Profile cover photo
Profile photo
Maronite Patriarchate Bkerke
About
Posts

Post has attachment

بكركي، الأحد 16 تشرين الأوّل 2016
عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي - بكركي




"هو العروس آتٍ، أخرجوا للقائه"
(متى25: 6)

1. إنّها ساعة الواجب الذي يعود إلى كلّ واحد وواحدة منّا وفقًا لعمره وحالته ومسؤوليّته. القيام بالواجب في ساعته هو، في ضوء إنجيل اليوم، لقاء مع الله بشخص المسيح المشبَّه بالعريس. فالله حاضر فينا ومعنا لكلّ عمل صالح، ولقول الحقّ، ولموقف بنّاء، ولمبادرة مفرحة ومعزِّية ومشجِّعة. والله يأتي في حياتنا اليوميّة لهذه الغاية، وفي مساء الحياة للعرس الأبدي. نحن من جهتنا نجهل ساعة مجيئه، لكونه يأتي في وقت لا نتوقّعه. فيدعونا لنكون في حالة يقظة عند النداء، وفق الاستعارة الانجيليّة: "هو العروس آتٍ، أُخرجوا للقائه" (متى 25: 6).
2. يسعدنا أن نحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهيّة، ملتمسين من المسيح الإله نعمة اليقظة لإدراك ساعة الواجب، ولا سيّما عندما نُصاب بضعف أو يأس، أو عندما تتآكلنا المصالح الخاصّة والفئوية، أو عندما نقيّد إتمام الواجب بشروط أو ظروف. ويطيب لي أن أرحّب بكم جميعًا، وأحيِّي الأخت فيفيان غوش من جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات التي نتعاون معها هنا في الكرسي البطريركي، وأحيِّي معها عائلة أختها المرحومة لوريس التي ودّعناها معهم منذ عشرة أيام. فنذكرها بالصلاة لراحة نفسها، ونجدّد التعازي لأسرتها وسائر أنسبائها.
3. لقد آلمتنا، كما جميع اللبنانيّين، الجريمة المروّعة التي حدثت الخميس الماضي في بلدة عشقوت العزيزة، إذ قتل بدم بارد الجاني طوني عبود، وهو مؤهَّل أوّل في الأمن العام، أربعة أشخاص هم: جان بول حبّ الله ووالده جان ووالدته إيزابيل، وجاره انطوان شدياق. إنّنا، إذ ندين أشدّ الإدانة هذه الجريمة تاركين للسلطة القضائية إنزال أقصى عقوبة بحقّه، نعرب عن تعازينا الحارّة لعائلات القتلى وآل حبّ الله، ولعائلة المرحوم انطوان شدياق، ولعموم عائلات غزير وعشقوت. إذا كان الضمير قد مات عند المجرمين خانقًا صوت الله في أعماقهم، فمن واجب الدولة حماية المواطنين من شرّهم وشرّ أمثالهم بإنزال العقوبة القصوى، لردع تكرار جرائم القتل التي تخالف وصية الرب "لا تقتل"، والتي تشكل اعتداء على الله نفسه.
4. في هذا الأحد السادس من زمن الصليب، الذي هو زمن المسيرة على وجه الدنيا نحو نهاياتها بالموت ودينونة الثواب والعقاب، يكلّمنا المسيح الربّ عن الموت الذي هو خاتمة لقاءاتنا اليوميّة مع الله، من خلال ظروف واجباتنا. يشبِّه الربُّ يسوع، بعرس الفرح والخلاص الأبدي، اللقاءَ مع الله عبر القيام بواجب الحالة. "العذراى الحكيمات"، يرمزن إلى الأشخاص اليقظين المدركين لواجبهم، وهم في جهوزية دائمة لإتمامه، أحرارًا من قيود الناس والشروط والظروف والحسابات الصغيرة. هؤلاء "دخلن مع العريس إلى قاعة العرس" (الآية 10). أمّا "الجاهلات" فظللن خارجًا (الآية 12). وهنّ يرمزن إلى المسؤولين غير المدركين لواجباتهم والذين سقطوا ضحيّة حسابات رخيصة، وقيود وأشخاص وظروف واعتبارات. "دخول قاعة العرس" يرمز إلى الخلاص الأبدي، "والمكوث خارجًا" إلى الهلاك الأبدي. إنّنا في مسيرة الدنيا نصنع إمّا خلاصنا وإمّا هلاكنا، من خلال القيام بالواجب الشخصي، واجب الحالة.
5. هذه الاستعارة الإنجيلية لا تفصل الشؤون الزمنية، بكلّ تنوّعاتها، عن كلمة الله، وعن العلاقة مع الله. فالطريق إلى الله نسلكها عبر واجباتنا على الأرض، في العائلة والكنيسة والمجتمع والدولة. فبحكم النظام الطبيعي تحتاج كلّ جماعة بشرية إلى سلطة من واجبها تنظيم شؤون الجماعة، وتأمين خيرها العام، وممارسة العمل السياسي. هذا يقتضي أن تخضع السلطة في ممارسة واجبها لنظام أخلاقي طبعه الله الخالق في قلب الإنسان، إذ كوّنه على صورته ومثاله. هذا النظام هو بمثابة النور للعقل البشري، وفي ضوئه وضوء واجب الحالة، يعرف الإنسان ما يجب عليه أن يفعل من خير، وما يتجنّب من شرّ (شرعة العمل السياسي، ص5).
6. إنّنا نرى، مع شعبنا الضائع والجائع والمهمَل والمخذول، أنّ نوّاب البرلمان اللبناني يتنكّرون لواجبهم الدستوري الملزم بانتخاب رئيس للجمهورية. فالدستور يقتضي في مادّتَيه 73 و74 إتمام هذا الواجب "حكمًا" و"فورًا". وبالتالي لا مجال لأيّ حقّ دستوري لتعطيل هذا الواجب، خاصّة وأنّ نتائجه مدمّرة للمؤسّسات ولمقوِّمات حياة الدولة الاقتصادية بكلّ قطاعاتها. فغياب الرأس يشلّ عمل الجسم، ويخلِّف الفوضى واستباحة كلّ مخالفة وتفشّي الفساد.
7. عند إنشاء "الميثاق الوطني" في 9 تشرين الثاني 1943، غداة إعلان استقلال لبنان ونهاية الانتداب الفرنسي، على يد "رائدَي الاستقلال" وممثِّلَي المسيحيِّين والمسلمين، رئيس الجمهورية آنذاك الشيخ بشاره الخوري، ورئيس مجلس الوزراء رياض بك الصلح، تكوّنت الأمّة اللبنانيّة، وقام هذا الميثاق على إسناد رئاسة الجمهورية إلى مسيحي ماروني، ورئاسة مجلس النوّاب إلى مسلم شيعي، ورئاسة الحكومة إلى مسلم سنّي، وفقًا لأحكام الدستور، وجاعلًا لبنان كطائر ذي جناحَين متساويَين مسيحي ومسلم. ثمّ كرّست "وثيقة الوفاق الوطني" سنة 1989 هذا الميثاق. فلا بدَّ من العودة إلى الميثاق والدستور نصًّا وروحًا من أجل القيام بالواجب الوطني الكبير، وهو انتخاب رئيس للبلاد. والمطلوب رئيسٌ جدير بتحمّل المسؤوليّة التاريخيّة، وبإعادة بناء الدولة بمؤسّساتها على أساس الدستور والميثاق الوطني؛ رئيسٌ يعمل جاهدًا وأساسًا من أجل المصالحة والوفاق وعودة الثقة بلبنان الدولة والوطن الذي يعلو كلّ اعتبار، وبين اللبنانيّين من مختلف الاتّجاهات؛ رئيسٌ معروف بثقافة الانفتاح وأصالة الانتماء يعيد لبنان إلى موقع الصداقة والتعاون والعلاقات السلميّة والسليمة مع أسرة الدول العربية والأسرة الدوليّة، على أساس من الاحترام والصدق والإنتاج. فلبنان، المميَّز بالتعدّدية الموحَّدة. والمؤمن بقضيّة العدالة والسلام، والباحث عن الأمن والاستقرار، لا يتحمّل الانحياز إلى محاور والانخراط في معسكرات إقليمية أو دوليّة.
8. لقد سئم الشعب اللّبناني ممارسةً سياسيّة منذ سنتَين وستّة أشهر، يبحث أصحابها تارةً عن سلّة وتارة عن تفاهمات. وهي تصبّ، في معظمها على ما يبدو، في خانة واحدة هي تقاسم حصص ومغانم على حساب الخير العام، بل على حساب لبنان وشعبه. وها هم ضائعون بين تفسيرات متناقضة لتصريح، وبين انتظارات لإعلان موقف ونوايا، فيما انتخاب رئيس للبلاد بات رهينةً لكلّ ذلك. ألا يستطيع أهل السياسة بعد هذا الفراغ الطويل من أخذ المبادرة الذاتية، اللبنانية-اللبنانية، والتركيز على ما يوحِّد، ونبذ ما يفرّق؟ لقد حان لهم أن يعودوا إلى لبنان.
9. وفيما نأمل أن تصل المحاولات الجارية إلى تفاهم على شخص الرئيس، وأن يتمّ انتخابه في جلسة 31 تشرين الاول الجاري، نتمنّى أن تسلّط "التفاهمات": على كيفيّة إيقاف الدَّين العام الذي وصل إلى 70 مليار دولار، ومع فوائد المبالغ المودعة فيه من قِبل المصارف إلى 100 مليار دولار! وعلى كيفيّة النهوض بالقطاع الصحّي لجهة كلفة الاستشفاء وتصنيف المستشفيات، ومعايير سقوفها المالية، وتشكيل هيكليّة إداريّة حديثة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي! وعلى كيفيّة تعزيز القطاع الزراعي، بتمويل المزارعين، والتغطية ضدّ الكوارث الطبيعية، وتأسيس غرف الزراعة والسجل الزراعي، والإرشاد ومراقبة مواصفات المستوردات الزراعية، وحماية التبادل الزراعي! ونتمنى ان يتفاهموا على كيفيّة النهوض بالقطاع الصناعي، بدعم أسعار الطاقة للمصانع، وتحفيز الاستهلاك الوطني، ودعم الرأسمال التشغيلي وأكلاف الشحن للصادرات وإنشاء مؤسّسة ضمان لها، وإطلاق الشراكة بين القطاعَين العامّ والخاصّ! وعلى كيفيّة اعتماد سياسة سياحيّة تثمّر مرتكزاتها اللبنانية المميَّزة لجهة الطبيعة والبيئة والمناخ والمورد البشري، ولجهة الحضارات والتاريخ الثقافي! وعلى كيفيّة تفعيل القطاع التجاري الذي تتراجع مؤشّراته بشكل سريع ومخيف! ويا ليتهم يتفاهمون على كيفيّة المحافظة على الشباب اللبناني وقوانا الحيّة وتحفيز قدراتها ومواهبها على أرض الوطن!
إنّ رؤساء الهيئات الاقتصادية الذين يجتمعون دوريًّا في الكرسي البطريركي يقدِّمون ملخَّصًا مكتوبًا وواضحًا عن وقائع كلّ قطاع وعن توصيات النهوض به، وهي استكمال "للمذكّرة الاقتصادية" التي أصدرناها في 25 أذار 2015. نأمل من الوزارات المعنيّة أن تستفيد منه.
وعند اتمام ذلك نستطيع ان نقول ان التفاهمات تأتي في محلها.
10. إنّ إداء الواجب في العائلة والكنيسة والمجتمع والدولة، واجبٌ مقدّس، يقدّس الإنسان وعمله. إنّنا نصلّي كي يمنحنا الله نعمة إدراك هذه القيمة في حياتنا. وإليه نرفع نشيد المجد والتسبيح، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.
* * *

Commenting is disabled for this post.

