Post has shared content
من هم أولياء الله الصالحين ،، بعض من كرامات الأولياء ،، ماهي الكرامة ،
قال الله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم} [يونس (62: 64) ] .

قال الله تعالى { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم }

الشَّرْحُ

صدر المؤلف رحمه الله تعالى باب كرامات الأولياء بهذه الآية ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون وتقدم الكلام على أولها وأن الله تعالى بين أن أولياءه هم المؤمنون المتقون { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون } وقد أخذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من هذه الآية عبارة قال فيها من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا فيقول الله عز وجل إن هؤلاء الأولياء { لا خوف عليهم ولا هم يحزنون }
لا خوف عليهم لما يستقبل من أمرهم ولا هم يحزنون على ما مضى من أمرهم لأنهم أدركوا معنى الحياة الدنيا فعملوا عملا صالحا وآمنوا بالله واتقوه فصاروا من أوليائه ثم قال { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } البشرى تعني البشارة في الحياة الدنيا وفي الآخرة والبشارة في الحياة الدنيا أنواع فمنها الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له أحد يراها له يعني يرى في المنام ما يسره أو يرى له أحد من أهل الصلاح ما يسره مثل أن يرى أنه يبشر بالجنة أو يرى أحد من الناس أنه من أهل الجنة أو ما أشبه ذلك أو يرى على هيئة صالحة

المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرؤيا الصالحة يراها أو ترى له تلك عاجل بشرى المؤمن ومنها إن الإنسان يسر في الطاعة، ويفرح بها وتكون قرة عينه، فإن هذا يدل على أنه من أولياء الله .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سرته حسنته، وساءته سيئته فذلك المؤمن فإذا رأيت من نفسك أن صدرك ينشرح بالطاعة، وأنه يضيق بالمعصية فهذه بشرى لك، أنك من عباد الله المؤمنين ومن أوليائه المتقين،

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: وجعلت قرة عيني في الصلاة ومن ذلك أيضاً أن أهل الخير يثنون عليه ويحبونه ويذكرونه بالخير، فإذا رأيت أن أهل الخير يحبونك ويثنون عليك بالخير، فهذه بشرى للإنسان أنه يثنى عليه من أهل الخير، ولا عبرة بثناء أهل الشر ولا قدحهم، لأنهم لا ميزان لهم ولا تقبل شهادتهم عند الله، لكن أهل الخير إذا رأيتهم يثنون عليك وأنهم يذكرونك بالخير ويقتربون منك ويتجهون إليك فاعلم أن هذه بشرى من الله لك .
ومن البشرى في الحياة الدنيا، ما يبشر به العبد عند فراق الدنيا، حيث تتنزل عليه الملائكة { ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلاً من غفور رحيم } ومن البشارة أيضاً أن الإنسان عند موته بشارة أخرى،
فيقال لنفسه: اخرجي أيتها النفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، اخرجي إلى رحمة من الله ورضوان، فتفرح وتسر .
ومن ذلك أيضاً البشارة في القبر، فإن الإنسان إذا سئل عن ربه ودينه ونبيه وأجاب بالحق، ناد مناد من السماء أن صدق عبدي ؛ فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً من الجنة .

ومنها أيضاً البشارة في الحشر، تتلقاهم الملائكة { هذا يومكم الذي كنتم توعدون } و { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } المهم أن أولياء الله لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم { لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم } يعني لا أحد يبدل كلمات الله تعالى، أما الكونية فلا يستطيع أحد أن يبدلها وأما الشرعية فقد يحرفها أهل الباطل، كما فعل اليهود والنصارى في كتبهم حرفوها وبدلوها وغيروها، وأما الكلمات الكونية فلا أحد يبدلها { لا تبديل لكلمات الله ذلك الفوز العظيم } .

الكرامة: إحدى الخوارق للعادات، والولي هو المطيع لله، فكل من كان تقيا كان لله وليا. قال ابن عباس وغيره: أولياء الله الذين إذا رؤا ذكر الله. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء» . قيل: من هم يا رسول الله، لعلنا نحبهم؟
قال: «هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس» . ثم قرأ: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس (62) ] ، رواه ابن جرير وغيره. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: 
{لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس (64) ] ، قال: «الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» . رواه أحمد. وقد قال الله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون *
نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم} [فصلت (30: 32) ] . وقوله تعالى: {لا تبديل لكلمات} [يونس (64) ] ، أي: لا تغيير لقوله، ولا خلف لوعده، {ذلك هو الفوز العظيم}[يونس

قال تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا * فكلي واشربي وقري عينا} [مريم (25، 26) ] .

هذا من خوارق العادة، وهي كرامة لمريم عليها السلام، وأشار بقوله {فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} [مريم (29، 30) ] إلى تكلم عيسى ومخاطبته لقومها، ومحاورته عنها، من ولادته إرهاصا لنبوته، وكرامة لها.

قال تعالى: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} [آل عمران (37) ] .

قيل: كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. في قصة مريم عدة كرامات، منها: حبلها من غير ذكر، وحصول الرطب الطري من الجذع اليابس، ودخول الرزق عندها في غير أوان حضور أسبابه، وهي لم تكن نبية.

