
5‏/9‏/2017
16 Photos - View album

السلام عليكم
من كتاب فقه السنه للسيد سابق رحمه الله
الحدود
تابع حد الزنا
الزنا الموجب للحد:
إن كل اتصال جنسي قائم على أساس غير شرعي، يعتبر زنا تترتب عليه العقوبة المقررة من حيث إنه جريمة من الجرائم التي حددت عقوباتها.
ويتحقق الزنا الموجب للحد بتغييب الحشفة (١) - أو قدرها من مقطوعها - في فرج محرم (٢) ، مشتهى بالطبع (٣) ، من غير شبهة نكاح (٤) ، ولو لم يكن معه إنزال.
فإذا كان الاستمتاع بالمرأة الاجنبية فيما دون الفرج، فإن ذلك لا يوجب الحد المقرر لعقوبة الزنا، وإن اقتضى التعزير.
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها، دون أن أمسها، فأنا هذا، فأقم علي ما شئت.
فقال عمر: سترك الله لو سترت على نفسك، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فانطلق الرجل، فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا، فدعاه، فتلا عليه:
" وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل.
إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ".
فقال له رجل من القوم: يا رسول الله أله خاصة، أم للناس عامة؟..
فقال: للناس عامة.
رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
________
(١) الحشفة: رأس الذكر.
(٢) بخلاف فرج الزوجة فإنه حلال.
(٣) فتخرج فروج الحيوانات.
(٤) فالجماع الذي يحدث بسبب النكاح الذي فيه شبهة لاحد فيه. 

تابع آية الدين
فصل:
وهذه الآية تتضمن الأمر باثبات الدين في كتاب، وإثبات شهادة في البيع والدين.
واختلف العلماء، هل هذا أمر وجوب «١» ، أم على وجه الاستحباب؟
فذهب الجمهور إلى أنه أمر ندب واستحباب، فعلى هذا هو محكم، وذهبت طائفة إلى أن الكتابة والإشهاد واجبان، روي عن ابن عمر وأبي موسى ومجاهد وابن سيرين وعطاء والضحاك وأبي قلابة والحكم وابن زيد.
ثم اختلف هؤلاء، هل هذا الحكم باق أم منسوخ؟ فذهب أكثرهم إلى أنه محكم غير منسوخ، وذهبت طائفة إلى أنه منسوخ بقوله تعالى: فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته.

قوله تعالى: ولا يضار كاتب ولا شهيد ، قرأ أبو جعفر بتخفيف الراء من «يضار» وسكونها.
وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال:
أحدها : إن معناه: لا يضار بأن يدعى وهو مشغول، هذا قول ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والسدي، والربيع بن أنس، والفراء، ومقاتل. وقال الربيع: كان أحدهم يجيء إلى الكاتب فيقول: اكتب لي، فيقول: إني مشغول، فيلزمه، ويقول: إنك قد أمرت بالكتابة، فيضاره، ولا يدعه، وهو يجد غيره، وكذلك يفعل الشاهد، فنزلت ولا يضار كاتب ولا شهيد.
والثاني : أن معناه: النهي للكاتب أن يضار من يكتب له بأن يكتب غير ما يمل عليه، وللشاهد أن يشهد بما لم يستشهد عليه، هذا قول الحسن، وطاوس، وقتادة، وابن زيد، واختاره ابن قتيبة، والزجاج.
واحتج الزجاج على صحته بقوله تعالى: وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم، قال: ولا يسمى من دعا كاتبا ليكتب، وهو مشغول، أو شاهدا فاسقا، إنما يسمى من حرف الكتاب، أو كذب في الشهادة، فاسقا.
والثالث : أن معنى المضارة: امتناع الكاتب أن يكتب، والشاهد أن يشهد، وهذا قول عطاء في آخرين.
قوله تعالى: وإن تفعلوا ، يعني: المضارة.
__________
(١) قال الحافظ ابن كثير ١/ ٣٣٦ عند هذه الآية وهذا الأمر محمول عند الجمهور على الإرشاد والندب لا على الوجوب.

من كتاب زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي رحمه الله

غدا بمشيئة الله نواصل 

Post has attachment
🌴#بلغوا_عني_ولو_آية ..💌🍃

قال تعالى :
{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
[الرعد:11].