Post has attachment
نشاط البطريرك الراعي - بكركي
الجمعة 14 تشرين الأول 2016

إستقبل البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الجمعة 14 تشرين الأول 2016، في الصرح البطريركي في بكركي الدكتورة ابريزا المعوشي يرافقها الدكتور نصار جو سمراني في زيارة لإلتماس البركة. وكانت مناسبة عرضت فيها المعوشي لفكرة تجسيد سيرة مار مارون من خلال فيلم يعرف العالم اجمع على "حياة اب الطائفة، لما تحمله من عنفوان وايمان وقداسة."
ثم التقى غبطته رئيس مجلس ادارة جمعية سيدروس للإنماء الخبير المالي والإقتصادي وليد ابوسليمان الذي قدم للبطريرك الراعي كتابا بتوقيعه يتضمن ابرز المقالات والدراسات الاقتصادية التي كتبها والتي "تساهم في منح الحياة الإقتصادية اللبنانية روحا جديدة ترتكز على مبادئ واهداف تؤمن استمرارية عملها وازدياد انتاجيتها."
وقال ابو سليمان:" لقد التمست بركة صاحب الغبطة واستمعت الى توجيهاته القيمة على كافة الأصعدة. وكان بحث معمق في الموضوع الإقتصادي والمالي ولا سيما وسط الأزمة الصعبة التي تعيشها المنطقة وتداعياتها السلبية على لبنان. وتوافقنا على ضرورة وضع خطة طوارئ لإعادة الوضع المالي والإقتصادي على السكة السليمة وذلك من خلال تطبيق اصلاحات ادارية ومالية تبدا من اقرار الموازنة العامة التي لم تقر منذ ال2011 الى الشروع بإقرار قوانين الشراكة في القطاع العام والخاص بغية خلق فرص عمل جديدة والحد من هجرة الأدمغة والعمل على نمو الناتج المحلي بدل نمو الدين العام."
وختم ابو سليمان آملا ان "يتلقف جميع المسؤولين هذه الأفكار وان يسعوا الى تطبيقها لأنها لا تصب الا في مصلحة الخير العام."
ثم استقبل غبطته وفدا من منظمة "ايست وست" الأميركية الغير حكومية ضم : جورج كاديفا، جون هيرلي، كيفن طويل وريتا مكرزل، وكانت قراءة للوضع العام في لبنان ولأبرز المشاكل التي تعترض عملية اتمام الإنتخابات الرئاسية.
وأكد الوفد ان هذه الزيارة هي الثانية للبنان وهي تركز على مسألة الإنتخابات الرئاسية وعلى كيفية "تفعيل الحوار بين الأقطاب السياسية والأفرقاء لحلحلة الأمور العالقة وتسهيل عملية الإنتخاب." وأشار كاديفا الى "أهمية زيارة البطريرك الراعي للإطلاع على وجهة نظره والإستماع الى رؤيته في ما يتعلق بموضوع رئاسة الجمهورية،" مضيفا" لقد لمسنا موضوعيته الكبيرة في هذا الخصوص فهو غير منحاز لأي فريق او طرف وانما يهمه لبنان واللبنانيين."
وتابع :" ان المنظمة تاسست منذ نحو 30 سنة وهي ساعدت كثيرا في مختلف دول العالم على تقريب وجهات نظر المسؤولين لإيجاد حلول لمشاكلهم الوطنية. وحاليا نركز على منطقة الشرق الأوسط ولا سيما لبنان الذي هو ذات اهمية كبيرة وخصوصا لما يتميز به من تعايش بين الجماعات المسيحية والاسلامية لذلك بإمكانه ان يشكل رسالة للشرق الأوسط. من هنا اهتمامنا بمساعدة اللبنانيين لانتخاب رئيس للبلاد لما يشكله من ضرورة لتامين استقرار البلد. ومن ضمن لقاءاتنا بالمسؤولين التقينا سفيرة الولايات المتحدة في لبنان والسفير الفرنسي اللذين اتفقا معنا على وجهة النظر هذه. وبما اننا لا نشكل جزءا من الحكومة الأميركية يمكننا لقاء جميع الأحزاب في لبنان من دون استثناء حتى تلك التي لا يوجد بينها وبين الحكومة الاميركية اي تواصل."

Commenting is disabled for this post.

Post has attachment
نشاط البطريرك الراعي - بكركي
الأربعاء 12 تشرين الأول 2016

إستقبل البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبل ظهر اليوم الأربعاء 12 تشرين الأول 2016، في الصرح البطريركي في بكركي، وفدا من مجلس ادارة المؤسسة الفاتيكانية "المركز الدولي لعائلة الناصرة " ضم : رئيس المؤسسة سلفاتور مارتينيز وزوجته لوتشيانا، رئيس المؤسسة في لبنان نعمة افرام، جوزيف وانجيلا عساف من استراليا، الامير هوغو غرايتز وزوجته صوفي من سلوفانيا وطوني جعجع من استراليا، في زيارة لإلتماس البركة، وكانت مناسبة عرض فيها الوفد لابرز المشاريع المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط ولا سيما لبنان.
بعد اللقاء أشار مارتينيز الى اهمية لقاء غبطة البطريرك ومناقشة عدد من المشاريع المنوي تنفيذها بإشراف الكرسي الرسولي، وقال:" لقداسة البابا فرنسيس رغبة بالإهتمام بالعائلة وباعلاء شأنها من خلال تنفيذ مشاريع معينة حول العالم لتحسين مؤسسة العائلة. ولهذه الأسباب تنظر المؤسسة الفاتيكانية المخصصة للعائلة الى منطقة الشرق الأوسط تحديدا لأنها ترمز الى عائلة الناصرة المقدسة."
وتابع:" انطلاقا من الناصرة التي اتت منها العائلة المقدسة، نود التعبير للعالم اجمع عن جمال العائلة وعن اهمية انشائها. لا يمكننا التفكير بالأراضي المقدسة من دون التفكير بلبنان. لهذه الأسباب قررنا ان نبني معا في الناصرة وفي لبنان والأردن البيت البابوي المخصص للعائلات من حول العالم لتنفيذ مشاريع خاصة بالعائلة وبقيمها وهذه امور مهمة جدا للكنيسة وللثقافات وللاديان."
واضاف مارتينيز:" لبنان يتميز برسالة فريدة وهي الحوار لبناء ثقافة الحب. والبابا فرنسيس يرى انه في منطقة الشرق الأوسط فقط حيث ترتفع اليوم وتيرة الحروب فيه وتتزايد يمكننا البدء والإنطلاق مع العائلة لنبرهن للعالم اجمع ان العائلة هنا على هذه الأرض موجودة باتحادها وبدعمها لبعضها البعض وهي باستطاعتها ان تشكل بر امان لتطوير الإنسانية للاجيال القادمة."
وختم مارتينيز:" لقد كان هذا محور لقائنا مع غبطته. ونحن نود ان نقدم كل دعم لهذه الرؤية ولهذه النشاطات باسم قداسة البابا."
من جهته اوضح عضو مجلس ادارة المؤسسة الفاتيكانية نعمة افرام ان "قداسة البابا يعتبر ان العائلة في الشرق هي بخير اكثر من اي مكان آخر. وقداسته يعتبر ان دعم العائلة في العالم سيعود لينطلق من هذا الشرق وتحديدا من لبنان والأردن والناصرة ، لذلك يهمه اقامة مراكز في هذه البلدان تكون مصدر غذاء روحي لكل العائلات من حول العالم."
اشارة الى الن المؤسسة الفاتيكانية قد أنشأها البابا بنديكتوس السادس عشر بهدف تجسيد فكرة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني وهي انشاء بيت للبابا في الناصرة يكون للعائلات من حول العالم اجمع.
ثم التقى غبطته رئيس جمعية ابوستوليكا المطران عاد ابي كرم يرافقه الخوري جورج فارس وشكرالله عساف الذين سلموا غبطته دعوة لإطلاق مشروع التنشئة الدينية لمسيحيي الشرق الأوسط e- learning عبر الإنترنت بمناسبة عيد ابوستوليكا.
وظهرا التقى غبطته الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية قدس الأباتي نعمةالله الهاشم ومجلس المدبرين في زيارة لإلتماس البركة، اكد بعدها الهاشم :" ان هدف الزيارة هو طلب بركة البطريرك الراعي لعملنا في المجلس والإستماع الى توجيهاته ووضع امكانيات الرهبنة بتصرفه لأي عمل يريده."
Commenting is disabled for this post.

Post has attachment
نشاط البطريرك الراعي - بكركي
الثلاثاء 11 تشرين الأول 2016

إستقبل البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبل ظهر اليوم الثلاثاء 11 تشرين الأول 2016، النائب سيمون ابي رميا الذي رأى ان "هذه الزيارة اتاحت الفرصة لوضع صاحب الغبطة في آخر المستجدات على الصعيد الرّئاسي. جميعنا يعرف أنّ لبنان بانتظار كلمة الرئيس سعد الحريري حول خياره النّهائي في الموضوع الرّئاسي وتحديدا، في ما له علاقة بتأييد ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. وانطلاقاً من هذه اللّحظة نكون قد انطلقنا من مرحلة إلى مرحلةأخرى تتميز بالجديّة والدقة، كي نتمكن من انتخاب رئيس للبنان."
وتابع ابي رميا:" لسوء الحظ لقد اعتاد اللّبنانيّون على انتظار كلمة السر من الخارج. ولكنها المرّة الأولى التي يرى فيها اللّبنانيّون أنّه لدينا فرصة لإتمام الاستحقاق الرئاسي بشكل لبناني صرف. ولكن لدينا بعض القادة السياسيّين، الذين لم يعتادوا على ممارسة القرار الحر في ما يتعلق باستحقاقاتهم الداخلية. لذلك نراهم يجولون في دول متعددة لاستشراف مواقف خارجية حول هذا الإستحقاق، ونحن نقول لهم: لا تنتظروا شيئاً من الخارج، قراركم حرّ، ورئاستكم لبنانيّة، ويمكنكم أن تنتخبوا رئيساً للبنان."
وأضاف ابي رميا:" يقول البطريرك دائماً إنّ الرّئيس اللبناني هو ماروني بحكم الميثاقية، ولكنّه رئيس لكل لبنان، كما أنّ رئيس المجلس شيعي بحكم الميثاقية ورئيس مجلس الوزراء سني، ولكن يجب أن يمثّلوا جميعهم لبنان. فهم لا يمثّلون طوائفهم فقط، بل يجب أن يكون لديهم نظرة وطنية. ولا يجب أن يدافعوا عن مصالحهم الطائفية فقط. كما اننا نتّفق مع غبطته على أنّ الرئيس الآتي لا يجب أن يكون مقيدا بشروط ويتحوّل بعدها إلى رئيس صوري، فهذا امر نرفضه تماما كما ترفضه كل القوى المسيحية."
واردف ابي رميا:" ما يهم البطريرك الراعي هو إنهاء الفراغ بأسرع وقت. فالوضع أصبح مذرياً على الصعيدين الإقتصادي والمعيشي، وجميعنا نؤمن بأنّ انتخاب رئيس للجمهورية يعيد تعزيز الثقة بلبنان، وهذا ينعكس على حياة المواطنين على كافة الأصعدة"، مضيفا" ان ذكرى نزولنا إلى الشارع، بالرّغم من أنّها أليمة، الا اننا سنحوّلها إلى وقفة أمل بمستقبل واعد بلبنان. حظوظ العماد عون بالرئاسة مرتفعة أكثر من أي وقت مضى، وأعتقد أنّ التاريخ ينصفه في حال عاد إلى قصر بعبدا، بعد سنين من النفي والإضطهاد. كما اننا نود إيصال رسالة وهي ان العماد عون، هو مشروع للبنان والوطن، وهو ليس مشروعاً ضد طوائف معينة. ارادوه ان يكون جثة سياسيّة ولكنه تحول إلى زعيم وطني، سيشكل وصوله الى الرئاسة محطّة إنقاذ للجمهوريّة اللبنانية."
ثم التقى غبطته الوزير السابق مروان شربل الذي عرض لأجواء زيارته لأربيل في العراق بدعوة من وزير داخليتها، وقال:" لقد استنتجت من اللقاءات التي أجريتها في اربيل ان شيئا لم ينتهِ بعد، سواء في العراق او في سوريا او في لبنان. لازلنا في البداية. المخطّط مرسوم، لتقسيم سوريا والعراق تحت شعار الصّراع المذهبي القائم في كلّ منطقة. لذلك قبل أن تصل العاصفة إلى لبنان، علينا القيام بما هو مطلوب منا كلبنانيين اذا كنا نريد فعلا بقاء لبنان ال10452 كلم2. وهذا موجّه إلى كلّ اللبنانيين من مختلف الطوائف. ليس هناك من طائفة في لبنان أضعف من طائفة، وليس هناك من طائفة أقوى من أخرى."
وتابع شربل:" تمنيّاتنا وتمنيّات غبطته أن تتوقف الخلافات حول القشور، والعمل على إيجاد ما يضمن بقاء لبنان، وبقاء اتّفاق الطائف وتطبيقه كاملاً بدون قيد أو شرط، وملء الفراغات بدءاً من رئاسة الجمهورية مروراً بالحكومة وبقانون الإنتخاب بدون قيد أو شرط ايضا، وبالإتفاق بين الجميع، لأنّ أية قيود على أي مركز، ستليه قيود على مراكزأخرى. وهنا، نقع مجدّداً بالمشكلة التي يجب أن نتحاشاها كي نتجنّب الذهاب نحو الخطر الكبير، _لا سمح الله- ألا وهو تغيير النظام وتقسيم البلد. وهذه هي غاية إسرائيل، من سوريا والعراق. وما وجود المليون ونصف المليون سوري في لبنان إلاّ لتنفيذ المخطّط الأجنبي على الأراضي اللّبنانيّة."
وختم شربل مشددا على ان "بكركي تبقى المرجعيّة الضامنة التي تحافظ على الوجود المسيحي في لبنان."
ثم استقبل غبطته وفدا من عائلة شارل فوكو الروحية في لبنان ويضم ممثلين عن جماعات اخوات الناصرة الصغيرات، اخوات يسوع الصغيرات، اخوة يسوع الصغار، واخوة شارل دو فوكو العلمانية يرافقهم مرشد الاخوة العلمانية الأب يوسف عساف كاهن رعية السيدة في سن الفيل، في زيارة سلم فيها الوفد غبطته دعوة لإختتام مئوية شارل فوكو وكان عرض لأبرز النشاطات التي قامت بها العائة في خلال سنة المئوية.
وظهرا استقبل البطريرك الراعي السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ وكان بحث في عدد من المواضيع على الساحتين المحلية والإقليمية، وتشديد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية في اسرع ما يمكن.
Commenting is disabled for this post.

