Post has attachment
رياض التميمي......
واهم من يتصور أن تغييرا ما سيحصل في الواقع السياسي و الأمني و الاقتصادي في العراق مع وجود إيران لاعبا رئيسيا في الساحة العراقية و هي تحاول يوما بعد أخر تعزيز نفوذها في العراق تمهيدا لفرضه بشكل مطلق على المنطقة و الذي بدأ من خلال اذرعها المتمثلة بالمليشيات ليتطور اليوم إلى تحالف مع الدب القطبي الهرم المنهك (روسيا) و مع وجود حكومة متعددة الولاءات و لم تحسم أمرها في الانضمام لأي من التحالفين الأمريكي أو الروسي مع أن عناصر التمايز في القوة واضحة بين التحالفين على المستوى العسكري و الاقتصادي و الجغرافي و الدولي الآني و المستقبلي ,تلك الهيمنة الإيرانية التي أشار المرجع الصرخي إلى خطرها في تصريحه لموقع بوابة العاصمة بتاريخ 18/7/2015 بقوله ((من هنا طالبنا بإخراج إيران من اللعبة كي ننفي وننهي كل المبررات التي جعلت الشباب الإخوان والأبناء يضطرون لحمل السلاح فلابد من أن نزيل أسباب اضطرارهم ولابد من أن نوجه لهم الكلام والنداءات والنصح كي يعودوا إلى رشدهم والى أهليهم كي تنكشف الأمور وتتميّز كل طائفة مقاتلة عن الأخرى وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بخروج إيران من اللعبة , وخروج إيران من اللعبة يعني خروج كل عملائها ومليشياتها)).ذلك الواقع كان السيستاني و مازال هو المسبب له و المهيء لكل ظروف و عوامل إنتاجه و استمراريته و قوته لصالح إيران بفتاواه ابتداءا من الانتخابات و ليس انتهاءا" بفتوى الاقتتال (الجهاد الكفائي) و التحشيد للمغرر بهم (الحشد السلطوي) و الذي أصبح خطرا يهدد المنطقة العربية بأكملها و ليس العراق فقط و هو ما أشار إليه أيضا المرجع الصرخي في لقائه مع صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 18/4/2015 بقوله ((إيران نجحت وبأساليب مختلفة في السيطرة الكلية على الرموز الدينية والمرجعيات الفارغة الطائفية الانتهازية الأعجمية وغيرها فصارت تحركها كيفما تشاء ومتى تشاء ومن خلالهم تمت السيطرة على عموم الشارع العراقي الشيعي والسني… وهذا الأسلوب ممكن أن يتكرر مع باقي المجتمعات الشيعية في باقي البلدان فتحصل السيطرة الكلية والتحريك الجمعي بنفس المنهج والسلوك في العراق فيسير الجميع جاهلاً غافلاً نائماً مخدَّراً نحو تحقيق المشروع الإمبراطوري المزعوم )) . وهذا الواقع و ما نشهده من تسارع للإحداث في المنطقة و تحول الصراع بين الأقطاب من الحرب بالوكالة من خلال الأتباع و الأذناب إلى الحرب المباشرة بين تلك الأقطاب بعد تشكل تحالفين متضادين يفرض على أبناء العراق و بكل نخبه و طبقاته أن يعوا خطورة المرحلة و عدم التعويل على السيستاني الذي هو أصل المشكلة و عليهم محاولة إعادة قراءة بيانات و خطابات و لقاءات المرجع الصرخي التي تمثل خارطة طريق للخلاص قبل فوات الأوان .
 

