Post has attachment
81@
قال الفخر الرازي عند تفسيره لهذه الآية المباركة:
«أنزل من سماء الكبرياء والجلالة والإحسان ماءً وهو القرآن. والأودية قلوب العباد. وشبّه القلوب بالأودية، لأنّ القلوب تستقرّ فيها أنوار علوم القرآن، كما أنّ الأودية تستقرّ فيها المياه النازلة من السماء، وكما أنّ كلّ واحد إنّما يحصل فيه من مياه الأمطار ما يليق بسعته أو ضيقه، فكذا هنا كلّ قلب إنّما يحصل فيه من أنوار علوم القرآن ما يليق بذلك القلب من طهارته وخبثه، وقوّة فهمه

ـــــــــــــ

(1) سورة الرعد: 17.


----------------------------------------------------------------------------

الصفحة 113
وقصور فهمه...»(1).
وقال الطباطبائي في الميزان:
«إنّ الوجود النازل من عنده تعالى على الموجودات الذي هو بمنزلة الرحمة السماوية، والمطر النازل من السحاب على ساحة الأرض، خال في نفسه عن الصور والأقدار،وإنّما يتقدّر من ناحية الأشياء أنفسها، كماء المطر الذي يحتمل من القدر والصورة ما يطرأ عليه من ناحية قوالب الأودية المختلفة في الأقدار والصور، فإنّما تنال الأشياء من العطية الإلهية بقدر قابليتها واستعداداتها، وتختلف باختلاف الاستعدادات والظروف والأوعية»(2).
ومن هنا يتجلّى أنّ القانون الإلهي والسنّة الإلهية، هي أنّه سبحانه وتعالى لمّا خلق الاستعدادات، واختار الناس منها ما يريدون، كتب على نفسه أن يعطي كلّ ذي استعداد بمقدار استعداده; قال تعالى: ﴿كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاَءِ وَهؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾(3).
فهو سبحانه يجيب ـ بمقتضى وعده ـ كلاًّ بما يليق به وبما هو مستعدّ له. وهذا هو الوعد الإلهي الذي كتبه على نفسه ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾(4)، ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء﴾(5).

ـــــــــــــ

(1) تفسير الفخر الرازي، مصدر سابق، ج19، ص35.
(2) الميزان، مصدر سابق، ج11، ص338.
(3) سورة الإسراء: 20.
(4) سورة الأنعام: 12.
(5) سورة الأعراف: 156.

ومن البديهي أن وعده تعالى لا خلف فيه; قال تعالى: ﴿لاَ يُخْلِفُ الله الْمِيعَادَ﴾(1).
Photo

Post has attachment
73@
قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾(4):
«اتّفق المفسّرون أنّ كلمة (عسى) من الله واجب.
قال أهل المعاني: لأنّ لفظة (عسى) تفيد الإطماع. ومن أطمع إنساناً في شيء ثمّ حرمه كان عاراً، والله تعالى أكرم من أن يُطمِع أحداً في شيء ثمّ لا يعطيه ذلك»(5).
وهكذا يتّضح أنّ وجوب شيء أو امتناعه وقوعاً لا يتنافى مع القدرة

ـــــــــــــ

(1) سورة التوبة: 111.
(2) سورة مريم: 61.
(3) سورة الرعد: 31.
(4) سورة الإسراء: 79
(5) تفسير الفخر الرازي، مصدر سابق، ج21، ص31.


----------------------------------------------------------------------------

الصفحة 106
عليه وإمكان وقوعه الخارجي، لأنّ هذا الوجوب أو الامتناع إنّما هو بلحاظ الوقوع لا بلحاظ ذات الشيء، وإذا كان كذلك فلتكن العصمة من هذا القبيل، ـ أعني من الممتنع وقوعاً لا من الممتنع ذاتاً ـ. فالمعصوم مع قدرته على المعصية وتمكّنه منها، لكنّها ممتنعة الصدور منه وقوعاً.
وأمّا القول: بأنّ الله تعالى مستثنى من هذه القواعد.
فجوابه: امتناع التخصيص في أحكام العقل وقواعده، كما هو واضح.
نعم، يقع التساؤل هنا عن الوسائل التي تمنع المعصوم من ارتكاب المعصية، على نحو الضرورة الوقوعية؟
وهذا ما سيأتي تقصيله في الأبحاث الآتية إن شاء الله تعالى، فثمّ يتّضح أنّ هذا النوع من الامتناع الوقوعي موجود عندكلّ واحد منّا بالنسبة إلى بعض الأعمال. فالعالم بنتائج السمّ مثلا ً، لا ينقدح في نفسه استعماله للشرب مادام طالباً للحياة والسلامة.
هذا بالنسبة إلى الأمر الأوّل الذي تضمّنه المقال، وهو المانع العقلي من اختيارية العصمة.
Photo

