Post has attachment

Post has attachment

Post has shared content

Post has shared content

Post has attachment
Photo

Post has shared content


- ص 1 - الذكر والدعاء

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة


بقلم معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرف العام على المجمع

الحمد لله القائل : ألا بذكر الله تطمئن القلوب أحمده سبحانه وهو للحمد أهل ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، وقدوة للسالكين ؛ أما بعد :
فإن ذكر الله - جل وعلا - من العبادات الميسورة التي لا عناء فيها ولا تعب ، وتتأتى للعبد في معظم أحواله ، ومع سهولتها ويسرها هي عظيمة الأجر ، جليلة القدر ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : - ص 2 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال : ذكر الله . أخرجه الترمذي ( ح 3377 ) ، وأحمد ( 6 / 447 ) ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( 1 / 673 ) .
وروى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟ فسأله سائل من جلسائه : كيف يكسب أحدنا ألف حسنة ؟ قال يسبح مائة تسبيحة ، فتكتب له ألف حسنة ، أو تحط عنه ألف خطيئة صحيح مسلم ( ح 4866 ) .
- ص 3 - وليس هذا فحسب بل إن الذكر يفتح على القلب أنواعا من الفضائل وجملة من الطاعات ، كما أن دوام ذكر الرب تعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده قال تعالى : ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون وإذا نسي العبد نفسه أعرض عن مصالحها ، واشتغل عنها ، فهلكت وفسدت ، ولو لم يكن من فوائد الذكر إلا هذه الفائدة لكفى ؛ فما الظن إذا أضيف إليها عدد من الفوائد ومنها :
ذكر الله للعبد قال تعالى : فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون
ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سئل : أي الأعمال أحب إلى الله ؟ فقال : أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله . أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص72 ( 281 ) والطبراني في الكبير 20 / 93 .
- ص 4 - وجاء عن معاذ رضي الله عنه مرفوعا ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل رواه الإمام أحمد ( 5 / 239 ) .
ومنها : أنه يرضي الرحمن جل وعلا ، ويجلب للقلب الفرح والسرور كما أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره ويزيل الهم والغم عن القلب .
ومن فوائد الذكر : أنه يورث القلب المراقبة والإنابة ، ويزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى ، وغير هذا من الفوائد كثير حتى قال ابن القيم في الوابل الصيب : وفي الذكر أكثر من مائة فائدة

فهو مفتاح لكل خير يناله العبد في الدنيا والآخرة فمتى أعطى الله العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له ، ومتى أضله بقي باب الخير مرتجا دونه .
- ص 5 - ومن أجل هذه المعاني كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه في ليله ونهاره ، وسره وإعلانه ، وعند الخاصة والعامة ، وكان يذكر الله إذا أوى إلى فراشه ، أو أراد جماع أهله ، أو أراد دخول الخلاء أو بعد الخروج منه ، أو عند الوضوء أو بعده ، أو بعد الصلاة ، أو عند المطر ، أو عند هبوب الريح ، أو عند لبس الثوب ، أو عند الدخول إلى المسجد ، أو الخروج منه ، وغير ذلك من أحواله صلى الله عليه وسلم .
واعلم أن الذكر باللسان محبوب في جميع الأحوال إلا في أحوال ورد الشرع باستثنائها .
والذكر يؤثر على القلب فيأنس الذاكر بربه وخالقه ، ويشتغل بما ينفعه ويصلح تعبده ، وينتهي عما يغضب الرب تبارك وتعالى فتصلح الجوارح بعد ذلك فلا نظر إلا فيما يرضي الله ، ولا سمع إلا لما يحبه الله ، ولا مشي إلا لمراضي الله ، ولا بطش إلا لله ؛ - ص 6 - فيكون العبد لله وبالله ، وتنفتح له أبواب الخيرات من الفضائل والعبادات ، وتوصد دونه أبواب الشر والمنكرات .
وهذا ما عرف عن السلف الكرام ، والأئمة الأعلام . . . أنهم كانوا للخير سباقين ، وعن الشر معرضين ، وما ذاك إلا لأنهم اشتغلوا بذكر الله جل وعلا في أكثر أحوالهم ، يقول شيخ الإسلام : " الذكر للقلب كالماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء ؟ " مجموع الفتاوى ( 10 / 85 ) .
والذكر منه ما هو ثناء نحو :
سبحان الله . والحمد لله . ولا إله إلا الله . والله أكبر .
ومنه ما هو دعاء نحو : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
ويا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ونحو ذلك .
- ص 7 - والأذكار النبوية متضمنة للثناء على الله ، والتعرض للدعاء والسؤال ؛ كما في الحديث : أفضل الدعاء الحمد لله قيل لسفيان بن عيينة : كيف جعلها دعاء ؟ قال : أما سمعت قول أمية بن الصلت لعبد الله بن جدعان يرجو نائله :
أأذكر حاجتي , أم قد كفاني حبـاؤك ؟ إن شـيمتك الحبـاء
إذا أثنـى عليـك المـرء يوما كفــاه مــن تعرضــه الثنــاء