Post has attachment
نشاط البطريرك الراعي – بكركي،
الإثنين 10 تشرين الأول 2016

إستقبل البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الإثنين 10 تشرين الأول 2016، في الصرح البطريركي في بكركي، رئيس كتلة نواب زحلة النائب ايلي ماروني، الذي شدد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية و"خصوصا ان جميع الأوراق المتعلقة بالملف قد كشفت"، كذلك عرض لموضوع المقالع والكسارات في منطقتي دير الغزال واوسايا. وبعد اللقاء قال ماروني:" لقد تناولت مع غبطته موضوعين اولهما بقاعي حياتي والثاني سياسي يتعلق بالشأن الرئاسي. ان الزيارة الى بكركي هي واجب وهي ضرورية لأن بكركي تمثل مظلتنا الوطنية الدائمة التي نلجا اليه دائما."
وأضاف ماروني:" لقد كانت جولة واسعة مع صاحب الغبطة الملم بكل التفاصيل حول الموضوع الرئاسي ووضع البلد. وهناك اتفاق في وجهات النظر ولا سيما في ظل استمرار الوضع على ما هو عليه، وهو قد يؤدي الى كارثة وطنية لم يعد البلد قادرا على تحملها ولا الشعب كذلك. وابقاء رئاسة الجمهورية اسيرة توازنات معينة او مطالب او اهداف معينة لا يجوز ايضا بعد هذه الفترة الطويلة التي شارفت على سنتين ونصف من التعطيل. من هنا المطلوب مواقف حاسمة من كل القيادات لإنهاء الفراغ الرئاسي ومطلوب يقظة ضمير من المعطلين لأنه لم يعد باستطاعتنا انتظار استحقاقات اقليمية ودولية جديدة. ونحن نرى انه مع نهاية هذا الشهر هناك جلسة لإنتخاب الرئيس فاما ان ننتخب رئيسا او ان نفتش بسرعة فائقة عن الرئيس التوافقي القادر على ادارة البلاد. ان المرشحين لديهم فرصة لغاية ال31 من هذا الشهر فاذا وصل احدهم فهو رئيسنا، ولكن بعد هذا هل علينا ان ننتظر مرور سنتين ونصف السنة مجددا مع العلم ان الأوراق قد كشفت وكل واحد اعلن موقفه وما من طرف سياسي يخبئ موقفه او تأييده او عدم تأييده لهذا او ذاك من المرشحين."
وتابع ماروني:"اما في الشق المحلي لقد سلمنا غبطته اثناء زيارته الى البقاع منذ اسبوعين مذكرة موقعة من نواب زحلة بشأن اعمال الكسارات والمقالع في بلدات رعيت، اوسايا ودير الغزال هذه البلدات التي لا تملك اي مصدر عيش الا عملها في الحجارة، وبالتالي تقوم القوى الأمنية بمنعها من اتمام عملها في حين ان مقالع وكسارات اخرى في مناطق متعددة تعمل وبكل حرية. واليوم هناك اعتصام للاهالي الذين اقفلوا طريق ضهر البيدر للتعبير عن موقفهم. من هنا نطالب الدولة بالمعاملة بالمثل. فهي عندما تنظم عمل المقالع والكسارات يضطر الجميع للخضوع للقانون. ولكن بانتظار هذا التنظيم لا يجوز ان يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد."

Commenting is disabled for this post.

