Post has shared content
وصول الحسين عليه السلام الى العراق

مقتل سبط رسول الله صلى الله عليه واله


رفعت سُكينة رأسها اليه وقالت : أبه كأنك استسلمت للموت؟ قال : بُنية وكيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين؟ قالت : أبه إذن رُدنا الى حرم جدنا, قال : بنية هيهات لو تُرك القطا لغفى ونام, ثم ركب جواده, فأقبلت اليه سُكينة عليها السلام وقالت : أبه إن لي اليك حاجة, قال عليه السلام : وما حاجتك يا بنتاه؟ قالت : حاجتي ان تنزل من على ظهر فرسك, نزل الحسين عليه السلام من على ظهر فرسه, دنت منه سُكينة أخذت يده وجعلت تمسح بها على رأسها, فعرف الحسين ما تقول سُكينة, تريد ان تقول : أبه بعد ساعة سأكون يتيمة لا اجد من يمسح على رأسي.

بعدها ركب الامام الحسين عليه السلام جواده فأحطن النساء به كالحلقة هذه تقبل يده وهذه تقبل رجله فجعل يودعهن وهو يقول : الله خليفتي عليكن ثم توجه الى الميدان سار قليلا وإذا بالنداء من خلفه : أخي حسين قف لي هُنيئة, فالتفت الى ورائه وإذا هي اُخته السيدة زينب عليها السلام, عاد اليها الحسين عليه السلام وقال : أُخيه ما تريدين؟ قالت : أخي انزل من على ظهر جوادك, فنزل الحسين, دنت منه وقالت : أخي اكشف لي عن نحرك وصدرك, كشف
الحسين عليه السلام لها عن نحره وصدره, فقبلته في صدره وشمته في نحره ثم حولت وجهها الى جهة المدينة وصاحت : أُماه يا زهراء لقد استُرجعت الوديعة وأُديت الامانة فقال الامام الحسين عليه السلام : أُخيه أيةُ وديعة وأمانة قالت : أخي اعلم انه لما دنت الوفاة من اُمنا الزهراء دعتني اليها فقبلتني في صدري وشمتني في نحري ثم قالت لي : بُنية زينب هذه وديعتي عندك إذا رأيت اخيك الحسين بأرض كربلاء وحيدا فريدا فشميه في نحره فانه موضع السيوف وقبليه في صدره فانه موضع حوافر الخيول فلما سمع بذكر أُمه الزهراء عليها السلام هاج به الحنين إليها.

بعدها سار الامام الحسين عليه السلام نحو ميدان القتال شاهرا سيفه ثم حمل على ميمنة القوم وهو يقول :

أنا الحسين ابن علي .... آليت أن لا انثني 
احمي عيالات أبي .... امضي على دين النبي

ثم حمل على الميسرة وهو يقول :

الموت اولى من ركوب العار .... والعار اولى من دخول النار

أخذ يحمل عليهم فينكشفون من بين يديه فصاح عمر بن سعد لعنه الله واخزاه بالجيش : ويلكم اتدرون من تقاتلون؟ هذا ابن الانزع البطين, هذا ابن قتال العرب, والله ان فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم فقالوا لعنهم الله : إذن ما نصنع؟ قال : ويحكم احملوا عليه حملة رجل واحد, (فحملوا عليه حملة رجل واحد, فكان عليه السلام يشد عليهم ويبعدهم عن مخيمه ثم يعود الى موقفه أمام البيوت وهو يكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وإنا لله وأنا اليه راجعون). مصرع الحسين للشيخ الكاشي 184 

قال بعض الاعداء لعنهم الله : والله ما رأيت مكثورا قطُ قد قُتل ولدُه واهل بيته واخوته واصحابه اربط جأشا من الحسين ولا امضى جنانا منه ولقد كانت الرجال تشد عليه وفيشد عليهم وقد تكاملوا ثلاثين الفا وهو رجل واحد فيشد عليهم فينهزمون بين يديه انهزام المعزى إذا شد بها الاسد.

عندما اضر العطش بالامام الحسين عليه السلام, اراد أن يصل الى المشرعة فحمل على الجيش وكشفهم عن الفرات فلما مد يده الى الماء ليشرب مد الفرس رأسه الى الماء, فالتفت الحسين قائلا : يا جواد أنت عطشان وانا عطشان فلا اشرب حتى تشرب فكان الفرس قد فهم كلام الامام الحسين, فرفع رأسه عن الماء كأنه يقول : لا أشرب حتى تشرب أنت, فمد الحسين يده واغترف من الماء غرفة, وادنى الماء من فمه فجائه سهمٌ من الاعداء في حلقه فامتلأت كفه دما فرمى الماء وانتزع السهم, ومد يده ثانيا ليشرب فناداه لعين من القوم : يا حسين اتلتذ بالماء وقد هُتكت حرمك فلما سمع الحسين عليه السلام رمى الماء من يده وخرج من المشرعة وإذا بالخيام سالمة, وما استطاع ان يعود الى المشرعة خوفا على حرمه فنادى : يا قوم اسقوني شربة من الماء فقد تفتت كبدي من الظمأ, فاجابوه : يا حسين لن تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها, فقال الامام الحسين عليه السلام : أأنا ارد الحامية لا و الله بل ارد على جدي رسول الله واشكوا اليه ما ارتكبتم مني وانتهكتم من حرمتي, فصاح ابن سعد لعنه الله : ما تنتظرون بالرجل ثكلتكم امهاتكم احملوا عليه فاحاطوا بالامام الحسين من كل جانب وافترقوا عليه أربع فرق, فرقة بالسيوف وفرقة بالرماح وفرقة بالسهام وفرقة بالحجارة.

فكثرت جراحاته واعياه نزف الدم, فوقف ليستريح وقد اعياه الضعف فأخذ أبو الحتوف الجعفي لعنه الله حجرا ورمى به الحسين فصك به جبهته فسالت الدماء على وجهه الشريف فرفع الحسين ثوبه ليمسح الدم عن وجهه وعينيه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شُعب وقع على قلبه فصاح الامام الحسين عليه السلام : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله, فكلما اراد الامام الحسين أن ينتزع ذلك السهم من موضعه لم يتمكن, انحنى على قربوس سرج فرسه ثم استخرج السهم من قفاه, فانبعث الدم كالميزاب فوضع كفيه تحت ذلك الجرح فلما امتللات دما رمى به نحو السماء وقال : (هون علي ما نزل بي أنه بعين الله).
ثم وضع كفيه ثانية فلما امتلأت دما خضب به عمامته ووجهه ولحيته المباركة وهو يقول :
(هكذا اكون حتى القى جدي وأنا مخضوب بدمي مغصوب علي حقي).

