Post is pinned.Post has attachment
مناهج البحث في علم الاجتماع 
لا يوجد هناك إتفاق عام بين الباحثين في الماضي والحاضر حول
وضع تصنيف موحد لمناهج وأساليب البحث العلمي، فبعضهم يأخذ بالمناهج
الرئيسية فقط، وآخرون يعتبرون المناهج الفرعية مناهج رئيسية. وإن كان
هناك شبه اجماع على كثير من هذه الانواع وان اختلف في تصنيفها، فسوف
ينصب إهتمامنا في هذا الفصل على دراسة المناهج المستخدمة في علم
الاجتماع، أو المداخل العامة التي يستعين بها الباحث في رؤية الواقع
الإجتماعي من زاوية معينة أو أخرى، وكما يلي:
The Historical Method أولاً- المنهج التاريخي
-1 مدخل: -1
يقوم المنهج التاريخي في البحث على أساس دراسة أحداث الماضي
وتفسيرها وتحليلها بهدف التوصل إلى قوانين عامة تساعدنا على تحليل
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
60
أوضاع الحاضر والتنبؤ بالمستقبل، وهو بذلك يصف الحوادث بطريقة
موضوعية ويحاول أن يربطها في سياق زمني من أجل تقديم قصة مستمرة
من الماضي الى الحاضر والمستقبل. والظواهر الاجتماعية كالظواهر
التاريخية زمانية في أغلب الأحوال، إذ ترتبط ارتباطا وثيقاً بواقع المجتمع
الماضية، تأثرت بها في نشأتها ونموها وبذلك فلا بد للباحث الاجتماعي من
الرجوع الى الماضي لتعقب الظاهرة منذ نشأتها، والوقوف على عوامل
تغيرها وانتقالها من حال الى حال. ويستخدم المنهج أيضاً في دراسة الحاضر
من خلال دراسة ظواهره وأحداثه وتفسيرها بالرجوع إلى أصلها وتحديد
التغيرات والتطورات التي تعرضت لها ومرت عليها والعوامل والأسباب
المسؤولة عن ذلك والتي منحتها صورتها الحالية.
ويتضمن البحث التاريخي وضع الأدلة المأخوذة من الوثائق والسجلات
مع بعضها بطريقة منطقية، والاعتماد على هذه الأدلة في تكوين النتائج التي
تؤسس حقائق جديدة أو تقدم تعميمات سليمة عن الاحداث الماضية أو
الحاضرة والصفات والافكار الانسانية.
فالباحث الذي يستخدم المنهج التاريخي يستطيع من خلال تطبيق أدوات
البحث العلمي في دراسته كالدقة والموضوعية والأمانة الفكرية وجمع
البيانات وتحليلها وتفسيرها أن يصل إلى ربط الأحداث التاريخية وإيجاد
بعض العلاقات السببية بينها، ومن ثم محاولة وضع قوانين يمكن تعميمها
والاستفادة منها.
وينبغي على الطالب أن يميز بين عمل الباحث الإجتماعي وعمل
المؤرخ، إذ ينصب إهتمام الباحث على تفسير وتحليل الحدث وليس سرد
الأحداث وربطها بظروف بيئته الإجتماعية والسياسية والاقتصادية، بينما يذهب
عمل المؤرخ إلى تدوين الحدث والإلمام بتفاصيل الماضي والأحداث الفردية
المنفردة مثل شرح وسرد أحداث معركة حدثت بين قوتين. بينما يقوم الباحث
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
61
الإجتماعي بتحليل الحرب كظاهرة إجتماعية عند أكثر من مجتمع واحد وعبر
حقبة زمنية واسعة من أجل أن يصل إلى أنواع الصراعات الإجتماعية( 1). إلا
أن نوع المنهج أو الظاهرة المدروسة تفرض على الباحث استخدام نوع
الطريقة المنهجية وليس رغبته الخاصة أو له الحرية في إختيار منهج دراسته.
فمثلا إذا أراد الباحث أن يدرس أسباب الطلاق في القرن العشرين في مجتمع
ما، فإن عليه استخدام البيانات التاريخية لتلك الحقبة الزمنية.
للمنهج التاريخي ايجابيات عديدة منها الكشف عن الجوانب الطبيعة
البشرية في الماضي وكيف تطور المجتمع الانساني والفكر الاجتماعي ومسار
تطوره. كما يوضح جذور الحياة المعاصرة الحديثة، وهذه قدرة منهجية كبيرة
تتمتع بها المنهج التاريخي لأن الحياة المعاصرة قائمة على الحياة السابقة
وامتداداً لها ولا تمكن دراسة الحاضر دون الرجوع الى الماضي.
أما سلبيات هذا المنهج فهي ما يلي:
-1 يتضمن فرضيات تخمينية غير يقينية، أي غير قابلة للتحقيق منها
بشكل عام.
-2 إن البدايات الاولى للتاريخ الانساني غير معروفة.
-3 لا يستطيع هذا المنهج أن يفسر لنا كيفية ربط الماضي المجهول
عندنا بالحاضر المعروف، فهو بهذه الحالة لا يعطينا شيئاً ولا يفسر شيئاً انما
هو منهج تأويلي.
-4 إن آراء المؤرخين تختلف حول الموضوع التاريخي الواحد وان
بعضهم ينقد بعضاً، وهذا دليل على ضرورة الاعتراف بوجود العنصر الذاتي
في التفكير التاريخي.
1) فهمي سليم الغزوي وآخرون، المدخل إلى علم الإجتماع، الإصدار الثاني، دار )
. الشروق، عمان، 2004 ، ص 400
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
62
-5 ان الدراسات التاريخية موضع تعديل مستمر، إذ يتوقع ان تظهر
في المستقبل وجهات نظر جديدة تفسر الوقائع الماضية على نحو جديد بسبب
الكشف عن وقائع جديدة وبسبب اختلاف عقلية العصر الذي يعيش فيه
.( المؤرخ( 2
ورغم هذا السلبيات فان المنهج التاريخي منهج ناقد يبحث عن الحقيقة
من خلال اسلوب علمي يبدأ بتحديد المشكلة مروراً بوضع الفروض الملائمة
وجمع البيانات والمعلومات وإخضاع الفروض بالاختبار ومن ثم الوصول الى
نتائج منشودة، كذلك فان الاعتماد على الملاحظة غير المباشرة في هذا المنهج
لا تنقص من قيمته خصوصاً اذا ما تم اخضاع البيانات للنقد والتمحيض الدقيق.
-2-1 مصادر المنهج التاريخي:
الحقائق أو البيانات تكون مدونة في سجلات مثل الوثائق والمطبوعات
والبحوث والدراسات الاحصائية التي تصدرها الهيئات المختلفة وتنقسم
:( المصادر التاريخية الى ثلاثة أقسام هي( 3
-1 مصادر أولية: وهي أقوال الاشخاص المعتمدين الذين عاصروا
الحدث في زمانه ومكانه وكوجهاء وأعيان وشيوخ مجتمع الدراسة والاعتماد
عليهم كمخبرين وكذلك السجلات والوثائق الرسمية الصادرة عن مؤسسات
حكومية أو جهات رسمية، والسجلات الشخصية، كالسير الذاتية والوصايا
والمذكرات. كما تشتمل هذه المصادر على القوانين واللوائح ايضاً.
-2 مصادر ثانوية: وهي ما نقل او اشتق أو أخذ عن مصادر أولية،
اي أن الجهة التي تستفيد أو تستخدم البيانات الاولية تعتمد على البيانات التي
2) معن خليل عمر، الموضوعية والتحليل في البحث الإجتماعي، دار الآفاق الجديدة، )
.48- بيروت، 1983 ، ص 47
3) غريب محمد سيد أحمد، تصميم وتنفيذ البحث الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية، )
.112- الاسكندرية 1982 ، ص 109
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
63
تنشر في البحوث أو الرسائل العلمية أو في الصحف والمجلات، وتكون
مستقاة من مصادر أولية أو من مصادر ثانوية أخرى. ومن الأفضل استخدام
المصادر الأولية، إذ إن المصادر الثانوية كثيراً ما يكون معرضة للأخطاء
الناتجة عن عدم الدقة في نقل البيانات، أو أخطاء في الكتابة أو التحليل، كما
إن المصادر الاولية قد تحتوي على تفاصيل أكثر بطبيعة الحال من المصادر
الثانوية والرسائل العلمية يراعى في كتابتها أن تكون مستندة الى مصادر
أولية بعد تحقيقها والتأكد من صحتها.
-3 مصادر ميدانية: اذا ما كانت المعلومات المطلوبة موجودة لدى
بعض الأفراد أو الهيئات أو تكون مشاهدات غير مدونة في سجلات، فان
الباحث يقوم بجمعها عن طريق توجيه أسئلة للأفراد أو الحصول عليها عن
طريق المشاهدة المباشرة أو دراسة الاثار وبقايا الحضارات القديمة والتراث
التاريخي لبعض الثقافات عن طريق مشاهدات الرحالة.
وسواء كان المصدر أولياً أو ثانوياً فانه يتعين على الباحث دائماً أن
يبذل محاولة في سبيل التأكد من صدق المصدر ومدى دقته، اذ أن بعض
المعلومات والبيانات التاريخية تكون غير دقيقة، ولذلك يتعين على باحث
المنهج التاريخي قبل استخدام المعلومات التاريخية أن يجري نوعين من
الاختبارات أو تحليلات للمصادر التاريخية:
-1 التحليل الخارجي: يجب على الباحث أن يتحقق من شخصية
المخبرين وشخصية المؤلف والكاتب وزمن الوثيقة ومكان صدورها، وكذلك
مدى صدق الوثائق من حيث أصالة مصدر المعلومات أياً كان نوعه وشكله
وتثبيت زمانها ومكانها، والتأكد من عدم التزوير فيها. وهناك وسائل متعددة
،(Authenticity) في تقييم الوثائق الرسمية وغير الرسمية للتأكد من أصالتها
فهناك وسيلة المقارنة والتي يقوم المختص بمقارنة الوثيقة موضع البحث
بوثائق ومخطوطات أخرى، كتبها الشخص نفسه بخط يده فهو يقارنها من
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
64
نواح مختلفة، كالمزايا، والخصائص الخطية للكاتب، والأسلوب الكتابي،
والقدرة اللغوية والفكرية، ونوع الورق المستخدم ... إلخ.
-2 التحليل الداخلي: على الباحث أيضا أن يتحقق من الظروف التي
ظهرت فيها وثائق الدراسة. والتأكد من مدى صحة محتوى المادة التي تحويها
الوثيقة أو المصدر من حيث دقة المعاني والرموز والمحتويات الأخرى التي
تثبت أصالتها، مما تضفي ثقة عامة على المعلومات الواردة فيها.
-3-1 خطوات المنهج التاريخي:
تنحصر خطوات المنهج التاريخي في عدد من الخطوات المتسلسلة
والمترابطة كما يلي:
-1 تحديد المشكلة: لا يختلف أسلوب تحديد المشكلة في المنهج
التاريخي عنه في مناهج واساليب البحث العلمي الاخرى، من حيث
الموضوع والزمان والمكان. لأن طرائق تحديد المشكلة هي نفسها في جميع
المناهج العلمية بغض النظر عن موضوع الدراسة والمنهج المستخدم فيها.
-2 تحديد مصادر جمع المعلومات: من الطبيعي أن الباحث بعيد زمنياً
عن الوقائع التي يقوم ببحثها، وبالتالي يصعب عليه إخضاع هذه الوقائع إلى
الملاحظة المباشرة. فإنه يلجأ إلى عدة مصادر يستقي منها المعلومات
المتعلقة بموضوع الدراسة. ومن أهم هذه المصادر بما يلي:
أ- السجلات والوثائق: بمختلف أنواعها مثل: الدساتير، القوانين،
سجلات المحاكم، قوائم الضرائب، قوانين الانظمة، الاحصاءات المختلفة،
الصحف والكتب القديمة والمنشورات بأنواعها والصور والافلام والخرائط،
والاساطير والحكايات الشعبية، السيرة الذاتية، واليوميات، الرسائل،
الوصاية، العقود بأنواعها.. الخ
ب- الآثار والشواهد التاريخية: وهذا تتمثل في بقايا ومخلفات العصور
السابقة مثل، بقايا المدن والهياكل والمدرجات والمدافن والمخطوطات... الخ.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
65
ج- الدراسات التاريخية القيمة: وتشمل هذه الكتب والدراسات
التاريخية بأنواعها المختلفة.
-3 تحديد وحدة التحليل التاريخي: وهي وحدة قد تكون زمانية كأن
يحدد الباحث فترة معينة يريد تحليل معطياتها وقد تكون هذه الوحدة مجموعة
من الجماعات أو نظاماً أو ظاهرة أو مجتمعاً محلياً.
-4 تحليل البيانات التاريخية: أو ما يسمى أحياناً بالتحليل التاريخي،
وسواء كان مصدر جمع البيانات أولياً أو ثانوياً، فإن على الباحث أن يبذل
محاولة جادة في سبيل التأكد من صدق مصدر جمع البيانات ووقته.
-4-1 صياغة الفروض في المنهج التاريخي:
لا تختلف صياغة الفروض في البحث التاريخي عن صياغة الفروض
في الأبحاث الأخرى، ويتطلب البحث أن يضع الباحث فرضاً أو فرضيات
تساعده في تحديد مسار إتجاهه ووجهته وتوجهه الى جمع معلومات معينة، ثم
يقوم الباحث بتعديل الفرض في ضوء ما يجمعه من معلومات. والفروض التي
يفترضها المؤرخ قد تكون في شكل تعليل لحادثة أو ظاهرة معينة، أو في شكل
مسلمة من المسلمات أو افتراض من الإفتراضات التي يمكن أن يبني عليها
حكم معين... الخ. فالفروض في البحث التاريخي تتطلب مهارة فائقة، لأن
الباحث يدرس ظاهرة وقعت في الماضي، ولها عوامل متعددة وهذا يتطلب
جرأة في تحديد الفرض. ويعتبر جمع المعلومات من مصادرها الأولية والثانوية
ونقد هذه المعلومات بمثابة اختبار لفرضيات الدراسة وإثبات أو نفي لها.
ومن رواد المنهج التاريخي في علم الاجتماع، المفكر إبن خلدون
1406-1332 ) في مقدمته حينما ربط الاحداث التاريخية الاجتماعية ببعض )
1881 ) الذي درس تطور - وربط العلة بالمعلول، ولويس مورجان ( 1819
المجتمع الانساني من الحالة البدائية المتوحشة خلال المرحلة الوسطى الى
المرحلة البربرية ثم الى المدنية الحديثة، وقد استخدم توماس هوبز
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
66
1679-1588 ) هذا المنهج في تفسير مسيرة المجتمع الانساني إذ قال إن )
المجتمعات الانسانية قبل ان تصل الى مرحلة الحياة الاجتماعية مرت
بمراحل كانت تعيش فيها على الطبيعة.
1857 ) هذا المنهج في تطور المجتمع - ودرس أوغست كونت ( 1798
الانساني من خلال ثلاثة مراحل وهي، المرحلة اللاهوتية، والمرحلة
1903 ) (من - الميتافيزيقية، والمرحلة الوضيعة وكذلك هربرت سبنسر ( 1820
اصحاب المدرسة التطورية) الذي قال إن المجتمع يتطور من البسيط الى
المركب...). وطالب علماء الإجتماع بالإعتماد على المنهج التاريخي لدراسة
الظواهر الإجتماعية في حالتها الدينامية.
كما يظهر استخدام المنهج التاريخي لدى علماء الإجتماع والأنثروبولوجيا
واضحاً في دراساتهم للثقافة، حيث أن الإهتمام بدراسة أصول الثقافات
وتطورها يعكس عملية إعادة بناء التاريخ الثقافي، وتقوم هذه العملية على
أساس دراسة وتصنيف الخصائص الثقافية وتتبعها وأثر التتابع الزمني عليها.
بيد أن أكثر حقول علم الإجتماع إهتماماً بالمنهج التاريخي هوعلم
الإجتماع الديني وعلم الإجتماع الثقافي وعلم إجتماع المعرفة وحقل التغير
الإجتماعي والفكر الإجتماعي، لكن هذا لا يعني أن باقي فروع علم الإجتماع
تستغني كلياً عنه، بل إن نوع الظاهرة المدروسة تفرض على الباحث
استخدام نوع الطريقة المنهجية. ومن أمثلة الدراسات الإجتماعية التي
استخدمت المنهج التاريخي مع المناهج الإجتماعية الأخرى:
1 طاهر حسو الزيباري دور المرأة الكردية في المشاركة السياسية –
دراسة إجتماعية ميدانية.
2 محمد سعيد ملا حسين البرواري دور التعليم الجامعي في التنشئة
السياسية- دراسة ميدانية.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
67
3 سليم بطرس الياس - دور المثقفين في بناء المجتمع المدني دراسة
اجتماعية ميدانية.
إن المنهج التاريخي يناسب الدراسات الاجتماعية الكردية والعربية
أكثر من المناهج الاجتماعية الاخرى، وذلك لارتفاع معدل الامية في
المجتمع، وأن العديد من الظواهر والاحداث والمشكلات الاجتماعية في
المنطقة ما زالت بكراً غير مدروسة ولها جذور تاريخية مثل الظواهر
والاحداث الملتصقة بالقيم الاجتماعية الموروثة والتنسيق السياسي
والاقتصادي والديني والحركات السياسية والزعامات والقيادات والثورات
والتطرف الديني... الخ. فضلاً عن ذلك فإن التاريخ الاجتماعي الكردي ما
زال مهملاً إلى حد ما من قبل الباحثين والمؤرخين العراقيين والكرد.
Survey Social ثانياً- منهج المسح الاجتماعي
-1-2 مدخل:
يعتبر منهج المسح الاجتماعي من أشهر مناهج البحث وأكثرها
استخداماً في الدراسات الوصفية خاصة وأنه يوفر الكثير من البيانات
والمعلومات عن موضوع الدراسة. ويعتبر المسح أكثر طرق البحث
الاجتماعي والتربوي استعمالاً، ذلك لاننا بواسطته نجمع وقائع ومعلومات
موضوعية عن ظاهرة معينة أو حادثة مخصصة أو جماعة من الجماعات أو
ناحية من النواحي (صحية، تربوية، اجتماعية... الخ).
ويعرف المسح بأنه عبارة عن دراسة عامة لظاهرة موجودة في
جماعة معينة وفي مكان معين وفي الوقت الحاضر، دون الخوض في تأثير
الماضي والتعمق في هذا الماضي، كما انها تدرس الظواهر كما هي دون
تدخل الباحث فيها والتأثير على مجرياتها. وفي المسح الإجتماعي يتم جمع
بيانات مقننة من مجتمع البحث، وتعد الإستبيان والمقابلات المقننة أكثر
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
68
الأساليب استخداماً في تنفيذ المسوح الإجتماعية. ويتمثل الغرض الرئيسي من
إجراء المسح في إنتاج بيانات تشكل أساساً للتعميم حول مجتمع المسح أو
الجماعات المستهدفة.
وتستخدم الدراسات المسحية ايضاً لاكتشاف العلاقات الارتباطية بين
المتغيرات، مثلاً قد يحاول باحث اكتشاف العلاقة بين متغيرات السن والدين
والمستوى الثقافي والحاجة الاقتصادية وتفكك العائلة وبين نسب الطلاق في
مدينة ما.
وعلى العموم فإن التعاريف المتعلقة بالمسح الاجتماعي كافة تتفق على
أن المسح الاجتماعي عبارة عن:
-1 دراسة عملية للظواهر الاجتماعية الموجودة في جماعة معينة وفي
مكان معين.
-2 إنه ينصب على الظواهر الحالية، إذ أنه يتناول أشياء موجودة
بالفعل وقت اجراء المسح وليست في فترة ماضية.
-3 إنه يسعى إلى تعميم النتائج للإستفادة منها في وضع الخطط
والبرامج لإجراء الإصلاح الاجتماعي.
والمسوح الإجتماعية نوعين رئيسيين، هما: المسح الشامل حيث تجمع
معلومات شاملة حول جوانب الظاهرة المدروسة من جميع وحدات البحث
سواء أكانت افراداً أو جماعات. والمسح بالعينة، وهو أكثر استخداماً وشيوعاً
من المسح الشامل، وذلك لقلة تكاليفه نسبياً، ولإمكانية الحصول على نتائج
ممثلة، أي يمكن تعميمها على جميع وحدات مجتمع الدراسة. والباحث في
هذا النوع يكتفي بدراسة عدد محدود من الحالات أو المفردات في حدود
الوقت والجهد والإمكانيات المتوفرة لدى الباحث.
ولدراسات المسح الإجتماعي ميزة أساسية، كونها تمثل أسلوباً ناجحاً
في دراسة الظواهر والأحداث الإجتماعية التي يمكن جمع معلومات وبيانات
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
69
نوعية وكمية عنها، وفي كونها وسيلة لقياس أو إحصاء الواقع لوضع الخطط
وتطويرها.أي أن منهج المسح الإجتماعي يتناسب مع الدراسة الكمية للظاهرة
الإجتماعية.
أما عيوب المسح الاجتماعي فهي:
-1 إن الدراسات المسحية تهتم بالشمول أكثرمما تهتم بالعمق، فالباحث
الذي يقوم بعملية المسح الاجتماعي يهتم بدراسة أراء الناس ومواقفهم المعلنة
دون أن يهتم بالتحليل أو بالتعميق في دراسة العوامل التي تؤدي الى هذه
الاراء والمواقف.
-2 يرى بعض الباحثين إن الدراسات المسحية لا تعطي الباحث مرونة
كافية لاستيعاب الظاهرة، كما قد يجدها في الواقع، وذلك لأن الباحث يعد
مسبقاً أدوات بحثة كالاستبيان مثلاً قبل أن يبدأ عملية المسح، وبذلك يقيد نفسه
في أسئلة الاستبيان فقط، مما قد يؤدي الى اغفال بعض المعلومات التي
يستوعبها الاستبيان، غير أن هذا النقد يمكن ان تقل أهميته كثيراً أذا كان
الباحث قد أعد استبيانه بعد فترة كافية من الدراسة والملاحطة، كما يستطيع
الباحث أن يعزز المعلومات التي يحصل عليها من الاستبيان بأستخدام أدوات
.( اخرى كالمقابلة أو الملاحظة( 4
-3 من عيوب المسح الاجتماعي أيضاً الخطأ الذي يقع فيه الباحث
أثناء اختيار العينة، ومعنى هذا أنه لو حدث خطأ في اختيار العينة، فإن هذا
الخطأ سيلحق بالمسح كله ويؤثر عليه ويترتب على ذلك أن أي تفسير
للبيانات التي تتوافر في هذا المسح يجب أن يقوم على أساس هذا الخطأ في
اختيار العينة وكذلك على الصدفة الناتجة عن ذلك.
4) ذوقان عبيدات وآخرون ،البحث العلمي ،مفهومه وأدواته وأساليبه، مصدر سابق، )
. ص 207
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
70
-4 وجود خطأ التحيز في توزيع استمارة الاستبيان سواء كان تحيزاً
من قبل الباحث أو المبحوث.
ومثال على الدراسة المسحية، اذا ارادت أحد رؤساء الاقسام العلمية
في جامعة ما، معرفة (تحديد) الأساتذة الذين سيحالون للتقاعد في السنة
القادمة وفق قانون الخدمة الجامعية، عليه آنذاك أن يقوم بمسح شامل
لسجلات الذاتية في قسمه، ويلاحظ متغير السن، ويعرف الاشخاص الذين
سيبلغون سنه التقاعد خلال السنة القادمة
-2-2 خطوات المسح الاجتماعي:
فالمسح الإجتماعي كغيره من مناهج البحث العلمي والإجتماعي، يسير
في خطوات أساسية كما يلي:

