Post has shared content

Post has attachment

Post has attachment
+فارس الميدان +qosa Almosawi
قال السبكي : (اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحُسْنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يسبق اليه في سائر الأعصار،... وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله، وصار بين أهل الإسلام مثلة) شفاء السقام ص119 من الطبعة الهندية.

وقبل الرد عليه ينبغي تحرير محل النزاع في هذه المسألة لأن لفظ التوسل لفظ مجمل كما سبق، قد يراد به دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أو الاستغاثة به الاستغاثة الشركية في حياته أو بعد موته كالاستغاثة به فيما لا يقدر عليه إلا الله من جلب نفع أو دفع ضر، كالنصر على الأعداء، وشفاء المرضى، وطلب الرزق، وإعطاء الولد وإنزال المطر ونحو ذلك، وهذا شرك أكبر بإجماع المسلمين، فمن دعا نبياً أو ولياً أوملَكاً فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من دعا علي بن أبي طالب فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر) (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد: ص297) والشيخ ذكر عليا رضي الله عنه هنا لأنه يرد على الرافضة وإلا فمن دعا وليا أو نبيا فهو كافر بإجماع النبيين والمرسلين، ومن شك في كفره فهو كافر، وهذه أظهر مسألة في دين الإسلام، ولم يقصد السبكي هذا في هذا الموطن فهو يقول هنا: (السؤال بالنبي ليس سؤالا للنبي بل سؤال به). ويراد بالتوسل به صلى الله عليه وسلم طلب الدعاء منه في حياته وهذا لا نزاع في جوازه.

والسبكي لا يقصد هاذين، وإنما يقصد في هذا الموطن قول الشخص في دعائه: (أسألك بنبيك، أو بحق نبيك) كما ذكر ذلك في كتابه هذا، وهذه مسألة سهلة، وهي مسألة اجتهاد، والأمر كما قال شيخ النهضة المعاصرة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب – قدس الله روحه ونور ضريحه - قال: (قولهم في الاستسقاء: لا بأس بالتوسل بالصالحين، وقول أحمد: يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، مع قولهم: إنه لا يستغاث بمخلوق، فالفرق ظاهر جداً، وليس الكلام مما نحن فيه، فكون بعض يرخص بالتوسل بالصالحين، وبعضهم يخصُّه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر العلماء ينهي عن ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه، ولو كان الصواب عندنا قول الجمهور: إنه مكروه فلا ننكر على من فعله، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد، لكن إنكارنا على من دعا لمخلوق).

فالمسألة فيها خلاف مشهور، أجازها كثير من العلماء في المذاهب الأربعة، في مذهب أحمد وغيره، ومنهم أحمد نفسه في رواية، فالأمر فيها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإن كان في العلماء من سوَّغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهي عنه، فتكون مسألة نزاع، فيرد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله، ويبدي كل واحد حجته كما في سائر مسائل النزاع، وليس هذا من مسائل العقوبات بإجماع المسلمين، بل المعاقب على ذلك معتد جاهل ظالم، فإن القائل بهذا قد قال ما قالت العلماء، والمنكر عليه ليس معه نقل يجب اتباعه لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة) التوسل والوسيلة: ص 106.

فالعجب حينئذ كل العجب من السبكي كيف يحكي الإجماع في مسائل النزاع وينكر على المخالف في مسائل الاجتهاد! فإن كان لم يبلغه الخلاف فما كان يجوز له أن يجزم بالإجماع، بل يقول مثلاً: لا أعلم خلافاً، ويتبين حينئذ جهله في هذا الباب، وإن كان يعلم الخلاف فمعتد ظالم سالك غير سبيل العلماء المنصفين، شهَّر بنفسه في الأقطار وعلى مر الأزمان، بين علماء زمانه وبعدهم إلى اليوم وإلى ما يشاء الله فالخلاف في المسألة معروف مشهور وقد نقله الشيخ ابن تيمية مما يرجح وقوف السبكي عليه، ورجوع ذلك إلى خلل في قصده، وهذا مما يبين سبب خاتمته الأليمة نسأل الله العافية، قال شيخ الإسلام: (والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة، أو عن من ليس قوله حجة كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى، وهذا هو الذي قال أبو حنيفة وأصحابه انه لا يجوز، ونهوا عنه حيث قالوا: لا يسأل بمخلوق، ولا يقول أحد: أسالك بحق أنبيائك، قال أبو الحسين القدوري في كتابه الكبير في الفقه المسمى بشرح الكرخي في باب الكراهة: وقد ذكر هذا غير واحد من أصحاب أبي حنيفة، قال بشر بن الوليد: حدثنا أبو يوسف قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول بمعاقد العز من عرشك، أو بحق خلقك، وهو قول أبي يوسف، قال أبو يوسف: بمقعد العز من عرشه هو الله فلا أكره هذا، وأكره أن يقول بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام، قال القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق، فلا تجوز وفاقاً، وهذا الذي قاله أبو حنيفة وأصحابه) التوسل والوسيلة: ص 50.

