عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة سوقا يأتونها كل جمعة. فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم، وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم حسنا وجمالا! فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا))!. رواه مسلم.
قال النووي: المراد بالسوق هنا، مجتمع لهم يجتمعون فيه كما يجتمع الناس في الدنيا في أسواقها، أي: تعرض الأشياء على أهلها، فيأخذ كل منهم ما أراد.
وقوله: ((يأتونها كل جمعة))، أي: في مقدار كل أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار.
وقوله: ((فتهب عليهم ريح الشمال- بفتح الشين وكسرها- فتحثو في وجوههم وثيابهم))، حذف المفعول لتعميم ما تحثو به من النعيم.
فيزدادون حسنا وجمالا. عطف الجمال على الحسن، من عطف الخاص على العام. 

تبديل اللغة
Languages
تواصل معنا
عناوين الاتصال
قسم الترجمة
إنجليزي،فرنسي،اسباني
الأسئلة والفتاوى
أنت تسأل ونحن نجيب


المكتبة المرئية
الندوات التلفزيونية والمصورة
موسوعة النابلسي
الأقسام الرئيسية للموسوعة


1003



1003
ندوات تلفزيونية - قناة اقرأ - عطر السنة (14) : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ج2- شرط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2014-09-14


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
المذيع:
أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، مرحباً بكم إلى حلقة جديدة من :"عطر السنة" نستنشق فيه عطر نبوة محمد صلى الله عليه من فم أستاذنا الكريم الدكتور محمد راتب النابلسي .
الدكتور راتب :
بارك الله بكم.
المذيع:
حفظكم الله ، أعزائي المشاهدين سوف نتحدث في هذه الحلقة بإذن الله تعالى عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أستاذنا ما زال الحديث متصلاً بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أريد أن أسأل سؤالاً : هل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروط ؟
شرط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :
الدكتور راتب :
هناك شرط دقيق جداً وهو من أمر بالمعروف فليكن أمره بالمعروف ، أنت أردت أن تنصح ينبغي أن تنصحه على انفراد ، لأن النصيحة على انفراد نصيحة لكنها أمام الملأ فضيحة ، البطولة أن تلتقي مع هذا الذي ظننت أنه أخطأ ، أن تواجهه بالخطأ بينك وبينه ، يقبل ذلك منك ، أما حينما تواجهه بهذا الخطأ أمام الناس فقد يصر على خطئه ، فالبطولة أن تختار الوقت المناسب ، والطريقة المناسبة ، والأسلوب المناسب ، لأن حينما أرسل الله سيدنا موسى نبياً من أولي العزم إلى فرعون أكفر كفار الأرض الذي قال :
﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾
[ سورة النازعات: 24]
والذي قال :
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾
[ سورة القصص: 38 ]
﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً ﴾
[ سورة طه: 43 -44 ]
إذا كان بمن ادعى الألوهية قولا له قولاً ليناً فكيف بمؤمن ؟ وجدت في عمله خطأً أصلحت هذا الخطأ ، فلذلك من أمر بالمعروف فليكن أمره بالمعروف ، الشيء الدقيق جداً هذا النبي صلى الله عليه وسلم العظيم الذي آتاه الله القرآن والوحي والنبوة والحكمة و تكلم ما شئت ... قال له : أنت أنت يا محمد :
﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾
[ سورة آل عمران: 159 ]
أنت أنت مع كل خصائصك لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فكيف الإنسان العادي لا نبي ولا رسول ولا يوجد عنده أية ميزة ومع ذلك في كلامه غلظة ؟ قال له : سأعظك وأغلظ عليك ؟ قال له : ولمَ الغلظة يا أخي ؟ لقد أتى مَن هو خير منك إلى من هو شر مني ، أرسل الله موسى إلى فرعون ، فلا بد من الرقة ، لا بد من الحكمة ، لا بد من توخي الوقت المناسب ، أحياناً هناك وقت غير مناسب ، أحياناً المكان غير مناسب ، أحياناً أمام الجميع غير مناسب ، من أراد الأمر بالمعروف مخلصاً بهذا يجب أن يختار الوقت المناسب ، والمكان المناسب ، والأسلوب المناسب ، والموعظة المناسبة .
المذيع:
أستاذنا أحياناً يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية واجبة ومباشرة ، كذلك المسؤول الذي يرى في دائرته منكراً ويستطيع تغييره ، ربما المسؤول بجرة قلم يحق حقاً ويبطل باطلاً ، قد يكون الأمر بالمعروف مسؤولية تطوعية ، ربما أستطيع أن آمر بالمعروف مثلاً صديقي يخطئ آمره ، أذكره ، أنصحه ، الحقيقة هذان المستويان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد أن هناك ما يربط ويحدد هذين المفهومين .
ارتباط الأمر بالمعروف بتبليغ رسالات الله و خشيته :
الدكتور راتب :
أنا أفهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للقوي بيده بتوقيع تحل المشكلة ، بنهي تحل المشكلة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة للقوي بيده ، وبالنسبة للعالم بلسانه :
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾
[ سورة الأحزاب: 39]
هناك ملمح بالآية دقيق جداً أن هؤلاء الذين يبلغون رسالات الله ، هؤلاء يمكن أن يصلوا إلى أعلى مراتب القرب من الله عز وجل ، ولكن :
﴿ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾
[ سورة الأحزاب: 39]
الآية غفلت عن مئات الصفات الخاصة بهم ، واكتفت بصفة واحدة ، هذه الصفة مترابطة مع الموصوف ترابطاً وجودياً ، فإذا ألغيت هذه الصفة ألغي الموصوف، الطائرة تطير ألغي الطيران ألغيت الطائرة :
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾
[ سورة الأحزاب: 39]
صفة واحدة فلو خشي الداعية غير الله سكت عن الحق خوفاً ، تكلم بالباطل تملقاً، انتهت دعوته ، إذاً الصفة التي جاءت بهذه الآية :
﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ ﴾
[ سورة الأحزاب: 39]
هذه الصفة مترابطة مع الموصوف ترابطاً وجودياً فإذا ألغيت الصفة ألغي الموصوف .
المذيع:
أستاذنا العلماء ورثة الأنبياء وهم قدوة الناس وأسوة الناس ، كثيراً ما نرى من علمائنا ودعاتنا من لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بل ربما يشارك بهذا المنكر ويشارك بترك المعروف .
العالم مظنة صلاح و إخلاص فإن ترك الأمر بالمعروف فقد انتهى :
الدكتور راتب :
لذلك زلة قدم العالم محط أنظار الناس ، العالم مظنة صلاح ، مظنة إخلاص ، العالم مظنة جرأة ، فإذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتهى .
المذيع:
جاءه ما جاء بالحديث : " ليوشكن الله أن يصيبكم بعقاب من عنده" .
مراحل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :
الدكتور راتب :
طبعاً أنا أرى الأمر بالمعروف يجب أن يكون بالمعروف ، والنهي من دون منكر ، من أنهى عن منكر بمنكر هذا ما حقق شيئاً ، من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف ، ومن نهى عن منكر فليكن نهيه بغير منكر ، إلا أن القوي يجب أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقوته ، بقراره ، بقانونه ، والعالم ينبغي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بلسانه ، والله أعطاه النطق بالحق ، أما الذي لا يملك لا السلطة ولا القدرة فهذا بقلبه ، وهذا أضعف الإيمان .
هناك تعليق دقيق : لا يقبل أن ينكر المنكر بالقلب إذا كنت قادراً أن تنكره باللسان كما أنه لا ينكر المنكر باللسان إذا كنت قادراً أن تنكره بيدك .
المذيع:
هذا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم :
(( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ))
[ مسلم عن أَبي سَعِيدٍ الخُدريّ]
من لم يأمر بالمعروف و لم ينه عن المنكر فقد كل خصائصه :
الدكتور راتب :
فإن لم تأمر هذه الأمة بالمعروف ولم تنه عن المنكر كانت أمة كأية أمة خلقها الله:
﴿ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
[سورة المائدة: 18 ]
ليس لها أية ميزة ، فقدنا كل خصائصنا ، إن لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر فقدنا كل خصائصنا .
المذيع:
أستاذ هذا القانون :
﴿ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
ينطبق على الأفراد التاركين الأمر بالمعروف وعلى الأمم ؟
الإيمان مرتبة أخلاقيّة و إيمانيّة و علميّة :
الدكتور راتب :
طبعاً ، المؤمن له خصائص ؛ معه منهج افعل ولا تفعل ، معه أهداف ، عنده قيم، أخلاق ، مبادئ ، عفواً عندما تقول : مؤمن ، الإيمان درجة أخلاقية ، والإيمان درجة علمية ، والإيمان درجة جمالية ، مؤمن يتمتع بمرتبة علمية ، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه ، يتمتع بمرتبة جمالية ، الإيمان سعادة ، ويتمتع بمرتبة علمية ، والثالثة أن المؤمن أخلاقي ، المؤمن له مرتبة أخلاقية ، وعلمية ، وجمالية ، هذا المؤمن ، أما إنسان من عامة الناس من دون أن يطلب العلم بحياته فليس له أية ميزة .
المذيع:
أستاذ نقف عند قول النبي صلى الله عليه وسلم :
(( لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ))
[ الترمذي عن حذيفة بن اليمان]
نحن الآن ندعو ولا يستجاب لنا ، نعيش هذا الوعيد ؟
العقاب الشديد لمن يعرض عن تطبيق منهج الله :
الدكتور راتب :
البيت لم يطبق منهج الله ، بالزواج لم يطبق منهج الله ، بخصوماتنا لم نطبق منهج الله ، بكسب مواردنا لم نطبق منهج الله ، فإن أعرضنا عن تطبيق منهج الله ، هناك عقاب في الدنيا ونعاني منه .
المذيع:
العقاب للجميع ، من يعلق الجرس ؟ من أولى الناس بهذه الشعيرة ، هذا الذي قاله ابن تيمية أحد أركان الإسلام ؟
على كل إنسان أن يؤدي ما عليه و يطلب من الله الذي له :
الدكتور راتب :
العلماء عليهم مسؤولية كبيرة جداً ، العلماء مظنة صلاح ، منظة توحيد ، مظنة جرأة ، مظنة شجاعة ، حينما يعلنون للناس الحق والباطل والأساليب والوسائل لتحقيق هذا الحق وترك هذا الباطل أدوا الذي عليهم ، أنا أقول دائماً : الإنسان عندما يؤدي الذي عليه ، بقي الذي له ، مرة صعد أحد خلفاء بني أمية – و هو آخر خليفة - ليخطب في العيد قبل الصلاة خلاف السنة فأمسكه أحدهم من طرف ثوبه و قال له : هذا ما فعله رسول الله ، طبعاً تابع صعوده للمنبر وخطب قبل صلاة العيد فقال أحدهم : أما هذا فقد أدى الذي عليه ، فأدِّ الذي عليك واطلب من الله الذي لك .
خاتمة و توديع :
المذيع:
الحقيقة نختم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمام مسلم :
(( سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع))
[ مسلم عن أم سلمة]
نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أستاذنا لم يبق من الحلقة إلا أن نشكرك جزيل الشكر ، وأسأل الله أن ننتفع بما عندك من العلم في حلقة قادمة ، وأنتم أعزائي المشاهدين كذلك أشكركم على حسن المتابعة ، ألقاكم في حلقة مقبلة من برنامج :"عطر السنة" ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
والحمد لله رب العالمين

الصفحة الرئيسية
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

استعراض


روابط مهمة
أحكام التجويد
القرآن الكريم بالقراءات العشر
موسوعة الحديث الشريف
موقع سيدنا محمد
تابعونا على موقع تويتر
الموسوعة العلمية بحسب موضوعاتها
أرشيف حكم موسوعة النابلسي

الكلمات الشائعة
الطلاق الرزق بر الوالدين صلة الرحم الزكاة العقيقة النذر العدة التفكر الوساوس الإعجاز التوحيد الشعوذة الجن النقاب الطاعة عمل المرأة الاختلاط ذكرى المولد النبوي حق الأبناء حق الزوج حق الزوجة الإقامة في غير بلاد المسلمين