فهذا مخلوق . واكتفى من مخلوق بالثناء عليه من سؤاله ، فكيف برب العالمين ؟ . " اهـ مدارج السالكين ( 2 / 452 و 453 ) بتصرف .
والأذكار تتفاوت فضائلها بتفاوت معانيها فذكر الله بكلمة التوحيد " لا إله إلا الله " التي لأجلها خلق - ص 8 - العالم ، وأرسلت الرسل ، وأنزلت الكتب ، وقام سوق الجنة والنار ، وانقسم الناس إلى مؤمنين وكفار ، أعظم أجرا ، وأجل قدرا مما سواه ، قال صلى الله عليه وسلم : أفضل الذكر لا إله إلا الله أخرجه الترمذي ( ح 3383 ) ، وابن حبان في صحيحه ( ح846 ) .
والذكر أقسام ودرجات فإذا كان بالقلب واللسان فهذا أفضله ، وإذا كان بالقلب وحده فمنزلة دون ذلك ، وإذا كان باللسان وحده فمنزلة دون ما تقدم ، والمراد من الذكر حضور القلب ، فينبغي أن يكون هو مقصود الذاكر فيحرص على تحصيله ، ويتدبر ما يذكر ، ويتعقل معناه ؛ فالتدبر في الذكر مطلوب .
قال النووي - رحمه الله - : " اعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها ، بل كل عامل لله تعالى بطاعة فهو ذاكر لله - ص 9 - تعالى " ، كذا قاله سعيد بن جبير رضي الله عنه ، وغيره من العلماء .
وقال عطاء - رحمه الله - : " مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام ، كيف تشتري وتبيع وتصلي وتصوم وتنكح وتطلق وتحج وأشباه هذا " الأذكار ( ص 9 ) .
وسئل أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله - عن القدر الذي يصير به من الذاكرين كثيرا والذاكرات ، فقال : إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء في الأوقات والأحوال المختلفة ليلا ونهارا كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ، والله أعلم .
وينبغي أن يكون الذاكر على أكمل الصفات ، فإن كان جالسا في موضع استقبل القبلة ، وجلس متذللا متخشعا بسكينة ووقار .
- ص 10 - ولا شك أن الذكر مأمور به ، وهذا الأمر بذكره يكون مطلقا ومقيدا ، فهو مطلق بالنسبة للأزمان ، ومقيد بالنسبة للعبادات ، فكما أنه لا يجوز لأحد أن يقول لا إله إلا الله ألف مرة في السجود أو الركوع لأنه خرج عن رسم الشريعة مع دخوله في العموم ؛ فكذلك لا يجوز له أن يأتي بذكر في موطن جاءت السنة بالذكر فيه على نحو معين ، بخلاف ما جاءت به السنة .
ولأجل أهمية الذكر ومكانته وعظيم منزلته فإن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ممثلة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية يسرها أن تقدم لعموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها هذا الكتاب : " الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة " ، - ص 11 - الذي يشتمل على جملة من الآيات الواردة في كتاب الله عز وجل التي تحث المسلم على ذكر الله ودعائه ، وترغبه في الأجر الجزيل على ذلك ، والأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر المطلق والمقيد ، في جميع الأحول والأوقات ، وفي جملة من الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ضمن السلسلة المباركة الميسرة التي تتبنى الوزارة في مجمع الملك فهد إخراجها والتي صدر منها قبل ذلك كتاب : " أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة " .
نسأل الله عز وجل أن ينفع به عباده المسلمين ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن يجزي ولاة الأمر في هذا البلد المعطاء عن الإسلام وأهله خير الجزاء ، وأن يجعل هذه الجهود الموفقة في موازين حسناتهم ، إنه جواد كريم .
- ص 12 - ويسرني بهذه المناسبة أن أشكر الأخ الفاضل الشيخ الدكتور : عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر - مؤلف هذا الكتاب - على ما بذل من جهد في إعداد هذا المؤلف المبارك ، والشكر موصول إلى : كل من أسهم في هذا العمل الجليل : مراجعة وتصحيحا وضبطا وتقويما ، جزى الله الجميع خيرا . كما لا يفوتني أن أتقدم بالشكر للقائمين على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، وعلى رأسهم سعادة الدكتور : محمد سالم بن شديد العوفي ، أمين عام المجمع . كما أخص بالشكر العاملين بالشؤون العلمية بالمجمع ، وعلى رأسهم فضيلة الدكتور : علي بن محمد بن ناصر فقيهي ، مدير إدارة الشؤون العلمية على ما يبذلونه من جهد حثيث في خدمة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . 

Post has shared content

Post has shared content

Post has shared content
Wait while more posts are being loaded