وهذا النقل عن الحنفيه موجود في كتبهم الكبيرة المعتمدة عنهدهم المتقدمة والمتأخرة كتبيين الحقائق (6/ 31) والدر المختار (6/397) وغيرهما، وفي حاشية ابن عابدين (6/397) : (قوله: (وكره قوله بحق رسلك إلخ) هذا لم يخالف فيه أبو يوسف بخلاف مسألة المتن السابقة كما أفاده الإتقاني، وفي التاترخانية وجاء في الآثار ما دل على الجواز، قوله: (لأنه لا حق للخلق على الخالق) قد يقال إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى لكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله، أو يراد بالحق الحرمة والعظمة، فيكون من باب الوسيلة وقد قال تعالى: ﴿ وابتغوا إليه الوسيلة ﴾ [المائدة:35] وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في الحصن، وجاء في رواية: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي إليك، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا الحديث اهـ. ط عن شرح النقاية لملا علي القاري، ويحتمل أن يراد بحقهم علينا من وجوب الإيمان بهم وتعظيمهم، وفي اليعقوبية يحتمل أن يكون الحق مصدراً لا صفة مشبهة، فالمعنى بحقية رسلك فلا منع فليتأمل اهـ أي المعنى بكونهم حقا لا بكونهم مستحقين، أقول: لكن هذه كلها احتمالات مخالفة للظاهر المتبادر من هذا اللفظ، ومجرد إيهام اللفظ ما لا يجوز كاف في المنع كما قدمناه، فلا يعارض خبر الآحاد، فلذا والله أعلم أطلق أئمتنا المنع على أن إرادة هذه المعاني مع هذا الإيهام فيها الإقسام بغير الله تعالى، وهو مانع آخر تأمل، نعم ذكر العلامة المناوي في حديث: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة) عن العز بن عبدالسلام أنه ينبغي كونه مقصوراً على النبي، وأن لا يقسم على الله بغيره، وأن يكون من خصائصه، قال: وقال السبكي: يحسن التوسل بالنبي إلى ربه ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف إلا ابن تيمية فابتدع ما لم يقله عالم قبله اهـ ونازع العلامة ابن أمير حاج في دعوى الخصوصية وأطال الكلام على ذلك في الفصل الثالث عشر آخر شرحه على المنية فراجعه). فقد أنكر هذا على السبكي وكذا أنكره العلامة الألوسي أيضاً فقال في تفسيره روح المعاني (6/126) بعد أن نقل كلام السبكي هذا: (وأنت تعلم أن الأدعية المأثورة عن أهل البيت الطاهرين وغيرهم من الأئمة ليس فيها التوسل بالذات المكرمة (صلى الله عليه وسلم) ولو فرضنا وجود ما ظاهره ذلك فمؤول بتقدير مضاف كما سمعت أو نحو ذلك كما تسمع إن شاء الله تعالى، ومن ادعى النص فعليه البيان، وما رواه أبو داود فى سننه.. ).

والسبكي هذا استدل على كلامه بأدلة لا تصلح للدلالة ثم شنع على مخالفيه، وما هذا والله بطريق من يريد الحق ويبتغيه، إلا أن يكون من أجهل الطلبة، فهو استدل بحديث سؤال آدم عليه السلام ربه بحق محمد، وقد ذكر علته عن البيهقي وهو: تفرد من لا يقبل تفرده بحال وهو عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، فإن السبكي قال: (ورواه البيهقي في دلائل النبوة وقال: تفرد به عبدالرحمن) ولم يذكر كل كلام البيهقي صنيع من لا يريد الحق والله أعلم فإن البيهقي قال في الدلائل: (تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه عنه وهو ضعيف) دلائل النبوة (5/489) وقد روى الحديث ابن عساكر وذكر كلام البيهقي بتمامه وكذا ابن كثير بعد ذكره للحديث وهكذا صنيع العلماء المنصفين. ثم قال السبكي: (وكأني به – يعني شيخ الإسلام ابن تيمية - بعد أن بلغه ذلك يطعن في عبدالرحمن بن زيد ابن أسلم)، قلت لم يطعن هو فيه بل طعن فيه الأئمة الذين يرجع إلى قولهم في الرجال، فالرجل ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو داود والنسائي، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جداً، وقال الشافعي ذُكر لمالك حديثا فقال: من حدثك؟ فذكر إسنادا له منقطعاً، فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، كان في نفسه صالحاً، وفي الحديث واهيا، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه. وبهذا يعرف أن الرجل متفق على تضعيفه ولكن اختلفوا هل يعتبر بحديثه أو لا والراجح الاعتبار به والله أعلم جمعاً بين الأقوال ولصلاح الرجل كما قال أبو حاتم فيه مع تشدده، أما تفرده فلا يقبل بلا نزاع وهذا الحديث مما تفرد به فهو ضعيف اتفاقاً من غير النظر هل للحديث علة أخرى والحمد لله. ثم قال السبكي: (ونحن نقول: قد اعتمدنا في تصحيحه على الحاكم) وهذا أمر عجب فمن المعلوم عند القاصي والداني أنه لا يحل الاعتماد على مجرد تصحيح الحاكم ولا يعتمد على ذلك إلا من هو من أجهل الناس بالحديث أو من في قلبه زيغ، فالحاكم صحح موضوعات في مستدركه، وهو من أكثر العلماء تساهلاً في مستدركه، ثم قال السبكي: (وأما ما ورد من توسل نوح وإبراهيم عليهما السلام وغيرهما من الأنبياء فذكره المفسرون، واكتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاكم له)، وهذا يعني أنه لم يصح عنده إلا هذا الحديث الموضوع، فكيف يجوز له أن يقول: (إعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحُسْنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين) !!.