جديد الموقع
البركة
أنا والقرآن
تطبيق سنة النبي أمان من عذاب الله
الطاعة مع الصبر ثمن النصر
محاضرات وندوات مصورة - الأردن - جامع التقوى – الحلقة 055 : الدين ضمان للسلامة .
محاضرات وندوات مصورة - الأردن - جامع التقوى – الحلقة 054 : أسئلة و أجوبة .
الصبغة والفطرة والطبع والتكليف
موضوعات أدبية
فن المقالة
البطولة في الأدب العربي
درس تلفزيوني

موضوعات متنوعة
مقدمات الكتب
الفتاوى
مقالات
السيرة الذاتية
مقالات الشباب
دورات للطلاب الأجانب
أجمل ما قرأت للدكتور نابلسي
مواقيت الصلاة



أحاديث رمضان
1415 - قراءات قرآنية
1416 - نظرات في آيات الله
1417 - تأملات قرآنية
1418 - موضوعات مختلفة
1419 - موضوعات مختلفة
1420 - خواطر إيمانية
1421 - دراسات قرآنية
1422 - موضوعات قرآنية
1423 - أحاديث قدسية وأدعية
1424 - مكارم الأخلاق
1425 - ومضات إيمانية
1426 - الأسماء والفوائد
1427 - صلاح الأمة
1428 - القوانين والمقاصد
1429 - خطاب الله للمؤمنين
1430 - الفوائد
1431 - أمثال القرآن الكريم
1435 - خواطر إيمانية - الاردن

موضوعات إسلامية
موضوعات متفرقة
مقالات في صحيفة دنماركية
موضوعات مختصرة

موضوعات علمية
موضوعات علمية من الخطب
ندوات الإعجاز العلمي

المكتبة المرئية
محاضرات وندوات تلفزيونية
محاضرات وندوات مصورة

ندوات إذاعية
ومحاضرات خارجية
ندوات إذاعية
محاضرات خارجية

الفقه الإسلامي
أصول الفقه - علم القياس
العلاقات الأسرية
موضوعات متفرقة
الأخلاق الإسلامية
العبادات الشعائرية
العبادات التعاملية
أحكام فقهية عامة
التربية الإسلامية
الحقوق
مدارج السالكين
فوائد السلوك إلى الله
تربية الأولاد في الإسلام
الموت
علم القلوب
موضوعات مختلفة في التربية
الأخلاق المذمومة
سبل الوصول وعلامات القبول

تفسير القرآن الكريم
التفسير المختصر
التفسير المطول

الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
علم الحديث الشريف

السيرة
السيرة النبوية
سيرة الصحابيات الجليلات
سيرة الصحابة
سيرة التابعين
سيرة الأئمة الأربعة
سيرة العلماء الصالحين
موضوعات مختلفة


الخطب
خطب الجمعة
خطب الأعياد
الخطب الإذاعية
المناسبات الدينية

العقيدة الإسلامية
العقيدة الإسلامية
العقيدة الطحاوية
العقيدة من مفهوم القرآن والسنة
أسماء الله الحسنى
موضوعات مختلفة
الجن والسحر
الإيمان باليوم الآخر
حقائق الإيمان والإعجاز
العقيدة والإعجاز



موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - تصميم وبرمجة فريق عمل الموقع - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2016