قال تعالى: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهييء لكم من أمركم مرفقا * وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف (16، 17) ] .

قال بعض المفسرين: صرف الله عنهم الشمس بقدرته، وحال بينهم وبينها؛ لأن باب الكهف على جانب لا تقع الشمس إلا على جنبه، فيكون كرامة لهم كما قال: ذلك من آيات الله إذا أرشدهم إلى ذلك الغار، وصرف عنهم الأضرار. وفي لبثهم ثلاث مئة وأزيد، نياما أحياء من غير آفة، مع بقاء القوة العادية بلا غذاء ولا شراب من جملة الخوارق.
Photo

Post has shared content

Post has shared content

Post has shared content

Post has shared content
(القرآن : يا أمة القرآن)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبيه الكريم وآله وصحبه أجمعين.. أما بعد..
فلقد أرسل الله تعالى نبينا محمد ليخرج الناس من غياهب الظلمات.. وأكرمه سبحانه بالآيات البينات والمعجزات الباهرات .. وكان الكتاب المبارك أعظمها قدراً، وأعلاها مكانة وفضلاً ..
قال النبي :
{ ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما الذي كان أوتيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة } [متفق عليه].

إنه (القرآن) كتاب الله ووحيه المبارك .. (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [هود:1].
القرآن : كلام الله المنزل ، غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود .. (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) [الشعراء:192-194].

أحسن الكتب نظاماً ، وأبلغها بياناً ، وأفصحها كلاماً ، وأبينها حلالاً وحراماً .. (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت:42].

فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم .. هو الجد ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله .. وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم .. هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد .. لا تنقضي عجائبه ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي الى صراط مستقيم .. ( لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً ) [النساء:166].

إنه (القرآن) كتاب الله : أنزله الله رحمةً للعالمين ، ومحجةً للسالكين ، وحجةً على الخلق أجمعين ، ومعجزةً باقية لسيد الأولين والآخرين ..
أعز الله مكانه ، ورفع سلطانه ، ووزن الناس بميزانه .. من رفعه ؛ رفعه الله ، ومن وضعه ؛ وضعه الله ،
قال صلى الله عليه وسلم : { إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ، ويضع به آخرين } [رواه مسلم].

من قال به صدق ، ومن عمل به أُجر ، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم ، فيه تقويم للسلوك ، وتنظيم للحياة ، من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، ومن أعرض عنه وطلب الهدى في غيره فقد ضل ضلالاً بعيدا ،

إنها كرامة ، وأي كرامة ! أن يكون بين أيدينا كتاب ربنا ، وكلام مولانا ، الذي أحاط بكل شيء علماً ، وأحصى كل شيء عدداً..

حالنا مع القرآن ..
من تأمل حالنا مع هذا الكتاب العظيم ليجد الفرق الشاسع والبون الواسع بين ما نحن فيه وما يجب أن نكون عليه.

إهمالاً في الترتيل والتلاوة ، وتكاسلاً عن الحفظ والقراءة ، وغفلة عن التدبر والعمل .. والأعجب من ذلك أن ترى كثيراً من المسلمين ضيعوا أوقاتهم في مطالعة الصحف والمجلات ، ومشاهدة البرامج والمسلسلات ، وسماع الأغاني والملهيات ، ولا تجد لكتاب الله تعالى في أوقاتهم نصيباً ، ولا لروعة خطابه منهم مجيباً ..!!

فأي الأمرين إليهم أحب ، وأيهما إليهم أقرب..
ورسول الهدى يقول : { المرء مع من أحب يوم القيامة } [متفق عليه].

وترى أحدنا إذا قرأ القرآن لم يحسن النطق بألفاظه ، ولم يتدبر معانيه ويفهم مراده..
فترانا نمر على الآيات التي طالما بكى منها الباكون ، وخشع لها الخاشعون ، والتي لو أنزلت على جبل .. لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الحشر:21]،
فلا ترق قلوبنا ، ولا تخشع نفوسنا، ولا تدمع عيوننا ، وصدق الله إذ يقول : ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) [البقرة:74].

وترانا نمر على الآيات تلو الآيات ، والعظات تلو العظات ، ولا نفهم معانيها ، ولا ندرك مراميها ، وكأن أمرها لا يعنينا ، وخطابها لا يناجينا.. فقل لي بربك ما معنى الصَّمَدُ ؟ وما المراد بـ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ؟، وما هو الْخَنَّاسِ ؟.. والواحد منا يتلو هذه الآيات في يومه وليلته أكثر من مرة ..؟!

أي هجران بعد هذا الهجران ، وأي خسران أعظم من هذا الخسران ..؟!
والرسول يقول : { والقرآن حجة لك أو عليك } [رواه مسلم].

وقال عثمان رضي الله عنه : ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم )..

أهل القرآن ..
اسمع - رعاك الله - إلى شيء من خبر أهل القرآن وفضلهم . فلعل في ذكرهم إحياء للعزائم والهمم ، وترغيبا فيما نالوه من عظيم النعم ..