كلمات دليلية
- See more at: http://arabsolaa.com/articles/view/267138.html#sthash.prDMb6x0.dpuf

سلام عليكم

المفخرة الكبرى

تحتفل الكثير من الأمم والشعوب بيوم المرأة العالمي  وتنظم المهرجانات والاحتفالات النسوية والنقابية والرسمية والندوات
 واللقاءات الإعلامية ومن المعروف أن اليوم العالمي للمرأة هو اليوم  الثامن من مارس كل عام
وقد كانت بدايته يوماَ للمرأة الأمريكية تخليداً لذكرى نزول الأمريكيات عام 1909 للمطالبة بمزيد من الحقوق
وسُن كعيد معتمد عالمي للمرأة تبنتهُ هيئة الأمم المتحدة رسميا عام 1977
ودوت نداءات المنصفين ببقاع العالم  وعلى رأسهم الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية(رحمه الله ) بجعل يوم المرأة العالمي
يوم ولدت به امرأة عالمية روحانية تمثل الحقيقة الإنسانية المتكاملة  اجتمعت فيها المعنويات و المظاهر الملكوتية الإلهية والجبروتية
امرأة يفتخر بها العالم سيدة النساء من الأولين والآخرين
نموذجها يحوي كل العناصـر الحيّة ويمثل نشـاط المـرأة سواء في حياتهـا الخاصة كبنتٍ وكزوجة وكأمّ وكعطاء إنساني
وحياتها العامة ووقوفها أمام كل ظالم ومستكبر وكمسئولة متحركة بثقافتها منفتحة على القضايا الإنسانية
وأدت  الدور الملقى على عاتقها بأحسن وجه فنالت المرتبة السامية والعالية
وكان لها دور واضح في  جميع المجالات الاجتماعية والتربوية والسياسية و الإنسانية  والثقافية بما يتناسب مع واقع  وحاجات  وظروف عصرها
الدور الرسالي
أعدّ نبينا الكريم (صلى الله عليه  وآله وسلم) بأمر من الله تعالى بضعته الصديقة الكبرى  إعداداً ملكوتياً قرانياً
لكي  تنهض بدورها الرسالي العظيم فتسامت نحو معالي القيم والأخلاق  وذابت في الرسالة وتحولت إلى نموذج رسالي حي وعملي
لكلّ ما يريده الله تعالى وكانت مشاركتها فعالة ومؤثرة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في المواقع المختلفة من  مساندة خط النبوة والإمامة

الدور الجهادي والسياسي
كان لها دور سياسي أساسي حين اقتضت الحاجة لبروز ها في الحياة السياسية من أجل الحفاظ على الدين الإسلامي
والدعوة الإلهية التي أسسها وأرسى دعائمها خاتم الرسل قامت بدور جاهدي في حياة ابيها
و أصبحت مسؤوليتهما اكبر بعد رحيله فوقفت بوجه الاستبداد والديكتاتورية التي سعت لطمس الحضارة الإسلامية
و وقوفها هو بداية الجهاد الذي استمر حتى مع أبنائها وذريتها امتداداَ لوقفتها الخالدة بوجه الانحراف عن الإسلام.
الدور الإعلامي
لكشف الحقائق والمظلوميات  استخدمت وسائل الإعلام  المتعددة  فقد خطبت بالمسجد بعد وفاة والدها حيث دافعت عن أمير المؤمنين
وتحملت ماجرى عليها كما خطبت في رجال المهاجرين والأنصار ونسائهم حين زاروها بعد وفاة أبيها
واستخدمت وسيلة البكاء كوسيلة إعلامية أخرى بهدف فضح الذين غصبوا حق زوجها وارتقوا منبر رسول الإنسانية بغير حق.
الدور الاقتصادي
يذكر الشيخ المجلسي أن وارد فدك كان أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة  وفي رواية أخرى سبعين ألف دينار
وعلى كل تقدير فهذه ثروة طائلة واسعة  استخدمتها السيدة العظيمة لمساندة الدولة المحمدية العلوية ورفعها اقتصادياً .
لذاك السلطة  صادرت أموالها وجعلتها في ميزانية الدولة  بهدف  تضعيف جانب أهل البيت ومحاربة الإمام علي محاربة اقتصادية
الدور العلمي والثقافي
صاحبة العلم اللدني   تلقت العلم من مدينة العلم  الرسول الله  (صلى الله عـــليه وآله وسلم) ومن باب العلم علي (عليه السلام)
فهي  العارفة بالله وبحقائق الكون وفلسفة الحياة و كانت   تقوم بدور التعليم والتوجيه لنساء عصرها
اللاتي كنّ يجتمعن حولها ويتلقين منها علوم الإسلام ويسألنها عن كل شيء وتثقفهن بالإحكام الشرعية وبالمعارف الإلهية الضرورية


