المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد دفع الله الرضي           قاضي المحكمة العليا            رئيساً
سعادة السيد بكري محمد علي بلدو      قاضي المحكمة العليا          عضواً
سعادة السيد حسن علي احمد           قاضي المحكمة العليا           عضواً
محمد طه مصطفى ...................................الطاعن
/ضد /
فتح الرحمن البشير .................................المطعون ضده
( م ع/ ط م/ 47/ 1975 )
المبادئ:
إثبات – أقوال الوكيل نيابة عن الأصل – تنطبق عليها قاعدة البينة السماعية – الا فيما يعرفه الوكيل بعلمه الشخصي .
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – المالك الجديد وفقاً للمادة 11 (هـ)- سكوته عن إنذار الساكن يعني قبوله استمرار الساكن في العقار – وجوب إنذار الساكن قبل رفع الدعوى .
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – الحاجة الماسة – تعريفها – محكمة الموضوع اقدر علي تقييمها – عدم تدخل السلطة الاستئنافية إلا إذا كان خطأ محكمة الموضوع في تقييمها واضحاً .
قانون تقييد الإجراءات لسنة 1953 – المالك الجديد وفقاً للمادة 11 (هـ) _ مجرد انقضاء ستة أشهر علي انتقال الملكية له – لا يكفي لإعفائه من إنذار الساكن قبل رفع دعوى الإخلاء .
1- أقوال الوكيل نيابة عن الأصل لا تؤخذ علي علاقتها إذ تنطبق عليها قاعدة قبول البينة السماعية ولكن قد تكون هناك بعض الوقائع التي ربما عرفها الوكيل لعلمه الشخصي بها  وعلي ذلك فإن مجرد وجود بعض الجوانب في بينة الوكيل التي يمكن وصفها بأنها بينة سماعية لا يجعل كل تلك البينة غير مقبولة .
2- سكوت المالك الجديد عن تقديم الإنذار بالإخلاء للساكن القديم يفهم منه قبوله استمرار الساكن في العقار وعليه تنتفي المحكمة في إعطاء الإنذار إذا جاز أخذ الساكن علي حين غرة من ذلك السكوت .
3-تحديد أن المالك يعتبر مالك جديد مسألة نسبية مصدرها أنه حل محل المالك القديم ولذلك فأن مجرد سكوته لمدة اكثر من سته أشهر بعد انتقال ملكية العقار له لا يجعله مالكاً قديماً في نظر القانون .
4- الحاجة الماسة المطلوب برهانها لا يمكن أن ترقي إلي مثل حاجة الإنسان للماء والهواء ولكنها لا يمكن أن تنزل إلي مجرد الترف والراحة اذ هي في وضع وسط بين هذا وذاك .
5- الجدية في طلب الحاجة الماسة أمر تسنده الوقائع وظروف طالب الإخلاء وتعتبر محكمة الموضوع أقدر المحاكم علي تقييم تلك الظروف ولا تتدخل السلطة الاستئنافية فيما تقوله تلك المحكمة الا إذا كان خطؤه جلياً .
6-المالك الجديد الذي مضت علي انتقال ملكية العقار له أكثر من سته أشهر لا يعتبر لهذا السبب مالكاً قديماً لا ينطبق عليه شرط توجيه الإنذار بالإخلاء قبل رفع دعوى المطالبة باسترداد الحيازة للحاجة الماسة وذلك لان القول بغير هذا ينفي الحكمة من تشريع المادة 11 (هـ) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 اذ بالإنذار إعطاء الساكن فرصة كافية حددها القانون بستة اشهر بعد معرفة نية المالك الجديد في استرداد الحيازة .
ملحوظة المحرر :
1-  انظر قضية أحمد عبد الله مضوي ضد يعقوب عبد القادر خليل (م ع / ط م / 219/1977) والمنشورة بالنشرة الشهرية ( أكتوبر ونوفمبر 1977) صفحة 37 ، والتي قررت كرأي عابر أن انقضاء فترة طويلة على أيلولة العقار للمالك الجديد مع علمه بوجود مستأجر واستلام الأجرة منه يعفي المالك الجديد من شرط إعطاء إنذار قبل ستة أشهر من رفع دعوى الإخلاء للحاجة الماسة ضد الساكن .
2-   في  قضية حكيم  اندراوس ضد ثريا محمد أحمد عتيق ( 1970) مجلة الأحكام القضائية صفحة 75 قررت محكمة الاستئناف ( آنذاك ) أن رفع الدعوى قبل  انقضاء الستة اشهر سابق لأوانه وقد أخذت المحكمة العليا بهذه السابقة صراحة في قضية محمد الحسن عوض الكريم ضد التوم محمد الشيخ ( م ع / ط م / 47/ 1973 – غير منشورة ) وكذلك في قضية محمد حسن حسين ضد عبد الرحمن أحمد حسين (م ع/ط م/97/1975- غير منشورة  ) التي ذكر فيها أن سبب الدعوى ليس هو الإنذار بل عدم الانصياع للإنذار ولذلك وجب انقضاء مدة الستة أشهر – وعدم انصياع الساكن للإنذار بعدها – قبل نشوء سبب الدعوى .