Post has attachment

الأحد 17 تشرين الأوّل 2016
التنشئة المسيحية -
الأحد الخامس من زمن الصليب
(متى 25: 1-13)
الإيمان والأعمال لا ينفصلان
زمن الصليب ذو بعدَين: مسيرة الإيمان المجاهد بالثبات والأعمال، ونهاية الحياة بالموت، وما يتبع من ثوابِ خلاصٍ، وعقابِ عذاب. إنجيل هذا الأحد يشرح لنا هاتَين الحقيقتَين بمَثَل العذارى العشر وانتظار مجيء العريس.
شرح نص الإنجيل
من إنجيل القديس متى 25: 1- 13 قالَ الرَبُّ يَسُوع: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَمَاوَاتِ عَشْرَ عَذَارَى أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وخَرَجْنَ إِلى لِقَاءِ العَريس، خَمْسٌ مِنْهُنَّ جَاهِلات، وخَمْسٌ حَكِيمَات. فَالجَاهِلاتُ أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ ولَمْ يَأْخُذْنَ مَعَهُنَّ زَيْتًا. أَمَّا الحَكِيْمَاتُ فَأَخَذْنَ زَيْتًا في آنِيَةٍ مَعَ مَصَابِيْحِهِنَّ. وأَبْطَأَ العَريسُ فَنَعَسْنَ جَمِيعُهُنَّ، ورَقَدْنَ. وفي مُنْتَصَفِ اللَيل، صَارَتِ الصَيحَة: هُوَذَا العَريس! أُخْرُجُوا إِلى لِقَائِهِ! حينَئِذٍ قَامَتْ أُولئِكَ العَذَارَى كُلُّهُنَّ، وزَيَّنَّ مَصَابِيحَهُنَّ. فقَالَتِ الجَاهِلاتُ لِلحَكيمَات: أَعْطِينَنا مِنْ زَيتِكُنَّ، لأَنَّ مَصَابِيحَنَا تَنْطَفِئ. فَأَجَابَتِ الحَكيمَاتُ وقُلْنَ: قَدْ لا يَكْفِينَا ويَكْفِيكُنَّ. إِذْهَبْنَ بِالأَحْرَى إِلى البَاعَةِ وابْتَعْنَ لَكُنَّ. ولَمَّا ذَهَبْنَ لِيَبْتَعْنَ، جَاءَ العَريس، ودَخَلَتِ المُسْتَعِدَّاتُ إِلى العُرْس، وأُغْلِقَ البَاب. وأَخيرًا جَاءَتِ العَذَارَى البَاقِيَاتُ وقُلْنَ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، افْتَحْ لَنَا! فَأَجَابَ وقَال: أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ، إِنِّي لا أَعْرِفُكُنَّ! إِسْهَرُوا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعْلَمُونَ اليَوْمَ ولا السَاعَة».
1- يشبّه الربّ يسوع ملكوت السماوات بالعرس الكبير الذي يشارك فيه كلّ مؤمن ومؤمنة، عاش إيمانه، وثبت فيه بوجه المحن، وجسّده بالأعمال الصالحة، وسط الجماعة الكنسيّة التي هي زرع الملكوت الذي ينمو ويكبر وينتشر، ثمّ يكتمل في مجد السماء.
الملفت أنّ الإنجيل يتكلّم فقط عن العريس، من دون أيّ ذكر للعروس. فهذه هي نحن الذين نؤلّف كنيسته التي هي عروسته. هذه التي يناجيها في كتاب نشيد الأناشيد: "كلُّكِ جميلة يا خليلتي، ولا عيب فيكِ، هلمّي معي من لبنان، ايّتها العروس. من مرابض الأسود، من جبال النمور... ما أجمل حبَّكِ يا أختي العروس" (نشيد 4: 8 و10). ويتكلّم بولس الرسول عن اتّحاد المسيح بعروسته التي هي الكنيسة (راجع أفسس5: 25 و32).
2. العرس الحقيقي هو عرس خلاصنا الأبدي نحن، المرموز إلينا بالعذراى العشر. العذراى هم الذين كرّسوا نفوسهم لله وخدمته في الإنسان باختيار شخصيّ حرّ. فهم المعمّدون الذين تكرّسوا بزيت العماد والميرون؛ وهم الكهنة والأساقفة الذين تكرّسوا بالدرجة المقدسة؛ وهم الرهبان والراهبات وسائر المكرّسين بالنذور الثلاثة: الطاعة العفة والفقر؛ وهم كلّ الذين انتدبوا نفوسهم لخدمة الشأن العام في كلّ القطاعات والفنون.
3. أمّا العدد "عشرة" فيرمز إلى كمال الكنيسة التي أسّسها المسيح الربّ واحدة متكاملة، فجزّأها البشر إلى قسمَين خمسة خمسة. العذارى الحكيمات الخمس يرمزْن إلى القداسة والخير، فيما العذارى الجاهلات الخمس يرمزْن إلى الخطيئة والشّر. العالم منقسم بين الخير والشّر. هكذا كان منذ البداية مع آدم وحوّاء اللَّذَين عندما خالفا أمر الله، سقطا من حالة النعمة والخير إلى حالة الخطيئة والشر، ومع أوّل ولدَين لهما، كان الواحد بارًّا، وهو هابيل، وكان الآخر شرّيرًا وهو "قايين" (راجع تك، فصل 4). نحن مدعوّون لنكون من جماعة الخير الملتزمة بتبديد الشّر.
4. عندما نصلّي "ليأتِ ملكوتك"، تعمل الكنيسة، بكلّ أبنائها وبناتها ومؤسّساتها، من أجل إحلال ملكوت الله القائم على الخير، بوجه الشّرير المعروف بالشيطان، الذي يحاربه، ويحمل الناس إلى اليأس والإقلاع عن الصلاة وعن الثبات في الإيمان. لكن المؤمن يعلم أنّ المسيح الإله انتصر بموته وقيامته على الشيطان، وأعطانا نعمة الانتصار. فأكّد لنا انتصاره: "الآن رئيسُ هذا العالم (الشيطان) يُطرَح خارجًا" (يو12: 31)، ويؤكّد انتصارنا عليه وعلى المحن والمضايق بقوّة صليب المسيح: "سيكونُ لكم في العالم ضيق. لكن تقوَّوا، أنا غلبتُ العالم" (يو16: 33).
في كتب العهد القديم، لنا مثال ورمز في الطوفان وشخصيّة نوح: عندما امتلأت الأرض شرًّا، واحد فقط، نوح، لم يستسلم لتيّار الخطيئة. فأرسل الله طوفانًا أهلك البشرية جمعاء، ما عدا نوح ومَن معه في سفينته. ولولاه لفَنيت البشرية كلّها (راجع تك، فصل 7). هذا هو دور القدِّيسين الذين يشفعون بنا أمام العرش الإلهي، وهم سور الكنيسة – السفينة التي تحمي أبناءها والبشريّة جمعاء. الكنيسة هي جماعة القدِّيسين والمقدَّسين السائرين على طريق المسيح الذي يقود إلى القداسة، إلى "الحكمة" وهي فضيلة حسن التصرّف تحت نظر الله. هؤلاء هم "العذارى الحكيمات"، الذين سلكوا طريق المسيح فابتعدوا عن الخطيئة و"الجهل" الذي سقطت فيه "العذارى الجاهلات".
5. تظهر "الحكمة" و"الجهل" في أنّ "الحكيمات أخذن زيتًا في مصابيحِهنّ"، أي التزْمن بمقتضيات المعمودية (المصباح). وهي الإيمان الواعي والمدرك والمثقَّف، المقرون "بزيت الأعمال الصالحة". "فالإيمان من دون أعمال ميت، كالجسد من دون روح"، كما يقول القديس يعقوب الرسول (يع 2: 26)، أي يصبح مصباحًا منطفئًا. أمّا "الجاهلات فلم يأخذْن معهنّ زيتًا"، ما يعني أنّهنّ أطفأن مصباح المعمودية بعدم الالتزام بمقتضياتها، أي أطفأن الإيمان بعدم تجسيده في الأعمال.
6. "عندما أبطأ العريس نعسْن ورقدْن". تعب الجميعُ فناموا. التعب أمر طبيعي، والنعاس كذلك، وأيضًا استراحة النوم. لكن المهمّ هو أن لا ينال التعب من عزيمتنا الروحيّة والإنسانيّة والأخلاقيّة. فلا نحيد عن خطّ "الحكمة والقداسة"، ولا نتعب من تجسيد إيماننا بأعمال الخير المتنوّعة.
فعندما "جاء العريس في منتصف اللَّيل وصار النداء لاستقباله"، كانت "العذارى الحكيمات" مستعدّات بمصباح الإيمان المقرون بالأعمال، بالرغم من ظلمات محن الحياة. أمّا "الجاهلات" فلا. مجيء العروس هو ساعة الموت والدينونة. فيها يقف كلّ إنسان أمام عرش الله بإيمانه الشخصي وأعمال الخير الشخصيّة. فما كان يأخذه في حياة الدنيا من أعمال غيره الصالحة (من العذارى الحكيمات)، لا يستطيع أخذه بعد موته. نفكّر بمَثَل الغني ولعازر (راجع لو 16: 19-31).
في أوان الدينونة سيحمل كلّ إنسان مسؤوليّته الذاتية، وإيمانه وأعماله.
7. "إذهبْن وابتعْن لكنَّ زيتًا". هي صيغة تهكّمية، لأنّ الأعمال الصالحة لا تُشترى ولا تُباع. وفي ذلك إشارة إلى الرشوة التي يعتاد عليها "الجاهل" فيشتري ويبيع بالمال غير المباح. وهكذا "الجاهلات ذهبْن ليبتعْن". وهذا دليل على "جهلهنّ". الجاهل في إيمانه، أي المؤمن غير المثقّف، الذي أصبح عنده الإيمان أمرًا خارجيًّا وانتماءً اجتماعيًّا، يفهم خطأً كلام الإنجيل وتعليم الكنيسة، ويتصرّف من غير وعي وبدون نظرة معمَّقة إلى المستقبل. نفكّر بمَثَل النملة والزيز (La cigale et la fourmi) في حكايات Lafontaine.
8. "ولمّا جاء العريس دخلت المستعدّات معه إلى العرس وأُغلِقَ الباب". الموت باب يُغلَق، لينفتح لنا باب آخر على الحياة الأبدية. إنّه مفصل نهائي، ولن يُفتح الباب ثانية مهما قرعنا.
وتنتهي الاستعارة بأمثولة: "إِسهروا، لأنّكم لا تعلمون اليوم ولا الساعة".
* * *
صلاة
أيّها الربّ يسوع، لقاؤنا بك هو عرس الفرح الحقيقي، لأنّك تنير مصباح إيماننا بكلمتك، وتسير بنا إلى تجسيده في أعمال الخير والرحمة، وفي كلّ ما يبني ويجمع ويوحّد. إمنحْنا النعمة لنكون في سهر انتظار دائم لتجلّيك في حياتنا اليوميّة، ولمجيئك في مساء حياتنا. قوِّنا في المحن والتجارب، متَّكلين على نعمة صليبك الظافر، فلا يتعب إيماننا ولا يقنط ولا ييأس. فإنّا بك ننتصر على كلّ محنة وتجربة تأتينا من الشرير. فنخرج من المحن بفرح الانتصار، ونرفع نشيد المجد للثالوث الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.
* * *

Commenting is disabled for this post.

Post has attachment

عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي - بكركي، الأحد 9 تشرين الأوّل 2016



"من تراه الوكيل الأمين الحكيم"
(متى24: 45)

1. إنجيل اليوم جزء من خطاب الربّ يسوع عن النهايات: نهاية حياة الإنسان، ونهاية العالم، والدينونة، والثواب بالخلاص الأبدي، والعقاب بالهلاك الأبدي. فيكلّمنا اليوم تحديدًا عن الموت الذي يسمّيه مجيء الربّ، المشبَّه بالموكِّل، وعن الدينونة التي يؤدّيها كلّ إنسان المشبّه بالوكيل المؤتمن على تأمين الطعام لمَن هو موكَّل عنهم. ما يعني أنّ الحياة بكلّ أعمارها وحالاتها وظروفها وكالة ومسؤولية، فيطلب الربّ أن "يكون الوكيل أمينًا وحكيمًا" (راجع متى 24: 45).
2. يسعدنا أن نحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهيّة، في هذا الأحد الرابع من زمن الصليب، المعروف بزمن النهايات. إنّي أرحّب بكم جميعًا وعلى الأخصّ بمعالي الأستاذ سجعان القزي، وزير العمل الذي يعمل في قطاعات وزارته "كوكيلٍ أمين حكيم". إنّنا نلتمس لكلّ واحد وواحدة منّا نعمة الإدراك الواعي لمسؤوليّته ولكونه وكيلًا، سواء في العائلة أم في الكنيسة أم في الدولة.
3. ففي العائلة السيِّد الموكِّل هو الله وشريعته، لكونه هو مؤسِّس الزواج لخير الزوجَين والأولاد. والوكلاء هم الأزواج والوالدون المؤتمنون على تقديم "طعام" الإعالة والفرح ونقل الحياة البشرية وتربيتها. في الكنيسة، الموكِّل هو المسيح الربّ، مؤسّسها ورئيسها غير المنظور. والوكلاء هم الرؤساء الكنسيّون، الذين يتمّ انتخابهم أو تعيينهم وفقًا لقوانين الكنيسة. إنّهم مؤتمنون على تأمين "طعام" الحياة الروحية والراعوية وخدمة الفقراء في حاجاتهم. في الدولة الموكِّل هو الشعب، والوكلاء هم ممثِّلوه في البرلمان والسلطة الإجرائية والمؤسسات العامّة، المؤتمنون على توفير "طعام" الخير العام وتنظيم الحياة العامّة بكلّ قطاعاتها. عندما نقول "وكيل" و"موكِّل" نقول أيضًا "مساءلة ومحاسبة" وتأدية حساب.
4. بالإضافة إلى هذه المسؤوليات الخاصّة كوكالات، توجد مسؤوليّة مشتركة هي حماية الحياة المعطاة من الله لكلّ واحد وواحدة منّا. كلّنا موكَّلون على تنميتها جسديًّا وروحيًّا وعلميًّا. وبما أنّها هبة من الله، ومخلوقة على صورة الله ومثاله، فإنّها توجب علينا المحافظة عليها، فينا وعند غيرنا، بكلّ بهائها، من خلال الاتّحاد الدائم بالله: بالصلاة وأفعال العبادة وممارسة الأسرار والتنشئة الروحيّة. هذه الحياة تُحترَم في كرامتها وقدسيَّتها، وتُنمَّى، وتُحمى. ولا يحقّ لأحد الاعتداء عليها، فهي خاصّة الله سيِّدها وحده.
5. لا يمارس الوكيل مهامّه وصلاحياته باسمه الشخصي، بل باسم موكِّله. فعندما يعمل باسم موكِّله وبالإخلاص له، ينال ثواب الخلاص. أمّا إذا تناسى أنّه وكيل، ويسيء استعمال مسؤولياته ويستبدّ ويخالف واجبه، فيعقابه سيّده بالهلاك الأبدي.
6. يطلب الربّ يسوع من كلّ وكيل ان يتحلّى بميزتَين: الأمانة والحكمة. الأمانة هي صفة الوكيل المحبّ. وهي أمانة لثلاثة: للموكِّل، وللأشخاص الموكَّل عليهم، وللواجب. والحكمة فضيلة تتّصف بفطنة التصرّف بدون نقص وعيب مقصودَين. وهي من مواهب الروح القدس وتعني النظر إلى الأمور وتعاطيها من منظار الله. وتتّصل بموهبة أخرى من مواهب الروح، هي مخافة الله. ولذا "رأسُ الحكمة مخافةُ الله" (مز 111: 10). ما يعني أنّ ممارسة المسؤوليّة بحكمة إنّما تبغي أساسًا مرضاة الله ومخافته في عباده.
7. عندما خاطبنا المسؤولين السياسيّين، كتلًا سياسيّة ونيابيّة، في عظة الأحد الماضي، وفي نداء السّادة المطارنة الأربعاء الفائت، كنّا نتكلّم باسم الشعب اللّبناني، ونحن منه وجزء أساسي فيه. ففعلنا بحكم مقدِّمة الدستور التي تنصّ على أنّ "الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة، يمارسها عبر المؤسّسات الدستورية" (فقرة د). ما يعني أنّ الشعب هو "الموكِّل"، والسلطات والمؤسّسات الدستورية "الوكيل". فيرى الشعبُ اليوم أنّ الممارسة السياسيّة والإدارية تناقض هذا الواجب. ولذا، جاءت ردّات الفعل إيجابيّة من أكثر من مصدر، ومن مختلف مكوِّنات لبنان السياسيّة والمدنيّة، افرادًا وأحزابًا ومؤسّسات، سواء عبر الوسائل الإعلامية، أم عبر لقاءات مع شخصيات سياسية في الكرسي البطريركي.