بعد هذا انهارت قوى سيد الشهداء بسبب ذلك السهم المثلث المسموم, ما استطاع البقاء على فرسه, مال ليسقط من على ظهر الجواد الى الجهة اليمنى, فمال الجواد معه لكي لا يسقط فمال الحسين ليسقط الى الجهة اليسرى فمال الجواد معه لكي لا يسقط, فالتفت الامام الحسين عليه السلام قائلا : يا جواد لا طاقة لي على الجلوس على ظهرك, دعني اسقط على وجه الارض, فكأن الجواد قد فهم كلام الامام الحسين, حينها مد الفرس يديه ورجليه حتى الصق بطنه على الارض ثم انزل الحسين برفق ولين, وجعل يحوم حول الامام الحسين, فصاح عمر بن سعد لعنه الله : علي بهذا الفرس فإنه من جياد خيل النبي, فركبت الفرسان في طلبه فصار يرمح بيديه ورجليه, فصاح اللعين عمر بن سعد : دعوه لننظر ماذا يصنع, فلما امن الطلب أقبل حتى وصل الى مصرع الحسين وصار يجمع العنان بفمه ويضعه في كف ابي عبد الله عليه السلام فكأنه يريد من الامام الحسين أن ينهض فلما أيس من نهوض الحسين أراد ان يخبر العائلة بمصرع الحسين فجعل يلطخ وجهه وناصيته بدم الحسين, حينها كانت النساء بالمخيم ينتظرن عودة الحسين بعد ان خفي صوته, فقالت احداهن : مالي لا أرى لابن أُمي شخصا ولا اسمع له صوتا؟


قالت الاخرى : لعل الخيل حالت بيننا وبينه , فقالت السيدة زينب عليها السلام : حاشى 
لابن أُمي أن تضمه خيل او رجال , بينما هن في هذا الكلام وإذا بالفرس أقبل نحو المخيم يصهل صهيلا عاليا , فلما سمعت السيدة زينب صهيل الجواد التفتت الى سُكينة وقالت : عمه هذا ابوك الحسين قد أقبل قومي لاستقباله , قامت سُكينة الى باب الخيمة لتستقبل أباها وإذا بالفرس خال من الحسين عليه السلام , ملطخ بالدماء ملوي السرج - لطمت سُكينة وجهها وصاحت : عمه زينب لقد قُتل والله والدي. 

صارت النساء محدقة بالفرس وهو مطأطأ برأسه الى الارض ثم توجه الى الميدان فتبعته بنات رسول الله صل الله عليه واله فصار الفرس دليلا لهن , السيدة زينب , سُكينة , رقية و ام كلثوم وباقي بنات الامام الحسين و نسائة عليهم السلام , اقبلن في اثر الجواد حتى وصلن الى مصرع ابي عبد الله , وإذا الحسين يتقلب على وجه الرمال يمد يمينا ويقبض شمالا , 
يناجي ربه : 

الهي تركت الخلق طرا في هواكا .... وأيتمتُ العيال لكي أراكا 
فلو قطعتني في الحب اربا .... لما مال الفؤاد إلى سواكا 

إلهي وفيتُ بعهدي , الهي الهي هذي رجالي في رضاك ذبائح. 
أقبلن النسوة احطن بالحسين, السيدة زينب عند رأسه , سُكينة عند رجليه , أُم كلثوم , رقية , باقي النساء احطن بالحسين من كل جانب , حينها السيدة زينب مدت يدها تحت ظهر الحسين رفعته حتى اسندته إلى صدرها ثم رفعت طرفها نحو السماء وقالت : اللهم تقبل منا هذا القربان. 

ثم اعادت الامام الحسين عليه السلام الى مكانه , لكن الحسين لا يتكلم , فقالت له السيدة زينب : اخي كلمني بحق جدنا رسول الله , اخي كلمني بحق ابينا امير المؤمنين , اخي كلمني بحق أُمنا الزهراء , حينها فتح الامام الحسين عليه السلام عينيه وقال : أُخيه زينب لقد كسرتي قلبي وزدتي كربي أُخيه ارجعي الى الخيمة واحفظي لي العيال والاطفال - قيل فرجعت النساء ولما همت الحوراء زينب بالرجوع - وإذا بخولي بن يزيد لعنه الله أقبل يريد ذبح الامام الحسين عليه السلام , لكن لما نظر الامام الحسين اليه ارتعش بدنه ورمى السيف من يده وولى , ثم جاء لعين اخر فنظر الامام الحسين اليه فارتعد وولى , وهكذا كلما جاء احد ينظر اليه الحسين فيرتعد ويولي هاربا - فبعث عمر بن سعد لعنه الله في الجيش قائلا : فتشوا هل تجدون في الجيش كاتبا لا يعرف الحسين ولا يعرف محمد بن عبد الله و لا يعرف علي بن ابي طالب حتى يذبح الحسين؟ 

ففتشوا فوجدوا رجلا من النصارى فبعثه عمر بن سعد قائلا خذ هذا السيف و انطلق الى ذلك الصريع وائتنا برأسه فأقبل ذلك الرجل حتى دنا من الحسين فعرف الحسين أنه من النصارى فقال له : أخا النصارى هل قرأت الانجيل؟ قال : نعم , قال : اقرأت الاسم الفلاني و الفلاني قال : نعم , فقال الامام الحسين : اتعرف من هم اصحاب هذه الاسماء؟ قال : لا ولكني اعلم ان النصارى يحترمونها ويقدسونها , فقال الامام الحسين عليه السلام : أما الاسم الاول فهو اسم جدي محمد رسول الله صل الله عليه واله وسلم وأما الاسم الثاني فهو اسم أبي علي بن ابي طالب , فقال النصراني : أنت الحسين بن بنت محمد؟ قال الحسين : نعم , فقال النصراني : سيدي أنا اشهد أن لا اله الا الله وان جدك محمد رسول الله وأنك عبده ووليه , فقال له الامام الحسين عليه السلام : إذن خذ سيفك وذب عن حرم رسول الله. بينما هم كذلك وإذا بالشمر لعنة الله قد أقبل الى الحسين عليه السلام, هذا والسيدة زينب عليها السلام منكبة عليه وتبكي وإذا بكعب الرمح بين كتفي السيدة زينب واللعين يقول لها : قومي عنه يا زينب , قالوا : وقعت السيدة زينب مغمى عليها فلما افاقت وإذا برأس الامام الحسين على رأس الرمح , وإذا بشيبة الامام الحسين مخظوبة بدمائه فصاحت : وااخاه واحسيناه.

وفي رواية اخرى انه عندما قال الامام الحسين عليه السلام للسيدة زينب عليها السلام أُخية ارجعي الى الخيمة واخفظي لي العيال و الاطفال , فتركته السيدة زينب وعادت الى الخيمة , فرأت الكون قد تغير فأقبلت الى الامام علي زين العابدين ابن الامام الحسين عليهم السلام وقالت : يا ابن أخي مالي أرى الكون قد تغير , قال : عمة زينب ارفعي طرف الخيمة , فرفعت السيدة زينب طرف الخيمة فنظر الامام زين العابدين عليه السلام نحو المعركة مليا , ثم قال : عمة زينب اجمعي العيال والاطفال في خيمة واحدة , عمة زينب إلبسي ازارك , عمة تهيأي للسبي , قالت : يابن أخي ما الخبر ؟ قال : عمة هذا رأس والدي الحسين على رأس الرمح , لما نظرت السيدة زينب رأس أخيها لطمت وجهها وصاحت : وااخاه واحسيناه.