لذلك قال العز ابن عبد السلام في فتاويه: (لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي إن صح الحديث) يقصد حديث الضرير وسيأتي، فقوله: إن صح الحديث يدل أنه لا يعلم صحته، وأنه لا إجماع في المسألة، ويدل أنه لم يستدل بغيره كما فعل هذا السبكي. والحديث في المسند وعند الترمذي عن عمان بن حنيف: (أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قال: إن شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك، قال: فَادْعُهْ قال: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بهذا الدُّعَاءِ: اللهم إني أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ إني تَوَجَّهْتُ بِكَ إلى رَبِّي في حَاجَتِي هذه لِتُقْضَى لِيَ اللهم فَشَفِّعْهُ فِيَّ) قال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلا من هذا الْوَجْهِ من حديث أبي جَعْفَرٍ وهو الْخَطْمِيُّ وَعُثْمَانُ بن حُنَيْفٍ هو أَخُو سَهْلِ بن حُنَيْفٍ. والحديث صححه جمع من أهل العلم، فعلى فرض صحته، لكن هناك نزاع في وجه الدلالة منه، فيحتمل أن يكون المراد التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعيد، ويحتمل التوسل بدعائه وهو الراجح لأسباب كثيرة، منها كون هذا الموافق لفعل سائر الصحابة ويكون هذا من رد المتشابه إلى المحكم، ومنها التأمل في نفس الحديث فإن فيه طب الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إن هذا الحديث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما بعد وفاته فالصحيح عدم جواز ذلك لما جاء في صحيح البخاري عن أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ كان إذا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمُطَّلِبِ، فقال: اللهم إِنَّا كنا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قال فَيُسْقَوْنَ) فلو جاز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لما تركه عمر وأقره عليه بقية الصحابة رضوان الله عليهم، وما يستدل به السبكي مما يخالف هذا فضعيف، وبعضه إن صح فمعارض بهذا ولا يمكن أن ينهض لذلك، وبه يتبين أن سؤال الله بنبيه أو بحق نبيه بدعة على الصحيح، لذلك قال العلامة المباركفوري: (والقول الثاني: أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه، ولا يخفاك أنه قد ثبت التوسل به في حياته، وثبت التوسل بغيره بعد موته بإجماع الصحابة إجماعا سكوتياً؛ لعدم إنكار أحد منهم على عمر رضي الله عنه في توسله بالعباس رضي الله عنه، وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين الأول: ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضي الله عنهم، والثاني: أن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله.. ) تحفة الأحوذي (10/ 26).

ومقصودي بهذه النقول بيان أن المسألة من مسائل النزاع، فكيف يدعي السبكي ويهول بذلك الكلام الذي لا يتفوه به طالب علم فضلاً عمن هو فوقه، وهو قوله: (ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان) فيا سبحان الله ما هذه الجرأة على القول على الله بلا علم، وقد نقلت لك كلام العلماء قبله وبعده، لتعرف أن عين التعصب عمية، وأن دعوى السبكي في الميزان غير سوية. وحسبي هذا الرد المختصر والمسألة محتاجة إلى بسط، ولكل مقام مقال، وقد بسط الكلام حولها غير واحد من العلماء والحمد لله، والله الموفق والمستعان والمستغاث به وعليه التكلان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والله أعلم.