الدور الاجتماعي والتربوي
تجسدت بها الصفات النقية  و مظاهر الخلق السامي الرفيع وربت على أثره أبناءها فأصبحوا منارات التاريخ
كما ربت نساء وأبناء المجتمع الإسلامي وكانت تولى رعايتها لجميع افراد المجتمع وخاصة  الفئات المحتاجه وقصة الاطعامة التي وردت في القرآن
الحكيم  في سورة (الدهر) أفضل دليل على ذلك حيث أنفقت طعامها وطعام أبناءها إلى ثلاثة محتاجين
  في ثلاثة أيام متتالية في سبيل الله ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) 
 
 شعت فلا الشمس تحكيها ولا القمرُ           زهراء من نورها الأكوان تزدهرُ
بنت الخلود لها الأجيال خاشعة                         أم الزمان إليها تنتمي العُصُرُ
أبارك للعالم عامة وللنساء خاصة  يوم انتصار المرأة بميلاد من جسدت الفضائل الإنسانية والقيم السامية
الشمس العظمى والمفخرة الكبرى  السر الإلهي الصديقة البضعة  الزهراء،
قدوة الأمة المسلمة بكلّ أجيالها وامتداداتها
والمدرسة المتكاملة  التي ننهل منها  دروساً لا ينضب لها معين أبداً.