لكن حتى بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء لم تسلم تلك الانامل الكريمة من ايدي الاعداء , فقد روي انه بجدل بن سليم الكلبي لعنة الله أقبل الى الامام الحسين وهو جثة بلا رأس , عار اللباس ما تركوا عليه شيئا يُسلب , نظر هذا اللعين الى خاتم في خنصر الحسين عليه السلام , فحاول ان يخرجه ما تمكن لأن الدماء قد جمدت عليه , فتناول اللعين قطعة سيف من الارض وصار يحز خنصر الامام الحسين عليه السلام الى ان فصله واخذ الخاتم.
Photo

Post has shared content
وصول الحسين عليه السلام الى العراق

مقتل سبط رسول الله صلى الله عليه واله

 ليلة عاشوراء اخر ليلة في حياة الحسين عليه السلام واصحابه رضوان الله عليهم, ولكن كيف قضوا تلك الليلة؟ وماذا كانت حالتهم فيها؟
روي انهم باتوا تلك الليلة ولهم دوي ٌ كدوي النحل من العبادة

في نفس ليلة العاشر محرم الحرام جمع حبيب بن مظاهر الاسدي رضوان الله عليه اصحابه وهو يقول : يا أخوتي اترضون ان يتقدم علينا بنو هاشم في ساحة القتال ونحن ننظر اليهم وهم يُقتلون؟ فقالوا : لا و الله يا حبيب ما جئنا الى كربلاء الا لكي لا نرى هاشميا مضرجا بدمه.

اما حال بني هاشم في هذه الليلة رضوان الله عليهم فقد جمعهم ابو الفضل العباس وقام خطيبا فيهم وهو يقول : يا بني هاشم الحمل الثقيل لا يقوم به الا اهله, نحن المطلوبون, اما الاصحاب فقد جاءوا الى مساعدتنا ونصرتنا فنحن الذين ينبغي ان نتقدم للقتال اولا فاذا قُتلنا أخذوا بثأرنا. واخيرا جاء بنو هاشم والانصار الى خيمة الحسين عليه السلام وعرضوا هذا الأمر عليه, كلٌ يريد ان يسبق الاخر الى القتال, فقال عليه السلام : تتقدم الانصار على بني هاشم, وجزاهم جميعا عن الله خيرا.

في يوم العاشر من شهر محرم اي يوم المصرع أمر الامام الحسين عليه السلام اولا بحفر خندق حول ظهر المخيم وملأه بالحطب وامر باحراقه لئلا يأتيه العدو من الخلف, حتى ان الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله عندما أقبل ورأى النار في الخندق, تعجب, فصاح : يا حسين تعجلت بنار الدنيا قبل نار الاخرة. فقال الامام الحسين عليه السلام : يا بن راعية المعزى (الامام الحسين يُذكر الشمر لعنه الله بامه التي زنت عندما كانت ترعى الماعز فولدت اللعين الشمر)
أنت اولى بها مني صليا, وكان الى جانبه برير, فقال سيدي إاذن لي ان ارمي هذا الفاسق بسهم, فمنعه الحسين عليه السلام وقال : إني اكره أن أبدأهم بقتال ثم رجع الامام الحسين الى اصحابه وقال لهم : إن الله قد أذن بقتلي وقتلكم في هذا اليوم فاستعدوا للصبر و الجهاد.

في صبيحة يوم عاشوراء أخذ عمر بن سعد لعنه الله سهما ووضعه في كبد القوس والتفت الى قادة الجيش وقال : اشهدوا لي عند الأمير ابن زياد لعنه الله أني اول من رمى الحسين بسهم, ثم رمى بسهم نحو مخيم الحسين وتبعه الجيش كأنها فجاءت السهام نحو مخيم الحسين كأنها المطر حتى لم يبق احد من اصحاب الحسين إلا واصابه من سهامهم, عند ذلك التفت الامام الحسين عليه السلام الى اصحابه قائلا : قوموا يا كرام الى الموت الذي لابد منه فإن هذه السهام رسل القوم إليكم, فقام اصحاب الحسين, وبدأت الحملة الاولى حيث التحم الاصحاب مع جيش العدو فما انجلت الغبرة الا عن خمسين صريعا من اصحاب الحسين, بعد ذلك قالوا تقدم الحسين عليه السلام وقد افرغ على نفسه مواريث جده رسول الله صل الله عليه واله وسلم فوقف بازائهم وجعل ينظر اليهم كأنهم السيل ثم قال : أيها الناس ناشدتكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله؟ قالوا : اللهم نعم, قال : ناشدتكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله؟ هذا فرس رسول الله؟ هذا رداء رسول الله؟ قالوا : نعم. الى ان قال : ناشدتكم الله هل تعلمون أني بنت رسول الله؟ قالوا : اللهم نعم, قال : هل تعلمون انه ليس في شرق الارض وغربها ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم؟ قالوا : اللهم نعم, قال : إذن بم تستحلون دمي؟ قالوا : يا حسين انزل على حكم الأمير فلسنا تاركيك حتى تنزل على حكم يزيد بن معاويه لعنهما الله واخزاهما, فقال الامام الحسين عليه السلام : الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفه باهلها حالا بعد حال فالمغرور من غرته والشقي من فتنته فلا تغرنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن اليها وتخيب طمع من طمع فيها وإني أراكم قد اجتمعتم على امر قد اسخطتم الله فيه عليكم واعرض بوجهه الكريم عنكم وجنبكم رحمته واحل بكم نقمته فنعم الرب ربنا وبئس العبيد انتم أقررتم بالطاعة وامنتم بالرسول محمد صل الله عليه واله وسلم ثم عدوتم على عترته وذريته تريدون قتلهم فتبا لكم ولما تريدون وانا لله وانا اليه راجعون.