اجمل ما قرات في حياتي

الباب الأول: مقدمات وأسس عامة >> الفصل الخامس: اكتساب الأخلاق ووسائله >>
6- وسائل اكتساب الأخلاق
لم يدع الإسلام وسيلة تربوية نافعة لا شر فيها إلا استخدمها في مختلف المجالات التربوية، ومنها التربية الأخلاقية، وذلك لأن الناس أصناف، وكل صنف منهم قد تلائمه وسيلة من الوسائل وتتناسب مع خصائصه النفسية والفكرية، في حين أنه قد لا تجدي معه وسيلة أخرى، وحركة الإسلام الإصلاحية لا بد أن تأخذ بكل الوسائل لتلائم كل الناس.
ولدى البحث عن الوسائل التي اتخذها الإسلام أو وجه إليها في منهجه التربوي لاكتساب الأخلاق الإسلامية، ولإلزام الأفراد والجماعات بالمنهج الأخلاقي الذي رسمه للناس، تنكشف لنا مجموعة من الوسائل، منها الوسائل التالية:
الوسيلة الأولى:
التدريب العملي والرياضة النفسية.
الوسيلة الثانية:
الغمس في البيئات الصالحة.
الوسيلة الثالثة:
القدوة الحسنة.
الوسيلة الرابعة:
الضغط الاجتماعي من قبل المجتمع المسلم.
الوسيلة الخامسة:
سلطان الدولة الإسلامية، بروادعها، وعقوباتها، ومرغباتها، ومكافآتها.
وفيما يلي شرح لهذه الوسائل:
أولًا- التدريب العملي والرياضة النفسية:
إن التدريب العملي والممارسة التطبيقية ولو مع التكلف في أول الأمر، وقسر النفس على غير ما تهوى، من الأمور التي تكسب النفس الإنسانية العادة السلوكية، طال الزمن أو قصر.
والعادة لها تغلغل في النفس يجعلها أمرًا محببًا، وحين تتمكن في النفس تكون بمثابة الخلق الفطري، وحين تصل العادة إلى هذه المرحلة تكون خلقًا مكتسبًا، ولو لم تكن في الأصل الفطري أمرًا موجودًا.
وقد عرفنا أن في النفس الإنسانية استعدادًا فطريًّا لاكتساب مقدارٍ ما من كل فضيلة خلقية، وبمقدار ما لدى الإنسان من هذا الاستعداد تكون مسؤوليته، ولو لم يكن لدى النفوس الإنسانية هذا الاستعداد لكان من العبث اتخاذ أية محاولة لتقويم أخلاق الناس. والقواعد التربوية المستمدة من الواقع التجريبي تثبت وجود هذا الاستعداد، واعتمادًا عليه يعمل المربون على تهذيب أخلاق الأجيال التي يشرفون على تربيتها، وقد ورد في الأثر: "العلم بالتعلم والحلم بالتحلم".
وثبت في الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله .
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن أناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده:
ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر .
وضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلًا دل فيه على أن التدريب العملي ولو مع التكلف يكسب العادة الخلقية، حتى يصير الإنسان معطاء غير بخيل ولو لم يكن كذلك أول الأمر.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما.
فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده، حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره.
وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقةٍ مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع .
جنتان من حديد: أي درعان.
تراقيهما: التراقي جمع ترقوة، والترقوتان هما العظمان المشرفان بين ثغرة النحر والعاتق. تكون للناس وغيرهم.
فدل هذا الحديث على أن المنفق والبخيل كانا في أول الأمر متساويين في مقدار الدرعين.
أما المنفق فقد ربت درعه بالإنفاق حتى غطت جسمه كله، بخلاف البخيل الذي لم يدرب نفسه على الإنفاق، فإن نفسه تكز، والله يضيق عليه من وراء ذلك، فيكون البخل خلقًا متمكنًا من نفسه مسيطرًا عليها.
ومن ذلك نفهم أمرين: فطرية الخلق، وقابليته للتعديل بالممارسة والتدريب العملي. إن المنفق كان أول الأمر كالبخيل يشبهان لابسي درعين من حديد متساويين ويبدو أن الدرع مثال لما يضغط على الصدر عند إرادة النفقة، فمن يتدرب على البذل تنفتح نفسه كما يتسع الدرع فلا يكون له ضغط، وأما من يعتاد الإمساك فيشتد ضاغط البخل على صدره، فهو يحس بالضيق الشديد كلما أراد البذل، ومع مرور الزمن يتصلب هذا الضاغط.
واعتمادًا على وجود الاستعداد الفطري لاكتساب الخلق، وردت الأوامر الدينية بفضائل الأخلاق، ووردت النواهي الدينية عن رذائل الأخلاق.
ولكن من الملاحظ أنه قد يبدأ التخلق بخلق ما عملًا شاقًّا على النفس، إذا لم يكن في أصل طبيعتها الفطرية، ولكنه بتدريب النفس عليه، وبالتمرس والمران، يصبح سجية ثابتة، يندفع الإنسان إلى ممارسة ظواهرها اندفاعًا ذاتيًّا، دون أن يجد أية مشقة أو معارضة أو عقبة من داخل نفسه، ولئن وجد شيئًا من ذلك فإن دافع الخلق المكتسب يظل هو الدافع الأغلب، بشرط أن يكون التخلق قد تحول فعلًا إلى خلق مكتسب.
وليس التدريب النفسي ببعيد الشبه عن التدريب الجسدي، الذي تكتسب به المهارات العملية الجسدية.
ولنأخذ مثالًا على ذلك فضيلة الصبر: فإن من المستطاع اكتساب هذه الفضيلة وتنميتها عن طريق التدريب الذي يتعرض له الإنسان في حياته، وذلك بأن تمر في حياته أمور متعددة تتطلب منه صبرًا وسعة صدر، فقد يضجر الإنسان في الأول منها، ولكنه في الثاني يكون ضجره أخف، ثم تتنازل نسبة الضجر عنده، وتتصاعد نسبة الصبر، حتى يغدو من الصابرين، ومن أصحاب فضيلة خلق الصبر.
وكذلك كثير من الفضائل الخلقية يمكن أن تكتسب بالتدريب العملي المتكرر.
ولذلك اعتمد الإسلام على وسيلة التدريب العملي، ليكتسب بها المسلمون جملة من الفضائل الأخلاقية التي أمرهم بها أمر إلزام أو ترغيب، وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كلها قائمة على التدريب العملي والممارسة التطبيقية. والعبادات الدورية، والزكاة، والنفقات الواجبة، والجهاد في سبيل الله من أمثلة التدريب العملي.
والتدريب العملي الجسدي أو النفسي قد يصاحبه أول الأمر تكلف ثقيل على النفس، ولكنه قد يغدو بعد حين عادة أخلاقية محببة، إذا تركها صاحبها شعر بفراغ نفسي موحش، لا يملأه إلا ممارستها، وهكذا شأن العادات، فالعادة طبيعة ثانية.
ثانيًا- الغمس في البيئات الصالحة:
ومن وسائل اكتساب الأخلاق الفاضلة الغمس في البيئات الصالحة، وذلك لأن من طبيعة الإنسان أن يكتسب من البيئة التي ينغمس فيها ويتعايش معها، ما لديها من أخلاق وعادات وتقاليد وأنواع سلوك، عن طريق السراية والمحاكاة والتقليد، وبذلك تتم العدوى النافعة أو الضارة، وفي الحكم السائرة: إن الطبع للطبع يسرق.
فالانغماس في الجماعة، من شأنه أن ينقل من الجماعة إلى الفرد ما تتسم به الجماعة من أخلاق، عن طريق السراية والعدوى، التي تبدأ بالمحاكاة والتقليد والرغبة بالاندماج والموافقة وعدم المخالفة والشذوذ.
وحينما ينخرط الفرد في سلك جماعة من الجماعات يجد أنه مدفوع بقوة ضاغطة لالتزام طريقتها، ثم بتعاطفه معها يستحسن الأشياء التي يراها مستحسنة لديها وآخذة بها، ويستقبح الأشياء التي يراها مستقبحة لديها ونافرة منها، وبذلك يكتسب الفرد من دون أن يشعر أخلاق الجماعة التي ينتسب إليها، وينخرط فيها.
يضاف إلى ذلك أن الدافع الجماعي الموجود في الفرد الإنساني، يجعله إذا نخرط في سلك بيئة جماعية ضمن آلة متحركة تقسره قسرًا ذاتيًّا على أن يستحسن ما تستحسنه، ويستقبح ما تستقبحه، وعلى أن يتقبل التدريبات العملية التي تمارسها الجماعة، وبذلك يكتسب الفرد طائفة كبيرة من الأخلاق التي تتخلق بها الجماعة. ويضاف إلى ذلك عامل التكرار بمرور الزمن، الذي تغدو به المكررات عادات متمكنة في الفرد، وذات جذور عميقة في قرارة نفسه.
فإذا وضعنا جبانًا في بيئة شجعان، استطاع أن يكتسب منهم قسطًا حسنًا من الشجاعة، وبذلك تخف نسبة الجبن لديه.
وإذا وضعنا بخيلًا بين كرماء مدة طويلة من الزمن، فإنه لا بد أن يتأثر بهم، فتخف عنده نسبة البخل الفطرية لديه.
وإذا وضعنا إنسانًا في بيئة أمناء، اكتسب منهم خلق الأمانة، أو في بيئة صادقين، اكتسب منهم خلق الصدق، أو في بيئة عفة وشرف اكتسب ذلك منها.
وهكذا فالإنسان الذي يجد نفسه في بيئة لهجتها الصدق، وخلقها الأمانة، وسلوكها الوفاء بالعهد والصدق في الوعد، يصعب عليه جدًّا أن يخرج على هذا الأسلوب من السلوك في الحياة، وإن كانت نفسه نزاعة بالأصل إلى غير ذلك. ثم إذا طال عليه العهد وهو ملتزم بما تمليه عليه البيئة، وجد هذه الصفات الكريمة ذات جذور متغلغلة في نفسه، وصار يحس بنفرة شديدة من أضدادها، فلو حلا لنفسه أن يكذب لم يطاوعه خلقه المكتسب على ذلك، ولو بدا له أن يخون تلجلج واضطرب، وفر من نزعات نفسه وشيطانه، وابتعد عن طريق الخيانة. ولو اتجه هواه إلى نقض العهد وعدم الوفاء بالوعد لألجمته عن ذلك أخلاقه المكتسبة. وهكذا في كل ما يكتسبه الفرد بالتخلق، عن طريق البيئة الصالحة التي تلفه في دوامتها.
هذا بخلاف البيئات المنحرفة فإنها تؤدي هذا الدور نفسه، ولكن في اتجاه معاكس تمامًا، إذ تعمل على تدريب من ينخرط فيها على كل رذيلة من الرذائل التي هي مدنسة بها، وعلى كل قبيحة من القبائح المنتشرة بين أفرادها، كما تكون بؤرة ملائمة لتزايد الرذائل والقبائح، حتى تفسد المفاهيم العامة، فتمسي مآثر الأفراد فيها ما أصابوه من جرائم وسيئات وانحرافات في السلوك.
ويستغل المفسدون في الأرض هذه الوسيلة لإفساد أخلاق الناس، وإخراجهم عن طريق الحق والخير والفضيلة، الذي هو طريق الإسلام.
لذلك كان من واجبات التربية النافعة التوجيه أو الإلزام بمصاحبة الأخيار والبعد عن مصاحبة الأشرار.
ويمكن تلخيص التأثير الجماعي على الفرد بالعناصر التالية:
1- السراية التي تفعل فعلها العميق في كيان الإنسان، وهي من خصائص الاجتماع، وكلما كبر المجتمع كان تأثيره على الفرد الذي ينخرط فيه أكثر. /