Photo

Post has attachment

الرد على شبهة بغض ابن تيمية للإمام علي
يقول إبن تيمية إن عليا لم يكن له مودة في قلب كل مسلم لأن كثير من الصحابة يقاتلونه ويبغضونه

يقتبس خصوم شيخ الإسلام كلامه هذا:
اقتباس:
معلوم أن الله قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم لا سيما الخلفاء رضي الله عنهم لا سيما أبو بكر و عمر فان عامة الصحابة و التابعين كانوا يودونهما و كانوا خير القرون
و لم يكن كذلك علي فان كثيرا من الصحابة و التابعين كانوا يبغضونه و يسبونه و يقاتلونه

بيان زور وبهتان الشبهة:
لو لم يبتروا كلام إبن تيمية لعلموا أنه يتكلم من منطلق عقيدة الرافضي وليس من عقيدته هو
وسوف أنقل لك أيها القارئ الكلام كله بدون بتر
ولكن قبل أن أنقله لك يجب أن تعلم أيها القارئ الكريم
أن الرافضي الذي يرد عليه إبن تيمية يريد اثبات إمامة الامام علي واسقاط إمامة الشيخين وعثمان رضي الله عنهم أجمعين
ومستنده هنا هو هذه الاية الكريمة (إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)
و التي مفادها أن الله عز وجل سيجعل للمؤمنين مودة
ثم زعم اختصاص هذه الاية بالامام علي وحده وبناءاً على ذلك استنتج إمامة الامام علي وأسقط خلافة من قبله
فرد عليه شيخ الاسلام ابن تيمية وبين أن عقيدة أهل السنة في أن الآية هي متناولة لعلي وغيره مثل الحسن والحسين والصحابة وغيرهم......وهذا إعتقاد أهل السنة
ثم بعد ذلك بين بن تيمية أن هذا المنطق السقيم يمكن أن يستخدم ضد علي رضي الله عنه ...حيث أن أبو بكر وعمر إتفقت عليهم الأمة ... على العكس من علي فقد قاتله كثيرون من الصحابة وغيرهم
وعلى منطق الرافضي السقيم... كيف قد جعل لعلي ودا بين المسلمين وقد قاتله من قاتله!!
بل إن عقيدة الرافضة هو أن الصحابة قد سبوا عليا وقاتلوه وأبغضوه!!
على العكس من أبو بكر وعمر التي بايعتهم جمهور الصحابة ولم يخرج عليهم أحد فكيف يخرج من الآية أبو بكر وعمر ويدخل فيها علي....
فتلاحظ أن إبن تيمية قد ضحض حجة هذا الرافضي بنفس الحجة وبنفس منطقه وعقيدته
وكما يقال رمتني بدائها وانسلت
أرجوا بأن تكون الفكرة قد وصلت؟
وإليكم كلام شيخ الإسلام دون بتر :
وبيان التزييف
اقتباس:
قال الرافضي البرهان الثاني عشر قوله تعالى
روى الحافظ أبو نعيم الاصبهاني بإسناده إلى ابن عباس قال نزلت في علي و الود محبة في القلوب المؤمنة و في تفسير الثعلبي عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا لعلي قل اللهم اجعل لي عندك عهدا و اجعل لي في صدور المؤمنين مودة فانزل الله إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا و لم يثبت لغيره ذلك فيكون هو الإمام


الجواب من وجوه أحدها انه لا بد من إقأمةالدليل على صحة المنقول إلا فالاستدلال بما لا تثبت مقدماته باطل بالاتفاق و هو من القول بلا علم و من قفو الإنسان بما ليس له به علم و من المحاجة بغير علم و العزو المذكور لا يفيد الثبوت باتفاق أهل السنة و الشيعة

