Post has attachment

يف تصنع مستقبلك ؟؟؟؟؟؟؟؟ )
-1 يجب ان يعلم النسان انه من صنع نفسه , فالنسان هو المهندس الول لبنيان حياته وخطة نجاحه أو فشله ,
فاذا اراد ان يصنع نفسه عن طريق :
-1 ان يكتشف قدراته وامكانياته ويوجها التوجيه السليم
-2 ان ليقلد الخرين : فكن نفسك لن ال لم يخلقك لتكون ظل لشخص أخر , فال خلقك نموذجا فريدا وهو
يريدك كذلك لتضيف الى البشرية شيئا جديدا .
: -3 ان يبذل أقصى مجهود لبناء مستقبله : " العامل بيد رخوة يفتقر أما يد المجتهدين تغنى " ( أم 10
( 13 : 4) , " ل تحب النوم لئل تفتقر أفتح عينيك تشبع خبزا " ( أم 20
-2 حدد هدفك : فالهدف يعطى الحياة معنى وللنسان الطريق وللنفس حماسا لتحقيق هذا الهدف , فرؤية الهدف
تدفعنا الى بذل جهد لكى نصل اليه والحماس يساعدنا على تخطى العقبات .
-5 استغل وقتك أفضل استغلل : فالنسان الناجح هو من ينظم وقته ويستغل كل دقيقة فى يومه .
-8 طور شخصيتك : عن طريق القراءة – الستفادة من خبرات الخريين – الستماع للنصائح وايضا للنقد وتعلم
منه.
-26 تعلم من أخطائك ول تبرر خطأك وتستهين به وايضا ل تيأس بعد الخطأ لنه ليس عيبا ان تخطىء بل العيب
( 8 : هو ان تستمر فيه " ل تشمتى بى يا عدوتى اذا سقطت أقوم " ( ميخا 7
-27 اجعل من حياتك رسالة : حاول ان تجعل من عملك رسالة روحية رائعة فكن صورة ال الصادقة التى تعكس
مجده و عظمته .

لتري نفسك كما يراك ال
الجزء الول: من انت:
هناك الكثير عنك اكثر مما هو ظاهر: ·
كثيراً ما نعتقد أن المور الخارجيه من مظهر خارجي و الوضع الجتماعي هو المعبر عن هويتنا و لكن كل
هذه المور الخارجيه ما هي إل كماليات خارجيه ل تُعبر عن حقيقة هويتنا وإن إدراكنا العميق لحقيقة هويتنا له
دور حيوي في مسار حياتنا و في علقاتنا مع الخرين و مع ال و من الضروري أن نتعرف علي أنفسنا بعيداً عن
كل هذه الكماليات الخارجيه.
ومن المور الساسيه التي تساعدنا لمعرفة حقيقة هويتنا هو معرفتنا الحقيقية ل الخالق فهو الوحيد الذي يعرف
قيمتنا الحقيقية و نحن في أحتياج لدراك و أختبار أن ال يحبنا و يقدرنا.
و يجب ان نصحح بعض الخرافات التي نعتمد عليها في وصف هويتنا الذاتيه:
اولً: المظهر الخارجي: فيُعد المظهر الخارجي اللطيف و الجذاب أكثر السمات الشخصية تقديراً في مجتماعنا اليوم
فنحن نعتقد في اللوعي أن الذين يتمتعون بالجمال يحظون بتقدير أكبر لذلك نصارع لكي يبدو مظهرنا جميلً
لنحظي بتقدير مرتفع, ولكن حقيقه المر أن هذا ل يحدد حقيقة هويتنا, فالمسيح جاء بكل حب للفقراء والضعفاء و
أن وصفنا كخليقة ال أعمق بكثير من أن يُحدد بمظهرنا, و هذا ل يعني أن لنهتم بمظهرنا الخارجي فل عيب في
ذلك و لكن الخطأ هو أن أفعل ذلك لكي أشعر بالقيمة, فأنت خليقة ال المتميزه و بالفعل لك قيمة وجدارة غير
محدودة بغض النظر عن مظهرك الخارجي.
ثانيا:العمل: فنحن نخطيء عندما نبني قيمتنا علي ادائنا و نقارن انفسنا بالخرين مما يجعلنا نشعر بالتهديد اذا تفوق
احد علينا أو بالكبرياء عندما نتفوق علي الخرين و غالباً ما نكون مدمنين للعمل و يحدث هذا حتي في مجال
الخدمة فيشعر الخدام أن قيمتهم عند ال تعتمد علي القيام بعملهم في الخدمة,و ل يشعر المدمنون للعمل بالرضا عن
أنفسهم إل عندما يعانون من شدة العياء نتيجة العمل لساعات طويله و تظهر هذه الميول في مدي صعوبة
الحصول علي وقت للسترخاء, فلقد خالقنا ال لنكون كائنات بشرية و ليس آلت بشرية.