من روائع الإعجاز التاريخى فى القرآن الكريم... ...... هامان ......... هذا الإسم ورد ذكره فى القرآن الكريم كوزير فرعون موسى ..بينما لم نجد أى إشارة عنه فى الإنجيل أو التوراة..هذا ما أثار فضول العالم الفرنسى المسلم وعملاق التشريح (موريس بوكاى )..فقام بالبحث فى سر هذا الاسم ... ... ذهب إلى أحد المختصين فى تاريخ مصر القديمة وعرض عليه الاسم وطلب منه ترجمة معنى هذا الاسم باللغة الهيروغليفية.. أتى له الخبير بكتاب "قاموس أسماء الأشخاص في الإمبراطورية الجديدة"..وفتحا الكتاب ..وكانت المفاجأة أكبر من أى تصور...كان معنى اسم هامان رئيس عمّال مقالع الحجر"...!! قال (بوكاى ) للخبير: لو قلت لك أنى قد وجدت مخطوطة منذ 1400 سنة ..كتب فيها أن هامان كان وزير فرعون ورئيسا للمعماريين والبنائين..ماذا تقول فى ذلك..؟؟ انتفض الخبير من مكانه وصرخ قائلا : مستحيل..هذا الاسم لم يرد ذكره إلا على الأحجار الأثرية لمصر القديمة وبالخط الهيروغلوفي.. أحدها موجود في متحف "هوف" في "فِيَنا" عاصمة النمسا.. وهذه المعلومة لا يذكرها إلا شخص قام بفك رموز اللغة الهيروغليفية..وعرف معنى كلمة هامان..؟؟.وهذا لم يتم إلا عام 1822...أين هذه المخطوطة..؟؟ حينئذ فتح ( بوكاى) نسخة مترجمة من القرآن وقال له اقرأ ..فهذا هو معجزة محمد ..القرآن الكريم وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِين
انضموا الينا . وتحدثوا عنا .


زاد الإمام والخطيب والوعظ والمرشد
الخميس، 28 يناير، 2016
التوكل على الله
الكلمة الثانية والخمسون: التوكل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:

فمن أعظم العبادات القلبية التوكل على الله تعالى في جميع الأُمور، قال بعض أهل العلم: التوكل صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في جلب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، وأن يكل العبد أموره كلها إلى الله، وأن يحقق إيمانه بأنه لايعطي ولا يمنع، ولا يضر ولا ينفع إلا هو سبحانه وتعالى (¬1).

قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام: 17].

وقد أمر الله عباده المؤمنين بالتوكل في مواضع عديدة من كتابه، وجاء ذكره في أكثر من خمسين آية. قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 58].

وقال سبحانه: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51].

وقال سبحانه: {وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 217 - 219].

روى الترمذي في سننه والإمام أحمد في مسنده من حديث عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُوْنَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوْحُ بِطَانًا» (¬2).

قال الحافظ ابن رجب: هذا الحديث أصل في التوكل وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق، قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 2 - 3].

وقد دل حديث عمر - رضي الله عنه - أن الناس إنما يؤتون من قلة تحقيق التوكل، ووقوفهم مع الأسباب الظاهرة بقلوبهم ومساكنتهم لها، فلذلك يتعبون أنفسهم في الأسباب، ويجتهدون فيها غاية الاجتهاد، ولا يأتيهم إلا ما قدر لهم، فلو حققوا التوكل على الله بقلوبهم لساق الله إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب، كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح، وهو نوع من الطلب والسعي، لكنه سعي يسير (¬3). اهـ.