Post has shared content





المخدرات الرقمية بين الثابت والمستحدث
(رؤية سوسيولوجية معاصرة)





أ.د. فهيمه كريم رزيج
م.م مروان احمد سلمان






بغداد 2017

المقدمة:
ترتب على ثورة المعلومات والاتصالات التي يحياها العالم الآن أن ظهرت أنماط من السلوك تشكل جرائم أو أفعالا مخالفة للأخلاق والقانون. وكلما تطور العلم ورقى الإنسان في الحضارة كلما كثرة الطرق والوسائل والأساليب في الحصول على الاستمتاع بطرق شرعية أو غير شرعية، والمخدرات تجارة سائدة وقديمة ولكنها بسبب التطورات التقنية قرر البعض اكتساب هذه المتعة والإدمان عليها من خلال بعض الطرق الحديثة غير التقليدية.
تعدّ المخدرات الرقمية إحدى وسائل الإدمان التي عرفها البشر حيث إنها تعتمد على جرعات موسيقية صاخبة توحي بنشوة التعاطي بين فئة الشباب وتعطيهم إحساسا بالسعادة الغير الدائمة التي قد تؤدي إلى وفاة المستمع (المتعاطي) إذا أدمن عليها، ولقد انتشر في الفترات الأخيرة هذا النوع المتطور من المخدرات في العالم والوطن العربي بضمنها العراق ومصر ولبنان ودول الخليج ولعل الكثير قد سمع بهذا المصطلح لكنهم لا يعرفون ما هي كينونته وما هي أنواعه بكونه تعاطياً حديثاً.
لم يعد استهلاك المخدرات مقصورا على ما كان يجري سابقا بحقنها في الوريد أو شمها أو تدخينها وإنما تطور الفكر الإنساني ليحول نظم التعاطي إلى تعاطي الكتروني أو تعاطي رقمي يحدث التأثير نفسه الذي تحدثه المخدرات الطبيعية أو المصنعة الأخرى، وليس بوسع الإنسان أن يتذوق آو يلمس المخدرات الرقمية، لذا بعض الناس يقولون أن بوسعك أن تنتشي لمجرد أن تلمس حاسوبك. وقد استخدمت موسيقى المخدرات في مستشفيات الصحة النفسية قديما نظرا لأن هناك خللا ونقصا في المادة المنشطة للدماغ لدى بعض المرضى النفسيين ولذلك يحتاجون إلى استحداث الخلايا العصبية لإفرازها تحت الأشراف الطبي بحيث لا تتعدى عدة ثواني أو أجزاء من الثانية ويتم كشف تعاطي المخدرات الرقمية من قبل الأطباء والمتخصصين من خلال دراسة حالة الدماغ وطبيعة الإشارات الكهربائية التي تصدر عن الدماغ بعد تعاطي نوع محدد من المخدرات والتي من خلالها يمكن تحديد حالة النشوة التي يعيشها المتعاطي.

الفصل الأول
الإطار المنهجي للدراسة

المبحث الأول: عناصر الدراسة:
أولا : مشكلة الدراسة:
إن السمة الرئيسة التي تميز البحوث العلمية هي وجود مشكلة حقيقية يسعى الباحث التصدي لها والإحاطة بها من جميع النواحي للوصول إلى تفسيرات ونتائج بشأن الظاهرة والموضوع المتناول لتعميمها.
فكل شيء أصبح تقنياً، حتى المخدرات، رغم تعدد أنواعها المعروفة إلا أن نوعا أكثر حداثة قد برز وانتشر والتي يطلق عليها المخدرات الرقمية، التي هي عبارة عن منتوجات يروج لها عن طريق بعض المواقع المشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت التي تتألف من ذبذبات يتم تنزيلها عن طريق(mp3) على هيئة نغمات موسيقية تسمع بالأذنين بترددات مختلفة يشعر السامع لها بتأثير نفسي مشابه لتأثير المخدرات التقليدية المعروفة.
ومما زاد من خطورتها إنها سهلة التعاطي ولا يحتاج الشخص المتعاطي إلا لسماعة عادية ومبلغ مالي بسيط لتحميل هذه المادة المسموعة من الشبكة العنكبوتية وإنها في متناول اليد في أي وقت، من هنا تنبع مشكلة دراستنا هذه، إن هكذا نوع من المخدرات بدأ ينتشر في المجتمع كما تنتشر النار في الهشيم، وهذا يمثل الجانب السلبي للعولمة والتطور التقني، حيث يرى بعض الباحثين بأنها نوع من حروب الجيل الرابع مستغلين النمو المتزايد للتقنيات الحديثة بقصد تنويم مجتمعاتنا وتفتيتها لكي لا تعي بما يحدث ولا تدرك ما حولها من مؤامرات ومخططات.
ثانياً: أهمية الدراسة:
تأتي أهمية الدراسة من أهمية الموضوع المتناول وخطورته على الأفراد والمجتمع(الشباب خاصة )، فمع التطور الحاصل في المجال المعلوماتي والتقني وتلاشي الحدود الثقافية بين الدول والمجتمعات بسبب العولمة الكونية، ومحاولة السيطرة على المجتمعات من خلال انحلالها أخلاقياً وصحياً واجتماعياً، بدأت تظهر طرق وأساليب جديدة للإدمان والتفسخ الخلقي منها المخدرات الرقمية، وما لها من خطورة وذلك لسهولة تناولها والإدمان عليها وآثارها الوخيمة التي تتمثل بحب العزلة والاكتئاب والتفكك الأسري، وتراجع مستوى إنتاج الشباب في العلم والعمل، فضلاً عن الأمراض الصحية والنفسية والعقلية التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاة.

ثالثاً: أهداف الدراسة:
1. التعرف على ماهية المخدرات الرقمية وأنواعها والكشف عن آثارها.
2. التعرف على الأسباب والعوامل التي تدفع الأفراد( المراهقون والشباب على وجه الخصوص) لتعاطي المخدرات الرقمية.
3. التعرف على أهم الأساليب والطرق لتناول المخدرات الرقمية.
4. محاولة الوصول إلى مجموعة من النتائج والتوصيات المقدمة إلى الجهات المختصة لاتخاذ التدابير الاحترازية والوقائية والقانونية بشأنها.

رابعاً: منهج الدراسة:
اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي في تفسير ظاهرة المخدرات الرقمية، والتوصل إلى نتائج بشأنها.

خامساً: تساؤلات الدراسة:
1. هل المخدرات الرقمية تسبب الإدمان وكيف تستطيع التأثير على الافراد؟.
2. ما هو الثابت والمستحدث في المخدرات الرقمية؟.
3. هل تمنح المخدرات الرقمية للمتعاطي نتائج المخدرات التقليدية نفسها؟.



المبحث الثاني: المصطلحات والمفاهيم العلمية للدراسة:
أولا: المخدرات Drugs:
المخدرات في اللغة: خدر وأخدر العضو أي جعله خدراً، والخادر هو الفاتر الكسلان( ).والمخدرات مادة تسبب للإنسان والحيوان فقدان الوعي بدرجات متفاوتة كالبنج والحشيش والأفيون، وغير ذلك، والجمع مخدرات ( ).
أما اصطلاحاً، فقد عرف الدكتور سعد المغربي المواد المخدرة بأنها (كل خام أو مستحضر أو غير ذلك تحتوي على جواهر منبهة أو مسكنة من شأنها إذا تم استعمالها في غير الأغراض الطبية والصناعية الموجهة أن تؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها مما يضر بالفرد والمجتمع جسمياً ونفسياً واجتماعياً)( ).اذن، المخدرات يراد بها كل مادة أو مستحضر تسبب لمتعاطيها إدماناً نتيجة الشعور بالنشوة مما يؤدي إلى أن يرتكب صاحبها سلوكاً غير سوي بسبب ذهاب عقله، وإذا استمر تعاطيها من دون مبرر تؤدي إلى آثار ضارة على كل من المتعاطي وأسرته والمجتمع الذي يعيش فيه.

ثانياً: المخدرات الرقمية Digital Drugs:
تعرف المخدرات الرقمية بأنها نوع خاص من الموسيقى ذات الترددات المميزة، والتي يعتقد إن لها تأثير على درجة نشاط الدماغ والتحكم في الحالة النفسية للمستمع ( ).
والأسماء الشائعة للمخدرات الرقمية هي: عيش الجو، حلق في السماء، المتعة في الموسيقى، الطيور المهاجرة، مغناطيس المرء، كن انحف، حبة نشوة الهرولة، الحبة الرقمية.
وعرفت المخدرات الرقمية أيضاً: بأنها مؤثرات صوتية، وهي عبارة عن نغمات موسيقية معينة ذات ذبذبات ثنائية لها مسميات متعددة، وتوجد في مواقع الكترونية متنوعة، وجدت في الأصل ضمن مجال العلاج النفسي وتطبق في بعض المراكز النفسية في الدول الغربية، تحت مسمى العلاج بالموسيقى، وتستعمل في نطاق واسع لدى مدمني المخدرات للبحث عن مزيد من النشوة ( ).
إن المخدرات الرقمية هي احدث وسائل الإدمان بين البشر، وتعتمد على جرعات موسيقية صاخبة توحي بنشوة التعاطي بين الشباب وتعطيهم إحساسا بالسعادة غير الدائمة، إذ تحدث تأثيرا على الحالة المزاجية للشخص تحاكي تأثير الحشيش والكوكايين والماريجوانا يتم الاستماع إليها عن طريق سماعة الأذن ويقوم الدماغ بدمج الإشارتين مما ينتج عنه الإحساس بصوت ثالث يدعى binaural beat، وتؤدي هذه الموسيقى إلى خلق أوهام لدى الشخص المتلقي وتنقله إلى حالة اللاوعي وتهدده بفقدان التوازن النفسي والجسدي ( ).
وتقوم المواقع الخاصة ببيع المخدرات الرقمية ببث بعض المقاطع الصوتية مجاناً لتدفع الشباب إلى التجربة، ثم يتم بيع الجرعات الأقوى عن طريق دفع عدد من الدولارات، فضلاً عن إمكانية الحصول عليها من تطبيق اليوتيوب بشكل مجاني دون وجود أي رقابة رسمية على هذه المواقع ( ).
وتأسيسا على ما تقدم، فان المخدرات الرقمية هي نغمات أو رنات صوتية معينه متفاوتة السرعة بين الأذنين تعمل عمل المخدرات الأخرى من حيث الشعور بالنشوة والراحة تعطى على شكل جرعات صوتية، لتجعل الدماغ يصل إلى حالة من الخدر تشبه تأثير المخدرات الحقيقية، وتعتبر من أسهل أنواع التعاطي لسهولة تعاطيها ولرخص سعرها وخلوها من الآلام، وان الإدمان عليها يؤثر على المتعاطي من الناحية النفسية والجسدية والاجتماعية، وهنالك صعوبة بالغة في معالجة هذا النوع من الإدمان.






















الفصل الثاني
الإطار النظري للدراسة

المبحث الأول: تطور المخدرات الرقمية وآلية عملها:
أولاً: أضواء تاريخية على المخدرات الرقمية:
في عام (1839) اكتشف العالم الالماني الفيزيائي (هينريش وليم دوف)انه إذا سلطت ترددين مختلفين قليلا عن بعضهما لكل إذن، فان المستمع سيدرك صوت نبض سريع سميت هذه الظاهرةBinaural Beats)) استخدمت هذه الآلية لأول مره عام 1970من اجل علاج بعض المرضى المصابين نفسياً لاسيما الاكتئاب الخفيف والقلق، وذلك عند رفضهم العلاج الدوائي، اذ كان يتم تعريض دماغ المريض إلى تذبذبات كهرومغناطيسية تؤدي لفرز مواد منشطه كلدوبامين وبيتا اندروفين لتسريع معدلات التعلم، وتحسين دورة النوم ومحاولة التخفيف من الألم وإعطاء إحساس بالراحة والتحسن واعتبر موقعPsychology Today) انه يمكن استعمال هذه التقنية لعلاج القلق والاضطراب النفسي ( ). إن المخدرات الرقمية هي أخر بديل لقنينة الحبوب التقليدية، فالحبة الرقمية هي تطبيق رقمي جديد مجاني قد أطلق في 7 كانون الأول 2012 وأصبح متوفراً على الايباد والايفون وغيرها، ويمكن استعماله ليساعدك على فتح شهية شعورك غير الواعي وتغيير مفاهيمك.
إن استعمال الأصوات النفسية هو ليس بالجديد، إذ أجريت العديد من التجارب عام 1939 من قبل عالم بروسيا اسمه (أج دبليو دوف) ثم قام بعد ذلك العديد من العلماء الآخرين باستعمال هذه التقنية في الدورات الاولمبية من اجل تحسين أداء الرياضيين وجعلهم يركزون على السباقات. وبعد 20 عاماً قام العالم (براين كولبرت) بتطوير البرمجة اللغوية العصبية وجعلها على شكل حبة رقمية متاحة للجميع، ومن خصائصها أن تشعرك بالاسترخاء والثقة وخسارة الوزن، وهي - خصوصا عند الرياضيين - مصممة من قبل مدرب ذهني معترف به دولياً، فمجرد سماع موسيقى معينة يمكن أن تجعلك سعيدا أو تأمليا أو مستثارا، وأطلق عليها الحبة الرقمية التي يمكن أن تحدث تغييرا حقيقيا في حياتك، كما يقول براين ( ).
وهناك مواقع انترنت عدة تقدم المخدرات الرقمية وتسوقها من خلال الترويج لها على أنها آمنة وشرعية، نعم بالفعل، لا يوجد قانون يجرم الاستماع إلى ملفات صوتيه في أي دوله من دول العالم، وواحد من أشهر تلك المواقع -يفضل عدم ذكر اسمه - يوفرها عبر منصات متنوعة عدة بدءاً من تطبيقات الهواتف اللوحية المحمولة، وحتى برامج تعمل على ويندوز ومايك وملفات صوتية أخرى، على عكس المخدرات الحقيقية، فان تلك الرقمية توفر دليلاً مكتوباً يشرح للمتعاطين، خطوة بخطوة، الإجراءات التي يجب أن تقوم بها كي تحقق الفاعلية المطلوبة، اذ إن أكثر من 80 % ممن جربوها على وفق دليل طبقت الهدف المنشود منها حسب دراسة أجريت ( ).
لقد تم مؤخراً جعل المخدرات رقمية لان أوجه من تنظيمها واستعمالها يتجسد أو يستمد من الأنظمة الحاسوبية والقواعد البيانية في الحواسيب.
إن دراسة المخدرات الرقمية ضمن اطر اجتماعية ونفسية بحتة يعني إنها تشكل طفرة في التطور الحاصل في تسويق الأدوية، لاسيما التي تنطوي على مخدر، اذ أصبحت شركات الدواء تعيد النظر في ابتكار واختبار الكثير من أدويتها بناء على ذلك على أمل الحصول على أدوية رقمية وصوتية يمكن أن تحل محل الأدوية والعقاقير الطبية الموصوفة حاليا مما يقلل من التأثيرات الجانبية للمواد الكيماوية التي تصنع منها الأدوية ( ).تتوفر المخدرات الرقمية على المواقع بعدة أسعار وجرعات حسب الشعور الذي يود المتعاطي الحصول عليه، فهناك ملفات قصيرة يبلغ طولها ربع ساعة ومنها يصل إلى ساعة، كما هناك بعض الجرعات تتطلب منك الاستماع إلى عدة ملفات تمت هندستها صوتيا لتسمع وفق ترتيب معين حتى يصل إلى الشعور المطلوب.

ثانياً: أنواع المخدرات الرقمية وكيفية تسويقها:
تتعدد أنواع المخدرات الرقمية واستعمالاتها مثل المخدرات التقليدية وهي تحمل أسماء تلك المخدرات كل حسب مفعولها، كالكوكايين وغيرها، لكن المخدرات الرقمية تقدمت على سابقتها بالاستعمالات. وفضلا عن هذه الأنواع نجد من بين فالسماع، ويقول المروجون إن هناك ترددات تقريبا لكل نوع من المخدرات التقليدية فمنها الذي يدفعك للهلوسة وأخرى للاسترخاء وأخرى للتركيز وهكذا، ويكون التسويق للمخدرات الرقمية كالاتي:( )

1. الادعاء بان هذه المخدرات لا تحتوي على مواد كيماوية.
2. إنها لا تؤثر فسيولوجيا على الجسم.
3. إن لها تأثير ايجابي على الجسم حيث يشعر متعاطوها كما يروجون بالاسترخاء والنشوة والنشاط.
4. نشر خبرات وتجارب لأشخاص تعاطوا المخدرات الالكترونية، فيكتبون عن تجربتهم الناجمة لها وعدم تأثرهم سلبا بها.
5. عرض منتجاتها بأسعار تنافسية تشجيعية على عكس المخدرات التقليدية مما يجعلها في متناول الجميع( ).
ثالثا: آلية عمل المخدرات الرقمية:
يتمثل هذا التطور الحديث في تعاطي المخدرات عبر شبكة الانترنت في جلوس تاجر المواد المخدرة أمام جهاز الحاسب الآلي الخاص به ليتلقى طلبات شراء المواد المخدرة من خلال موقعة الخاص به ويقوم المشتري بإجراء عملية التحميل download للمخدر الذي يرغبه في شكل ملفات وهو ما يعرف( بالمخدرات الرقمية) ( ).
وتشرح الخبيرة الأميركية في التأثيرات العصبية والنفسية (بريجين فورجوا) هذه الآليات بقولها: "تعتمد المواد الرقمية على تقنية النقر في الأذنين، فتبث صوتين متشابهين في كل أذن لكل تردد، كل منهما مختلف عن الآخر، الأمر الذي يؤدي إلى حث الدماغ على توليد موجات بطيئة كموجات (ألفا) المرتبطة بحالة الاسترخاء وسرعة كموجات (بيتا) المرتبطة بحالة اليقظة والتركيز وهنا يشعر المتلقي بحالة من اللاوعي المرتبطة بالهلوسة وفقدان التوازن الجسدي والنفسي والعقلي" ( ). ويحاول الدماغ جاهدا أن يوحد الترددين في الأذنين اليمنى واليسرى للحصول على الإشارات الكهربائية التي يرسلها، ومن هنا يختار المروجون لمثل هذه المخدرات نوع العقاقير التي يريدها المتعاطي ( ).
باختصار شديد المخدرات الرقمية هي ملفات صوتية، وأحيانا تترافق مع مواد بصرية وبأشكال وألوان تتحرك وتتغير على وفق معدل مدروس تمت هندستها لتخدع الدماغ عن طريق بث أمواج صوتية متعددة التردد بشكل بسيط لكل إذن، ولان هذه الأمواج غير المألوفة يعمل الدماغ على توحيد الترددات في الأذنين للوصول إلى مستوى واحد بالتالي يصبح كهربائياً غير مستقر، وحسب نوع الاختلاف في كهربائية الدماغ يتم الوصول لإحساس معين يحاكي إحساس احد أنواع المخدرات أو المشاعر التي يود الوصول إليها كالنشوة والشعور بالاسترخاء ( ).
مثلا لو تعرضت الأذن اليمنى إلى موجه (325 هرتز) واليسرى إلى موجة (315هرتز) فان الدماغ سيعمل على معالجة الموجتين لتشكيل صوت وموجه جديدة لتكون موجة 10هرتز وهي الموجة نفسها التي ينتجها الدماغ في أثناء الارتخاء والتأمل. فكل نوع من أنواع تلك المخدرات أي كل نوع من الأمواج الصوتية والترددات تقوم باستهداف نمط معين من النشاط الدماغي، ويتعلق الأمر بمدة التعرض والظروف المواتية له وأحيانا ما يتم الاستعانة بالبصر لزيادة العمل على تحفيز الدماغ ( ).
إن الوسائل الجديدة (الموسيقى التخديرية) تمنح مجهولية تامة للمصدر من ناحية وللزبون من ناحية أخرى، وهنا يتم تقييم البائع والمشتري من خلال قاعدة بيانات رقمية استنادا إلى عوامل تشمل نوع المنتج وسرعة الشحن والدفع والتواصل ( ).إن الموسيقى التخديرية كوسيلة أصبحت بديلاً عن الإبر أو الحبوب المخدرة والتي قد يصعب الحصول عليها من قبل المتعاطي.
إن الثابت في هذه الظاهرة إن المخدرات موجودة وعلى مر العصور بشكل أو بآخر وفي اغلب المجتمعات، لكن المستحدث يكمن في آلية أو وسيلة استخدام تلك المخدرات، إذ أنها نتيجة للتطور التقني والثورة التكنولوجية وتختلف تماماً عن أنواع المخدرات التقليدية في طريقة تناولها، فهي تعتمد على الموسيقى بدلاً من العقاقير الطبية، وتعطي نتائج مشابهه لما تحدثه المخدرات التقليدية من نشوة وتخدير وإدمان قد يؤدي إلى الوفاة.فالمخدرات الرقمية هي احدي المخرجات السلبية للثورة التكنولوجية في عالم اليوم.
رابعا: قواعد خاصة لتعاطي هكذا نوع من المخدرات:
يوجد للمخدرات الرقمية قواعد عدة خاصة بها تساعد على تعاطيها، إذ ينصح غالبا بشراء كتيبات تحتوي على توضيحات ومعلومات عن هذا المخدر وطريقه تعاطيه، إذ أن أي جرعة زائدة قد تقضي على دماغ المستمع.