الوجه الثاني أن هذين الحديثين من الكذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث
وهنا شيخ الإسلام إبن تيمية يتكلم من منطلق عقيدة أهل السنة.. فيقول رحمه الله:
اقتباس:
الوجه الثالث أن قوله إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات عام في جميع المؤمنين فلا يجوز تخصيصها بعلي بل هي متناولة لعلي و غيره و الدليل عليه أن الحسن و الحسين و غيرهما من المؤمنين الذين تعظمهم الشيعة داخلون في الآية فعلم بذلك الإجماع على عدم اختصاصها بعلي
و أما قوله و لم يثبت مثل ذلك لغيره من الصحابة فممنوع كما تقدم فانهم خير القرون فالذين آمنوا و عملوا الصالحات فيهم أفضل منهم في سائر القرون و هم بالنسبة إليهم أكثر منهم في كل قرن بالنسبة إليه
ثم قام إبن تيمية بضحض حجة الرافضي بنفس منقه السقيم...فيقول رحمه الله:
اقتباس:
الرابع أن الله قد اخبر انه سيجعل للذين آمنوا و عملوا الصالحات ودا و هذا وعد منه صادق و معلوم أن الله قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم لا سيما الخلفاء رضي الله عنهم لا سيما أبو بكر و عمر فان عامة الصحابة و التابعين كانوا يودونهما و كانوا خير القرون
و لم يكن كذلك علي فان كثيرا من الصحابة و التابعين كانوا يبغضونه و يسبونه و يقاتلونه و أبو بكر و عمر رضي الله عنهما قد ابغضهما و سبهما الرافضة و النصيرية و الغالية و الإسماعيلية لكن معلوم أن الذين احبوا دينك أفضل و أكثر و أن الذين ابغضوهما ابعد عن الإسلام و اقل بخلاف علي فان الذين ابغضوه و قاتلوه هم خير من الذين ابغضوا أبا بكر و عمر بل شيعة عثمان الذين يحبونه و يبغضون عليا وان كانوا مبتدعين ظالمين فشيعة علي الذين يحبونه و يبغضون عثمان انقص منهم علما و دينا و أكثر جهلا و ظلما
فعلم أن المودة التي جعلت للثلاثة أعظم
و إذا قيل علي قد ادعيت فيه الاهية و النبوة
قيل قد كفرته الخوارج كلها و أبغضته المر وانية و هؤلاء خير من الرافضة الذين يسبون أبا بكر و عمر رضي الله عنهما فضلا عن الغالية
فإن قلتم بإخراج أبو بكر وعمر الذان لم يخرج عليهم أحد من سياق الآية...للزمكم أن تخرجوا عليا من الآية الذي قاتله وسبه الصحابة_من منطلق مذهبكم_
فكلامه السابق على سبيل المناظرة والمحاججة كما لا يخفى
ومن هنا يتبين زور وبهتان الشبهة
واعلم_رحمك الله_ أن هذه هي أعظم شبهة يمكن أن يأتي بها خصوم ابن تيمية...,ما سواها من الشبهات فهي مجرد بتر واضح لكلام ابن تيمية
ويقول الرافضة أن ابن تيمية يقول أن الإمام علي فرعون هذه الامة
ان هذه التهمة مستحيلة عقلاً فلا يعقل أن يصدر من شيخ الاسلام ابن تيمية وهو من هو في الدين والعلم مثل هذا الكلام الخبيث
وها انا هنا ابين زور وبهتان هذه الشبهة
واطلب من كل من يخاف ربه ان يتق الله ويستغفره عن نسبة هذا القول الخبيث لشيخ الاسلام ابن تيمية
مستند هذه الشبهة:-هي كمثيلاتها من كتاب منهاج السنة
ويقتبسون الكلام التالي لابن تيمية
اقتباس:
علي قد استحل دماء المسلمين, وقاتلهم بغير أمر الله ورسوله على رياسته , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) وقال: ( لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) فيكون علي كافراً لذلك , ولم تكن حجتكم أقوى من حجتهم , لأن الأحاديث التي احتجوا بها صحيحة.
وأيضاً فيقولون : قتل النفوس فساد , فمن قتل النفوس على طاعته كان مريداً للعلو في الأرض والفساد , وهذا حال فرعون
...
بيان زور وبهتان هذه الشبهة
الرافضي مؤلف كتاب منهاج الكرامة تطرق في كتابه الى الطعن في الصديق صاحب رسول الله وافضل اصحابه الخليفة الأول ابو بكر رضي الله تعالى عنه
وتطرق الى مسألة حرب الردة ومعركة اليمامة وزعم ان بني حنيفة (أهل اليمامة) كانوا مسلمين وان ابا بكر رضي الله تعالى عنه قاتلهم لانهم رفضوا اعطاء ابي بكر الزكاة لانهم لم يعتقدوا إمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه

فرد شيخ الاسلام ابن تيمية على هذه الترهات الرافضية وابطلها باوضح بيان واقوى حجة
فبين اولاً ما صدر من أهل اليمامة من أمور مكفرة حيث امنوا بمسيلمة الكذاب
وبين حال مسيلمة الكذاب
وبين ان هذا الأمر معلوم ومتواتر والرافضة ينكرون المعلوم التواتر ويختلقون الكذب المعدوم
ولم يكتفي شيخ الاسلام بذلك بل أورد الكثير من الاستدلالات العقلية المستنتجة من واقع ما حصل التي تثبت غباء الرافضة في اختلاق مثل هذا الكذب
ثم بين شيخ الاسلام ابن تيمية ان هذا الاسلوب الرافضي الخبيث الذي يستخدمونه في الطعن في الصديق ابي بكر يمكن ان يستغله النواصب بنفس الطريقة وبنفس الاسلوب ليطعنون في الخليفة الرابع الامام علي ابن بي طالب رضي الله تعالى عنه
ويكون كلام النواصب أقوى حجة من كلام الرافضة
فإليكم
كلام شيخ الاسلام ابن تيمية كاملاً في هذه النقطة
اقتباس:
فصل
قال الرافضي
ولما قبض الني صلى الله عليه وسلم وأنفذه أبو بكر لقتال أهل اليمامة قتل منهم ألفا ومائتي نفر مع تظاهرهم بالإسلام وقتل مالك بن نويرة صبرا وهو مسلم وعرس بامرأته وسموا بني حنيفة أهل الردة لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر لأنهم لم يعتقدوا إمامته واستحل دماءهم وأموالهم ونساءهم حتى أنكر عمر عليه فسموا مانع الزكاة مرتدا ولم يسموا من استحل دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين مرتدا مع أنهم سمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم يا علي حربك حربي وسلمك سلمي ومحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر بالإجماع

