Post has attachment
Les scouts soufflent leur 100e bougie par Brahim El Ouazzani

Post has attachment
الكشافة العربية ودورها في مسيرة الكشفية العالمية

حديث أجراه/ هشام عبد السلام موسى
مع المرحوم القائد/ حسين مكي من لبنان
عضو اللجنة الكشفية العالمية 1987

مقدمة:
كان من بين عشرات بل مئات الحوارات الكشفية التي حظيت بإجرائها مع العديد من كبار قيادات الحركة الكشفية وروادها الأوائل، والآباء المؤسسين، ذلك الحوار الذي أجريته خلال فترة التوثيق للكشافة العربية بمناسبة عيدها الماسي عام 1987، مع المغفور له القائد، والأستاذ والأب والصديق حسين محمود مكي من لبنان رحمه الله، وكان آنذاك العضو العربي المنتخب في اللجنة الكشفية العالمية، وفي إحدى زياراته المتكررة لمقر الأمانة العامة للمنظمة الكشفية العربية في مقرها القديم الكائن في 36 شارع شريف بوسط القاهرة، أدرت معه هذا الحوار حول: (الدور الذي لعبته الكشافة العربية في مسيرة الكشافة العالمية)، وتناول الحوار عددا من النقاط الهامة، ولكن قبل البداية؛ دعوني أعرفكم أولا على السيرة الذاتية للمرحوم/ حسين مكي في هذا التعريف الموجز.

تعريف بالقائد/ حسين محمود مكي:
ولد القائد/ حسين محمود مكي في لبنان عام 1932م، وانتسب إلى الحركة الكشفية عام 1943م، ثم تدرج في الحركة وشغل عددا من مناصب قيادية حتى انتخب أمين سر عام لكشاف لبنان منذ عام 1961م، ويعتبر أحد المؤسسين للإتحاد الكشفي اللبناني، الذي تولى بعد ذلك رئاسته عام 1983م، وقد اشتغل بالمحاماة، كما تولى تقديم برنامج تلفزيوني على مدى سبع سنوات في لبنان عن برامج وأنشطة الكشافة حتى عام 1975م.
وله العديد من إصدارات الكتب والمطبوعات والنشرات عن التربية الكشفية وخدمة المجتمع، ونشر عددا من المقالات الكشفية في مجلة الكشاف اللبنانية التي كان يصدرها المرحوم مصطفى فتح الله، وفي مجلة الكشاف العربي التي تصدرها المنظمة الكشفية العربية، والتي كنت أتولى تحريرها، وفي عام 1985م عمل –رحمه الله- مستشارا لوزير الشباب والرياضة بسلطنة عمان للشؤون القانونية وظل في مهمته تلك حتى عام 1996م، حيث عام إلى موطنه لبنان.
وخلال فترة تواجده في لبنان أسهم في تقديم المشورة للكشافة العمانية، وكان من بينها عمليات التحضير للمخيم الكشفي العربي السابع عشر في سلطنة عمان وهو من ألف النشيد الرسمي للمخيم بعنوان (في حمى قابوس).
وعلى المستوى العربي شارك في المؤتمرات والمخيمات الكشفية العربية منذ عام 1962م، حيث حضر حوالي تسع مؤتمرات ومخيمات وقدم إليها أبحاث قيمة نذكر منها (دور الكشفية في تحقيق أهداف المجتمع العربي، ووسائل الاحتفاظ بالفتيان، ومفهوم التطور في الحركة، ودور الكشافة في المحافظة على البيئة والثروات الطبيعية)، كما قام بترجمة كتاب 250 مليون كشاف إلى اللغة العربية لمؤلفه الدكتور لازلو ناجي- السكرتير العام الأسبق للمنظمة الكشفية العالمية.
وقد انتخب عضوا في اللجنة الكشفية العربية ونائبا لرئيسها بين عامي 80 إلى 1984م، وكان عضوا في لجنة الاحتفال بالعيد الثلاثين لتأسيس المنظمة الكشفية العربية، والتي تشكلت خلال المؤتمر الكشفي العربي السادس عشر بمسقط عام 1984م، كما اختير مستشارا للجنة الكشفية العربية، وعلى المستوى العالمي شارك في حوالي سبعة مؤتمرات كشفية عالمية كما شغل عضوية اللجنة الكشفية العالمية، وتقديرا لجهوده منحته المنظمة الكشفية العربية قلادة الكشاف العربي عام 1986م، ومنحته المنظمة الكشفية العالمية وسام الذئب البرونزي عام 1987م، ووافته المنية رحمه الله عام 1997م.

تحدث القائد حسين مكي فقال:
للحركة الكشفية العربية دور واضح في المسيرة الكشفية العالمية، ومن يراقب هذه المسيرة يتبين فيها آثار خطوات عربية تبرز كمعالم هامة لم تلق العناية الكافية بعد؛ لأن تاريخ الحركة الكشفية في العالم كتاريخ الشعوب، تميزه خصائص إقليمية تتكامل في مسيرة واحدة يتناسق فيها الأخذ والعطاء بما يضمن توافق وانسجام الولاء الوطني مع السلام والصداقة والتفاهم المحلي والقومي والعالمي في إطار قانون يعكس الصيغة الملائمة لثقافة وحضارة كل جمعية كشفية بموافقة المنظمة العالمية، ومن يؤرخ للحركة الكشفية العربية يتبين الخطوات العربية المؤثرة في المسيرة الكشفية العالمية ويرى أن الكشفية العربية كانت دائما وليدة المجتمع العربي، وكأن بادن باول عناها بقوله: (الكشفية إذا انفصلت عن مجتمعها لا تستطيع الحياة)؛ ولكنها في الوقت نفسه واكبت المسيرة العالمية بخطوات عربية واضحة تركت آثارها الأصلية في مسيرة الكشفية العالمية.

نشأة مبكرة للحركة الكشفية العربية بين دول العالم:
إن نشأة الكشفية العربية عام 1912 في كل من لبنان وسوريا وفلسطين؛ تجعل هذه الدول من بين المؤسسين الأوائل للحركات الكشفية في العالم، فنلاحظ أنه عام 1908 نشأت الكشفية في كندا واستراليا ونيوزيلندا، وعام 1909 نشأت في الهند وتشيلي، وفي عام 1910 نشأت في الأرجنتين والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية، وهي السنة التي شهدت أيضا ولادة الحركات الكشفية في قارة أوروبا خاصة في: بلجيكا، وهولندا، وفرنسا، والدانمارك، والنرويج، والسويد، وفي عام 1911 نشأت في روسيا، وهذا ما دعا بادن باول إلى وقف قبول طلبات التسجيل من الخارج وإنشاء شعبة للنشاط الخارجي ثم طلب عام 1911 الاعتراف الملكي وحصل عليه في 4 يناير عام 1912 بإنشاء أول جمعية كشفية مستقلة في بريطانيا.
وحين أخذت الجذور الكشفية الأولى تمتد الى أربعة عشر بلدا في العالم منها ستة في أوروبا، وخمسة في أمريكا، وثلاثة في الشرق الأقصى واستراليا؛ كانت الكشفية تأخذ طريقها نحو التأسيس القانوني في ثلاث دول عربية هي لبنان وسوريا وفلسطين، وتبعها تأسيس 114 هيئة كشفية في جميع أنحاء العالم، وهذا يؤكد مكانة الكشفية العربية من حيث أسبقية النشأة والقدم بين الأوائل في المسيرة الكشفية العالمية، والتي مرت بظروف غاية في الدقة والصعوبة خاصة في أوروبا إبان الحرب العالمية الأولى، أما في الحرب العالمية الثانية فقد تم حل الكشفية عام 1939 في عدد من دول أوروبا وغيرها، من بينها: بلجيكا، واليونان، ولكسمبورج، وهولندا، وفرنسا، والنرويج، واستوانيا، وإيران، واليابان، ويوغسلافيا، ومنعت في ليتوانيا، وبلغاريا، وأسبانيا ،وتشيكوسلوفاكيا، وهنغاريا، وأعيدت الكشفية إلى النمسا وألمانيا بعد الحرب، وأعيد الاعتراف مجددا بإيطاليا، وألمانيا، واليابان عام 1950.
وهكذا بينما كانت الهيئات الكشفية الأوروبية في المؤتمر الكشفي الأول عام 1922 تبلغ 22 جمعية كشفية من أصل 31 جمعية؛ أصبحت عام 1955 قرابة 19 جمعية من أصل 56 جمعية، ومن بين المؤسسات الكشفية التي صمدت في وجه الحرب العالمية الثانية 43 جمعية نصفها في أوروبا، وثلاثة في آسيا، وواحدة في إفريقيا، و17 في الأمريكتين، وثلاثة في الشرق الأوسط، كانت كما ذكرنا بين الأوائل في التأسيس وفي الأصالة والصمود والمحافظة على الواجب والاخوة العالمية، وهكذا بدأت الخطوات العربية الأولى في مسيرة تأسيس الكشفية العالمية.

الإقليم العربي أول الأقاليم الكشفية:
أما في مسيرة التنظيم الكشفي العربي فقد انعقد المؤتمر الكشفي العربي الأول في الزبداني بسوريا عام 1954 بمشاركة 11هيئة كشفية عربية، وتقرر إنشاء اللجنة الكشفية والمكتب الكشفي العربي، وفي عام 1955 بلغت الجمعيات الكشفية في العالم 56 جمعية، من بينها 18 جمعية أوروبية، يقابلها 11 جمعية كشفية عربية، ويعتبر الإقليم الكشفي العربي هو أول إقليم يتم إنشاؤه عالميا منذ 1954، بل إن المكتب الكشفي العالمي أخذ فكرة الأقاليم من الإقليم العربي، ففي عام 1956 تم إنشاء المكتب الكشفي الإقليمي في أمريكا، وفي الشرق الأقصى، وعام 1969 أنشأ الإقليم الأوروبي، وفي عام 1971 تم إنشاء الإقليم الأفريقي.
ونلاحظ أن عام 1986 شهد عقد المؤتمر والمخيم الكشفي العربي السابع عشر، وفي المقابل عقد المؤتمر الإقليمي الخامس عشر لأمريكيا وأسيا، والمؤتمر الإقليمي السادس في إفريقيا ،والخامس في أوروبا، وهذا يؤكد الخطوات العربية الثابتة القديمة والأصيلة في المسيرة الكشفية العالمية.

وحول التواجد العربي في اللجنة الكشفية العالمية قال:
اللجنة الكشفية العالمية أنشأت في المؤتمر الكشفي العالمي الأول عام 1922، وقد تعاقب على عضويتها حتى عام 1986 عدد (112) قائدا كشفيا من مختلف دول العالم خلال 64 عاما، بينهم خمسة أعضاء من البلاد العربية بدأ من عام 1951 تاريخ دخول أول عربي إلى اللجنة الكشفية العالمية وهو القائد/ علي الدندشي من سوريا.

وماذا عن العرب الحاصلين على سام الذئب البرونزي العالمي:
فيما يتعلق بوسام الذئب البرونزي وهو أعلى وسام كشفي عالمي، فقد تقلده بادن باول لأول مرة عام 1937، وقد منح خلال 47سنة حتى عام 1984 إلى 170 قائدا كشفيا عالميا فقط من أصل 250 مليون مروا في المسيرة الكشفية العالمية، وبين هؤلاء 15 عربيا تقلدوا هذا الوسام خلال بدأ من عام 1965، وكان المرحوم/ محمد علي حافظ من مصر أول عربي يحصل عليه.

ما هي أهم العقبات التي واجهت الكشفية العالمية في مسيرتها؟
على الصعيد الوطني والعمل القومي فالدستور الكشفي العالمي ظل محافظا على التوفيق بين الأساليب والمبادئ الكشفية وبين الثقافات والتقاليد والحاجات الاجتماعية والوطنية أي بين الشمولية العالمية والخصوصية الوطنية التي تعكس ثقافة وحضارة كل هيئة قومية كحركة مستقلة، وذلك رغم الضروف الصعبة التي مرت بها الكشفية إبان الحرب العالمية الأولي والثانية وأدت الى منعها والتضييق عليها وإلصاق التهم بها في بعض الدول، ومن ذلك اتهامها بأنها عسكرية، أو اشتراكية، أو حركة سلم بين اليمين واليسار، وقد رد بادن باول على ذلك بقوله: حركتنا ليست عسكرية وليست محاربة ولا تعنى بالسياسة بأي شكل من الأشكال، ورغم ذلك بدأت أجراس الكشفية تدق أمام محاولات الافتراء والتفتيت إلى خلايا وهجمات الأنظمة المعادية لها مما حمل بادن باول على مصارحة موسوليني أثناء لقائهما التاريخي عام 1933 بالفوارق الأساسية بين الكشفية وحركة (الباليلا) وغيرها من الأنظمة الشبابية الأخرى، وفي هذه الأثناء كانت الكشفية تجتاز أصعب مراحل الاختبار كجمعيات وكأفراد وفي كافة النواحي وعلى جميع الأصعدة، واعتقد البعض أن الزمن المجيد للكشفية قد ولى وانقضى؛ ولكن الأمر كان ينتهي دائما في الحدود المنطقية التي لا تسيء إلى الأخوة الكشفية، وتجاوز الكشافة المحنة فصمدوا من أجل البقاء رغم الانقلاب في القيم، فأثبتت الكشفية أن من علاماتها المميزة التزامها بالإيمان بالله، والولاء للوطن، والأخوة العالمية؛ وهذا ما جعل لها في كل بلد جذورا اجتماعية محلية.

كيف عبرت الحركة الكشفية العربية عن انتمائها الوطني:
في المسيرة الكشفية العالمية المثقلة بالضغوط والتهم والانشقاق والتطرف والمضايقات؛ كانت الكشفية العربية تتابع خطواتها بمثل الأصالة التي بدأت بها على الصعيد الوطني والعمل القومي؛ رغم الصعوبات التي تعرض لها الشباب العربي تحت وطأة الحرب العالمية الأولى والثانية؛ ومن المعروف أن إلصاق التهم بالكشفية شملت كل البلاد التي انتشرت فيها الحركة، بما في ذلك البلاد العربية المؤسسة الثلاث: لبنان سوريا وفلسطين؛ حيث كانت الحركات القومية على أشدها في مطلع العشرينات، ولعبت الكشافة دورا هاما في المواقف الوطنية؛ إلا أن الزي الكشفي كان يؤثر على انتشار الكشفية؛ لأنه كان يذكر المواطنين بالزي العسكري، ويبعث على التخوف، ويعيق توسع الحركة؛ إلا أن خطوات الكشافة العرب على الصعيد القومي ساهمت في الحد من هذا التخوف، ورفعت التهمة عن الكشفية بفضل جهاد الكشافة العرب ومواقفهم الوطنية حيث دفعوا ضريبة الدم بسخاء على مذابح الوطنية، فسقط منهم الشهداء، وخدموا أوطانهم في أكثر من مجال؛ مما عاد عليهم بالتقدير والعرفان، وحين كانت ممارسة الكشفية إبان الحرب العالمية الثانية يتم بمشقة، تحت وطأة الاحتلال؛ قام الكشافة العرب كإخوانهم في جميع أنحاء العالم بدورهم الوطني من أجل الاستقلال، وقاوموا الاحتلال من أجل التحرر والجلاء؛ خاصة عام 1942 في معركة استقلال لبنان وسوريا وعام 1956 أثناء حرب قناة السويس؛ التي كان لها انعكاس كشفي مؤثر في مسيرة الكشفية العالمية، حين ارتفعت الأصوات مطالبة بنقل المكتب الكشفي الدولي خارج بريطانيا، وبحث هذا الأمر في المؤتمر الكشفي الدولي في إنجلترا عام 1957، ولا ننسى المؤتمر الكشفي الطارئ الذي عقد في بيروت عام 1967 لمقاطعة المؤتمر الكشفي العالمي في سياتل الولايات المتحدة الأمريكية.
وبمثل هذه المواقف الوطنية والقومية حافظت الكشفية العربية على وحدتها الداخلية في كل هيئة وعلى وحدتها الإقليمية في المؤتمر العربي، وعلى تماسكها وخصوصيتها ضمن المسيرة العالمية، واستطاعت أن تتجاوز المصاعب والالتزامات وجعلت المجتمع الكشفي العالمي يدرك خصوصيتها القومية، ويقدر خطواتها في المسيرة العالمية، وهكذا فان الكشفية العربية على الصعيد الوطني والقومي تمكنت بتنفيذها وتقيدها بالدستور الكشفي العالمي ان توفق بين المبادئ الكشفية والحاجات الاجتماعية والمواقف الوطنية فتجاوزت بذلك خطر الانحلال والضعف والانشقاق واستمرت حركة لتنمية الشباب ومساعدتهم على تحقيق قدراتهم بين الشمولية العالمية والخصوصية الوطنية.

ما هو موقف المؤسسات التربوية والدينية من الكشفية في العالم:
لو نظرنا إلى موقف المؤسسات التربوية والدينية من الحركة الكشفية على الصعيد العالمي، سنرى أن هذا الموقف بدأ منذ أن أصدر بادن باول عام 1906 كتاب (الكشف للفتيان)، فكان بشكل عام موقف اللامبالاة إلا من بعض التربويين مثل جون ديوي، وكتاب من أمثال برنارد شو الذين أبدوا إعجابهم بفكرة الكشفية، أما رجال الدين فقد أخذوا موقف الحذر والتحذير من الكشفية فقامت عام 1912 معارضة قوية ضد مشروع الكشفية داخل الكنائس، واتهمت التربية الكشفية بإهمال الهدف الديني، وارتفعت أصوات الاعتراضات في المؤتمر الكشفي الأول 1922 والمطالبة بإدخال القواعد الفلسفية والسيكولوجية في البرنامج الكشفي، ولاحظ المؤتمر الكشفي الدولي الثالث عام 1924 أن الحركة الكشفية في بعض الدول الأوروبية تعاني من مشكلة الانتماء الديني للأولاد أو لأهلهم، ومشكلة الجمعيات العلمانية وفي عام 1927 ادخلت بعض التعديلات في البرنامج الكشفي شملت الشعائر وألعاب القرون الوسطى، وفي عام 1930 أسس بادن باول لجنة التنمية لرعاية التوسع والانتشار، فاهتمت بتوضيح وتنسيق التعاون مع رجال الدين في الكنائس أمام تخوف البعض من أن تصبح الكشفية نوعا من العبادة الذاتية، وتتابعت بعدها المصاعب والمشاكل في العلاقات مع بعض الفئات الدينية، وقامت محاولة لإنشاء كشفية كاثوليكية، وساهم لقاء بادن باول مع البابا بيوس الحادي عشر في الثلاثينات في تهدئة الأمور بعد اعتراف الفاتيكان بالقيمة التربوية الكبيرة للحركة الكشفية، وأول لجنة لدراسة تطوير الكشفية عام 1941عرضت البرنامج الروحي وعلاقات الكشفية بالكنيسة.