توجيهات الاستعمال:
1. سماعات رأسية.
2. يغمض عينيه.
3. استرخاء شامل.
4. أن يرتدي ثيابا فضفافة.
5. شرب ماء قبل الاستماع.
6. أن يجلس في غرفة ذات إضاءة خافتة.
7. إغلاق الأدوات الكهربائية التي يمكن أن تسبب تشويشاً.
8. تشغيل الملف الصوتي ( ).
وهناك من يصف المخدرات الرقمية على أساس ما تقوم به بعض الفتيات في غرف الدردشة، إذ تقوم الفتيات بالترويج لحسابهن أو لحساب بعض المروجين لقاء نسبة يتفق عليها إذ تقوم الفتاة أمام الكاميرا الويب باستعمال أو القيام بشرح كيفية لف الحشيش واستعماله والكاميرا مسلطة عليها وهي مرتدية ملابس تثير الغرائز الجنسية لدى المراهقين وتشجعهم على السؤال عنه وطلب التجربة ( ).
كما يصفها البعض بأنها (أبواب الجحيم) و (المتعة في السماء) وهي أسماء متنوعة للمخدرات الرقمية التي باتت منتشرة في لبنان، مما حدا ببعض الدول المجاورة للتأهب لمنع تسلل هذه المخدرات إلى أراضيها. لقد أصبح تعاطي المخدرات عبر الشبكة العنكبوتية، وخطورته تكمن بأنه في متناول اليد وبسعر مابين دولار وعشرين دولاراً ( ).



المبحث الثاني: آثار المخدرات الرقمية:
أولا. الآثار الجسدية والنفسية:
تشير البحوث والدراسات العلمية إلى أن هذا النوع من المخدرات يسبب أثارا جسدية ونفسية وخيمة شانها شان باقي المخدرات حيث إنها تكون سببا في التشنجات العضلية والعصبية والارتعاش لاسيما في أثناء عملية الاستماع وقلة التركيز الفكري هذا على مستوى الآثار الجسدية ( ).
أما الآثار النفسية لمتعاطي المخدرات الرقمية فان متعاطي هكذا نوع من المخدرات يعاني من الصراخ اللاإرادي والعزلة المفرطة والإحباط، فضلا عن الخوف من الآخرين وشعوره بالملاحقة من أشخاص يريدون إيذاءه، ويرى بعض الأطباء والمتخصصين بأنه ما لم يعطَ بعض المهدئات لتخفيف التشنج فقد تؤدي هذه الحالات في بعض الأحيان إلى تدمير آليات الدفاع الجسدية، ومن ثم الوفاة ( ).
وفي دراسة أجريت عن تأثير المخدرات الرقمية على مفاهيم الشباب والتي أجريت على عينتين تجريبية وضابطة تكونت من 63 طالباً من كلية العلوم النفسية التربوية وبأعمار تتراوح مابين 18 و22 سنة، أوضحت نتائج تلك الدراسة وجود تأثير مهم بين المجموعتين، فالمجموعة التي كانت تستمع إلى الموسيقى التخديرية حصلت على أداء أوطأ إحصائياً في اختبار المفهوم الإدراكي، وعلى استجابة بدنية للموسيقى الرقمية وأعلى إحصائيا من المجموعة الضابطة. كما تشير النتائج إلى أن الذين يستمعون إلى الموسيقى التخديرية ينبغي تحذيرهم من التأثيرات الذهنية والبدنية لهذه الموسيقى على صحتهم ( ).
وتقول ستيفين موران (مديرة برامج حضر الترافق الحكومية) إن هناك شيء يشابه السياقة تحت تأثير الكحول وهو البرنامج الرقمي للمخدرات، وان الشيء
المخيف في هذا النوع من المخدرات الصوتية هو إن المراهق سيكون راغباً جدا في التحول إلى عالم المخدرات الحقيقية ( ).

ثانيا: الآثار الاجتماعية:
لا تقتصر أثار المخدرات أيا كان نوعها على الآثار الجسدية والنفسية بل تتعداها إلى الآثار الاجتماعية، فالمدمن على تعاطي المخدرات الرقمية يشعر بالاغتراب الاجتماعي والتراجع عن العمل والإخفاق في الدراسة ( ).
ومع آن البحوث العلمية والدراسات في العالم العربي لم تتناول هذا البعد(الآثار الاجتماعية) بالبحث والدراسة والملاحظة الدقيقة، ولذلك اعتمدنا على بعض الأدوات الخاصة وهي تتبع واستخلاص التعليقات التي كتبت كردود فعل على بعض المقالات والبحوث المنشورة على الانترنت وأكثر ما لوحظ من هذه الإشارات ما يلي:
1. العزلة التي يوقع الممارس نفسه فيها لان آليات وطقوس تعاطي المخدرات الرقمية تحتاج إلى العزلة التامة ليقوم بتطبيق الإجراءات دون أن يلاحقه احد خوفا من تدخل الآخرين ومنعه.
2. إن هذه العزلة تؤدي إلى الانفصال عن الواقع (الاغتراب) الذي يؤدي إلى الانسحاب من الحياة كالهروب من البيت أو المدرسة مما يجعله فاشلا في حياته
3. إن أكثر من يتعاطى هذه المخدرات هم فئة الشباب، إذ بدأت هذه الآفة في الانتشار فعليا بين الشباب وهذه تمثل خسارة اجتماعية واقتصادية واقعية.
4. الفشل في الدراسة والعمل وهذا بدوره يلعب دورا بارزا في تحطيم واقع الشباب ومستقبلهم ( ).

ثالثا: نتائج الدراسة:
1.تعدّ المخدرات الرقمية من احدث أنواع المخدرات استخداما انتشرت بسبب التطور التقني والتكنولوجي في العالم.
1. إن لسهولة تعاطي مخدرات الرقمية ورخصها دور في انتشارها بين الشباب والمراهقين.
2. إن للمخدرات الرقمية لها تأثير على الحالة النفسية والجسدية للمتعاطي مثل العزلة والانفصال عن الذات والمجتمع.
3. إن الثابت في هذه الظاهرة إن المخدرات موجودة وعلى مر العصور بشكل أو بآخر وفي اغلب المجتمعات، لكن المستحدث يكمن في آلية أو وسيلة استخدام تلك المخدرات، إذ أنها نتيجة للتطور التقني والثورة التكنولوجية وتختلف تماماً عن أنواع المخدرات التقليدية في طريقة تناولها، فهي تعتمد على الموسيقى بدلاً من العقاقير الطبية.
4. إن عمل المخدرات الرقمية هو نفس عمل باقي المخدرات التقليدية من حيث إنها تثبط عمل الدماغ والشعور بالنشوة والاسترخاء.
5. إن للمخدرات الرقمية آلية عمل وأساليب خاصة بها لتعاطيها من حيث تهيئة ظروف وأجواء وأدوات مناسبة لها.
6. هناك مواقع انترنت عدة تقدم المخدرات الرقمية وتسوقها من خلال الترويج لها على أنها آمنة وشرعية لذا تكون اخطر من المخدرات التقليدية.




رابعا: مقترحات الدراسة:
1. على كافة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تعنى بهذه المواضيع اخذ دورها في محاربة ظاهرة المخدرات الرقمية من خلال إصدار بعض التشريعات الخاصة بالمخدرات الرقمية أو عن طريق التوعية بخطورتها، من خلال عمل مؤتمرات وندوات وعن طريق وسائل الإعلام المتنوعة.
2. على الأسر اخذ دورها في هذا المجال من خلال المراقبة الدورية لأجهزة الحاسوب الخاصة بأبنائها وخصوصا في مرحلة سن البلوغ لان الشبان في هذه المرحلة يكونوا عجينة سهله التلقي والتطبيق.
3. تشجيع الشباب ودمجهم في الأنشطة المجتمعية والتطوعية والخدمية والرياضية وغيرها.
4. استهداف المدارس والجامعات بالتوعية من خلال التنسيق مع إداراتها.
5. على الجهات المسؤولة وضع سياسات عامة متصلة بالانترنيت، وإنشاء إدارات متخصصة لمتابعة ودراسة الظواهر السلبية التي تبث على الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت) لمتابعة هكذا حالات ووضع التصورات المستقبلية لها.












المصادر:
1. د. أبو سريع احمد عبد الرحمن، استخدام الانترنت في تعاطي المخدرات (المخدرات الرقمية) بحث منشور عل الانترنت، 2010.
2. احمد ألمهندي، ماذا قالوا عن المخدرات الرقمية والالكترونية، وحدة الدراسات والبحوث، مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات لمجلس التعاون الخليجي، بدون سنة.
3. زينب عبد الكاظم حسن، المخدرات الرقمية، ورقة عمل مقدمة إلى ندوة المخدرات الرقمية، كلية القانون، جامعة ميسان، العراق. على الرابط www.uomisan .edu.iq.
4. سعد المغربي، التعود والإدمان على المخدرات، دار المعارف، القاهرة، 1971.
5. عبد الله عويدات، الآثار النفسية والاجتماعية للمخدرات الرقمية ودور مؤسسات الضبط الاجتماعي في الحد من آثارها، ورقة علمية مقدمة إلى ندوة المخدرات الرقمية وأثرها على الشباب العربي، شباط 2016.
6. لويس معلوف، قاموس المنجد في اللغة، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، لبنان، 1960.
7. محمد حسن، عالم التقنية، كل ما تود معرفته عن المخدرات الرقمية، بحث منشور على الانترنت، 2016.
8. محمد فنخور العبدلي، المخدرات التقليدية والرقمية، www.saaid.net .PowerPoint
9. محمد حبش، كل ما تود معرفته عن المخدرات الرقمية، عالم التقنية، 15-11-2014 ، على الموقع www.tech-wd.com .
10. مصطفى الخن، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، دار الأرقم، ط2، بدون مكان الطبع، 1989.
11. شبح المخدرات الرقمية أو الإلكترونية، www.addication_treatment_clinic.or
12. الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) موقع على الانترنت.https:\\ar.m.wikpdia.org
13. د. معن خليل العمر ، الجرائم المستحدثة ، ط1 ، دار وائل للنشر ، عمان ، 2012.
14. مها الشريف، المخدرات الرقمية ..الشر القادم ، جريدة الدستور، 9-11-2014 على الرابط: www.addustor.com.


مصادر باللغة الانجليزية :
1. Cornel Stanciu، Online Drug Marketplaces، Digital Drug Dealers، American Academy of Addiction psychiatry ، vol 31 ، n.1، 2015
2. EDN، could digital drugs boost your health، make your more confident or improve your sleep ، 6 December، 2012.
3. Mihal Anitei ، Mihaela Chraif، the Influence of Digital Drugs on young perception، University of Bucharest (Romania)، International conference، the future of education.
4. Teen Turnto Digital Drugs ، New London Community and campus coalition ، vol 2 ، issue 1، 28 ، November ، 2011.
5. Tony cornford and Valentina lichtner، Digital Drugs: an anatomy of new medicines، the London school of economic and political sciences، vol 4 ، 2014.

          النظرية البطريركية في علم اجتماع المرأة
 لعل النظرية الأكثر صمودا وانتشارا في محيط الحركة النسائية اليوم هي النظرية البطريركية (هامش: البطريرك هـو الأب والنظرية البطريركية هي نظرية السيطرة الذكورية التي ترى أن الرجال هم مصدر الاضطهاد الواقع علـى النـساء). وتتخذ هذه النظرية أشكالا مختلفة، لكن الأفكار الرئيسية التي تستند اليها والمتعلقة بكون سيطرة الذكر او التحيز للنوع أمـرا لا يوجد فحسب كنتاج للرسمالية ولكنه منفصل تماما عن نمط الانتاج الرأسمالي ومن ثم فسوف يدوم بعد زواله تحظى بقبول واسع، حتى ان رفض هذه النظرية برمتها يقابل بدهشة تامة وحقيقية. وتحظى هذه النظريات بفهم محدود لكيفه تغير أشكال قهر المرأة وطبيعة الأسرة عبر التاريخ. ولا يوجد لديها تصور يعتد به حول مدى الاختلاف الواسع بين الأشكال التي يتخذها قهر المرأة من طبقة إلى أخرى. وبدلا من ذلك فان ما تقدمه لنا هذه النظرية هو ما تعتقد أنه حقيقة مطلقة، مفادها ان البطريركية سواء اتخذت هذا الشكل أو ذاك هي سبب قهر النساء. ويتم تبرير هذا الطرح عبر الإشارة الى أن قهر المرأة يوجد خارج مجتمعـات الغـرب الرأسـمالي، وذلـك في المجتمعات السابقة على الرأسمالية وتلك المسماة بالاشتراكية في روسيا والصين وكوبا وشرق اوروبا. وتدعم النظرية البطريركية التصور المتفق عليه بشكل واسع في داخل الحركة النسائية، والقائم على وجوب الفصل بين صراعين، هما صراع الحركة العمالية ضد الرأسمالية ومن أجل تحقيق الاشتراكية، والصراع الذى تخوضـه النـساء ضـد الذكورية.                                                                                          
ومن الناحية المنطقية فإن الفصل بين الصراعين هذا يفترض انفصال التطور الاجتماعي للجنـسين في المستقبل، وهو المنطق الذى لا يقبله المؤيدون لنظرية البطريركية. ولكن إذا كانت البطريركية هي الطريقـة التي يقـوم بواسطتها جميع الرجال باضطهاد جميع النساء، فكيف يمكن التغلب عليها في ظل استمرار التفاعل بين الرجال والنساء؟ 
لعلـه مـن المأمول أن نوضح أن استمرار قهر النساء ليس نتاج مؤامرة ذكورية (أو تحالف بين العمال الذكور والطبقة الرأسمالية)، ولكنه نتاج لديمومة المجتمع الطبقي في العالم أكمل.  وأن الدول المسماة بالاشتراكية ليس لها علاقـة فعلية بالاشتراكية ولا بتحرير المرأة 
تشير  البطريركية إلى نوع المجتمعات التي يكون فيها الأب (البطريـرك) مـسيطرا لـيس فحسب على نساء العائلة وانما على الذكور الاصغر سنا ايضا. وتعتمد مثل هذه المجتمعات على الانتاج الفلاحي او الحرفي، ويمثل المنزل، على الاقل جزئيا، القاعدة الانتاجية لها. وتنبع سلطة البطريرك من حيازته للثـروة المنتجـة ومـن ملكيتـه للأرض. غير أنه في معظم الاحيان لا يقصد بالبطريركية تلك المجتمعات التى وجدت في لحظة تاريخية معينة. ذلك أنه حتى منظري البطريركية الأكثر تشوشا، باستطاعتهم أن يدركوا أننا لا نعيش اليوم في  مثل هذا المجتمع الفلاحي، ولذلك فان ما يعنيهم هو القهر الذى تعانى منه المرأة في الوقت الحالي

 و يصبح النضال من اجل تحرير المرأة منفصلا عن النضال ضد الاستغلال الذى يمكن ان يربط  بين المصالح الحياتية لملايين العمال من الرجال والنساء. وبدلا من ذلك يصبح هذا النضال –كما تدعو ألكـسندر وتـايلور— مجرد نضال ثقافي لأجل تغيير افكار البشر بمعزل عن تغيير المجتمع. ومن هذا المنطلق يصبح من السهل أن نـدرك كيـف تتطور الأفكار الداعية إلى حركة مستقلة للمرأة. غير انه اذا كانت الافكار تتمتع باستقلالية عن الاستغلال الاقتصادي، فلماذا لا يكون النضال ضد قهر المرأة مستقلا أيضا؟ إن إدراك بعض النساء لهذا التناقض جعلهم يحاولن تطوير نظريات مادية للبطريركية، فيجادلن بـأن جميـع الرجـال يستفيدون من قهر النساء، وانهم قادرين على ذلك بسبب الفروق البيولوجية الجوهرية بـين الجنـسين. وهنـا توجـد اسـس البطريركية. وكما تشير روبرتا هاميلتون: "ان تحليل الحركة النسوية يخاطب الايديولوجيا البطريركية، هذا النمط البطريركي الذى يقف وراء سيطرة الذكر وخضوع الانثى في أي مجتمع كان. 
إن الركيزة المادية التي تعتمد عليها البطريركية تتمثل أساسا في سيطرة الرجال على قوة عمل النساء.... وهذه السيطرة لا ترجع فقط قيام النساء بعملية انجاب الأطفال في داخل الاسرة، وإنما على كل الابنية الاجتماعية التي تمكن الرجال من السيطرة على عمل النساء... ويتم الحفاظ على هذه السيطرة عبر حرمان المرأة من التحكم في الموارد الاقتصادية الـضرورية التـي يـتم انتاجها، وكذلك عبر تقييد السلوك الجنسي للنساء."
 فعن طريق حرمان النساء من الحصول على هذه الموارد الاقتصادية، يقيم الرجال تحالفا مـع راس المـال. وتوجـد الدلائل على ذلك في تطور الرأسمالية وفى طريقة تفاعل الطبقة العاملة مع مشكلاتها، والتي تتخذ شكل المطالبـة بتـشريعات حماءيه وأجر يكفى العائلة. وتقول -هارتمان  ان نضال العمال فى سبيل هذين المطلبين يهدف إلى تحقيق المنفعـة لهم، وذلك عبر ابقاء النساء في المنزل ليخدموا الرجال وفى الوقت ذاته تتحقق سيطرة الرجال عليهن جنسيا. ولكن هل هذه الطريقة في تفسير الأحداث صحيحة؟ ان تطور الرأسمالية في بريطانيا أدى إلى تدمير الانتاج المنزلي ودفع النساء والاطفال مثلهم مثل الرجال إلى نظـام المصنع. وكان ذلك له اثرا مدمرا على اعادة انتاج الطبقة العاملة .
 إن الضرر الهائل الذى تعانيه النـساء لـيس استغلال الرجال لهم بدرجة ما، ولكن عزلتهن وبعدهن عن المشاركة في العمل الجماعي والتي يمكن أن تعطيهن الثقة لأجـل النضال ضد النظام. وفى الحقيقة فإن مشكلة المنافع التي يحصل عليها الرجال، يمكن ان تظهر فقط بشكل حقيقي فى حالة الخـروج عـن تقسيم العمل النمطى بين "الذكر العامل" و"الأنثى ربة المنزل". فإزاء الاندفاع المتزايد للنساء المتزوجات إلى سوق العمل، تجد الكثير منهن أن عليهن القيام بتسيير أمور المنزل عقب انتهاء يوم العمل المأجور الكامل. ومن ثم يكون لديهن وقت للاستجمام أقل بكثير من ذلك المتاح لأزواجهن، حيث يجب عليهن الجمع بين الاعمال المنزلية والعمل خارج المنزل. غير انه حتى فـى هذه الحالات فمن المشكوك فيه أن تزيد منافع الأزواج عن كونها منافع هامشية. إن الجوانب المضنية والأكثر إرهاقا في العمل المنزلي هي تلك المتعلقة برعاية الاطفال، حيث ان "العالة" الكبير على عمل النساء المنزلي هو الطفل. 
استنتاج :
لا تعد النظريات البطريركية في الواقع نظريات لتحرير المرأة حيث انها تبدا بتفسير اوضاع الرجال والنساء بناء على اعتبارات بيولوجية بدلا من الانطلاق من تقدير الوضع المادي والاجتماعي للمرآه .
(فلماذا اذن اصبحت هذه النظرية تحظى بشعبية واهتمام كبير )
يجب البحث هنا بشكل شديد الايجاز في كيفية تطوير حركة المرآه منذ اواخر الستينات  ،حيث ان الحركة النسائية نشاه في نهاية الستينات كنتاج لتغير دور المرأة في المجتمع فقد كان دخول النساء الى العمل وتزايد سيطرتهن على عملية الانجاب يعني انه اصبح لديهن افكار جديدة حول الدور المناط بهن ومستقبلهن المعني وتطلعاتهن ، وقد ادى التوسع الكبير في التعليم العالي الى تغذية وتطوير مثل هذه الافكار ورغم ان التعليم العالي شهد تمييزا ضد النساء في العديد من المجالات الا انه كان النساء يحصلنه على مستوى عالي في التعليم والاجر وبالنسبة لغالبية النساء كان ذلك يمثل تطورا هائلا مقارنة بحياة جيلهن السابق 
تطبيق النظرية البطريركية على واقعنا العربي
فالرجل في الشكل العربي لهذه المنظومة صورة الإله على الأرض، وعلى المرأة أن تعبده وتتفنن في إرضائه كي لا يشيح عنها أو يستبدلها بأخرى. إنها السيدة والجارية بآن، وهي المسئولة عن سـعادته وتعاسته بكل الأحوال. هو يحبها، لكن يخافها ويحتقرها كونها تجسّد الخطيئة والشر المطلـق. لـذلك وخاصة في بلدان الخليج، عليها أن تخفي محاسنها بلباس يغطي شعرها ووجهها وجسدها وكـل مـا يمكن أن يظهر منها كي لا توقعه في الخطيئة. إنه مضطر لها كي يكون له ذريته ومن يشكل امتـدادا له ويحمل اسمه ويأخذ ميراثه، لكن هذا لا يتحمله إلا بوضع مسافة معها. يذهب الأمـر فـي بعـض المجتمعات المتزمتة كالعربية السعودية لحد الفصل وحتى العزل الكامل بين الجنسين. كمـا وتجبـر المرأة على التزام نطاق المنزل تحت أي مبرر وبسد أبواب العمل أمامها وتأكيد دونيتها وقصـورها. بكل الأحوال للعنف تجاهها أشكال عديدة، تتكثف تعبيراتها في المجتمعات التقليدية المحافظة. وإذا كان الزواج غاية الفتاة تسعى لها بكل الوسائل في المجتمعات المحافظة بالأخص، فالزوج قـد لا يكون المبتغى عند تلك التي لم يتسنى لها أن تختاره أو أن تتعرف به قبل ليلة زفافها. فالمفاجأة يمكـن أن تكون مرّة المذاق والحياة المشتركة أكثر مرارة. مؤسسة الزواج تحول غالبـاً المـرأة لمسـلوبة الإرادة، مقهورة على أمرها، حيث لحصولها على الأمان تخسر حريتها. وحتى لو عملت وخرجت من المنزل، يبقى التوازن الأسري مسألة أساسية غالبا ما تضحي من أجله بعملها أو ترقيتها. رغم خروج المرأة لحقل العلم والعمل، بقيت مسألة الجنس والعرض والشرف بعيدة عـن التحـولات البنيوية الكبيرة التي حصلت خلال القرن المنصرم. ففي مجتمعات ذكورية يسيطر فيها الرجل علـى مختلف شؤون الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، لا زالت المرأة لا تمتلك جسدها. لقد بقى هذا الأخير ملكا عاما لحد ما، حيث عندما تم نفي الفرد في المرأة نفيت حقوقها. بما فيهـا عـدم ملكيتها لهذا الجسد الذي عومل وكأنه رمزيا جسد المجموعة (الصغيرة والكبيرة) التي تنتمي لها. تغدو هذه التجاذبات أشد عنفا في فترات الأزمات حين تصبح موضوعا للمراقبة ويصبح التصرف بجسـدها بمراقبته أو استعماله أو حجبه ونفيه ومعاقبته أكثر وضوحا.