فأهل القرآن هم الذين جعلوا القرآن منهج حياتهم ، وقيام أخلاقهم ، ومصدر عزتهم واطمئنانهم...
فهم الذين أعطوا كتاب الله تعالى حقه.. حقه في التلاوة والحفظ، وحقه في التدبر والفهم، وحقه في الامتثال والعمل..

وصفهم الله تعالى بقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2].

أنزلوا القرآن منزلته ؛ فأعلى الله تعالى منزلتهم .. فعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : { إن لله تعالى أهلين من الناس ، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته } [رواه أحمد والنسائي].

رفعوا القرآن قدره ، فرفع الله قدرهم ، وجعل من إجلاله إكرامهم..

فعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : { إنّ من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه.. } الحديث [رواه أبو داود]

ففضلهم ليس كفضل أحد ، وعزهم ليس كعز أحد ..
فهم أطيب الناس كلاماً ، وأحسنهم مجلساً ومقاماً .. تغشى مجالسهم الرحمة ، وتتنزل عليهم السكينة ، قال : { وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده } [رواه مسلم].

وهم أولى الناس بالإمامة والإمارة : قال صلى الله عليه وسلم : { يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله تعالى } [رواه مسلم].

ولما جاءت الواهبة نفسها للنبي فجلست ، قام رجل من أصحابه فقال : يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها، وفيه .. قال : { ماذا معك من القرآن؟ } قال : معي سورة كذا وكذا ، فقال : { تقرأهن عن ظهر قلبك ؟ } قال : نعم ، فقال : { إذهب فقد ملكتها لما معك من القرآن } [متفق عليه].

بل وحتى عند الدفن فلصاحب القرآن فيه شأن .. فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ثم يقول: { أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ } فإذا أشير الى أحدهما قدّمه في اللحد.. [رواه البخاري].

وهم مع ذلك في حرز من الشيطان وكيده .. قال : { إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة } [رواه مسلم].

وهم كذلك في مأمن من الدجال وفتنته.. فعن أبي الدرداء أن رسول الله قال: { من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال } [رواه مسلم].

هذا شيء من منزلتهم في دار الفناء ، أما في دار البقاء فهم من أعظم الناس كرامة وأرفعهم درجة وأعلاهم مكانة.

فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : { يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها } [رواه أبو داود والترمذي].

وعن بريدة قال : قال رسول الله : { من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس ، ويُكسى والديه حُلتين لا يقوم بهما الدنيا ، فيقولان : بم كُسينا ؟ ، فيقال بأخذ ولدكما القرآن } [صححه الحاكم ووافقه الذهبي].

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : { يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حَلّهِ، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول : يا رب زده ، فيلبس حُلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارض عنه ، فيرضى عنه ، فيقال : اقرأ وارق ، ويزداد بكل آية حسنة } [رواه الترمذي].

وهم مع هذا في موقف القيامة آمنين إذا فزع الناس ، مطمئنين إذا خاف الناس ، شفيعهم - بعد رحمة الله تعالى - القرآن ، وقائدهم هنالك سوره الكرام..

فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله : { إقرؤا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه } [رواه مسلم]، وقال : { يؤتى يوم القيامة بالقرآن ، وأهله الذين يعملون به ، تقدمهم سورة البقرة وآل عمران ، تحاجان عن صاحبهما } [رواه مسلم].

فهل يا ترى يضيرهم بعد ذلك شيء..؟!

واجبنا نحو القرآن..
إن حق القرآن علينا كبير، وواجبنا نحوه عظيم..
فمن حقه علينا.. الاعتقاد فيه بعقيدة أهل السنة والجماعة..
فهو كلام الله عز وجل ، مُنزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، تكلم الله به قولاً ، وأنزله على رسوله وحياً ، ولا نقول إنه حكاية الله عز وجل أو عبارة ، بل هو عين كلام الله ، حروفه ومعانيه ، نزل به من عند الله الروح الأمين ، على محمد خاتم المرسلين ، وكل منهما مبلغ عن رب العالمين.

ومن حقه علينا.. إنزاله منزلته، وتعظيم شأنه ، وإحترامه وتبجيله وكمال محبته.. فهو كلام ربنا ومحبته محبة لقائله.

قال ابن عباس رضي الله عنه: ( من كان يحب أن يعلم أنه يحب الله فليعرض نفسه على القرآن، فإن أحب القرآن فهو يحب الله، فإنما القرآن كلام الله.. ).

ومنها.. تعلم علومه وتعليمه والدعوة إليه..

قال : { خيركم من تعلم القرآن وعلمه } [رواه البخاري]. فهو أفضل القربات، وأكمل الطاعات.. قال خبّاب رضي الله عنه: ( تقرب الى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب الى الله بشيء أحب إليه من كلامه.. ).

فاحرص - رعاك الله - على تعلم تلاوته وتجويده، وكيفية النطق بكلماته وحروفه.

قال : { الماهر بالقرآن مع السفرة الكرم البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران } [رواه مسلم].

ثم أليس من الخزي - وأي خزي - أن يشيب الرجل في الإسلام وهو لا يحسن تلاوة القرآن؟!

واحذر - وفقك الله - من القول فيه بلا علم أو برأيك.. فهذا أبو بكر الصديق لما سُئل عن آية من كتاب الله لا يعلم معناها، قال: ( أي أرض تقلني؟، وأي سماء تظلني؟ إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم.. ).