جامعة الإمام الصادق  "عليه السلام " منارة العلم 


عاش الإمام السادس من أئمة أهل البيت عليهم السلام  اللذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الإمام  جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أ بي طالب الملقب بالصادق (عليه السلام ) لقبه بذلك جده الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) في الفترة الزمنية من عام 702 - 765م
فعاصر ثمانية من ملوك بني أمية واثنان من ملوك بني العباس
ومن المعروف تاريخيا سعى الأمويون، ومن ورائهم العباسيون ، في القضاء على أهل البيت(عليه السلام) ومطاردتهم والتضييق عليهم وعلى تحركاتهم وأنشطتهم ومطاردة شيعتهم في كل مكان، حيث أن  الناس  كانوا  يلتقون بأهل البيت سراً ويتداولون روايات  أهل البيت سرّاً
وفي الفترة الزمنية للمرحلة الانتقالية بين شيخوخة الدولة الأموية(نهاية الدولة الأموية ) وطفولة الدولة العباسية(بداية الدولة العباسية )كانت تعاني الدولتين من الضعف السياسي والانشغال بالحروب
نتيجة تلك الأوضاع السياسية اتسع المجال لمولنا الإمام الصادق "عليه السلام " لنشر العلوم وبث الأحكام الشرعية والتعاليم النبوية والثقافة الإسلاميه الأصيلية
فبدء" سلام الله عليه "بتأسس أول جامعة إسلامية  عالميه أساسها المدرسة التي أسسها الأئمة عليهم السلام قبله
وكانت هذه أول جامعة في تاريخ الحضارة الإنسانية
ضمت هذه الجامعة أكثر من أربعة آلاف عالم تخرّجوا على يديه، في شتى العلوم مختلفة كالعلوم الدينية والعلوم الإنسانية والعلوم الزمانية والرياضيات والكيمياء، والفلك والطب. والفيزياء والجغرافيا والنجوم والهيئة والتاريخ والحكمة
وكان مقر الجامعة مدينة جده النبي الأكرم محمد "صلى الله عليه وآله وسلم " المدينة المنورة واتسعت رقعة تلك الجامعة وشكلت عدة فروع منها  في الكوفة والبصرة وقم ومصر
تميزت هذه الجامعة بعدة خصائص منها
1. ضمت العديد من طلاب العلم من مختلف الاتجاهات والتيارات والمدارس المذهبية فهذا أبو حنيفة النعمان مؤسس المذهب الحنفي الذي كان يخالف منهج الإمام الصادق عليه السلام كان يحضر بتلك الجامعة ويستفيد من دروس
يقول النعمان بن ثابت (ابوحنيفة )"لولا السنتان لهلك النعمان" سنتان درس فيهما في جامعة الإمام الصادق "عليه السلام "
وغيره من المخالفين لمنهج الإمام الصادق "عليه السلام"كانوا يحضرون إلى جامعة الإمام للاستفادة منها
2. ضمت الجامعة أقسام عديدة بمختلف فروع المعرفة الإسلامية والإنسانية والزمانية من علوم القرآن والسنة والفقه والتاريخ والأصول والعقيدة والكلام والفلسفة الإسلامية والعلوم الأخرى كعلم الفلك والطب والحيوان والنبات والكيمياء والفيزياء والتاريخ والفلسفة والحكمة
3. تميزت الجامعة بالاهتمام بالتدوين شكل عام وبتدوين الحديث بشكل خاص
فكان الإمام عليه السلام يأمر طلابه بالكتابة ويؤكد لهم ضرورة التدوين والكتابة يقول عليه السلام "احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها"
ولذلك نجد إن ما روي عن الإمام الصادق "عليه السلام"  من الأحاديث لا تقارن بما ورد عن بقية الأئمة الأطهار"عليهم السلام "
ففي هذه الجامعة المباركة نشط التدوين وابتدأ التأليف فهذا جابر بن حيّان يسجل تقريرات الإمام في خمسمائة رسالة وفي ألف ورقة. وهذا إسماعيل بن مهران بن أبي نصر السكوني وهذا أبو جعفر أحمد بن خالد البرقي، وهذا أحمد بن الحسين بن أبي الحسن الفلكي الطوسي، وهذا أبو النضر محمد بن مسعود العياشي التميمي، وهذا أبو علي الحسن بن فضال وغيرهم ، لكل منهم تأليف وتدوين في الحديث والطب والفلك والكيمياء.
4.  كان الإمام الصادق"عليه السلام " يخضع بحوثه للنهج التجريبي معتمدا على القرآن الذي ركز على الاعتبار بالمحسوس المتمثل بالواقع، وحث على رفض المسلمات والعموميات التي تحكم مقدما على أي أمر واقع في الوقت الذي ركز الفكر اليوناني على النظريات والعموميات والنهج الاستدلالي
فالإمام الصادق "عليه السلام " أول عالم جمع بين النظرية العلمية والتجربة العملية، ولم يكن يقبل أو يؤيد نظرية في الفيزياء أو الكيمياء إلا بعد التحقق منها بنفسه في التجربة العملية والاختبار

5. تميزت العلوم بجامعة الإمام الصادق "عليه السلام "  بارتباطها المباشر  بمصادر التشريع والمعرفة وهما الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة
6. جامعة  الإمام الصادق "عليه السلام "بالمدينة المنورة تميزت بالتخصص العلمي في مختلف فروع المعرفة فهذا ابن سيناء متخصص بالطب  وهذا هشام بن الحكم وهشام بن سالم متخصص في مباحث الكلام ومنهم متخصص بالفقه وأصول وتفسير القران كزرارة بن أعين ومحمد بن مسلم
وهناك العلماء المتخصصين في جميع المجالات العلمية المتطورة في ذلك الحين، مثل الفيزياء والكيمياء والطب وعلوم الجغرافيا والفلسفة