المصادر
1-ليند ساي جيرمان ، النظرية البطريركية ، مركز الدراسات الاشتراكية ،مصر ، 2006
2-فيوليت داغر ،اليات العنف واعادة انتاجه ، اللجنة العربية لحقوق الانسان ، مصر وباريس ، 1998
3-المجتمع والعنف ، كتاب جماعي صادر بالفرنسية ومترجم للعربية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1985

4- الانترنت

جرائم الزنا بالمحارم

مشكلة الدراسة :
اصبحت مشكلة حقيقية تهدد بناء المجتمع العراقي خاصة اذا جاءت من داخل الاسرة الواحدة من الاب او الابن او الام او الاخ او الاخت المشكلة التي بدأت تطل علينا برأسها هي جرائم (الزنا بالمحارم ) رغم قدمها الا انها بدأت تستشري داخل المجتمع ونرى قصص كثيره لهذه الحالات تعرض على وسائل الاعلام مع غياب الارقام الحقيقية عن هذا الامر .
هناك اتفاق في جميع الاديان وفي اغلب القوانين والثقافات على تحريم وتجريم زنا الحارم وما دونه من تحرشات جنسية او هتك للعرض وذلك لعدة اسباب اهمها ان الاسرة هي اللبنة الاولى والاساسية في الحياة الاجتماعية وفيها ومن خلالها تتم كل عمليات التربية الإنسان( اكرم المخلوقات )
ولكي تقوم الاسرة بوظائفها التربوية الهامه فلا بد من وجود ادوار محدده وواضحة لأعضائها ووجود منظومه قيمية واخلاقية تحكم علاقاتها وتقُوم سلوك افرادها وتعمل على تنميتهم وحمايتهم نفسيا وجسديا واجتماعيا وروحيا واخلاقيا .
وزنا المحارم يؤدي الى تداخل الادوار وتشوهها والى اختلال منظومة الاسرة والى سقوط وانهيار الميزان القيمي والاخلاقي فيعمل على تصديعها وتمزقها من الداخل وهذا ينسحب على المجتمع  فتشيع الفاحشة وتقل الحرمة وتنعدم الشفقة والرحمة ويحل الغضب الالهي بالمجتمع بالإضافة الى ما ينشأ من تلوث بيولوجي يتمثل في اضطراب الجينات وتداخل الانساب وتلوث نفسي واخلاقي واجتماعي وانهيار روحي . 
هناك مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والبيولوجية تلعب دورا بارزا في كسر حاجز التحريم الجنسي فينقلب هذا النشاط ويتجه اتجاهات غير مقبولة دينيا وثقافيا ، فزٌنا بالمحارم يرتبط بشكل واضح بالإدمان على الكحول والمخدرات وتكدس السكاني خصوصا في الاسر الفقيرة بسبب صغر مساحة المسكن وضعف الوازع الديني والقيمي وكذلك الاشخاص المضطربين نفسيا والمتخلفين عقليا .
وفي زنا المحارم كثيرا ما يكون الجاني متخذا من شرب الكحول والمخدرات وسيلة مهيئه للدخول في العلاقة الجنسية بالقل قدر من الرفض والمقاومة .
وقد امر الرسول الكريم علية الصلاة والسلام في تربية الابناء غلى التفريق بين الجنسين في المضاجع للحماية والوقاية من وقوع المحظور وخاصة في مراحل احتدام الغرائز وانعدام السيطرة عليها في مراحل البلوغ والمراهقة ، وقد ساهمت وسائل الاعلام الحديثة وبالأخص الانترنت في ذيوع مثل هذا النوع من الجرائم ،اما بأثارة الغرائز الجنسية او بالإعلان عنها وافشائها والتهوين من شانها بصورة او باخري ، بالإضافة الى الفهم الخاطئ للحرية الشخصية والديمقراطية والتعامل مع سلبيات العولمة في ظل هذا الانفتاح وتلاشي الحدود الثقافية والتقصيد في الترويج لمثل هكذا امور لهدم المنظومة القيمية والاخلاقية وهدم البناء الاجتماعي والاسري . 
ولغرض التوضيح بشكل اكثر للقارئ تطرح مشكلة البحث التساؤلات التالية :
1- ما هو زنا الحارم 
2- ما الاسباب والدوافع التي تؤدي الى الزنا بالمحارم 
3- ما هي الاثار المترتبة على زنا المحارم للشخص والمجتمع
4- لماذا انتشرت هذه الجرائم في الوقت الراهن بشكل اكثر وهل يمكن معالجتها .


اهمية الدراسة :
تأتي اهمية الدراسة من اهمية الموضوع المتناول حيث نجد مع الانفتاح على مجتمعات العالم نتيجة للعولمة وتلاشي الحدود الثقافية وتوسع افاق وسائل الاتصال دون رقابة وتحكم سواء اكان من قبل الاسرة او من قبل الجهات المختصة ، انتشار جرائم زنى المحارم كالطاعون الذي ينخر المجتمعات غير ابه بالنتائج والانعكاسات وحالات صادمة نسمع عنها مرة تلو الاخرى واعترافات من قبل من مارسوا هذه الجرائم على وسائل الاعلام :اباء اخوه اعمام واخوال يعتدون على اقاربهم الفتيات جنسيا ، لتصبح بذلك محنه يومية يعيشها الضحايا وتقوض كيان الاسرة والمجتمع لانها تضرب في عمق لحمة النسب والقرابة .
اضافة الى ذلك ان تستر الاهل والاقارب على مثل هذه الجرائم بسبب الخوف من العار والوصمة الاجتماعية تسبب في تفاقم زنا المحارم ،ى وتدخل هذه الجرائم الى في خانة اضطهاد المرأة من قبل الرجل داخل مجتمع يتسم بالذكورية في مجتمع يغفر كل زلات الرجال .
والاهية الاخرى للبحث تكمن في أثراء المكتبات العلمية وتزويدها بنسخة من هذه الدراسة بصور تمكن طلبة العلم الاستفادة منه .


اهداف الدراسة :
1- تهدف الدراسة الى التعرف على ما هو زنا المحارم
2- محاولة دراسة الاسباب والعوامل الدافعة الى الزنا بالمحارم
3- تبيان الاثار الناتجة عن الزنا بالمحارم على الضحية  والمجتمع بصوره عامة
4- محاولة تسليط الضوء على الخلفية الاجتماعية ونوع الاسر والمستوى التعليمي والاقتصادي لضحايا زنا المحارم 
5- تهدف الدراسة الى الخروج بمجموعه من النتائج والمقترحات يمكن للجهات المختصة والعائلة الاستفاده منها لمعالجة مثل هذه الجرائم


فرضيات الدراسة :
1- توجد علاقة ذات دلالة احصائية بين ضعف الضبط الاجتماعي والقيمي للأسر  وارتكاب جرائم زنا الحارم
2- هناك فروق ذات دلالة احصائية بين المستوى الاقتصادي والتعليمي للأسرة وارتكاب زنا الحارم 
3- توجد علاقة ذات دلالة احصائية بين الادمان على الكحول والمخدرات وارتكاب جريمة الزنا بالمحارم 
4- توجد علاقة ذات دلالة احصائية بين التستر والخوف من العار والوصمة الاجتماعية وشيوع جرائم زنا المحارم  بشكل خفي في المجتمع .

اراء سامية حسن الساعاتي حول المراة العربية ---------مروان احمد سلمان
اذا كانت الحر ةٌ بمعناها الشامل تأت ف اولو ةٌ المطالبات الس اٌس ةٌ والفكر ةٌ ف منطقتنا العرب ةٌ ، فأن قض ةٌ تحر رٌ المرأة وتمك نٌها لا قٌلان اهم هٌ ح ثٌ ان المرأة
العرب ةٌ لا زالت تعان من التم زٌٌ ف التعاملات المجتمع ةٌ والوظ فٌ ةٌ والحكوم ةٌ
على الرغم من سع الحكومات العرب ةٌ لتمك نٌها ف هذه المجالات
وهنا التم زٌٌ ربما رٌجع ف جذوره الاساس ةٌ الى ثقافة الذكور ةٌ لترب تٌنا منذ القدم
فك فٌ تتمكن الافكار الوظ فٌ ةٌ والتطور الكب رٌ ف ح اٌتنا الجد دٌة من ازاحتها والدفع
بقض ةٌ الحر ةٌ والمساواة الى الامام .
ومما ؤٌسف له ضلت علاقة المرأة بما ف هٌا المتعلمة والمثقفة مربكة بأسرتها من
جهة ،وبمجتمعها من جهة اخرى ح ثٌ انها ف الغالب تعان من مسالة التم زٌٌ
والضغط عل هٌا واعاقتها من اجل عدم تبوؤها اي منصب حٌد من سلطة الذكور
اما التغ رٌٌ الاجتماع ف مٌا تٌعلق بدور المرأة والرجل ف الاسرة والمقصود به
اعادة الص اٌغة وه اعادة تستلزم تغ رٌٌ علاقات القوه والمقصود ل سٌ محاولة
تمك نٌ المرأة على حساب الرجل فهو تصور بدائ ساذج لا غٌ رٌ من الامر ش ئٌا
لكن ما نبتغ هٌ هو اعادة التوازن ومحاولة بلورة الرؤى والمواقف ب نٌهما
المرأة الجسذ والمعتقذ
الجسذ : موجود ثقاف فهو جزء من الثقافة وهو لٌعب دورا بارزا ف تحد دٌ ادوار
النساء وادوار الرجال كما ان الجسد الانسان خٌضع لضوابط اجتماع ةٌ وثقاف ةٌ
والملاحظ ان وضع المرأة ال وٌم وضع معوق ومستنقص من قدرة ،فعلى الرغم من
كثرة التغ رٌات القانون ةٌ والتشر عٌ ةٌ ف صالحها ،من صغر حجم الاسرة ومن فرص
التعل مٌ والعمل الت زادت وتحسنت امام النساء خلال القرن الاخ رٌ لا انه ما زالت
هناك تفاوت ملحوظ ب نٌ الادوار الاجتماع ةٌ والاقتصاد ةٌ للرجال والنساء
وقد شكلت نظر ةٌ المساواة ب نٌ الجنس نٌٌ س اٌس اٌ واقتصاد اٌ واجتماع اٌ ف شكل
حركة المرأة هجوما عن فٌا على هذه الفروق والتفاوتات
وترى الدكتورة سام ةٌ ان ما نشهده ل سٌ نتاج الدعامات الب وٌلوج ةٌ لإدوار الجنس نٌ
وحدها ولا حص لٌة التفاوت الت تفرضه وتصر عل هٌ نظم المجتمع ومؤسساته
المختلفة فقط ، انما رٌجع التم زٌٌ والتفرقة ب نٌ الرجال والنساء الى المعتقدات
الاجتماع ةٌ والثقاف ةٌ والاتجاهات السائدة ف المجتمع ،وان حق قٌة وضع المرأة
مشتملا على ق مٌة جسدها كٌمن ف انه شٌكل وٌم اٌ من هذه المعتقدات ، وان النساء
صٌبحن على الوجه الذي هنه عل ةٌ تبعا للطر قٌة الت تٌوقع منهن ان كٌن عل هٌا او
الت فٌكر الناس ف هٌن على اساسها
اما المعتقذ : فلا بذ من درسه سيكىلىجيا واجتماعيا
فمن الناح ةٌ الس كٌولوج ةٌ لوحظ ان للوجدان والعاطفة دخلا ف هٌ وكم من المعتقدات
مٌل هٌا القلب دون ان كٌون للعقل ف هٌا نص بٌ ، ومن الناح ةٌ الاجتماع ةٌ لوحظ ان
المعتقدات البدائ ةٌ اعتقادات مباشرة تعتمد على خرافات واوهام وتستمد من الثقة
واحترام الش وٌخ والرؤساء او السحرة ورجال الد نٌ وهذه المعتقدات لا تزال لها
مخلفات ف المجتمعات المتحضرة
الزواج : للزواج المبكر ق مٌة عال ةٌ ف المعتقد الشعب وهو عصمة من الزلل
وص اٌنة للشاب والشابة من الوقوع ف الفتنه والزواج المبكر على حد قولهم )نزهة
وسترة (ومعنا ذلك تحق قٌ الاشباع الجنس تحق قٌا مشروعا ، وبذلك سٌاعد الشاب
والشابة على ص اٌنة شرفهما وشرف اهلهما وكث رٌا ما سٌتندون ف را هٌم هذا الى
قول الرسول الله )من استطاع منكم الباء فل تٌزوج فانه اغض للبصر واحصن
للفرج (
واذا تأخر زواج الفتاة حسب المعتقد الشعب قلل من ق مٌتها وشأنها ولذلك مٌتنع
الناس من خطبتها مما جٌعلها حب سٌة الب تٌ وهذا ؤٌثر عل هٌا نفس اٌ فتحزن وتتألم
و مٌتلكها ال اٌس فتكثر الخرافات والاساط رٌ على ان هذه البنت ) معقودة ( اي عمل
لها عمل ربط عقدتها وهذا ضٌاعف هموم اهلها ف ضٌطرهم الى المسارعة للسحرة
والعراف نٌ ل فٌكوا عقدتها وبطلو اثر السحر الذي غ رٌ متأكد من وجودة
ولا تزال هناك بعض الاسر ف الر فٌ تتبع لأعاده حجز الطفلة للعر سٌ منذ ولادتها
باتفاق الابو نٌ معا ،اذ عٌ نٌ لها العر سٌ من الاطفال الذكور من ابناء عمومتها اي
ما سٌما بالحجز وان هذا الاسلوب الالزام المتزمت ف تزو جٌ العروس نٌ له من
خطورة على ح اٌتها الزوج ةٌ المستقبل ةٌ
المهر وشراء المرأة واقتنائها
ان من س اٌق الاتفاق على المهر ف مجتمعاتنا العرب ةٌ وتحد دٌه لا تخلو ف بعض
الاح اٌن من الاخذ والرد والمساومات ، وان ما دٌفعه الزوج ف مقابل ان حٌظى
بزوجته نٌطوي على فكرة قر بٌة جدا من مفهوم ) الشراء ( فكما ان الثمن ف حالة
الشراء خٌتلف باختلاف السلعة المراد شرائها فكذلك المهر .
وتوجد الكث رٌ من العبارات تدل على مفهوم شراء المرأة منها ) ان ابنتكم تساوي
ثقلها الذهب (
العرض والمحافظت على الشرف في المعتقذ الشعبي
ان ق مٌة العرض والمحافظة على الشرف ه الت تتحكم ف الكث رٌ من اسال بٌ
وسلوك الناس وعاداتهم المتبعة ف معاملة الانثى منذ طفولتها المبكرة وف جم عٌ
تنشئتها الاجتماع ةٌ ، كذلك نجد ان ق مٌة ص اٌنة العرض ه الت تدفع الاهال الى
فصل الانثى عن الذكر منذ سن مبكر ف اللعب وف النوم كما ان هذه الق مٌة تدفع
الأهال الى تحذ رٌ بناتهم من الاختلاط مع الذكور ، والحب قبل الزواج عٌد امرا
مستهجنا ومذموما والت تؤدي الى ق اٌم المشاكل ب نٌ الاسر والى وصم الفتاة برذ لٌة
العشق الت لا تجر الا الى الشر وتفك اوصال العلاقات ب نٌ الاسر
ان ق مٌة الشرف ف المعتقد الشعب هو المحور الذي ترتكز ع هٌ شرف الاسرة او
العائلة بأكملها خاصة رجالها
انجاب الاطفال
ان انجاب الاطفال عامة والذكور خاصة اهم امر ف ح اٌة الزوج نٌ وهم مصدر
طمأن نٌة الاسرة على حفظ ممتلكاتها كذلك هم موضع التفاخر والزهو لانهم عٌبرون
عن ح وٌ ةٌ الزوج ورجولته فالزوجة اذا لم تنجب اطفال تطلق لو زٌوج عل هٌا
باخري
وتقول سام ةٌ اننا نلاحظ بعد الزفاف والدخلة بأساب عٌ معدودة نلاحظ بان الزوج نٌ -
تٌلهفا لانجاب الاطفال ل سٌ منهم فحسب بل من اهل العروس نٌ ، وأذا مر الشهر تلو
الشهر ولم تحمل الامرأة فان حزنها كٌون اشد من حزن زوجها لان بقائها مع
زوجها مرهون بحملها اذ تكون عرضة للطلاق او ان تٌزوج عل هٌا زوجها باي
وقت ، اذ لٌق المعتقد الشعب اللوم كله ف عدم الانجاب على الزوجة فهم لا
شٌككون ف رجولة الرجل مطلقا فالرجل دائما هو الرجل الكامل الرجولة والفحولة
والذي لا ع بٌ عل هٌ وانما الع بٌ ف زوجته .
الصفاث المرغىبت عنذ اختيار المرأة للخطىبت
ان من الصفات المرغوبة عند اخت اٌر المرأة للخطوبة ه جٌب ان تكون سر عٌة ف العمل والاخلاق الفاضلة مثل الطاعة والهدوء والوداعة وصغر السن وحسن السمعة
وط بٌ الاصل وكث رٌا ما رٌددون القول المأثور ) الدن اٌ متاع وخ رٌ متاعها الامرأة
الصالحة ( والجمال صفة اخرى مستحبة ف الخط بٌة وان كانت ف الغالب لا تتمتع
بمركز الصدارة مثل الصفات السابقة ، وجمال المرأة ف المعتقد الشعب تٌصل
بالجمال الحس والروح الذي تٌحدث عن الاعضاء
فالذوق الشعب هٌوى الفتاه الب ضٌاء والوجه الصبوح طو لٌة القامة وامتلاء الجسم
زٌ دٌ من ق مٌة العروس جمال ةٌ لأنه رمز للخ رٌ والعز ووجود الصحة ،ومن خلال
البحث الت قانت به ) سام ةٌ الساعات (الاخت اٌر للزواج والتغ رٌ الاجتماع ب نٌ
ج لٌ نٌ ،ح ثٌ ان النتائج الاحصائ ةٌ ب نٌت ان الصورة النهائ ةٌ للزوجة المفضلة ه ان الامرأة ذات البشرة الب ضٌاء المتوسطة الطول والع نٌ نٌ السوداء والشعر الاسود
والاصفر الطو لٌ ، اما اذا قارنا النموذج المفضل لجمل شر كٌة المستقبل عند الاباء
الر فٌ نٌٌ ه نفسها عند الحظر نٌٌ
اشكال العنف ضذ المرأة
هناك دراسة قمت بها لرصد حجم العنف الذي تتعرض له المرأة ، وقد وجدت أن
نسبة 16 % من نساء ع نٌة البحث قد تعرضن للإهانة ف أماكن عملهن ، وأن
% نسبة 07 % من هذه الحالات لها طابع جنس سواء من خلال الكلام 07
واللمس 60 % والغزل المباشر 07 % ، كما وجدت أ ضٌا أن هناك أمثلة أخرى
للعنف مثل المنع من الاختلاط والتفاعل مع الاخر نٌ 88 % والمنع من
السفر 80 % ، والمعاشرة الجنس ةٌ 30 % ، وهناك وسائل الإعلام الت تقوم
بالمتاجرة وتحو لٌ جسد المرأة إلى سلعة من خلال تصو رٌه ف أوضاع مختلفة ،
وتؤكد الساعات ، إن الضغوط الت تتعرض لها المرأة ، والت قد تصل إل حد
الضرب ، أو الإهانة المتكررة تمثل سببا أساس اٌ وراء هروبها من الب تٌ وتركها
أولادها ، وتش رٌ الساعات إلى إحدى الدراسات الت تؤكد أن عدم الاستقرار
العاطف والاجتماع الذي تعان منه المرأة ، نت جٌة الضغوط والتوترات العصب ةٌ
، والمشاكل المستمرة بسبب الظروف الاقتصاد ةٌ الصعبة ، أو نت جٌة الضغوط
والاحباطات الت قد تدفع الزوج إلى استخدام العنف الجسدي معها كنوع من
التنف سٌ عن الغضب والإحباط أو ظلم وقع عل هٌ ، هذا فضلاً عن الب ئٌة الت نشأ
ف هٌا الزوج نٌ والت تلعب دورا مهما ف الم لٌ للعنف ح ثٌ أن الزوج قد شٌعر
بالمهانة بسبب ضحكة من زوجته قد تدفعه لضربها لشعوره بأنها تستهزئ منه ،
وهو الأمر الأكثرً ش وٌعا ف الفئات الفق رٌة ، كل هذه الأمور قد تدفع الزوجة ف نها ةٌ الأمر إل ترك "الجمل بما حمل" والهرب !!.. من ناح ةٌ أخرى تش رٌ الساعات إلى ارتفاع معدلات الجر مٌة الجنس ةٌ ، من
اغتصاب وتحرش جنس ، خاصة ف محافظة المن اٌ وقنا وهم من أكثر محافظات
الصع دٌ الت تشهد حوادث اغتصاب وزنى محارم ، حسب أحدث دراسة صدرت
مؤخراً عن المركز القوم للبحوث الاجتماع ةٌ والجنائ ةٌ ، لافتة إلى أن ما تٌم
رصده إحصائ اٌ بصورة رسم ةٌ لا مٌثل سوي نسبة 5 % من الحوادث ، نظراً لأن
الحالات الأخرى لا تٌم الإبلاغ عنها ، فقد تكون المجن عل هٌا مر ضٌة نفس اٌ فلا
تدري بما حٌدث لها ، وقد تكون الجر مٌة قد وقعت من أحد أقارب المجن عل هٌا ،
أو أن المجن عل هٌا طفلة ف تٌم التكتم عل هٌا خوفا من الوصمة والعار الذي قد
لٌحق بكافة أفراد العائلة . وترى الدكتورة سام ةٌ الساعات أن جر مٌة الاغتصاب مرض اجتماع وانحراف
نفس جٌب التصدي لها لأنها مسئول ةٌ مجتمع ةٌ تقع عل الأسرة الت لا تراقب
ابنها الذي نٌمو و تٌحول إل وحش آدم ، بسبب ضعف الرقابة من الأسرة ،
وكذلك المدرسة الت أصبحت لا تهتم بالتلم ذٌ الذي قٌترن برفقاء السوء الذ نٌ قد
دٌفعونه لارتكاب هذه الجرائم ، مؤكدة على ضرورة الاهتمام بكل حالة من حالات
الاغتصاب ومعالجة أسبابها لان كل جر مٌة تختلف عن الأخرى ..!
المصادر
-1 1811، د. سام ةٌ الساعات ، الاخت اٌر للزواج والتغ رٌ الاجتماع ،ط 2
-2 د. سام ةٌ الساعات ،علم اجتماع المرأة ،ط 2،مهرجان القراءة للجم عٌ ،مكتبة
الاسرة ، 2003
-3 د. سام ةٌ الساعات ،المرأة والمجتمع العرب المعاصر ، اله ئٌة المصر ةٌ
العامة للكتاب ، مكتبة الاسرة ،القاهرة ، 2006
-4 د. سام ةٌ الساعات ،المرأة والرجل ف الاسرة ط 1،الدار المصر ةٌ السعود ةٌ
5 موقع على الانترنت Ann-TV net