🍃الآية الكريمة .
آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى ..
بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا ..
غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط،
والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا ..
قال سبحانه:
{وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ}
[فصلت:46].

🌴وقد يمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ثم يؤخذون على غرة ..
كما قال سبحانه:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
[الأنعام:44]
يعني آيسون من كل خير،
نعوذ بالله من عذاب الله ونقمته،
وقد يؤجلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم أشد
كما قال سبحانه:
{وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}
[إبراهيم:42]
والمعنى أنهم يؤجلون ويمهلون إلى ما بعد الموت ، فيكون ذلك أعظم في العقوبة وأشد نقمة.

✨وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصي ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة ..
فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقة ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة واجتماع كلمة وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى

وقد جاء في الآية الأخرى:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}

🌴فهذه الآية تبين لنا أنهم إذا كانوا في نعمة ورخاء وخير ..
ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله
وقد يمهلون كما تقدم والعكس كذلك إذا كانوا في سوء ومعاص،
أو كفر وضلال ثم تابوا وندموا واستقاموا على طاعة الله غيَّر الله حالهم من الحالة السيئة إلى الحالة الحسنة،
غير تفرقهم إلى اجتماع ووئام،
وغير شدتهم إلى نعمة وعافية ورخاء،
وغير حالهم من جدب وقحط وقلة مياه ونحو ذلك إلى إنزال الغيث ونبات الأرض وغير ذلك من أنواع الخير.

الطريق الامثل للتغيير✨✨✨

قال تعالى :
🌷 {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
[الرعد:11]

“إن الله لا يغير نعمة أو بؤسى،
ولا يغير عزا أو ذلة ، ولا يغير مكانة أو مهانة . .

إلا أن يغير الناس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم ،
فيغير الله ما بهم وفق ما صارت إليه نفوسهم وأعمالهم .
وإن كان الله يعلم ما سيكون منهم قبل أن يكون . ولكن ما يقع عليهم يترتب على ما يكون منهم ، ويجيء لاحقا له في الزمان بالقياس إليهم .

🔸وإنها لحقيقة تلقي على البشر تبعة ثقيلة؛
فقد قضت مشيئة الله وجرت بها سنته ،
أن تترتب مشيئة الله بالبشر على تصرف هؤلاء البشر؛ وأن تنفذ فيهم سنته بناء على تعرضهم لهذه السنة بسلوكهم .

🔸والنص صريح في هذا لا يحتمل التأويل .
وهو يحمل كذلك إلى جانب التبعة دليل التكريم لهذا المخلوق الذي اقتضت مشيئة الله ،
أن يكون هو بعمله أداة التنفيذ لمشيئة الله فيه.

فيا ليتنا نفهم من أين يكون التغيير

🔺إلى الباحثين عن تغيير الوضع,
عن تغيير وضع الضنك والشقاء, وانتشار الأمراض والبلاء

🔺إلى الباحثين عن تغير الوضع الاجتماعي, وتغيير الوضع الاقتصادي,

🔺إلى الباحثين عن إي تغيير كائنا ما كان نقول لهم:

اسمعوا إلى ربكم ماذا يقول:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}[الرعد:11]

فتغيير الواقع يكون بأيدينا إذا انتقلنا من معصية إلى طاعة

🌴يقول د/سيد طنطاوي:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}[الرعد:11]

🔺أي : إن الله – تعالى – قد اقتضت سنته ، أنه – سبحانه – لا يغير ما بقوم من نعمة وعافية وخير بضده، حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة إلى معصية؛ ومن جميل إلى قبيح، ومن صلاح إلى فساد.
Photo

Post has shared content

Post has attachment

Post has attachment
الحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله ، والرسول ظاهرا وباطنا
فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا
وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان ..
Photo

Post has shared content
مرفــق الـشــــــرح 👍 📝

قَالَ رَسُولُ الله ﷺ

يقولُ اللَّهُ سبحانَه ابنَ آدمَ
إن صبرتَ واحتسبتَ عندَ الصَّدمةِ الأولى
لم أرضَ لَك ثوابًا دونَ الجنَّةِ

الراوي : أبو أمامة الباهلي
المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 1308 | خلاصة حكم المحدث : حسن