واحرص - حرم الله وجهك على النار - على الإخلاص عند قراءته وتعلمه وتعليمه..

فقد ورد عنه أنه قال عن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة: { ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها. فقال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار.. } الحديث [رواه مسلم].

ومنها.. المحافظة على تلاوته وترتيله..

قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ [فاطر:29].

نعم.. كيف تبور تجارتهم وربحهم وافر.. قال رسول الله : { من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول آلم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف } [رواه الترمذي].

فاحرص - حفظك الله - أن يكون لك ورد يومي لا تتخلف عنه أبداً يفضي بك الى ختم كتاب الله تعالى بصورة دورية.

ولتكن قراءتك للقرآن بتدبر وخشوع، تقف حيث يحسن الوقوف، وتصل حيث يحسن الوصل، إن مررت بآية وعد سألت الله من فضله، وإن مررت بآية وعيد تعوذت، وإن مررت بآية تسبيح سبحت، وإن مررت بسجدة سجدت..

واجتهد في تحسين صوتك بالقرآن، والتغني به، لقوله : { ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به } [متفق عليه]، ومعنى { أذن }: أي استمع.

وليكن لليلك نصيب وافر من قراءتك وقيامك، فهو وقت الأخيار، وغنيمة الأبرار، قال : { لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار.. } الحديث [متفق عليه].

قال تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً [الإسراء:79].

ومنها فهم معانيه وتدبرها، ومعرفة تفسيره والاتعاظ به..

فالقرآن ما نزل إلا للتدبر والتفكر، والفهم والعمل، قال تعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [ص:29].

وكيف يطيب لعبد حال، ويهنأ بعيش أو منام، وهو يعلم أنه سيلقى الله تعالى يوماً وكتابه بين يديه، ولم يحسن صحبته، وقد يكون حجة عليه..؟!

ومنها.. الحرص على حفظه وتعاهده..

فهو غنيمة أصحاب الهمم العالية، والعزائم الصادقة.. لهم من رسول الله بشارة السلامة من النار حيث قال : { لو جُمع القرآن في إهاب ما أحرقه الله بالنار } [رواه البيهقي في الشُعب وحسّنه الألباني].

فإن قصرت همتك عن حفظه كله فاحذر - رعاك الله - أن تكون ممن قال فيهم: { إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب } [رواه الترمذي].

ومنها.. إقامة حدوده والعمل به، والتخلق بأخلاقه، وتحكيمه..

فالعمل به أساس النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، وهجره طريق الذلة والهلاك في الدنيا والآخرة..

فعن سمرة بن جندب أن النبي { رأى في منامه رجلاً مضطجعاً على قفاه، ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع الى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه.. فسأله عنه.. فقيل له: إنه رجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار، يفعل به الى يوم القيامة..} [رواه البخاري].

أخي الكريم..
قال تعالى: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الفرقان:30].

قال ابن كثير رحمه الله: ( فترك تصديقه من هجرانه، وترك تبره وفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه الى غيره من شعر أو غناء أو لهو من هجرانه.. ).

وهجر القرآن طريق الى أن يكون القرآن حجة على العبد يوم القيامة..

وأخيراً..
إننا ما زلنا في زمن الإمكان ، والقدرة على التوبة والاستغفار..

فضع يدك في يدي ، وتعال لنعلنها توبةً نصوحاً لله تعالى من تقصيرنا في حق كتابه، وتفريطنا في أداء حقوقه والقيام بواجباته..

ولنجدد مع كتاب الله تعالى العلاقة ، قبل أن نبحث عنه فلا نجد له خبراً، ونستعين به فلا نجد له أثراً.. قال : { ولِيسْريَ على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية.. } الحديث [رواه ابن ماجه والحاكم].

اللهم إجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا و نور صدورنا و جلاء أحزاننا و ذهاب همومنا و غمومنا و قائدنا و دليلنا إليك و إلى جناتـك جنات النعيـم .. أمين أمين أمين
Animated Photo

Post has shared content

Post has shared content

Post has shared content

قــــال الــنبي ﷺ
اڪثــروا علـــﮯ مـــن الصـــلاه يـــــوم الجمــــعه فـــٳن صـــلاتـڪم معـــروضـــه علـــﮯ_*
#جـمعـۂ_طيبــۂ♡_

#مـــا_شــــاء_الله
#ﺍﻟﺴَّـــــــﻼَﻡُ_ﻋَﻠَﻴــْــﻜُﻢ_ﻭَﺭَﺣْﻤَﺔُ_ﺍﻟﻠﻪِ_ﻭَﺑَﺮَﻛـَـﺎﺗُﻪ


...人
.. ( ◎)_________人
..║ ∩║____.:''''''"''";.
..║ ∩║___ (((|)))
..║ ∩║_ ║∩∩∩∩∩∩∩∩∩║
⚚¸.•*""*•.¸ ☽ ☾
¸.•*""*•.¸ ☾