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: تَوَكِّلْ عَلَى اللهِ تُسَقْ إِلَيْكَ الأَرْزَاقُ بِلاَ تَعَبٍ وَلاَ تَكَلُّفٍ (¬4).

قَالَ سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ: التَّوَكُّلُ جِمَاعُ الإِيْمَانِ (¬5).

قال ابن القيم رحمه الله: التوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، وقال: «التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة، فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل استعانة والإِنابة هي العبادة» (¬6).

روى أبو داود في سننه من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ» قَالَ: «يُقَالُ حِيْنَئِذٍ: هُدِيْتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيْتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِيْنُ: فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟!» (¬7).

وروى البخاري في صحيحه من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ قَالَهَا إِبْرَاهِيْمُ عليه السلام حِيْنَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حِيْنَ قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيْمَانًا وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ (¬8).

فإبراهيم عليه السلام عندما قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، كانت عاقبته ما قاله جل وعلا: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69].

ومحمد عليه الصلاة والسلام حين قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، كانت عاقبته ما قاله سبحانه: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174].

ومؤمن آل فرعون عندما كاده قومه قال: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ} [غافر: 44]، قال تعالى: {فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذَابِ} [غافر45].

وها هنا مسألة مهمة ينبغي للمسلم فهمها فهمًا صحيحًا، وهي التوفيق بين التوكل وفعل السبب، فأقول:

أولاً: التوكل هو عمل القلب واعتماده على الله تعالى في جلب الخير ودفع الشر، وفي جميع أمور العبد كلها الدنيوية والأخروية، أما الأسباب فإنها عمل الجوارح فعلًا وتركًا.

ثانيًا: من الناس من يترك فعل الأسباب كلها ويدَّعي أنه من المتوكلين، ومنهم من يتعلق قلبه بالأسباب ويعتقد أنه لا يتم له أمر إلا بفعل سبب، وكلا الطائفتين قد جانبت الصواب.

والحق أن المتوكل حقيقة هو من فوض أمره إلى الله ثم نظر، فإن كان هذا الأمر له أسباب مشروعة فعلها انقيادًا للشرع لا اعتمادًا عليها، ولا انقيادًا لها، وإنما امتثالاً لأمر الشارع، فإن لم يكن هناك أسباب مشروعة اكتفى بالتوكل على الله.

يشهد لما تقدم ما رواه الترمذي في سننه من حديث أَنَسٍ - رضي الله عنه -: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» (¬9).

أما الطائفة الأخرى التي تعلقت قلوبها بالأسباب، فقد ضعف عندها الإِيمان بكفاية الله تعالى لمن توكل عليه، فتراها تجتهد في فعل الأسباب وإن لم تكن مطلوبة شرعًا أو عقلاً، وقد أخطأ هؤلاء حين ظنوا أنه لا يتم أمر إلا بسبب.

فالله عز وجل يعطي ويمنع بسبب وبغير سبب، وقد أخبر سبحانه في آيات كثيرة أن في التوكل على الله كفاية للعبد.

قال تعالى: {أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ} [الزمر: 36] وقال عز وجل: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]. أي كافيه، وقال تعالى: {وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً} [الأحزاب: 3].

قال ابن رجب رحمه الله: والمتوكل حقيقة من يعلم أن اللَّه قد ضمن لعبده رزقه وكفايته، فَيصدق اللَّه فيما ضمنه، ويثق بقلبه، ويحقق الاعتماد عليه فيما ضمنه من الرزق من غير أن يخرج التوكل مخرج الأسباب في استجلاب الرزق به، والرزق مقسوم لكل أحدٍ من برٍ وفاجر ومؤمن وكافر، كما قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} [هود: (6)].

هذا مع ضعف كثير من الدواب وعجزها عن السعي في طلب الرزق، قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} [العنكبوت:60].

فما دام العبد حيًا فرزقه على اللَّه وقد ييسره اللَّه بكسب وبغير كسب، فمن توكل على اللَّه لطلب الرزق فقد جعل التوكل سببًا وكسبًا ومن توكل عليه لثقته بضمانه، فقد توكل عليه ثقة به وتصديقًا، وما أحسن قول المثنّى الأنباري وهو من أعيان أصحاب الإمام أحمد: لا تكونوا بالمضمون مهتمين، فتكونوا للضامن متهمين وبرزقه غير راضين (¬10).

واعلم يا عبد الله أن التوكل مرتبة عظيمة لا ينال كمالها إلا القليل من العباد، والمتوكلون أحباء الله وأولياؤه.

قال تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

ولو توكل العبد على الله حق التوكل لم يحتج إلى غيره، لكن لما علم الله تعالى ضعف البشر شرع لهم من الأسباب ما يتمم لهم به معنى التوكل، وذلك من رحمته تعالى بعباده ولطفه بهم.

قال المروذي رحمه الله: قيل لأبي عبد اللَّه: أي شيء صدق التوكل على اللَّه؟ قال: أن يتوكل على اللَّه، ولا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء، فإذا كان كذا كان اللَّه يرزقه وكان متوكلاً (¬11).

فعلى المسلم أن يفهم هذه الحقائق، وأخص بالذكر إخوانًا لنا يطلبون أرزاقهم بطرق محرمة أو مشبوهة، كالذين يعملون في البنوك الربوية، أو يتاجرون بما حرم الله، كآلات اللهو أو المخدرات، أو الخمور، أو الدخان، أو يتعاملون بالكذب والغش والخيانة والخداع، لأخذ أموال الناس بغير حق، ويكفي أن نسوق إلى هؤلاء جميعًا هذا الحديث العظيم الذي أوحاه جبريل الأمين إلى الرسول الكريم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فاسمعوه وتأملوه؛ فإنه جدير بالتفهم والتدبُّر لما اشتمل عليه من الحكم العظيمة.

