Post has attachment
المحاضرة الخامسة: تعريف الحكم الشرعي وتنويع البحث الأصولي وتفنن السيد الصرخي الحسني في منهجيته
تعريف الحكم الشرعي واقسامه وتنويع البحث - الاصولية الخامسة
شدد سماحة المرجع الديني السيد الصرخي الحسني (دام ظله) في محاضرته الأصولية الخامسة، اليوم الجمعة 26 جمادى الأولى 1435هـ -28 آذار 2014 على الاعتماد على تعريف الحكم الشرعي بالصيغة الجديدة [التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الانسان] منبها الى خطأ التعريف المشهور بالصيغة القديمة على أنه الخطاب الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين حيث بيّن سماحته (دام ظله) إن الخطابات الشرعية في الكتاب والسنة مبرِزة للحكم الشرعي وكاشفة عنه وليست هي الحكم الشرعي مضيفا إن الحكم الشرعي هو شيء خلف الكلمات معللا ذلك؛ لأن الخطاب كاشف عن الحكم (ودال) على الحكم والحكم هو مدلول الخطاب
وبذلك يكون سماحته قد تبنى ما طرحه السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) من تعريف أصولي للحكم الشرعي على مستوى هذه الحلقة.
وتابع سماحته (دام ظله) إن الحكم الشرعي لا يرتبط بأفعال المكلفين دائما وإنما هناك أحكام متعلقة بذوات المكلفين لأن الهدف من الحكم تنظيم حياة الإنسان
وأشار الى أنه يوجد حكم تكليفي متعلق بصورة مباشرة بأفعال الإنسان وسلوكهم كما في (صلِّ وصُمْ ولا تشرب الخمر)، وحكم وضعي ينظِّم اشياء متعلقة بذوات الإنسان كما في الزوجية والملكية في ظلِّ شروط معينة. مؤكداً الارتباط الوثيق بين الأحكام التكليفية والوضعية، فكل حكم وضعي يوجد بجانبه حكم تكليفي.
وانتقل سماحته (دام ظله) الى تبيان الأقسام الخمسة للحكم الشرعي (الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة والاباحة) مُعطيا تعريف كل واحد ومُوردا أمثلة على ذلك كما وانتقد المثال الذي ذكره السيد الصدر في الكراهة (خلف الوعد) بقوله "نخجل أن نذكرها ولا نعرف كيف ذكرها السيد كخلف الوعد أي إن خلف الوعد يجوز، وعند أهل الفسق بخلف الوعد مستحب"
وتابع (دام ظله) في موضوع تنويع البحث على أساس عملية استنباط الحكم الشرعي في الأدلة المحرزة والأصول العملية وأكد أنه يوجد خطوتان إذا انتفت الأولى (الدليل المحرز) ينتقل الفقيه إلى الخطوة الثانية (الأصل العملي) ونبّه سماحة السيد المرجع (دام ظله) قائلا: "لا يصح أن يأتي الفقيه للأصل العملي مباشرة بل عليه أن يتوصل للحكم عبر الدليل المحرز" مؤكداً إن الحكم إذا لم يُحرَز بالأدلة يبقى مشكوك به وليس مجهولا كما أشار السيد محمد باقر الصدر (قدس سره).
وتساءل السيد الصرخي الحسني (دام ظله) "هل يكفي بالبراءة تنفي الوجوب والحرمة؟ وأجاب على مبنى السيد الصدر الأول تأتي البراءة ما بعد الإحتياط وهو خلاف المشهور لافتاً إلى أن عمل البراءة له تأثيران 1- تنفي الحكم 2- تنفي الاصل"
وطرح (دام ظله) إشكالا على متن السيد الصدر (قدس سره) في موضوع تنويع البحث أعطاه (استفهام وجوابه) [مستفهما : لماذا يزوِّد هذه العبارة (فهو يزوِّد كلا النوعين بعناصره المشتركة) لماذا يَذكر هذه العبارة بعناصره المشتركة ولم يذكر بدلها بالعناصر المشتركة؟ أي عناصر مشتركة في نصف الموارد وهذا يعتبر إشكال وقدح في التعريف وقد أشار سماحته (دام ظله) إلى أن الدليل المحرز والأصل العملي لا يجتمعان في مورد واحد أما يجري الأول فلا يجري الثاني، بمعنى إن تم المعنى الأول فلا يجري الثاني وإذا تم الثاني بالأصل يكشف إن الاستنباط الأول غير تام] .
متابعا في العنصر المشترك بين النوعين (القطع) ومؤكدا أنه إذا انتفى القطع انتفت علمية الإستنباط، وأضاف أن القطع انكشاف قضية من القضايا بدرجة ليست فيها شك، ثم شرع بشرح حجية القطع المعذرية وأورد إشكالا على ما ذكره السيد الصدر بقوله "لماذا ذكر الاعتقاد ما دون القطع فهذا يقدح أما إذا أراد به الإعتقاد يرادف العلم واليقين فلا بأس به"
وتأتي هذه المحاضرة الخامسة ضمن سلسلة البحوث الأصولية التي يلقيها سماحة السيد الصرخي الحسني (دام ظله) صبيحة كل جمعة في برانيه، وشهدت المحاضرة حضورا واسعا لطلبة الحوزة العلمية والجامعة الجعفرية وجمع من أساتذة الجامعات والطلبة الأكاديميين ومختلف الجماهير العراقية من شتى المحافظات.
http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=394804
Wait while more posts are being loaded