#HAVE__A_BLESSED_💝_FRIDAY_

#یا_اللہ
تو اپنی بارگاہ میں مجھکو بلند رکھ
دنیا گرائے نظروں سے _____یا آسمان سے

#آمین_ثمہ_آمین

...人
.. ( ◎)_________人
..║ ∩║____.:''''''"''";.
..║ ∩║___ (((|)))
..║ ∩║_ ║∩∩∩∩∩∩∩∩∩║
⚚¸.•*""*•.¸ ☽ ☾
¸.•*""*•.¸ ☾


میرے سائیاں تیرے کتنے رنگ
اک رنگ ہے کن، اک رنگ ہے #قل
اک رنگ ہے #انااعطینا،
اک رنگ #احد، اک رنگ #فلق
تیرا ہی رنگ ہے #الرحمان
رنگ #احسن_التقویم تیرا

#فَبِأَيِّ-آلاء
#رَبِّكُمَا
#تُكَذِّبَان

تیرا رنگ ہے #پل، تیرا رنگ #ساعت، ہر #گھڑی، پہر
تیرا رنگ ہے #قطرہ، رنگ #دریا، #ندی_سمندر،موج لہر
تیرا رنگ #حیا، تیرا رنگ #وفا، تیرا رنگ #سزا،رنگ #جزا
تیرا رنگ #شفا، #وہم، #گماں، اور #محبت،وصل، #ہجر
تیرا رنگ #اطاعت
رنگ #انالحق کا نعرہ
تیرے کیسے کیسے رنگ #خدا
#عشق زہر کا رنگ #نیلا
درد کا اودا
حرص کا تھوڑا روپہلا
اور گلابی چاہت کا
رنگ کیسریا
رنگ ہرا،
دیے مجھ میں سارے رنگ ملا
ہوئ سوچ کا کالا پانی میں
میرا رنگ #سیاہ!!
تیرے #گھر جیسا۔

...人
.. ( ◎)_________人
..║ ∩║____.:''''''"''";.
..║ ∩║___ (((|)))
..║ ∩║_ ║∩∩∩∩∩∩∩∩∩║
⚚¸.•*""*•.¸ ☽ ☾
¸.•*""*•.¸ ☾

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت
عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت
عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد

❀✿❀ ✿❀❀✿❀ ✿❀
  ❀✿❀ ✿❀❀✿❀ ✿❀
  ❀✿❀ ✿❀❀✿❀ ✿❀

#جَزاكَ_اللّٰهُ_خَيْراً_فٍيالدّنْيا_وَالْآخِرَه

#آَمِيّـٍـِـنْ_آَمِيّـٍـِـنْ_آَمِيّـٍـِـنْ_يَآرَبْ


💝🌿💝

+Tabassum Nisha

💝🌿💝
Photo

Post has shared content
(الإستغفار المضاعف والآستغفار للأخر)
بسم الله الرحمن الرحيم
من أسباب النجاة ؟ : التوبة والاستغفار
وذلك بترك الذنوب والعزم على عدم العودة إليها مع الندم ورد المظالم والاستغفار والتوبة سبب لنيل رحمة الله تعالى وحصول الخير والبركات

قال تعالى :
{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } ( محمد : 19 )

آية من آيات الذكر الحكيم ، ترشد المسلم إلى خُلق كريم ، بعد العلم بالله والرجوع إليه بالاستغفار للنفس ، إلى الاستغفار للآخر من أفراد هذه الأمة من المؤمنين والمؤمنات .
فالإنسان المسلم شاء أم أبى يحيا حياته ساعةً فساعة ؛ تارةً في الطاعة وتارةً يقع في العصيان ، لذلك شرع - سبحانه - لعباده الاستغفار ، كما منح على هذا الفعل مِنَحاً لا تُعدُّ ولا تُحصى ؛ يكفي لبيانها - لمعرفة عظيم نفع الاستغفار وأثره - استحضارُ قوله - تعالى - : { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا } ( نوح : 10-12 ) .
وفعل الاستغفار يقوم به المسلم الأوَّاب تجاه نفسه في أغلب الأحيان ، وهذامطلوب من كل إنسان ، لكن حديثي ينحصر في علاقة المسلم بأخيه المسلم ، ومدى حب الخير له عند حاجته إليه ، أو عند تعرُّضه لأفعال تُغْضِب وتكرهها النفس ؛ إنه الاستغفار للآخر .
خصلة دعا إليها القرآن وحثَّ عليها سيد ولد عدنان - صلى الله عليه وسلم - ، وتمثَّلها السلف الصالح في سلوكهم ودعوا إليها في كل الأحوال .