وماذا عن المؤسسات التربوية والدينية العربية:
في هذا الجانب من علاقة الكشفية بالمؤسسات التربوية والروحية كانت الخطوات العربية في المسيرة الكشفية العالمية خطوات مميزة؛ حيث تعاطفت المؤسسات العربية مع الحركة الكشفية منذ إنشائها بعيدا عن الريبة والحذر والتعصب والتشكيك والاتهام وفقدان الثقة، وكان البحث يتركز دائما على نقاط الالتقاء والتقارب مع التربية الكشفية كحركة عربية الأصول إسلامية المبادئ، ولا ننسى أن الحركة الكشفية التي انطلقت إلى العالم العربي من لبنان تأسست في بيروت في صرح تربوي هو مدرسة دار العلوم، ورعاها وآزرها الشيخ توفيق الهبري، ونهضت بها جمعية الكشاف المسلم تحت شعار (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)، فكانت أول جمعية كشفية عربية تنهض بالحركة في إطار تربوي بإشراف روحي في نفس الوقت الذي كانت فيه الكشفية في العالم تلاقي المصاعب مع المؤسسات التربوية والروحية. وهذا يؤكد خصوصية الخطوات العربية في المسيرة الكشفية العالمية على الصعيد التربوي والروحي وأيضا على الصعيد الوطني وعلى صعيد التنظيم والتأسيس والانتشار.
Photo

الحركة الكشفية والمواطنة الفاعلة
قراءة في فلسفة بادن باول لفكرة المواطنة
بقلم/ هشام عبد السلام موسى
اسمحوا لي أن آخذكم في هذه التطوافة الفكرية لتوضيح مفاهيم الوطن والوطنية والمواطنة، وأشكالها وأنواعها، واستحقاقات الفرد والواجبات المستحقة عليه، والتعرف على تلك المحددات اللغوية وتطور مفاهيمها تاريخيا، ووجهات النظر حولها سواء من العلماء والفلاسفة والسياسيين، أو من خلال تعرف مفاهيمها وقواعدها لدى كل من الديانة الإسلامية والمسيحية، دعونا نغوص في فلسفة الحركة الكشفية والتعرف على أبعادها التربوية في تحقيق معاني الوطنية الفاعلة، وحتى لا يكون استدلالاتنا مجرد أحاديث انطباعية، أردت أن أصل إلى عمق فلسفة الحركة الكشفية في تلك الجوانب من خلال الاستشهاد بأقوال وتوجيهات مؤسس الحركة الكشفية اللورد بادن باول، والتي عبر من خلالها عن فكره ورؤيته لمعاني الوطن والوطنية والمواطنة، وفي الحقيقة لم أجد أوضح ولا أجلى من أقوال مؤسس الحركة كمعبر عن تلك المفاهيم، والتي هي شارحة لذاتها بنصوصها الواضحة القاطعة، وقد حاولت أن أجمع وأحشد هذه الاستشهادات النادرة لكتابات ومقولات مؤسس الحركة، وأن أصنفها حسب مفهوم كل منها على حدة لنصل إلى مفهوم عام أشمل يوضح بجلاء نظرة الحركة الكشفية لموضوع المواطنة الفاعلة.
الكشفية ومفهوم الوطنية:
• يقول بادن باول: (إن معنى الوطنية هو الولاء الشديد للمجتمع، ففي المجتماعات الحرة فإن الوطنية تتمثل في التزام الأفراد بالقوانين وقيامهم بأعمالهم وتعبيرهم عن آرائهم في الأمور السياسية والرياضية والأنشطة وترك رفاهية ورخاء المجتمع لأناس آخرين، وهذا يطلق عليه الوطنية السلبية، التي لا تعد كافية لإبراز الفضائل مثل: الحرية والعدل والشرف في العالم، والوطنية الإيجابية فقط هي التي تعزز تلك الفضائل) المصدر: (مجلة القيادة إصدار يوليو عام 1914م).
• ويقول: (هناك حلقة مفقودة ومهملة في التعليم، وهي إظهار أن الفتى يجب أن يتعلم أن حقوقه كمواطن يمكن الحصول عليها من خلال أدائه الجاد لمهامه الاجتماعية ومسئولياته الموكلة إليه، وهذا البند لا يجب أن يكون مكتوبا لكنه ينبع من الحس الوطني الذي يحركه كإنسان يسعى للوصول إلى حقوقه، من خلال العمل الجاد وليس من خلال إبراز العداء للآخرين، وباختصار يجب على المرء أن يلعب دوره الاجتماعي بكفاءة ويصبح عضوا نافعا في المجتمع) المصدر: (مجلة القيادة إصدار يوليو عام 1914م).
الكشفية والولاء للوطن:
• يقول بادن باول: (يجب أن يكون هدفك وشعارك: وطني قبل كل شيء) المصدر: (كتاب الكشف للفتيان -إصدار عام 1908م).
• ويقول: (الولاء للوطن هو أعظم قيمة للحفاظ على التوازن البشري لدى الإنسان، ويجب أن تحتوى الخدمات للآخرين، وإنكار الذات، والتضحية بالذات في سبيل الوطن، وبحيث تنبع من الرغبة في حماية الوطن من أي معتدي اجنبي، وهذا واجب كل فرد في الوطن، ولكن ذلك لا يعني الدعوة لإسالة الدماء أو تنمية شعور العدوان، ولا يجب دعوة الشباب إلى صراع مسلح أو تكوين عقيدة لديه للحرب بدون داع) المصدر: (المساعد لقيادات الكشافة -إصدار عام 1944م).
الكشفية وعدم التمييز:
• استطاعت الحركة الكشفية والإرشادية ترسخ مفهوم عدم التمييز انطلاقا من منطوق تعريفها أنها: (حركة تربوية غير سياسية مفتوحة للجميع دون تمييز في الأصل أو الجنس أو العقيدة، وفق المبادئ والأسس التي وضعها مؤسس الحركة الكشفية اللورد بادن باول).
الكشفية والمساواة بين الجنسين في الحقوق:
• يقول بادن باول: (تسري نفس مبادئ المنظمة والتدريب المطبقة على الجمعيات الكشفية للفتيان على جمعيات المرشدات، وكل منهما يساعد الآخر، فكلاهما يعتبران عضوين في أسرة واحدة في شكلهما العام، ويبرز التعاون بين جمعيات الكشافة والمرشدات للفتيان صيغة أفضل للتعلم المختلط حيث أن التعاون يسير نحو النجاح في تلبية الاحتياجات المشتركة للأفراد. المصدر: (الكشافة وحركات الشباب إصدار عام 1924م).
الكشفية وحرية الفكر:
• يقول بادن باول: (يجب ألا يميل الكشاف إلى أحد أو حزب؛ إلا بعد الاستماع إلى أفكارهم والاقتناع بها تماما، ثم يقرر بعد ذلك إلى من سينضم أو يؤيد بعد تحكيم عقله، الذي سيرشده إلى اتباع الصواب، وتجنب الانضمام إلى الفكر الخاطئ) المصدر: (كتاب الكشف للفتيان -إصدار عام 1908م).
• ويقول: (من الحكمة ألا تترك نفسك للأهواء وتنضم إلى الجماعة الهوجاء دون تمييز اتجاهاتهم، فلابد أن تفكر وتشكل وجهة نظر خاصة، وتتصرف وفقا لها) المصدر: (مجلة القيادة إصدار عام 1909م).
الكشفية وحرية الفرد في إطار حرية المجتمع:
• يقول بادن باول: (إن حرية الأشخاص، وما يتمتعون به من حرية فردية يجب أن لا تتعدى الحدود لتطغى على مصلحة المجتمع ككل، فكل فرد حر في آرائه ومعتقداته، ولكن لا بد من وجود حدود لهذه الحرية، فنحن جميعا نتفق مع مبادئ المجتمع الحقيقية السمحة، التي لا تختلف على الإطلاق مع مبادئ الفردية والاجتماعية، فنحن مع الحرية المسؤولة التي لا تؤدي بالمجتمع للعيش في حياة بائسة تعيسة بسبب الآراء الفردية، والحرية الشخصية، فنحن نريد أن نؤكد أن كل إنسان خلقه الله في هذا العالم؛ لابد أن يتمتع بفرصة في الحياة بدون ألم أو فقر) المصدر: (كتاب الاتجاه نحو النجاح -إصدار عام 1922م).
الكشفية وحرية الاعتقاد:
• يقول بادن باول: (إن ولاءنا وإخلاصنا لله سبحانه وتعالى، ويمكننا إثبات ذلك من خلال تنفيذ واجباتنا تجاه المؤسسة الدينة التي نتبعها، والدين الذي ننتمي إليه، ومن خلال الحفاظ على وعد وقانون الكشافة) المصدر: (كتاب الكشف للفتيان -إصدار عام 1908م).
• ويقول: (يجب أن يدرك الكشافون أن جزءا من واجبهم نحو الله يتمثل في رعاية وتنمية القدرات التي منحها الله لهم ليستفيدوا منها في حياتهم مثل: الصحة، والقوة والقدرة الإيجابيةن وأن يكرسوا هذه القوى لخدمة الله وطاعته، هذا بالإضافة إلى النعم الأخرى كالعقل الراجح والقدرة على الفهم والتقدير الذي ميز الله به الإنسان، وهكذا يجب على الإنسان أن يمارس الحب تجاه الآخرين ويسعى لرضا الله) المصدر: (المساعد لقيادات الكشافة -إصدار عام 1944م).
الكشفية والاعتزاز بالشرف:
• يقول بادن باول: (يجب أن يعتز الكشاف بشرفه وكرامته أكثر من أي شيء آخر) المصدر: (كتاب الكشف للفتيان -إصدار عام 1908م).
• ويقول:( القانون الأول هو: يجب الثقة في في شرف وكرامة وأمانة الكشاف، وهو الشعار الذي يقوم عليه نظام وشعار الكشافة، فالكشاف يتميز بالاستقامة، ومن ثم يجب أن تقوم جميع التدريبات على أساس الثقة والأمانة والأخلاق) المصدر: (كتاب المساعدات لقيادة الكشافة إصدار عام 1944م).
الكشفية والنظام:
• يقول بادن باول: (لكي تصبح الأمة قوية ومتقدمة يجب أن تكون منظمة، والنظام يمكن الحصول عليه من خلال النظام الذي يتمتع به الأفراد في حياتهم فينعكس ذلك النظام الفردي ليصبح النظام صفة عامة، ونعني بالنظام الطاعة لتعليمات الهيئات والالتزام بمتطلبات الواجب، ويمكن الوصول لذلك من خلال تعليم الكشافين النظام الشخصي أولا، والالتزام بالواجب والتضحية بالذات وعدم الأنانية ويتم ذلك عن طريق الإلقاء بالمسؤولية على عاتقه وتوقع الأداء المتميز منه) المصدر: (كتاب الكشف للفتيان إصدار عام 1908م).
الكشفية وحقوق المعاقين:
• يقول بادن باول: (بالإضافة إلى الأنشطة العضلية في المخيمات، لابد أن ندرس إمكانية وجود أنشطة بدنية لهؤلاء المعاقين، وتنظيم سباقات بينهم على قوة التحمل، نريد مساعدة الضعيف ليشعر بالقوة والأمل) المصدر: (مجلة القيادة إصدار مايو 1920م).
• ويقول:(في مجال الكشافة هناك عدد من المعاقين بدنيا وسمعيا وصوتيا وبصريا، ولكن لديهم القدرة والعزيمة والأمل الذي كان من الممكن أن لا يتوفر لهم لو كانوا أصحاء، ومعظم هؤلاء الكشافين لا يستطيعون ممارسة الأنشطة الكشفية العادية، كمسابقات الكشافة، لذا تم توفير مسابقات بديلة لهم، وإن ما يميز هؤلاء الفتيان هو مرحهم وشغفهم لعمل شيئ جدير بالتقدير في المجال الكشفي في حدود قدراتهم، والكشافة تساعدهم على عمل علاقات أخوة وصداقة مع الآخرين، وإعطائهم فرصة أداء بعض الأعمال التي يتطلعون إليها، وإتاحة الفرص لهم للتعبير عن أنفسهم أمام الآخرين وإثبات قدرتهم على إنجاز المهام الصعبة) المصدر: (المساعد لقيادات الكشافة – طبعة الأخوة العالمية إصدار عام 1944م).
الكشفية والواجب:
• يقول بادن باول: (عندما يقوم الإنسان بواجبه على الوجه الأكمل، ويبذل كل ما في وسعه لأداء مهامهح يقابل ربه دون خوف، ويقول له بثبات وثقة: حاولت أن أقوم بواجبي كما يجب، وبذلت قصارى جهدي، وبذلك يكون قد أدى ما عليه وليس عليه عقاب) المصدر: (الكشافون فيما وراء البحار إصدار عام 1913م).
• ويقول: (يجب أن تؤدي واجبك وتستخدم كل إمكانياتك للوصول للهدف الذي تسعى إليه، ولا تدخر جهدا في ذلك، فشعار الأشبال هو: أبذل جهدي) المصدر: (الكشاف الصغير الطبعة 17 إصدار عام 1977م).
• ويقول: (حاول أن تترك هذا العالم أفضل مما وجدته، وعندما يحين وقت وفاتك، فسوف تموت راضيا عن نفسكن وتشعر بالسعادة لأنك لم تضيع وقتك فيما لا يفيد، ولكن بذلت جهدك وكل ما في وسعك لأداء واجبك) المصدر: (الرسالة الأخيرة للكشافين- كتاب الاتجاه نحو النجاح إصدار عام 1922م).
• ويقول: (لا يجب أن يحصل الكشاف/ المرشدة على مقابل نظير مساعدة الآخرين) المصدر: (كتاب طرق المرشدات إصدار عام 1938م).
• ويقول: (قم بواجبك أولا؛ تحصل على حقوقك بعد ذلك) المصدر: (الكشاف الصغير الطبعة 17 إصدار عام 1977م).
• ويقول: (ليس من يتهرب من واجبه كشافا جيدا) المصدر: (الكشاف الصغير الطبعة 17 إصدار عام 1977م).
الكشفية والقدوة لتعزيز المواطنة:
• يقول بادن باول: (يعتمد التدريب في الحركة الكشفية أساسا على الالتزام بالقدوة والتجربة والممارسة) المصدر: (المساعد لقيادات الكشافة -إصدار عام 1919م).
• ويقول: (يتخذ الفتى من قائد الكشافة القدوة ويقلده فيما يفعله، ولذلك يمكننا القول إن قائد الكشافة تنعكس قدراته من خلال الكشافين التابعين له) المصدر: (مجلة المكتب العالمي -إصدار عام 1926م).
الكشفية والتربية على تحمل المسؤولية:
• يقول بادن باول: (إن الغرض الأساسي من نظام العمل في جماعات صغيرة، هو إحساس الفتيان بالمسؤولية بقدر الإمكان بهدف تنمية الشخصية، فإذا أعطى قائد الكشافة قائد الطليعة السلطة؛ فسوف يتوقع منه الكثير وسوف يضع الكثير من الإنجازات لتنمية الشخصية وتطوير التدريب الذي لا تستطيع المدرسة وحدها القيام به) المصدر: (المساعد لقيادات الكشافة -إصدار عام 1944م).
• ويقول: (لبناء مواطن صالح؛ لابد من تعليمه في المقام الأول كيفية تحمل المسؤولية، وتطوير إمكانياته وشخصيته، ولابد أن يصبح الشخص موضع ثقة من الوالدين ومن يقومون بالقيادة، وأخيرا لا بد أن يكون لديه إحساس بالواجب والمسؤولية تجاه المجتمع) المصدر: (مجلة القيادة -إصدار مايو عام 1930م).
الكشفية والتسامح وتقبل الآخر:
• يقول بادن باول: (هناك حكمة واحدة لابد أن نذكرها في مسألة التسامح، وهي أننا مختلفون فيما بيننان ولا يجب مطلقا أن نحقر من شأن الناس الأقل في المنزلة، فعلى سبيل المثال: قد تجيد في المجال الرياضي، وشخص آخر لا يستطيع أن يصل إلى ما وصلت إليه من إجادة، ولكن قد يكون أكثر منك نبوغا في مجال آخر غير الرياضة؛ لذلك لا يجب أن تقلل من شأن أحد الأفراد، ولكن التزم بالمقولة التي تقول: عش ودع الآخرين يعيشون) المصدر: (كتاب الاتجاه نحو النجاح -إصدار عام 1922م).
الكشفية والمواطنة العالمية:
• يقول بادن باول: (إن الإحساس بالانتماء لدولة معينة لا يجب أن يكون انحيازا أعمى لهذه الدولة، ويؤدي إلى إلحاق الأذى والضرر بالآخرين إذا تقدموا في أي مجال من مجالات الحياة، فعلينا أن نحاول إصلاح نقاط الضعف في دولنا التي ننتمي إليها، مع الاعتراف بتقدم الدول الأخرى بسبب جهدها والمشقة التي تتكبدها في ذلك) المصدر: (خطاب ألقاه بادن باول في مؤتمر مفوضي الكشافة والمرشدات بتاريخ 2 يوليو 1926م).
• ويقول: (ينبغي علينا أن نتوخى الحذر عندما نعلم أبناءنا ونغرس فيهم مبادئ الوطنية، وإن الوطنية ترتفع عن الشعور الضيق المحدود الذي يجعل الفرد ينحاز انحيازا أعمى لدولته، ويحاول تحقير شأن الدول الأخرى والحط من قدر تقدمها، ومن هنا يأتي الشعور بالغيرة والحقد مما يقضي على أمل إقامة علاقات مودة وأخوة، إن المبادئ الوطنية يجب أن تشتمل على معنى أوسع وانبل يعترف بالعدل والمنطق في إمكانية تقدم دولة على أخرى ويؤدي لنشر الأخوة والمحبة بين دول العالم) المصدر: (كتاب الكشافة وحركات الشباب – إصدار عام 1929م).
وبعد هذه التطوافة في أقوال بادن باول، نستشعر إلى أي حد قد تلمست الحركة الكشفية في فكرها وفلسفتها تلكم الأبعاد الوطنية من أجل تحقيق المواطنة الفاعلة، حتى ليكاد كل فعل يقوم به الكشاف في إطار التزامه بوعده وقانونه وتطبيق منهجه، إنما هو في حقيقته تدريب حقيقي على غرس قيم المواطنة الفاعلة، والتي مؤداها في النهاية هو إنتاج المواطن الصالح النافع لنفسه والقادر على الإسهام في بناء مجتمعه.