7. اهتم  الإمام  الصادق (عليه السلام ) بتربية القوى البشرية الفاعلة والمؤثرة  فلم يجعل من جامعته العلمية نشاط منفصلا عن حركته التغيرية بل كانت جزءا من برنامجه الإصلاحي لأنها كانت تساهم في خلق المناخ المناسب لبناء الفرد الصالح الواعي المؤثر في المجتمع
8. اعتمدت الأطروحات العلمية  في جامعة الإمام الصادق "عليه السلام "  على المنهج السليم والعمق الفكري ولم تكن الأطروحات مبينه على حشو الذهن وإنما كنت تعتمد على الفكر والتعمق
9. مثلت الجامعه عصر لتجديد الكثير من العلوم فكان الإمام الصادق (عليه السلام)، هو الرائد المجدد في جميع العلوم ولا سيما في علمي الهيئة والنجوم، وهما منطلق الإشعاع العلمي في أوروبا منذ سقوط القسطنطينية على يدي السلطان محمد الفاتح.
10. ظهور علوم جديدة من خلال جامعة الإمام الصادق "عليه السلا م "ففي التاريخ الإسلامي أن الإمام الصادق (عليه السلام) كان أول عالم تحدث عن الفيزياء والكيمياء، وقد تواتر القول بأن جابراً بن حيّان، وهو أبو الكيمياء، قد تتلمذ على يد الإمام الصادق (عليه السلام)، وأنه جمع إفادات  الإمام الصادق (عليه السلام) له في كتاب في ألف ورقة ،كما أسس الإمام "عليه السلام" العلوم العرفانية. حتى أن الزمخشري بعدما أثنى عليه في كتابه (ربيع الأبرار) ثناء كريماً، عده من طلائع العرفاء وزعمائهم،و يقول صاحب (تذكرة الأنبياء) وهو من الكتب المشهورة في أحوال العرفاء والصوفية وقد جمع فيه مؤلفه الروايات الموثوق بها والضعيفة يقول إن بايزيد البسطامي العارف الشهير كان من تلامذة جعفر الصادق (عليه السلام). أخذ عنه العرفان
11. الإمام الصادق عليه السلام   في جامعته درس عدة نظريات جديدة أصبحت اليوم حقائق  علمية مقررة،
نذكر منها  نظريتة الباهرة  التي تتعلق بحركة الأجسام، وهي  أن لكل شيء حركة، وإن كان من الجماد، ولكن أعيننا لا ترى هذه الحركة.
وإذا كان هذا الرأي قد بدا غير معقول في أيام  الإمام الصادق (عليه السلام) فهو اليوم قد أصبح حقيقة علمية مقررة لا سبيل إلى الشك فيها، إذ قد ثبت علمياً بأنه لا يوجد جسم أو عنصر في العالم إلا وله حركة، وأن من المستحيل تصور جسم معدوم الحركة.
و نظريتة في الفرق بين الفلسفة والحكمة، مر عليها حتى الآن ما يزيد على ألف ومائتي سنة ظهر في أثنائها عشرات من الفلاسفة والحكماء في الشرق والغرب، ولكن أحدا منهم لم يضع تعريفا لكل من الحكمة والفلسفة أجمع من التعريف الذي وضعه الإمام الصادق (عليه السلام(