الأنبياء والاستغفار للآخر من خلال القرآن :
- حدثنا القرآن الكريم عن أنبياء الرحمن كيف تمثَّلوا الاستغفار للآخر فقال - سبحانه - كما جاء على لسان نبي الله نوح عليه السلام : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا } ( نوح : 28 ) .
- وجاء على لسان خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام كما ذكر القرآن الكريم : { رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ } ( إبراهيم : 41 ) .
- كما جاء على لسان إخوة يوسف مع أبيهم في قوله - تعالى - : { قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ } ( يوسف : 97-98 ) .
الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستغفار للآخر : ولعل قدوتنا هو خير من تمثَّل هذا الفعل القويم ، ودعا إليه وحثَّ عليه ، فقال من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - : « ارحموا تُرحموا ،واغفروا يغفر الله لكم ، ويلٌ لأَقْمَاع القول ، ويل للمصرِّين الذين يصرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون » [1] .
كما استغفر حبيب الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين ، وكان يستغفر لكل من طلب منه ذلك ؛ ليجعله من أخلاق أمته وديدنهم ، وكيف لا وهو يقول : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » [2] .
ومن الأمثلة على ذلك :
- ما رواه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : « لما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من حنين ، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس ، فلقي دُرَيْدَ بن الصِّمَّة فقُتل دريد وهزم الله أصحابه ، قال أبو موسى : وبعثني مع أبي عامر فرُمي أبو عامر في ركبته رماه جُشَمِيٌّ بسهم فأَثْبَتَهُ في ركبته فانتهيتُ إليه ،فقلت : يا عمِّ ! من رماك ؟ فأشار إلى أبي موسى ، فقال : ذاك قاتلي الذي رماني ، فقصدتُ له فلحقته ؛ فلما رآني ولَّى فاتَّبعته وجعلت أقول له : ألا تستحيي ؟ ألا تثبُتُ ؟ فكفَّ ، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ، ثم قلت لأبي عامر : قتل الله صاحبك ، قال : فانزع هذا السهم ، فنزعته فَنَزَا منه الماء ، قال : يا ابن أخي ! أقرِئ النبي - صلى الله عليه وسلم - السلام وقل له : استغفر لي .
واستخلفني أبو عامر على الناس ، فمكث يسيراً ثم مات ، فرجعت فدخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته على سرير مُرْمَلٍ وعليه فراش قد أثَّر رمالُ السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر ، وقال : قل له :استغفر لي ، فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه ، فقال : اللهم اغفر لعُبَيد أبي عامر ، ورأيت بياضَ إبطيه ، ثم قال : اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس . فقلت : ولي فاستغفر ، فقال : اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبَه وأدخله يوم القيامة مُدْخلاً كريماً » [3] .

- وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال : « أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فصليت معه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم تبعته وهو يريد يدخل بعض حُجَرِه ، فقام وأنا خلفه كأنه يكلم أحداً ، قال : ثم قال : من هذا ؟ قلت :حذيفة ، قال : أتدري من كان معي ؟ قلت : لا ، قال : فإن جبريل جاء يبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، قال : فقال حذيفة : فاستغفر لي ولأمي قال : غفر الله لك يا حذيفة ! ولأمك » [4] .

طلب الاستغفار من الصالحين : لم تكتف شريعة الرحمن بطلب الاستغفار من الإنسان للحصول على مغفرة الديّان ، بل أعطته إمكانية الحصول على هذه المنحة بطلبها ممن يلتمس فيهم الخير والصلاح ، ومن الأمثلة المبينة لذلك ما يلي :
- روى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لصحابته الكرام : « إن خير التابعين رجل يقال له : أويس ، وله والدة هو بها برّ ، لو أقسم على الله لأبرَّه وكان به بياض ، فمُرُوه فليستغفر لكم »[5].

- كما أخرج الطبراني عن أبي ذر قال : مرَّ فتى على عمر ، فقال عمر : نِعْمَ الفتى ! فتبعه أبو ذر فقال : يا فتى ! استغفر لي .
فقال : أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ! قال : استغفر لي ، قال : ألا تخبرني ؟ قال : إنك مررت على عمر فقال : نعم الفتى ! وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه » [6] .

استغفار العالمين لعباد الله المؤمنين :
- أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن فعل الاستغفار مبثوث في الكون ، حيث إن كل خلائق الله تستغفر للمؤمنين ، وخص من ذلك صاحب العلم ، حيث روى أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « صاحب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر » [7] .
وفي رواية أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « إنه ليستغفر للعالم من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر » [8] .

- وتستغفر ملائكة رب العالمين كذلك للمؤمنين فقد روى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح ، وكان له خريف في الجنة .
ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي وكان له خريف في الجنة » [9] .

- وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن المُخارق عن أبيه المُخارق بن سليم أن عبد الله كان يقول : « إذا حدثتكم بحديث أتيتكم بتصديق ذلك من كتاب الله ، إن العبد المسلم إذا قال : الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله ؛ قبض عليهن ملك فجعلهن تحت جناحه ، ثم صعد بهن ؛ فلا يمر على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن وَجْهَ الرحمن - تعالى - . ثم قرأ عبد الله : { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } ( فاطر : 10 ) [10]

أثر استغفار المؤمنين لبعضهم :
- جعل - سبحانه - استغفار المؤمن للمؤمن من الأفعال المحققة للشفاعة ، حيث روى ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي الأمين صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ما من أربعين من مؤمن يستغفرون لمؤمن إلا شفعهم الله فيه »[11] .
- وبيَّن أن أثر هذا الفعل كما يناله الأحياء ينتقل أثره إلى الأموات ؛ حيث حث - صلى الله عليه وسلم - على الاستغفار للأموات بعد دفنهم ، فقال – صلى الله عليه وسلم - كما روى عنه عثمان - رضي الله عنه - : « استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت ؛ فإنه الآن يُسأل » [12]