ثالثا: النفوذ: تتركز هذه الخرافه حول قضية المكانة الجتماعية و ل يشعرون بالرضي إل إذا كان لهم قدر من
السلطه و يندفعو في السعي وراء مواقع بارزة حتي يشعرو بقيمتهم, و هذا يحدث في مجال الخدمة فل يشعر الخدام
بالسعادة لمجرد وجودهم في الخدمة بل يسعو ليبسطو نفوذهم حتي يشعرو بقيمتهم. ويذكر الكتاب المقدس ان هويتنا
كشعب ال ل تعتمد علي مكانتنا الجتماعية"اكبركن يكون خادماً لكم.فمن يرفع نفسه يتضع و من يضع نفسه
12,11 ) فأنت تتمتع بالفعل بمكانة عند ال غير محدودة ل تتأثر مطلقاً بغض النظر عن مكانتك : يرتفع"(مت 23
الجتماعية.
فالصورة الذاتية السليمة هي ان تري نفسك كما يراك ال ليس أكثر و ل أقل.

Post has attachment

والجزء الثاني من الفصل السادس
الله مستعد أن يرجع
أن الله مستعد أن يرجع عن تهديده، إذا رجع الإنسان عن طرقة الخاطئة…
الله ليس من النوع الذي يصر على كل حرف خرج من فمه " أنا قلت كلمة يعنى لازم تنفذ الكلمة مهما حدث "!! كلا ، الله ليس من هذا النوع . ما أسهل أن يقول الكتاب أن الرب قد رجع عن حمو غضبه " وندم على الشر الذي قال انه يفعله بشعبه"" خر 32: 12، 14". وفي قصة أهل نينوى يكرر الكتاب نفس العبارة " ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه""يون 3: 10".
الذي ترفع عنه يونان ووجده ضد هيبته وكرامته، تواضع الله ففعله. يونان تضايق جدا ، "واغتاظ حتى الموت " لأنه قال كلمة ولم تنفذ. والله صاحب هذه الكلمة لم يتضايق مثل يونان ، بل فرح بتوبة أهل نينوى وخلاصهم…
الله هو أسهل كائن يمكن أن تتفاوض معه . يكفى دمعة واحدة منك تذيب كل تهديداته وعقوباته، أن كانت دموعك صادقة ومن أعماقك يكفي أن تندم وتتوب ، وتعترف وتطلب الحل ، فينسى لك كل خطاياك التي تبت عنها " لا يعود يذكرها ".
أن التعامل مع الله سهل . كثير من الناس يسألون ويقولون "وهل هذه الخطية يمكن أن يغفرها لي الله ، وينسى لي أني فعلت كذا وكذا ؟" … نعم يا أخي ، أن التوبة مع الاعتراف والتناول تمحو جميع الخطايا ، وتزيل كل نجاساتك " فتبيض كالثلج أو أكثر" "مز 51: 7"، "أش 1: 18". أن الله الحنون " نيره هين ، وحمله خفيف " "متى 11: 30".
انه مستعد أن يرجع عن تهديده، ويترك كل إنذاراته، بعكس الإنسان الصلب العنيف المعتز بكلمته.
أن هيرودس الملك من أجل أنه قال كلمة، لم يستطع كملك أن يرجع في كلمته ،مع أنه قالها في ساعة نشوة ولهو، حتى لو اضطرته الكلمة أن يقطع رأس يوحنا العظيم! أما الله ، ملك الملوك ، فمع أنه قال كلمة عادلة إلا أنه لم يجد غضاضة في أن يتنازل عنها ما دامت قد أوصلت إلى غرضها، لآن توبة الناس كانت بعدل تستحق ذلك.
انه درس أراد الله أن يلقنه ليونان ، وكان يونان رافضا أن يستفيد منه. كان يونان يريد كلمة واحدة . أن قال أن تهلك المدينة فلابد أن تهلك، ولا تفاهم في ذلك .
أما الدرس الرابع الذي نتعلمه من سفر يونان، فهو طول أناة الله وصبره .
طول أناة الله
لا شك أن الله طويل البال في كسب الخطاة. ولا ييأس من أحد مهما كان متعمقا في شره.
لم ييأس من نينوى المدينة الفاسدة الشريرة الوثنية التي لا تعرف يمينها من شمالها . ولم ييأس من يونان العنيف الصلب ، المقاوم لإرادة الله ، المتمسك بكلمته، الذي لا يهمه خلاص أكثر من 120 ألف نسمة في سبيل أن كلمته لا تنزل إلى الأرض ولم ييأس من أهل السفينة الذين يعبدون آلهة كثيرة…
أن الله باله طويل في كسب الخطاة، ويرى أن الذي لا يتوب اليوم فقد يتوب غدا ، والذي لا يتوب الآن فقد يتوب فيما بعد …
يونان يرفض أن يذهب إلى نينوى ، ويأخذ سفينة ويهرب . أما الله فيطيل أناته على يونان . سأصبر عليك يا يونان حتى تذهب أخيرا . أن لم تذهب إلى نينوى في هذه المرة، فلابد أنك ستمضي اليها في المرة المقبلة . مهما هربت مني ، فسأظل أتتبعك حتى ترجع . أن كنت تدخل إلى سفينة فسأدخل معك . أحيط بك من كل ناحية . تنزل إلى البحر ،معك أيضا . تدخل إلى بطن الحوت ،معك أيضا. أضع عيني عليك في كل موضع ، حتى ترجع . لا تظن أن العالم ينجح في أن يجعلك تهرب مني ، أو أن عنادك يمنعني عنك ، أو يمكنك من أن تبعد عني .