دور التربية الكشفية فى التنمية الشاملة للمجتمع

بحث مقدم الى
مؤتمر تحديات التنمية في ضوء المتغيرات العالمية الراهنة ‘‘ نحو صيغة ملائمة للتنمية في مصر ‘‘ – كلية الاداب – جامعة المنوفية – ابريل 1993 .

إعداد

دكتور / جمال على الدهشان
أستاذ أصول التربية المساعد
كلية التربية - جامعة المنوفية


مقدمة :
شغلت قضية التنمية - بأبعادها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية - في السنوات الأخيرة مكان الصدارة في الفكر العالمي، فقد أصبحت الهدف الرئيسي المعلن لرجال الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتربية في مختلف دول العالم ودول العالم النامي - ومن بينها مصر - بصفة خاصة، يعبر عن ذلك كثرة المؤتمرات الدولية والقومية والمحلية وتعدد البرامج والخطط التي تضعها الحكومات والهيئات لتحقيق أهداف التنمية وزيادة معدلاتها.
فالتنمية أصبحت في الوقت الراهن مطمح تسعى إلى تحقيقه الدولة النامية، وشعارا يرفع في كل مناسبة، وأملا تسعى إلى تحقيقه، وقضية قومية يجب أن تحشد من أجلها جهود جمع أفراد المجتمع، وذلك لتجاوز تخلفها والاستفادة من العلم والتكنولوجيا لتحقيق ارتفاع في مستوى المعيشة، وتحسين نوعية الحياة، ولقد اكتسبت التنمية دلالة الحل السحري لقضايا المجتمعات الإنسانية ومشكلاتها، عندما وضعت أدبيات التنمية ما يسمى بالبلدان المتخلفة أو النامية والبلدان المتقدمة، وأكدت أن الفرق بين المجموعتين هو قصور التنمية في الأولى ونجاحها في الثانية. (1)
وإذا كانت التنمية بمفهومها الشامل لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تركز على عملية التغيير المجتمعية الواعية ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية، الهادفة إلى رفع مستوى معيشة الفرد وشعوره بقيمته ومكانته في مجتمعه، فان هذه التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا بتضافر جهود المؤسسات الاجتماعية الموجودة بالمجتمع ومن بينها التربية، بل أن التربية تحظى من بين تلك المؤسسات بدور متميز في أحداث التنمية واستمراريتها(2)، فالتربية تعد دعامة رئيسية من دعامات التنمية الشاملة في أي مجتمع.
وإذا كانت التربية بمعناها العام تشمل جميع الأنشطة والممارسات التي يقوم بها المجتمع لتنمية الأفراد، والمتعلقة بالتعليم والإعداد والتدريب سواء تم ذلك داخل المدرسة (التعليم النظامي) أم خارجها (التعليم غير النظامي) وسواء قامت بتلك الأنشطة مؤسسات حكومية أو منظمات جماهيرية، أو مهنية، أو جهات خاصة أو أهلية، فان العقود الثلاثة الماضية قد شهدت تنامي الوعي بأهمية التعليم غير النظامي ودوره في تنمية الموارد البشرية باعتباره الاستراتيجية التربوية التي تمكن من الوفاء بمتطلبات التنمية وتحقيق ديمقراطية التعليم (3).
فالتعليم غير النظامي يمكن أن يؤدى دورا هاما في مساعدة الأفراد - وبخاصة الكبار منهم- في حل مشكلاتهم المتجددة المترتبة على تغير الظروف المحيطة، فعن طريق البرامج التربوية في المتجر والمصنع يمكن إعداد الموظفين والفنيين لإحداث التطورات التكنولوجية، وإعداد العاملين من أجل التعاون والتكاتف لحل المشكلات الصعبة، وبخاصة ما يرتبط منها بتنظيم العمل وإدارته، كما أن برامج التربية التي يتلقاها الأفراد في وقت فراغهم من خلال الثقافة الجماهيرية أو الأندية ومراكز الشباب - وغيرها، تسهم بدور فعال في إعدادهم لمواجهة مشكلات الحياة الاجتماعية بصورة حضرية، أي أن برامج هذا النوع من التعليم يمكن أن تسهم في التنمية وتحسين الحياة، عن طريق تزويد الأفراد بالمعرفة والحكمة والمهارة التي تؤهلهم لفهم المشكلات الاجتماعية والعمل على حلها.(4)
وإذا كان التعليم غير النظامي يشمل جميع البرامج والأنشطة التعليمية التي تقدمها المؤسسات والتنظيمات الاجتماعية بعيدا عن قيود مؤسسات التعليم النظامي كالأسرة ودور العبادة، والمصانع والمصالح الحكومية، ومؤسسات الثقافة الجماهيرية والمعارض والمتاحف والساحات الشعبية والنقابات والجمعيات والاتحادات… وغيرها، بالإضافة إلى الأنشطة غير النمطية التي تتم داخل النظم التعليمي نفسه (5)، فان مؤسسات وحركات الشباب كحركة الكشافة، بيوت الشباب - تعد إحدى مؤسسات التعليم غير النظامي، حيث تتضمن برامجها وأنشطتها كثير من الأنشطة التربوية التي تسهم في تربية الشباب وإعداده لتنمية المجتمع وتطويره.
وإذا كانت للتربية بمؤسساتها المختلفة النظامية وغير النظامية دورا أساسيا في تنمية المجتمع وتطويره، فان الدراسة الحالية تسعى إلى التعرف على الدور الذي يمكن أن تقوم به الحركة الكشفية - باعتبارها إحدى مؤسسات التربية غير النظامية - كحركة تربوية شبابية تطوعية اختيارية في تنمية المجتمع وتطويره تنمية شاملة.
تحديد مشكلة الدراسة:
في ضوء ما سبق تتحدد مشكلة الدراسة الحالية فى محاولة الإجابة عن التساؤلات التالية:- 1- ما مفهوم التنمية الشاملة وما خصائصها ؟
2- ما دور التربية في التنمية الشاملة للمجتمع ؟
3- ما موقع الحركة الكشفية من التربية ؟
4- ما دور التربية الكشفية في التنمية الشاملة للمجتمع، وما وسائلها للقيام بهذا الدور ؟
أهداف الدراسة:
تسعى الدراسة الحالية إلى الكشف عن دور بعض المؤسسات التربوية غير النظامية في تنمية المجتمع، من خلال التعرف على الدور الذي يمكن أن تقوم به التربية الكشفية في تنميته، باعتبارها ( الحركة الكشفية ) إحدى روافد التربية في المجتمع، والوسائل أو الطرق التي تتبعها الحركة لتحقيق ذلك.
أهمية الدراسة:
تكمن أهمية الدراسة في الآتي:- 1- أنها تتناول قضية هامة وأساسية وهى قضية التنمية باعتبارها الشغل الشاغل لكل دول العالم المتقدم والنامي على حد سواء.
2- أنها تتناول الدور الهام الذي يمكن أن تقوم به التربية بصفة عامة والتربية غير النظامية في تطوير المجتمع وتنميته.
3- أن هذه الدراسة تتناول مجالا جوهريا من مجالات التربية الكشفية، وهذا المجال في حاجة إلى مزيد من الدراسات والبحوث من جانب الباحثين والمشتغلين بالتربية.

مصطلحات الدراسة:
1- التربية الكشفية:
يتحدد مفهوم التربية الكشفية في ضوء مفهومي التربية والحركة الكشفية، فإذا كانت التربية بمفهومها العام هي كل ما يبذل سواء بطريقة مقصودة أم غير مقصودة لتنشئة الفرد تنشئة اجتماعية وأخلاقية وتؤهله للتوافق مع المتغيرات والظروف العصرية السائدة في مجتمعه، وإذا كانت الحركة الكشفية - كما نص دستورها - حركة تربوية للفتية والشباب ذات طابع تطوعي لا سياسي، مفتوحة للجميع دون تفرقة في الأصل أو الجنس أو العقيدة - وذلك وفقا للهدف والمبادئ التي ابتكرها مؤسسة الحركة _ وتهدف إلي المساهمة في تنمية الشباب لتحقيق أقصى نمو لقدراتهم البدنية والعقلية والاجتماعية والروحية كأفراد وكمواطنين مسئولين وكأعضاء في مجتمعاتهم المحلية والقومية والعالمية(6).
وفي ضوء ذلك يمكن تعريف التربية الكشفية بأنها الجهود والأنشطة والممارسات الكشفية التي تتم لتنمية الأفراد تنمية شاملة متكاملة متوازنة لجميع جوانب شخصياتهم الروحية والبدنية والفكرية والاجتماعية، لتجعل منهم أعضاء إيجابيين قادرين علي تطوير أنفسهم ومجتمعهم، والتوافق مع المتغيرات والظروف العصرية السائدة في مجتمعهم، وذلك وفق أهداف ومبادئ وطرائق الحركة الكشفية التي حددها دستورها العام.
2- التنمية الشاملة:
يقصد بها مجموعة العمليات المقصودة والمخططة ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والهادفة إلي رفع مستوى معيشة الفرد، وزيادة قدرة المجتمع علي مواجهة مشكلاته وحلها ذاتياً، وذلك من خلال الاعتماد علي تكامل الجهود الحكومية والأهلية.
منهج الدراسة وخطواتها:
يستخدم الباحث في هذه الدراسة منهج البحث الوصفي، لوصف وتحليل الأدوار التي يمكن أن تقوم بها التربية الكشفية لتنمية المجتمع وتطويره والوسائل التي تستعين بها للقيام بهذه الأدوار، وذلك من خلال تحليل الكتب والنشرات وتقارير المؤتمرات والدراسات والبحوث التي تناولت التربية الكشفية وما تتضمنه من مناهج وأنشطة متنوعة، وارتباطاً بتساؤلات الدراسة البحثية، سارت خطتها في أربعة خطوات متتالية:-
أولاً- تحديد مفهوم التنمية الشاملة وخصائصها.
ثانياً- توضيح دور التربية - النظامية وغير النظامية - في التنمية الشاملة للمجتمع.
ثالثاً- توضيح موقع الحركة الكشفية من التربية، مع توضيح خصائصها كرافد من روافد التربية.
رابعاً- تحديد دور التربية الكشفية في تنمية المجتمع وتطويره تنمية شاملة، ووسائلها في ذلك.


رابعاً- دور التربية الكشفية في التنمية الشاملة ووسائلها للقيام بهذا الدور:
إذا كان قد اتضح مما سبق أن الحركة الكشفية حركة تربوية تتفق أهدافها وتتناغم بدرجة كبيرة مع الأهداف العامة للتربية، وإذا كان للتربية دور أساسي في التنمية الشاملة، فإن للتربية الكشفية - أيضاً - دوراً هاماً أساسياً في تحقيق أهداف التنمية، ولذلك حرصت معظم المؤتمرات الكشفية العالمية علي التأكيد من خلال قراراتها علي دور الحركة في عملية التنمية، فقد نص قرار المؤتمر الكشفي العالمي الذي انعقد في طوكيو عام 1971 علي ما يلي "يلفت المؤتمر النظر إلي مشكلة دور الشباب في التنمية في ضوء الأهمية المتزايدة لهذه التنمية، ويذكر القادة في الدول المتقدمة بأن يبتكروا من الوسائل ما يشجع الكشافين علي المساهمة الفعالة في عملية التنمية في دولهم"، (33) ولذلك كان من الضروري إدخال برامج خاصة بالتنمية ضمن البرامج الكشفية حتى يأخذ الكشافون مكانتهم المناسبة ويشاركون مشاركة إيجابية فعالة في شتى مجالات التنمية التي تحتاجها بلدانهم.
كما أكدت استراتيجية الحركة الكشفية العربية حتى عام 2000 علي عدد من الأسس من أهمها إعداد الفتية والشباب للقيام بدور إيجابي فعال في خدمة وتنمية بيئاتهم ومجتمعاتهم، (34) كما يؤكد المدير الفني للاتحاد العام للكشافة والمرشدات علي أنه يمكن من خلال الحركة الكشفية إحداث التغيير الذي يسهم في تحقيق التنمية، لأن المبادئ التي تعمل من خلالها الحركة مبينة علي: (35)
- فلسفتها التي تهدف إلي تكوين العادات الطيبة والاتجاهات البناءة.
- مبادئها التي تعلم الكشاف عن طريق العمل والقدوة الحسنة، وقدرته علي خدمة نفسه وأسرته ومجتمعه.
- مناهجها الواسعة وأنشطتها المتعددة والشيقة التي تحوي كل الفنون والعلوم والقدرات والمهارات بما يتمشى مع مراحل النمو المختلفة، وبرامجها التي تعتمد علي فاعلية الكشاف وتمكنه من استغلال قدراته.
- وسائلها عن طريق الاقتناع والممارسة والعمل والتربية الاستقلالية.
- ميدانها الفسيح حيث الطبيعة الخلابة التي يتم من خلالها تدريب الكشاف علي الملاحظة والبحث عن الحقائق والمعلومات ووضع التقييم.
والواقع أنه بفحص وتحليل فلسفة وأهداف وأنشطة وبرامج التربية الكشفية يتضح لنا أنها يمكن أن تقوم بعدة أدوار في مجال التنمية الشاملة للمجتمع ومن خلال ما يلي:- 1- الإعداد الروحي والخلقي للفتية والشباب:
يشكل الإعداد الروحي والخلقي أهمية كبيرة في إعداد الفرد القادر علي تحقيق أهداف التنمية، فالطاقة الروحية تمنح الفرد طاقة لا حدود لها، وتسلحه بضروب من الصبر والشجاعة يواجه بها كافة الاحتمالات ويقهر بها مختلف المصاعب والعقبات، ولذلك فهي ركن أساسي وهام في تكوين شخصية الفرد والجماعة، وعنصر أساسي في كل نهضة وتقدم.
وانطلاقاً من ذلك تحرص التربية الكشفية علي الاهتمام بالقيم الروحية والخلقية وتزويد أفرادها بها، فأهم ما ركزت عليه الحركة في أهدافها هو تنشئة الكاشفين علي الصلة بالله والعبودية له وعلي التمسك بالقيم والمثل العليا والتحلي بالأخلاق الفاضلة كالصديق والأمانة والوفاء بالوعد… وغيرها من القيم التي أكدت عليها الأديان السماوية، فالمبدأ الأول من مبادئ الحركة الكشفية هو الواجب نحو الله، من خلال الالتزام بمبادئ روحية، وطاعة العقيدة التي تعبر عنها، وتقبل الواجبات التي تنتج طبقاً لذلك، (36) بمعنى أن يحافظ الكشاف علي أداء الشعائر الدينية وأن يتمسك بمبادئ الدين ويعمل بإرشاداته، ويؤدي ما يأمر الله به، ويتجنب ما ينهي عنه، فالتمسك بمبادئ الدين ليس فقط في أداء الشعائر، وإنما في العمل بما تدعو إليه الأديان من فضائل ومثل عليا. (37)