فصاح ابن سعد لعنه الله كلموه فإنه ابن ابيه علي بن ابي طالب عليهم السلام والله لو وقف فيكم يوما كاملا لما كل ولما حصر, فناداه الشمر لعنه الله : ما تقول يا بن فاطمة؟
فقال الامام الحسين عليه السلام : أقول اتقوا الله ولا تقتلوني فإنه لا يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي فإني ابن بنت رسول الله وجدتي خديجة الكبرى وقد بلغكم قول نبيكم لي ولأخي, 
(الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة), فإن صدقتموني فيما اقول وهو الحق فالله اولى بالحق والله ما تعمدت كذبا كذبا مذ علمت أن الله يمقت عليه اهله, وان كذبتموني فأن فيكم من اذا سألتموه عن ذلك اخبركم سلوا جابر بن عبد الله الانصاري وابا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي والبراء بن عازب وانس بن مالك وزيد بن ارقم يخبرونكم انهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله لي ولأخي, اما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟
ويلكم اتطلبوني بقتيل لكم قتلته؟ ام بمال استهلكته؟ أم بقصاص من جراحه؟ فأخذوا لايكلمونه, فنادى عليه السلام برفيع صوته : يا شبث بن ربعي يا حجار بن ابجر ويا قيس بن الاشعث ويا يزيد بن الحارث ويا عمرو بن الحجاج ويا فلان ويا فلان ألم تكتبوا لي ان قد أينعت الثمار وأخضر الجناب وانما تقدمُ على جند لك مجندة؟ فأجابه قيس بن الاشعث : يا حسين لا ندري ما تقول ولكن انزل على حكم بني عمك فإنهم لن يروك الا ما تحبُ, فقال الامام الحسين عليه السلام : لا و الله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا افر فرار العبيد.
لكن قبل القتال كان الامام الحسين عليه السلام يستنصر القوم كان ينادي : هل من ناصر ينصرنا؟ هل من ذاب يذب عنا؟ هل من معين يعيننا؟ وقد اثرت هذه الكلمات في كثير من اصحاب عمر بن سعد لعنه الله ومنهم الحر بن يزيد الرياحي, فأقبل الى عمر بن سعد وقال : امقاتل أنت هذا الرجل؟ قال : نعم قال : اما لكم فيما عرضه عليكم الحسين من رأي؟ قال : قد كتبت الى أميرك ولكنه أبى, فعاد الحر الى موقعه وقد اخذته الرعدة فالتفت اليه المهاجر بن اوس لعنه الله وقال : يا أبا يزيد ما هذه الرعدة؟ و الله لو سُئلت من اشجع اهل الكوفة ما عدوتك, قال : ويحك إني أُخير نفسي بين الجنة و النار, لا والله لا اختار على الجنة شيئا ثم التفت الى ولده قال : بني لا طاقة لي على العار ولا على غضب الجبار, قال : وما ذاك يا أبه؟ قال : اوما تسمع صوت ابن بنت رسول الله يطلب الناصر؟ ثم توجه نحو الحسين يمشي رويدا رويدا شابكا عشرة على رأسه وهو ينادي ربه : الهي إني اليك انيب فلقد ارعبت قلوب اوليائك واولاد بنت نبيك, حتى دنا من الحسين ومطأطأ برأسه الى الارض, صاح : السلام عليك يا ابا عبد الله, فقال الحسين عليه السلام : وعليك السلام, ارفع رأسك من انت؟ قال : سيدي انا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وجعجعت بك الى هذا المكان, والله يا سيدي ما كنت اظن ان الامر يصل الى ما ترى وانا الان تائب فهل لي من توبة؟ فاجابه الحسين عليه السلام : نعم ان تُبت تاب الله عليك, انزل من على ظهر فرسك, قال : سيدي أنا لك راكب خير لك مني راجل, ثم حمل الحُرُ على القوم بعد ان خطبهم ووعظهم, فقاتلهم قتالا شديدا حتى قُتل رضوان الله عليه, وهكذا لم يزل اصحاب الحسين عليه السلام يبرز الواحد بعد الاخر حتى صار الوقت بعد الظهر بساعة فلم يبق من الاصحاب مع الحسين اح, فصارت النوبة على بني هاشم, بدأ علي الاكبر القتال, وما زال بنو هاشم يبرزون الواحد تلو الاخر حتى نظر الحسين عليه السلام الى مخيم اصحابه واهل بيته فلم ير فيه احدا من الرجال, وصار يكثر من قول : لا حول ولا قوة الا بالله, ثم اقبل الى المخيم دعا بفرسه وهو ذو الجناح فرس رسول الله صل الله عليه واله وسلم, هذا الفرس ركبه الحسين يوم عاشوراء, اقتحم به المشرعة فلما ولج الماء مد الفرس رأسه ليشرب, فقال له الحسين : أنت عطشان وانا عطشان فلا اشرب حتى تشرب فرفع الفرس رأسه عن الماء وكأنه فهم كلام الحسين, فلما مد الحسين يده الى الماء ليشرب ناداه رجل لعين : يا حسين اتلتذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك وخيامكم؟ فرمى الماء من يده وخرج من المشرعة, وتوجه نحو الخيام فوجدها سالمة, فعلم أنها مكيدة, فجعل يستسقي الاعداء ينادي : يا قوم أسقوني شربة من الماء, اجابه لعين من القوم : يا حسين لن تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها, فقال عليه السلام : أأنا ارد الحامية؟ لا و الله وانما ارد على جدي رسول الله واشكو اليه ما ارتكبتم مني وانتهكتم من حرمتي فغضبوا عليه.

لما ايس الامام الحسين عليه السلام ما اصحابه بعد ان راهم جثثا مطرحين على الرمضاء أقبل الى الخيمة, صاح : يا زينب ويا ام كلثوم ويا سُكينة ويا رقية ويا فلانة.. هلممن, عليكن مني السلام فهذا اخر العهد واللقاء في الجنة, فخرجن النساء واحدقن بالحسين من كل جانب وأمسكن بشكيمة فرسه, هذه تقول : الى اين يا حمانا؟ وتلك تقول : الى اين يا رجانا؟ أقبلت اخته زينب عليها السلام وقالت : أخي كانك قد استسلمت للموت؟ قال لها : اخيه وكيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين؟ ولكن اخيه اذا انا قتلت فلا تخمشي علي وجها ولا تضربي علي صدرا ولا تشقي علي جيبا ولا تدعي بالويل والثبور, قالت : اخي أفشاهد مصرعك وأبتلي بهذه المذاعير من النساء و الاطفال؟ ليت الموت اعدمني الحياة يا ثُمالة الباقين ويا بقية الماضين فقال لها : اخيه تعزي بعزاء الله إن أهل الارض يموتون واهل السماء لا يبقون لقد مات جدي وهو خير مني وقد مات ابي وهو خير مني وقد مات اخي وهو خير مني, فصاحت السيدة زينب عليها السلام : واثكلاه هذا الحسين ينعى نفسه, ثم وقعت مغمى عليها, نزل الحسين من على ظهر فرسه فأخذ برأسها ووضعه في حجره وجعل يمسح على قلبها وهو يقول : اللهم اربط على قلبها بالصبر, ثم نظر الحسين في صفوف النساء قال : ام كلثوم اخيه مالي لا ارى ابنتي سُكينة؟ قالت : اخي سُكينة جالسة في الخيمة تبكي, فأقبل الى الخيمة وإذا بسُكينة واضعة رأسها بين ركبتيها حزينة باكية جلس الحسين عندها, جعل يمسح على رأسها بيده وهو يقول : 