حقا ما أجمل قول داود النبي : " أين أهرب يا رب من روحك؟ ومن وجهك أين أختفي ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ""مز139: 7 ".
أن الإنسان صعب جدا في معاملاته. أحيانا نغضب بسرعة من أصدقائنا ، ومن أقل تصرف نقطع علاقاتنا بهم ، وننسى محبتهم القديمة ومحبتنا لهم. صدورنا تضيق بسرعة ولا تحتمل . وعمل واحد للناس يجعلنا نحكم على حياتهم كلها حكما قاسيا ولا نرجع فيه. ‍‍‍‍‍‍‍‍
أما الله فليس كذلك ، انه لا يتخلى عن أحبائه بسرعة مهما أخطأوا …
لو أن واحد فينا سأله الله أن يبدى رأيه في موضوع يونان، لقال له: ولماذا تتمسك يا رب بيونان وهو على هذه الحال؟ لقد جربته فوجدته مخالفا متمسكا بكلمته . استخدم شخصا آخر . هل لا يوجد عندك غيره؟! عندك كثير بلا شك . انك قادر أن تقيم من الحجارة أولادا لإبراهيم "متى 3: 9 " اترك يونان هذا الذى خالفك ، والذي لم يستطيع أن يطاوعك كما طاوعتك الدودة حينما أمرتها أن تأكل اليقطينة . لقد كانت الدودة أفضل منه !! أما هو فوقف ضد أمرك …. أتراه يريد أن ينفذ مشيئته عليك ؟! ما معنى انه يصر على أن تميت أكثر من 120 آلف نسمة قد تابوا ورجعوا إليك . لا تلتفت إلى هذا النوع . هناك كثيرون أكثر طاعة منه وأكثر خضوعا لك وإخلاصا!!….
أما الله فانه يصبر على يونان المخالف العنيد ، ويطيل أناته عليه حتى يصلحه،
ويقنعه ويفهمه الطريق الصحيح ، ويقيمه نبيا عظيما ، ويجعله رمز له في الموت والقيامة ، ويجعل سفرا مقدسا في الكتاب يحمل أسمه ويقيم له في كنيسته تذكرا أبديا، وتراتيل ومدائح في تمجيده… هذا هو عمل الله مع أولاده ، تبارك اسمه …
وتبدو طول أناة الله أيضا ، في مهلة الأربعين يوما التى قدمها لآهل نينوى ، فلم يأخذهم بأخطائهم فجأة وانما أعطاهم زمانا للتوبة..
عظة أخرى نأخذها من سفر يونان وهي أن الله للجميع.
الله… للجميع
من صفات الله الجميلة انه يأخذ جميع عينات الناس ، ويجعل لهم نصيبا في ملكوته.وفي الكتاب المقدس نجد ألوانا من النفسيات والعقليات ….. ملكوت الله مثل شبكة في البحر جمعت من كل نوع …. دعا يونان العنيد المتمسك بكلمته، كما دعا آنسانا كثير الشك مثل توما ، وأنسانا سريع الاندفاع مثل بطرس . دعا شخصا حليما وديعا مثل موسى ، وشخصا ناريا مثل أيليا . دعا إبراهيم الذي كان يخاف ، ويقول عن سارة انها أخته ، وجعله أبا لجمهور المؤمنين . أنها عينات من الناس يأخذها الله ويعمل فيها بنعمته وروحه القدوس .
أنها عينات من الناس كأنها كتله من الخشب الخام، يتناولها" أبن النجار" ويعمل فيها . عرق خشب، جزء منه يأخذه بالفارة، وجزء بالمنشار ، وجزء بالشاكوش . وهكذا يظل ينشره ويمسحه ، ويقطعه ويفصله ، ويسمره، حتى يتحول إلى كرسي لطيف يستريح عليه .
أو كأننا قطعة من الطين يتناولها الخزاف العظيم ، ويشكلها حتى تصبح إناءا للكرامة . أنه الله الذي كان روحه يرف على وجه المياه، وظل يعمل حتى حول الأرض الخربة الخالية المغمورة بالمياه والظلام ، إلى هذه الطبيعة الجميلة التي يتغنى بجمالها الشعراء والأدباء
هكذا فعل الله مع يونان ، ومع أهل نينوى ، ومع ركاب السفينة…. عمل فيهم جميعا حتى حولهم إلى هياكل مقدسة لروحه،ومنحهم النقاوة والقداسة ، حتى يكون فضل القوة لله وليس لنا "2كو 4: 7 " . وحتى أن افتخر أحد فليفتخر بالرب "2كو10: 17". وحتى لا ييأس أحد من خلاصه أو خلاص غيره… أنه الله الذي "يخرج من الجافي حلاوة" "قض14: 14".