12. تميزت جامعة  الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بحرية الرأي والبحث فكان ذلك من أهم أسباب انتشار المعارف وذيوعها.
من يقرأ التاريخ يجد أن المذهب الكاثوليكي بقي طوال ألف سنة في حالة من الركود والافتقار إلى النشاط الفكري، وأن المذهب الأرثوذكسي لا يختلف اليوم عما كان عليه في القرن الثاني الميلادي في أنطاكية.
ولكن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أرسى للثقافة والمعارف أساساً هيأ لها أسباب الذيوع والانتشار ، بل لقد أصبحت هذه الثقافة نموذجاً لحرية الرأي والبحث،
13. كانت الجامعة مقر لكثير من المناظرات الفكرية بين الثقافات والتوجهات المختلفة
وللإمام الصادق (عليه السلام) مناظرات علمية كثيرة مع الملحدين والزنادقة، منهم من كان يأتيه ويسأله سؤال استفهام واسترشاد، ومنهم من كان على عناده وسابق رأيه، وفي كلتا الحالتين، كان الصادق (عليه السلام) يستقبلهم بصدر رحب وحلم عظيم ووجه باش، فكم من معارض وملحد جاءه وخرج من عنده مقتنعاً مسترشداً، وكم غيرهم خرج من مجلسه وهو متماد في غيه وجهله، ولكن الكل يكن له الاحترام والتبجيل
14.أنتجت الجامعة رموزا للعلم والتقوى والعطاء العلمي نشروا العلم في شتى ربوع العالم ممتثلين لقول الإمام الصادق عليه السلام  "زكاة العلم نشره "
سلام الله وتحياته وبركاته على رائد العلم وناشر حكم الله
وعميد الصادقين ولسان الناطقين وكهف المؤمنين وهادي المضلين
 
تـبكي الـعيون بـدمعها المتورِّد      حـزناً  لـثاوٍ فـي بـقيع الغرقد
تـبكي  الـعيون دمـا لفقد مبرَّزٍ      مـن آل أحـمد مـثله لـم يُـفقد
أيُّ  الـنواظر لا تـفيضُ دموعُها      حـزنا لـمأتم جـعفر بـن محمد
الـصادق الصدِّق بحر العلم مص      بـاح الـهدى والـعابد الـمتهجد