تالكــوت بــارســـونز
1902-1979))

مروان احمد السلمان

حياته : 
ولد عالم الاجتماع الأمريكي تالكوت بارسونز عام 1902، في ولاية كولورادو الأمريكية في مدينة سبرنغ، ينحدر بارسونز من عائلة متدينة ذات ثقافة رفيعة، كان والده قسيسا و بروفيسورا بروتستانتيا في كنيسة و رئيسا لعدة كليات جامعية صغيرة ، وقد تلقى بارسونز تعليمه الجامعي في كلية أمهرست Amherst College ،وقد حصل على البكالوريوس عام 1924 ، وقد كانت البيولوجيا التي كان محور اهتمامه الأساسي، ثم توجه إلى لندن ليكمل دراساته العليا بعد حصوله على دعم مالي من عمه، فذهب للدراسة بمدرسة الاقتصاد بلندن لمدة عام حيث درس على يد عالمي الاجتماع "هوبهاوس" و"جينزبرج" والأنثربولوجي مالينوفسكي والذي أثار فيه الاهتمام بالاتجاه الوظيفي. ولقد حصل بارسونز على درجة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة هيديلبرج وكان موضوعها مفهوم الرأسمالية في الأدب الألماني الحديث*، وبعد عودته من لندن عين بارسونز محاضراً للاقتصاد بكلية أمهرست ثم انتقل إلى جامعة هارفارد عام 1927 حيث استمر محاضراً لها لمدة تسع سنوات الأربع الأولى منها قضاها في قسم الاقتصاد والخمس سنوات الأخيرة في قسم الاجتماع حيث أصبح عضواً في هيئة التدريس بقسم الاجتماع تحت رئاسة سوروكين ولقد رأس فرع العلاقات الاجتماعية بجامعة هارفارد عام 1946م، ولقد عمل بارسونز أستاذاً زائراً للنظرية الاجتماعية بمدرسة الاقتصاد بلندن – جامعة كمبردج، كما عمل عضواً ورئيساً للأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون.( ابو طاحون ، عدلي، النظرية الاجتماعية المعاصرة، بتصرف، ص ص 174- 175)
مكانة تالكوت بارسونز كعالم اجتماع:
حظي بارسونز بشهرة لم تتوافر لعالم اجتماع أوروبي أو أمريكي في القرن العشرين. وقد جعلت هذه الشهرة من الوظيفية ومن بعدها نظرية ( الفعل ) التي انتمى إليها بارسونز من أشهر نظريات علم الاجتماع وأكثرها قبولاً بين علمائه في الولايات المتحدة على وجه الخصوص.
يعتبر فكر بارسونز امتداداً طبيعياً لفكر كل من دور كايم وماكس فيبر. فسوف نرى لاحقاً كيف تمكن بارسونز من هضم علم الاجتماع الكلاسيكي الأوروبي خاصة نظريات كل من ( دور كايم وباريتو ومارشال )، ثم قدم له صياغة أمريكية جديدة تمثلت في مشروع نظري كبير يتخذ من نظرية الفعل الاجتماعي إطاراً له، وقد جند بارسونز تلاميذه للترويج لتلك الصياغة الأمريكية التي قدمه، بحيث أصبحت تسيطر سيطرة كاملة على المؤسسة الأكاديمية في علم الاجتماع الغربي.( زايد، أحمد، علم الاجتماع، صص 95 - 96)
ومن النقاط المهمة التي تبرهن على أهمية معالجة فكر بارسونز، نقطة تتعلق بمشكلة النظام، فقد دخل بارسونز دون الكثيرين من علماء الاجتماع في حوار مع مذهب المنفعة الذي صاغه هوبز، وحاول ان يتخطى الحل القهري لمشكلة النظام والذي قدمه هوبز، مقدماً حلاً معيارياً لهذه المشكلة. ومن هنا فإن نظريات تالكوت بارسونز تعد أكثر النظريات المعاصرة ارتباطاً بمشكلة النظام. وإذا كنا قد أكدنا أن بارسونز هو الوجه البارز على مسرح علم الاجتماع الغربي، فإن نظريته تعد أكثر النظريات تمسكاً بالاتجاه المحافظ وأشدها دفاعاً عنه؛ ومن ثم فغن معالجتها تعتبر معالجة للصورة المعاصرة لعلم الاجتماع الغربي.
وحيث نؤمن جدلاً بأن فكر بارسونز كان رد فعل لمشكلة نظام ملحة فرضت نفسها مع الانهيار العظيم في المجتمع الأمريكي في العقد الرابع من هذا القرن، فإن ذلك يفرض علينا ان نكشف عن الإطار الفكري والبنائي الذي ظهر فيه هذا الفكر، وذلك بعد تعديد مؤلفاته لنتمكن من ربط تسلسل أعماله مع الظروف المحيطة به.

مؤلفاته :
 بناء الفعل الاجتماعي 1937
 نحو نظرية عامة في العقل 1951
 النسق الاجتماعي 1952
 على الطريق نحو نظرية للفعل الاجتماعي 1954
 المجتمعات: تطورها ومقارناتها 1966
 أنساق المجتمعات الحديثة 1971.
بعد أن ذكرنا أهم أعماله سوف ننتقل للإطار البنائي والفكري الذي ولدت فيه هذه الأعمال.

الإطار البنائي والفكري لنظريات تالكوت بارسونز:
ظهرت أول أعمال بارسونز المهمة " بناء الفعل الاجتماعي" في عام 1937، في العقد الرابع من القرن العشرين، حث كان المجتمع الأمريكي يعاني مجموعة من الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن أزمة عام 1930*. وقد أثر هذا البناء الفوقي بما فيها من أفكار, وأيدلوجيات فأصابها الاضطراب هي الأخرى، فكثيراً ما توصف بداية العقد الرابع من أمريكا " بالانهيار العظيم" Great Crash، ذلك لأنه أصاب النسق الاقتصادي تدهـور كـبير، كما تعطل ربع العمال الأمريكيين، وعاشوا في فقر مدقع، وتحكم عدد قليل من الرأسماليين في سوق الإنتاج، فاتسعت الهوة بين الطبقات، واضطراب النسق الصناعي.
أدى تفكك البناء التحتي إلى تفكك مستوى الفكر- كما أسلفنا – إذ لم تكن هناك نظرية عامة في المجتمع الأمريكي تستطيع أن تعيد للمجتمع توازنه أو يتعلق بها من أضيروا بهذه الأزمة. وفي هذه الظروف لاقت الماركسية انتشاراً واسعاً في المجتمع الأمريكي، وخاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته في روسيا في هذه الفترة، فقد ظهرت أمام الأمريكيين على أنها مجتمع تغلَب على مشكلة الأزمات الاقتصادية عن طريق التخطيط الرشيد وأنها تقدم للجماهير مستوى أعلى من الخدمات التي تقدم في الأقطار الرأسمالية.
تفشى المد الشيوعي إلى الولايات المتحدة في العقد الرابع من القرن العشرين، وكانت الطبقات الوسطى سواء في أمريكا أم سائر أوروبا كانت تخشى الامتداد الشيوعي وتعتبره خطراً عالمياً في الوقت الذي تواجه فيه بأزمة اقتصادية. هنا ظهر اتجاهات متعارضان: رؤية راديكالية متأثرة بالماركسية ترى أن الوقت مناسب للقيام بثورة، ورؤية محافظة ترى أن كل هذه الأحداث تهدد النظام العام الذي يجب المحافظة عليه مهما كانت الظروف.
وفي هذه الظروف اتجه علم الاجتماع في أمريكا وجهة إمبريقية تستهدف مسح المشكلات الاجتماعية والتعرف على خصائص المجتمعات المحلية. وظهر الاتجاه قوياً داخل ما يعرف بمدرسة شيكاغو حيث كانت جامعة شيكاغو تضطلع بدور كبير في تدريس علم الاجتماع وفي البحث الاجتماعي، واستطاعت في فترة ما بين الحربين أن تراكم مادة إمبريقية هائلة حول المشكلات الحضرية دون أن تستطيع تطوير إطار نظري عام يجمع هذه المادة وينظمها في رؤية نظرية عامة. وبجانب بحوث مدرسة شيكاغو ظهرت بحوث إمبريقية أخرى كان موضوعها الأساسي دراسة المجتمعات المحلية دراسة مسحية وصفية دون الالتزام بأطر نظرية واضحة.
وإزاء هذا الاهتمام المبالغ فيه بالدراسات الإمبريقية لم يستطع علم الاجتماع في فترة ما بين الحربين أن يطور لنفسه نظرية عامة يمـكن من خلالها تصوير الخطوط العـامة للبنـاءالاجتماعي الرأسمالي الذي يصيبه التفكك تحت وطأة الأزمة الاقتصادية. وكن من نتيجة ذلك أن حدث ضرب من الانقطاع بين التراث الكلاسيكي لعلم الاجتماع كما تمثل في أعمال دور كايم وماكس فيبر وماركس، وبين التراث السائد للبحوث الإمبريقية ذات الطبيعة المتجزأة. ومن ثم فإنه بالرغم من الجهد الكبير الذي بذل في جمع مادية واقعية وتحليلها وفقاً للأسس العلمية، إلا أن هذه المادة ظلت متناثرة لا يربط بينها رابط ولا ينتظمها نسق فكري واحد. فلم يعرف علم الاجتماع الأمريكي في هذه الفترة أية أنساق نظرية سوى تلك التي ظهرت داخل نطاق علم النفس الاجتماعي من خلال جهود وليام وكولي وجورج وهربرت ميد والتي تبلورت فيما عرف بعد بنظرية التفاعل الرمزي.
هذه هي الظروف البنائية والفكرية التي واجهها بارسونز عندما بدأ عمله في قسم الاجتماع بجامعة هارفارد عام 1931. ولقد فرضت عليه هذه الظـروف فضـلاً عن ظـروف تكوينه 
الفكري أن يتجه اتجاهاً مغايراً لما هو سائد في ألأوساط السسيولوجية في هذا الوقت. كان بارسونز قد عاد من رحلة في أوروبا استوعب فيها التراث الألماني المثالي، والتراث الوضعي الفرنسي، وتراث الأنثربولوجيا الإنجليزي. إزاء هذا التكوين الفكري ذي الاتجاه النظري الواضح لم يقتنع بارسونز بالاتجاه الإمبريقي الذي كان يسيطر على المدرسة المريكية في علم الاجتماع. فقد كان بارسونز على يقين من أن جمع الحقائق الإمبريقية ليس كافياً لإقامة صرح العلم، فلابد من تجميع الحقائق في إطار نظري يمكن من خلاله تفسيرها وإيجاد العلاقات المنطقية بينها. وربما في إطار نظري يمكن من خلاله تفسيرها وإيجاد العلاقات المنطقية بينها. وربما كان بارسونز يدرك – بوعي منه أو بغير وعي – أن مثل هذه البحوث الإمبريقية لن تسهم في حل مشكلات المجتمع الذي يعاني من الأزمة الاقتصادية، وأن هذا الحل يمكن أن يتاح فقط إذا ما انصهرت العناصر المكونة للبناء الاجتماعي في " كل " واحد يوفق بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع، وبناء على ذلك فإن البديل النظري الذي طرحه بارسونز يمكن النظر إليه من ناحية رد فعل تجاه " مشكلة المجتمع " التي حاول أن يضعها في سياق نظري عام رافضاً بذلك الرؤى الجزئية النابعة من البحوث الإمبريقية.
يبدو أن الظروف التي كان يمر بها المجتمع الأمريكي فضلاً عن ظروف تكوين بارسونز الفكري قد دفعته إلى عدم اللجوء إلى الماركسية ليستمد منها عناصر فكرية لصياغة نظريته. وفي مقابل ذلك اتجه بارسونز إلى المثالية الألمانية، والوضعية الفرنسية، والنفعية محاولاً أن يخلق من امتزاجهم جميعاً موقفاً نظرياً جديداً. ولقد ظهر هذا الموقف النظري الجديد في كتاب بارسونز الأول " بناء الفعل الاجتماعي" والذي حاول فيه أن يوضح جوهر الاتفاق بين أفكار ماكس فيبر ومارشال وباريتو ودور كايم فيما أسماه بارسونز بالنظرية الطوعية في الفعل. ولقد وضع بارسونز في هذا الكتاب المبادئ الأساسية بالنظرية العامة للفعل التي كان يعتبرها قاسماً مشتركاً بين علوم عديدة كعلم الاقتصاد وعلم النفس وعلم الاجتماع والأنثربولوجيا وجاءت كل أعمال بارسونز التالية كمحاولات لحل المشكلات النظرية التي أثارتها النظرية العامة في الفعل، ولإحكام الفروض التي طرحتها وإكسابها قدراً من الدقة والتنظيم. وكانت النتيجة عدداً من النماذج النظرية التحليلية التي تفسر أنساق المجتمع والعلاقات فيما بينهما، وطبيعة التباين في التغير في هذه الأنساق، والطابع العام للتطور. كانت النتيجة على ما يذهب البعض رؤية نظرية عامة على أعلى مستوى من التجريد حيث تكاد تخرج بنا خارج نطاق هذا العالم الذي نعيش فيه. ( زايد، أحمد ،علم الاجتماع، ص ص 97-102)

فلسفته و أهدافه :
 صياغة نظرية عامة عن المجتمع .
 تستند نظريته باعتبار الإنسان فاعلا يصنع القرار .
 المجتمعات تتصف بخصائص عامة فبالإمكان تطبيق نظريات تطبق على كل المجتمعات و تفسر نموها و تطورها .

افتراضاته :
 يعبر البناء الاجتماعي عن عدد من الوظائف الرئيسية الأساسية و تتكون هذه الوظائف من التكامل و المحافظة على النمط و إدراك الهدف و التوافق .
 مستوى الاكتفاء الذاتي في مختلف البيئات هو الأساس الذي يقوم عليه المجتمع .
 المحور الأساسي للمجتمع يميل لتحقيق التوازن أو المحافظة على الاتزان .
 لا ينظر للنسق بأنه جامد بل يمتلك القدرة على التطور و تتكون العمليات الأساسية التي تهدف لتحقيق التطور من التباين [زيادة تقسيم العمل و تخصص الأبنية الوظيفية] والتوافق [ تزايد حرية الوحدات الاجتماعية واستقلالها عن محدودية الموارد ] واندماج الأبنية الجديدة في النسق المعياري و تعميم القيم [تطور أنساق القيم إلى أعلى مستويات العمومية من أجل المحافظة على التكامل أثناء التطور] .
 الثقافة المسيحية هي الدافع الأول وراء عملية تطور المجتمع الحديث ، و أن تطور المجتمع يتحقق أثناء تقدمه في مراحل تاريخية ليصل إلى أمريكا الحديثة كما نراها اليوم. ( بحث من النت)

منهجه :
 المضاهاة بين المنهج النظري و أحكام الحقيقة الإمبيريقية التي أختيرت لإثبات صحة التفسير النظري و عندما تجمع هذه النقاط سويا يصبح في الإمكان النظر إلى منهج بارسونز باعتباره استدلالا لصيغ العلاقات الاجتماعية.
 و يقوم هذا الاستدلال على التاريخ و المماثلة البيولوجية ، و تعززه المضاهاة بين الفكر النظري و الحقائق الإمبيريقية .
و من هنا يصل لصياغة محكمة للنموذج البنائي الوظيفي في المجتمع استنادا على الاستدلال التاريخي والمنطقي الذي يقوم على قبول التعريف البيولوجي للحقيقة الاجتماعية. 



نمط نظريته :
 تضمنت نظريته في التحديث وصفا لمراحل من التطور الاجتماعي ابتداء من عصور المسيحية الأولى مرورا بالثورة الصناعية و انتهاء بالوضع الحالي في أمريكا المعاصرة 
o بداية المسيحية :التخصص الوظيفي للبناء التنظيمي للكنيسة.
o العصور الوسطى:مساهمة الكنيسة في المعرفة .
o عصر النهضة و الإصلاح الكنسي :ظهور الثقافات العلمانية و النزعات الفردية و الإصلاح الديني البروتستانتي. 
o حركات الإصلاح المضادة :التي أكدت تعدد القيم و شرعية المجتمع العلماني. 
o الثورات الصناعية و الديموقراطية :التصنيع و المناداة بالديموقراطية .
نشأة المجتمع الأمريكي الحديث :النزعات العلمانية القوية و التصنيع و الديموقراطية .

أبرز مفاهيمه: 
• النظام المعياري العام Normative :
يتمثل النظام العام المعياري في ارتباطه بمجموعة من المعايير، أو العناصر المعيارية سواء كانت غايات، أو أي معايير أخرى.
• النظام الواقعي Factual :
يتمثل في الحالة الواقعية التي يمكن أن تخضع للقانون العلمي في التحليل
• الفعل الاجتماعي: هو كل أنواع السلوك البشري التي تحركها وتوجهها المعاني الموجودة في دنيا الفاعل، وهي معان يدركها الفاعل ويستدمجها في ذاته. والفاعل يمكن أن يكون فرداً أو جماعة أو تنظيماً أو حتى مجتمعاً. 
• الفاعل هو أي كيان – كبر حجمه أو صغر – يسلك في ضوء المعاني التي توجد في بيئته. وما دامت هذه المعاني لا يحتكرها فاعل بعينه بل يشترك فيها آخرون، فإن الفعل الاجتماعي الذي يأتيه فاعل معين لا يتم إلا داخل موقف وهناك مجموعة من العناصر داخل الموقف يتخلق من ترابطها جميعاً التفاعل بين الفاعلين الموجودين داخل الموقف.
• الموقف
• التكامل ( Integration ) : بمعنى أن النسق يعتمد على مجموعة من المعايير التي تربط الفرد بالمجتمع فينتج التكامل المعياري ( Normative ) في نسق المجتمع العام ككل.
• نمط المحافظة ( Pattern Maintenance ) : ويعني به أن النسق بما يتضمنه من معايير وقيم لها عموميتها يؤدي إلى المحافظة على نمط التفاعل فلا يخرج أو ينحرف عن حدود النسق
• التكيف ( Adaptation ) : ويعني ان كل نسق اجتماعي عليه أن يتكيف مع البيئة الاجتماعية والمادية التي يوجد فيها.
• تحقيق الهدف ( Goal attainment ) : ويقصد به أساليب الأفراد الفاعلين من أجل تحقيق الهدف، بمعنى أن الأفراد أثناء إشباعهم لحاجاتهم يختلفون من حيث مكونات شخصية كل منهم

• المشاركة المجتمعية ( Societal Community ) : ويعني بها تكامل المعايير 
( Integrative Norms ) 
• نمط المحافظة : ويعني به تكامل القيم.
• السياسة ( Polity ) : وتستخدم للحصول على الهدف أو تحقيقه.
• الاقتصاد ( Economy ) : وتستخدم للتكيف 
أهم نظرياته :
نظرية الفعل الاجتماعي :
- ربما كان بارسونز أهم علماء الاجتماع الذين دخلوا في حوار صريح مع هوبز صاحب " مشكلة النظام العام" لأنه كان يدرك تماماً أن علم الاجتماع يجب أن يتخذ من هذه المشكلة نقطة انطلاق له. ولم ينظر بارسونز إلى مشكلة النظام على أنها مشكلة فلسفية ولكنها مشكلة إمبريقية لها فاعليتها في المجتمع المعاصر.

- يرى بارسونز أن النسق النظري الذي قدمه هوبز هو حالة متطرفة من النظرية النفعية؛ ذلك لأن أساس الفعل الاجتماعي يكمن في العواطف، وإذا كان الأفراد يسلكون بطريقة رشيدة، فإنهم يسخرون عقولهم لخدمة الأهداف التي تمليها عليهم عواطفهم، والتي تكون في الكثير من الأحيان محاولة لتحقيق السيطرة على الآخرين.

- وفي هذه الحالة فإن أنسب الوسائل دائماً ما تكون العنف والخداع وهو الذي يؤدي إلى تحويل المجتمع إلى حالة من الحرب، وهذا جوهر مشكلة النظام.. ولقد حل هوبز هذه المشكلة من خلال " العقد الاجتماعي " الذي يعتبر توسيعاً لمفهوم المرشد إلى درجة يدرك معها الفاعلون الموقف ككل بدلاً من تحقيق أهدافهم في ضوء مصالحهم الفردية ومن ثم يتخذون الفعل الضروري الذي يستبعد العنف والخداع. ورغم أن بارسونز لم يوافق على هذا الحل النفعي، إلا أن كلماته تكشف عن إعجاب بآراء هوبز النفعية " لقد رأى هوبز المشكلة بوضوح بصورة لم يسبقه فيها أحد، ولا تزال عباراته عن هذه المشكلة صادقة حتى اليوم.

- فرق بارسونز بين نوعين من النظام العام إلى:
• النظام المعياري العام Normative :
يتمثل النظام العام المعياري في ارتباطه بمجموعة من المعايير، أو العناصر المعيارية سواء كانت غايات، أو أي معايير أخرى.