والجواب
بعد أن يقال الله أكبر على هؤلاء المرتدين المفترين أتباع المرتدين الذين برزوا بمعاداة الله ورسوله وكتابه ودينه ومرقوا من الإسلام ونبذوه وراء ظهورهم وشاقوا الله ورسوله وعباده المؤمنين وتولوا أهل الردة والشقاق

فإن هذا الفصل وأمثاله من كلامهم يحقق أن هؤلاء القوم المتعصبين على الصديق رضي الله عنه وحزبه من أصولهم من جنس المرتدين الكفار كالمرتدين الذين قاتلهم الصديق رضي الله عنه
وذلك أن أهل اليمامة هم بنو حنيفة الذين كانوا قد امنوا بمسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد قدم المدينة وأظهر الإسلام وقال إن جعل محمد لي الأمر من بعده امنت به ثم لما صار إلى اليمامة ادعى أنه شريك النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة وأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه على ذلك وشهد له الرجال بن عنفوة وكان قد صنف قرانا يقول فيه والطاحنات طحنا فالعاجنات عجنا فالخابزات خبزا إهالة وسمنا إن الأرض بيننا وبين قريش نصفين ولكن قريشا قوم لا يعدلون ومنه قوله لعنه الله يا ضفدع بنت ضفدعين نقى كم تنقين لا الماء تدرين ولا الشارب تمنعين رأسك في الماء ودنبك في الطين ومنه قوله لعنه الله الفيل وما أدراك ما الفيل له زلوم طويل إن ذلك من خلق ربنا الجليل ونحو ذلك من الهذيان السج الذي قال فيه الصديق رضي الله عنه لقومه لما قرؤوه عليه ويلكم أين يذهب بعقولكم إن هذا كلام لم يخرج من إل
وكان هذا الكذاب قد كتب للنبي صلى الله عليه وسلم من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليه أبو بكر خالد بن الوليد فقاتله بمن معه من المسلمين بعد أن قاتل
خالد بن الوليد طليحة الأسدي الذي كان أيض قد ادعى النبوة واتبعه طوائف من أهل نجد فلما نصر الله المؤمنين على هؤلاء وهزموهم وقتل ذلك اليوم عكاشة بن محصن الأسدي وأسلم بعد ذلك طليحة الأسدي هذا ذهبوا بعد ذلك إلى قتال مسيلمة الكذاب البيمامة ولقي المؤمنون في حربه شدة عظيمة وقتل في حربه طائفة من خيار الصحابة مثل زيد بن الخطاب وثابت بن قيس بن الشماس وأسيد بن حضير وغيرهم
وفي الجملة فأمر مسيلمة الكذاب وادعاؤه النبوة واتباع بني حنيفة له باليمامة وقتال الصديق لهم على ذلك أمر متواتر مشهور قد علمه الخاص والعام كتواتر أمثاله وليس هذا من العلم الذي تفرد به الخاصة بل علم الناس بذلك أظهر من علمهم بقتال الجمل وصفين فقد ذكر عن بعض أهل الكلام أنه أنكر الجمل وصفين وهذا الإنكار وإن كان باطلا فلم نعلم أحدا أنكر قتال أهل اليمامة وأن مسيلمة الكذاب ادعى النبوة وأنهم قاتلوه على ذلك