8. لقد طالبنا بما يُسمَّى في إنجيل اليوم "تأمين الطعام" أي "تأمين الخير العام" المطلوب من "الوكيل". "الوكيل" هو السلطة السياسية. وعليها إحياء المؤسّسات الدستورية، وفي مقدّمتها انتخاب رئيس للجمهورية بموجب المواد 73 و74 و75 من الدستور وروح الميثاق الوطني الذي يوجب على كلّ شريك في الوطن حماية حقّ الشريك الآخر، ليتمثّلا معًا تمثيلًا سليمًا ومتوازيًا في الحكم والإدارة، وبعيدًا عن "ثنائيات" و"ثلاثيات" تقوم على حساب هذا الحقّ الوطني. وبذلك تعود الحياة الطبيعية إلى المجلس النيابي وإلى مجلس الوزراء. أمّا سائر المواضيع التي طُرِحت على طاولة الحوار، أو في لقاءات ثنائية، فهي على أهميّتها، لا يمكن أن تكون ممرًّا إلزاميًّا لانتخاب الرئيس أو شروطًا أو قيودًا على المرشَّح أو على الرئيس المنتَخَب، لكونها تخالف الدستور نصًّا وروحًا. بل يُترك للرئيس أن يقود عمليّة طرحها ومعالجتها في المجلس النيابي ومجلس الوزراء وفقًا للدستور، شرط أن يكون هذا الرئيس حكيمًا وفطنًا وصاحب دراية، وكما جاء في نداء السادة المطارنة، "الرئيس الحكم"، لا "الرئيس الطرف"، ولا الرئيس الصوري".

9. "الطعام" المطلوب من السلطة السياسية هو النهوض بالاقتصاد اللبناني بكلّ قطاعاته التجارية والصناعية والزراعية والصحية والبيئية والسياحية والمالية، لكي يتوفّر لكلّ المواطنين العيش الرغيد والآمن. و"الطعام" على المستوى الوطني هو تحقيق لبنان الساهر على أمنه واستقراره ومصالحه ورسالته؛ لبنان الدولة العادلة والقادرة والمنتجة؛ لبنان المجتذب إليه نخبة الشباب وأرباب العمل والمثقّفين القادرين على بناء مؤسّسات عاليةِ الجودة وإدارتها؛ لبنان الضنين على بيئته ومياهه وجمال طبيعته؛ لبنان القادر على تخطّي الأزمات الكبرى، بحيث يتوصّل دائمًا إلى التسويات السلميّة، وإلى إزالة الغموض، وإيجاد الحلول المناسبة.

10. من أجل تأمين هذا "الطعام الوطني"، ينبغي البحث عن "وكلاء أمناء وحكماء"، يوكل إليهم تقديم "الطعام" للعائلة اللبنانية الكبرى، وفي مقدّمهم الشخص المناسب على رأس الدولة.
واليوم، بعد سنتين وخمسة أشهر من الفراغ الهدّام في سدّة رئاسة الجمهورية، بات من واجب الكتل السياسيّة والنيابيّة أن تعلن بوضوح وتصارح، إيجابًا أو سلبًا، الأشخاص الذين صار ترشيحهم معروفًا، منعًا لرهن البلاد وشعبها ومؤسّساتها للعبة سياسيّة نجهل أهدافها ومآلها.
لقد آن الأوان كي يفعلوا ذلك، ويتوجّهوا إلى المجلس النيابي، ويُجروا عمليّة الانتخاب وفقًا للدستور وللنظام البرلماني الديموقراطي، الذي يقرّه في مقدّمته (الفقرة ج).

11. إنّنا نأمل من ذوي الإرادة الحسنة في المجتمعَين المدني والسياسي العمل من أجل هذه الغاية. ونرفع الصلاة إلى الله، بشفاعة أمّنا مريم العذراء سيدة لبنان، وقدّيسي لبنان، كي يقود خطى الكتل السياسيّة والنيابيّة نحو الهدف المنشود منّا جميعًا. فنرفع نشيد المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.

Commenting is disabled for this post.

Post has attachment
نشاط البطريرك الراعي - بكركي،
الجمعة 7 تشرين الأول 2016

إستقبل البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الجمعة 7 تشرين الاول 2016، في الصرح البطريركي في بكركي، وزير المالية علي حسن خليل في زيارة اكد بعدها خليل على حرص الرئيس بري على ابقاء التواصل مع بكركي، وقال:" لقد تشرّفت اليوم بزيارة غبطة البطريرك وكانت فرصة لتداول الهموم التي نعيشها على مستوى البلد. نتشاطر وغبطته الأهميّة القصوى لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة اللّبنانيّة، وهذا أمر يشكّل أبرز هاجسٍ لدى غبطته ولدينا. لقد بحثنا في التّفاصيل المتعلّقة بهذا الإستحقاق وأهميّة تسهيل إجرائه بأقرب فرصة ممكنة. نحن وغبطة البطريرك متّفقون على معظم الأمور المرتبطة بهذا الملف وغيره من الملفّات. ولم أشعر على الإطلاق أنّ هناك تباينا في الموقف بيننا."
وتابع خليل: " ان حرص الرّئيس برّي كبير لإبقاء هذا التّواصل قائما مع بكركي والتوافق معها. هذا الأمر الذي عكسه بيان المطارنة الموارنة الأخير، وموقف الرّئيس برّي منه هو الموقف الإيجابي الذي عبّر عنه بتأييده للبيان الذي يلتقي مع توجّهاتنا. نحن حريصون على تسهيل إجراء الإنتخابات النيابية والإسراع بإقرار قانون جديد للإنتخابات النّيابيّة، وأن يكون هناك تفاهم وإجماع بين اللبنانيين على هذه المسائل."
وأضاف خليل: "أنا اليوم أكثر شعور بالمسؤوليّة نتيجة النّقاش الذي جرى مع غبطته والذي لامس المخاطر الإجتماعيّة والإقتصاديّة والماليّة التي يعيشها البلد، نتيجة هذا الشّلل المؤسّساتي الكبير. ناقشنا التّقرير الذي أعدّه المجلس الإقتصادي في البطريركيّة والذي سلّط الضّوء على هذه المشكلة والتي عبّرت عن تأييدي الكامل لمضمونه. ونأمل أن تحمل الأيّام القادمة إيجابيّات على صعيد ما جرى من نقاشات."
وعن ابلاغ الرئيس الحريري كتلته النيابية عدم توافق الشخصيات السياسيّة ومن بينها الرئيس بري على اسم عون، وعن سبب هذا الإعتراض، أكّد خليل: "الرّئيس برّي لم يعبّر عن الموقف النّهائي حول هذه المسألة. وليس لدينا مواقف شخصيّة من أشخاص. الأمر يتعلّق بمجموعة التّفاهمات التي طرحها الرّئيس برّي والتي لا تعني على الإطلاق أي تقييد لرئيس الجمهوريّة ولصلاحيّاته، وأي مسّ بالدّستور وبالصّلاحيات المنصوص عليها في هذا الدّستور. ليس لدينا مواقف من الأشخاص، والرّئيس برّي حريص على من يتمّ الإتّفاق عليه بين اللّبنانيّين، والدّليل هو أنّ الرئيس برّي وكتلتنا النّيابيّة يشاركون في كلّ الجلسات التي يتمّ الدّعوة اليها لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة. نحن لم نعطّل نصاباً، ولم نقاطع جلسةً وسنبقى نحضر الجلسات. أمّا من ننتخب، فهذا أمر نعبّر عنه في أوانه في الجلسة النيابية."
وعمّا إذا تم التحدث مع البطريرك الراعي حول موضوع مضمون السلة، أجاب: "كل ما يقيّد الرئيس نحن ضدّه، وبالتّالي نحن نلتقي مع بكركي حول هذا الموضوع. تعبير "السلّة" أصبح مستخدماً إعلاميّاً، ولكن من طرحه هو التّفاهم على أمور تسهّل عمل رئيس الجمهوريّة المُقبل، ولا تقيّده على الإطلاق."
وحول ما إذا كان يمكن للبطريرك أن يُجري تفاهما بين من له الحظّ بالوصول إلى رئاسة الجمهوريّة والرّئيس برّي، قال خليل: "لا أريد أن أتكلّم عن غبطة البطريرك، لكنّ غبطته دائماً مع كل من يسهّل عمليّة الإنتخاب، ومع توافق القوى السياسيّة على هذه العمليّة."
وعن رفض بري ترشيح عون على الرغم من ان الأطراف المسيحية الوازنة قرّرت ترشيحه، وعما اذا كان بري قد تمنى على البطريرك الراعي عدم تبني ترشيح العماد عون، أوضح خليل: "لا نسمح لأنفسنا بأن نشترط أو ان نطلب من البطريرك اشتراط موقف ما، هو صاحب الكلمة وصاحب القرار، وهو حريص دائماً على الأمور التي تسهّل. لقد تشاورنا وتناقشنا مع غبطته واستمعنا بإيجابيّة الى وجهة نظره حول القضايا التي تسرّع في انتخاب رئيس. أكرّر من جديد، ليس لدينا موقف شخصيّ من أحد، وموقفنا نابع من تقديرنا للمصلحة الوطنيّة ولازلتُ اصر على أنّ ما يتّفق عليه اللّبنانيّون جميعا، نسير به."