• النظام الواقعي Factual :
يتمثل في الحالة الواقعية التي يمكن أن تخضع للقانون العلمي في التحليل.
وبالرغم من إمكانية إخفاق أي نظام معياري وترديه إلى حالة من الفوضى تحت ظروف معينة، فإنه تبقى حقيقة أساسية تتمثل في أن العناصر المعيارية ضرورية للمحافظة على أي نظام واقعي فالنظام الاجتماعي العام هو دائماً نظام واقعي ما دام قابلاً للتحليل العلمي، غير أنه لا يمكن أن يحافظ على استقراره دون توظيف فعال لبعض العناصر المعيارية.
من هذا المنطلق اكتسبت المعايير أهمية مطلقة في حل بارسونز لمشكلة النظام، فأفعال الفرد ليست عشوائية أو محكومة بالعواطف ولكنها على العكس من ذلك تماماً، إذ نجدها تكشف عن قدر من النظام بحيث لا تتردى في حالة من الحرب، أو تختلف اختلافاً كبيراً بحيث لا يمكن التنبؤ بها، وتوجد هاتين الخاصتين فقط إذا ما شارك أعضاء المجتمع في مجموعة من القيم المطلقة التي تحدد أهدافهم ووسائلهم لتحقيق هذه الأهداف. وتضفي هذه القيم قدراً من النظام والمعنى على سلوك الفرد، ومن ثم تكبح الصراع والفوضى في المجتمع. 
- توصف نظرية الفعل عند بارسونز، بأنها نظرية طوعية، وهي كذلك لأنها تعبر عن عدائه للحتمية وتترك جانباً كبيراً لحرية الإرادة للفاعل في تحديد أهدافه ووسائله في ضوء المعايير التي تعتبر محركات غير منظورة وثابتة للسلوك. وإذا كانت القيم المطلقة منفصلة عن العنصر الطوعي، أو حرية الإرادة إلا أن كلاً منهما مرتبط بالآخر, ذلك لأن إدراك المعايير يعتمد على جهد الأفراد الفاعلين والظروف التي يسلكون فيها. وتعبر العلاقة الفعالة بين المعايير والأفراد عن الجانب الخلاق أو الطوعي في السلوك، فالمعايير لا تكبح الأفراد من الخارج بل يتقبلونها عن إرادة وحرية، فالأفراد يعتبرون المعايير شيئاً مرغوباً فيه، ومن ثم يدركون أهميتها ويوجهون سلوكهم في ضوئها. 
وهذا هو جوهر الخلاف بينه وبين دور كايم. فدور كايم لم يفرق بين قوة المعايير وبين قبولها الطوعي من جانب الأفراد، فالفاعل في نظر بارسونز يتوحد إرادياً مع هذه المعايير ويقبلها كجزء من تكوينه. ومن هذا المنطلق يعتبر الفعل الاجتماعي فعلاً ذات معنى ذاتي وطوعي في نفس الوقت.
- يشير مفهوم الفعل الاجتماعي عن بارسونز إلى: كل أنواع السلوك البشري التي تحركها وتوجهها المعاني الموجودة في دنيا الفاعل، وهي معان يدركها الفاعل ويستدمجها في ذاته. والفاعل يمكن أن يكون فرداً أو جماعة أو تنظيماً أو حتى مجتمعاً. 
- الفاعل: هو أي كيان – كبر حجمه أو صغر – يسلك في ضوء المعاني التي توجد في بيئته. وما دامت هذه المعاني لا يحتكرها فاعل بعينه بل يشترك فيها آخرون، فإن الفعل الاجتماعي الذي يأتيه فاعل معين لا يتم إلا داخل موقف وهناك مجموعة من العناصر داخل الموقف يتخلق من ترابطها جميعاً التفاعل بين الفاعلين الموجودين داخل الموقف.
- الموقف:
1. يضم الموقف الموضوعات الفيزيقية
( الطبيعية الجغرافية والظروف المناخية والأجهزة العضوية للفاعلين)
2. الموضوعات الاجتماعية ( الفاعلين الآخرين الموجودين في الموقف)
3. الموضوعات الرمزية ( اللغة والقيم والمعايير ) ( زايد، أحمد،علم الاجتماع،ص ص 100-103) 



بناء على ذلك فإن الفعل الاجتماعي لا يمكن أن يتم إلا إذا توافرت عدة عناصر هي :
 فاعل
 موقف
 توجيه الفاعل نحو الموقف 
[جوهر الفعل ] يرتكز على توجيه الفاعل و يميز بين نوعين من هذا التوجيه :
o التوجيهات الدافعة : التوجيه الذي يقوم على الدافع و هو يوفر الطاقة التي تصرف في الفعل و هي ثلاثة شعب:
 إدراكية :متصلة بما يدركه الفاعل في الموقف و استعداداته و حاجاته 
 إرضائية-انفعالية:تتضمن عملية من خلالها يعلق الفاعل على موضوع معين أهمية عاطفية أو انفعالية
 تقويمية :و التي بواسطتها يوزع الفاعل طاقته على اهتمامات مختلفة عليه أن يختار بينها .
الأنساق الفرعية وظيفة النسق
الاجتماعي التكامل
الثقافي الحفاظ على المعايير 
الشخصي تحقيق الهدف
العضوي التكيف
أهداف الفعل الاجتماعي هي العمل على الحصول على ما يشبع حاجات الفرد الحيوية من مأكل و مشرب و مأوى 

نظرية النسق الاجتماعي عند بارسونز:
أولاً: اعتبر تالكوت بارسونز أن النسق الاجتماعي العام يوجد بذاته، بمعنى أن المجتمع يملك واقعاً وحقيقة اجتماعية مستقلة كنسق اجتماعي، عن وجود الأفراد.
ثانياً : يبرز البناء الاجتماعي و الأنساق الفرعية التي يتكون منها البناء(المنظمات Organizations)، عدداً من الوظائف الأولية الهامة وتتكون هذه الوظائف من :
1. التكامل ( Integration ) : بمعنى أن النسق يعتمد على مجموعة من المعايير التي تربط الفرد بالمجتمع فينتج التكامل المعياري ( Normative ) في نسق المجتمع العام ككل. كما ينصب التكامل داخل الأنساق الفرعية على العلاقات التي تتم داخل النسق الفرعي. ويصبح النسق متكاملاً إذا تحقق التوازن بين ثلاثة عناصر وهي:
• الوسائل الثابتة ( المكانة والدور )
• الأهداف الشخصية للفاعل التي يريد تحقيقها من اشتراكه في هذا النسق ( مثل : المركز الاجتماعي، الأمن... الخ )
• الأهداف التي وجد من أجلها النسق أي الإنتاج .
وحتى يكون الفاعل متكاملاً في البناء الاجتماعي، يعمل النسق على أن تتضمن عملية التنشئة الاجتماعية لأعضائه غرساً للأدوار في شخصية الفاعلين حتى تقترب من خصائص المكانات الموروثة، فيحدث استدماج الفاعلين للأدوار، ومن ثم ينجز الدور على أكمل وجه.

2. نمط المحافظة ( Pattern Maintenance ) :
ويعني به أن النسق بما يتضمنه من معايير وقيم لها عموميتها يؤدي إلى المحافظة على نمط التفاعل فلا يخرج أو ينحرف عن حدود النسق. ولكن النسق الاجتماعي العام يتضمن إلى جانب هذه المعايير ذات العمومية، معايير خاصة بجماعات اجتماعية أو أنساق فرعية، مما قد يؤدي إلى وقوع الصراع بين هذه الجماعات أو الأنساق الفرعية أثناء تفاعلها داخل النسق العام، ونفس الشيء قد يحدث داخل بناء النسق الفرعي أي بين الوحدات المكونة له. ومن ثم فإن وظيفة نمط المحافظة سواء في المجتمع العام أو الأنساق الفرعية العمل على المحافظة على عملية التفاعل، فلا تخرج أو تنحرف عن حدود النسق, وذلك بواسطة ما يتضمنه المجتمع العام من معايير وتتم لها صفة العمومية ويمتثل لها كافة أعضاء المجتمع. ونفس الشيء بالنسبة للنسق الفرعي، فإنه وإن كان يتضمن وحدات متباينة ذات معايير متباينة، فإنه أيضاً يتضمن معايير يمتثل لها كافة أعضاء النسق الفرعي ( قوانين ولوائح المنظمة مثلاً ) وهذا ما يضمن إدارة وحفظ التوتر والصراع داخل حدود النسق ومن ثم يتوفر الاستقرار للنسق.
وتتضح العلاقة بين الوظيفة الأولى ( التكامل ) والوظيفة الثانية (نمط المحافظة) من أن كل منهما يعتمد على فكرة المعايير ومدى تمثل أعضاء النسق لمعاييره، فكلما تمثل الأعضاء معايير النسق، كلما قل التوتر والصراع وزاد التكامل سواء في داخل النسق الفرعي أو بين الأنساق الفرعية في المجتمع العام.
3. التكيف ( Adaptation ) :
ويعني ان كل نسق اجتماعي عليه أن يتكيف مع البيئة الاجتماعية والمادية التي يوجد فيها. فالنسق الاجتماعي العام القومي عليه أن يتكيف مع المجتمع الدولي، كما يعني التكيف أيضاً أن يتكيف كل نسق اجتماعي فرعي داخل البناء الكلي، أي المجتمع، أي أن أهم عمليات التكيف هذه هي التكامل مع الأنساق الفرعية الأخرى. بمعنى أن تصبح الوظيفة الأولية للبناء الفرعي هي التكيف مع البيئة المحيطة به، لكي يستطيع بل ويصبح من السهل عليه هذا الهدف فهو محاولة سيطرته على البيئة الخارجية ( بواسطة التكنولوجيا مثلا). وأيضاً تتعلق وظيفة التكيف بالعضو الفاعل للسلوك والدور الذي يشغله وتفاعله مع النسق الاقتصادي بمعنى محاولة العضو التكيف مع البيئة الخارجية.
4. تحقيق الهدف ( Goal attainment ) :
ويقصد به أساليب الأفراد الفاعلين من أجل تحقيق الهدف، بمعنى أن الأفراد أثناء إشباعهم لحاجاتهم يختلفون من حيث مكونات شخصية كل منهم، فنمط الشخصية يختار بين البدائل المتاحة في النسق الثقافي الأسلوب المتفق مع نمط الشخصية للحصول على الهدف. وهذه البدائل عبارة عن خمس بدائل سماها المتغيرات النمطية: 
• العاطفية مقابل الحياد العاطفي: أي إن الفاعل إما أن يسعى لإشباع حاجته مباشرة وهذا هو النمط العاطفي أو أن الفاعل يجبره الموقف على التخلي عن إشباع حاجاته وهذا النمط يسمى نمط الحياد العاطفي. 
• المصلحة الذاتية في مقابل المصلحة الجمعية: قد تسمح المعايير الاجتماعية في موقف ما بسعي الفاعل وراء مصالحه الذاتية، وقد تمنع وتحرم في مواقف أخرى ذلك وتدفعه نحو تحقيق المصلحة الجمعية.
• العمومية في مقابل الخصوصية: ويعني بالعمومية القيم التي على درجة كبيرة من العمومية، أي لا تقتصر على جماعة من الجماعات بل ويشترك فيها معظم أعضاء المجتمع، بينما يعني بالخصوصية تلك المواقف التي يكون الفاعل فيها مشتركاً معه أحد أعضاء جماعته أو جيرانه. فيبدو واضحاً في مثل هذا الموقف أن أنواعاً من القيم الخاصة بجماعة الجيران ستلعب دوراً رئيسياً في اختيارات الفاعل.
• النوعية في مقابل الأداء: وكان بارسونز يسميها أولاً الوراثة في مقابل الاكتساب ويعني بها تلك المعالجة الأولية لشيء على أساس ماهيته في حد ذاته أي حقيقة مواصفات الشيء، أو أن يكون الفعل على أساس تحقيق أهداف معينة موضوعة فهذا هو الأداء.
• التخصص في مقابل الانتشار: بمعنى أن العلاقة إما أن تكون محدودة نوعياً في مجالها وحيث لا يكون هناك إلزاماً على الفاعل أكثر من تلك الحدود، أو تكون العلاقة غير محددة ذات مجال واسع بحيث تتجاوز الالتزامات الحدود المرسومة والمتوقع من الفاعل إتيانها.
ثالثاً : يتركب النسق الاجتماعي بدوره من أربعة أنساق فرعية:
أ. المشاركة المجتمعية ( Societal Community ) : ويعني بها تكامل المعايير ( Integrative Norms ) 
ب. نمط المحافظة : ويعني به تكامل القيم.
جـ . السياسة ( Polity ) : وتستخدم للحصول على الهدف أوتحقيقه.
د.الاقتصاد ( Economy ) : وتستخدم للتكيف 
وبصفة عامة عندما تكون البؤرة الرئيسية للنسق الاجتماعي ( طبقاً لرأي بارسونز ) التكامل الداخلي والتكامل المعياري، بينما تصبح أسس المجتمع هي مستوى الإشباع والاكتفاء الذاتي بالنسبة لبيئاتها.هذه النظرة للمجتمع أقامها بارسونز على أساس الطبيعة الجوهرية للأنساق الحية على كل مستويات التنظيم والتطور والنمو، مع الادعاء بأن هناك استمرارية قوية أكثر من فئة الأنساق الحية. وهكذا يبدو الاتجاه البيولوجي في نظرة بارسونز للمجتمع. وأكثر من ذلك في خط متوازي مع هذه المناظرة بين النسق البيولوجي والنسق الاجتماعي، يعتبر بارسونز أن أساس المجتمع هو الميل نحو التوازن أو الانسجام، والعمليات الرئيسية في داخل هذا الميل هي تلك التي تربط وتعمل على تداخل الأربعة أنساق للفعل. وتعمل على تخللها المتبادل وتشابكها وتعمل على غرس الظواهر الثقافية والاجتماعية في الشخصية، وأخيراً تأسيس العناصر المعيارية كبناءات. بمعنى أن العناصر المعيارية من كثرة ممارسة مظاهرها الوظيفية لمدة طويلة، تتأسس - أي تتحول إلى نظام – وتصبح على درجة عالية من التنظيم ومن ثم تتطلب تطابقاً دقيقاً مع توقعات الوظيفة، ذلك لأنها تتضمن درجة عالية من التقنين، حتى لا تترك لأداء الوظيفة مجالاً للصدفة أو الاجتهادات الفردية. إذن يكون بين أيدينا أشخاصاً قد غُرست فيهم الظواهر الثقافية والاجتماعية أي " استدمجوا " الأدوار الاجتماعية، أي مؤهلون لأدائها على أكمل وجه، ومن ناحية أخرى أدواراً اجتماعية على درجة عالية من التنظيم والتقنين. عند ذلك يمكن اعتبار النسق الاجتماعي على درجة عالية من التكامل وموجه نحو التوازن ( Equilibrium- oriented ). وهذا النسق لا يمكن النظر إليه على انه ساكن (Static )، إذ انه يمتلك قدرة فائقة على التكيف للتطور النمو بطريقة تؤدي إلى مزيد من تحقيق الهدف ( حاجات جديدة ) للمجتمع ككل، وفي نفس الوقت بالتوازي زيادة في التكامل الداخلي للمجتمع. وتصبح العمليات الرئيسية للتغيرات تتكون من الفروق والاختلافات أي المزيد من الحرية للوحدات الاجتماعية من منابع القيود، وإدخال وتضمين بناءات جديدة في النسق المعياري، ومزيد من عمومية القيم أي نمو انساق القيم إلى عمومية أكثر من أجل المحافظة على التكامل أثناء عملية التطور. (محمد،محمد،تاريخ علم الاجتماع، ص ص 276-282 ) 

بارسونز في الميزان :
1. ترتكز نظرية بارسونز على فرض تعسفي ( ومن وجهة نظرنا خاطئ) مؤداه ان النظرية السسيولوجية مثل جانباً جزئياً من نظرية عامة في السلوك الإنساني.
2. لا يمكن ان تنفصل نظرية بارسونز في علم الاجتماع – برغم ما لاحظناه من شروح ملطفة – عن النظرية السيكولوجية.
3. بينما تواجه نظرية بارسونز في الثقافة هذه الاعتراضات، نجده شأنه في ذك شأن كثير من علماء الأنثربولوجيا يعتبر الثقافة أنساقاً منمطة من الرموز.
4. لم يقم بتطوير نظريته في الأنساق الاجتماعية إنما حاول تأكيد فائدتها التحليلية في مؤلفه البناء والعملية.

المراجع

تالكــوت بــارســـونز
1902-1979))

مروان احمد سلمان

حياته : 
ولد عالم الاجتماع الأمريكي تالكوت بارسونز عام 1902، في ولاية كولورادو الأمريكية في مدينة سبرنغ، ينحدر بارسونز من عائلة متدينة ذات ثقافة رفيعة، كان والده قسيسا و بروفيسورا بروتستانتيا في كنيسة و رئيسا لعدة كليات جامعية صغيرة ، وقد تلقى بارسونز تعليمه الجامعي في كلية أمهرست Amherst College ،وقد حصل على البكالوريوس عام 1924 ، وقد كانت البيولوجيا التي كان محور اهتمامه الأساسي، ثم توجه إلى لندن ليكمل دراساته العليا بعد حصوله على دعم مالي من عمه، فذهب للدراسة بمدرسة الاقتصاد بلندن لمدة عام حيث درس على يد عالمي الاجتماع "هوبهاوس" و"جينزبرج" والأنثربولوجي مالينوفسكي والذي أثار فيه الاهتمام بالاتجاه الوظيفي. ولقد حصل بارسونز على درجة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة هيديلبرج وكان موضوعها مفهوم الرأسمالية في الأدب الألماني الحديث*، وبعد عودته من لندن عين بارسونز محاضراً للاقتصاد بكلية أمهرست ثم انتقل إلى جامعة هارفارد عام 1927 حيث استمر محاضراً لها لمدة تسع سنوات الأربع الأولى منها قضاها في قسم الاقتصاد والخمس سنوات الأخيرة في قسم الاجتماع حيث أصبح عضواً في هيئة التدريس بقسم الاجتماع تحت رئاسة سوروكين ولقد رأس فرع العلاقات الاجتماعية بجامعة هارفارد عام 1946م، ولقد عمل بارسونز أستاذاً زائراً للنظرية الاجتماعية بمدرسة الاقتصاد بلندن – جامعة كمبردج، كما عمل عضواً ورئيساً للأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون.( ابو طاحون ، عدلي، النظرية الاجتماعية المعاصرة، بتصرف، ص ص 174- 175)
مكانة تالكوت بارسونز كعالم اجتماع:
حظي بارسونز بشهرة لم تتوافر لعالم اجتماع أوروبي أو أمريكي في القرن العشرين. وقد جعلت هذه الشهرة من الوظيفية ومن بعدها نظرية ( الفعل ) التي انتمى إليها بارسونز من أشهر نظريات علم الاجتماع وأكثرها قبولاً بين علمائه في الولايات المتحدة على وجه الخصوص.
يعتبر فكر بارسونز امتداداً طبيعياً لفكر كل من دور كايم وماكس فيبر. فسوف نرى لاحقاً كيف تمكن بارسونز من هضم علم الاجتماع الكلاسيكي الأوروبي خاصة نظريات كل من ( دور كايم وباريتو ومارشال )، ثم قدم له صياغة أمريكية جديدة تمثلت في مشروع نظري كبير يتخذ من نظرية الفعل الاجتماعي إطاراً له، وقد جند بارسونز تلاميذه للترويج لتلك الصياغة الأمريكية التي قدمه، بحيث أصبحت تسيطر سيطرة كاملة على المؤسسة الأكاديمية في علم الاجتماع الغربي.( زايد، أحمد، علم الاجتماع، صص 95 - 96)
ومن النقاط المهمة التي تبرهن على أهمية معالجة فكر بارسونز، نقطة تتعلق بمشكلة النظام، فقد دخل بارسونز دون الكثيرين من علماء الاجتماع في حوار مع مذهب المنفعة الذي صاغه هوبز، وحاول ان يتخطى الحل القهري لمشكلة النظام والذي قدمه هوبز، مقدماً حلاً معيارياً لهذه المشكلة. ومن هنا فإن نظريات تالكوت بارسونز تعد أكثر النظريات المعاصرة ارتباطاً بمشكلة النظام. وإذا كنا قد أكدنا أن بارسونز هو الوجه البارز على مسرح علم الاجتماع الغربي، فإن نظريته تعد أكثر النظريات تمسكاً بالاتجاه المحافظ وأشدها دفاعاً عنه؛ ومن ثم فغن معالجتها تعتبر معالجة للصورة المعاصرة لعلم الاجتماع الغربي.
وحيث نؤمن جدلاً بأن فكر بارسونز كان رد فعل لمشكلة نظام ملحة فرضت نفسها مع الانهيار العظيم في المجتمع الأمريكي في العقد الرابع من هذا القرن، فإن ذلك يفرض علينا ان نكشف عن الإطار الفكري والبنائي الذي ظهر فيه هذا الفكر، وذلك بعد تعديد مؤلفاته لنتمكن من ربط تسلسل أعماله مع الظروف المحيطة به.

مؤلفاته :
 بناء الفعل الاجتماعي 1937
 نحو نظرية عامة في العقل 1951
 النسق الاجتماعي 1952
 على الطريق نحو نظرية للفعل الاجتماعي 1954
 المجتمعات: تطورها ومقارناتها 1966
 أنساق المجتمعات الحديثة 1971.
بعد أن ذكرنا أهم أعماله سوف ننتقل للإطار البنائي والفكري الذي ولدت فيه هذه الأعمال.