لكن هؤلاء الرافضة من جحدهم لهذا وجهلهم به بمنزلة إنكارهم لكون أبي بكر وعمر دفنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وإنكارهم لموالاة أبي بكر وعمر للنبي صلى اله عليه وسلم ودعواهم أنه نص على علي بالخلافة بل منهم من ينكر أن تكون زينب ورقية وأم كلثوم من بنات النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون إنهن لخديجة من زوجها الذي كان كافرا قبل النبي صلى الله عليه وسلم
ومنهم من يقول إن عمر غصب بنت علي حتى زوجه بها وأنه تزوج غصبا في الإسلام ومنهم من يقول إنهم بعجوا بطن فاطمة حتى أسقطت وهدموا سقف بيتها على من فيه وأمثال هذه الأكاذيب التي يعلم من له أدنى علم ومعرفة أنها كذب فهم دائما يعمدون إلى الأمور المعلومة المتواترة ينكرونها وإلى الأمور المعدومة التي لا حقيقة لها يثبتونها فلهم أوفر نصيب من قوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق فهم يفترون الكذب ويكذبون بالحق وهذا حال المرتدين
وهم يدعون أن أبا بكر وعمر ومن اتبعهما ارتدوا عن الإسلام وقد علم الخاص والعام أن أبا بكر هو الذي قاتل المرتدين فإذا كانوا يدعون أن أهل اليمامة مظلومون قتلوا بغير حق وكانوا منكرين لقتال أولئك
متأولين لهم كان هذا مما يحقق أن هؤلاء الخلف تبع لأولئك السلف وأن الصديق وأتباعه يقاتلون المرتدين في كل زمان


وقوله إنهم سموا بني حنيفة مرتدين لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر
فهذا من أظهر الكذب وأبينه فإنه إنما قاتل بني حنيفة لكونهم امنوا بمسيلمة الكذاب واعتقدوا نبوته وأما مانعو الزكاة فكانوا قوما اخرين غير بني حنيفة وهؤلاء كان قد وقع لبعض الصحابة شبهة في جواز قتالهم وأما بنو حنيفة فلم يتوقف أحد في وجوب قتالهم وأما مانعو الزكاة فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا خليفة رسول الله كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فقال له أبو بكر ألم يقل إلا بحقها فإن الزكاة من حقها والله لو منعوني عناقا أو عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه
وهؤلاء لم يقاتلوهم لكونهم لم يؤدوها إلى الصديق فإنهم لو أعطوها بأنفسهم لمستحقيها ولم يؤدوها إليه لم يقاتلهم هذا قول جمهور العلماء كأبي حنيفة وأحمد وغيرهما وقالوا إذا قالوا نحن نؤديها بأنفسنا ولا ندفعها إلى الإمام لم يكن له قتالهم فإن الصديق رضي الله عنه لم يقاتل أحدا على طاعته ولا ألزام أحدا بمبايعته ولهذا لما تخلف عن بيعته سعد لم يكرهه على ذلك
فقول القائل سموا بني حنيفة أهل الردة لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر لأنهم لم يعتقدوا إمامته من أظهر الكذب والفرية وذلك قوله إن عمر أنكر قتال بني حنيفة


وأما قوله ولم يسموا من استحل دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين مرتدا مع أنهم سمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم يا علي حربك حربي وسلمك سلمي ومحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر بالإجماع
فيقال في الجواب أولا دعواهم أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم أو عنه كذب عليهم فمن الذي نقل عنهم أنهم سمعوا ذلك وهذا الحديث ليس في شيء من كتب علماء الحديث
المعروفة لا روي بإسناد معروف ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله لم يجب أن يكونوا قد سمعوه فإنه لم يسمع كل منهم كل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف إذا لم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ولا روي بلإسناد معروف بل كيف إذا علم أنه كذب موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل العلم بالحديث
وعلي رضي الله عنه لم يكن قتاله يوم الجمل وصفين بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان رأياه راه
وقال أبو داوود في سننه حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الهذلي حدثنا اب علية عن يونس عن الحسن عن قيس بن عباد قال قلت لعلي رضي الله عنه أخبرنا عن مسيرك هذا أعهد عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأى رأيته قال ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولكنه رأى رأيته
ولو كان محارب علي محاربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرتدا لكان علي يسير فيهم السيرة في المرتدين وقد تواتر عن علي يوم الجمل لما قاتلهم أنه لم يتبع مدبرهم ولم يجهز على جريحهم ولم يغنم لهم مالا ولا سبى
لهم ذرية وأمر مناديه ينادي في عسكره أن لا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريحهم ولا تغنم أموالهم ولو كانوا عنده مرتدين لأجهز على جريحهم واتبع مدبرهم
وهذا مما أنكره الخوارج عليه وقالوا له إن كانوا مؤمنين فلا يحل قتالهم وإن كانوا كفارا فلم حرمت أموالهم ونساءهم فأرسل إليهم ابن عباس رضي الله عنهما فناظرهم وقال لهم كانت عائشة فيهم فإن قلتم إنها ليست أمنا كفرتم بكتاب الله وإن قلتم هي أمنا استحللتم وطأها كفرتم بكتاب الله
وكذلك أصحاب الجمل كان يقول فيهم إخواننا بغوا علينا طهرهم السيف
وقد نقل عنه رضي الله عنه أنه صلى على قتلى الطائفتين وسيجىء إن شاء الله بعض الاثار بذلك
وإن كان أولئك مرتدين وقد نزل الحسن عن أمر المسلمين
وسلمه إلى كافر مرتد كان المعصوم عندهم قد سلم أمر المسلمين إلى المرتدين وليس هذا من فعل المؤمنين فضلا عن المعصومين
وأيضا المرتدون منتصرين على المؤمنين دائما
والله تعالى يقول في كتابه إنا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ويقول في كتابه ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرلسني إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ويقول في كتابه ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
وهؤلاء الرافضة الذين يدعون أنهم المؤمنون إنما لهم الذل والصغار ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس
وأيضا فإن الله تعالى يقول في كتابه وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فقد جعلهم مؤمنين إخوة مع الاقتتال والبغي
وأيضا فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
تمرق مارقة علي حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق وقال إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظئمتين من المسلمين وقال لعمار تقتلك الفئة الباغية لم يقل الكافرة
وهذه الأحاديث صحيحة عند أهل العلم بالحديث وهي مروية بأسانيد متنوعة لم يأخذ بعضهم عن بعض وهذا مما يوجب العلم بمضمونها وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الطائفتين المفترقتين مسلمتان ومدح من أصلح الله به بينهما وقد أخبر أنه تمرق مارقة وأنه تقتلها أدنى الطائفتين إلي الحق