💡 شرح الحديث 💡

أمَرَ الشَّرعُ الحَكيمُ بالصَّبرِ عندَ المصائبِ
ابتغاءَ وجْهِ اللهِ
ووعَدَ على ذلك الأجْرَ العَظيمَ

وفي هذا الحديثِ يَروي أبو أُمامةَ رضِيَ اللهُ عنه:
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال:

"يقولُ اللهُ سُبحانَه: ابْنَ آدَمَ إنْ صَبَرْتَ"
↩️ أي: على البَلاءِ والمُصيبةِ

"واحتسَبْتَ"
↩️ أي: الأجْرَ عند اللهِ؛ رغبةً في زيادةِ الحَسناتِ
أو بتَكفيرِ الذُّنوبِ

"عندَ الصَّدمةِ الأُولى"
↩️ أي: عندَ أوَّلِ وُقوعِ المُصيبةِ الَّتي تصدِمُ القلْبَ فجأَةً

"لم أَرْضَ لك ثوابًا دونَ الجنَّةِ"
↩️ أي: فيكونُ الجزاءُ مِن اللهِ بأحسَنَ وأعظَمَ
ممَّا رغِبَ به العبدُ في صَبْرِه واحتِسابِه
أَلَا وهو نعيمُ الجنَّةِ.

وفي الحديثِ:

🔖 الحثُّ على الصَّبرِ عندِ المصائبِ
مع احتسابِ الأجْرِ
وخُصوصًا عند الصَّدمةِ الأُولى.

وفيه:

🔖 بيانُ أنَّ الصَّبرَ الجميلَ على الشَّدائدِ
مِن أسبابِ دُخولِ الجنَّةِ

📚 موقع الدرر السنية
Photo

السلام عليكم
من كتاب فقه السنه للسيد سابق رحمه الله
الحدود
تابع حد الزنا
التدرج في تحريم الزنا:
يرى كثير من الفقهاء أن تقرير عقوبة الزنا كانت متدرجة كما حدث في تحريم الخمر، وكما حصل في تشريع الصيام.
فكانت عقوبة الزنا في أول الامر الايذاء بالتوبيخ والتعنيف.
يقول الله سبحانه: " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما.
فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " (١) .
ثم تدرج الحكم من ذلك إلى الحبس في البيوت.
يقول الله تعالى: " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم.
فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أن يجعل الله لهن سبيلا (٢) ".
ثم استقر الامر، وجعل الله السبيل، فجعل عقوبة الزاني البكر مائة جلدة ورجم الثيب حتى يموت.
وكان هذا التدرج ليرتقي بالمجتمع، ويأخذ به في رفق وهوادة إلى العفاف والطهر، وحتى لا يشق على الناس هذا الانتقال، فلا يكون عليهم في الدين حرج، واستدلوا لهذا بحديث عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: " خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " (٣) .
رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.
ونرى أن الظاهر أن آيتي النساء المتقدمتين تتحدثان عن حكم السحاق واللواط، وحكمهما يختلف عن حكم الزنا المقرر في سورة النور.
فالآية الاولى في السحاق: " واللاتي ياتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم، فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ".
والثانية في اللواط: " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما، فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " (٣) .
١ - أي والنساء اللاتي يأتين الفاحشة وهي السحاق: الذي تفعله المرأة مع المرأة فاستشهدوا عليهن أربعة من رجالكم، فإن شهدوا فاحبسوهن في البيوت بأن توضع المرأة وحدها بعيدة عمن كانت تساحقها، حتى تموت أو يجعل الله لهن سبيلا إلى الخروج بالتوبة أو الزواج المغني عن المساحقة.
٢ - والرجلان اللذان يأتيان الفاحشة - وهي اللواط - فآذوهما بعد ثبوت ذلك بالشهادة أيضا، فإن تابا قبل إيذائهما بإقامة الحد عليهما، فإن ندما
وأصلحا كل أعمالهما وطهرا نفسيهما فأعرضوا عنهما بالكف عن إقامة الحد عليهما.
___________
(١، ٢) سورة النساء الآية ١٦.
(٢) سورة النساء الآية ١٥.
(٣) سورة النساء الآية ١٦. 

سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٢

يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم (٢٨٢)

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ، قال الزجاج: يقال: داينت الرجل إذا عاملته، فأخذت منه بدين، وأعطيته.
قال الشاعر «١» :
داينت أروى والديون تقضى ...فماطلت بعضا وأدت بعضا
والمعنى: إذا كان لبعضكم على بعض دين إلى أجل مسمى، فاكتبوه، فأمر الله تعالى بكتب الدين والإشهاد حفظا منه للأموال وللناس من الظلم، لأن من كانت عليه البينة قل تحديثه لنفسه بالطمع في إذهابه.
وقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في السلم خاصة.
فإن قيل: ما الفائدة في قوله: «بدين» ، و «تداينتم» يكفي عنه؟ فالجواب: إن تداينتم يقع على معنيين:
أحدهما : المشاراة والمبايعة والإقراض.
والثاني : المجازاة بالأفعال، فالأول يقال فيه: الدين بفتح الدال، والثاني: يقال منه: الدين بكسر الدال.
قال تعالى: يسئلون أيان يوم الدين، أي: يوم الجزاء.
وأنشدوا «٢» :
دناهم كما دانوا فدل بقوله: «بدين» على المراد بقوله: «تداينتم» ، ذكره ابن الأنباري.
فأما العدل فهو الحق. قال قتادة: لا تدعن حقا، ولا تزيدن باطلا.
قوله تعالى: ولا يأب كاتب ، أي: لا يمتنع أن يكتب كما علمه الله، وفيه قولان:
أحدهما : كما علمه الله الكتابة، قاله سعيد بن جبير.
وقال الشعبي: الكتابة فرض على الكفاية كالجهاد.
والثاني : كما أمره الله به من الحق، قاله الزجاج.
قوله تعالى وليملل الذي عليه الحق ، قال سعيد بن جبير: يعني المطلوب، يقول: ليمل ما عليه من حق الطالب على الكاتب، ولا يبخس منه، أي: لا ينقص عند الإملاء.
قال شيخنا أبو منصور اللغوي: يقال: أمللت أمل، وأمليت أملي لغتان: فأمليت من الإملاء وأمللت من الملل والملال، لأن الممل يطيل قوله على الكاتب ويكرره.
قوله تعالى: فإن كان الذي عليه الحق سفيه ا، في المراد بالسفيه هاهنا أربعة أقوال: أحدها : أنه الجاهل بالأموال، والجاهل بالإملاء، قاله مجاهد، وابن جبير.
والثاني : أنه الصبي والمرأة، قاله الحسن.
والثالث : أنه الصغير، قاله الضحاك، والسدي.
والرابع : أنه المبذر، قاله القاضي أبو يعلى.
وفي المراد بالضعيف ثلاثة أقوال:
أحدها : أنه العاجز والأخرس ومن به حمق، قاله ابن عباس وابن جبير.
والثاني : أنه الأحمق، قاله مجاهد والسدي.
والثالث : أنه الصغير، قاله القاضي أبو يعلى. قوله تعالى: أو لا يستطيع أن يمل هو ، قال ابن عباس: لا يستطيع لعيه.
وقال ابن جبير: لا يحسن أن يمل ما عليه، وقال القاضي أبو يعلى: هو المجنون.
قوله تعالى فليملل وليه في هاء الكناية قولان:
أحدهما : أنها تعود إلى الحق، فتقديره:
فليملل ولي الحق، هذا قول ابن عباس، وابن جبير، والربيع بن أنس، ومقاتل، واختاره ابن قتيبة.
والثاني : أنها تعود إلى الذي عليه الحق، وهذا قول الضحاك، وابن زيد، واختاره الزجاج، وعاب قول الأولين، فقال: كيف يقبل المدعى! وما حاجته إلى الكتاب والإشهاد، والقول قوله؟! وهذا اختيار القاضي أبي يعلى أيضا.
والعدل : الإنصاف. وفي قوله تعالى: من رجالكم ، قولان:
أحدهما : أنه يعني الأحرار، قاله مجاهد.
والثاني : أهل الإسلام، وهذا اختيار الزجاج، والقاضي أبي يعلى، ويدل عليه أنه خاطب المؤمنين في أول الآية.
قوله تعالى: فإن لم يكونا رجلين ، أراد: فإن لم يكن الشهيدان رجلين فرجل وامرأتان، ولم يرد به: إن لم يوجد رجلان.
قوله تعالى: ممن ترضون من الشهداء ، قال ابن عباس: من أهل الفضل والدين.