وإذا كان علماء التربية قد أجمعوا علي أن أفضل طريقة للتزويد بالقيم الدينية والروحية والأخلاقية هو اكتسابها من خلال العمل والنشاط، فإن الحركة الكشفية تهيئ الفرصة لاكتسابها من خلال ما يأتي:-
أ- تعويد الكشافين علي أداء الشعائر الدينية في أوقاتها، مع التمسك بالفضائل والتدريب علي ممارسة العادات الحميدة، والتزام القائد الكشفي بأن يكون قدوة حسنة في التمسك بمبادئ الدين والتحلي بالأخلاق.
ب- ممارسة الكشافين لبعض الأنشطة الكشفية التي ترمى إلي تقوية الوازع الديني، ومحبة الخير في نفوسهم مثل اشتراكهم في الجمعيات الخيرية التي تتولى جمع التبرعات في المناسبات المختلفة، والاشتراك في بعض الأعمال الخيرية بدور العبادة كنظافة وإصلاح وترميم وتنسيق بعض مرافقها، الأمر الذي يترك أثراً إيجابياً في نفوس الكشافين نحو تأصيل وتدعيم الوازع الديني. (38)
جـ- تنظيم المسابقات الدينية للكشافين، وهو ما يحمل الكشافين علي الإطلاع علي منابع الثقافة الدينية، ويزوده بالمعارف والمفاهيم الدينية الصحيحة، ويبعده عن الأفكار المتطرفة، ويقوده إلي الدين المستقيم.
د- تنظيم المعسكرات والمخيمات والرحلات الخلوية لأعضائها، حيث يخرج الكشاف إلي الطبيعة فيدرس مظاهر وآيات الكون، ويقترب من الأسرار التي وضعها الله سبحانه وتعالى في خلقه والتأمل فيها، بما يقربه إلي الله ويزيد من إيمانه، وفي الخلاء يحرص الكشافون علي أداء الصلوات في مواعيدها جماعة تحت سماء الخالق، وفي مجلس السمر تلقى كلمة دينية قصيرة، والنفس التي أرتوت بمتعة حياة الخلاء تكون أكثر تقبلاً لحديث الإيمان، وأكثر اقتناعاً به. (39)
2- الإعداد للمواطنة والانتماء والعمل علي إعلاء شأنه:
يعد تقوية شعور كل مواطن بانتمائه إلي وطنه، وتدعيم إيمانه بأهداف الوطن، وتوجيهه توجيهاً يجعله يفخر به ويخلص له، ولا يتردد في الدفاع عنه، من الأمور الأساسية لتحقيق أهداف التنمية، أو التي لا يمكن أن تتم التنمية الشاملة إلا به، فهذا الشعور يساعد المواطن علي إدراك واجباته والتزاماته نحو أسرته ووطنه، ويحثه علي القيام بهذه الواجبات والالتزامات، ويعنيه علي فهم ظروف مجتمعه وأهم مشكلاته وأسبابها، والوسائل التي تساعد علي علاجها، كما ينمي فيه الرغبة الأكيدة في الإسهام في الإصلاح، وفي القيام بما يستطيعه نحو النهوض بوطنه كي يصبح هذا الوطن، ناهضاً يسعد المواطنون بالحياة فيه، مع ملاحظة أن الأمر لا يقف عند حد الشعور بالولاء للوطن أو تنمية عاطفة الحب نحوه فقط، بل يجب أن يقترن ذلك بالعمل، بحيث يتحول ولائه للوطن إلي إدراك حق الوطن عليه. (40)
والتربية الكشفية تؤكد من خلال فلسفتها ومبادئها وأنشطتها علي تنمية الولاء للوطن لدى الكشافين، فالمبدأ الثاني من مبادئ الحركة الكشفية يؤكد علي الواجب نحو الآخرين من خلال الولاء للوطن والانتماء إليه، كما أن البند الثاني من قانون الحركة ينص علي أن الكشاف مخلص لوطنه، بما يؤدي إلي رفع شأن هذا الوطن، (41) وتتجه التربية الكشفية إلي إعداد الكشاف للمواطنة من خلال عدة وسائل من أهمها: (42)
أ- توجيه الكشاف إلي التعرف علي علم بلاده وتاريخه، وتعود احترامه وإجلاله عند رفعه وإنزاله في بداية كل اجتماع أو معسكر كشفي.
ب- تنظيم بعض الندوات الثقافية التي تتناول موضوعات تساعد علي إلمام الكشاف بنظام الحكم والاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية، والإلمام بالحركات التحررية والمواقف الخالدة لأبطال هذه الحركات، وكذلك الإلمام بالأحداث الجارية في بلاده، الأمر الذي يسهم في غرس قيم الانتماء والولاء لوطنه.
جـ- استغلال المناسبات والأعياد القومية ليقوم الكشافون بإقامة حفلات يقدمون فيها بعض التمثيليات التي تهدف إلي بث الروح القومية، وشرح الأهداف الوطنية، وتنوير المشاهدين وتبصيرهم بحقوقهم وواجباتهم.
د- تنظيم المعسكرات والرحلات التي تعمل علي ربط الكشاف ببيئته، فيتعرف علي معالمها ويزور أماكنها التاريخية والأثرية، ويدرس إمكانياتها الطبيعية والبشرية، ويقف علي نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والصحية لسكان البيئة، الأمر الذي يمكن أن يجعل الكشاف أكثر ارتباطاً بوطنه، وبأنه أحد أبناء هذا الوطن يحتم عليه أن يتحمل مسئوليته في خدمة بلده بوعي وعزيمة صادقة.
3- تنمية الوعي بأهمية العمل وزيادة الإنتاج:
يشكل العمل المنتج مفتاح التقدم والنمو في أي مجتمع، ومن ثم فإن المدخل التربوي للتنمية الاقتصادية يركز علي تعظيم الكفاءة الإنتاجية للسكان، وذلك من خلال توعية أفراد المجتمع بأهمية وزيادة الإنتاج، فالعمل المنتج يعد الأداة التي تجعل الأفراد قادرين علي مواجهة متطلبات حياتهم ليشقوا طريقهم بنجاح، وينهضوا بمسئولياتهم، ويوفر الرخاء والرفاهية لهم، (43) كما يمثل العمل الإنساني قيمة جوهرية في حياة الفرد والمجتمع، فقدرة الفرد علي العمل المنتج البناء، تنعكس علي ذات الفرد وعلي مجتمعه بالعديد من القيم والمعاني السامية، وتحول بين الفرد وبين انحرافه أو تعرضه لبعض الآفات الاجتماعية حيث أشارت بعض الدراسات إلي وجود علاقة طردية بين معدلات البطالة والجريمة. (44)
فالعمل هو الدعامة الأساسية لإقامة علاقة تبادلية بين الفرد والمجتمع، ولتحفظ لكل من الطرفين كيانه وتواجده وديمومته، ولذلك تهدف التربية إلي تنمية الوعي بأهمية العمل الإنساني علي أساس أنه وسيلة وقيمة في نفس الوقت، (45) أو أنه غاية ووسيلة. (46)
والتربية الكشفية تؤكد من خلال فلسفتها ومبادئها وأنشطتها علي أهمية العمل بصوره المتنوعة، فالحركة الكشفية ترى في احترام وتقدير العمل الأساس الجوهري في تربية الفرد، لا من خلال الوعظ والإرشاد، ولكن من خلال جعل العمل اليدوي خاصة جزءاً لا يتجزأ من حياة الكشاف في نشاطاته المتنوعة والمثيرة، حيث تعتمد طريقتها علي التعليم بالممارسة والخدمة العامة، (47) ولذلك فهي تسعى إلي زيادة قدرة الكشافين علي العمل والإنتاج، وتعويدهم علي احترام العمل اليدوي، وتنمية قدراتهم علي القيام ببعض الأعمال اليدوية وذلك من خلال عدة وسائل من أهمها:
أ- قيام الكشافين ببعض الأعمال اليدوية - عند تنظيم المخيمات والمعسكرات في الخلاء - مثل تخطيط المكان والمواقع والتعرف عليه واستطلاعه علي الطبيعة، وإقامة الخيام، والمرافق الصحية والإدارية والملاعب، وذلك بتقسيم أعضاء المخيم إلي مجموعات عمل صغيرة يتولى كل فرد فيها القيام بعمل محدد ومعين له. (48)
ب- تدريب الكشافين علي مجموعة من الهوايات العلمية والعملية، والتي تعد أحد الأركان الأساسية التي تقوم عليها حركة الكشافة، هذه الهوايات تعد وسيلة فعالة لاستثمار وقت الشباب، وإعانتهم علي الحياة المنتجة الشريفة. (49)
جـ- قيام الكشافين ببعض الزيارات الميدانية للمواقع الخدمية والإنتاجية والصناعية للتعرف عن قرب علي نشاطات تلك المواقع، والمشاركة في أداء بعض الخدمات في هذه الوحدات والمواقع، بما يعمل علي التأثير الإيجابي في نفوس الكشافين بأهمية العمل وضرورته.
4- توعية أفراد المجتمع ببعض المشكلات المجتمعية:
يواجه المجتمع المصري العديد من المشكلات التي قد تحول دون تحقيق أهداف التنمية الشاملة فيه، من هذه المشكلات مثلاً المشكلة السكانية، مشكلة البطالة، مشكلة الأمية، مشكلة تلوث البيئة، التطرف، والإرهاب… وغيرها، ولذلك فإن تنمية المجتمع تنمية شاملة تتطلب ضرورة العمل علي إيجاد حلول لهذه المشكلات، ليس فقط من خلال سن مجموعة من القوانين والتشريعات تتعلق بهذه المشكلات - باعتبارها أحد الوسائل لحل هذه المشكلات - ولكن لابد ومن الضروري أن تساند هذه القوانين والتشريعات المؤسسات التربوية - النظامية وغير النظامية - لتنمية وعي الجماهير - القائم علي الفهم والإدراك - بخطورة هذه المشكلات وأساليب مواجهتها.
والحركة الكشفية تسهم في رفع درجة الوعي الجماهيري ببعض المشكلات المجتمعية من خلال تزويد الكشافين والجوالين بمعرفة وإدراك قضاياهم المجتمعية، وتنمية مهارات الاتصال لديهم للتعامل مع الجماهير في إبراز بعض المشكلات التي تواجه المجتمع، وإبراز دور كل فرد في حلها… وغيرها.
وتعتمد التربية الكشفية في القيام بعملية التوعية بمشكلات المجتمع علي عدة وسائل من أهمها: (50)
أ- تنظيم قوافل ورحلات كشفية تجوب المناطق السكانية والإنتاجية والخدمية في البيئة المحلية بهدف تبصير وتوعية أفراد البيئة ببعض مشكلات المجتمع، ومناقشة الأساليب المختلفة لمواجهتها.
ب- عرض مسرحيات وتمثيليات قصيرة بأسلوب هادف متضمنة معان ورموز حول بعض المشكلات الموجودة في المجتمع، مع توضيح خطورة هذه المشكلات وأساليب مواجهتها مع دعوة بعض أفراد البيئة المحلية لحضور هذه العروض.
جـ- عقد ندوات كشفية يحاضر فيها أساتذة متخصصين تتناول بعض مشكلات المجتمع وأثرها علي أفراد المجتمع، مع السماح بفتح المناقشات والحوارات المنظمة بين المحاضر والمستمعين لتحقيق مزيد من الفهم والإدراك لأبعاد هذه المشكلات وحلولها.
د- إقامة بعض المعارض الكشفية التي تتناول بعض أعمال الكشافين والجوالين، وناتج هواياتهم التي تتعلق بمشكلات المجتمع وآثارها السلبية علي الفرد والجماعة، ودور كل فرد في العمل علي حلها.
هـ- توزيع بعض الملصقات والنشرات الكشفية الإعلامية المصورة - والتي توضح واقع المجتمع والبيئة المحلية، وما يواجهها من مشكلات والحلول المختلفة لها - علي أفراد البيئة المحلية التي يوجد فيها المعسكر الكشفي.
و- تنفيذ بعض الدورات التدريبية الكشفية - من خلال مراكز إعداد القادة - لتوعية الكشافين والجوالين ببعض مشكلات المجتمع وحلولها المختلفة، بهدف إعداد وتكوين كوادر كشفية مدربة وواعية للعمل مع الجماهير والمساهمة في رفع درجة الوعي بهذه المشكلات الحيوية.
5- تنمية القيم والاتجاهات الإيجابية والسلوكيات المواتية لعملية التنمية:
يواجه مجتمعنا - كما تواجه معظم المجتمعات النامية الأخرى - عدد من القيم والسلوكيات السلبية غير المواتية لعملية التنمية، كما تفتقر في ذات الوقت إلي عدد من السلوكيات الإيجابية التي تساند التنمية وتضاعف من احتمالات نجاح خططها، وتستطيع التربية أن تعالج ما لا يتفق مع متطلبات التنمية من قيم وسلوكيات، وأن تنمي في ذات الوقت عدداً من السلوكيات الجديدة التي تسرع بالتنمية، وتزيد من فاعليتها، ذلك أن نظرة جديدة، وأنماط سلوكية جديدة، ينبغي تكوينها وتنميتها في حياة الأسرة والمجتمع، والتربية هي السبيل المباشر لبناء هذه القيم والسلوكيات. (51)
والتربية الكشفية تستطيع أن تقوم بدور فعال هادف وإيجابي في هذا المجال من خلال الحرص علي إكساب الكشافين والجوالين قيمة المحافظة علي الملكية العامة، وتنمية عادات استهلاكية وادخارية من نوع جديد، والخدمة العامة، وحسن استثمار وصيانة الموارد البيئية، والاعتماد علي أنفسهم فيما يقومون به من أعمال ومهام، والتربية الكشفية تقوم بذلك من خلال عدة وسائل منها:-
أ) استثمار بعض خامات البيئة المحلية - خاصة المهملة - في تصنيع بعض النماذج الكشفية والتي يمكن استخدامها في الحياة اليومية لمعسكراتهم ومخيماتهم الكشفية، وذلك بهدف غرس قيم الادخار وصيانة واستخدام الموارد البيئية المحلية، بالإضافة إلي احترام وتقدير الوقت وعدم إهماله واستثماره في الإنتاج المثمر.
ب) تنظيم رحلات لمواقع العمل ومصادر الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي والوحدات الخدمية، مع توجيه وتبصير الكشافين إلي أهمية هذه المواقع والوحدات، والمحافظة عليها، باعتبارها ثروة قومية، فذلك يعمل علي تعويدهم علي المحافظة عليها ويغرس في نفوسهم قيمة المحافظة علي الملكية العامة وتقديسها. (52)
جـ) تعويد الكشافين أثناء إقامة المعسكرات والمخيمات الكشفية علي ترشيد استهلاكهم، والبعد عن صور الإسراف والبذخ في المأكل والملبس، والاستفادة مما هو متاح في البيئة المحلية التي يقام فيها المعسكر أو المخيم.
6- المشاركة الإيجابية في العمل ببرامج خدمة المجتمع وتنميته:
يعد اشتراك المواطنين في برامج خدمة المجتمع وتنميته شرطاً أساسياً من شروط نجاح برامج التنمية الشاملة في المجتمع، فتنمية المجتمع تتم من خلال جهود كلاً من الحكومة والمواطنين، وهو ما يؤكد ضرورة اشتراك المواطنين في برامج التنمية.
والتربية الكشفية - انطلاقاً من ذلك - تستطيع أن تسهم وبشكل فعال ومتميز في خدمة وتنمية المجتمع، وذلك من خلال برامجها وأنشطتها المتنوعة والهادفة، وبخاصة برامج الخدمة العامة في المجتمع، فتنمية المجتمع والخدمة العامة تعد أحد الأركان الأساسية التي تقوم عليها حركة الكشافة بصفة عامة وحركة الجوالة بصفة خاصة، وتقوم التربية الكشفية بهذا الدور من خلال: (53)
أ) اشتراك الكشافين في الهيئات الاجتماعية الأخرى التي تعمل لخدمة الآخرين مثل الجمعيات الأهلية والنوادي.
ب) اشتراك الكشافين أو المنظمات الكشفية الإقليمية مع الوزارات وهيئات ووحدات الحكم المحلي والأجهزة الخدمية في تنفيذ العديد من مشروعات خدمة المجتمع وتنميته لعل من أهمها:
• ردم البرك والمستنقعات وتطهير المجاري المائية ومكافحة الأمراض المستوطنة، والتطعيم ضد بعض الأمراض المنتشرة في البيئة، وذلك بالتعاون مع مديريات الصحة ووحدات الحكم المحلي.
• مقاومة الآفات الزراعية، وتشجير الطرق العامة والفرعية، وترقيم المساكن وتجميل المدن والقرى وذلك بالتعاون مع الجمعيات الزراعية ووحدات الحكم المحلي.
• تنفيذ بعض البرامج لمحو الأمية وتعليم الكبار، وبرامج أخرى لتقوية التلاميذ في مراحل التعليم الأساسي والثانوي، وذلك من خلال تنظيم حلقات دراسية مفتوحة في الخلاء، مع الاستفادة بالأساليب والطرق الكشفية في ربط برامج الدراسة بالبيئة المحلية، ومحاولة توظيف هذه البرامج الدراسية لخدمة المجتمع وتنميته.
• تقديم خدمات دورية لأماكن العبادة والمستشفيات بالحي، أو بعض الخدمات وقت الأزمات والحروب وهو ما حدث أثناء كارثة الزلزال في أكتوبر 1992 الماضي.
7- تنمية وتعميق التفاهم والسلام الدوليين لدى أعضائها للعيش في مجتمع دولي تسوده الرفاهية والرخاء:
يعيش المجتمع الدولي ظروف مضطربة تتسم بالانقسامات والصراعات التى توشك أن تجر البشرية إلي حرب عالمية ثالثة تؤدي إلي القضاء علي ما أحرزته البشرية من تقدم في ميادين الحضارة والثقافة، وليس أدل علي ذلك من الانقسامات الحادة داخل الأسرة الدولية، ولاسيما المنطقة العربية التي شهدت حرباً مدمرة خلال شتاء 1991، هذا بالإضافة إلي الصراعات العرقية داخل دول الكومنولث السوفيتية، والصراع الدائر في يوغوسلافيا بين جمهوريتي الصرب والجبل الأسود من جهة وجمهوريتي البوسنة والهرسك وكرواتيا من جهة أخرى، وما يثار الآن حول انحياز المنظمة الدولية ومجلس الأمن للبعض دون البعض الآخر، والشك فيما تصدره من قرارات، الأمر الذي يمكن معه القول بأن مستقبل الإنسانية وكيانها يتهدده الخطر والتدمير، ما لم تنهض الأمم والشعوب بالتفاهم والالتقاء علي مبادئ وقيم إنسانية واحدة.
والواقع أن تحقيق هذه التعاون والتفاهم الدوليين قد أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى، وسوف تزداد ضرورته في المستقبل، وذلك كنتيجة لتطور وتنوع وسائل الإعلام والاتصال علي المستوى الدولي، والذي أدى إلي إلغاء كل من عنصري الزمن والمسافة بين دول العالم، بالإضافة إلي التطور والتزايد المتسارع في كم ونوع المعلومات والمعارف، إلي جانب التقدم المستمر في العلم والتكنولوجيا والاتجاه نحو وحدة الثقافة الإنسانية، ومزيد من الترابط بين الدول المختلفة.. الخ، (54) ولذلك كان من الضروري علي مؤسسات التربية ومنها التربية الكشفية، التأكيد علي هذه المبادئ والقيم والسعي لتحويلها إلي واقع فعلي بوسائل متعددة.
والحركة الكشفية باعتبارها حركة دولية تضم تحت لوائها شباب العالم، تعمل علي تنمية التفاهم الدولي من خلال عدة وسائل منها:
أ) اشتراك الكشافين في المخيمات العالمية.
ب) تبادل الزيارات بين شباب الكشافة علي اختلاف مستوياتهم وأعمارهم للتعارف، وتكوين الصداقات التي تقرب بين أبناء الحركة، فتجعلها تحقق أهدافها كحركة إخاء عالمي، وكذلك تبادل الاستضافة بين الكشافين في بيوتهم، وتشجيع المراسلات.
جـ) تشجيع الحصول علي شارات الهوايات التي تساعد علي نشر الصداقة مثل شارة الدليل، شارة المترجم، شارة الصداقة.
د) دعوة فرق الكشافة الأجنبية للاشتراك في أعياد واحتفالات أي بلد تأكيداً لصلات الصداقة، وإشعار هذه الفرق بالانتماء إلي حركة واحد تربطهم برباط الأخوة العالمية.
ومما تجدر الإشارة إليه أن ما سبق عرضه من أدوار ووسائل يعبر عما يمكن أن تقدمه التربية الكشفية لتحقيق التنمية الشاملة، أما واقع ما تقوم به التربية الكشفية تجاه التنمية وغيرها من القضايا، فأمر يحتاج إلي دراسات أخرى لتقويمه والتعرف علي إيجابياتها والتأكيد عليها، وسلبياتها للتخفيف من آثارها.
في ضوء ما سبق يوصي الباحث بضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقويم واقع ما تقوم به الحركة الكشفية من أدوار تربوية وتنموية، وللتعرف علي اتجاهات الشباب والفتية نحو الحركة الكشفية وبرامجها، كما يوصي الباحث بضرورة العمل علي تنمية وعي الأفراد والعاملين بالمؤسسات الأخرى في المجتمع بالأدوار التربوية والتنموية لأنشطة الحركة، وتنمية وعي أولياء الأمور بأهمية مشاركة أبناءهم في الأنشطة الكشفية، وتنمية أساليب ووسائل زيادة العضوية في الحركة الكشفية، والتوسع في نشرها لتشمل مختلف البيئات والمناطق.