سيطول بعدي يا سُكينةُ فاعلمي .... منك البكاء إذا الحمامُ دهاني
لا تُحرقي قلبي بدمعك حسرة .... ما دام مني الروح في جثماني 
فإذا قُتلتُ فأنت اولى بالذي .... تأتينه يا خيرة النسوان
يتبع ...........
Photo

Post has shared content
وصول الحسين عليه السلام الى العراق


مقتل القاسم بن الحسن عليه السلام

رواية مقتل القاسم عليه السلام ...
نُقل: لمّا آل أمر الحُسين إلى القتال بكربلاء وقُتل جميع أصحابه , ووقعت النّوبة على أولاد أخيه , جاء القاسم بن الحسن وقال : يا عم , الإجازة لأمضي إلى هؤلاء الكفرة . فقال له الحُسين : (( يابن الأخ , أنت من أخي علامة وأريد أن تبقى ؛ لأتسلّى بك )) . ولم يعطه إجازة للبراز , فجلس مهموماً مغموماً باكي العين حزين القلب , وأجاز الحُسين إخوته للبراز ولم يجزه , فجلس القاسم متألماً ووضع رأسه على رجليه .
وذُكر : أنّ أباه قد ربط له عوذة في كتفه الأيمن ، وقال له : (( إذا أصابك ألم وهمّ , فعليك بحلّ العوذة وقراءتها وفهم معناها , واعمل بكلّ ما تراه مكتوباً فيها )) . فقال القاسم لنفسه : مضى سنين عليّ ولم يصبني من مثل هذا الألم . فحلّ العوذة وفضّها ونظر إلى كتابتها , وإذا فيها : (( يا ولدي قاسم , أوصيك إنّك إذا رأيت عمّك الحُسين (عليه السّلام) في كربلاء وقد أحاطت به الأعداء , فلا تترك البراز والجهاد لاعداء رسول الله ولا تبخل عليه بروحك , وكلّما نهاك عن البراز , عاوده ليأذن لك في البراز ؛ لتحضى في السّعادة الأبدية )) .
فقام القاسم من ساعته وأتى إلى الحُسين (عليه السّلام) وعرض ما كتب الحسن على عمّه الحُسين , فلمّا قرأ الحُسين العوذة , بكى بكاءاً شديداً ونادى بالويل والثّبور وتنفّس الصّعداء , وقال : (( يابن الأخ , هذه الوصية لك من أبيك , وعندي وصية اُخرى منه لك , ولا بدّ من إنفاذها )) . فمسك الحُسين (عليه السّلام) على يد القاسم وأدخله الخيمة وطلب عوناً وعباساً وقال لاُمّ القاسم : (( ليس للقاسم ثياب جدد ؟ )) . قالت : لا . فقال لأخته زينب : (( ايتيني بالصّندوق )) . فأتته به ووضع بين يديه , ففتحه وأخرج منه قباء الحسن وألبسه القاسم , ولفّ على رأسه عمامة الحسن , ومسك بيد ابنته التي كانت مُسماة للقاسم فعقد له عليها , وأفرد له خيمة , وأخذ بيد البنت ووضعها بيد القاسم وخرج عنهما , فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمّه ويبكي إلى أن سمع الأعداء يقولون : هل من مبارز ؟ فرمى بيد زوجته وأراد الخروج وهي تقول له : ما يخطر ببالك وما الذي تريد أن تفعله ؟ قال لها : أريد ملاقاة الأعداء , فإنّهم يطلبون البراز وأنّي أريد ملاقاتهم . فلزمته ابنة عمّه , فقال لها : خلّي ذيلي , فإنّ عرسنا أخّرناه إلى الآخرة . فصاحت وناحت وأنّت من قلب حزين , ودموعها جارية على خدّيها وهي تقول : يا قاسم , أنت تقول عرسنا أخّرناه إلى الآخرة , وفي القيامة بأيّ شيء أعرفك وفي أيّ
مكان أراك ؟ فمسك القاسم يده وضربها على ردنه وقطعها , وقال : يا بنة العم , اعرفيني بهذه الرّدن المقطوعة . قال : فانفجع أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم , وبكوا بكاءاً شديداً ونادوا بالويل والثّبور .
قال مَن روى : فلمّا رأى الحُسين أنّ القاسم يريد البراز , قال له : (( يا ولدي , أتمشي برجلك إلى الموت ؟ )) . قال : وكيف يا عم وأنت بين الأعداء وحيداً فريداً لم تجد محامياً ولا صديقاً ؟! روحي لروحك الفداء ونفسي لنفسك الوقاء ! ثمّ إنّ الحُسين (عليه السّلام) شقّ أزياق القاسم وقطع عمامته نصفين ثمّ أدلاها على وجهه ، ثمّ ألبسه ثيابه بصورة الكفن وشدّ سيفه بوسط القاسم وأرسله إلى المعركة , ثمّ إنّ القاسم قدم إلى عمر بن سعد ، وقال : يا عمر , أما تخاف الله أما تراقب الله يا أعمى القلب ؟! أما تراعي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ؟ فقال عمر بن سعد : أما كفاكم التّجبّر , أم تطيعون يزيد ؟ فقال القاسم : لا جزاك الله خيراً , تدّعي الإسلام وآل رسول الله عطاشا ظمآ .
قد اسودّت الدُنيا باعينهم , فوقف هنيهة فما رأى أحداً يقدم إليه , فرجع إلى الخيمة فسمع صوت ابنة عمّه تبكي , فقال لها : ها أنا جئتك . فنهضت قائمة على قدميها وقالت : مرحباً بالعزيز , الحمد لله الذي أراني وجهك قبل الموت . فنزل القاسم في الخيمة وقال : يا بنت العم , مالي اصطبار أن أجلس معك والكفّار يطلبون البراز . فودّعها وخرج وركب جواده وحماه في حومة الميدان ، ثمّ طلب المبارزة , فجاء إليه رجل يُعدّ بألف فارس , فقتله القاسم وكان له أربعة أولاد مقتولين , فضرب القاسم فرسه بسوط وعاد يقتل بالفرسان إلى أن ضعفت قوّته , فهمّ بالرّجوع إلى الخيمة , وإذا بالأزرق الشّامي قد قطع عليه الطّريق وعارضه , فضربه القاسم على اُمّ رأسه فقتله , وسار القاسم إلى الحُسين وقال : يا عمّاه ! العطش العطش أدركني بشربة من الماء ! فصبّره الحُسين واعطاه خاتمه وقال : (( حطه في فمك ومصه )) .
قال القاسم : فلمّا وضعته في فمي , كأنّه عين ماء فارتويت وانقلبت إلى الميدان . ثمّ جعل همّته على حامل اللوى وأراد قتله , فاحتاطوا به بالنّبل , فوقع القاسم على الأرض , فضربه شيبة بن سعد الشّامي بالرّمح على ظهره فأخرجه من صدره , فوقع القاسم يخور بدمه ونادى : يا عم أدركني ! فجاءه الحُسين (عليه السّلام) وقتل قاتله , وحمل القاسم إلى الخيمة فوضعه فيها , ففتح القاسم عينه فرأى الحُسين قد احتضنه وهو يبكي ويقول : (( يا ولدي لعن الله
قاتليك , يعزّ والله على عمّك أن تدعوه وأنت مقتول . يا بني , قتلوك الكفّار كأنّهم ما عرفوا مَن جدّك وأبوك )) . ثمّ إنّ الحُسين (عليه السّلام) بكى بكاءاً شديداً , وجعلت ابنة عمّه تبكي وجميع مَن كان منهم ؛ لطموا الخدود وشقّوا الجيوب ونادوا بالويل والثّبور وعظائم الأمور .
Photo