3-  في بول برنار بولس ضد محاسن صلاح زروق (م ع /ط م/ 159/1976-نشرة الأحكام الشهرية أكتوبر ونوفمبر 1977) صفحة 37 والتي ذكرت فيها المحكمة العليا أن انقضاء مدة طويلة بعد أيلولة ملكية المنزل للمدعي تعفيه من تقديم الإنذار ذلك لأن صفة المالك الجديد التي عنتها المادة 11(هـ)  لا تلتصق بالمالك الجديد إلى الأبد بل تقتصر على فترة الستة أشهر التي تتلو أيلولة الملكية له وبعدها تنقضي عنه هذه الصفة ولا يكون ملزماً بإنذار المستأجر والجدير بالملاحظة أن ملكية المنزل في هذه الدعوى انتقلت للمالك الجديد في مايو 1971 ورفع دعواه بالإخلاء في 23/9/ 1974.
المحامون:
يعقوب محمد  العوض.......................   عن الطاعن
ميرغني النصري............................   عن المطعون ضده
(الحــــكم )
24/12/1975:
      رفع المطعون ضده الدعوى مطالباً الطاعن بإخلاء منزله لحاجته الماسة .حكمت المحكمة ضد الطاعن هذا وقد أيدت محكمة المديرية الحكم ذاكرة أن حكم محكمة الموضوع جاء مع وزن البينات كما أيدت الحكم محكمة الاستئناف ومن ثم رفع لنا هذا الطعن وبني علي مأتي :-
1-  أن محكمة الاستئناف أخطأت عندما أعتبرت المالك الجديد الذي يمضي عليه أكثر من 6 سنة مالكاً عادياً وعليه يعتبر الإنذار غير ضروري .
2-    أن معيار الحاجة الماسة كما جاء في السوابق لم يطبق وقد تسامحت المحكمة في تطبيقه .
3-  أن علم الوكيل الشخصي هو الذي له وزن وأن ما استقاه من غيره لا يعدو أن يكون بينة سماعية واجبة الرفض .
رد محامي المطعون ضده :
1-أن اعتبار المالك الجديد كالقديم بعد مرور الستة أشهر مطابق للقانون لأن القانون يعتبر المالك الجديد في حكم المالك القديم بمضي ستة أشهر الإنذار .
2-    أن الطاعن أقر بأنه أنذر وفشل أن يبرهن أن المطعون ضده تنازل عن الإنذار .
3-  الطاعن لم يناقض المعيار الذي استحدثته المحكمة العليا للحاجة الماسة والمعيار الذي يريد تطبيقه يجعل أمر الإخلاء مستحيلاً.
4-  فشل الطاعن في أن يشير إلي جزء معين في شهادة الوكيل يمكن اعتباره سماعياً وما شهد به الوكيل من حجم عمل المطعون ضده مستمد من علمه الشخصي .
5-  فيما يختص بالنقطة الأولى فإننا نوافق الطاعن في أن محكمة الاستئناف قد جانبها الصواب في قولها أن المالك الجديد الذي يمضي عليه أكثر من ستة أشهر يصير مالكاً قديماً وعليه فلا داعي للإنذار بالإخلاء وذلك لان وجهة النظر هذه تنفي الحكمة من المادة 11 (هـ) إذا قصد بالإنذار إعطاء الساكن فرصة كافية حددها القانون بستة أشهر بعد معرفة قصد المالك الجديد حتى لا يضار الساكن وليبحث له عن سكن بديل إذا أراد . سكوت المالك الجديد قد يفهم منه قبول استمرار الساكن وعليه تنتفي الحكمة من التشريع إذا جاز أخذ الشاكي على حين غرة . ثانياً مسألة مالك جديد مسألة نسبية مصدرها أنه حل محل المالك القديم ولذلك فإن مجرد سكوته لمدة أكثر من ستة أشهر لا يجعله مالكاً قديما في نظر القانون .
نرى أن نرجئ البحث في النقطة الثانية والتعرض للنقطة الثالثة الخاصة بالوكيل وهل تعد أقواله سماعية من ناحية المبدأ ؟ إننا نوافق السيد محامي الطاعن في أن أقوال الوكيل لا تؤخذ علي علاتها وأن قاعدة البينة السماعية تنطبق عليه.
أنظر (Cross on Evidence , 3rd. ed. (1967p.443)
ولكن كما ذكر المطعون  ضده فهناك بعض الأشياء وربما يعرفها الوكيل لعلمه الشخصي بها وهذه الأشياء لا يمكن حصرها لانها تختلف باختلاف القضايا والظروف ومجرد وجود بعض الجوانب في البينة يمكن وصفها بأنها سماعية لا يجعل كل البينة غير مقبولة .
أما معيار الاستعمال الشخصي فقد نوقش مراراً في القضايا وحصيلة ما استقر عليه الرأي هو أن الحاجة الماسة المطلوب برهانها لا يمكن أن ترقى إلى حاجة الإنسان للماء والهواء ولا يمكن أن تنزل إلى درجة الترف والراحة إذ هي في وضع وسط والجدية في طلبها أمر يجب أن تسنده الوقائع وظروف طالبها . ومحكمة الموضوع بالطبع أقدر المحاكم على تقييم تلك الظروف وأما السلطات الاستئنافية فلا تتدخل فيما تقوله تلك المحكمة الا إذا بداخطؤه جلياً .
لهذه الأسباب نرى تأييد الحكم وشطب الطعن وإلزام الطاعن بالرسوم.
 
Wait while more posts are being loaded