ثم يقال لهؤلاء الرافضة لو قالت لكم النواصب علي قد استحل دماء المسلمين وقاتلهم بغير أمر الله ورسوله على رياسته وقد قال النبي صلى الله عليهوسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وقال
ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فيكون علي كافرا لذلك لم تكن حجتكم أقوى من حجتهم لأن الأحاديث التي احتجوا بها صحيحة
وأيضا فيقولون قتل النفوس فساد فمن قتل النفوس على طاعته كان مريدا للعلو في الأرض والفساد وهذا حال فرعون والله تعالى يقول تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين فمن أراد العلو في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الاخرة وليس هذا كقتال الصديق للمرتدين ولمانعي الزكاة فإن الصديق إنما قاتلهم على طاعة الله ورسوله لا على كاعته فإن الزكاة فرض عليهم فقاتلهم عللا الإقرار بها وعلى أدائها بخلاف من قاتل ليطاع هو ولهذا قال للإمام حمد وأبو حنيفة وغيرهما من قال أنا أؤدي الزكاة ولا أعطيها للإمام لم يكن للإمام أن يقاتله وهذا فيه نزاع بين الفقهاء فمن يجوز القتال على ترك طاعة ولي الأمر جوز قتال هؤلاء وهو قول طائفة من الفقهاء ويحكى هذا عن الشافعي رحمه الله
ومن لم يجوز القتال إلا على ترك طاعة الله ورسوله لا على ترك طاعة شخص معين لم يجوز قتال هؤلاء
وفي الجملة فالذين قاتلهم الصديق رضي الله عنه كانوا ممتنعين عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والإقرار بما جاء به فلهذا كانوا مرتدين بخلاف من أقر بذلك ولكن امتنع عن طاعة شخص معين كمعاوية وأهل الشام فإن هؤلاء كانوا مقرين بجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وقالوا نحن نقوم بالواجبات من غير دخول في طاعة علي رضي الله عنه لما علينا في ذلك من الضرر فأين هؤلاء من هؤلاء
فهذا كلام ابن تيمية كاملاً خالياً من البتر المحرف للكلام والاستنتاج الباطل
ويا لقوة و حجة كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وجزاه عن الاسلام خير الجزاء

وويلكم يا من تتهمون الناس بالباطل خافوا ربكم
اتكذبون على ابن تيمية كونه يخالفكم في المنهج
الم تسمعوا قول الله تعالى
(ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا(

واقول ل +qosa Almosawi وغيره من الذين وقعوا في هذا الخلل
ارجوا ان تعرفوا غلطكم وتصححوه


والسلام

Photo

Post has attachment

Post has shared content
أخي المسلم إستمع لهذة الايات بين نبي الله ابراهيم علية السلام وقومة ....التوحيد الذي يدخلك الجنة

Post has shared content
قلنا لكم ياشيعه يابهائم ان المهدي المسردب من خرافات المعممين والمراجع ولم تصدقونا وقلتم عنا نواصب ....
هذا المعمم الحيدري قدوتكم ياروافض يعلنها صريحه فهل هو ناصبي 😊

Post has shared content

Post has shared content

Post has shared content
هل هذا ناصبي يارافضه 😂😂😂
Wait while more posts are being loaded