______________________________________
المراجع
1- عبد الله عبد العزيز الجلال: تربية اليسر وتخلف التنمية، مدخل إلي دراسة النظام التربوي في أقطار الجزيرة العربية المنتجة للنفط - سلسلة عالم المعرفة - العدد (91) - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت - يوليو 1985، ص11.
2- المرجع السابق: ص 15.
3- سعاد خليل إسماعيل: أنماط التعليم غير النظامي - عالم الفكر - المجلد التاسع عشر - العدد الثاني - وزارة الإعلام - الكويت - يوليو/ سبتمبر 1988، ص 120.
4- عبد الله السيد عبد الجواد: مدى إسهام برامج التعليم غير النظامي في التربية- التنموية بجمهورية مصر العربية - دراسات تربوية- المجلد السادس - الجزء (34) - رابطة التربية الحديثة بالقاهرة - 1991، ص 36.
5- المرجع السابق: ص 56، 57.
6- المكتب الكشفي العالمي: الدستور والقوانين الداخلية المتبعة في المنظمة العالمية للحركة الكشفية - ترجم بمعرفة الإقليم العربي (بدون تاريخ)، ص 1-4. 7- سمير نعيم أحمد: التحديات الاجتماعية للتنمية والمشكلات الاجتماعية في كتاب الدراسة العلمية للسلوك الإجرامي، مقالات في المشكلات الاجتماعية والانحراف الاجتماعي - مكتبة سعيد رأفت - القاهرة - 1969، ص 2-3. 8- أسامة عبد الرحمن: البيروقراطية النفطية ومفصلة التنمية، مدخل إلي دراسة إدارة التنمية في دول الجزيرة العربية المنتجة للنفط - عالم المعرفة - العدد (57) - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت - سبتمبر 1982.
9- سعيد إسماعيل علي، زينب حسن حسن: في اجتماعيات التربية، ط3، دار الثقافة للطباعة والنشر- القاهرة- 1982، ص256.
10- أسامة عبد الرحمن: مرجع سابق، ص 20-23. 11- المرجع السابق: ص 20.
12- سعد المغربي: التنمية والقيم، مسلمات ومبادئ - مجلة علم النفس - العدد السابع - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1981، ص6.
13- أحمد جمعه حسانين: التربية وتنمية المجتمع، مجلة كلية التربية جامعة أسيوط - المجلد الأول، العدد الثامن - مطبعة جامعة أسيوط - يناير 1992 - ص 381.
14- سعد المغربي: مرجع سابق، ص 6.
15- أسامة عبد الرحمن: مرجع سابق، ص 21.
16- عبد الله عبد العزيز الجلال: مرجع سابق، ص 15.
17- حامد عمار: في اقتصاديات التعليم - المركز العربي للبحث والنشر، القاهرة، 1984، ص 18.
18- سعيد إسماعيل على، زينب حسن حسن: مرجع سابق، ص 256، أنظر كذلك: حامد عمار، التنمية البشرية في الوطن العربي، المفاهيم، المؤشرات، الأوضاع - دار سينا للنشر - القاهرة - 1992، ص 35.
19- عبد الله عبد العزيز الجلال: مرجع سابق، ص 15 - 16.
20- المرجع السابق: ص 16 - 17.
21- المرجع السابق: ص 18.
* أنظر كذلك:
- محمد نبيل نوفل: التعليم والتنمية الاقتصادية - مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1979.
- ثروت عبد الباقي أحمد حبيب: التعليم والتنمية الاقتصادية - بحث مقدم لمؤتمر الشباب والتنمية في منظور الإسلام المنعقد بجامعة المنوفية بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية - 17/19 نوفمبر 1990.
- محمد سيف الدين فهمي: التخطيط التربوي واستراتيجيات التنمية الشاملة في العالم الإسلامي، بحث مقدم لمؤتمر الشباب والتنمية من منظور الإسلام، مرجع سابق.
- ضياء زاهر: التعليم ونظريات التنمية - دراسة تحليلية نقدية - دراسات تربوية - الجزء الأول، رابطة التربية الحديثة بالقاهرة - نوفمبر 1985.
- إسماعيل صبري عبد الله: التعليم والتنمية، دراسات تربوية - المجلد الثاني - الجزء السابع - رابطة التربية الحديثة بالقاهرة - يونيه 1987.
- أحمد جمعه حسانين: مرجع سابق، ص 114.
22- عبد الفتاح جلال: دور التربية والتعليم في التنمية الريفية في البلاد العربية - آراء- السنة التاسعة - العدد الأول - المركز الدولي للتعليم الوظيفي للكبار في العالم العربي بسرس الليان - مارس 1979، ص13.
23- سعاد خليل إسماعيل: مرجع سابق، ص 114.
24- علي حمدان: التعليم غير النظامي، مفهومه وتطبيقاته - مستقبليات - المجلد الحادي والعشرون، العدد الأول، مركز مطبوعات اليونسكو بالقاهرة، 1991 - ص133 - 134.
25- Reimer Everott: “School is dead, Alternatives to Education” Anchor Book Edition, New York, 1972.
26- Illich Ivan: “Deschooling society” Harper and Row, New York, 1970.
* أنظر كذلك:
- جون لو: تعليم الكبار منظور عالمي - المركز الدولي للتعليم الوظيفي للكبار في العالم العربي بسرس الليان - 1978.
- طلعت عبد الحميد: صناعة القهر دراسة في التعليم والضبط الاجتماعي - سينا للنشر - القاهرة - 1990.
- سعيد إسماعيل علي: دعوى لإلغاء المدارس - مجلة الهلال - السنة (98)- العدد الخامس، مؤسسة دار الهلال - القاهرة - مايو 1991، ص 64- 71.
- إيفان التش: مجتمع بلا مدارس، عرض عبد المجيد عبد التواب شيحه- مجلة كلية التربية - جامعة المنوفية - السنة الأولى - العدد الأول، 1986، ص 267 - 275.
- عبد الباسط عبد المعطي: التعليم وتزييف الوعي الاجتماعي، دراسة في استطلاع مضمون بعض المقررات الدراسية - مجلة العلوم الاجتماعية - المجلد الثاني عشر - العدد الرابع - جامعة الكويت، شتاء 1984، ص 55 - 77.
27- علي حمداش: مرجع سابق، ص 133.
28- لمزيد من التفاصيل عن مفهوم التعليم غير النظامي وخصائصه ويمكن الرجوع إلي:
- حسان محمد حسان: الشارع المصري والتربية اللامدرسية، دراسة في اجتماعيات التربية - دار الثقافة للطباعة والنشر - القاهرة - 1980.
- سعاد خليل إسماعيل: مرجع سابق.
- علي حمداش: مرجع سابق.
29- عبد السلام الحسيني أحمد الكاشف: الدور التربوي للحركة الكشفية- رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية جامعة المنوفية - 1988، ص 5.
30- المرجع السابق: ص 3.
31- أحمد الشرباسي: الحركة الكشفية عربية الأصول والمصادر - مطبعة جريدة الصباح - القاهرة - أغسطس 1964، ص 11.
32- همام بدراوي زيدان: دور التربية الكشفية لتعزيز الأصالة العربية الإسلامية في ضوء تحديات العصر، المنظمة الكشفية العربية - الأمانة العامة - القاهرة - بدون تاريخ، ص 27.
33- أحمد سعيد المرسي: دور الشباب في تنمية المجتمع - مؤتمر وسائل النهوض بحركة الجوالة بالجامعات والمعاهد العليا، في الفترة من 15 إلي 17 نوفمبر 1980 - المجلس الأعلى للشباب والرياضة - القاهرة 1980، ص 49.
34- المنظمة الكشفية العربية، الأمانة العربية: خطة استراتيجية الحركة الكشفية العربية عام 2000- المختبر الكشفي التربوي - القاهرة - ب،ت، ص 6.
35- أحمد راغب واصف: دور الجوالة في تنمية المجتمع - مؤتمر وسائل النهوض بحركة الجوالة بالجامعات والمعاهد العليا - مرجع سابق، ص 66 - 67.
36- المكتب الكشفي العالمي: مرجع سابق، ص3.
37- جمال خشبة: حركة الجوالة ودورها في تحقيق أهداف المجتمع - مؤتمر وسائل النهوض بحركة الجوالة بالجامعات والمعاهد العليا - مرجع سابق، ص 117.
38- المرجع السابق: ص 117 - 118.
39- محمد نورفاس: تنمية أنشطة الخلاء - الكشاف العربي - العدد الرابع - الأمانة العامة للهيئة الكشفية العربية - القاهرة - يناير 1988، ص 20.
40- جمال خشبة: مرجع سابق ص 119.
41- المكتب الكشفي العالمي: مرجع سابق، ص 2-4. 42- جمال خشبة: مرجع سابق ص 122- 123.
43- سعيد إسماعيل علي، زينب حسن حسن: مرجع سابق، ص 277.
44- إبراهيم بن مبارك الجوير: البطالة في بعض البلدان الإسلامية وأثرها علي إسهام الشباب في التنمية، مؤتمر الشباب والتنمية من منظور الإسلام، مرجع سابق، ص 22.
أنظر كذلك: عبد الفتاح عجوة: البطالة في العالم العربي وعلاقته بالجريمة - المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب - الرياض 1985.
45- مصطفى سويف: العمل في حياة المواطن المصري، مجلة الهلال - السنة (98) الخامس - مؤسسة دار الهلال - القاهرة - مايو 1991، ص 60.
46- حامد عمار: التنمية البشرية في الوطن العربي، المفاهيم، المؤشرات، الأوضاع - مرجع سابق، ص 169.
47- المكتب الكشفي العالمي: مرجع سابق، ص3.
48- جمال خشبة: حركة الكشافة في 78 عاماً- مطبعة نهضة مصر - القاهرة د.ت.ص 49 - 50.
49- جمال خشبة: حركة الجوالة ودورها في تحقيق أهداف المجتمع - مرجع سابق ص 127.
50- تم التعرف علي هذه الوسائل:
- المنظمة الكشفية العربية، الأمانة العامة، تبادل الخبرات في البرامج (محو الأمية حماية البيئة)، العدد (12) - المختبر الكشفي التربوي - يونيو 1989، ص 10، 11.
- الأمانة العامة للهيئة الكشفية العربية: الكشاف العربي - العدد الرابع - المختبر الكشفي التربوي، يناير 1988.
الكشاف العربي- العدد الخامس - المختبر الكشفي التربوي، يناير 1989.
الكشاف العربي- العدد السادس - المختبر الكشفي التربوي، أكتوبر 1989.
51- ناصف عبد الخالق: دور المرأة الكويتية في إدارة التنمية - مجلة العلوم الاجتماعية - السنة التاسعة، العدد الرابع، جامعة الكويت، ديسمبر 1981، ص 22.
52- جمال خشبة: حركة الكشافة في 78 عاماً - مرجع سابق ، ص62.
53- المجلس الأعلى للشباب والرياضة: مؤتمر وسائل النهوض بحركة الجوالة بالجامعات والمعاهد العليا - مرجع سابق - تقرير لجنة المناهج، ص 37، 38، تقرير لجنة تنمية المجتمع، ص 84 - 85.
54- همام بدراوي زيدان: مرجع سابق،ص 36.
55- جمال خشبة: حركة الجوالة ودورها في تحقيق أهداف المجتمع - مرجع سابق، ص 140.

ملخص الدراسة
دور التربية الكشفية في التنمية الشاملة للمجتمع
إعداد
دكتور/ جمال علي الدهشان
كلية التربية - جامعة المنوفية
سعت الدراسة الراهنة إلي الكشف عن دور إحدى وسائط التربية غير النظامية في تنمية المجتمع وتطويره، باعتبارها أحد روافد التربية في المجتمع، والوسائل أو الطرق التي تتبعها الحركة للقيام بهذه الأدوار، وقد استعان الباحث لتحقيق هذا الهدف بالمنهج الوصفي، حيث قام بتحليل الكتب والنشرات والدساتير وتقارير المؤتمرات والدراسات والبحوث التي تناولت التربية الكشفية وأنشطتها ومناهجها المتنوعة، وقد حاولت الدراسة الإجابة علي التساؤلات التالية:- - ما مفهوم التنمية؟ وما خصائصها.
- ما دور التربية - النظامية وغير النظامية - في التنمية الشاملة للمجتمع؟
- ما موقع الحركة الكشفية من التربية.
- ما دور التربية الكشفية في التنمية الشاملة للمجتمع؟ وما وسائلها للقيام بهذه الأدوار
وفي ضوء ذلك حدد الباحث مفهوم التنمية الشاملة وخصائصها، ودور التربية في تحقيق التنمية الشاملة للمجتمع، وكذلك موقع الحركة الكشفية من التربية، وما تتسم به التربية الكشفية من خصائص وسمات تجعلها رافد من أهم روافد التربية، وتوصلت الدراسة - بعد ذلك - إلي أن التربية الكشفية يمكن أن تقوم بأدوار متعددة لتحقيق أهداف التنمية الشاملة للمجتمع تتمثل في الآتي:- 1- الإعداد الروحي والخلقي للفتية والشباب.
2- الإعداد للمواطنة والانتماء للوطن والعمل علي إعلاء شأنه.
3- تنمية الوعي بأهمية العمل وزيادة الإنتاج لدى أعضائها وأفراد المجتمع.
4- توعية أفراد المجتمع ببعض المشكلات المجتمعية.
5- تنمية القيم والاتجاهات الإيجابية والسلوكيات المواتية لعملية التنمية لدى أفرادها.
6- المشاركة الإيجابية - من جانب أعضائها - في العمل ببرامج خدمة المجتمع وتنميته.
7- تنمية وتعميق التفاهم والسلام الدوليين لدى أعضائها.
كما توصلت الدراسة إلي أن التربية الكشفية تعتمد في القيام بأدوارها السابقة علي عدة وسائل مثيرة ومتنوعة، وتتسم بالمرونة، كما أنها تتناسب مع خصائص المراحل العمرية لأعضائها، وتعتمد في معظمها علي النواحي العملية والتطبيقية.
وفي ضوء ما أسفرت الدراسة من نتاج أوصى الباحث بضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقويم واقع ما تقوم به الحركة الكشفية من أدوار تربوية وتنموية، وللتعرف علي اتجاهات الشباب والفتية نحو الحركة الكشفية وبرامجها، كما أوصى بضرورة العمل علي تنمية وعي الرأي العام والمؤسسات الأخرى في المجتمع بالأدوار التربوية والتنموية لأنشطة الحركة، وتنمية وعي أولياء الأمور بأهمية مشاركة أبناءهم في الأنشطة الكشفية، وتنمية وسائل وأساليب زيادة العضوية في الحركة الكشفية، والتوسع في نشرها لتشمل مختلف البيئات والمناطق.

هل الكشفية استثمار أم استهلاك؟

بقلم / هشام عبد السلام موسى


تعتبر المعايير الاقتصادية في وقتنا الحاضر من الجوانب المهمة التي يأخذها المهتمون والخبراء في مجال التربية والتعليم بعين الاعتبار، بل أصبح هناك قياس مستمر لعمليات الفاقد التعليمي والتسرب من التعليم، وأجريت البحوث حول الاستثمار والاستهلاك في التعليم.
ولما كانت الكشفية كحركة تربوية تهدف إلى المساهمة في تنمية الشباب والفتية وصولا للاستفادة القصوى من قدراتهم البدنية والعقلية والاجتماعية والروحية كأفراد وكمواطنين مسئولين وكأعضاء في مجتمعاتهم المحلية والوطنية والعالمية، وبمناسبة مرور مائة وعشرة أعوام على نشأة هذه الحركة أقترح أن تجرى دراسة يقوم بها المتخصصون في مجالات التربية والكشفية لدراسة جانبي الاستثمار والاستهلاك في الحركة الكشفية.
فقد ينظر البعض إلى عملية الإنفاق على الأنشطة والبرامج الكشفية وتوفير الأدوات والتغذية والانتقالات والزي وبرامج إعداد القيادات.. إلى غير ذلك – على أنها إستهلاك غير مجدي، أو لا طائل منه؛ ولكنهم بذلك يتغافلون عن أمور كثيرة لانستطيع فصلها عن الكشفية لأنها نتاج طبيعي لما يمارسه المنخرطون في هذه الحركة من أنشطة وبرامج مثال ذلك:
• فنون ومهارات حياة الخلاء التي تنمى في الأفراد الإعتماد على النفس وتقوية الروابط الروحية بالخالق وبآياته وإعجازه في الطبيعة والحياة، فضلا عن تقوية روابط الإخاء والتعايش بين الشباب.
• إتقان الحرف والمهارات اليدوية كالسباكة والنجارة والكهرباء والبناء والمشغولات اليدوية التي تجعل الأفراد قادرين على قضاء متطلبات حياتهم اليومية وصيانة المرافق والخدمات التي يستخدمونها سواء الخاصة أو العامة.
• إكتساب السلوكيات والصفات الحميدة وتمثلها في جميع الأفعال والأقوال والمعاملات والتي من شأنها أن توفر المجتمع المسالم المتعايش المترابط الذي يعرف فيه كل فرد حقوقه وواجباته. هذا فضلا عن إجتناب الإنحراف بل وتوجيه أفراد المجتمع من الشباب الى السلوك القويم.
• الخدمات العامة ومشروعات تنمية المجتمع التي يساهم فيها الكشافون والمرشدات مثل: مشروعات حماية البيئة- والرعاية الصحية- مكافحة ظاهرة الباحثين عن العمل- ومحو الأمية- والتدريب على مهارات تنمية المجتمع… الخ).
وكل هذه الأمور لو نظرنا إليها بعمق لوجدنا أن العائد الإستثماري لها لا يوازي بل يفوق كل ما ينفق على الحركة الكشفية والإرشادية وأنشطتها وبذلك ومن وجهة نظر أخرى تصبح الكشافة استثمارا شريطة أن تقوم بما يحقق اهداف ومبادئ وطريقة حركتنا الكشفية؛ ولإثبات هذه الجدوى نعود فنؤكد على أنه لابد من بحث هذه القضية بشكل علمي مدروس غير مبني على الملاحظة والاستقراء فقط لمعرفة جوانب الاستثمار والاستهلاك في حركتنا الكشفية.
وبتجرد وحيادية علينا أن ننظر أيضا إلى جوانب الاستهلاك في الكشفية ونقر بها، ولها ظواهر عديدة في العمل الكشفي ومن بينها:
• محاولات الكثيرين من المنسبين اسما للكشفية التربح من ورائها بشكل أو بآخر.
• استنزاف موارد الجمعيات والمنظمات الكشفية في عمليات سفر عبارة عن نوع من السياحة الكشفية بلا طائل أو هدف أو ناتج.
• حجب القيادات المجيدة التي صرفت عليها الجمعيات الكشفية المبالغ الطائلة لتدريبها وتكوينها، ثم يتم تجميد تلك القيادات لأغراض شخصية لدى البعض، فيما يشكل نوع من إهدار للقدرات القيادية، رغم أن المعدل الطبيعي لاستبقاء القائد المؤهل في الكشفية للاستفادة من عطائه وخبرته؛ يكون من 10 إلى 15 عاما على الأقل.
• الصرف غير المرشد من قبل بعض الجمعيات في أغراض لا تمثل أولوية حقيقية لتحقيق أهداف الكشفية، والتغاضي عن الأنشطة الحقيقية التي تتطلب هذا الدعم.
• استنزاف موارد الجمعيات في أشكال احتفالية للمباهاة مثل الإسراف في عمل الدروع وخلافه ومنحها لكل عابر سبيل حتى فقدت قيمتها.
• استئثار بعض القيادات في إدارات الجمعيات بأموال البدلات والتعويضات النقدية وتذاكر السفر، في حين يجبر الكشافين أصحاب المصلحة الحقيقية في الكشافة على دفع رسوم اشتراكاتهم ومصاريف سفرهم في البعثات الخارجية التي يمثلون فيها بلدانهم.
• إقامة البعض لأنشطة على الورق فقط؛ دون أن يكون لها أي رصيد من الواقع، فيما لا يمكن وصفه إلا بأعمال السلب والنهب.
• إقامة أنشطة لا تتفق ولا تحقق الأهداف التربوية للحركة الكشفية وتخرج عن نطاق اهتماماتها.
• التركيز على انشطة القادة على حساب أنشطة الفتية وتجاهل انهم أصحاب الحركة الكسفية الحقيقيون وان القادة يعملون لخدمتهم وليس العكس.
وختاما علينا أن ندرك جميعا، أن أعظم الاستثمار، هو الاستثمار في العنصر البشري، والكشفية الحقيقية تسعى جادة وجاهدة لتحقيق هذا الغرض السامي، فلطفا أيها القادة.. أعيدوا للكشفية هذا الوجه المشرق في أن تكون استثمارا في أبناء الوطن، وليست استهلاكا لموارد الوطن والمواطنين.