Post has shared content

وصول الحسين عليه السلام الى كربلاء

مقتل علي الأكبر (عليه السلام) 
في خروج شبل الحسين علي الأكبر للقتال، خرجت روح الحسين عليه السلام من الحزن والبكاء والإنكسار بقلبه عليه السلام وكان الحسين في حالة يرثى لها، ففقد الأبناء عظيم وعظيم على قلوب الآباء وخاصة إن كان إبن مثل علي الأكبر أشبه الناس بجده المصطفى، نعم في تلك الحالة جرت دموع الوداع بين الإمام الحسين المظلوم وبين ولده الذي آلمته نار العطش والتي كانت تستعر بقلبه، وقد وقف أمام أبيه الحسين واستأذنه بالخروج.
فنظر إليه نظرة آيس منه، وأرخى عليه السلام عينه وبكى.
ثم قال: «اللهم اشهد، فقد برز إليهم غلامٌ أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك صلى الله عليه وآله، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه».
فصاح وقال: «يابن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي».
وتقدم عليه السلام نحو القوم، فقاتل قتالاً شديداً وقتل جمعاً كثيراً.
وكان الحسين (ع) حينما واقفاً بباب الخيمة، وليلى أم الأكبر تنظر في وجه الحسين (ع)، فتراه مسروراً بشجاعة ولده الأكبر، وإذا بها ترى وجه الحسين (ع) قد تغير فجأة، فبادرتهُ بالسؤال مذهولةً: "سيدي أرى وجهك قد تغير، هل أصيب ولدي بشيء"؟ فقال لها الحسين (ع): "لا يا ليلى، ولكن برز اليه من يخاف منه عليه، يا ليلى ادعي لولدك فإن دعاء الام مستجاب بحق ولدها".
دخلت ليلى الخيمة، ورفعت يديها إلى السماء قائلة: "إلهي بغربة أبي عبد الله، إلهي بعطش أبي عبد الله، ياراد يوسف إلى يعقوب أردد إلي ولدي علي"
فاستجاب الله دعاء ليلى، ونصر علي الأكبر على بكر بن غانم فقتلهُ، وجاء الى ابيه، وهو يقول:
صيد الملوك أرانب وثعالب * وإذا برزت فصيدي الأبطال
وأقبل الأكبر بعد ان قتل بكر بن غانم الى ابيه يطلب شربة من الماء، وهو يقول: "يا أبه العطش قتلني، وثقل الحديد قد أجهدني، فهل الى شربة ماء من سبيل أتقوى بها على الأعداء". فأجابه الحسين (ع): "بني علي اصبر قليلاً، سيسيقيك جدك المصطفى، بكأسه الأوفى شربةً لا تظمأ بعدها أبداً". ثم قال له: "ولدي علي اذهب الى امك وادركها قبل ان تموت، فإنها مغمى عليها في الخيمة".
وفي رواية أخرى تهز القلب تصف حال علي الأكبر بعد رجوعه:
رجع إلى أبيه وقال: يا أبه، العطش قد قتلني، وثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلى شربة ماء من سبيل؟
فبكى الحسين عليه السلام وقال: «واغوثاه يا بني، من أين آتي بالماء قاتل قليلاً، فما أسرع ما تلقى جدك محمداً عليه السلام، فيسقيك بكأسه الأوفى شربةً لا تظلمأ بعدها».
فبرز علي الأكبر نحو المعركة شاهراً سيفه قائلاً:
أنا علي بن الحسين بن علي
نحن وبيت الله أولى بالنبي
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي
أضربكم بالسيف أحمي عن ابي
أطعنكم بالرمح حتى ينثني
طعن غلام هاشمي علوي
فحمل ثانية واقبل نحو القوم يضرب فيهم ضربا قويا حتى أكمل عددهم على المئتين، إلى أن جزعوا لكثرة ما قتل منهم فكمن له عند ذلك مرة بن منقذ العبدي عليه اللعنة فما ولى اللعين حتى ضرب علي الاكبر على رأسه فتعلق علي بالجواد فجال به الفرس بين الجيش الى ان قطعوه بالسيوف إربا اربا واستغاث بابيه الحسين مناديا: أبه عليك مني السلام، يا أبتاه أدركني، سمع صوته الحسين، أقبل اليه، كشف عنه الأعداء، جلس عنده: بني لعن الله قوما قتلوك ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول، بني، بني علي، على الدنيا بعدك العفا.
Photo