وردا على سؤال حول اشتراط الكتلة الحصول على حقيبتي المال والخارجية اكد خليل انه": لم يحصل أي نقاش اطلاقا حول اية مسألة مرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، وهذا الأمر هو غير مطروح، والرّئيس برّي كان واضحاً، أنّ التفاهم الذي يريده هو جدول أعمال الحوار الوطني الذي توافقت عليه كلّ القوى السياسيّة مجتمعة، وتمت مناقشته، وكانت القاعدة التي انطلق منها وهي أنّ البداية بعد الإتفاق ستكون انتخاب رئيس للجمهوريّة."
وعمن يعرقل الإنتخابات الرئاسية اشار خليل:" ان اللبنانيين يعرفون جيدا موقفنا الواضح فنحن نحضر الجلسات ونحن إيجابيّون في اللقاءات، وسنمارس حقّنا بالتّصويت عندما يكتمل النّصاب في المجلس."
وعمّا إذا كانت هناك نيّة صادقة لانتخاب رئيس، أجاب: "مسألة انتخاب رئيس ليست ترفاً سياسيّاً، كلّ الوقائع في البلد اليوم، تؤكّد ان انتخاب الرّئيس أصبح ضرورة. لا يمكن الإستمرار على المستوى الإقتصادي والمالي أبداً من دون إعادة الإنتظام للمؤسسٍّات الدّستوريّة الذي لا يمكن أن يحصل بغياب رئيس للجمهوريّة."
وعن لبننة هذا الإستحقاق، أوضح خليل:"منذ البداية قال الرئيس برّي، دعونا نستفيد من فرصة انشغال العالم عنّا، ونحوّلها إلى إيجابيّة ونعمل على توافق لبناني داخلي حول هذا الموضوع."
وعن عدم تمكن المسيحيين من اختيار زعمائهم على غرار الطائفتين السنية والشيعية وهل ان هذا الامر اصبح واقعا، لفت خليل: "بالنّسبة الينا ليس هناك من فيتو على أحد، من حقّ كل طرف في السياسة أن يعبّر عن حقّه باختيار الأشخاص، لكن الأهم أن ننزل جميعنا إلى المجلس النيابي ونمارس هذا الحق، ونوصل من يريد."
وحول ما اذا كان حزب الله هو من يدفع بالرّئيس برّي لوضع "سلّة" تعجيزيّة لقطع الطّريق على العماد عون، أجاب خليل: "مبدأ السؤال مرفوض، لأنّ موقف الرئيس برّي واضح منذ البداية، وهو الذي يحدّده وهو من يأخذ القرار في هذا الخصوص ولا أعتقد أنّ أحدا يدفعه لاتّخاذ موقف خارج قناعاته الوطنيّة. وهذا رأي الدّكتور جعجع الذي نختلف معه في هذا الشأن بالتأكيد، وبالتأكيد هو يدل على أنّه لا يزال لا يعرف تماماً الرئيس برّي."
وعن انتخاب الطوائف لزعمائهم اكد خليل:" ان الرئيس بري لم ينتخب يوما من الشيعة. بل انتخب من عموم اللبنانيين."
وعن رأيه بأن هناك غبنا في الإدارات الرسمية لجهة توظيف المسيحيين، أجاب: "لا أحب هذا المنطق، وإذا كان هناك أي خلل تتم معالجته وفق الأصول. على الأقل هناك إدارات نجد فيها العكس، وبالتّالي انتظام عملها يفرض هذا الأمر. مثلاً، على مستوى وزارة المالية، عدد المسيحيين فيها هو أكبر من المسلمين، وهذا لا يعني أنّ هناك غبنا للمسلمين. في وزارات أخرى هيمكن ان يكون العكس صحيحا."
وعن مطالبة البطريرك الراعي إلغاء المذكّرة الصّادرة في مسألة مشاعات العاقورة أوضح خليل: "أعود وأكرر من هنا، وتوضيحاً لهذا الأمر، ان المذكّرة لا تنطبق على أراضي حكومة جبل لبنان القديم الممتدّة من جزّين حتّى بشري، وبالتّالي تعليماتنا واضحة وخطيّة لفرق المساحة، بأن يحترموا عند إجراء عمليات المسح في اراضي حكومة جبل لبنان القديم وفق المادة 5 من قانون 1339، ان يحترموا نص المادة 5 التي تقضي باحترام هذه الأراضي. نحن وغبطة البطريرك متفقون تماماً، وأي شيء يريح غبطته نحن جاهزون لأن ننفذه."
ثم التقى غبطته رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان الذي شدد على ضرورة انتخاب رئيس يكون حكما وليس طرفا. وبعد اللقاء اشار سليمان الى ان " زيارة غبطة البطريرك اليوم هي للتعبيرعن تأييدنا لنداء المطارنة الذي صدر يوم الأربعاء، والذي اشار الى ضرورة تطبيق الدّستور والمصالحة الوطنيّة، و الشّؤون الإقتصاديّة واختصر مواصفات الرّئيس ب"الرئيس الحكم".
واضاف سليمان:" لقد كانت هذه الزّيارة مناسبة للتّداول بموضوع "السلّة"، الذي حُكيَ عنه. اشارة الى ما حصل في الدّوحة عند انتخابي. للتذكير انا رفضت الشّروط، لذلك تّأخر الإنتخاب 6 أشهر، وكان 7 أيار عندما تم الاتّفاق بين النوّاب من 8 و14 آذار على انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهوريّة. أمّا النّقاط الباقية والتي هي قانون الإنتخاب وتشكيل مجلس وزراء و التي لم يتّفقوا عليها، توجهوا الى الدّوحة واتّفقوا فيما بينهم، ورئيس الجمهورية يومها وهو انا لا علاقة لي بما اتفق عليه هناك بصرف النّظر إذا كان هذا الإتّفاق مفيداً أو غير مفيد. ولذلك كان خطاب القَسَم واضح لناحية الأفكار الخالية من اي التزام ، وهي أفكاري أنا، وليس أفكارَ اي احدٍ آخر. لذلك ربط الرئيس بالسلة هو امر خطأ. عظيم امر التفاهمات ولا احد يرفضها وخصوصا ان هيئة الحوار مؤلّفة من نوّاب، وهمّ نوّاب موجودون، وليست مؤلّفة من أحزاب مُعارضة وموالاة. وكأنها هيئة مصغرة من المجلس النّيابي وتتّفق على مواضيع في الدّاخل ومن ثمّ تؤيّدها. ولكن "الرئيس الحَكَم" لا يمكن أن يكون حكماً إذا التزم بشروط مسبقة، وأنا فقط يمكنني أن أقول بأنّ الرّئيس يستطيع أن يلتزم، ليس "بسلة"، بل بتطبيق إعلان بعبدا، وإلاّ لا أهميّة للحوار كلّه. وضرورة إقرار الإستراتجيّة الدّفاعية التي رُفعت إلى طاولة الحوار."
واعتبر سليمان أنّ "نداء المطارنة حرّك الوضع في لبنان، وحرّك الموضوع الرئاسي، وكما تناول أيضاً موضوع الأراضي والعقارات في لاسا والعاقورة، وطبعاً كان هناك تجاوب من قِبل وزير الماليّة علي حسن خليل. ما يهمّ هو أن يستمر هذا الإندفاع في الشأن السياسي و الإنتخابات الرئاسية. العالم لم يعد يحترمنا ولم يعد باستطاعتنا طلب الأمور منه ونحن لا نقوم بواجباتنا. علينا اعادة تكوين سلطاتنا الدستورية وننتظر الرأي العام الدولي ليساعدنا في باقي الإستحقاقات."
وعن اعلان البطريرك الراعي اسم مرشح يؤيده، قال سليمان: "قالها غبطته في البيان، "الرئيس الحَكَم"، وليس الرئيس الطرف أو الرئيس الصَوري."
وحول من يعرقل انتخاب الرئيس، أوضح: "التحرّك الذي يحصل اليوم يدلّ على أنّ هناك رغبة في انتخاب رئيس. منذ شهرين كان هناك من يُعرقل، أمّا اليوم فالظّروف مختلفة. وكرّرناها مراراً، أنّ حزب الله هو مسؤول عن عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة. ولكن اليوم الوضع مختلف فلنرى ماذا سيحدث في هذين الأسبوعين. أقول هذا لأنّ الميثاقيّة في لبنان، جوهرها أنّ المسيحي يحافظ على المواقع المُسلمة في الدّولة، والمسلم يُحافظ على المواقع المسيحيّة في الدّولة. وأي طرف مسلم يقاطع الإنتخابات الرئاسيّة يعني أنّه حرم المسيحيين في لبنان من الحضور في الدّولة، لذلك قلت هذا بصراحة، انه على حزب الله أن يتوجه إلى المجلس وينتخب المرشّح الذي يريده، لا احد يفرض عليه شيئا ولكن أن نبقى بلا رئيس للجمهوريّة لمدّة سنتين ونصف، فهذا أمر خطير غير مقبول. واعود واناشد حزب الله بأن يحزمَ أمره وينزل الى مجلس النواب وينتخب الرئيس الذي يريد."
وردا على سؤال اعتبر سليمان ان المرشَّحين الحاليّين العماد عون وسليمان فرنجية هما طرف، وقال: كذلك اذا اتى احد من 14 آذار فهو طرف ايضا. ولكن "كما قال البطريرك، "عندئذٍ يكون الرئيس الحَكَم، إذا استطاع أن يخرج من إلتزاماته"، ولا أعرف إلى أي حدّ يمكن لأحدهم الخروج من التزاماته السابقة، والتي هي خارج لبنان، وان يبقى على التزاماته داخل لبنان، اي الدولة وفقط الدولة، وليس الدُّويلة. بقدر ما يتخلون عن التزاماتهم بقدر ما يتحررون والقَسَم يحرّر."
وعمّا إذا كان نداء المطارنة قد أوحى بأنّه لا يريد عون او فرنجية رئيساً للجمهورية ، أجاب سليمان:"لا أعرف، يجب أن تسألوا البطريرك. ولكنّي استنتجت من البيان أنّ المفضّل هو الرّئيس الحَكَم."
وعما اذا كان المطلوب من تأخير الانتخابات هو انتخاب رئيس غير مقيد وان لا يكون حكما كما كان ميشال سليمان وان تكون عنده شعبية تدعمه، اجاب سليمان: "أعتقد أنّ هذا الكلام كان متداولاً في البداية، ولكن عندما أخذ الرئيس سليمان موقفاً مع الدّولة والسيادة، ولبنان والجيش وعدم التدخلّ من الخارج، أصبح طرفاً بنظرهم. ورئيس الجمهوريّة ليس بعدد الأصوات، وأعود وأذكّر بالعبارة التي قلتُها: رئاسة الجمهورية هي لرجال دولة، قاموا بأدوار كبيرة في الوطن ومارسوا مواطنيّتهم على كل المستويات، سواء الأمني او العسكري أو ألاقتصادي أو القانوني أو الشّعبوي . ولكن هذا لا يمنع انتخاب رئيس يتمتع بشعبيّة. وأعتقد أنّ فؤاد شهاب وشارل ديغول لم يكن عندهما شعبيّة عندما انتُخبا."
وعن حظوظ العماد عون في الوصول إلى بعبدا، أجاب سليمان: "طبعاً لديه حظوظ، وتظهر المبادرة التي يسير بها الرئيس سعد الحريري باتجاه العماد عون، وهو عبر عنها اليوم قائلا: "خيار العماد عون من ضمن الخيارات الأخرى الموجودة" ولكنني لا أؤيّد وصول طرف لا من 8 ولا من 14 آذار. ولكن بعد أن يصل إلى الرّئاسة، يكون قد أصبح رئيساً. إذا تحرّر من التزاماته يصبح كما قال البطريرك "الرئيس الحَكَم"، وهنا يُحاسب على مواقفه. لقد تحرك الملف الرئاسي ولا ننسى نداء البطريرك والمطارنة بالأمس الذي حرّك الموضوع بشكل كبير جدّاً."


Commenting is disabled for this post.