- وفي رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : نعى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه ؛ فقال : « استغفروا لأخيكم » [13]

السلف الصالح واستغفارهم للمسلمين:لقد تربَّى السلف الصالح على هذا الخُلق وصار ديدنهم مع بعضهم ، يستغفرون للمخطئ كما يستغفرون للمصلح ، أو لمن أسدى إليهم معروفاً .
- ومن الأمثلة على استغفارهم لمن أسدى إليهم معروفاً : ما روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك - رضي الله عنهما - قال : « كنت قائد أبي حين ذهب بصره ، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان استغفر لأبي أمامة أسعدَ ابن زرارة ودعا له ، فمكثت حيناً أسمع ذلك منه ، ثم قلت في نفسي : والله إن ذا لعَجْزٌ إني أسمعه كلما سمع أذان الجمعة يستغفر لأبي أمامة ويصلي عليه ولا أسأله عن ذلك لِمَ هو ؟ فخرجت به كما كنت أخرج به إلى الجمعة فلما سمع الأذان استغفر كما كان يفعل ، فقلت له : يا أبتاه ! أرأيتك صلاتك على أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة لِمَ هو ؟ قال : أَيْ بُنَيَّ ! كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة .. » [14]

- كما يروى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه - لما حصل لعائشة ما حصل من أهل الإفك وأنزل الله - تعالى - في براءتها : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ } ( النور : 11 )

قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وكان ينفق على أحدهم ، وهو مِسْطَح بن أثاثة ؛ لقرابته منه : واللهِ ! لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعدما قال لعائشة .
فأنزل الله تعالى : { وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي القُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ( النور : 22 )

فقال أبو بكر : بلى ؛ والله ! إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح الذي كان يُجري عليه [15] .
- وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - نال من عمر - رضي الله عنه - شيئاً ، ثم قال : استغفر لي يا أخي ! فغضب عمر ، فقال له ذلك مراراً ، فغضب عمر ، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - وانتهوا إليه وجلسوا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل ؟ ! » ، فقال : والذي بعثك بالحق نبياً ! ما من مرة يسألني إلا وأنا أستغفر له وما من خلق الله بعدك أحد أحب إليَّ منه ، فقال أبو بكر : وأنا والذي بعثك بالحق ما من أحد بعدك أحب إليَّ منه ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : « لا تؤذوني في صاحبي ؛ فإن الله - عز وجل - بعثني بالهدى ودين الحق ؛ فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صدقتَ ، ولولا أن الله - عز وجل - سمَّاه صاحباً لاتَّخذته خليلاً ، ولكن أخوة الله ، ألا فسُدُّوا كل خوخة إلا خوخة ابن أبي قحافة » [16]

وأخرج الحاكم في مستدركه عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال : « وأعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرضاً ، وأعطى أبا بكر أرضاً ؛ فاختلفنا في عذق [17] نخلة . قال : وجاءت الدنيا ، فقال أبو بكر : هذه في حدي ، فقلت : لا ، بل هي في حدي .
قال : فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها وندم عليها ، قال : فقال لي : يا ربيعة ! قل لي مثل ما قلت لك حتى تكون قصاصاً ، قال : فقلت : لا ، والله ما أنا بقائل لك إلا خيراً ، قال : والله لتقولن لي كما قلت لك حتى تكون قصاصاً وإلا استعديت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : فقلت : لا ، والله ما أنا بقائل لك إلا خيراً ، قال : فرفض أبو بكر الأرض ، وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلت أتلوه ، فقال أناس من أسلم : يرحم الله أبا بكر هو الذي قال ما قال ويستعدي عليك ؟ !
قال : فقلت : أتدرون من هذا ؟ هذا أبو بكر ، هذا ثاني اثنين ، هذا ذو شيبة المسلمين ، إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب ، فيأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيغضب لغضبه ، فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة ، قال : فرجعوا عني وانطلقت أتلوه حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقصَّ الذي كان ، قال : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا ربيعة ! ما لك والصديق ؟ قال : فقلت مثل ما قال كان كذا وكذا ، فقال لي : قل : مثل ما قلت لك ؛ فأبيت أن أقول له ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أَجَل ! فلا تقل له مثل ما قال ، ولكن قل : يغفر الله لك يا أبا بكر ! قال : فولَّى الصديق - رضي الله عنه - وهو يبكي » [18]