Post has attachment
71@


مناقشة العصمة الجبرية

أمّا الأمر الأوّل، وهو المانع العقلي في استحالة الجمع بين الضرورة والاختيار، فإنّا نسجّل عليه عدّة تحفّظات ـ نقضاً وحلاًّ ـ:
أوّلاً: ليس كلّما وجب فعل وامتنع آخر، يكون صاحبه مجبراً على فعل ذلك الشيء وترك الآخر. فلا تنافي بين الاختيار وكون الفعل واجباً على صاحبه وضدّه ممتنعاً عليه، وإلاّ لزم أن يكون الله تعالى مجبراً على
ـــــــــــــ

(1) مجلّة الفكر الجديد، العدد التاسع، ص61.

ترك الظلم وفعل العدل، مع أنّ اختياره مطلق، لا سبيل لأحد عليه، وهو لا يترك عدلاً ولا يفعل ظلماً، إلاّ من محض اختياره وإرادته، وهو ما لا يرتاب فيه كلّ مؤمن بالله واليوم الآخر.
ثانياً: الامتناع والوجوب يُطلقان ويُراد بهما:
تارة: الوجوب والامتناع الذاتي، ونعني به ضرورة الثبوت أو ضرورة الامتناع، كما في ضرورة ثبوت الزوجية للأربعة، وضرورة امتناع الجمع بين النقيضين. وهذه بديهيات لا يعقل التخلّف فيها في أيّ مكان أو زمان. فزوجية الأربعة لا تتخلّف عنها أبداً، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان.
وأُخرى: يراد بهما الوجوب والامتناع الوقوعي، بمعنى أنّه ممكن في ذاته وبحسب نفسه، لكنّه ضروري الوقوع أو الامتناع بحسب الخارج، وهذا مثل الظلم بالنسبة إلى الله تعالى، فمع كونه تعالى متمكّناً من الظلم بحسب ذاته لأنّه مطلق القدرة والاختيار والإرادة، لكن الظلم ممتنع عليه بحسب الوقوع الخارجي، فهو لا يظلم مع قدرته على الظلم، ولا يترك عدلاً مع قدرته واختياره على تركه.
Photo

Post has attachment
82@ .
ونتيجة لما كتبه الله تعالى على نفسه من استجابة كلّ مستعدّ بمقدار استعداده، فقد أثبت لعباده حقّاً عليه، وكان ذلك بمقتضى وعده وما كتبه هو على نفسه أنّه تعالى ﴿لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾(2).
فهو تعالى قد أوجد هذا العالم بتفضله، وأوجد جميع الكمالات ومدارج الوصول إليه، والثواب والعقاب بتفضّله أيضاً، لكنّه لم يكن ليعطي هذه الكمالات وهذا التفضّل جزافاً ومن دون قانون ولا ضوابط، بل يعطيها ضمن السنّة التي سنّها هو في هذا الكون، وهي إعطاء كلّ مستعدّ بما يتناسب واستعداده وقابليته، والله تعالى يقول: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً﴾(3).
وهكذا يتجلّى لنا أنّ الثواب وإن كان تفضّلاً منه تعالى، لكنّه تفضّل ضمن القانون والسنّة الإلهية، فهو لا يعطى جزافاً ولكلّ أحد، بل هو مرتبط بالاستعداد والاستحقاق.
وعليه فكما يقبح العقاب على غير المقدور، كذلك يقبح الثواب على ما ليس بالاختيار، إذ هو خلاف الوعد الإلهي وما كتبه هو على نفسه من ملاحظة الاستعدادات القائمة في الإنسان. ومن الواضح أنّ غير المختار لا استعداد له لتلقّي الثواب الإلهي، وإثابتُه خروج عن السنّة الإلهية.

