الفراغ الذي أراهُ صندوقاً كبيراً،
نضعُ فيهِ إهمالَنا، ومهاربَنا،
وضعفَنا الذي نستلذُ بهِ!
وحكاياتُنا العصيبة، واللحظاتِ المريضة التي أنهكتنا،
والتنازلاتِ التي نعدّها انتصاراً للآخرين،
ومهزلةً لذواتِنا الغريبة،
كلُّ ما في الأمر أننا حينَها نكونُ غيرَنا،
وحينما نصحو من الشيزوفرينيا الغالبة،
نسقطُ في وحلٍ سخيف،
ويبقى سؤالاً وحيداً يدقُّ الدماغ" لم ننظرُ للحياةِ بمِنظارَيْن؟!

قلتُ كثيراً من قبل: أننا نباغتُ الحديثَ عما بمقدورنا أن نُنتج بالبديلِ السريع والمنقذِ السهل: بأننا لا نعرف، أو أننا لا نريدُ أن نعرف!

من غيرِ المفترَضِ أن تظنّ أن هذا الكوكبَ يحتوي على مخلوقٍ فارغٍ بينَنا، إنّ اللهَ يملؤنا كلَّ يومٍ لحظةً بلحظة بأشياءٍ نعجزُ عن فَهمِها وإحصائِها.

نحنُ ممتلئينَ بأشخاصٍ تعرفوا على الغيابِ واستبدلونا به،
ربما كان ذاك عُنوةً وبإرادةِ القدر،
ولأننا نقسو على أنفسِنا كثيراً، ويصعبُ استيعابنا لمغادرتِهم، إلى الآن ليس سهلاً ما حدث!

وبالمقابلِ نحن مليئونَ بمن تبقّى لنا منهم،
ننامُ آملينَ أن نستيقظَ على وجودهم دوماً،
ندعو كثيراً ألا يَلفُّهُم العالمُ الآخرَ قبلَ أن نرحل،
ندعو كثيراً أن نسبقَهم من فرطِ ما تمزقنا من قبل بسببِ غيرِهم.

برأيي لا شيءَ هنا يسمحُ بالفراغ!

حتى ذاكَ العجوزُ الذي يتخذُ من وسطِ الطريقِ ملاذاً لكي يمد يديهِ الناعمة فيه،
يعرفُ تماماً أنه يمثلُ الفراغ!
وأن باستطاعته أن يفعلَ أعمالاً كثيرة بدلاً من ضياعهِ بين أرجلِ وعطايا المارّة!

وأن كلَّ أولئكَ الذين ينتشلوهُ من غبائه أيضاً بحاجةٍ مقيتة لأن يدفعهمُ الشارع لأن يُسرعوا للمُضيِّ لآخرِ قطرٍ في الأرض.

ونظلُّ نهذي ساعةً وفي الأخرى نهتدي!

أستحضرُ الآن مقطعاً لشارةِ كرتون أبطالِ الديجيتال قد كان: "في فخٍ غريبٍ وقعنا..".

تمت
12:33 pm الأحد
الأول من نوفمبر!


Wait while more posts are being loaded