Post has shared content
وصول الحسين عليه السلام الى كربلاء

مقتل حبيب والانصار

حبيب بن مظاهر الأسدي
ّ.
كان من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مقيماً في الكوفة، وكان من أتباع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أثناء خلافته، ومن خواصّ أصحابه، وشارك معه في كلّ حروبه وكان حبيب من كبار وجهاء الكوفة وأحد الذين كتبوا للإمام الحسين عليه السلام يدعونه إليهم وعندما ورد مسلم بن عقيل سفير الحسين عليه السلام إلى الكوفة ونزل في منزل المختار التفّ حوله الشيعة وكان حبيب أحد الذين تكلّموا معلناً وقوفه إلى جانب الحسين عليه السلام والدفاع عنه.
.
وقد شارك حبيب مع مسلم بن عوسجة في أخذ البيعة من أهل الكوفة للإمام الحسين عليه السلام، ولكن بعدما ورد ابن زياد إلى مدينة الكوفة وتفرّق الناس عن سفير الإمام عليه السلام تخفّى هذان الرجلان ومن ثمّ التحقا بالإمام الحسين عليه السلام.
.
ولمّا رأى حبيب قلّة أنصار الإمام في كربلاء مقابل الجيش العظيم للأعداء استجاز الإمام عليه السلام في الذهاب إلى بني قومه من بني أسد لطلب النصرة لأبي عبد الله، فأجازه الحسين عليه السلام، فتوجّه نحوهم وتكلّم معهم، فصمّم البعض منهم على الالتحاق بهم، ولكن أخبارهم وصلت عبر بعض العيون إلى جيش ابن سعد الذي أرسل فرقة من جيشه إلى مضارب القوم ووقع النزاع والخلاف بينهم، ومَنعوا تلك العدّة من الالتحاق بالحسين عليه السلام، فرجع حبيب وحيداً وتوجّه نحو خيمة الإمام ليخبره بما جرى وفي يوم عاشوراء استلم حبيب قيادة الميسرة في جيش الإمام، وكان على الميمنة زهير بن القين.
.
وعندما سقط صاحبه القديم مسلم بن عوسجة على الأرض توجّه حبيب برفقة الإمام عليه السلام ووقفا عند رأسه، فقال له حبيب: "عزّ عليّ مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنّة".
.
فقال له مسلم وهو يشير إلى الإمام عليه السلام: بشّرك الله... فإنّي أوصيك بهذا وأشار إلى الحسين عليه السلام فقاتل دونه حتّى تموت.
.
فقال له حبيب: وربّ الكعبة، لأنعمنّك عيناً.
.
ولمّا طلب أبو عبد الله عليه السلام من القوم المهلة لأداء صلاة الظهر، قال له الحصين بن تميم: إنّها لا تقبل.
.
فلم يسكت حبيب على وقاحته وجرأته فقال له: "زعمت أن لا تقبل الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقبل منك يا..." فحمل عليه الحصين وخرج إليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ فسقط عنه الحصين فاستنقذه أصحابه، وقاتل حبيب قتالاً شديداً، فقتل رجلاً من بني تميم اسمه بديل بن صريم، وحمل عليه آخر من بني تميم فطعنه، فذهب ليقوم فضربه الحصين على رأسه بالسيف فوقع على الأرض شهيداً11.
.
وذهب البعض إلى أنّ بديل بن صريم هو من قتل حبيب بن مظاهر..

وذهب البعض إلى أنّ بديل بن صريم هو من قتل حبيب بن مظاهر... ولمّا استشهد حبيب هدّ مقتله الحسين عليه السلام وتأسّف عليه لِما له من المكانة والمنزلة عنده فقال سلام الله عليه:
.
"عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي "
.
وكان له من العمر عند شهادته خمسة وسبعون عاما
ً
.
#رجال_حول_الحسين_ع
#قتيل_الله
#عاشوراء_1440هـ .
. ⚑ #الشعائر_الحسينية ⚑.
Photo

Post has shared content
وصول الحسين عليه السلام الى العراق.

مقتل العباس بن علي عليه السلام


العباس بن الامام امير المؤمنين (عليهما السلام)
 
 اسمه و نسبه:
هو العبّاس بن عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطّلب، أمه فاطمة الكلابية وتعرف بأم البنين (عليها السلام) .

ولادته:
ولد سنة 26 من الهجرة.

كنيته و لقبه:
يكنّى أبو الفضل و يلقّب بالسقّاء و قمر بني هاشم، و باب الحوائج و سبع القنطرة و كافل زينب و بطل الشريعة.

خصاله الحميدة و شجاعته:
في مقاتل الطالبيّين: كان العبّاس رجلاً وسيماً يركب الفرس المطهّم ورجلاه تخطّان في الأرض… و في بعض العبارات: إنّه كان شجاعاً

فارساً وسيماً جسيماً.

و روي عن الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال: «كان عمّنا العبّاس بن عليّ نافذ البصيرة صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبدالله عليه

السلام، و أبلى بلاءً حسناً و مضى شهيداً».
ومن صفاته : أنه كان صاحب لواء الحسين (ع)، و اللواء هو العلم الأكبر، و لا يحمله إلاّ الشجاع الشريف في المعسكر.
و منها: أنه لمّا جمع الحسين (ع) أهل بيته و أصحابه ليلة العاشر من المحرّم و خطبهم فقال في خطبته:
«أمّا بعد، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى و لا خيراً من أصحابي، و لا أهل بيت أبرّ و لا أوصل من أهل بيتي، و هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً، و

ليأخذ كلّ واحد منكم بيد رجل من أهل بيتي، و تفرّقوا في سواد هذا الليل، و ذروني و هؤلاء القوم، فإنّهم لا يريدون غيري».

فقام إليه العبّاس (ع) فبدأهم فقال:
«…و لم نفعل ذلك لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداً» ثمّ تكلّم أهل بيته و أصحابه بمثل هذا ونحوه.
و منها: أنه لمّا أخذ عبدالله بن حزام ابن خال العبّاس أماناً من ابن زياد للعبّاس و إخوته من أمّه؛ قال العبّاس و إخوته: «لا حاجة لنا في الأمان،

أمان الله خير من أمان ابن سميّة».
و منها: أنّه لمّا نادى شمر: أين بنو أختنا؟ أين العبّاس و إخوته؟ فلم يجبه أحد، فقال الحسين (ع): «أجيبوه و إن كان فاسقاً، فإنّه بعض

أخوالكم». قال له العبّاس (ع): «ماذا تريد»؟ فقال: أنتم يا بني أختي آمنون. فقال له العبّاس (ع): «لعنك الله و لعن

أمانك، أتؤمّننا و ابن رسول الله لا أمان له»؟! و تكلّم إخوته بنحو كلامه ثمّ رجعوا.

مواقفه البطوليّة في واقعة الطفّ :
لمّا اشتدّ العطش بالحسين (ع) و أصحابه؛ أمر أخاه العبّاس فسار في عشرين راجلاً يحملون القرب، فحمل العبّاس و أصحابه على جيش عمر بن

سعد فكشفوهم و أقبلوا بالماء، فعاد جيش عمر بن سعد بقيادة عمرو بن الحجّاج و أرادوا أن يقطعوا عليهم الطريق، فقاتلهم العبّاس و أصحابه حتّى

ردّوهم و جاءوا بالماء إلى الحسين (ع).
و لمّا نشبت الحرب يوم عاشوراء تقدّم أربعة من أصحاب الحسين (ع)، و هم الذين جاءوا من الكوفة و معهم فرس نافع بن هلال، فشدّوا على الناس

بأسيافهم، فلمّا وغلوا فيها عطف عليهم الناس و اقتطعوهم عن أصحابهم، فندب الحسين (ع) لهم أخاه العبّاس، فحمل على القوم فضرب فيهم بسيفه

حتّى فرّقهم عن أصحابه، و وصل إليهم فسلّموا عليه و أتى بهم، و لكنّهم كانوا جرحى فأبوا عليه أن يستنقذهم سالمين، فعاودوا القتال و هو يدفع عنهم

حتّى قتلوا في مكان واحد، فعاد العبّاس إلى أخيه و أخبره بخبرهم.
و لمّا اشتدّ العطش بالحسين (ع) و أهل بيته و أصحابه يوم العاشر من المحرّم و سمع عويل النساء و الأطفال يشكون العطش؛ طلب من أخيه