الكشفية بين نمطية التدريب ونمطية المدربين بقلم/ هشام عبد السلام موسى
محمد رياحي·4 أبريل، 2017
هناك طرف آخر في هذه المشكلة هم القادة المدربون النمطيون،الذين كل مهاراتهم أصبحت نقل ما في الكتب وتحويله إلى أشكال مدورات ومربعات وملونات باستخدام تقنيات الحاسوب والبوربوينت، فيدخلون إلى جلساتهم التدريبية لايملكون من المعرفة أوالمهارة أوالسلوك إلا ما يحتويه العرض الذي أعدوه لتلك الجلسة التي يديرونها، وعندما ينتهي من جلسته يحمد الله أنها تمت على خير، ويخرج منها معتقدا أن ما قام به هوالتدريب بعينه،وحبذا لو اختتمت جلسته بتصفيق المتدربين!!!.

حوار لطيف قضيته بالأمس بصحبة واحد من الأبناء القادة الشباب، تحدثنا فيه عن هموم الكشفية وبعض من مشكلاتها، وامتد الحديث إلى وقت متأخر من الليل، ثم قضيت الليل بعدها أفكر في تلك الخواطر التي حلقنا حولها، إلا أنه لفت نظري جانبا مهما يرتبط بعملية التأهيل القيادي الكشفي الذي يتم حاليا في أكثر من بلد، ويتمثل ذلك في جانبين هامين أولهما نمطية التدريب، وثانيهما نمطية المدربين، وأصبح الصبح وأنا أخط تلك الخواطر وأجتر جانبا من هذا الحديث.
قال لي القائد الشاب: إنني نشأت منذ نعومة أظفاري في الكشفية وتدرجت فيها شبلا وحتى الآن، وأعيش بقيمها ومبادئها، إلا أن الكثيرين ممن كانوا بعدي بمراحل قد تجاوزوني الآن في رتبتهم القيادية وأصبحوا مساعدي قادة تدريب وقادة تدريب؛ رغم أن مهاراتي وكفاءتي وخبرتي تفوقهم بمراحل، إلا أن الظروف قد خدمتهم بشكل أو بآخر حتى تقدموا، وبالمقابل حالد ظروفي دون ذلك؛ نتيجة أن القادة المسئولين عن التدريب في جمعيتي لم يقدروا ظروفي العملية التي كانت تتيح لي حضور أربعة أيام فقط من الدراسة وتلك الأيام هي التي كنت أستطيع التفرغ فيها من العمل، وتكون مدة الدراسة ستة أيام على سبيل المثال، وأنا أشعر أن حقي الطبيعي أن أحمل ثلاث أو أربع حبات.
قلت للقائد الشاب: الموضوع له عدة جوانب يجب أن نتفق سويا على فهمها، أولها أن الحبات الثلاث أو الأربع لا تحدد على الإطلاق مكانة القائد من حيث تمكنه وأصالته الكشفية، وضربت له مثالا بالمرحوم القائد الدكتور مالك جبر الذي كان يعمل نائبا للسكرتير العام للمنظمة الكشفية العالمية لأكثر من ثلاثين عاما (1968-2005)، وهو واضع الدستور الكشفي العالمي الحالي وكان رئيسا للجنة الدساتير بالمكتب العالمي، وكان رئيسا لمجموعة الطرق التربوية التي كانت تضم إدارات التدريب وفيها فيليب بوجيليه الفرنسي، وإدارة تنمية المجتمع وفيها عبد اللاي سار النيجيري، وإدارة البرامج وفيها جيم شارب الإنجليزي، وإدارة العلاقات والإعلام وفيها مارك كلايتون.. كل هؤلاء الكبار كان يرأسهم مالك جبر ولم يكن يحمل حتى الشارة الخشبية.. فيا عزيزي القائد: التأهيل في الكشفية ليس بغرض التأهيل، ولكن بغرض القيام بالدور، فإن كنت قائدا لفرقة كشفية وهذا دورك فمن حقك الحصول على الشارة الخشبية، وإن تم اعتمادك وتكليفك بمهام التدريب في جمعيتك كمساعد لمفوض التدريب فمن حقك التأهيل لمستوى مساعد قائد تدريب، وإن أصبحت مكلفا بالتدريب في جمعيتك، فمن حقك أن تؤهل لمستوى قائد تدريب، أما ما يحدث الآن من أغلب القيادات للسعي وراء الحبات دون دور حقيقي لهم في التدريب، وما يحدث من كثير من الجمعيات في الإفراط في عقد دورات تدريبية لمساعدي قادة تدريب وقادة تدريب دون حاجة حقيقية لتسكين هذه القيادات في مهام تدريبية فهذا العبث بعينه، أو تأهيل قيادات لمستوى الشارة الخشبية دون أن يكون لديهم فرقا في الواقع، وهذا ما أنتج لنا قيادات أكثر من الكشافين، وكما يقولون: أصبح لدينا ظباطا كثر وليس لدينا عساكر!!.
كما ذكرت له مثالا آخر بقائدنا الكبير المرحوم عزيز بكير الذي يعتبر أبو التدريب في المنطقة العربية، وواحدا من أربعة من بين من عينوا كمساعد لقائد تدريب جيلويل بارك، إلا أنني وجته في سني عمره الأخيرة لا يرتدي إلا الحبتين المخصصتين للشارة الخشبية فلما سألته لم لا تضع الحبات الأربع وأنت من أنت في التدريب؟ قال بكل تواضع: كنت أضعها عندما كنت أعمل مدربا وأنا الآن لا أشتغل بالتدريب، فالحبات ليست وساما شرفيا بقدر ما هي دلالة على الدور الذي أقوم به.
هذا أولا، أما ثانيا: فالسياسة العالمية للتدريب أو كما يسمونها الآن السياسة العالمية لتنمية القيادات تقر بأهمية المرونة في التدريب، ومراعاة ظروف المدرب والمتدرب، ولو أردنا تطبيق هذا على حالتك أيها القائد الشاب، فكان من المفترض من مسئول التدريب الذي تتبع له أن يتفهم ظروفك، ويقبل منك الأيام الأربعة، على أن تستكمل باقي التدريب في شكل تدريب غير رسمي وأمسيات، طالما هو في حاجة لك كمدرب، ولا نشك في صدق نواياك، ولا في مهاراتك وخبرتك على الإطلاق.
قال القائد الشاب: هل يعجبك الدورات التدريبية التي تقام الآن؟ وما ملاحظاتك عليها؟، قلت: هذا أمر يتشعب فيه الحديث بين نمطية التدريب ونمطية المدربين، فللأسف ما ألاحظه أن المحتويات التدريبية للدورات التدريبية المختلفة لم يجر عليها أي تطوير منذ الثمانينات أي لأكثر من ثلاثين عاما، رغم تطور علوم التدريب ومحتويات التدريب، ورغم تغير احتياجات الأفراد التدريبية، ورغم ذلك بقيت المحتويات التدريبية هي هي دون تغيير، الأمر الذي يجعلنا في حاجة ماسة لإعادة النظر فيها، وأذكر أنني منذ عام دعيت لأشارك ضمن هيئة تدريب في ثلاث دراسات للشارة الخشبية كان يعدها اتحاد كشاف لبنان للمراحل المختلفة وفي توقيت واحد عقدت في بلدة سير الضنية بالشمال اللبناني بتنظيم من جمعية الكشاف العربي، وسعدت جدا بتجربتهم لإحداث تغيير في بعض المحتويات التدريبية وفق احتياجات الدارسين ومقتضيات التطوير، إلا أنهم ووجهوا بانتقادات من بعد القيادات التقليدية، إلا أنني وجدت أن ما أحدثوه من تغيير في موضعه وشجعتهم عليه، فيا عزيزي نحن في حاجة إلى مثل هكذا مبادرات في كافة المستويات التدريبية، ونحن في حاجة أيضا إلى تغيير الأساليب والطرق التدريبية لتصبح أكثر ملاءمة ومواكبة للعصر، وهذا لن يضعف الكشفية بل يزيدها ألقا وتقدما.
وهناك طرف آخر في هذه المشكلة هم القادة المدربون النمطيون، الذين كل مهاراتهم أصبحت نقل ما في الكتب وتحويله إلى أشكال مدورات ومربعات وملونات باستخدام تقنيات الحاسوب والبور بوينت، فيدخلون إلى جلساتهم التدريبية لا يملكون من المعرفة أو المهارة أو السلوك إلا ما يحتويه العرض الذي أعدوه لتلك الجلسة التي يديرونها، وعندما ينتهي من جلسته يحمد الله أنها تمت على خير، ويخرج منها معتقدا أن ما قام به هو التدريب بعينه، وحبذا لو اختتمت جلسته بتصفيق المتدربين!!!.
إن المدرب الجيد هو المدرب المجدد ذو الخلفية الجيدة، والذي يعد لجلسته جيدا، والذي يراعي مقام المتحدث إليهم، وأذكر أن أستاذنا المرحوم القائد فوزي فرغلي الأمين العام السابق للمنظمة الكشفية العربية – وقد عملت معه لسنوات طويلة- والذي كان يعتبر من المدربية المتميزين جدا في أدائهم التدريبي، كنت أشاهده وهو يعد لجلسة تدريبية يدعى لها فيكون مثل الطالب الذي سيدخل امتحانا، يجمع أدواته، ويراجع الكتب، ويسجل الملاحظات، ويعود للوثائق، وسألته يوما: ما أكثر ما يقلقك وأنت تعد لأي جلسة تدريبية؟ فقال: المدخل للجلسة.. كيف سأبدأ الحديث في الموضوع، ولكثرة عملي وعشرتي له، كنت أجده يعطي الموضوع الواحد في أكثر من دراسة، لكنه في كل مرة أسمعه منه بشكل مختلف كأني أسمعه لأول مرة. هكذا التدريب يا عزيزي كما يجب أن يكون.
كما أذكر من الكلمات المأثورة للقائد الكبير الأستاذ/ صابر حسنين مدير البرامج الأسبق في الإقليم العربي، وهو من حكام كرة السلة المعتمدين عالميا، قال: إن حكام كرة السلة المسجلين في الاتحاد الدولي لكرة السلة بالآلاف على مستوى دول العالم، ولكن كم واحد منهم يستطيع أن يمسك بالصافرة ويحكم مباراة دولية؟؟!!!، هكذا المدربين في الكشفية أصبح حملة الحبات الثلاث والأربع عثاء كغثاء السيل، ولكن كم واحدا منهم يعتمد عليه كمدرب يشار إليه بالبنان..
ولما ضعف مستوى مساعدي قادة التدريب وقادة التدريب، بالتالي ضعف مستوى المتدربين على أيديهم، ودورة وراء دورة ودراسة وراء دراسة إزداد الضعف، وازداد الهزال، ووصلنا إلى ما نحن فيه ما بين نمطية التدريب ونمطية القادة المدربين، ونحن الآن في حاجة ماسة لإعادة بناء التدريب لإعادة إنتاج المجيدين للكشفية.

Post has shared content

عناصر الطريقة الكشفية :
يمكن توضيح هذه العناصر على النحو التالي:




الوعد و القانون الكشفي :
القانون الكشفي هو مجموعة قواعد سلوكية تحكم حياة الكشاف و أعضاء الوحدة ككل و يقوم على أساس المبادئ الكشفية، و من خلال الخبرات العملية لقواعد السلوك المطبقة في الحياة اليومية، يقدم القانون الكشفي أسلوبا عمليا و واضحا ( ليس مجردا أو نظريا ) للشباب لفهم القيم و التي تعتنقها الكشفية كأساس لحياة الفرد. أما الوعد فهو تعهد شخصي للفرد بأن يبذل غاية جهده لأن يحيا بمقتضى تلك القواعد السلوكية و يقطعه كل شاب على نفسه أمام مجموعة من الأقران و ذلك حينما يختار الانضمام للحركة و بأداء الوعد الكشفي فان الشاب بذلك يتخذ قراره الواعي و التطوعي بأن يقبل القانون الكشفي و أن يتحمل مسؤولية ذلك القرار من خلال جهده المبذول (بدل غاية الجهد) و أن الغرض من جعل الوعد أمام الأقران ليس هو وضع العهد الشخصي أمام الجميع فحسب بل أنه يرمز أيضا إلى الالتزام الاجتماعي تجاه الآخرين في الجماعة، و بذلك فإن قطع الشاب الوعد على نفسه ما هو إلا الخطوة الرمزية الأولى في عملية التعلم الذاتي. هذا و يعتبر الوعد و القانون عنصرا واحدا و ذلك لاقترانها الوثيق ببعضها البعض.
التعلم بالممارسة :
يعني التعلم بالممارسة كنتيجة النمو للخبرات العملية المكتسبة حيث يخالف التلقين النظري و هو عبارة عن أسلوب فعال يكتسب الفتيان من خلاله المعارف و المهارات و الاتجاهات كما أنه يمثل الأسلوب العملي للكشفية في التربية و الذي يقوم على مبدأ التعليم من خلال الفرص المتاحة لاكتساب الخبرات الناتجة عن متابعة الاهتمامات و التعامل مع مجريات الحياة اليومية.
و بذا فانه طريقة لمعاونة الفتيان على النمو في كافة جوانب الشخصية من خلال استخراج ما هو هام لهم بصفة شخصية و ذلك من كافة الخبرات التي تواجههم و الاستفادة منها.
نظام الجماعات الصغيرة.
نظام الجماعات
أو نظام الطلائع كما يسمى دائما هو الهيكل التنظيمي الأساسي للوحدة الكشفية و الذي يتألف من مجموعات صغيرة من الأعضاء.
و المجموعة الصغيرة عادة ما تتكون من (6 ) أعضاء من الفتية و الشباب و تعمل كفريق واحد تحت قيادة واحد من الأعضاء و هو السداسي أو العريف أو الرهط يمثل قائد الوحدة ، و في داخل كل جماعة ينظم الفتيان حياتهم كمجموعة بطرق تتناسب مع قدراتهم و يتقاسمون المسؤوليات فيما بينهم ثم يقررون و ينظمون و ينفذون و يقيمون أنشطتهم ، و يتم ذلك كله بمساعدة القادة الراشدين فضلا عن وجود نظام يضمن مشاركة الأعضاء من الفتية و الشباب في عمليات اتخاذ القرار بالوحدة ككل مع القادة الراشدين .
أن نظام الجماعات الذي يقوم على استغلال الميل الطبيعي للفتيان و الفتيات في تكوين جماعات صغيرة يواجه ذلك التأثير الإيجابي الفعال الذي يناسب بين الأقران نحو منعطف ايجابي و بناء فهو يمكن الفتية والشباب من تنمية قدراتهم الشخصية و الجماعية و ذلك من خلال استجماع و بناء المهارات و المواهب و الملكات و الخبرات الفردية و كذلك من خلال تنمية روح الفريق المتعاون و التي تسود الجميع، كما أن ذلك من شأنه أيضا أن يمكن الفتية و الشباب من إقامة علاقات ايجابية مع الشباب و الكبار الآخرين من خارج الجماعة و ان يعلم الطفل أو الشاب كيف يحيا في إطار العدالة و الاستقلاليـة و ضبط النفس.