ـــــــــــــ

(1) سورة الزمر: 20.
(2) سورة آل عمران: 9.
(3) سورة فاطر: 43.
Photo

Post has attachment
83@
قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام:
«فالحقّ أوسع الأشياء في التّواصف، وأضيقها في التّناصف، لا يجري لأحد إلاّ جرى عليه، ولا يجري عليه إلاّ جرى له، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصاً لله سبحانه دون خلقه، لقدرته على عباده، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب، تفضّلاً منه وتوسّعاً بما هو من المزيد أهله»(1).
قال الطباطبائي في الميزان:
«وقد بيّن القرآن الشريف على ما يفهم من ظواهره قوانين عامّة كثيرة في المبدأ والمعاد، وما رتّبه الله تعالى من أمر السعادة والشقاوة، ثمّ خاطب النبيّ صلّى الله عليه وآله بقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء﴾(2). لكنّها جميعاً قوانين كلّية ضرورية، لا في أنفسها، ولا باقتضاء من ذواتها، بل بما أفاده الله سبحانه عليها من الضرورة واللزوم. وإذا كانت هذه الحكومة العقلية القطعية من جهته تعالى وبأمره، فمن البيّن أنّ فعله تعالى لا يجبره تعالى على مؤدّى نفسه، ولا يغلبه في ذاته. فهو سبحانه القاهر الغالب، فكيف يغلبه ما ينتهي إليه تعالى من كلّ جهة، ويفتقر إليه

ـــــــــــــ

(1) نهج البلاغة، مصدر سابق، ص476; شرح نهج البلاغة، عزّ الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني المعتزلي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، مصر، ط2 1385هـ / 1965م، ج11، ص88.
(2) سورة النحل: 89.
Photo

Post has attachment
68@ العصمة
مفهوماً ومضموناً

العصمة في اللغة: المنع والوقاية، قال في «القاموس»:
«عَصَم، يَعصِم: اكتسب، ومنع، ووقى... والعِصمة بالكسر: المنع...»(1).
وإذا كانت عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام تعني المنع من ارتكاب المعصية، والوقاية من كلّ رجس، فيقع البحث في أسباب هذا المنع، وموجبات هذه الوقاية.
الاحتمالات المتصوّرة في ذلك ثلاثة:


الاحتمال الأوّل: العصمة الجبرية

وذلك بأن يكون الله تعالى هو الذي منع المعصومين من ارتكاب المحرّمات، بجبرهم على عدم المعصية، وسلب قدرتهم واختيارهم على ذلك، فهم لا يتمكّنون من المعصية حتّى لو أرادوها، وهكذا الخطأ والنسيان وأشباههما، فالإنسان المعصوم لا يفعل المحرّمات لعدم قدرته عليها، وليس لإرادته واختياره دخل في ذلك.
وهذا المعنى هو الذي احتمله بعض المعاصرين، حيث قال في
ـــــــــــــ

(1) القاموس المحيط، مصدر سابق، ج4، ص212، مادة: (عصم).
Photo

Post has attachment
79@
كذلك ترى عدم التلازم بين المعصية والعقاب، وعليه فلا استحقاق ذاتي لا للمطيع ولا للعاصي، فكما لا يقبح الثواب على ما لا يكون بالاختيار، كذلك لا يقبح العقاب على غير المقدور، وهو ما لا يلتزم به صاحب المقال نفسه.
الاتّجاه الثاني: وهو المنسوب إلى المعتزلة، في نظريتهم المعروفة بـ«نظرية الحسن والقبح العقليَّين». فالعقل عندهم هو الذي يحكم على ما ينبغي أن يقع، وما لا ينبغي أن يقع، ومنه الثواب والطاعة، والعقاب والمعصية. فالعقل يحكم بأنّ المطيع ينبغي أن يثاب، والعاصي ينبغي أن يعاقب، فلو لم يُثِب الله تعالى المطيعين أو عاقبهم فهو ظالم لهم، والظلم قبيح عليه تعالى.
وهذا الرأي بغضّ النظر عن قبوله أو رفضه يثبت الاستحقاق لكلّ من المطيع والعاصي. فكما أنّ العقاب على غير المقدور قبيح في نظر المعتزلة فكذلك الثواب على ما لا يكون بالاختيار قبيح. فلا فرق بين الثواب والعقاب في استحقاقه لأهله، ولا يثبت أيّ واحد منهما لأحد إلاّ بالاستحقاق، وهو العمل المؤدّي إلى ذلك.
الاتّجاه الثالث: وهذا الاتّجاه مع إيمانه بأنّ إيجاد الموجودات بأجمعها ـ وكذا آثارها المنبعثة منها، سواء كانت دنيوية أم أخروية ـ كله بالتفضّل الإلهي، يفترض ـ بالرغم من كلّ ذلك ـ أنّ هذا التفضّل لم يكن جزافاً ومن دون قانون، بل هو ضمن قانون وسنّة إلهية، لا تختلف ولا تتخلّف: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً﴾(1).
Photo