قوله تعالى: أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ، ذكر الزجاج، أن الخليل، وسيبويه، وسائر النحويين الموثوق بعلمهم، قالوا: معناه: استشهدوا امرأتين، لأن تذكر إحداهما الأخرى. ومن أجل أن تذكر إحداهما الأخرى.
وقرأ حمزة «إن تضل» بكسر الألف.
والضلال هاهنا: النسيان، قاله ابن عباس، والضحاك، والسدي، ومقاتل، وأبو عبيدة، وابن قتيبة.
فأما قوله: « فتذكر » فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، بالتخفيف مع نصب الراء، وقرأ حمزة بالرفع مع تشديد الكاف، وقرأ الباقون بالنصب وتشديد الكاف، فمن شدد أراد الإذكار عند النسيان، وفي قراءة من خفف قولان:
أحدهما : أنها بمعنى المشددة أيضا، وهذا قول الجمهور.
قال الضحاك، والربيع بن أنس، والسدي: ومعنى القراءتين واحد.
والثاني : أنها بمعنى: تجعل شهادتهما بمنزلة شهادة ذكر، وهذا مذهب سفيان بن عيينة، وحكى الأصمعي عن أبي عمرو نحوه.
واختاره القاضي أبو يعلى، وقد رده جماعة، منهم ابن قتيبة.
قال أبو علي: ليس مذهب ابن عيينة بالقوي، لأنهن لو بلغن ما بلغن، لم تجز شهادتهن إلا أن يكون معهن رجل، ولأن الضلال هاهنا: النسيان، فينبغي أن يقابل بما يعادله، وهو التذكير.
قوله تعالى: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ، قال قتادة: كان الرجل يطوف في الحواء «٣» العظيم، فيه القوم فيدعوهم إلى الشهادة فلا يتبعه منهم أحد، فنزلت هذه الآية.
وإلى ماذا يكون هذا الدعاء؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها : إلى تحمل الشهادة، وإثباتها في الكتاب، قاله ابن عباس، وعطية، وقتادة، والربيع.
والثاني : إلى إقامتها وأدائها عند الحكام بعد أن تقدمت شهادتهم بها، قاله سعيد بن جبير، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والشعبي، وأبو مجلز، والضحاك، وابن زيد، ورواه الميموني عن أحمد بن حنبل.
والثالث : إلى تحملها وإلى أدائها، روي عن ابن عباس، والحسن، واختاره الزجاج، قال القاضي أبو يعلى: إنما يلزم الشاهد أن لا يأبى إذا دعي لإقامة الشهادة إذا لم يوجد من يشهد غيره، فأما إن كان قد تحملها جماعة، لم تتعين عليه، وكذلك في حال تحملها، لأنه فرض على الكفاية كالجهاد، فلا يجوز لجميع الناس الامتناع منه.
قوله تعالى: ولا تسئموا ، أي: لا تملوا ولا تضجروا أن تكتبوا القليل والكثير الذي قد جرت العادة بتأجيله إلى أجله، أي: إلى محل أجله ذلكم أقسط عند الله، أي: أعدل، وأقوم للشهادة لأن الكتاب يذكر الشهود جميع ما شهدوا عليه وأدنى أي: أقرب ألا ترتابوا أي: لا تشكوا إلا أن تكون الأموال تجارة أي: إلا أن تقع تجارة.
وقرأ عاصم «تجارة» بالنصب على معنى:
إلا أن تكون الأموال تجارة حاضرة، وهي البيوع التي يستحق كل واحد منهما على صاحبه تسليم ما عقد عليه من جهته بلا تأجيل.
فأباح ترك الكتاب فيها توسعة، لئلا يضيق عليهم أمر تبايعهم في مأكول ومشروب.
قوله تعالى: وأشهدوا إذا تبايعتم ، الإشهاد مندوب إليه فيما جرت العادة بالإشهاد عليه.
__________
(١) هو رؤبة بن العجاج.
(٢) البيت من الهزج، وهو للفند الزماني- شهل بن شيبان- كما في المعجم المفصل، وتمامه:
ولم يبق سوى ... العدوان دناهم كما دانوا.
(٣) في «اللسان» : الحواء: جماعة بيوت الناس إذا تدانت، والجمع الأحوية. [.....]

من كتاب زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي رحمه الله

غدا بمشيئة الله نواصل 
Wait while more posts are being loaded