الإطار البنائي والفكري لنظريات تالكوت بارسونز:
ظهرت أول أعمال بارسونز المهمة " بناء الفعل الاجتماعي" في عام 1937، في العقد الرابع من القرن العشرين، حث كان المجتمع الأمريكي يعاني مجموعة من الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن أزمة عام 1930*. وقد أثر هذا البناء الفوقي بما فيها من أفكار, وأيدلوجيات فأصابها الاضطراب هي الأخرى، فكثيراً ما توصف بداية العقد الرابع من أمريكا " بالانهيار العظيم" Great Crash، ذلك لأنه أصاب النسق الاقتصادي تدهـور كـبير، كما تعطل ربع العمال الأمريكيين، وعاشوا في فقر مدقع، وتحكم عدد قليل من الرأسماليين في سوق الإنتاج، فاتسعت الهوة بين الطبقات، واضطراب النسق الصناعي.
أدى تفكك البناء التحتي إلى تفكك مستوى الفكر- كما أسلفنا – إذ لم تكن هناك نظرية عامة في المجتمع الأمريكي تستطيع أن تعيد للمجتمع توازنه أو يتعلق بها من أضيروا بهذه الأزمة. وفي هذه الظروف لاقت الماركسية انتشاراً واسعاً في المجتمع الأمريكي، وخاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته في روسيا في هذه الفترة، فقد ظهرت أمام الأمريكيين على أنها مجتمع تغلَب على مشكلة الأزمات الاقتصادية عن طريق التخطيط الرشيد وأنها تقدم للجماهير مستوى أعلى من الخدمات التي تقدم في الأقطار الرأسمالية.
تفشى المد الشيوعي إلى الولايات المتحدة في العقد الرابع من القرن العشرين، وكانت الطبقات الوسطى سواء في أمريكا أم سائر أوروبا كانت تخشى الامتداد الشيوعي وتعتبره خطراً عالمياً في الوقت الذي تواجه فيه بأزمة اقتصادية. هنا ظهر اتجاهات متعارضان: رؤية راديكالية متأثرة بالماركسية ترى أن الوقت مناسب للقيام بثورة، ورؤية محافظة ترى أن كل هذه الأحداث تهدد النظام العام الذي يجب المحافظة عليه مهما كانت الظروف.
وفي هذه الظروف اتجه علم الاجتماع في أمريكا وجهة إمبريقية تستهدف مسح المشكلات الاجتماعية والتعرف على خصائص المجتمعات المحلية. وظهر الاتجاه قوياً داخل ما يعرف بمدرسة شيكاغو حيث كانت جامعة شيكاغو تضطلع بدور كبير في تدريس علم الاجتماع وفي البحث الاجتماعي، واستطاعت في فترة ما بين الحربين أن تراكم مادة إمبريقية هائلة حول المشكلات الحضرية دون أن تستطيع تطوير إطار نظري عام يجمع هذه المادة وينظمها في رؤية نظرية عامة. وبجانب بحوث مدرسة شيكاغو ظهرت بحوث إمبريقية أخرى كان موضوعها الأساسي دراسة المجتمعات المحلية دراسة مسحية وصفية دون الالتزام بأطر نظرية واضحة.
وإزاء هذا الاهتمام المبالغ فيه بالدراسات الإمبريقية لم يستطع علم الاجتماع في فترة ما بين الحربين أن يطور لنفسه نظرية عامة يمـكن من خلالها تصوير الخطوط العـامة للبنـاءالاجتماعي الرأسمالي الذي يصيبه التفكك تحت وطأة الأزمة الاقتصادية. وكن من نتيجة ذلك أن حدث ضرب من الانقطاع بين التراث الكلاسيكي لعلم الاجتماع كما تمثل في أعمال دور كايم وماكس فيبر وماركس، وبين التراث السائد للبحوث الإمبريقية ذات الطبيعة المتجزأة. ومن ثم فإنه بالرغم من الجهد الكبير الذي بذل في جمع مادية واقعية وتحليلها وفقاً للأسس العلمية، إلا أن هذه المادة ظلت متناثرة لا يربط بينها رابط ولا ينتظمها نسق فكري واحد. فلم يعرف علم الاجتماع الأمريكي في هذه الفترة أية أنساق نظرية سوى تلك التي ظهرت داخل نطاق علم النفس الاجتماعي من خلال جهود وليام وكولي وجورج وهربرت ميد والتي تبلورت فيما عرف بعد بنظرية التفاعل الرمزي.
هذه هي الظروف البنائية والفكرية التي واجهها بارسونز عندما بدأ عمله في قسم الاجتماع بجامعة هارفارد عام 1931. ولقد فرضت عليه هذه الظـروف فضـلاً عن ظـروف تكوينه 
الفكري أن يتجه اتجاهاً مغايراً لما هو سائد في ألأوساط السسيولوجية في هذا الوقت. كان بارسونز قد عاد من رحلة في أوروبا استوعب فيها التراث الألماني المثالي، والتراث الوضعي الفرنسي، وتراث الأنثربولوجيا الإنجليزي. إزاء هذا التكوين الفكري ذي الاتجاه النظري الواضح لم يقتنع بارسونز بالاتجاه الإمبريقي الذي كان يسيطر على المدرسة المريكية في علم الاجتماع. فقد كان بارسونز على يقين من أن جمع الحقائق الإمبريقية ليس كافياً لإقامة صرح العلم، فلابد من تجميع الحقائق في إطار نظري يمكن من خلاله تفسيرها وإيجاد العلاقات المنطقية بينها. وربما في إطار نظري يمكن من خلاله تفسيرها وإيجاد العلاقات المنطقية بينها. وربما كان بارسونز يدرك – بوعي منه أو بغير وعي – أن مثل هذه البحوث الإمبريقية لن تسهم في حل مشكلات المجتمع الذي يعاني من الأزمة الاقتصادية، وأن هذا الحل يمكن أن يتاح فقط إذا ما انصهرت العناصر المكونة للبناء الاجتماعي في " كل " واحد يوفق بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع، وبناء على ذلك فإن البديل النظري الذي طرحه بارسونز يمكن النظر إليه من ناحية رد فعل تجاه " مشكلة المجتمع " التي حاول أن يضعها في سياق نظري عام رافضاً بذلك الرؤى الجزئية النابعة من البحوث الإمبريقية.
يبدو أن الظروف التي كان يمر بها المجتمع الأمريكي فضلاً عن ظروف تكوين بارسونز الفكري قد دفعته إلى عدم اللجوء إلى الماركسية ليستمد منها عناصر فكرية لصياغة نظريته. وفي مقابل ذلك اتجه بارسونز إلى المثالية الألمانية، والوضعية الفرنسية، والنفعية محاولاً أن يخلق من امتزاجهم جميعاً موقفاً نظرياً جديداً. ولقد ظهر هذا الموقف النظري الجديد في كتاب بارسونز الأول " بناء الفعل الاجتماعي" والذي حاول فيه أن يوضح جوهر الاتفاق بين أفكار ماكس فيبر ومارشال وباريتو ودور كايم فيما أسماه بارسونز بالنظرية الطوعية في الفعل. ولقد وضع بارسونز في هذا الكتاب المبادئ الأساسية بالنظرية العامة للفعل التي كان يعتبرها قاسماً مشتركاً بين علوم عديدة كعلم الاقتصاد وعلم النفس وعلم الاجتماع والأنثربولوجيا وجاءت كل أعمال بارسونز التالية كمحاولات لحل المشكلات النظرية التي أثارتها النظرية العامة في الفعل، ولإحكام الفروض التي طرحتها وإكسابها قدراً من الدقة والتنظيم. وكانت النتيجة عدداً من النماذج النظرية التحليلية التي تفسر أنساق المجتمع والعلاقات فيما بينهما، وطبيعة التباين في التغير في هذه الأنساق، والطابع العام للتطور. كانت النتيجة على ما يذهب البعض رؤية نظرية عامة على أعلى مستوى من التجريد حيث تكاد تخرج بنا خارج نطاق هذا العالم الذي نعيش فيه. ( زايد، أحمد ،علم الاجتماع، ص ص 97-102)

فلسفته و أهدافه :
 صياغة نظرية عامة عن المجتمع .
 تستند نظريته باعتبار الإنسان فاعلا يصنع القرار .
 المجتمعات تتصف بخصائص عامة فبالإمكان تطبيق نظريات تطبق على كل المجتمعات و تفسر نموها و تطورها .

افتراضاته :
 يعبر البناء الاجتماعي عن عدد من الوظائف الرئيسية الأساسية و تتكون هذه الوظائف من التكامل و المحافظة على النمط و إدراك الهدف و التوافق .
 مستوى الاكتفاء الذاتي في مختلف البيئات هو الأساس الذي يقوم عليه المجتمع .
 المحور الأساسي للمجتمع يميل لتحقيق التوازن أو المحافظة على الاتزان .
 لا ينظر للنسق بأنه جامد بل يمتلك القدرة على التطور و تتكون العمليات الأساسية التي تهدف لتحقيق التطور من التباين [زيادة تقسيم العمل و تخصص الأبنية الوظيفية] والتوافق [ تزايد حرية الوحدات الاجتماعية واستقلالها عن محدودية الموارد ] واندماج الأبنية الجديدة في النسق المعياري و تعميم القيم [تطور أنساق القيم إلى أعلى مستويات العمومية من أجل المحافظة على التكامل أثناء التطور] .
 الثقافة المسيحية هي الدافع الأول وراء عملية تطور المجتمع الحديث ، و أن تطور المجتمع يتحقق أثناء تقدمه في مراحل تاريخية ليصل إلى أمريكا الحديثة كما نراها اليوم. ( بحث من النت)

منهجه :
 المضاهاة بين المنهج النظري و أحكام الحقيقة الإمبيريقية التي أختيرت لإثبات صحة التفسير النظري و عندما تجمع هذه النقاط سويا يصبح في الإمكان النظر إلى منهج بارسونز باعتباره استدلالا لصيغ العلاقات الاجتماعية.
 و يقوم هذا الاستدلال على التاريخ و المماثلة البيولوجية ، و تعززه المضاهاة بين الفكر النظري و الحقائق الإمبيريقية .
و من هنا يصل لصياغة محكمة للنموذج البنائي الوظيفي في المجتمع استنادا على الاستدلال التاريخي والمنطقي الذي يقوم على قبول التعريف البيولوجي للحقيقة الاجتماعية. 



نمط نظريته :
 تضمنت نظريته في التحديث وصفا لمراحل من التطور الاجتماعي ابتداء من عصور المسيحية الأولى مرورا بالثورة الصناعية و انتهاء بالوضع الحالي في أمريكا المعاصرة 
o بداية المسيحية :التخصص الوظيفي للبناء التنظيمي للكنيسة.
o العصور الوسطى:مساهمة الكنيسة في المعرفة .
o عصر النهضة و الإصلاح الكنسي :ظهور الثقافات العلمانية و النزعات الفردية و الإصلاح الديني البروتستانتي. 
o حركات الإصلاح المضادة :التي أكدت تعدد القيم و شرعية المجتمع العلماني. 
o الثورات الصناعية و الديموقراطية :التصنيع و المناداة بالديموقراطية .
نشأة المجتمع الأمريكي الحديث :النزعات العلمانية القوية و التصنيع و الديموقراطية .

أبرز مفاهيمه: 
• النظام المعياري العام Normative :
يتمثل النظام العام المعياري في ارتباطه بمجموعة من المعايير، أو العناصر المعيارية سواء كانت غايات، أو أي معايير أخرى.
• النظام الواقعي Factual :
يتمثل في الحالة الواقعية التي يمكن أن تخضع للقانون العلمي في التحليل
• الفعل الاجتماعي: هو كل أنواع السلوك البشري التي تحركها وتوجهها المعاني الموجودة في دنيا الفاعل، وهي معان يدركها الفاعل ويستدمجها في ذاته. والفاعل يمكن أن يكون فرداً أو جماعة أو تنظيماً أو حتى مجتمعاً. 
• الفاعل هو أي كيان – كبر حجمه أو صغر – يسلك في ضوء المعاني التي توجد في بيئته. وما دامت هذه المعاني لا يحتكرها فاعل بعينه بل يشترك فيها آخرون، فإن الفعل الاجتماعي الذي يأتيه فاعل معين لا يتم إلا داخل موقف وهناك مجموعة من العناصر داخل الموقف يتخلق من ترابطها جميعاً التفاعل بين الفاعلين الموجودين داخل الموقف.
• الموقف
• التكامل ( Integration ) : بمعنى أن النسق يعتمد على مجموعة من المعايير التي تربط الفرد بالمجتمع فينتج التكامل المعياري ( Normative ) في نسق المجتمع العام ككل.
• نمط المحافظة ( Pattern Maintenance ) : ويعني به أن النسق بما يتضمنه من معايير وقيم لها عموميتها يؤدي إلى المحافظة على نمط التفاعل فلا يخرج أو ينحرف عن حدود النسق
• التكيف ( Adaptation ) : ويعني ان كل نسق اجتماعي عليه أن يتكيف مع البيئة الاجتماعية والمادية التي يوجد فيها.
• تحقيق الهدف ( Goal attainment ) : ويقصد به أساليب الأفراد الفاعلين من أجل تحقيق الهدف، بمعنى أن الأفراد أثناء إشباعهم لحاجاتهم يختلفون من حيث مكونات شخصية كل منهم

• المشاركة المجتمعية ( Societal Community ) : ويعني بها تكامل المعايير 
( Integrative Norms ) 
• نمط المحافظة : ويعني به تكامل القيم.
• السياسة ( Polity ) : وتستخدم للحصول على الهدف أو تحقيقه.
• الاقتصاد ( Economy ) : وتستخدم للتكيف 
أهم نظرياته :
نظرية الفعل الاجتماعي :
- ربما كان بارسونز أهم علماء الاجتماع الذين دخلوا في حوار صريح مع هوبز صاحب " مشكلة النظام العام" لأنه كان يدرك تماماً أن علم الاجتماع يجب أن يتخذ من هذه المشكلة نقطة انطلاق له. ولم ينظر بارسونز إلى مشكلة النظام على أنها مشكلة فلسفية ولكنها مشكلة إمبريقية لها فاعليتها في المجتمع المعاصر.

- يرى بارسونز أن النسق النظري الذي قدمه هوبز هو حالة متطرفة من النظرية النفعية؛ ذلك لأن أساس الفعل الاجتماعي يكمن في العواطف، وإذا كان الأفراد يسلكون بطريقة رشيدة، فإنهم يسخرون عقولهم لخدمة الأهداف التي تمليها عليهم عواطفهم، والتي تكون في الكثير من الأحيان محاولة لتحقيق السيطرة على الآخرين.

- وفي هذه الحالة فإن أنسب الوسائل دائماً ما تكون العنف والخداع وهو الذي يؤدي إلى تحويل المجتمع إلى حالة من الحرب، وهذا جوهر مشكلة النظام.. ولقد حل هوبز هذه المشكلة من خلال " العقد الاجتماعي " الذي يعتبر توسيعاً لمفهوم المرشد إلى درجة يدرك معها الفاعلون الموقف ككل بدلاً من تحقيق أهدافهم في ضوء مصالحهم الفردية ومن ثم يتخذون الفعل الضروري الذي يستبعد العنف والخداع. ورغم أن بارسونز لم يوافق على هذا الحل النفعي، إلا أن كلماته تكشف عن إعجاب بآراء هوبز النفعية " لقد رأى هوبز المشكلة بوضوح بصورة لم يسبقه فيها أحد، ولا تزال عباراته عن هذه المشكلة صادقة حتى اليوم.

- فرق بارسونز بين نوعين من النظام العام إلى:
• النظام المعياري العام Normative :
يتمثل النظام العام المعياري في ارتباطه بمجموعة من المعايير، أو العناصر المعيارية سواء كانت غايات، أو أي معايير أخرى.

• النظام الواقعي Factual :
يتمثل في الحالة الواقعية التي يمكن أن تخضع للقانون العلمي في التحليل.
وبالرغم من إمكانية إخفاق أي نظام معياري وترديه إلى حالة من الفوضى تحت ظروف معينة، فإنه تبقى حقيقة أساسية تتمثل في أن العناصر المعيارية ضرورية للمحافظة على أي نظام واقعي فالنظام الاجتماعي العام هو دائماً نظام واقعي ما دام قابلاً للتحليل العلمي، غير أنه لا يمكن أن يحافظ على استقراره دون توظيف فعال لبعض العناصر المعيارية.
من هذا المنطلق اكتسبت المعايير أهمية مطلقة في حل بارسونز لمشكلة النظام، فأفعال الفرد ليست عشوائية أو محكومة بالعواطف ولكنها على العكس من ذلك تماماً، إذ نجدها تكشف عن قدر من النظام بحيث لا تتردى في حالة من الحرب، أو تختلف اختلافاً كبيراً بحيث لا يمكن التنبؤ بها، وتوجد هاتين الخاصتين فقط إذا ما شارك أعضاء المجتمع في مجموعة من القيم المطلقة التي تحدد أهدافهم ووسائلهم لتحقيق هذه الأهداف. وتضفي هذه القيم قدراً من النظام والمعنى على سلوك الفرد، ومن ثم تكبح الصراع والفوضى في المجتمع. 
- توصف نظرية الفعل عند بارسونز، بأنها نظرية طوعية، وهي كذلك لأنها تعبر عن عدائه للحتمية وتترك جانباً كبيراً لحرية الإرادة للفاعل في تحديد أهدافه ووسائله في ضوء المعايير التي تعتبر محركات غير منظورة وثابتة للسلوك. وإذا كانت القيم المطلقة منفصلة عن العنصر الطوعي، أو حرية الإرادة إلا أن كلاً منهما مرتبط بالآخر, ذلك لأن إدراك المعايير يعتمد على جهد الأفراد الفاعلين والظروف التي يسلكون فيها. وتعبر العلاقة الفعالة بين المعايير والأفراد عن الجانب الخلاق أو الطوعي في السلوك، فالمعايير لا تكبح الأفراد من الخارج بل يتقبلونها عن إرادة وحرية، فالأفراد يعتبرون المعايير شيئاً مرغوباً فيه، ومن ثم يدركون أهميتها ويوجهون سلوكهم في ضوئها. 
وهذا هو جوهر الخلاف بينه وبين دور كايم. فدور كايم لم يفرق بين قوة المعايير وبين قبولها الطوعي من جانب الأفراد، فالفاعل في نظر بارسونز يتوحد إرادياً مع هذه المعايير ويقبلها كجزء من تكوينه. ومن هذا المنطلق يعتبر الفعل الاجتماعي فعلاً ذات معنى ذاتي وطوعي في نفس الوقت.
- يشير مفهوم الفعل الاجتماعي عن بارسونز إلى: كل أنواع السلوك البشري التي تحركها وتوجهها المعاني الموجودة في دنيا الفاعل، وهي معان يدركها الفاعل ويستدمجها في ذاته. والفاعل يمكن أن يكون فرداً أو جماعة أو تنظيماً أو حتى مجتمعاً. 
- الفاعل: هو أي كيان – كبر حجمه أو صغر – يسلك في ضوء المعاني التي توجد في بيئته. وما دامت هذه المعاني لا يحتكرها فاعل بعينه بل يشترك فيها آخرون، فإن الفعل الاجتماعي الذي يأتيه فاعل معين لا يتم إلا داخل موقف وهناك مجموعة من العناصر داخل الموقف يتخلق من ترابطها جميعاً التفاعل بين الفاعلين الموجودين داخل الموقف.
- الموقف:
1. يضم الموقف الموضوعات الفيزيقية
( الطبيعية الجغرافية والظروف المناخية والأجهزة العضوية للفاعلين)
2. الموضوعات الاجتماعية ( الفاعلين الآخرين الموجودين في الموقف)
3. الموضوعات الرمزية ( اللغة والقيم والمعايير ) ( زايد، أحمد،علم الاجتماع،ص ص 100-103) 



بناء على ذلك فإن الفعل الاجتماعي لا يمكن أن يتم إلا إذا توافرت عدة عناصر هي :
 فاعل
 موقف
 توجيه الفاعل نحو الموقف 
[جوهر الفعل ] يرتكز على توجيه الفاعل و يميز بين نوعين من هذا التوجيه :
o التوجيهات الدافعة : التوجيه الذي يقوم على الدافع و هو يوفر الطاقة التي تصرف في الفعل و هي ثلاثة شعب:
 إدراكية :متصلة بما يدركه الفاعل في الموقف و استعداداته و حاجاته 
 إرضائية-انفعالية:تتضمن عملية من خلالها يعلق الفاعل على موضوع معين أهمية عاطفية أو انفعالية
 تقويمية :و التي بواسطتها يوزع الفاعل طاقته على اهتمامات مختلفة عليه أن يختار بينها .
الأنساق الفرعية وظيفة النسق
الاجتماعي التكامل
الثقافي الحفاظ على المعايير 
الشخصي تحقيق الهدف
العضوي التكيف
أهداف الفعل الاجتماعي هي العمل على الحصول على ما يشبع حاجات الفرد الحيوية من مأكل و مشرب و مأوى 

نظرية النسق الاجتماعي عند بارسونز:
أولاً: اعتبر تالكوت بارسونز أن النسق الاجتماعي العام يوجد بذاته، بمعنى أن المجتمع يملك واقعاً وحقيقة اجتماعية مستقلة كنسق اجتماعي، عن وجود الأفراد.
ثانياً : يبرز البناء الاجتماعي و الأنساق الفرعية التي يتكون منها البناء(المنظمات Organizations)، عدداً من الوظائف الأولية الهامة وتتكون هذه الوظائف من :
1. التكامل ( Integration ) : بمعنى أن النسق يعتمد على مجموعة من المعايير التي تربط الفرد بالمجتمع فينتج التكامل المعياري ( Normative ) في نسق المجتمع العام ككل. كما ينصب التكامل داخل الأنساق الفرعية على العلاقات التي تتم داخل النسق الفرعي. ويصبح النسق متكاملاً إذا تحقق التوازن بين ثلاثة عناصر وهي:
• الوسائل الثابتة ( المكانة والدور )
• الأهداف الشخصية للفاعل التي يريد تحقيقها من اشتراكه في هذا النسق ( مثل : المركز الاجتماعي، الأمن... الخ )
• الأهداف التي وجد من أجلها النسق أي الإنتاج .
وحتى يكون الفاعل متكاملاً في البناء الاجتماعي، يعمل النسق على أن تتضمن عملية التنشئة الاجتماعية لأعضائه غرساً للأدوار في شخصية الفاعلين حتى تقترب من خصائص المكانات الموروثة، فيحدث استدماج الفاعلين للأدوار، ومن ثم ينجز الدور على أكمل وجه.