فلا يقل أحد : أن طبيعتي رديئة ، أسوأ من الأرض الخربة الخالية المغمورة بالمياه والظلام.أنا جربت نفسي فوجدت أنني لا أتغير، وقد تعبت في إصلاح أباء الاعتراف وكل المرشدين والمعلمين . الظاهر أنني سأبقى في ظلمة ما قبل اليوم الأول للخليقة!! لآن صوت الله ما يزال يرن في أذني طوال 20 سنة قائلا " ليكن نور" وأنا ما أزال في ظلمتي بعد….!
كلا يا أخي لا تيأس ، أن الذي عمل في يونان قادر أن يعمل فيك أيضا . والذي عمل مع أهل نينوى وأهل السفينة ، قادر أن يعمل معك أيضا . والذي حول الطين إلى آنية للكرامة، قادر يحولك أنت كذلك …
أصبر ، وانتظر الرب. ولكن ليس معنى هذا أن نتهاون ونتراخى وتستمر في الطين حتى يأتي الخزاف.
أن التوبة تحتاج إلى أمرين: عمل من الله ، واستجابة من الإنسان . كما استجاب لدعوة الله أهل السفينة فآمنوا ونذروا نذرا ، وكما استجاب أهل نينوى ، فتابوا ورجعوا عن طرقهم الرديئة، وكما استجاب يونان أخيرا…
درس أخر نتعلمه من سفر يونان ، وهو أن الله على الرغم من عظمته التي لا تحد، يحب أن يتفاهم مع الأنسان…
الله يحب أن يتفاهم
أن الإصحاح الرابع كله من سفر يونان ، يتركز في هذه الحقيقة وحدها تقريبا، وهي أن الله يحب أن يتفاهم مع أولاده: يناقشهم ويشرح لهم ، ويصل معهم إلى نتيجة وإلى إقناع ، ويرضى قلوبهم في النقاش …
حقا أن الله أعطانا في هذا السفر أمثلة من العقوبة ومن الإنذار ، ولكن فيه أيضا أمثلة من التفاهم…
ومحبة الله للتفاهم واضحة في الكتاب المقدس كله . " هلم نتحاجج يقول الرب "" أش1: 18". قصة حرق سدوم ، تعطينا فكرة واضحة عن كيف تفاهم الله مع إبراهيم "تك 19". كذلك تفاهم الرب مع موسى النبي ، ونفذ له رأيه "خر32".
وأعطانا صورة رائعة للتفاهم فالله ليس هدفه في كل مرة يتفاهم فيها معنا أن يقنعنا بشيء يفرضه علينا ، وإنما قد ينزل إلى رأينا ويأخذ بفكرتنا ، كما تناقش معه موسى فكانت النتيجة أن الرب ندم على الشر الذي تكلم أن يصنعه فلم يصنعه…
والله قد تفاهم مع يونان ، وهو الذي بدأ بالتفاهم …قال له : تعال يا يونان لكي نتفاهم، ولا تغضب." هل اغتظت بالصواب حتى الموت "… حقا أن صوابك قد إطار صوابي !! ولم يتضايق الله من رد يونان ، بل ظل يقنعه عمليا وبالكلام ، بأنه كان يجب الإشفاق على نينوى …
أن الله لا يستعمل جبروته في تنفيذ مشيئته . انه لا يستخدم عبارة" أنا قلت كده. يعني كده". هذا الأسلوب يوجد عند الإنسان
والإنسان قد يكون أحيانا غير واثق من كرامته، ويريد أن يثبت كرامته بالتشبث برأيه .انها عقدة نقص في الإنسان، ولا توجد عند الله المتناهي في كماله ، الذي يرى أنه لا ينقص شيئا حينما يتفاهم وحينما يبدو أنه قد رجع عن رأيه .
والعجيب أن الله ــ في تفاهمه مع يونان ـــ لم ينظر إلى التفاوت الكبير بينهما.لم يقل " من هو يونان هذا حتى أتفاهم معه!؟ أنا خالق الكل ورب الكل . أيليق بي أن أتفاهم مع حفنة تراب ورماد؟! "… كلا . لم يقل الله هكذا ….
نلاحظ حاليا أن الدول تتفاهم مع بعضها البعض على مستويات . رؤساء وملوك مع رؤساء وملوك ، ووزراء مع وزراء ، وسفراء مع سفراء ، قناصل مع قناصل ، نقابات مع نقابات، لكن لا يمكن أن يحدث أن يتفاهم رئيس دولة مع مدير أداره أو سكرتير محافظة !! يقول أن هذا لم يصل إلى مستوى التفاهم معي . يمكن أن يتفاهم مع شخص في مستواه…
ولكن الله لم يفعل هكذا مع يونان . لم يقل : أنا لا أتفاهم معه مباشرة . يمكنني أن أرسل له ملاكا أو نبيا مثله، أو أرسل له حوتا آخر ليتفاهم معه ! إنما تنازل الله ليتفاهم مع يونان ، ويتفاهم معه مباشرة بلا وسيط … ويقنعه.