تراث أمير المؤمنين في رحاب الدعاء


الإنسان بحسب فطرته التي فطره الله عليها يشعر شعورا ذاتيا بوجود خالق لهذا الكون الذي يعيش فيه فيلجا إليه إذا ما ألمت به النوائب والمصائب  وهذه الظاهرة متأصلة بالإنسان ومرتبطة بوجوده منذ بداية تكوينه
يقول رجل  للإمام الصادق :ياأبن رسول الله دلني على الله ،ماهو ؟فقد أكثر المجادلون علي وحيروني
فقال الإمام (عليه السلام ) :ياعبدالله هل ركبت سفينة قط
قال الرجل : بلى
قال (عليه السلام):  هل كسرت بك حيث لاسفينة تنجيك ولاسباحة تغنيك
قال الرجل :بلى
قال (عليه السلام): فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك
قال الرجل : بلى
قال (عليه السلام): فذلك الشيء هو الله القادر على الانجاء حين لامنجي وعلى الإغاثة حين لامغيث (أصول الكافي باب الجبر والقدر)
في اللحظة التي تنقطع بها الأسباب والوسائل الطبيعية يتعلق قلب الإنسان بقدرة عظيمة تتجاوز تلك الأسباب والوسائل
فيتصل بخالقه   اتصالا يقوم على العبوديه المطلقة عن طريق الدعاء
لقد اهتم أمير المؤمنين بحقل الدعاء وبين أهمية الدعاء بنصوصه وسيرته
فقال  عليه السلام (الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض )(أصول الكافي 2:468)
لقد فتح لنا بأدعيته الشريفة (سلام الله عليه )أبواب الاتصال بالله تعالى
ووضع لنا  المنهج الشريف لآداب الدعاء وكيفيته فقد علمنا
 كيف ندعو الله ؟
 كيف نتضرع إلى الله ؟
وكيف نفق أمام الله  الخالق العظيم بخشوع وتذلل ؟
ولم تقتصر أدعية أمير المؤمنين (عليه السلام )على مناجاة الله تعالى وطلب العفو منه وغير ذلك من القضايا الروحية
بل جاءت  الأدعية حافلة بكل ماينفع الناس وبما تسمو به حياتهم الفردية والاجتماعية ومساهمه في تأصيل الهوية
الإسلامية فكرياً وثقافياً
وقد جاءت أدعيته (عليه السلام ) وسيلة لليقظةو للهدايةو للتعليم و للتربية الذاتية
لقد شملت  العديد من الجوانب ، الجانب العقائدي والاخلاقي والتربوي والاجتماعي والسياسي
الجانب  العقائدي في أدعيته (عليه السلام )
ركز سيد الموحدين الإمام علي (عليه السلام )على جانب العقيدة كتوحيد الله والثناء عليه و أسماء الله  وصفاته وعظيم قدرته وجليل صنعه وعدله بين عباده
و النبوة العامة والنبوة الخاصة بسيد المرسلين النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
 ومن هم أولى الأمر بعد النبي والميعاد والحياة الأخروية والحساب والثواب والعقاب
لذا جاءت أدعيته محتويه على هذه الركائز  الأساسية للعقيدة
نستشهد عليها بمقاطع  من أدعيته عليه السلام
(الحمد لله أول محمود وآخر معبود وأٌقرب موجود البديء بلامعلوم لأزليته ولاآخرلأوليته والكائن بغير كيان والموجود في كل مكان بغير عيان )(مهج الدعوات 111)
(كنت قبل كل شيء وكونت كل شيء وقدرت على كل شيء وابتدعت كل شيءوأغنيت وأفقرت وأمت وأحييت وأضحكت وأبكيت وعلى العرش استويت فتباركت وتعاليت يالله )(البلد الأمين 380)
(أشهد بأنك الله لا اله إلا أنت ولارافع لما وضعت ولاواضع لما رفعت)(البلد الأمين 380)
(اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك وخليلك وسيد الأولين والآخرين من الأنبياء والمرسلين والخلق أجمعين وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين أمرت بطاعتهم وأوجبت علينا حقهم ومودتهم )(البلد الأمين 92)
(اللهم إني أسالك الأمان بوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم وأسألك الأمان يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا وأسالك الأمان يوم يعرف المجرمون بسيماهم فيوخذ بالنواصي والأقدام)(مصباح الزائر 88)
الجانب  الأخلاقي  في أدعيته (عليه السلام )
  الإمام علي (عليه السلام )  امتداد للنبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) المخاطب  من قبل المولى عز وجل (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (سورة القلم آية 4)
لقد ركز في أدعيته الشريفة على عرض الكثير من  تعليمات الأخلاق السامية والفاضلة التي تهذب السلوك الإنساني وتصوغه صياغة إنسانية صادقة. لقد ركز على مكارم الأخلاق، باعتبارها تحوي بعداً  حضاريا يمتاز بالشمولية
بعض نماذج هذا الجانب
 (اللهم إني أسألك سؤال خاضع متذلل خاشع أن تسامحني وترحمني وتجعلني بقسمك راضيا قانعا وفي جميع الأحوال متواضعا )(دعاء كميل من مفاتيح الجنان للقمي )
(يا محسن قد أتاك المسي وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسيء وأنت لمحسن وأنا المسيء فبحق محمد وآل محمد صلى على محمد وآل محمد وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني)(الصحيفة العلوية الثانية 143)
الجانب التربوي   والاجتماعي في أدعيته (عليه السلام )
نظراً لأهمية  تربية النفس  الإنسانية وزرع القيم  فيها ،القيم التي توجب سعادة الإنسان وفوزه لذا تعرض  الإمام علي (عليه السلام) في أدعيته لكثيراُ منها  فهو   المربي لهذه الامة ،كما ركز على  الجوانب الاجتماعية كالاهتمام بشؤون المؤمنين، وأسلوب تنظيم العلاقة بينهم
بعض نماذج هذا الجانب
(وألبسني اللهم من أفضل خلع الهداية والصلاح واغرس اللهم بعظمتك في سرب جناني ينابيع الخشوع واجر اللهم لهيبتك من آماقي زفات الدموع وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع ) (دعاء الصباح من مفاتيح الجنان للقمي )
(اللهم أحيني وأمتني على الكتاب والسنة وسلمني من الأهواء والبدعة والزيغ والشبه واعصمني من الحيرة والضلالة والحمق والجهالة ومن سوء البلاء والفتنة وقلة الفهم والمعرفة واتصال الغفلة بطول المهلة وغلبة الشهوة إنك لطيف لما تشاء ياارحم الراحمين) (الصحيفة العلوية الثانية 196)
(أصبحنا لله شاكرين وأمسينا لله حامدين فلك الحمد كما أمسينا لك مسلمين سالمين )(الصحيفة العلوية 199)