Post has attachment
نشاط البطريرك الراعي - بكركي
الثلاثاء 4 تشرين الأول 2016
إستقبل البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الثلاثاء 4 تشرين الأول 2016، في الصرح البطريركي في بكركي، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وعرض معه للأوضاع العامة في البلاد ولاسيما آخر المستجدات المتعلقة بالملف الرئاسي. وانضم الى اللقاء قبيل ختامه الوزير اكرم شهيب الذي حضر الى الصرح للقاء صاحب الغبطة.
ثم حضر رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بشكل مفاجئ الى بكركي، وكانت خلوة بينه و بين الوزير باسيل في احد صالونات الصرح قبيل لقائه البطريرك الراعي، ليعود بعدها باسيل وينضم الى هذا اللقاء.
واكد باسيل أمام الإعلاميين ان "اللقاء في بكركي يكون حول الثوابت والمبادئ الوطنية الكبيرة والعامة، وقال:" ان لقاء اليوم هو قائم على الميثاق والدستور الذي يتخطى الظروف والأشخاص. لهذا فلقاؤنا ليس مع احد ولا ضد احد. انه مع الميثاق الوطني الذي هو لجميع اللبنانيين مسيحيين ومسلمين وان نتقيد به ونحترمه ونطبقه فهذا هو طريق الخلاص بالنسبة الينا في كل المواضيع، بدءا من قانون الإنتخاب الى موضوع رئاسة الجمهورية، ذلك ان رئيس الجمهورية هو ضامن لكل اللبنانيين وهو معني بأن يكون مطمئنا لكل اللبنانيين بتفاهمات ومن دون تفاهمات، فلا يكون الحق مع الناس في ان يسألوا ويطمانوا وانما واجب على الرئيس ان يتكلم مع كل الناس وان يضمنهم. اما ان يكون هناك شروطا على الرئيس من خلال تفاهمات قد لا تكون في موقعها فهذا ما لا نقبل به، وبوضوح اكثر قانون الإنتخابات نريده اليوم كما اردناه البارحة ولكن عندما نتفاهم عليه نقره فورا فما من مشكلة ولكنه لا يجب ان يكون شرطا قبل انتخاب الرئيس."
وتابع باسيل:" نحن مع حكومة وحدة وطنية ومعناها واضح بالنسبة الينا اي كيف يتم تمثيل الناس داخلها بحسب احجامهم. لا شيء يُقلق في هذا الموضوع، ولكن أن تتحول القضيّة الى ممرّ إلزامي وان يكون هناك خارطة طريق أو أيّ أمر شرطي لانتخاب الرّئيس، فهذا هو الأمر الذي رفعت بكركي الصوت باتجاهه ونحن نتفهّمه. وبتبسيط للموضوع، أيّ أمر نتّفق عليه اليوم، ليس لدينا أيّ مشكلة فيه، حتّى لو كان قانون اللاّمركزيّة الإداريّة، إنّما لا شيء يكون ملزماً اوشرطيا لانتخاب الرّئيس. وبهذا المعنى أظنّ أنّه يمكننا جميعنا أن نكون متفاهمين سواء لناحية المبادئ التي وضعناها او لناحية تسهيل وصول الرّئيس. لذلك يحق لكل لبناني ان يطرح الأسئلة ويناقش حول الموضوع الآن وفيما بعد، هذا أمر واجب. نحن نسعى إلى تفاهم وطني، وبقدر ما يكون شاملا وعاما بقدر ما يصل الى الهدف. هكذا نفهم كلام البطريرك وكلام بكركي في هذا السياق، وهكذا نفهم ايضا انه يجب علينا أن ننطلق منه لكي نقوم بكلّ هذه التّفاهمات والقضايا الوطنيّة."
وردا على سؤال حول ما اذا كان العماد عون يطمئن الرئيس بري اذا ما تم انتخابه رئيسا للجمهورية، اجاب باسيل:" هذا الموضوع لا يعني طرفا واحدا وانما يعني جميع الأطراف. وللرئيس بري موقعه في البلد وهو معني بهذا بشكل اساسي. ولكن الأمر لا يستثني احدا. لم تكن يوماً نظرتنا لموضوع الحكم والمسؤوليّة في البلد إلا من منطلق التّفاهم والإعتراف بالآخر. ولكن هذا الأمر يتطلب اعترافا متبادلا ببعضنا وبأحجام بعضنا وبموقعنا في الدولة. هذا هو الأساس، وعندما نشعر جميعنا كلبنانيين بأننا متساويين بالإعتراف المتبادل ببعضنا البعض تحل كل الأمور، وهذا يسري على رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة المجلس وقانون الإنتخاب، والتعيينات وهكذا تستقيم الدولة. طالما يوجد اختلال سنبقى نعيش الأزمة وهذا التوازن واستعادته نحن من نصنعه كلبنانيين بكلام وطني لا يستهدف احدا الا جميع اللبنانيين. نحن في هذه المرحلة الإيجابية نتأمل ان نجتمع مع بعضنا حول هذه المفاهيم."
وعما اذا كانوا يعتبرون انفسهم معنيين بما قاله البطريرك الراعي "من يقبل بالسلّة يكون بلا كرامة"، أكد باسيل:" لم نعتبر أنفسنا معنيين ولم نعتبر سوانا معنيّاً من أيّة جهة كانت. فنحن واضحون مع كل الجهات التي تحدثنا معها في الموضوع الرئاسي. ومهما برز من تسريبات معني انا بها شخصيا، أؤكد انه لا يمكننا أن نحقّق اي تفاهم على حساب أحد لكي نلغيه، وكلّ الكلام الذي قيل في هذا الموضوع هو تهويلي وتخويفي فقط لوضع المخاوف واصطناع الهواجس. نحن نقوم بتفاهمات عامّة مبدأية مع كلّ الناس ولكل النّاس وهذا واجبنا. ولكننا لم نقم يوماً ولن نقوم بتفاهمات واتّفاقات على تعيينات وتوزيعات وحصص تلغي أحداً. هذه مرحلة جمع اللّبنانيّين وليس إلغاء أحد. وكل من يريد عيش هذا الهاجس ليخرج منه اولا حتى يتمكن من التفكير بالمستقبل."
وردا على سؤال حول ما اذا كانت عظة البطريرك الراعي يوم الأحد الماضي تمثل رسالة تصب في خانة وصول العماد عون الى الرئاسة اوضح باسيل:" نحن نعتبرها تصب في الميثاق والدستور لأننا عندما نحترم الميثاق نحصل على حقنا. وهذا هو حقنا."
وعن ظروف لقائه بالدكتور جعجع في بكركي اكد باسيل ان "هذا اللقاء ليس بصدفة وحسب وانما هو تدبير الهي وهذا خير دليل على مدى التفاهم بين الفريقين في المواضيع الوطنية."

ثم التقى غبطته وزير الزراعة اكرم شهيب وكان تركيز على موضوع تصريف الإنتاج الزراعي ولا سيما التفاح وسط الظروف الإقتصادية الصعبة التي تشهدها المنطقة بشكل عام. وأشار شهيب بعد اللقاء الى ان ثلاثة امور اساسية تم التطرق اليها في خلال اللقاء مع البطريرك الراعي أولها التفّاح وقال، ان الموضوع بحاجة إلى دعم كلّ القوى وكلّ اللّبنانيّين من أجل تصريف إنتاج هو الأهم في لبنان. ووضعت صاحب الغبطة بكلّ الأجواء التي رافقت هذا الملف الشّائك الذي نسعى لإيجاد حلول له. انه شائك نتيجة الظروف المناخيّة وإقفال الحدود، والأوضاع في الدول التي نعتمد عليها في التّصدير كجمهورية مصر العربيّة، في أوضاعها الإقتصادية كصرف الجينه على الدّولار. هذه المشاكل الثلاث مع إنتاج جيّد هذا العام حوالي 156 ألف طن، إلى جانب الكلفة العالية نتيجة الأوضاع التي نمرّ بها في لبنان."
وتابع شهيب:" بالنسبة للتّصدير إلى مصر، بتوجيهات من دولة الرّئيس تمام سلام، وبعد لقاء حصل في نيويورك مع الرّئيس السيسي، تمّ التّوافق على دعم إستيراد التفّاح من لبنان، وكذلك لعب الدّكتور جعجع مع وزير خارجيّة مصر دوراً أساسيّاً في هذا الموضوع، اضافة الى معظم القيادات السياسية الداعمة للتّصدير إلى مصر. مع مصر تقدّمنا في المفاوضات لأخذ 50 ألف طن من تفاح لبنان. عادةً هم يأخذون بين ال30 وال38 ألف طن سنويّاً. 50 ألف طن يؤخذون مباشرةً بدعم من الدّولة اللّبنانيّة، أيْ أنّ الدّولة تدفع تكاليف النّقل ومصر تتكفل بارضية التّخزين وشراء المحصول على سعر محدد. لقد أرسلنا المواصفات ونماذجاً من تفاحنا، على أمل أن يصدر القرار خلال 48 ساعة، وقد أصبح القرار عند أعلى المستويات في مصر. وإذا تمّت الموافقة، نكون قد انتهينا من 50 ألف طن. ألمشكلة تكمن في 500 ألف صندوق تفاح، أُصيب بالبرد نتيجة المناخ. كذلك فان الرئيس تمام سلام مع رئيس البنك الدولي من خلال المساعدات التي تقدم للنزوح السوري ومن خلال وزارة الشؤون مع الدول المانحة نحاول ونسعى لشراء ال500الف صندوق بسعر محدد وتوزع على النّزوح السوري. ونكون قد ارسلنا نحو 25%من الإنتاج الى المكان الصح."
وأضاف شهيب:" لغاية الساعة، صدّرنا من لبنان حوالي 39 ألف و159 طن. مصر وحدها أخذت لغاية الآن، من التجار فقط نحو 20 ألف طن وقد أُرسل وفداً من موسكو إلى لبنان، كشف على الحقول والتّوضيب، وكانت هناك ضريبة 250$، وبعد مشاورات قامت بها وزارة الخارجية اللبنانية مع السفير الروسي تمكننا من الحصول على جواب مفاده تخفيض الضريبة الى 66 دولار بين شهري 10 و12 على كل طن، ومن شهر 1 حتى 3 تنخفض الضريبة الى 23 دولار اي ان موضوع روسيا يصبح سوقا صالحاً مع هذا التخفيض. يبقى سوق الأردن الذي يفتح في تشرين الثاني، وبتواصلنا مع دولة الأردن قدّمت لنا بدءاً من نهاية الشهر منافذ التّصدير. هذا إلى جانب سوق الخليج الذي يأخذ جزءا كبيراً. هذا مع مضاربة كبيرة للإنتاج الأوروبي نتيجة الحالة القائمة بين أوكرانيا وروسيا، ولا يجب أن ننسى أن أوروبا تدعم الزراعة بشكل تام."
وتوجه الشهيب الى الوسائل الإعلامية قائلا:" اودّ أن أطلب منكم خدمة، انا أعرف أنّكم حريصون كما أني حريص على هذا الإنتاج وعلى المزارع اللّبناني. ان موضوع الإعلام اللبناني يُضر، فمع محبتي عندما نقول إنّ التفاح في الأرض، وهناك كساد في السوق والإنتاج، فان التّاجر هو الذي يربح وهو يشتري بسعر منخفض ويربح من المبيع فيما بعد. أنا هنا مع المزارع ولست مع التاجر. فليساعدنا الإعلام لأن تأثيره ايضا على الدول التي تستورد تفاحنا."
وأردف:" أمّا الموضوع الثاني فهو موضوع فتوش وضهر البيدر. لن نسمح بإقامة مجمّع صناعي يخدم أشخاصاً في منطقة عزيزة علينا، في محميّة طبيعيّة تبعد 500 متر عن المشروع وهي أهم محميّة طبيعيّة في الشرق الأوسط وليس في لبنان فقط. هذا إلى جانب المصادر المائيّة وأهالي عين دارة وأهالي المنطقة الرافضين للمشروع رفضا قاطعا. بحثت مع صاحب الغبطة في هذا الموضوع كذلك تطرقنا اليه مع الزميل جبران باسيل والدكتور جعحع ، وقد سمعنا منهم كلاماً إيجابيّاً في هذا المجال. فليتفضل فتوش ولينفذ مشروعه في سلسلة جبال لبنان الشرقية لأن هذا هو حق له وهو حق طبيعي اما في منطقة نعتبرها حساسة جدا في موضوع البيئة والطبيعة فليسمح لنا نحن اهالي عيندارة والمنطقة لمنع هذا المشروع."
وقال شهيب:" كما كانت هناك طبعاً جولة أفق واسعة في الحدث السياسي اليوم، ألا وهو الوصول إلى رئيس بعد فترة زمنية طويلة، نتمنى ان توصل الإتصالات الحالية الى اجماع وتوافق لكي يكون عندنا رئيس في اقرب وقت."
وردا على سؤال حول موافقة اللقاء الدّيموقراطي على وصول العماد عون الى الرئاسة اجاب شهيب:" ان اللقاء الديمقراطي هو مع الإجماع. وعبر عن تأييده للاتفاق الذي حصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر ودعمه لهذا التقارب وقال ان اي توافق على اية شخصية من الأسماء المطروحة والتي هي قامات وطنية محترمة نسعى لأن يكون هناك رئيسا في لبنان. وبصرف النّظر عن الإختلاف في وجهات النّظر بين الرّئيس بري والآخرين، أعتقد أنّ الرّئيس بري كما صاحب الغبطة، وكما الآخرين حريصون على الإستقرار، وعلى المؤسسات في لبنان، وعلى السلم الأهلي في هذا البلد العزيز."
وعمّا إذا كان موقف اللقاء موافقا لموقف البطريرك برفض تقييد الرئيس بأي شروط مسبقة، أجاب شهيب:" نحن قلنا بصرف النظر عن وجهات النظر بالإختلاف بين صاحب الغبطة والرئيس بري، نحن متأكدون بأنّ الرّجلين الكريمين حريصين جدّاً على المؤسسات والإستقرار في لبنان. نحن كان لنا منذ البداية رأي واضح في موضوع السلة، كي لا يكون هناك معوقات في المرحلة المقبلة كما حصل في الحكومة الحالية التي استغرق مدة تشكيلها اشهرا عدة. ونحن بالتّالي قادمون على انتخابات نيابيّة، والتوافق ضروري، على قانون انتخاب لا يلغي احدا ولا يواجه صعوبة من احد."
وعن احتمال أن يكون الرئيس برّي بطرحه لموضوع السلة يقطع الطريق أمام العماد عون بالوصول الى الرئاسة، وبالتالي ان يكون اصرار النائب جنبلاط على السلّة ووضعها في إطار التفاهمات، هو أيضاً لقطع الطريق على الجنرال عون إلى بعبدا. أوضح شهيب:" ليس هذا موقف معلن وليس هذا موقف مضمر. قلنا أنّنا مع التوافق الذي يؤدّي بالوصول بأحد هاتين الشخصيتين الكريمتين المطروحتين اليوم. ونحن نسير به بالتأكيد. ويجب ألاّ ننسى أنّ لبنان يمرّ بظروف غير طبيعيّة، المنطقة تحترق ولبنان يسعى للحفاظ على مؤسّساته وعلى نفسه، وهذه الصعوبة الأساسية وطاولة الحوار هي المكان الصالح للتوافق على كل الأمور. وقانون الإنتخاب هو الأساس للمستقبل."
وعمّا إذا ما كان مع فكرة وضع شروط من فريق على فريق آخر بالنسبة للحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، أجاب شهيب:" ليس هذا ما نطرحه ه وليس هذا ما يُضمر ويُطرح. هناك مفاوضات تجري بين معظم الأطراف السياسيين في هذا الظرف من اجل خلق جو مؤاتٍ لانتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن تمهيداً لقانون انتخاب يوصل مجلس نيابي جديد باقرب وقت."
وختم شهيب ردا على استيضاح حول تغريدات النائب جنبلاط التي تسخر من المفاوضات الجارية على الساحة المحلية ووصفها بطواحين الهواء:" هذا ليس بكلام دقيق. لوليد جنبلاط اسلوب سياسي خاص به وفي الكثير من الأوقات يتضمن نوعا من السخرية وانما يجب القراءة بين الحروف لمعرفة ما يريد ان يوصله، ولكن في نفس الوقت فان جدية وليد جنبلاط في الحفاظ على المؤسسات والبلد لم يسبقه عليها احد. لقد خرجنا من 14 آذار ولم ندخل في 8 آذار لكي نتمكن من التواصل مع الجميع ونوصل ما بين الجميع بهدف انقاذ البلد. وبالنسبة للإنتخابات الرئاسية نحن متفائلون على الدوام."