ولعل البعض يسأل: وما الذي يحوجك يا رب أن تتفاهم مع يونان ونقنعه؟! أنت الإله الكلي الحكمة، والمفروض في يونان أن يؤمن بحكمتك . ويؤمن أن تصرفك سليم دون نقاش . وليس من الضروري أن تقنعه . تكفي كلمتك ، وإذا كان هو لا يؤمن بحكمة تصرفاتك فانه يكون قد أخطأ خطأ جديدا يحتاج إلى عقوبة… يونان يجب عليه الطاعة والخضوع ،وليس من حقه الجدل مع الله ، والتفاهم !
ولكن الله ليس من هذا النوع . انه حنون وطيب. يقول أنا أنزل إلى يونان لكي أرفعه من مستواه….
أنا أتفاهم مع يونان لكي أكسبه. لا أريد أن أخسر هذا التراب .
أريد أن أربح الكل . عن رضى وليس عن إرغام ، لا بد أن يتمتع يونان بسعة صدري . ويدرك أني لا أضيق به مهما شرد .
أن قصة الله في العهد القديم هي قصة تفاهم . وما إرساله للأنبياء والرسل إلا محاولة منه للتفاهم .
الله لا يفرض مشيئته ولا يستبد في تصرفاته . إنه مثال للتفاهم . وحتى في معاملته لنا الآن يريد أن يتفاهم.
لقد أعطانا الصلاة كي نتفاهم معه.
لو كان الله لا يميل إلى التفاهم ، فما فائدة الصلاة والحديث معه والمناقشة… أليس حقا أنه لم يسمح فقط أن نتفاهم معه ، بل سمح أيضا أن نصارعه ونجاهد معه؟! ألم يصارعه يعقوب حتى الفجر قائلا له " لا أتركك …"؟! كما لو كان له سلطان أو له قدرة ألا يتركه!
بلغ من تواضع الله ، أنه تفاهم مع الشيطان!.. نلاحظ هذا واضحا في قصة أيوب الصديق ، الله يقول للشيطان " هل وضعت قلبك على عبدي أيوب ؟" ويجيب الشيطان " أمجانا يعبد أيوب الرب ؟" . ويأخذ الشيطان سلطانا من الله أن يجرب أيوب لكي يثبت صحة كلامه .
إنه مبدأ تكافؤ الفرص يتمتع به الشيطان أيضا .
وظهر تفاهم الله مع الشيطان أيضا في التجربة على الجبل . وظل الرب يرد عليه أية بأية . ولم ينتهره إلا عندما تجاوز حدوده بما لا يطاق …
وللآن ، يريد الرب أن يتفاهم معنا، ونحن الذين نرفض .
درس آخر نأخذه من قصة يونان ، وهو أن كل تدابير الله ألت إلى النجاح :
كل تدابيره ناجحة
كان الجو كله مظلما . الجميع في حاجة إلى توبة وإلى هداية . وبدأ الله يعمل مع الكل ومن أجل الكل . ونجح في كل تدابيره : مع أهل السفينة ومع أهل نينوى ، ومع يونان ،اقتادهم كلهم إلى التوبة وإلى معرفته ، إذ عمل مع كل منهم بالطريقة التى تناسبه. إن سفر يونان هو قصة نجاح لعمل الله …
وهذا يعطينا بلا شك شعورا بالاطمئنان
إذ نثق أن الله يريد، وأن الله يستطيع ، وأنه يمكن أن يقتادنا إلى التوبة مثل هؤلاء جميعهم …
عندما أعتمد يونان على نفسه في تدبير أموره، وعندما أعتمد على عقله وإرادته الخاصة، فشل على طول الخط ، ولكنه عندما أستسلم إلى يد الله ، أمكن أن يعمل الله به عملا ، وعملا ناجحا .
ليتنا نأخذ من هذه القصة درسا في حياة التسليم والطاعة..


من كتابات البابا شنوده الثالث
كتاب تاملات في سفر يونان النبي
الفصل السادس
الله في سفر يونان
في هذا السفر الصغير المملوء بالحيوية والتعاليم ، تأملنا في حياة يونان النبي نفسه، واهتمامه بكرامته، واعتزازه بكلمته وما وقع فيه من أخطاء مذهلة بسبب هذه الكرامة الزائفة ، وكيف كان البحارة الأمميون أفضل منه أيضا الكائنات غير العاقلة التي أطاعت الله. كما تحدثنا في هذا السفر أيضا عن أهل نينوى وانسحاق أنفسهم وصدق توبتهم
1-الله يبحث عن الإنسان
نجد في هذا السفر أن الله هو الذي يبحث عن الإنسان ، وليس الإنسان هو الذي يبحث عن الله . تعلمناه حياة التوبة أن الإنسان ينبغي أن يرجع إلى الله ،كما رجع الابن الضال إلى أبيه ، إذ خاطب نفسه قائلا " أقوم وأرجع إلى أبي " "لو 15 ".