الإطار الرمزي ( التقاليد) :
يمكن وصف الرمز بأنه شيء ما مألوف يمثل شيئا أكثر اتساعا او تحديد (كمفـكرة أو مفهوم مـــا) و تستخدم الرموز دائما ( كالإعلان) لمساعدة الناس على تفهم الأفكار و استكشافها من خلالها نزعتهم الى الخيال في الكشفية. يعتبر الإطار الرمزي هو مجموعة من الرموز التي تمثل المنهج التربوي للكشفية في مرحلة سنية معينة، و الهدف من الإطار الرمزي هو تنمية قدرة الفتية و الشباب على تخيل و المغامرة و الإبـــداع و الابتكار بأسلوب يساعد على نموهم و يعاونهم على تحديد اتجاهات و على القيم التي تدعو اليها الحركة كما أنه يعمل على تماسك و ترابط المجموعة الواحدة، و إن الاسم الحقيقي للحركة الكشفية ما هو الا عنصر من عناصر الإطار الرمزي و الذي ابتكره بادن باول حينما وضع كتابه ( الكشفية للفتيان) فقد قصد منه الهام الفتية و الشباب في عصره باصطلاح الكشفية التي تعني أعمال و خصال المستكشفين و رجال الأدغـــال و الصيادين و البحارة و رجال الجو و مرتادي الجبال و البراري فالكشفية قد لبست ثوب المغامرة و حياة الجماعة المتألقة كما أنها قد زادت من قدرات الملاحظة و القدرة على التصرف في المواقف الحرجة و انتهجت الحياة البسيطة الصحية في ذلك الخلاء المتسع الفسيح للطبيعة الأم كل تلك السجايا استلهمها بــادن باول و عمل على تعزيزها و تنميتها.
حياة الخلاء(الطبيعة):
تشير كلمة "طبيعة" إلى البيئة الطبيعية من غابات و سهول وبحار و جبال و صحاري ، و تقابل في تلك البيئة التي صنعها الإنسان كأفنية المدارس و مباني المخيمات المصنوعة من الخرسانة المسلحة و المدن المزدحمة كما تشير الطبيعة أيضا الى ما سماه بادن باول ( بالوحدة المتكاملة المتناسقة اللانهائية السرمدية و المجهرية) و نظرا للإمكانيات التي يصخرها العالم الطبيعي لتنمية القدرات البدنية و العقلية و العطفية و الاجتماعية و الروحـانية و الشباب فان الطبيعة توفر خلفية مثالية يمكن بها تطبيق الطريقة الكشفية و اذا تعذر الوصول الى البييئة الطبيعية بالنظر الى فيما تمليه البيئة الحضارية من قيود الا أن الأنشطة الكشفية لا بد و أن تقام في احدى البيئات الطبيعية غير أن استخدام الطبيعة كعنصر من عناصر الطريقة الكشفية يستلزم عدم الاكتفاء فقط بالأنشطة التي تقام في الخلاء الفسيح، فهي تشمل أيضا تنمية الاتصال المؤثر بالطبيعة مع الاستغلال الكامل لكافة الفرص التعليمية الفريدة التي يوفرها العالم الطبيعي لتنمية الفتية و الشباب و على الرغم من اشاراته الى الغايات، فان رؤية بادن باول للطبيعة كأداة تربوية يمكن ايجازها في مقولته تلك" الى كل من لديه عينان يرى و أذن تسمع ....الغاية هي معمل و نادي و معبد معا".
دعم الراشدين :
تشمل معاونة و دعم الراشدين للفتية و الشباب ثلاثة جوانب مختلفة تتناسب مع الأدوات الثلاثة التي يجب على الراشدين القيام بهاداخل الوحدة الكشفية – دور قائد الأنشطة : الذي يتيعين عليه ضمان أي ان نشاط تقوم به الفرقة يتم تنفيذه بنجاح إذ لا يمكننا أن نتوقع امتلاك أي راشد بكافة المهارات المطلوبة لجميع الأنشطة إلا أن مسؤوليته تنحصر في التأكد من توفير المعاونة الفنية اللازمة للمجموعة في المكان و الزمان مناسبين
دور المربي: عليه أن يقدم المعاونة المباشرة في عملية التعليم الذاتي و التأكد من أن على القائد الراشد كمربي و معلم أن يتصل اتصالا وثيقا بكل شاب حيث يمكن مساعدة في التعرف على احتياجات نموه و أن يقتنع بها وأن يتأكد من استيفائها من خلال برنامج الشباب.
دور المنسق : بناء على الشراكة التطوعية بين الراشد و الشباب يتعين على الراشد ضمان ايجابية العلاقة بين أفراد الجماعة و أنها تعود بالنفع على الجميع و بأن المجموعة تخلق بينها مناخا تعاونيا جذابا يستهوي الكافة وذلك من أجل النمو المستمر بالمجموعة بأكملها و ذلك يتحقق من خلال اثراء المشاركة التعليمية بين الشباب ة القادة على أساس من الاحترام و الثقة المتبادلة وقبول كل فرد للآخر لشخصه.
Photo
Photo
9‏/3‏/2017
2 Photos - View album

Post has shared content
نظام الطلائع

نظام الجماعات الصغرى.

الطليعة.

نبدة عن تطور نظام الجماعات .
نظام الجماعات أو نظام الطلائع كما يسمى دائما هو الهيكل التنظيمي الأساسي للوحدة الكشفية و الذي يتألف من مجموعات صغيرة من الأعضاء أشبال وزهرات كشافة ومرشدات ك متقدم إلخ.. عنما إنطلقت الكشفية بأسلوبها الحالي من مخيم براونسي لم يكن هناك نظام المراحل يقول ب ب في كتابه الكشفية للفتيان "ملخص منهاج الكشاف :إدا كنت لم تبلغ الحادية عشرة فسجل نفسك في عداد الأشبال,إدا كنت أكبر سننا فإد خل في عداد الكشافة " .
و بالتالي كان نظام الطلائع كما ثحدث عنه بادن باول في الكشفية للفتيان حيث يقول: "تقسم الفرقة إلى طلائع تتألف كل طليعة من تمانية كشافين تقريبا , والغاية من نظام الطلائع هي تعليم اكبر عدد من الفتيان معنى المسؤولية الحق".
الطليعة كجزء من الكتيبة.
الطليعة تتكون من مجموعة أفراد من مختلف الأعمار تجمع بين الأشبال والكشافة والجوالة , بدء العمل بنظام الجرموزية أي مرحلة الأشبال عند الدول العربية مع دخول القائدة فيرا بيركلي ساحة الميدان سنة 1916 عندما لاحظت أن إحتياجات الأطفال ليست هي إحتياجات اليافعين والشباب وأن هناك وجود فارق كبير بين فتى الجرموز الذي مازالت شخصيته في دور التكوين وبين الشاب فوضعت آليات و أسس بيداغوجية لمرحلة الجرموزية وتلكة كانت بداية إنفصال الجراميز عن الكشافة وخلق مرحلة الجرموزية أي مرحلة الأشبال والعمل بنظام المجموعات حسب المراحل العمرية ,
ثم سنة 1918 تاريخ إنفصال الجوالة عن باقي مكونات المجموعة الكشفية ومن هنا بدء جديا بنظام العمل في الجماعات الصغرى ونظام المراحل السنية , ثم من بعد ذالك أظهرت الدراسات العلمية التربوية أن هناك فارق كبير بين فتى الثانية عشرة ( الكشاف /المرشدة) الذي مازالت شخصيته في دور التكوين وبين فتى الخامسة عشرة (الكشاف المتقدم /الرائدة)، فقرر قادة الحركة الكشفية في المؤتمر الكشفي الأول للإقليم الكشفي الأمريكي في كولومبيا سنة 1946 ضرورة الفصل بين المرحلة من 12إلى 15 والفترة من 15إلى 18سنة، وجعل مرحلة الكشافة مرحلة تمهيدية لمرحلة الكشاف المتقدم و وضع مناهج كشفية ملائمة لكل مرحلة من المراحل تتماشى وحاجيات المرحلة التي توافق التطور النفسي والعقلي والبدني والاجتماعي للفتية ، وهكذا بدأت مرحلة الكشاف المتقدم وكانت بداية تطور المراحل الكشفية عالميا كما كانت مرحلة لتطوير المناهج الكشفية والتي بدء العمل بها في الوطن العربي ابتداء من المؤتمر الكشفي العربي الأول ـ الزبداني ـ سوريا 1954. ومواكبت هدا التطور مع تطور المناهج الكشفية عالميا وإعادت النظر فيها لمواكبي تحديات العصر العلمية والتكنلوجيا والثقافية وكانت الخطوة الأولى بعد قيام القائد ناجي لازلو ببحثه القيم ....

نظام الجماعات
و المجموعة الصغيرة عادة ما تتكون من 6 أفراد من الأطفال و الشباب و تعمل كفريق واحد تحت قيادة واحد من الأعضاء و هو السداسي أو العريف أو الرهط يمثل قائد الوحدة ضمن الجماعة الصغرى ، و في داخل كل جماعة ينظم الأطفال حياتهم كمجموعة بطرق تتناسب مع قدراتهم وملوياتهم وينشؤون فريق متماسك يعيش لمرحلة تمتد بين السنتين والثلاثة سنوات تجمعهم روح الجماعة أو روح الطليعة المتشكلة تماسكهم والتعاون في مابينهم من أجل منافسة الطلائع الأخرى و حيت يتقاسمون المسؤوليات فيما بينهم ثم يقررون و ينظمون و ينفذون و يقومون بأنشطتهم الفردية و داخل مجموعتهم ومع الوحدة والمجموعة الكشفية التي تظم كل الوحدات الكشفية ، و يتم ذلك كله بمساعدة الراشدين فضلا عن وجود نظام يضمن مشاركة الأعضاء من الأطفال و الشباب في عمليات اتخاذ القرار بالوحدة ككل مع القادة الراشدين .
أن نظام الجماعات الذي يقوم على أساس إستغلال الميل الطبيعي للفتيان و الفتيات في تكوين جماعات صغيرة يواجه ذلك التأثير الإيجابي الفعال الذي يلائم بينهم نظرا لتقاربهم من حيت البنية النفسية واللإجتماعية والثقافية ويقودهم كفريق واحد نحو ربط علاقات منتجة وحميمية و بناء إيجابي فهو يمكن الأطفال والشباب من تنمية قدراتهم الشخصية و الجماعية و ذلك من خلال تنمية قدراتهم المعرفية و المهاراتية والسلوكية و التجارب الفردية و كذلك من خلال تنمية روح الفريق المتعاون المتكامل ، كما أن ذلك من شأنه أيضا أن يمكن الأطفال و الشباب من إقامة علاقات ايجابية مع الشباب و الكبار الآخرين من خارج الجماعة و ان يعلم الطفل أو الشاب كيف يحيا في إطار العدالة و الاستقلاليـة و ضبط النفس .
(معظم التعريفات التي تناولت مفهوم الجماعة، وبالخصوص الجماعة الصغيرة أكدت على أنها تشكل وحدة اجتماعية تتكون من مجموعة من الأفراد يحصل بينهم تفاعل اجتماعي متبادل، في إطار علاقة واضحة وصريحة تجمعهم أهداف واحدة. وبواسطة توزيع المهام على الأعضاء يتم تدريبهم على التسيير الذاتي وتحمل المسؤولية والمشاركة في اتخاذ القرار والاعتماد على النفس والتعاون مع الآخرين وتنمية مهارات القيادة. من خلال مجموعة من المعايير والقيم الخاصة بها والتي تحدد سلوك أفرادها، على الأقل الأمور التي تخص الجماعة، سعيا لتحقيق هدف مشترك (1).
الهدف من نظام الجماعات:
إن الهدف من نظام الجماعات هو العمل بنظام روح الفريق من أجل إتاحة الفرصة للأطفال والشباب لإكتشاف دواتهم وا كتساب الصفات والاتجاهات التربوية من خلال:
- التدريب على القيادة والتخطيط والتنظيم والعمل الجماعي و كذلك الاعتماد على النفس والتعود على المنافسة الشريفة .
- غرس روح التعاون و إنكار الذات في نفوس الأطفال والشباب .
- صقل مواهب وقدرات الأطفال والشباب وتنميتها من خلال توزيع المسؤوليات المختلفة في الطليعة كل حسب الميول والقدرات.
- الشعور بالمسؤولية لمساعدة الآخرين ومحاولة الحصول على مكانة متميزة في الطليعة.
- تنمية روح الولاء والانتماء في نفوس الأطفال والشباب.
ما هي الطليعة؟
هي مجموعة من الأطفال والشباب في مرحلة عمرية متقاربة، توزع المسؤوليات فيما بينهم ويتم العمل بينهم في جو من التعاون والسعادة لتحقيق أهداف محددة، والطليعة جزء من الفرقة، حيث أن الفرقة تتكون من مجموعة طلائع وهي الوحدة الأساسية في الفرقة.
تكوين الطليعة:
تتكون الطليعة من 4 ــ 8 أفراد، ولكل فرد منهم مسمى حسب المسؤولية المنوطة به.
اسم الطليعة:
تسمى الطلائع بعدة مسميات حسب نظام كل جمعية، فعلى سبيل المثال تسمى الطليعة باسم إحدى أسماء الحيوانات والطيور المتسمة بالقوة والشجاعة.
مجلس الطليعة:
حتى تنجح الطليعة وتتقدم في عملها وحتى يمكنها أن تحقق أفضل النتائج لابد أن تكون الأدوار والمسؤوليات واضحة لكل كشاف في الطليعة كل وما يتناسب مع قدراته وميوله، ولكي يصقل كل كشاف مهاراته وإبداعه في المسؤولية المنوطة به، فقد حدد لكل فرد رتب ومهام يبنى على أساسها دوره في الطليعة وهي:عريف نائب للعريف كاتب أمين المال أمين التجهيز مدير التشريفات
المسعف المنشط المصور الطباخ المقتصد


اجتماعات الطليعة:
تجتمع الطليعة مرة كل أسبوع أو أسبوعين بقيادة العريف ولا يزيد الاجتماع على الساعة والنصف، ولكي يكون الاجتماع ناجحاً وفعالاً يجب مراعاة التالي:
عقد الاجتماع في المكان المناسب، مثل منزل العريف أو أحد أفراد الطليعة، أو المدرسة، أو الحديقة العامة.
- الإعداد المسبق للاجتماع وتوزيع المسؤوليات على أفراد الطليعة.
- اختيار الوقت المناسب لعقد الاجتماع بما يتناسب وظروف أفراد الطليعة.
- أن يتم الاجتماع في جو من المرح والسعادة.
ركن الطليعة:
ركن الطليعة هو المقر الخاص بالطليعة وملتقى أعضائها ويمكن أن يكون في أي مكان خارج نادي الوحدة أو الجماعة أو الفرع كالبيت أو ركن في سطح البيت أو مكان في أحد المؤسسات التعليمية إلخ .. يهتمون بإظهاره بالمظهر اللائق الذي يعطي الصورة الحسنة للطليعة من خلال ترتيبه وتزيينه، ويتم عرض منتجات أفراد الطليعة ومنجزاتهم من أثاث و نمادج من فنون الريادة مجموعات الهوايات كالطوابع البريدية أو نقود الدول المعدنية والورقية أو الحشرات أو النباتات إلخ ، ويكون علم أو شعارها الطليعة في مكان بارز منها ، وتتمثل أهمية وجود ركن خاص بكل طليعة في ترسيخ الانتماء للجماعة والحرص على إبراز نشاطها وبث روح التنافس الشريف بين الطلائع داخل الفرقة الواحدة مما يؤدي إلى تحقيق أهدافها المنشودة ويمكن تغير المكان ونقله حسب الظروف والإمكانيات وبقى الأهم في الحصول على مكان للجماعة سواء الطليعة أو الرهط هو رمزية المكان وتعلق أفراد الجماعة به وجعله نقطة لقائهم .

علم الطليعة:
يصنع من قماش الكتان أو الصوف، مثلث الشكل، يرسم في وسطه صورة الحيوان الذي تسمى باسمه الطليعة، ويعلق على عصا عريف الطليعة. وكل أفراد الطليعة يحملون أشرطة ملونة بألوان حيوان رمز الطليعة على الكتفر اليمن (الكشاف) أن يحسن تقليد صوت الحيوان الذي تحمل الطليعة اسمه على سبيل المثال. وأصوات الحيوانات هي وسيلة الاتصال بين (الكشافين) في أثناء الليل وفي مخابئهم, وتجدر الإشارة إلى أنه لا يحق للكشاف أن يستعمل صوت طليعة غير طليعته حرصاً على أن يكون لكل طليعة صوت خاص يتعارف به أفرادها دون سواها. ولتجمع الطليعة في أي وقت, يرسل العريف صفرة معينة يردفها بصرخة الطليعة.
وإذا ما أراد الكشاف أن يترك على جانب الطريق رمزاً من الرموز لغيره من الكشافين وجب عليه أن يرسم رمز حيوان طليعته ويضع أمامه رقمه الخاص كي يدل على نفسه ويتحمل مسؤولية التوجيه الذي يرسمه لغير ويميز العريف عصاه بنقش حيوان الطليعة على قطعة من القماش الأحمر ذات وجهين. ومن الضروري أن يحسن الكشافين جميعهم رسم الرموز الكشفية, سواء بالطباشير على الجدران أم برؤوس عصيهم على جوانب الطريق.
أسماء السداسيات في مرحلة الأشبال: تسمى السداسيات في مرحلة الأشبال بأسماء الألوان مثل: الأحمر, الأصفر, والأزرق, والأخضر والزهرات بأسماء الزهور كالأقهوان والياسمين و ...الخ . ويضع مثلث قاعدته إلى أسفل يمثل لون السداسي على الزى الكشفي للأشبال, كذلك لون علم السداسي.أمثلة لأسماء الطلائع في مرحلة الكشافة وألوان الأشرطة التي تدل على كل مسمى ورمزه :
الأسدأحمر وأصفر السنجاب أسمر وأبيض النمرأسود وأصفر
الفهدأصفر الغزالازرق قاتم وأبيض النسر أزرق قاتم, وبنى كستنائي

صندوق تجهيز الطليعة :
ويكون عادة من الخشب أو الحديد، ويكون متوسط قياسه 60 × 40 × 30 سم وتحفظ فيه الطليعة أدواتها، ويوضع في ركن الطليعة.
الأنشطة الفردية الطليعة: يمكن للطليعة أن تقوم بأنشطة خارج برنامج وأنشطة الوحدة وذالك بترخيص من قائد الوحدة مع إمكانية مصاحبتهم بأحد القادة المساعدين أو الجوالة.
- الأنشطة الاجتماعية: كزيارة المستشفيات ودور المسنين، أو تشجير منطقة أو تنظيف شوارع الحي أو ساحل بحري.
- الزيارات الميدانية: كزيارة أحد المراكز العلمية أو زيارة المعارض وزيارة الشركات والمؤسسات الصناعية وزيارة المآثر أو متحف..الخ.
- الأنشطة الكشفية: وخير مثال لها هو مخيم الطليعة لما يحتويه من تدريبات مختلفة وتأهيل قيادي والمعروف بالخرجة الخلوية لضواحي المدينة ليومين أوثلاثة برفقة قائد متمرس وإستوفاء الشروط الإدارية والفنية.
مخيم الطليعة:
يجب أن يتم مخيم الطليعة بموافقة القائد، وعادة ترتبط موافقة القائد بمستوى تدريب الطليعة أو طليعتين ومدى إمكانياتها وكفاءة عرفائها . وللقائد أن يحدد موافقته أو عدمها بناء على خبرة الطليعة وقدرتها على تحمل المسؤولية وكفائة القائد المصاحب لهما والمسؤول عن الخرجة الخلوية وغالبا ما تكون هده الخرجات لضواحي المدينة كغابة بوسكورة أو اللويزية أو الطماريس بضواحي الدار البيضاء أو مكان أبعدج في حالة تواجد النقل والإمكانيات وتبقى ميزة هده الخرجات بانها هي مدرسة الحياة لما لها من فوائد ،
سجلات الطليعة:
تحرص الطليعة على الاحتفاظ بمجموعة من السجلات لتنظيم العمل وتوثيق البيانات الخاصة بأعضائها وتدوين كافة أوجه نشاطها مما يساعد على التقييم المستمر والتخطيط الجيد

روح الطليعة ونظامها.