رواى أبو نعيم في حلية الأولياء من حديث أَبِيْ أُمَامَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ»:إِنَّ رُوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوْعِي: أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوْتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا، وَتَسْتَوْعِبَ أَجَلَهَا، فَاتَّقُوا اللهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلاَ يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ» (¬12).

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

¬_______

(¬1) جامع العلوم والحكم (2/ 497).

(¬2) سنن الترمذي برقم (2344) وقال: حديث حسن صحيح، ومسند الإمام أحمد (1/ 332) برقم (205) وقال محققوه: إسناده قوي.

(¬3) جامع العلوم والحكم (2/ 502).

(¬4) جامع العلوم والحكم (2/ 502).

(¬5) جامع العلوم والحكم (2/ 497).

(¬6) التفسير القيم (ص587)، ومدارج السالكين (2/ 118).

(¬7) سنن أبي داود برقم (5095)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 959) برقم (4249).

(¬8) صحيح البخاري برقم (4563).

(¬9) سنن الترمذي برقم (2517)، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 309) برقم (2044).

(¬10) جامع العلوم والحكم (2/ 508).

(¬11) جامع العلوم والحكم (2/ 503).

(¬12) حلية الأولياء (10/ 27) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (2085).

الشعيري الهاشمي في 7:22 ص
مشاركة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق


الصفحة الرئيسية
عرض إصدار الويب
من أنا


الشعيري الهاشمي

عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

تدعمه Blogger.

Post has attachment

Post has attachment

أجمل ما قيل عن الجنة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ). الجنة هي فوز المسلم الذي يحافظ على دينه وصلاته وعبادته، أتمنّى من الله العليّ القدير أن يدخلنا الفردوس الأعلى، وهنا جمعت لكم أجمل ما قيل عن الجنة.

أجمل ما قيل عن الجنة
 إنّ الله قد ضمن لك الرزق فلا تقلق.. ولم يضمن لك الجنة فلا تفتر.. واعلم أن الناجين قلة.. وأن زيف الدنيا زائل.. وأن كل نعمة دون الجنة فانية.. وكل بلاء دون النار عافية.. فقف لنفسك محاسبا قبل فوات الأوان.

من طمع في الجنة اجتهد في طلبها، ومن خاف من النار اجتهد في الهرب منها.

في الجنة لنّ نبكي، وفي الجنة لنّ نحزن، وفي الجنة لن نغار، وفي الجنة لا حقد وفي الجنّة لا شوق وفي الجنة لا انتظار، وفي الجنّة ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر.

 الجنّة بالنسبة لي ليست مجرّد حقيقة قادمة فقط.. إنّها المواعيد التي تم تأجيلها رٌغماً عنّي، والأماكن التّي لا تستطيع الأرض منحي إياها، إنّها الحب الذي بخلت به الدنيا، والفرح الذي لا تتسع له الأرض، إنّها الوجوه التي أشتاق لها، والوجوه التي حرمت منها.. إنّها نهايات الحدود، وبدايات إشراقة الوعود، إنّها استقبال الفرح ووداع المعاناة والحرمان! الجنة زمن حصول على الحريات، فلا قمعٌ ولا سياجٌ ولا سجونٌ ولا خوفٌ من القادم المجهول، الجنّة موت المحرمات، موت الممنوعات، موت السلطات، موت الملل، موتٌ التّعب، موت اليأس.. الجنة موت الموت.

 كل أشياؤنا تافهه وكل هذه الأبواب الصدئه، كلٌ هذا الحب النيّء، كل هذه الأحلامٌ المؤجّله والاقدار المعلّقه، كل هذا المطر المغرق، كل هذه الحياة مستعملة، وليتنا نٌدرك أكثر أن الجنة هي وحدها وطن الأشياء الحقيقية.

لن ترتوي يا قلب إلّا بنفحة إيمان.. ولن تكتحلي ياعين إلّا برؤية الرحمن.. الجنة عروس.. ومهرها قهر النفوس.

يا صاحبة الهمة العالية هيا سابقي إلى جنة عالية واتركي عنك دنيا فانية.

 الجنّة هي الحلم الوحيد الذي لا تنتهي صلاحيته! اللهّم أسألك رضاك والجنه.

 لأجل جنة الله غضوا الطرف عن تمتمات الوجع والشكوى وانطلقوا إلى الحياة بابتسامه كفلق الصبح يغرس الجمال في نفس من يراه.

غرف أهل عليين وهي قصور متعددة الأدوار من الدر والجوهر تجرى من تحتها الأنهار يتراءون لأهل الجنّة كما يرى الناس الكواكب والنجوم في السماوات العلا، وهي منزلة الأنبياء والشهداء والصابرين من أهل البلاء والأسقام والمتحابين في الله.

في الجنة غرف (قصور) من الجواهر الشفافة يرى ظاهرها من باطنها وهي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائماً والناس نيام، ثم باقي أهل الدرجات وهي مئة درجة وأدناهم منزلة من كان له ملك مثل عشرة أمثال أغنى ملوك الدنيا.

 للجنة أنهار وعيون تنبع كلّها من الأنهار الأربعة الخارجة من الفردوس الأعلى وقد ورد ذكر أسماء بعضها في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة منها: نهر الكوثر وهو نهر أعطى لرسول الله صل الله عليه وسلم في الجنة ويشرب منه المسلمون في الموقف يوم القيامة شربة لا يظمأ من بعدها أبداً بحمد الله وقد سمّيت إحدى سور القرآن باسمه ووصفه رسول الله صل الله عليه وسلم بأن حافتاه من قباب اللؤلؤ المجوّف وترابه المسك وحصباؤه اللؤلؤة وماؤه أشد بياضاً من الثلج وأحلى من السكر وآنيته من الذهب والفضة.

 نهر البيدخ وهو نهر يغمس فيه الشهداء فيخرجون منه كالقمر ليلة البدر وقد ذهب عنهم ما وجدوه من أذى الدنيا.

نهر بارق وهو نهر على باب الجنة يجلس عنده الشهداء فيأتيهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا.

 عين تسنيم وهي أشرف شراب أهل الجنة وهو من الرحيق المختوم ويشربه المقربون صرفاً ويمزج بالمسك لأهل اليمين.

عين سلسبيل وهي شراب أهل اليمين ويمزج لهم بالزنجبيل.