أما في سفر يونان ، فنجد أن الله هو الذي يفتش عن الإنسان لكي يتوبه . نراه يبحث عن الكل ، يجول يطلب النفوس التى له …
هو بذاته يبحث عن النفوس الموجودة في السفينة ليخلصها . وهو بذاته يبحث عن النفوس الضالة في نينوى لكي يتوبها فتخلص. وهو أيضا يستخدم كل الوسائل لكي يخلص يونان النبي . إن كان الإنسان لا يأتي إليه ، يذهب هو إلى الإنسان ، لكي يصلحه ويصالحه. كما قال القديس يعقوب السروجي في مناسبة ميلاد المسيح " كانت هناك خصومة بين الله والإنسان . فلما لم يذهب الإنسان لكي يصطلح مع الله ، نزل الله لكي يصالح الإنسان ".
والله لا يجد أن هذا ضد كرامته ، أن يبحث عن الإنسان ويسعى إلى محبته! خالق السماء والأرض يجد لذته في البحث عن التراب والرماد ! ليعطينا فكرة عن حنان الأبوة وعن سماحة القلب الواسع.
وفي البحث عن الإنسان لجأ الله إلى طرق متنوعة عديدة… منها التخويف ، ومنها العتاب ، ومنها الاقتناع ، ومنها الملاطفة ، ومنها العقوبة… المهم عنده أن يصل إلى قلب الإنسان ويجد له موضعا فيه … الله جوعان حبا إلى هذا الإنسان ، يريد أن يستريح في قلبه.
نلاحظ أيضا أن الله لم يترك الإنسان إلى حريته تركا كاملا …أقصد : لم يتركه إلى حريته ، الترك الذي يحمل معنى الإهمال وعدم المبالاة بمصيره، كأنه يقول له " أن جئت ، كان بها. وأت لم تأت فأنت وشأنك "!! كلا ، بل أن لم تأت إلى ، أنا أسعى إليك وأجرى وراءك ، وأبحث عنك ، وأمسك بك ، وأظل هكذا حتى أرجعك. أن رأس الله تريد أن تستريح في قلب هذا الإنسان المتعب لكي تريحه من تعبه ، وتحول تعبه إلى راحة…
ونلاحظ في سفر يونان أن بحث الله عن الإنسان كان بحثا جديا، وليس بحثا رسميا شكليا. كان بحثا يحمل معنى الإصرار على إرجاع المحبة بأية الطرق ، ولو أدى الآمر آن يضرب هذا الإنسان ، لكي يستفيق ، فيرجع إلى محبته …
هذا هو التأمل الأول . أما الثاني فهو:
لا مانع من استخدام العقوبة
أن الله الحنون لا مانع عنده من استخدام طرق العقوبة والتخويف ،أن كانت نافعة لخلاص الإنسان . وفى سفر يونان نجد ثلاثة أمثلة وهى :
1 – مثال تهديد من بعيد :
مثلما حدث مع أهل نينوى … مجرد إنذار . سأحرق المدينة بعد أربعين يوما .." بعد أربعين يوما تنقلب نينوى ". .. تهديد، مع إعطاء فرصة ، وفرصة طويلة… ولم تنقلب المدينة ، لأنها خافت من الغضب الآتي ومن العقوبة المنتظرة فتابت .
2- مثال أخر أشد وهو لطمة من الخارج:
مثلما حدث مع بحارة السفينة وركابها ، ومنهم يونان . هنا لم يكن الأمر مجرد تهديد وأنما بدأ التنفيذ العملي إلى حد ما . أوامر أصدرها الله إلى الزاوبع أن تلطم السفينة حتى تكاد تغرق . ولكن نلاحظ أن الله وضع للأمواج حدودا في الضرب : اضربوا السفينة من الخارج، ولكن لا تدخلي أيتها المياه إلى داخلها . اضربي السفينة ، زعزعي السفينة ، ولكن لا تمسى أحدا من ركابها بسوء…..
نلاحظ هنا أن الضربة سببت بعض الخسائر ، إذ أضطر الناس أن " يطرحوا الأمتعة التي في السفينة إلى البحر، ليخففوا عنها "….
هذان مثالان من عقوبة الله . أما الثالث فأشد منهما:
3- في النوع الثالث، دخلت العقوبة في جدية خطيرة…
صدر الأمر إلى الحوت أن يبتلع يونان ، نظر إلى ذاته، فوجد نفسه في بطن الحوت …..