2. نمط المحافظة ( Pattern Maintenance ) :
ويعني به أن النسق بما يتضمنه من معايير وقيم لها عموميتها يؤدي إلى المحافظة على نمط التفاعل فلا يخرج أو ينحرف عن حدود النسق. ولكن النسق الاجتماعي العام يتضمن إلى جانب هذه المعايير ذات العمومية، معايير خاصة بجماعات اجتماعية أو أنساق فرعية، مما قد يؤدي إلى وقوع الصراع بين هذه الجماعات أو الأنساق الفرعية أثناء تفاعلها داخل النسق العام، ونفس الشيء قد يحدث داخل بناء النسق الفرعي أي بين الوحدات المكونة له. ومن ثم فإن وظيفة نمط المحافظة سواء في المجتمع العام أو الأنساق الفرعية العمل على المحافظة على عملية التفاعل، فلا تخرج أو تنحرف عن حدود النسق, وذلك بواسطة ما يتضمنه المجتمع العام من معايير وتتم لها صفة العمومية ويمتثل لها كافة أعضاء المجتمع. ونفس الشيء بالنسبة للنسق الفرعي، فإنه وإن كان يتضمن وحدات متباينة ذات معايير متباينة، فإنه أيضاً يتضمن معايير يمتثل لها كافة أعضاء النسق الفرعي ( قوانين ولوائح المنظمة مثلاً ) وهذا ما يضمن إدارة وحفظ التوتر والصراع داخل حدود النسق ومن ثم يتوفر الاستقرار للنسق.
وتتضح العلاقة بين الوظيفة الأولى ( التكامل ) والوظيفة الثانية (نمط المحافظة) من أن كل منهما يعتمد على فكرة المعايير ومدى تمثل أعضاء النسق لمعاييره، فكلما تمثل الأعضاء معايير النسق، كلما قل التوتر والصراع وزاد التكامل سواء في داخل النسق الفرعي أو بين الأنساق الفرعية في المجتمع العام.
3. التكيف ( Adaptation ) :
ويعني ان كل نسق اجتماعي عليه أن يتكيف مع البيئة الاجتماعية والمادية التي يوجد فيها. فالنسق الاجتماعي العام القومي عليه أن يتكيف مع المجتمع الدولي، كما يعني التكيف أيضاً أن يتكيف كل نسق اجتماعي فرعي داخل البناء الكلي، أي المجتمع، أي أن أهم عمليات التكيف هذه هي التكامل مع الأنساق الفرعية الأخرى. بمعنى أن تصبح الوظيفة الأولية للبناء الفرعي هي التكيف مع البيئة المحيطة به، لكي يستطيع بل ويصبح من السهل عليه هذا الهدف فهو محاولة سيطرته على البيئة الخارجية ( بواسطة التكنولوجيا مثلا). وأيضاً تتعلق وظيفة التكيف بالعضو الفاعل للسلوك والدور الذي يشغله وتفاعله مع النسق الاقتصادي بمعنى محاولة العضو التكيف مع البيئة الخارجية.
4. تحقيق الهدف ( Goal attainment ) :
ويقصد به أساليب الأفراد الفاعلين من أجل تحقيق الهدف، بمعنى أن الأفراد أثناء إشباعهم لحاجاتهم يختلفون من حيث مكونات شخصية كل منهم، فنمط الشخصية يختار بين البدائل المتاحة في النسق الثقافي الأسلوب المتفق مع نمط الشخصية للحصول على الهدف. وهذه البدائل عبارة عن خمس بدائل سماها المتغيرات النمطية: 
• العاطفية مقابل الحياد العاطفي: أي إن الفاعل إما أن يسعى لإشباع حاجته مباشرة وهذا هو النمط العاطفي أو أن الفاعل يجبره الموقف على التخلي عن إشباع حاجاته وهذا النمط يسمى نمط الحياد العاطفي. 
• المصلحة الذاتية في مقابل المصلحة الجمعية: قد تسمح المعايير الاجتماعية في موقف ما بسعي الفاعل وراء مصالحه الذاتية، وقد تمنع وتحرم في مواقف أخرى ذلك وتدفعه نحو تحقيق المصلحة الجمعية.
• العمومية في مقابل الخصوصية: ويعني بالعمومية القيم التي على درجة كبيرة من العمومية، أي لا تقتصر على جماعة من الجماعات بل ويشترك فيها معظم أعضاء المجتمع، بينما يعني بالخصوصية تلك المواقف التي يكون الفاعل فيها مشتركاً معه أحد أعضاء جماعته أو جيرانه. فيبدو واضحاً في مثل هذا الموقف أن أنواعاً من القيم الخاصة بجماعة الجيران ستلعب دوراً رئيسياً في اختيارات الفاعل.
• النوعية في مقابل الأداء: وكان بارسونز يسميها أولاً الوراثة في مقابل الاكتساب ويعني بها تلك المعالجة الأولية لشيء على أساس ماهيته في حد ذاته أي حقيقة مواصفات الشيء، أو أن يكون الفعل على أساس تحقيق أهداف معينة موضوعة فهذا هو الأداء.
• التخصص في مقابل الانتشار: بمعنى أن العلاقة إما أن تكون محدودة نوعياً في مجالها وحيث لا يكون هناك إلزاماً على الفاعل أكثر من تلك الحدود، أو تكون العلاقة غير محددة ذات مجال واسع بحيث تتجاوز الالتزامات الحدود المرسومة والمتوقع من الفاعل إتيانها.
ثالثاً : يتركب النسق الاجتماعي بدوره من أربعة أنساق فرعية:
أ. المشاركة المجتمعية ( Societal Community ) : ويعني بها تكامل المعايير ( Integrative Norms ) 
ب. نمط المحافظة : ويعني به تكامل القيم.
جـ . السياسة ( Polity ) : وتستخدم للحصول على الهدف أوتحقيقه.
د.الاقتصاد ( Economy ) : وتستخدم للتكيف 
وبصفة عامة عندما تكون البؤرة الرئيسية للنسق الاجتماعي ( طبقاً لرأي بارسونز ) التكامل الداخلي والتكامل المعياري، بينما تصبح أسس المجتمع هي مستوى الإشباع والاكتفاء الذاتي بالنسبة لبيئاتها.
هذه النظرة للمجتمع أقامها بارسونز على أساس الطبيعة الجوهرية للأنساق الحية على كل مستويات التنظيم والتطور والنمو، مع الادعاء بأن هناك استمرارية قوية أكثر من فئة الأنساق الحية. وهكذا يبدو الاتجاه البيولوجي في نظرة بارسونز للمجتمع. وأكثر من ذلك في خط متوازي مع هذه المناظرة بين النسق البيولوجي والنسق الاجتماعي، يعتبر بارسونز أن أساس المجتمع هو الميل نحو التوازن أو الانسجام، والعمليات الرئيسية في داخل هذا الميل هي تلك التي تربط وتعمل على تداخل الأربعة أنساق للفعل. وتعمل على تخللها المتبادل وتشابكها وتعمل على غرس الظواهر الثقافية والاجتماعية في الشخصية، وأخيراً تأسيس العناصر المعيارية كبناءات. بمعنى أن العناصر المعيارية من كثرة ممارسة مظاهرها الوظيفية لمدة طويلة، تتأسس - أي تتحول إلى نظام – وتصبح على درجة عالية من التنظيم ومن ثم تتطلب تطابقاً دقيقاً مع توقعات الوظيفة، ذلك لأنها تتضمن درجة عالية من التقنين، حتى لا تترك لأداء الوظيفة مجالاً للصدفة أو الاجتهادات الفردية. إذن يكون بين أيدينا أشخاصاً قد غُرست فيهم الظواهر الثقافية والاجتماعية أي " استدمجوا " الأدوار الاجتماعية، أي مؤهلون لأدائها على أكمل وجه، ومن ناحية أخرى أدواراً اجتماعية على درجة عالية من التنظيم والتقنين. عند ذلك يمكن اعتبار النسق الاجتماعي على درجة عالية من التكامل وموجه نحو التوازن ( Equilibrium- oriented ). وهذا النسق لا يمكن النظر إليه على انه ساكن (Static )، إذ انه يمتلك قدرة فائقة على التكيف للتطور النمو بطريقة تؤدي إلى مزيد من تحقيق الهدف ( حاجات جديدة ) للمجتمع ككل، وفي نفس الوقت بالتوازي زيادة في التكامل الداخلي للمجتمع. وتصبح العمليات الرئيسية للتغيرات تتكون من الفروق والاختلافات أي المزيد من الحرية للوحدات الاجتماعية من منابع القيود، وإدخال وتضمين بناءات جديدة في النسق المعياري، ومزيد من عمومية القيم أي نمو انساق القيم إلى عمومية أكثر من أجل المحافظة على التكامل أثناء عملية التطور. (محمد،محمد،تاريخ علم الاجتماع، ص ص 276-282 ) 

بارسونز في الميزان :
1. ترتكز نظرية بارسونز على فرض تعسفي ( ومن وجهة نظرنا خاطئ) مؤداه ان النظرية السسيولوجية مثل جانباً جزئياً من نظرية عامة في السلوك الإنساني.
2. لا يمكن ان تنفصل نظرية بارسونز في علم الاجتماع – برغم ما لاحظناه من شروح ملطفة – عن النظرية السيكولوجية.
3. بينما تواجه نظرية بارسونز في الثقافة هذه الاعتراضات، نجده شأنه في ذك شأن كثير من علماء الأنثربولوجيا يعتبر الثقافة أنساقاً منمطة من الرموز.
4. لم يقم بتطوير نظريته في الأنساق الاجتماعية إنما حاول تأكيد فائدتها التحليلية في مؤلفه البناء والعملية.

المراجع

• أحمد زايد، علم الاجتماع النظريات الكلاسيكية والنقدية،الطبعة الأولى، مصر- القاهرة :نهضة مصر،2006.
• جراهام كينلوتش ، تمهيد في النظرية الاجتماعية-تطورها و نماذجها الكبرى ، ترجمة محمد سعيد فرح ، دار المعرفة الجامعية ،1990.
• سمير نعيم أحمد، النظرية الاجتماعية ( دراسة نقدية )، الطبعة الخامسة، لا يوجد بلد نشر، دار المعارف، 1985.
• عدلي علي أبو طاحون، النظريات الاجتماعية المعاصرة،الطبعة الأولى، المكتب الجامعي الحديث: الازاريطة، الاسكندرية.
• محمد عاطف غيث، الموقف النظري في علم الاجتماع، لا يوجد طبعة، مصر- الإسكندرية : الإسكندرية، 1980.
• معن خليل عمر، نظريات معاصرة في علم الاجتماع، الطبعة الأولى، عمان – الأردن: دار الشروق، 1997.
• نيقولا تيماشيف ، نظرية علم الاجتماع طبيعتها وتطورها، ترجمة كل من: محمد عودة، محمد الجوهري، محمد علي محمد، السيد محمد الحسيني، 

Post has attachment
العالم : ماكس فيبر                                              مروان احمد السلمان 
ولد ماكس فيبر في مدينة ايرفورت بألمانيا عام (1864) وهو من اسرة تنتمي الى الطبقة الوسطى في المجتمع الالماني وكان والده بيروقراطي النزعة والميول ، تقلد مناصب سياسية مرموقة وخالطة الساسة المخضرمون ، اما والدته فقد كانت معتنقة المذهب اللاهوتي الفرنسي البروتستانتي . 
القائل بان قدر الانسان مرسوم قبل ولادته اي انها تعيش لاخرتها وليس ليومها ، حصل على شهادتي دكتوراه من جامعة برلين هما ( دكتوراه في الفلسفة ) في موضوع رسالته تاريخ الجمعيات التجارية في القرون الوسطى، ودكتوراه علوم في موضوع رسالته التاريخ الزراعي الروماني  ، حيث ان هذه الشهادة مكنته من التعيين في جامعة فريبرك بمرتبة استاذ، ومات بشكل مفاجئ ومبكر عام 1920 ويلاحظ ان فيبر لم يحترف علم الاجتماع الا قبل وفاتة بعامين وقد توفي قبل ان يتم مؤلفة الاساسي الذي يدخل في ميدان النظرية الاجتماعية وهو الاقتصاد 
والمجتمع  وهكذا انه لم يعش اكثر من ثمانية وخمسين عاما ولكنه ترك بصمتة الكبرى على علم الاجتماع واصبح احد الكبار الاربعة المؤسيين له اي كارل ماركس ،اميل دور كهايم ، ماكس فييبر ، اوكست كومت .

اهم مؤلفاته 
1-نظرية التنظيم الاقتصادي والاجتماعي 
2-التاريخ الاقتصادي في اوربا 
3-التاريخ الاجتماعي في اوربا 
4-منهجية العلوم الاجتماعية 
5-الاخلاق البروتستانتية وروح الراسماله 
6-المدينة 
7-المجتمع والدين 
8-السلطة السياسية 

اهتمامه بتحليل ظاهرة الحداثة 
لقد اشتهر ماكس فيبر بأنه احد المفكرين انهمكوا في تحليل ظاهرة الحداثة وكيفية نشوئها وتشكلها وسيطرتها على المجتمعات الصناعية المتقدمة .ولذلك فان اي مثقف معاصر يريد ان يتحدث عن الحداثة  مظطر للعودة الى ما كتبة ماكس فيبر عنها من تنظيرات واطروحات والسؤال الذي كان يطرحة ماكس فيبر هو التالي ( لماذا ظهرت الحداثة العلمية والتكنلوجيا والبيروقراطية في اوربا الغربية وامريكا الشمالية فقط ) بمعنى اخر لماذا تطورت العقلانية في هذه المنطقه من العالم اكثر مما سواها  نقول ذلك ونحن نعلم ان الحداثه تعني عقلنة العالم اي دراسة العالم بشكل علمي موضوعي عقلاني لا بشكل غيبي ميتافيزيقي خرافي هذا يكمن الفرق بين مجتمعات الحداثة والمجتمعات التقليدية هذه الاخيره تسيطر عليها الرؤى القديمة المليئة بالخرافات والمعجزات والاساطير ، ثم جاءت الحداثة فتبخرت كل هذه الاساطير والخرافات :

منهجية ماكس فيبر في البحث والتحليل 
يذكر ماكس فيبر في كتابه منهجية العلوم الاجتماعية الى ان علم الاجتماع يختلف كليا عن العلوم الطبيعة من ناحية مضمونة وابعاده واهدافه وطريقته فالباحث او المختص بالعلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء وعلم الفلك يهتم بدراسة الظواهر دراسة علمية واشتقاق القوانين الشمولية ولا يبحث عن دوافع الظاهرة كما يفعل العالم الاجتماعي وان العالم الاجتماعي يدرس الظواهر والتفاعلات الاجتماعية مركزا على اسبابها ودوافعها والانسانية والحضارية ومثل هذا العمل لا يمكن القيام به دون معرفة العقل الظاهري والعقل الباطني للفاعل الاجتماعي .
النموذج المثالي 
عرف فيبر النموذج المثالي بانه :(وصف مشتق من وجهة نظر محدده قادرة على توضيح العلاقة بين الوسائل والغايات بالنسبة اللافعال والاحداث وعملية تفسير الافكار حيث يمكن الباحث من ترجمة الافكار الجزئية المتناثرة والتفسيرات والارتباطات الى مصطلحات علمية مفهومه )هذه النماذج هي بمثابة التعبير الواقعي بمبدا العقلانية عند فيبر ويمكن تحديد العناصر الاساسية التي يتظمنها النموذج بما يلي 
1-النموذج المثالي هو بناء فرضي لمجموعة من العلاقات الاجتماعية بحيث  يمكن تفسير تلك العلاقات وفهمها .
2-لا يقصد بالمثالية اي مضمون اخلاقي يتعلق بالخير او الحق 
3-النموذج عقلي ومثالي فهو اداة تصورية ومنطقية يمكن الاستعانة بها في دراسة حالات واقعية 
4-النموذج المثالي انتقائي لانه يتكون من مفردات فرضية اختارها الباحث بنفسة لكي تكون اساسا للمقارنة 
5-النموذج المثالي عام ومجرد فالنموذج المثالي مفهوم محدد نقارن به المواقف الواقعية في الحياة والافعال التي ندرسها ويؤكد فيبر الى ان دراسة الواقع الملموس تمكننا من الحصول على علاقات سببية بين عناصر النموذج المثالي 

مفهوم السلطة عند ماكس فيبر 
السلطة هو مفهوم يرتبط بمجموعة من المؤسسات وهو مرتبط بما يصطلح عليه بالعنف المشروع  ويحدد ماكس فيبر القوه بانها طريقة او فرصة الفرد بان يفرض ارادتة على الاخر وجعل هذه الارادة تنتصر في قلب العلاقة الاجتماعية ويحدد السيطرة بانها فرصه مصادفه اشخاص مستعدين للخضوع والطاعة ففي كل سيطرة هناك علاقة هناك علاقة اساسة بين طرفين حاكم ومحكوم وهناك اسباب متعددة تتحكم بهذه العلاقة مثل الاحترام والخوف والمنفعة والعرف .
والسلطة هي محاولة توزيع السلطة والنفوذ اومحاولة تقسيمها بين الدول او بين الجماعات داخل الدولة الواحدة 
وقد ميز فيبر ثلاث نماذج للسلطة 
1-السلطة الكارزمية:-وتقوم على الولاء المطلق لشخص يتمتع بصفات جسمية وروحية وعقلية خارقة وترتكز على الخصائص النوعيه الغير عاديه بشخص معين وهكذا فان شرعيه الحكم الكارزمي ترتكز على الاعتقاد بلقوه الخارقه والالهام والبطل الاسطوري صاحب المقام الرفيع فلقائد او البطل سواء كان فيلسوفا او حاكما يقدم من المعجزات الخارقه للعاده ما يجعل الناس يعتقدون بشخصيته ويمتثلون لسلطانه . 
1-السلطه التقليديه :وتستمد شرعيتها من قوه العادات والتقاليد والاعراف ومن امثلته الملك الذي يصدر اوامره معتمدا على مكانته الوراثيه وكذلك شيخ العشيره وغالبا ما تعبر الاوامر عن رغباته الشخصيه لذلك تبتسم بلطابع التحكمي وان كان ذلك في حدود التقاليد والعادات المقبوله 
3-السلطه القانونية: وتقوم على اساس عقلي رشيد مصدره الاعتقاد بوجود قواعد ومعايير موضوعيه غير شخصيه اي ان هناك اعتقاد رسميا في تفوق المعايير القانونية وتستمد هذه السلطة قوتها من ارادة الشعب الحر وتشتق قوانينها من واقع المجتمع ومن معطياته الفكرية والمادية وتطغي على هذه السلطة الصفة العلمية نتيجة التزامها بلأحكام والقوانين الوضعية وابتعادها عن الذاتية والانفعالية والتعصب واعتمادها على قيم التعاقد والمصلحة المشتركة بين الفة الحاكمة وابناء الشعب .
النظرية البيروقراطية 
ان اهم الدراسات التي اتى بها ماكس فيبر فيما يتعلق بالدراسات التنظيمية والادارية هي نشأة البيروقراطية نضريتة الخاصة بهياكل السلطة وقد قسمها الى ثلاث انواع 
النوع الاول السلطه البطولية الكارزمية والتقليدية والقانونية وان هذه انواع الثلاثة لا يمكن ان يتضمنها تنضيم واحد واوضح ان النوع الاول يمارس السلطه من خلال المواصفات الشخصيه والنوع الثاني يمارس السلطة من خلال موقعه في التنضيم ومن خلال العادات اما النوع الثالث فتكون ممارستة من خلال الشكل البيروقراطي للتنضيم ويلاحض عند الاطلاع على بحوث ودراسات فيبر انه كان يهدف الى تحقيق تنظيم على أعلى قدر ممكن من الكفاءة وهو ما جعله يصف البيروقراطيه بانها النموذج المثالي للتنظيمات الادارية الضخمة
ويرى فيبر ان التنظيم البيروقراطي المثالي يقوم على الاسس التاليه :
1-التخصص الوظيفي 
2-توزع النشاطات والاعمال 
3-توزيع السلطة
4-طرق واساليب محددة ومكتوبه للعمل 
5- تشرف المستويات العليا على المستويات الدنيا 
6-تعتمد على المستندات 
7- ان الاداره تحتاج الى خبره ومهارة وتدريب 

الاخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية 
من اهم مؤلفات فيبر : الاخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية ، وهو مؤلف يدخل لافي نطاقي علم الاجتماع الاقتصادي وعلم اجتماع الدين ،ويلاحظ ان فيبرلم يعالج الجوانب المختلفة للدين بوصفة ظاهرة اجتماعية كما فعل دوركهايم بل اكتفى بدراسة الاخلاقيات الاقتصادية للدين ، اي ما يؤكد علية الدين من قيم اقتصادية واخلاقيات وفي هذا الاساس درس فيبر ستة ديانات  عالمية هي الكونفوشيوسية ،البوذية ، اليهودية ،المسيحية ، والاسلام .
يعتقد فيبر ان البروتستانتية تهتم بالعمل كواجب مهم من واجبات الانسان المسيحي وانها الدافع الرئيسي والمؤثر لظهور الراسمالية في الغرب  فهي تطالب من الفرد الذي يؤمن بها الاخلاص في العمل والتضحية من اجله والتمسك بالقيم المساعدة على تحقيق الانجازات المادية والعلمية التي تعتبر اساس تقدم المجتمع ودليلا على رضا الله كما  تشجع على الادخار وعدم التبذير والنزوع نحو الفردية والتملك التي تعتبر الحجر الاساس للنظام الراسمالي .

موقفة من الفرد
كان ماكس فيبر يؤمن بالفرد وبدوره ككائن نشيط بمعزل عن مجتمعة لذا عمل على تفسير الظواهر الاجتماعية انطلاقا من النشاطات الفردية . احتل مصطلح الفعل الاجتماعي مكانة اساسية في الفكر الفيبري . فالفرد يحتل عنده  الاسبقية بالدراسة على المجتمع المكون بدورة من عدد من الافراد لكونة كائنا واعيا وذات عاقلة بكل  افعالها ونشاطاتها وسلوكها لقد راى فيبر ان الفكر الجماعي هو فكر غير علمي وانتقد الافكار التي سادة في اوربا خلال القرن التاسع عشر التي تؤمن بالجماعة وتقدمها على الافراد بالدراسة والتحليل .
موقفة من النظام 
يرى ماكس فيبر ان مبدأ القوه اساس النظام السياسي الذي ربطة بوجود الدولة التي تحتكر استخدام العنف المشروع ،وان الاكراه والقوه والعنف اساس تعريف الدولة الحديثة عند فيبر الذي تحدث عن ثلاث معايير القدرة والسيطرة والتنظيم وشدد على ان الدولة هي التجمع الوحيد الذي يحتكر  القوة الشرعية .

موقفة من التغير
يرى ماركس ان العوامل الفكرية وخاصة الفكر الديني ممثلا في حركات الاصلاح اساسا لتفسير ضهور الراسمالية فقد ارجع ظهور الراسمالية الى الافكار الدينية الجديدة والتي احلت محل الافكار القديمة وبهذا يمكن تفسير التغير الاجتماعي بالتغير في الفكر والنظام القيمي ،فقد ربط فيبر مصير المجتمعات الاسلامية بمسيرة التقدم الغربي حيث افترض ان المكون الثقافي والاجتماعي الجوهري في المجتمعات الاسلامية غير قادرة على توجيه ودفع حركة التغير الاجتماعي باعتباره دينا محافظا ومن ثم تحتاج هذه 1-الاجتماعي وهنا يرى فيبر ان الاسلام معوقا للتغير الاجتماعي 
وان موقف فيبر من التغير الاجتماعي مختلف عن موقف كارل ماركس ةان الاثنان اتفقا حول الطابع القهقري للنظام الاجتماعي ولكنهما اختلافا حول حدود هذا القهر حيث يرى ماركس ان القهر محدود بحدود الطبقة البرولتارية في حين يرى فيبر ان القهر يتسع ليشمل المجتمع باكمله . اذا ان ماكس فيبر قد اكد على دور القيم الدينية في احداث التغير الاجتماعي .(


الانتقادات التي وجهت لماكس فيبر 
1-استطاع اليابان ان يحرز تقدما هائلا فيما يتعلق بالنظرة العقلية للحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية كما استطاع ان يحرز تقدما رأسمالية هائلا على الرغم من ان الديانة السائدة في اليابان ليست المسيحية ولا اليهودية،
2-البروتستانتية ظهرت في الاصل لكسر الزيف الديني واثبات حرية الايمان  ورفض كل سلطة تتوسط الانسان والله تعالى هي اذن دعوه الى التحرر الديني والاجتماعي ،
3-الدول الاشتراكية احرزت تقدما دون ان تتبنى نزعه دينية . 

   








المصادر 
1-احمد ابو زيد : في مقالة ، ماكس فيبر والظاهرة الدينية ،عالم الفكر،المج13،العدد3 ،1982
2-د.عبد الباسط عبد المعطي ،اتجاهات نظرية في علم الاجتماع ،عالم المعرفة ،العدد44، 1981
3-نيقولا تيماشيف،نظرية علم الاجتماع ،طبيعتها وتطورها ،دار المعارف ، القاهره ، 1983
4-حنان محمد عبد المجيد ،التغير الاجتماعي في الفكر الاسلامي الحديث ،المعهد العالي للفكر الاسلامي،بيروت ، لبنان ، 2011
5-الموقع الالكتروني ، ناشري للنشر الالكتروني ، http:www.nashri.net
6-جريدة الحياة htt: www.alittad.com

السلام عليكم اعزائي : لقد انشاة هذا المنتدى لغرض الاستفادة العلمية وان شاء سوف نطرح مواضيع ومشكلات اجتماعية معاصرة يمكنكم الاستفادة منها : تحياتي 

الباحث : مروان احمد سلمان 
Wait while more posts are being loaded