1. إلى العريف .
عريف الطليعة هو ذالك الكشاف الذي تدرجة في عدة مهام داخل طليعته وكسب تجربة إلى جانب عريفه السابق حينما كان يزاول مهمة نائب العريف و يتكلف بشؤون الطليعة عند غياب العريف أتناء حضوره لنداء العرفاء أو إجتماع مع القيادة ويجب أن يكون له إلمام جيد بالمعلومات الكشفية خاصة بمرحلة الكشافة .وأن يكون دا أخلاق عالية ويمتاز بالدكاء والصدق والأمانة كما تكون له الشخصية قوية وقادرعلى تحمل المسؤوليات بحيت تكون له الجرأة والثقة بالنفس، على تدبير شؤون الطليعة التواضع وعدجم الإنفراد بالقرارات والتشاور .
• دور عريف:
1. يعتبر حلقة الوصل بين الطليعة من جهة ومجلس الشرف والقائد من جهة أخرى.
2. توزيع العمل بالعدل بين أفراد الطليعة.
3. تجهيز السجلات الخاصة بالطليعة.
4. التخطيط لنشاطات الطليعة.
5. اعداد التقارير عن اجتماعات الطليعة و الأنشطة التي تشارك فيها.
6. القيام بالمهام الموكلة اليه من القائد ومجلس الشرف وسرعة تلبيتها.
7. التعرف على آراء وطموحات أفراد الطليعة.
• واجبات عريف الطليعة :
1. يعمل كل ما بوسعه للنهوض بطليعته و.
2. يساعد في تدريب افراد الطليعة من أجل حصول على شارات الماموريات والهوايات .
3. يترأس اجتماعات الطليعة
4. يساعد في تنظيم الألعاب والمسابقات .
5. يوطد صلاته بافراد طليعته ويتواصل مع أسرهم.
6. يسهر على تكوين أفراد الطليعة كشفيا ويساعدهم على إنجاز مهامهم
2. إلى نائب العريف
أن تكون نائب عريف فرقتك, فهذا يعني أنك متمرن على القيادة الطبيعية لطليعتك, تتميز بالأقدمية و الخبرة, تساعد العريف في كل مهامه, و تنوب عنه في غيابه, تقوم بتدريب أفراد طليعتك أحيانا, على الخبرات الجديدة, بعد أن تكون أتقنتها خلال البحث و الاستعداد.
كما أنك تساعد كل أفراد فرقتك في مهامهم, لأنك تتميز بالحنكة و الدراية, كونك تتموقع في مؤخرة الطليعة فهذا يعني أنك العين الخلفية للعريف, تتدخل لملء الفراغ الذي تراه في الوقت المناسب فأنت المكمل لكل مهمة داخل فرقتك.
نائب العريف يتميز بالحركية, وهو السباق لأي عمل مهما كان مضن, فهو بمثابة محرك للطليعة, يحفز أعضاء فرقته, كما يتميز بالذكاء, و بالابتسامة الدائمة, ليس متعنتا و لا متعجرفا, روحه المرحة تجعله محبوبا من كل أعضاء الطليعة.
يشترك النائب مع العريف في كل القرارات التي تخص الفرقة, فهو مستشاره و ذراعه الأيمن, عادتا ما يتولى الفرد مهمة نائب العريف مدة سنة أو سنة و نصف لمراكمة الخبرة القيادية و الميدانية للفرق. ليصبح عريفا ذو كفاءة تخول له تولي قيادة فرقة أخرى, أو قيادة نفس الطليعة في حالة انتقال العريف إلى مرحلة أخرى.
يجب أن تحرص على أن يبذل كل فرد في الطليعة قصارى جهده في سبيل انجاز ما يناط له من أعمال, ليس بالنسبة لأعمال طليعتك فحسب بل و بالنسبة لأعمال الكتيبة أيضا, فتكون الطليعة أول من يلبي النداء و أول من يصطف في مكانه أثناء التجمعات و أول من يبادر إلى العمل, و أول من يقيم الخيام, و أول من يستعد للتفتيش, و أحسن من يتقن الأداء, باختصار الأول في كل شيء.
هذا و لا شك يتطلب, اليقظة و سرعة التلبية و الحركة, بهذا تعطي مثلا حيا لما يجب أن تكون عليه الطليعة, و هذا فائدة و مصلحة لطليعتك إذ تصبح قدوة لباقي طلائع الكتيبة.
لا تنسى بأن طليعتك في منافسة دائمة مع باقي الطلائع, لذا قم بما عليك ليسطع نجم فرقتك.
3. الى أمين مال الطليعة
من أهم ما يساهم في نجاح أنشطة الطليعة, هو التسيير المالي, إضافة إلى درجة ذكاء أمين مالها, في الابتكار و البحث عن الموارد المالية, لذا تجد كثير من الطلائع حول العالم, يبتاعون الحلوى أحيانا, أو يقومون بأعمال تدر عليهم دخلا تدخل في صندوق الطليعة, ليتمكنوا من شراء حاجيات أنشطتهم, أو أزيائهم الكشفية, أو ملابس رياضية موحدة, أي كل ما يتعلق بهم كطليعة, طبعا هذا يقومون به كفريق و ليس على الفرع أن يتدخل فيه .
لذا على أمين مال الطليعة أن يكون ذو خبرة في التسيير المالي, و أن يكون ملما بالوسائل التي يمكن لها أن تدر الدخل لطليعته, و أن يكون أهلا لهذه الثقة التي وضعها فيه أفراد طليعته. و من حقه أيضا أن يدعو إلى اجتماع للطليعة لمناقشة وضعها المالي, أو اقتراح مساهمات لكل فرد, كما يعقد اجتماعا شهريا لعرض تقريره المالي.
أمين المال: دوما يأخذ وثيقة و إمضاء بالقيمة التي صرفها مهما كانت بسيطة. و يحفظها للإدلاء بها في اجتماعات الطليعة و في تقاريرها المالية, فهي التي تسهل عليه عمليات الجرد و الكشف المالي.
أمين المال هو في تعامل دائم مع مقتصد الطليعة, الذي يعرف أسعار السوق و المكلف بإحصاء الكميات التي تحتاجها الطليعة في نشاط ما.
أمين المال : هو من يملك الأرشيف المالي للطليعة و المسؤول عنه يرجع له عند الحاجة للاستدلال به.
يمكن للطليعة أن تستفيد من الأنشطة الكشفية الوطنية أو الجهوية لخلق مداخيلها المالية. مثلا يمكن لها أن تصنع أحزمة كشفية و تقوم ببيعها للمشاركين من الفروع الأخرى, و يمكن أيضا أن تصنع شارات من الفلين و تقوم ببيعها بثمن رمزي, أو حبال تزين الأيدي, أو تشكل مقصف المخيم تبيع الحلوى و المشروبات و ما الى ذلك, و يمكن أيضا أن تقوم بكتابة مجلة تتضمن معلومات و أخبار كشفية و قصص و تقوم ببيعها بثمن معقول. أما الوسائل المدرة للدخل داخل المدينة فهي كثيرة جدا و لا حصر لها.
الغاية من كل هذا ليست المال, إنما هي الابتعاد عن الاتكال على الوالدين, و روعة تذوق الاشتغال مع الفريق للحصول, على وسائل متعتكم.
- إعداد ميزانية الطليعة.
- الاحتفاظ بالسجلات المالية ومستندات الصرف.
- جمع الاشتراكات من أعضاء الطليعة.
- مساعدة أمين صندوق الفرقة.

4. إلى مقرر الطليعة
كثير من الذين يتكلفون بهذه المهمة داخل الطليعة, لا يعرفون ما يتوجب عليهم فعله بالضبط و لا كيف يقومون بمهمتهم, و آخرون يعتقدون بأنها مجرد مهمة تكميلية ما لها من أهمية, في الحين التي تعتبر من أهم الأدوار داخل الطليعة, لذا سنقوم بشرح مفصل لهذه المهمة , كي يكتمل تصور الاشتغال .
المقرر: هو الساهر على تأريخ كل أنشطة الطليعة, و يتجلى دوره فيما يلي:
أولاــ مجلس الطليعة
يتولى هو مهمة المقرر في كل مجلس, يدون كل النقاط التي تم التطرق اليها, كما يدون لائحة الأنشطة أو الأشغال بتواريخها المستقبلية , و يرفعها لكاتب الطليعة و يتولى أيضا تسجيل النقاط التي جاءت في الجلسات التقييمية. لذا تجده متمكن في اللغة العربية, و ذو خط حسن, و له خبرة لا بأس بها في الطباعة على الحاسوب.
ثانيا ــ إعلام الطليعة
المقرر يمكن أن ندعوه أيضا بصحفي الطليعة, لأنه هو المكلف بالإعلام, و هو من يحتفظ دائما بالة التصوير الخاصة بالطليعة , أو يملك آلة تصوير خاصة به, يقوم بالتغطية الإعلامية لأي نشاط, لذا تجده متمكن في فنون التصوير, و له القدرة على صياغة مقالات إخبارية متوسطة.
ثالثا ــ أرشيف الطليعة
هو المسؤول عن الأرشيف الكامل للطليعة, و يقسم هذا الأرشيف حسب السنوات, و كذلك حسب نوع الأرشيف كأرشيف الصور و أرشيف تقارير الاجتماعات, و أرشيف الأنشطة. كل شيء مرتب في مكانه, لكي يسهل الرجوع اليه و استخراجه, في حالة طلبه من العريف أو الكاتب
- حفظ سجل المجلس.
- تسجيل أسماء الحاضرين والغائبين في الاجتماعات والأنشطة.
- إعداد البوم صور الطليعة.
- إعداد المكاتبات والمراسلات والتقارير.

5. إلى مقتصد الطليعة
الاقتصاد هو أحد الركائز الضرورية, التي تعتمد عليها الطليعة لإنجاح أنشطتها, لذا وجب على من يتولى هذه المهمة داخل طليعته, أن يكون مدبرا و محاسب ناجح, له خبرة واسعة في البيع و الشراء, مطلع على أسعار الأسواق, كما يمكن له أن يتوقع كمية الخضر و اللحوم و القطاني ما إلى ذلك, التي تغطي الحاجة الغذائية الكافية لعدد أفراد طليعته في خرجة خلوية أو مخيم كشفي حر.
المقتصد يعرف كيف يضع برنامج غذائي صحي, لخرجته أو مخيمه, كما يعرف كيف يتحكم في كمية الأغذية, أي أنه لا يستهلك كل الكمية في يوم واحد بل يعرف كيف يقتصد و يتحكم فيها و يحافظ عليها إلى نهاية خرجته.
يعرف أين يشتري بأثمان مناسبة, و له خبرة في أنواع الخضر له القدرة على التمييز بين الخضر الطازجة الصحية, و كذلك اللحوم و بكل ما هو متعلق بالتغذية, إضافة إلى أنه متدرب على أنواع الطبخ و النظافة.
هو في تنسيق دائم مع أمين المال و يعرف القدرة الشرائية لطليعته, فان كان ما بصندوق الطليعة لا يغطي حاجياتها, قام بإخبار أمين مال طليعته بأن يحدد مساهمة مالية لأفراد الطليعة, أو يطلب منهم هو شخصيا من كل فرد في الطليعة إحضار كمية معينة من الخضر أو اللحوم أو غيرها لتغطية الخصاص.
يقوم دائما بدراسة قبلية لنشاط طليعته المستقبلي, رفقة أمين المال و أمين التجهيز , ليقوموا بجرد شامل لحاجيات النشاط, و مقارنتها بإمكانيات الطليعة المادية و اللوجيستكية , ومناقشة و اقتراح سبل توفيرها, يقوم كل منهم بتقديم تقريره لكاتب الطليعة و للعريف.
يمكن أحيانا أن تقوم الطليعة بتنظيم مخيم في مكان معزول لخمسة أيام أو أكثر, لذا على المقتصد أن يختار المواد الغذائية التي لا تحتاج آلة تبريد (ثلاجة), مثلا يستبدل الحليب العادي الذي, بالحليب المصبر, أو عوض أن يأتي باللحوم المذبوحة, يقوم بتربية الدجاج في المخيم , و يأخذ منه حاجته كل يوم.
كون مقتصد الطليعة مسؤول عن المؤن الغذائية لا يجعل منه طباخا دائم , بل يتناوب مع باقي أفراد طليعته في الطبخ, كل بدوره.
مدير التشريفات.
- يحتفظ بسجل عهدة الطليعة.
تشرف على هندام أفراد الطليعة .
يحافظ على نظافة وزينة ركن الطليعة .
يقدم دفتر التشريفات للقادة والزائرين.
يشرف على مكتبة الطليعة وفهرستها - تنظيم عملية الاستعارة.
يحتفظ بألبوم صور الطليعة و الشواهد والكؤوس التي حصلت عليها .
يحتفظ بمعرض الطليعة الطوابع البريدية الشارات نقود الدول ...
أمين التجهيز
المسؤول على إصلاح وصيانة ونظافة التجهيز .
حفظ الأدوات والمعدات الخاصة بالطليعة.
جلب وشراء تجهيز الطليعة إلى جانب أمين المال أو العريف.

6. الى مسعف الطليعة
في أي نشاط تقوم به فرقتك, يكون هناك احتمال وقوع حوادث, تخلف جروحا أو كسورا أحيانا, خصوصا بالخرجات الخلوية أو المخيمات أو أثناء ممارسة الرياضة, لذا وجب عليك كمسعف أن تكون في جاهزية دائمة, حاملا معك حقيبتك الطبية التي لا تفارقك.
عليك كمسعف أن تتدرب على الإسعافات الأولية, و تعرف كيف تتعامل مع الكسور و الحروق, و الجروح, و النزيف و ما إلى ذلك, كما أنك في تكوين مستمر في هذا المجال, يمكنك أن تطلب من إدارة فرعك التنسيق مع الهلال الأحمر, أو الوقاية المدنية, و أحيانا تكون متطوعا في إحدى المستشفيات لثلاث أيام أو أكثر لتراكم خبرتك في الإسعاف و الطب.
في حالة وقوع حادث أثناء نشاط فرقتك مهما كان بسيطا, عليك أن تقوم ما بعد الخرجة بكتابة تقرير حول أسباب الحادث, و الحالة الصحية للمصاب و تقوم بإيصالها لإدارة فرعك فور وصولك.
حقيبة المسعف تكون دائمة الترتيب, و نظيفة للغاية, و لا يسمح لباقي أفراد الفرقة بفتحها.
محتوياتها:
مقص ــ ضمادات ــ قطن ــ كحول ــ مواد معقمة ـــ أسبرين (أحيانا) ــ ضمادات لاصقة ــ ضمادات خضراء خاصة بالحروق ــ رشاشات المفاصل ــ مضادات حيوية.
أحيانا يمكن أن تحتاج حمالة لذا عليك أن تكون مدربا على كيفية صنع حمالة من المناديل الكشفية و البيارق.
في حالة انتهاء كمية الأدوية عليك أن تقوم بإخبار كاتب طليعتك ليقوم بمراسلة إدارة الفرع لتوفيرها, مهمتك كمسعف ليست سهلة, لذا عليك التحلي برباطة الجأش و قوة القلب أثناء الأخطار, و فكر في سلامتك أولا قبل الضحية, و هذه هي أول قواعد الإسعاف و الإنقاذ.
لا نغفل على أن المهام داخل الطليعة لها علاقة بالهوايات التي تدخل ظمن نظام التقدم ونظام الشارات وهي عملية كشفية تسمح للفرد بالانتقال من مرحلة إلى أخرى ، بحيث تعطي الفرد حماس أكثر للوصول إلى مرحلة أعلى درجة والحصول على شارات الهوايات بعد إستوفاء شروط متطلبات مجال من مجالات المرحلة العمرية .
برنامج القبول في مرحلة الكشافة :
* متطلات القبول ( الفترة ثلاثة أشهر )
لكي ينضم المرشح إلى الوحدة الكشفية رسميا و يسمح له بارتداء المنديل و أداء العهد في حفل القبول ، يجب عليه أن يختار المتطلبات التالية:
موافقة ولي الأمر كتابية = المطبوع ضمن والوثائق الإدارية.
- الإلمام ببعض المعلومات عن الحركة الكشفية وعن الوحدة الكشفية و تاريخ مشاركتها في الأنشطة الكشفية والإجتماعية.
- المشاركة في أنشطة الوحدة .
- حفظ و ترديد وفهم مغزى العهد و القانون .
- شرح مدلول التحية الكشفية .
- المشاركة في مخيم مع الوحدة .
* متطابات التقدم :
للحصول على مرتبة الكشاف المبتدئ (الفترة الزمنية 8 شهور):
- اجتياز اثنين من كل مجال
- الحصول على إحدى شارات الهوايات
للحصول على مرتبة الكشاف الثاني ( الفترة الزمنية 12 شهرا ) :
- اجتياز ثلاثة متطلبات من كل مجال
- الحصول على اثنين من شارات الهوايات
للحصول على الدرجة الأولى ( الفترة الزمنية 15 شهرا )
- اجتياز أربعة متطلبات من كل مجال
- الحصول على اثنين من شارات الهويات
ملحوظة : يراعى عند اجتياز المتطلبات لكل مرتبة من المراتب أن تكون مختلفة عن المتطلبات التي تم اجتيازها من قبل للحصول على المرتبة السابقة حتى نتمكن من الحصول على التنوع وفي الإهتمام بالمجالات ،
ونفس الشيء بالنسبة لشارات الهوايات .
- شارات الكفاية و الجدارة : تمنح للكشافة بعد اجتيازهم لمتطلبات كل مرحلة .
- شارات الهوايات : تمنح للكشافة لتنمية الكفاءة الفردية و التخصص و لزيادة خبراتهم الفنية .
وتمنح للفتيان أو الكشاف المتقدم بعد إجتياز المرحلة المتعاقد عليها بين القائد و الكشاف المتقدم وأدناها ثلاثة أشهر .
1--علم النفس وتطبيقاته الإجتماعية والتربوية ــ د. عبد العلي الجسماني الدار العربية للعلوم




Photo
Photo
19‏/3‏/2017
2 Photos - View album

Post has shared content

Post has shared content
Wait while more posts are being loaded