هذه هي الطرق الثلاث في العقوبة، والله يريدكم أن تصلوا إليه بأية طريقة تروقكم أو تناسبكم…
لو أدى الأمر، ل مانع لدى الله من أن يبتهج الزوابع ضد سفينة حياتكم، ويضطركم أن تلقوا بعض المهمات العالمية خارج السفينة . من الجائز أن تكون سفينة حياتكم محملة بالبر الذاتي ، أو محملة بالعناد، أو بمحبة العالم . وعندما تهزها الموجة تتزعزع . خففوا سفينتكم أيها الأخوة . ربما سمح الله أن يضرب السفينة لكي نلقى منها حقيبة البر الذاتي ، وزكيبة الشهوات ، ومقطف العناد …. ارموا كل ما يعطلكم ، ولا تبقوا داخلكم سوى محبة الله…..
أن لم تصلح معك هذه الطريقة، ربما يرسل لك الرب حوتا ليبتلعك ! وأنت تصرخ إلى الله وتقول :
أنا يا رب لا أحتمل الحوت ولا الزوابع . أقل شئ يوصلني إليك . لتكن يدك علي ، يدك لا عصاك…
الناس يختلفون في مدى حساسيتهم وفي مدى استجابتهم لصوت الله . منهم من يشير إليه الله من بعيد، مجرد إشارة فيحن ويستجيب.منهم من أصابته أقل إصابة أو أقل لطمة، يتذكر خطاياه ويتوب ، ويرجع إلى الله قبل أن يتطور الأمر إلى أسوأ . ومن الناس نوع لا يأتي ألا بالعنف وبالضربة الشديدة ….
فلا تلجئوا الله إلى استخدام الطرق العنيفة لاجتذابكم . أن استخدم الله معكم العنف، فأعلموا أن ذلك هو لمقابلة العنف الذى فيكم ، العنف الذى في قساوة قلوبكم وعدم استجابتها لحنوا الله…
أن أهل نينوى الذين خافوا من بعيد ، لم يستخدم الله معهم العنف . وأهل السفينة الذين استطاعت مجرد الأمواج أن تغير قلبهم، لم يسمح الله مطلقا بإغراق سفينتهم . أما يونان الشديد العنف، فلم تكن تصلح له هذه اللمسات البسيطة. لقد كانت الأمواج تضرب السفينة، والسفينة تكاد تنكسر، والأمتعة يلقيها البحارة في البحر. وفي أثناء كل ذلك كان يونان قد "اضطجع ونام نوما ثقيلا "!! انه نوع لا تنفعه العقوبة الخفيفة…. في النوم الخفيف يمكن أن ترتب على الكتف أو تلمس الوجه فيصحو النائم. أما من نام نوما ثقيلا، فيحتاج إلى هزة عنيفة لتوقظه…. أخاف أن يكون قلوبكم من هذا النوع الثقيل…. الله يريد أن يوصلكم إليه فيا ليتكم تستجيبون إلى طرقه الهينة اللينة اللطيفة ولا تلجئوه إلى العنف…
لعل بعضكم يعجب كيف تتفق الطرق العنيفة مع الله ووداعته؟ والجواب بسيط . أن الله يهمه مصيرك الأبدي ، أكثر بكثير من حياتك على الأرض. وفي سبيل خلاصك ، هو مستعد أن يعمل أي عمل ألهي مهما كان عنيفا، لكي يرجعك إليه .
ونلاحظ أن عنف الله ممزوج بالرحمة والحنو، لأنه مجرد وسيله. فعندما أرسل الزوابع والأمواج إلى السفينة، لم يسمح أن تمس أحد داخلها . ولما أرسل حوتا ليبتلع يونان ،لم يسمح للحوت أن يضره . هو يضرب أحيانا، ولكن على قدر احتمال الإنسان ، وعلى قدر ما توصل إليه الضربة…..
يبقى بعد كل هذا سؤال هام وهو:
ما هي الطريقة التى تصلح لك ، فيستخدمها الله لخلاصك ؟
كن صريحا مع نفسك ومع الله . أن كنت لا تأتي آلا بضربة شديدة تصيبك، قل له " اضرب يا رب كما تشاء ، ولا تشفق ….المهم أن أصل إليك ". . وأن كانت التجارب والضيقات هي التي تقربك إلى الله قل له هكذا" أعترف لك يا رب أنني أن عشت في راحة، أنساك واتركك . وأن أحاطت بي الضيقات ، أعيد صلتي بك… يكفى أن تسمح لي برئيس متعب ، أو بمشكلة في البيت ، أو بمرض ، لكي تجدني تحت قدميك. وتجد قلبي معك".
كن صريحا يا أخي مع الله ، وتقبل كل تدابيره بفرح وشكر . ولكن أحترس من أن تقودك طرق الله إلى العكس…
كانسان يرسل الله له ضيقة نافعة لخلاص نفسه، فيتخذها لهلاكه . يرسل الله له حوتا ليبتلعه، فبدلا من أن يصلى في جوف الحوت كما فعل يونان ، يتذمر ويضجر ويجدف على الله … مثل كثيرين نراهم كثير الشكوى من الله : لماذا فعل الله بي هكذا؟ لماذا يضطهدني ولماذا ينساني ؟!.