وفي نصٍّ جميل من آثار سلفنا الصالح يتبين لنا الخُلق الرفيع ، المتمثل في الاستغفار للآخر بعد وقوعهم في أعراض المستغفرين لهم ، حيث يروي لنا عصام بن المُصطَلق قال : ( دخلت المدينة فرأيت الحسن بن علي - رضي الله عنهما - فأعجبني سَمْتُه وحسن رُوائه ، فأثار مني الحسد ما يُجنّه صدري لأبيه من البُغض ، فقلت : أنت ابن أبي طالب ؟ ! قال : نعم ، فبالغت في شتمه وشتم أبيه ، فنظر إلي نظرة عاطف رؤوف ،ثم قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم { خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ } ( الأعراف : 199 ) ، فقرأ إلى قوله : { فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } ( الأعراف : 201 ) ، ثم قال لي : خفِّض عليك ، أستغفر الله لي ولك ، إنك لو استعنتنا أعنَّاك ، ولو استَرْفَدْتَنَا أرفدناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، فتوسّم فيَّ الندم على ما فرط مني ؛ فقال : { قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } ( يوسف : 92 ) ، أمن أهل الشأم أنت ؟ قلت : نعم ! فقال : شِنْشِنَةٌ أعْرِفُها من أَخْزَم حيَّاك الله وبيَّاك وعافاك وآدَاك ، انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجدنا عند أفضل ظنك إن شاء الله ، قال عصام : فضاقت علي الأرض بما رحبت ،وودِدت أنها ساخت بي ، ثم تسلَّلت منه لِوَاذاً وما على وجه الأرض أحبُّ إليَّ منه ومن أبيه ) [19]

أناس لا يستغفر لهم : إن خُلق الاستغفار للآخر لا يصل إليه إلا من رضي عنه ربه ، ولكنه مع ذلك محصور بين المسلمين ، لا يلج بابه المنافقون والمشركون ؛ حيث قال - سبحانه - في بيان منعه على المنافقين : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ } ( التوبة : 79-80 )

قال ابن كثير : ( يخبر - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم – بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلاً للاستغفار ، وأنه لو استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) [20] .
- أما منعه على المشركين فقال - سبحانه - : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ } ( التوبة : 113-114 )

وأخرج البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره : « أنه لما حضرت أبا طالب الوفاةُ جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل بن هشام و عبد الله بن أمية بن المغيرة ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب : يا عمِّ ! قل : لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله .
فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية : يا أبا طالب ! أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما واللهِ لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك . فأنزل الله - تعالى - فيه : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ } الآية » [21] .

هذا هو الاستغفار للآخر ، وهكذا تعامل معه السلف الصالح ، وعلى هذا الخُلق الحسن تربَّوْا وربَّوا غيرهم ، لكن يا تُرى كيف هي سيرتنا مع بعضنا ؟ أنردُّ الحسنة بمثلها أم بضدِّها ؟ كيف نتعامل مع من يسيء إلينا ؟ أنردُّ السيئة بمثلها ، أم بالزيادة عليها ، أم بالاستغفار لصاحبها ؟
لا بأس على أية حال ، لعلنا نسينا أو لم نكن نعرف ، وقد حصل لنا التذكُّر فحيَّ على العمل ، وعلى تغيير السلوك من فعل قبيح إلى فعل حسن ، ولنتخلَّق بأخلاق حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم – الذي علمنا حب الخير لأنفسنا ولغيرنا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأدب المفرد ، 138 ، قال الشيخ الألباني : صحيح .
(2) صحيح البخاري : 1/14 رقم (13) وصحيح مسلم ، كتاب : الإيمان ، رقم (45) .
(3) أخرجه البخاري ، رقم (4324) ومسلم ، رقم (2498) .
(4) مسند أحمد بن حنبل : 5/392 ، رقم (23378) تعليق شعيب الأرناؤوط : حديث صحيح .
(5) الجامع الصغير وزيادته : 1/383 ، رقم (3827) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع ، رقم
(2064) .
(6) مسند الشاميين ، للطبراني : 2/382 ، رقم (1543) .
(7) صحيح الجامع ، رقم (3753) .
(8) سنن ابن ماجه ، رقم (235) .
(9) سنن أبي داود ، رقم (2694) .
(10) المعجم الكبير : 9/233 ، رقم (9144) .
(11) الجامع الصغير : 1/ 617 ، رقم (1021) .
(12) الجامع الصغير : 1/95 ، رقم (947) .
(13) صحيح مسلم : 2/656 ، رقم (63-951) .
(14) سنن ابن ماجه : 1/178 ، رقم (886) سنن أبي داود ، رقم (980) .
(15) صحيح البخاري : 2/942 ، رقم (2518) .
(16) المعجم الكبير : 12/372 ، رقم (13383) .
(17) العَذْق بالفتح : النخلة ، وبالكسر : العرجون بما فيه من الشمايخ ، ويجمع على عذاق .
(18) هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، تعليق الذهبي قي التلخيص : لم يحتج مسلم
بمبارك ، وأخرجه الطبراني في الكبير : 5/58 ، رقم (4577) ، وفي المستدرك : 2/188 ، رقم
(2718) وذكره الألباني مختصراً في الصحيحة : 8/152 ، رقم (3145) ، بلفظ : « يا ربيعة ! ما لك
وللصديق ؟ قلت : يا رسول الله ! كان كذا كان كذا قال لي كلمة كرهها فقال لي : قل كما قلت حتى يكون
قصاصاً ( فأبيت ) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أجل ! فلا ترد عليه ولكن قل : غفر الله لك
يا أبا بكر ! » .
(19) تفسير القرطبي : 7/306 .
(20) تفسير ابن كثير : 2/493 .
(21) صحيح البخاري : 1/457 ، رقم (1294)
Animated Photo

Post has shared content
Wait while more posts are being loaded