الإمام الحسين السماح له بالبراز لجلب الماء، فأذن له الحسين عليه السلام، فحمل على القوم فأحاطوا به من كلّ جانب فقتل و جرح عدداً كبيراً منهم و

كشفهم و هو يقول:
لا أرهب الموت إذا الموت رقا
حتى أواري في المصاليت لقى
نفسي لنفس المصطفى الطُّهر وقـا
إنّي أنا العبّاس أغدو بالسقا
و لا أخاف الشرّ يوم الملتقى
و وصل إلى ماء الفرات فغرف منه غرفة ليطفىء لظى عطشه فتذكّر عطش الحسين عليه السلام و رمى بالماء و هو يرتجز و يقول:
يا نفس من بعد الحسين هوني
من بعده لا كنتِ أن تكوني
هــذا الحسين وارد المـنـون
و تـشـربـيـن بــارد الـمعـين
تالله ما هاذي فعال ديني
فملأ القربة و عاد فحمل على القوم و قتل و جرح عدداً منهم فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة و عاونه حكيم بن الطفيل السنبسيّ فضربه على يمينه

فقطعها فأخذ السيف بشماله و حمل و هو يرتجز:
والله إن قطعتم يمـيني
إنـّي أحـامي أبـداً عـن ديني
و عن إمام صادق اليقين
نجل النبيّ الطاهر الأمين
فقاتل حتّى ضعف فكمن له الحكم بن الطفيل الطائيّ من وراء نخلة فضربه على شماله فقطعها، فقال (ع):
يا نفس لا تخشي من الكفّارِ
و أبشري برحمة الجبّار
مـع النـبيّ السـيّد المختار
قـد قطـعوا ببغيهم يسـاري
فأصلهم يا ربّ حرّ النار
فأخذ القربة بفمه، و بينما هو جاهد أن يوصلها إلى المخيّم، إذ صُوّب نحوه سهمان، أحدهما أصاب عينه عليه السلام فسالت ونبت السهم فيها، وأمّا

الآخر فقد أصاب القربة فأريق ماؤها، وعندها انقطع أمله عليه السلام من إيصال الماء؛ فحاول أن يخرج السهم الذي في عينه فضربه ملعون بعمود من

حديد على رأسه فقتله، فلمّا رآه الحسين عليه السلام صريعاً على شاطىء الفرات بكى و أنشأ يقول:
تعدّيتُمُ يا شرّ قوم ببغيكم
و خالفتُمُ دين النبيّ محمّد
أما كان خير الرسْل أوصاكم بنا
أما نحن من نجل النبيّ المسدّد
أما كانت الزهراء أمّي دونكم
أما كان من خير البريّة أحمد
لُعنتم و اُخزيتم بما قد جنيتمُ
فسوف تلاقوا حرّ نار توقّد
و قد قال الإمام الحسين عليه السلام حين قتل أخوه العبّاس عليه السلام: «الآن انكسر ظهري، و قلّت حيلتي».
فمضى أبوالفضل العبّآس و إخوته من أمّه شهداء يذبّون عن حرم الإمام الحسين (ع) و حرم رسول الله (ص)، ضاربين أروع أمثلة الشرف

و العزّة و الكرامة و الإباء و المواساة و الإيثار و الوفاء…

وأمّا أمّه أمّ البنين سلام الله عليها فقد قالت فيهم:
يا من رأى العبّاس كرّ على جماهير النقد
و وراه من أبناء حيدرَ كلّ ليث ذي لبد
اُنبئتُ أنّ ابني اُصيب برأسه مقطوع يد
ويلي على شبلي أمال برأسه ضرب العمد
لو كان سيفك في يديك لما دنا منه أحد
لا تدعونّي ويكِ أمّ البنين
تذكّريني بليوث العرين
كانت بنون ليَ اُدعى بهم
واليوم أصبحتُ و لا من بنين
أربعة مثل نسور الرّبى
قد واصلوا الموتَ بقطع الوتين
تنازع الخِرصان أشلاءهم
فكلّهم أمسى صريعاً طعين
يـا ليـت شعري أكما أخبروا
بـأنّ عبّاس قطيع اليمين
فسلام عليك يا أبا الفضل العبّاس و على إخوتك عبدالله و جعفر و عثمان يوم وُلدتم، و يوم استشهدتم مظلومين محتسبين، و يوم تُبعثون أحياءً في جنّة

الخلد و الرضوان…
Photo

Post has shared content
خروج الامام الحسين عليه السلام من مكه الى كربلاء وصول الامام الحسين (عليه السلام) الى كربلاءفي احدى المحطات الواقعة في الطريق الى كربلاء قام الإمام الحسين (عليه السلام) خطيباً موضحا لأصحابه المصير الذي ينتظرهم فقال:

«انه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها، واستمرت حدّاء [مقطوعة]، ولم تبق منها الا صبابة كصبابة الاناء، وخسيس عيش كالمرعى الوَبيل، ألا ترون الى الحق لا يعمل به، والى الباطل لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقاً، فاني لا أرى الموت الا سعادة، والحياة مع الظالمين الا بَرَما [مللا]».

سار الركب نحو كربلاء ولم يقطع مسافة طويلة حتى اعترضه الجيش الأموي واضطره للنزول، فراح الإمام (عليه السلام) يسأل وكأنه يبحث عن أرض كربلاء: ما اسم هذه الأرض؟ فقيل له: ارض (الطف) ، فقال: هل لها اسم غير هذا؟ قيل اسمها كربلاء، فقال (اللهم أعوذ بك من الكرب والبلاء). ثم قال: (هذا موضع كرب وبلاء، انزلوا: ها هنا محط رحالنا، ومسفك دمائنا، وها هنا محل قبورنا، بهذا حدثني جدّي رسول الله).

اليوم هو الثاني من شهر محرم سنة (61) للهجرة، وها قد نزل الحسين (عليه السلام) في أرض كربلاء وضرب فسطاطه وراح يعد سلاحه ويصلح سيفه مرددا الأبيات الآتية:

يا دهر أف لك من خليلكم لك بالاشراق والأصيلمن طالبٍ وصاحبٍ قتيلوالدهر لا ينفع بالبديلوكل حيّ سالك سبيلما أقرب الوعد من الرحيل

وانما الامر الى الجليل          

الإمام الحسين (عليه السلام) يردد أبيات الشعر وزينب (سلام الله عليها) تنصت اليه، وتقرأ من خلال الشعر مشاعره وأحاسيسه فتندبه وتناديه بصوت يملأه الحنان، فقال (عليه السلام): نعم ياأختاه، فقالت (سلام الله عليها): واثكلاه، ينعي الحسين إليَّ نفسه.
Photo

Post has attachment

Post has attachment
قال الإمام الشافعي رحمه الله
Photo

Post has shared content
Wait while more posts are being loaded