أن كل ما يحدث اليوم، إنما هو مماثل لِما كان حادث من قبل، فالواقع يتحدّث كما الحقيقة تُقرّ ذلك بشاهد قاطع، فمن ينكر الوضع الراهن، إنما هو لا يعرف من الأمر بقدر ما يعرف عن نفسه المغرورة، فقد وقع الجميع في فخ التنويم، والذي ساعد على جعل الأمة تنام لمدد طويل جداً، بل ما زالت تغفل عن الحقيقة الساطعة، فهي لم تُزل تلك النظارة الحاجبة، وإنما ظلّت تلبسها حتى عمت العيون وقست القلوب.
كل يوم تنكشف حقيقة جديدة تدعو إلى التأمل فيها من جميع الجوانب، ولكن ما يدعو إلى تجاهلها هو الأمر الذي لم أفهمه في مجتمع لا يعرف من المعرفة بقدر ما يُلقيه العالِم الذي نصّب نفسه على الأمة دون مشورة أو جعله السلطان المستبد قائم بحقها رغم أنه هاضم حقها، فكيف تسمح أمة بمثل هذه الأمور في واقعها؟ والذي بلغت فيه الحقائق مبلغها، ما هي إلا أمة بهيمية تسمع وتُطيع فقط، فقد مات العقل وانقطع حبل الفكر الذي كان الأمل الأخير.

"إن هنالك فارقا أساسيا بين الانطلاق من قيود الذل والضغط والضعف ، والانطلاق من قيود الإنسانية وتبعاتها إن الأولى معناها التحرر الحقيقي أما الثانية فمعناها التخلي عن المقومات التي جعلت من الإنسان إنسانا وأطلقته من قيود الحيوانية الثقيلة."
- سيد قطب
Wait while more posts are being loaded