الجانب السياسي في أدعيته (عليه السلام )
كان  الإمام علي (عليه السلام )دائب الحركة لإقامة نظام العدل الإلهي في مجتمعه امتداداً لحركة  رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ). لذا  تعرض في أدعيته لجانب الجهاد السياسي و لكثير من القضايا السياسية وشؤؤن الحرب والمعارك
بعض نماذج هذا الجانب
حينما توجه الإمام  (عليه السلام) بجيشه للبصرة للقضاء على التمرد الذي يهدد الدولة الإسلامية وقد أوعز الإمام إلى جيشه أن لايبدأوهم بقتال حفظا لإراقة الماء
حينما انتهي إلى لبصره دعاء بهذا الدعاء
(اللهم رب السموات وما أظلت والأرضيين وما أقلت ورب العرش العظيم هذه ا البصرة أسالك خيرها وأعوذ بك من شرها اللهم أنزلنا فيها خير منزل وأنت خير المنزلين .اللهم إن هؤلاء قد خلعوا طاعتي وبغوا علي ونكثوا بيعتي اللهم احقن دماء المسلمين )(مروج الذهب 2 :370)
هذا بالإضافة إلى أن  أدعيته عليه السلام بلغت  الذروة في الفصاحة والبلاغة ونظمت في ارقي أسلاك الأدب العربي فأصبحت منجم للبلاغة العربية
تستخدم للاستشهاد في جميع فروع البلاغة من بديع وبيان ومعاني
لقد جمع العلماء  هذا التراث الروحي الموروث عن أمير المؤمنين وسيد الموحدين ( أدعية الإمام على عليه السلام )
كالشيخ عبدالله بن صالح البحراني السماهيجي بكتاب (الصحيفة العلويةالاولى )
والشيخ حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي بكتاب (الصحيفة العلوية الثانية )
كما افرد المحقق الكبير العلامة الشيخ محمد باقر المحمودي كتاب خاصا لأدعية الإمام في موسوعته
(نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة )
ولقد قام العلماء بشرح بعض أدعية الإمام وما تحويه من قيم وأخلاق ومبادئ سامية فاضلة تساهم في إصلاح النفوس وتهذيب الغرائز ورفع مستوى الفكري الإنساني  
كدعاء كميل الذي ترجم إلى العديد من اللغات وشرحت مضامينه  فقد ألف فيه العديد من الكتب نذكر بعض منها (شرح دعاء كميل للمولى عبدالأعلى السبزواري )
(أضواء على دعاء كميل للحجة السيد عز الدين بحر العلوم )
(شرح دعاء كميل لعز الدين الجزائري )

فسلام الله عليك يامولاي  ياعمود الدين وسيد الوصيين وأمين رب العالمين وديان الدين يوم الدين وخير المؤمنين وسيد الصديقين والصفوة من سلالة النبيين وباب حكمة رب العالمين  لقد رفعت كلمة الله ووهبت العقول نوراً  أضاء لها الطريق وبدد عنها ظلمات الجهل وقدمت لها تراث الأدعية الذي  يعد  منهجا متكاملا لمعرفة الله الواحد الأحد الفرد الصمد  وبلسم للنفوس الحائرة فيدفعها إلى الاستقامة والإصلاح الشامل .
Wait while more posts are being loaded