عين مزاجها الكافور وهي شراب الأبرار، جميعها أشربة لا تسكر ولا تصدع ولا تذهب العقل بل تملأ شاربيها سروراً ونشوة لا يعرفها أهل الدنيا، يطوف عليهم بها ولدان مخلدون كأنهم لؤلؤاً منثوراً بكؤوس من ذهب وقوارير من فضه.

طعام أهل الجنة من اللحم والطير والفواكه وكل ما اشتهت أنفسهم (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) ق-35.

أشجار الجنة وجميعها سيقانها من الذهب وأوراقها من الزمرد الأخضر والجوهر وقد ذكر منها، شجرة طوبى وهي بالغة العظم في حجمها وتتفتق ثمارها عن ثياب أهل الجنة في كل ثمرة سبعين ثوباً ألواناً ألوان من السندس (الحرير الرقيق) والاستبرق (الحرير السميك) لم ير مثلها أهل الدنيا، ينال منها المؤمن ما يشاء وعندها يجتمع أهل الجنة فيتذكرون لهو الدنيا (اللعب والطرب والفنون) فيبعث الله ريحاً من الجنة تحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا.

سدرة المنتهى وهي شجرة عظيمة تحت عرش الرحمن ويخرج من أصلها أربعة أنهار ويغشاها نور الله والعديد من الملائكة وهي مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام ومعه أطفال المؤمنين الذين ماتوا وهم صغار يرعاهم كأب لهم جميعا وأوراقها تحمل علم الخلائق وما لا يعلمه إلّا الله سبحانه وتعالى وفى الجنة أشجار من جميع ألوان الفواكه المعروفة في الدنيا ليس منها إلّا الأسماء أمّا الجوهر فهو ما لا يعلمه إلا الله (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار كلّما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها) (البقرة-25).

ذكر من ثمار الجنة التين، العنب، الرمان، الطلح (الموز)، والبلح (النخيل)، والسدر(النبق)، وجميع ما خلق الله تبارك وتعالى لأهل الدنيا من ثمار. الجنة مفتاحها لا إله إلّا الله محمد رسول الله والأعمال الصالحة هي أسنان المفتاح التي بها يعمل، وأول من يدخلها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن يشفع للمؤمنين بدخولها.

ذكر أسماء أبوابها: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) (الزمر- 73).

 أبواب الجنة ثمانية قيل أن أسماءها: باب محمد صلى الله عليه وسلم وهو باب (التوبة)، باب الصلاة، باب الصوم وهو باب (الريان)، باب الزكاة، باب الصدقة، باب الحج والعمرة، باب الجهاد، وباب الصلة.

الجنة درجات أعلاها الفردوس الأعلى وهو تحت عرش الرحمن جل وعلا ومنه تخرج أنهار الجنة الأربعة الرئيسية (نهر اللبن، نهر العسل، نهر الخمر، نهر الماء).

 أعلى مقام في الفردوس الأعلى هو مقام الوسيلة وهو مقام سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم ومن سأل الله له الوسيلة حلّت له شفاعته صل الله عليه وسلم يوم القيامة.

يبعث الله الرجال من أهل الجنة على صورة أبيهم آدم جرداً (بغير شعر يغطى أبدانهم) مرداً (طوال القامة ستون ذراعاً أي حوالي ثلاثة وثلاثون متراً) مكحلين في الثالثة والثلاثين من العمر على مسحة وصورة يوسف وقلب أيوب ولسان محمد عليه الصلاة والسلام (أي يتكلمون العربية) وقد أنعم الله عليهم بتمام الكمال والجمال والشباب لا يموتون ولا ينامون.

 الحور العين وهن خلق مخلوقات لأهل الجنة وصفهن الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز بأنهن (كأنهن الياقوت والمرجان) الرحمن - 58 (وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون) الواقعة - 22.

(كأنهن بيض مكنون) الصافات -49، وهن نساء نضيرات جميلات ناعمات لو أن واحدة منهن اطلعت على أهل الأرض لأضاءت الدنيا وما عليها وللمؤمن منهن ما لا يعد ولا يحصى، قال عليه الصلاة والسلام إنّ السحابة لتمر بأهل الجنة فيسألونها أن تمطرهم كواعب أتراباً فتمطرهم ما يشاءون من الحور العين.

نساء الدنيا المؤمنات اللاتي يدخلهن الله الجنة برحمته وهؤلاء هن ملكات الجنة وهن أشرف وأفضل وأكمل وأجمل من الحور العين (لعبادتهن الله في الدنيا) وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها أن فضل نساء الدنيا على الحور العين كفضل ظاهر الثوب على بطانته وقد أعد الله لهن قصوراً ونعيماً ممدوداً وأعطاهن الله شباباً دائماً وجمالاً لم تره عين من قبل، قال صلى الله عليه وسلم في وصفهن أن المؤمن لينظر إلى مخ ساقها (أي زوجته) كما ينظر أحدكم إلى السلك من الفضة في الياقوت (كأنهن في شفافية الجواهر) على رؤوسهن التيجان وثيابهن الحرير.

الغلمان وهم خلق من خلق الجنة وهم خدم الجنة الصغار يطوفون على أهل الجنة بالطعام والشراب وقائمين على خدمتهم، وهم من تمام النعيم لأهل الجنة فرؤيتهم وحدها دون خدمتهم من المسرة (ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا) الإنسان - 19.

 المولودون في الجنة وإذا اشتهى أحد من أهل الجنة الولد (الإنجاب) أعطاه الله برحمته كما يشاء وهذه رحمة لمن حرم الإنجاب في الدنيا ولمن لم يحرمها أيضاً إذا شاء، لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين (الزمر -34) قال صل الله علية وسلم (إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان حمله، ووضعه، وسنه، أي نموه إلى السن الذي يرغبه المؤمن، في ساعة كما يشتهى).

 ناموا وأنتم تخطّطون لأعمال تدخلكم الجنة.. حتى إذا حال بينكم وبين عملها ظروفاً هي أقوى منكم يكون قد كتب لكم أجر نيتكم وفزتم بذلكّ فوزاً عظيماً.
Wait while more posts are being loaded