Post has attachment
70 @ فلماذا لا يكون هذا التفضّل بشكل مباشر، إذ لا قبح في الثواب على ما لايكون بالاختيار بل القبح في العقاب على غير المقدور»(1).
وهذا الاحتمال بهذا التصوير يتضمّن أمرين:
الأوّل: أنّ المشكلة في قضية اختيارية العصمة ناشئة من مانع عقلي، وهو استحالة الجمع بين الاختيار من جهة، وكون العصمة ضرورية واجبة من جهة أُخرى. فمن الواضح أنّ الاختيار يعني إمكان وقوع الطرف المعاكس، والضرورة تعني استحالة وقوعه، وهذا جمع بين النقيضين.
الثاني: حيث يمتنع الجمع بين الضرورة والاختيار، فلابدّ من الالتزام بالجبر وعدم قدرة المعصوم على المعصية، ولا مشكلة في هذا المبنى سوى مسألة استحقاق الثواب، فإذا كان الثواب تفضّلاً من الله تعالى على كلّ حال، وليس هناك استحقاق ذاتي، فلا مشكلة في الجبر على الطاعة وعدم القدرة على المعصية.
Photo

Post has attachment
78@
ثالثاً: إنّ مسألة الثواب والعقاب كما تصوّرها هذه النظرية، تعني عدم التلازم بين الطاعة والثواب، وإنّما تجعل التلازم بين المعصية والعقاب. وهذا يتجافى مع جميع النظريات المطروحة في مسألة الثواب والعقاب; إذ الاتّجاهات في هذه المسألة ثلاثة:
الاتّجاه الأوّل: وهو المنسوب إلى الأشاعرة، في النظرية المعروفة بـ«نظرية الإرادة الجزافية»، وهو ما استفادوه من قوله تعالى: ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾(1).
وهذه النظرية تفرض عدم التلازم بين الأسباب والمسبّبات وبين العلل والمعلولات جميعاً. فالنار ليست هي المحرقة، بل إرادة الله تعالى هي المحرقة، والماء لا يروي من العطش، بل إرادة الله تعالى هي التي تروي منه. فلا تلازم عندهم بين الأشياء أبداً، ومنه عدم التلازم بين المعصية والعقاب، وبين الطاعة والثواب، فإنّ لله تعالى أن يُدخل أنبياءه ورسله النار، ويُدخل الجاحدين به والمشركين الجنّة، لأنّه لا ملازمة ولا سببية ولا ارتباط بين الطاعة والثواب، ولا بين المعصية والعقاب، كما يحاولون فهم ذلك من قوله تعالى: ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾.
هذه هي نظرية «الإرادة الجزافية» المنسوبة إلى الأشاعرة.
أمّا قبول هذا الرأي وعدم قبوله فله بحث آخر لسنا بصدده، لكنّا بمقدار ما يرتبط بالاحتمال المطروح في المقال المتقدّم نجد هذه النظرية غير متّسقة معه، فهي كما تدّعي عدم الملازمة بين الطاعة والثواب،
Photo

Post has attachment
75@
ومن الواضح أنّ الرسالات السماوية لم تأت في حياة الناس لتعطي النظريات أو تطلق الشعارات فقط، بل جاءت لتجسّد نظرياتها في الواقع، وتضفي عليها قالباً من التحقّق في الواقع الخارجي وفي الحياة العملية، وذلك من خلال أشخاص يكونون المشاعل الوضّاءة في حياة الناس. وبعكس ذلك تواجهها عدّة محاذير:
1 ـ الوقوع في الخطأ في فهم النظرية عند تطبيقها الخارجي، لأنّ النظرية لو لم تكن متجسّدة في أشخاص معيّنين لكان احتمال الخطأ في تفسيرها وتطبيقها وارداً. فإنّ الرسالة السماوية ليست بالحالة الزمنية الطارئة في حياة الأمّة، بل هي ذات امتداد واسع بامتداد الزمن وإلى آخر الدنيا، وما أشدّ اختلاف الناس في فهمهم وإدراكهم!
2 ـ اتّهام الرسالة بالمثالية في نظرياتها، وعدم قابليتها للتطبيق في الواقع العملي للناس، لو لم تتجسّد في ذوات من أبناء ذلك المجتمع. وبالعكس ما لو خرجت النظرية إلى التطبيق والحياة العملية، فلا مجال حينئذ لاتّهام الدين بالمثالية في نظرياته وعدم إمكان تطبيقها على أرض الواقع.
3 ـ عدم التمكّن من إعطاء القدوة الصالحة والأسوة الحسنة بين الناس. فالرسالة حينما تدعو الناس إلى التمسّك بها لابدّ لها من أشخاص

هم من صميم الأمّة يمثّلون المشاعل المضيئة في طريق الناس، ليقتدي بهم كلّ ملبّ لنداء الرسالة ودعوتها، فهم القدوة الصالحة للناس، والأسوة الحسنة لهم.
Photo
Wait while more posts are being loaded