مساكين هؤلاء أن عصا الله التي يريد بها هدايتهم، يتخذونها للتذمر ، ومعالجة الله لهم يقابلونها بالشكوى… أن أيمانهم ضعيف في عمل الله معهم وفي الثقة بحكمته…
على أية حالات أن الله لا يتضايق من التفاهم معه.
نحن الآن نتذكر صوم نينوى ، ونعتبره صوم التوبة . فليتنا نتوب بأية طريقة ، سواء طريقة أهل نينوى ، أو طريقة ركاب السفينة أو طريقة يونان . ليتنا نتضرع إلى الله ونقول له " خسارة يا رب تعبك معنا هذه السنين كلها ،أن ضاع بلا فائدة". اكمل عملك معنا ،" ولا تضيع الطبخة من أجل مليم فلفل ". لقد تعبت في خلقنا وفي رعايتنا وفي فدائنا . فلا يضيع خلاصنا من أجل هذه التوبة ، اكمل عملك، ليس فقط بمليم فلفل ، بل حتى بمليم شطه… نريد أن يكون هناك فرح في السماء بتوبتنا ، ولا نعطل أفراح السماء !
أخذنا الآن درسين في معاملات الله : الأول أنه يبحث بنفسه عن الإنسان ، والثاني انه مستعد من أجل خلاص الإنسان أن يستخدم العنف والعقوبة … فما هو الدرس الثالث؟ أننا نتعلم من هذا السفر أيضا ، أن الله مستعد أن يرجع عن تهديده .

Post has attachment

لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. مزمور ٩١ : ١٤


 
        ولد قديسنا عام 225م من أبوين وثنيين، وسمي "فيلوباتير" (وهو اسم يوناني معناه: محب الآب). وسرعان ما تحوَّل أبواه إلى المسيحية، وبدأ يعظان ويوزعان الصدقات، وعَلَّما إبنهما وفق التعاليم المسيحيّة. وفي سن السابعة عشر إنضم القديس إلى الجيش، وسريعًا ما نال شهرة عالية كمبارز (بالسيف)، وكان بارعًا في التخطيط الحربي.
        وفي إقليم الإمبراطوران داكيوس وفاليريانوس أرسلا مرسومًا بأنه على الجميع عبيدًا وأحرارًا أن يقدموا الذبائح للأوثان الرومانية، ومَن يعصى ذلك الأمر سيواجه عقوبة الموت. وبعد ذلك المرسوم بقليل، شَبَّت الحرب بين البربر والرومان، وحارب جيشان بعضهما بضراوة. وفي أحد الأيام في ذروة المعركة، رأي مرقوريوس (وهو الاسم الذي حصل عليه عندما تمت ترقيته إلى رتبة قائد) رؤيا، عن رجل مُحاط بالنور يحمل سيفًا في يده اليُمنى، مُعطيًا إياه السيف، ويخبره بأنه سيوف ينتصر على البربر، وبأن يذكر الرب –إلهنا- بعد المعركة.
        أخذ القديس السيف وهجم على البربر بضراوة مُسقطًا عشرات منهم، وقتل ملكهم وحاشيته وكثيرين، فإرتعب البربر وفرّوا خائبين، وإنتصر الرومان. وبعد ذلك تم إعطاء مرقوريوس لقب "القائد الأعلى لكل القوات الرومانية"، وكان عمره في ذلك الوقت 25 عامًا. وإنشغل القديس بحياته الجديدة، وكان يُحتفى به في كل بلدة يعبرها.
        وفي يوم من الأيام ظهر ملاكًا من قِبَل الرب للقديس أبوسيفين مُخبراًَ إياه بأنه سوف يعاني الكثير بسبب المرسوم، ولكنه سوف ينال إكليل النصرة في السماء. وبعد ذلك دعاه داكيوس ليسأله في بعض شئون الدولة، وبعد ذلك إقترح أن يذهبوا جميعًا للمعبد ليذبحوا للأوثان، فإنسحب البطل بسرعة من بين الجمع. فلاحظ ذلك جندي غيور وأعلم داكيوس بأن مرقوريوس لم يكن حاضرًا بسبب أنه يدين بالمسيحيّة. ولكن الإمبراطور لم يُصَدِّق ذلك، وأراد أن يتأكَّد بنفسه..
        وتأكَّد بعد ذلك عندما إعترف مرقوريوس بشجاعة بأنه مسيحي. وحاول الإمبراطور إقناعه بالعدول عن ديانته وتركها، وعندما فشل بدأ يُعّذِّبهُ بعذابات كثيرة منها الحرق، وتقطيع جسده بالمسامير.. ولكن كان الله يعينه ويقوّيه، حتى تم قطع رأسه ونال إكليل الشهادة. وكان ذلك يوم 4 ديسمبر 250م.
        بركة صلواته تكون معنا، آمين. ولربنا المجد الدائم إلى الأبد. آمين.
Wait while more posts are being loaded