ثم استقبل غبطته رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي حضر بشكل مفاجئ الى بكركي وقال بعد اللقاء:" أودّ أنّ أبدأ بالجانب الأوضح والأبسط والمتعلّق مباشرةً بحياة المواطن، علماً أنّ كل المواضيع تتعلّق بحياة المواطنين، ولكن هناك أمور أقرب من أمور أخرى، والأمر الأبرز هو موضوع التفاح. لقد شاءت الظّروف أن نلتقي بالوزير أكرم شهيّب. علماً أنّ الإتّصالات كانت مستمرّة منذ ثلاثة وأربعة أشهر مع الوزير أكرم شهيّب في موضوع التفاح. ما أريد أن أقوله وبحسب شهادتي المباشرة، موضوع التفاح هو يوميّاً على طاولة الوزير شهيب. وأعتقد أنّه في الأيام الخمسة الأخيرة، توصل بإذن الله ان يحقق إختراقات معينة، قد تؤدّي إلى إنفراجات، لابأس بها، وسننتظر حتّى نهاية هذا الأسبوع كي نحصل على الخبر النهائي، بشأن تصريف التفاح من قبل أسواق الدولة المصرية، التي عبّرت عن تجاوب كبير في هذا الشّأن. أحببت أن أبدأ بهذا الموضوع، لأنّ موسم التفاح هو المعيل الوحيد لكثير من العائلات التي لا تزال تعيش في الجبل، وإذا لم يعد هناك أناس يعيشون في الجبل، لا يمكننا بدورنا أن نعيش هنا في الساحل.
وعن الموسم الرّئاسي، أجاب جعجع:" في الأيام العشرة الأخيرة، وبعد المبادرة الجديدة للرئيس سعد الحريري، تحرّك الملف بشكل كبير. الجولة الأولى من المفاوضات التي قام بها الرئيس الحريري، كانت لا بأس بها، وكنّا جميعنا نواكبها. وآمل بعد أن يرجع من جولته الخارجيّة أن يستكمل مشاوراته، كي بأقرب وقت ممكن يُتّخذ قرار نهائي، حتّى على ضوئها نعرف ماذا يجب أن نفعل في جلسة 31 تشرين الأول."
وعن العقبات التي تقف في وجه الرئيس تحت عنوان "السلة" و"الضمانات"، أوضح جعجع:" فلنتفق على الأمر. ان موضوع "السلة"، ليس وارداً على الإطلاق بما يتعلّق بانتخابات رئاسة الجمهوريّة، ولا يجوز أن نحمّل في كلّ دورة إنتخابيّة كلّ المسؤولية على عاتق رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب أو رئيس الحكومة. ومن البديهي أنّ القوى السياسيّة تتواصل مع بعضها بشكل مستمر، وطبعاً، من يريد أن ينتخب أحداً على رئاسة الجمهورية، يجب أن يكون قد أجرى معه تفاهمات حول اسم المرشّح، نحن افترضنا من إحدى عشر سنة إلى الآن، أن يكون الجنرال عون هو حليف 8 آذار ولا سيما حزب الله وأمل، ما يعني أنّ هذا التّحالف قائم على تفاهم، كحدّ أدنى من المبادئ، للنّظرة إلى لبنان والى طريقة ادارة الدولة في لبنان،واعتبرنا ان هذه المسألة محلولة ليتبيّن لنا اليوم أنّ الأمور تُطرح كأنّه اليوم الأوّل الذي تعرف فيه الشباب في حركة امل وحزب الله على الجنرال ميشال عون.وهذا الأمر غير مقبول. مبدأ السلّة ليس مقبولاً بالنّسبة لنا جملةً وتفصيلاً. وموضوع التفاهمات وارد ولكن في هذا الحدود."
وعمّا ورد في عظة البطريرك يوم الأحد بأنه "لا يجوز تكبيل رئيس الجمهوريّة، وبالتّالي من يقبل بالسلّة يكون بلا كرامة"، وعمّا إذا كان البطريرك يقطع الرئاسة على الجنرال عون الذي هو مرشح القوات بهذا الكلام، أو أنّه يشجّعه، أجاب جعجع: ""معلوماتك ليست دقيقة، الجنرال عون لا يفاوض على سلّة وبحسب معلوماتي لن يفاوض على سلّة. وبرأينا، التفاوض على أي سلّة ليس وارداً. وأمّا حديثه مع الرّئيس الحريري فهو الموضوع الرئاسي اي من ضفّة إلى ضفّة فالرئيس الحريري من 14 آذار وسوف يعتمد مرشحا من 8 آذار وبالتالي يجب ان يكون هناك حديث بالحد الأدنى. ولكن يجب ا اؤكد على امر وهو بحسب معلوماتي ان العماد عون لا يفاوض ولن يفاوض على سلة."
وعمّا إذا كان من الممكن العودة إلى طاولة الحوار كمخرج من الأزمة الحاليّة، وعندها تكون المشاركة تحت شعار التّفاهمات، أجاب جعجع:" كلا، لأنني اريد ان نراجع كيف كانت تجري الإنتخابات الرئاسية في لبنان منذ أيام الإستقلال لغاية العام 1975، اي في الأيام الطبيعية. لقد كان الناس يتفاهمون مع بعضهم البعض. ولم نكن في كل مرة نجري عقدا وطنيا جديدا بمناسبة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لطرح كلّ المواضيع من جديد. فماذا سيكون دور الرئيس اذا قلنا ان الحكومة المقبلة ستكون على هذا الشكل. هناك تسلسل دستوري واضح، لماذا يجب إذاً أن نستبقه أو نلغيه. هناك أوقات كثيرة، تجري فيها أحداث كأنّه لا يوجد عندنا دستور. التسلسل الدستوري يقضي: ان يذهب النواب إلى المجلس لانتخاب رئيس، ومن بعد انتخاب رئيس الجمهورية تجري الإستشارات النيابية لتعيين رئيس حكومة، وعلى ضوئها يصل رئيس الحكومة. ورئيس الحكومة المكلّف يزور مجلس النواب، ويقوم بكل استشاراته مع كافةّ الكتل النيابيّة كي يسألها رأيها حول كيف ترغب أن تكون الحكومة الجديدة، تكنوقراط أو غيرها وعن سياسة الحكومة العامة، وكيف ترغب كل كتلة أن تكون ممثّلة في الحكومة. وعلى ضوء هذه الإستشارات تنبثق الحكومة الجديدة. وبعدها تجتمع الحكومة من جديد لدراسة قانون إنتخابي جديد، ونحن أكثر المعنيين في هذا القانون. وبالتالي يطرحون قوانين الإنتخاب الموجودة، وهذه الحكومة ترسل مشروع قانون إلى مجلس النوّاب بقانون انتخابي جديد."
وعن بعض الأشخاص الذين بدأوا بزيارة الرئيس برّي لتبرير "السلة"، قال جعجع: " ان الرّئيس برّي في كلّ الظروف والأحوال، كان يلعب أدواراً إيجابيّة، وأنا إيماني أنهّ سيظلّ يلعب هذه الأدوار الإجابيّة. قد نختلف في الرأي بموضوع أو موضوع آخر، وهذا لا يُفسد في الود قضيّة أبداً. وأنا من هذا الصّرح بالذّات أقول: الرئيس برّي في كثير من المراحل وفي كثير من المفاصل لعب أدواراً إجابيّة. ولا يمنع الأمر إذا كنا غير متّفقين معه حول موضوع "السلة" أن نُسقط العمل السياسي الديموقراطي. نحن لسنا مع السلة. الرئيس برّي مع "السلّة"، وهذا حقه وحقنا الا نكون مع "السلّة".
وفي سؤال عن إحتمال نزول القوات الى جانب التيار الى الشارع في حال فشلت المفاوضاترد جعجع:" لننتهِ من هذه المرحلة. نحن الآن في مخاض جديد، ومدته لا تستغرق خمسة اشهر بل نحو اسبوعين وعندما ينتهي هذا المخاض الحالي الذي نحن فيه اليوم، والذي بدأه الرئيس الحريري، نجتمع ونبحث بالموضوع."
وعمّا إذا سيُنتخب رئيس للجمهورية في الجلسة المقبلة، اكد جعجع:" صعبة هي الإجابة على هذا السّؤال، لأنّه بين اللاّعبين السياسيّين هناك بعض اللاّعبين له Poker Face، ولا يزال ينتظر لغاية الآن، يقول شيئاً ويعمل العكس، وعما اذا كان هذا اللاعب هو حزب الله اشار جعجع اترك الأمر لمخيلتكم."
وعن عدم وجود قرار إقليمي في انتخاب رئيس للجمهورية أشار جعجع:" انا كليا أنا ضدّ أي تدخّل إقليمي أو دولي. موضوع رئاسة الجمهورية يجب أن ندعمه بكل قوتنا ليصبح موضوعاً لبنانيّاً داخليّاً، كما يحصل هذه المرة ولكن الأمر لا يحصل بسبب بطولاتنا وخصوصا ان اكثرية اليوم يجب أن يكون من بطولاتنا نحن، لأنّ أكثرية الدول لا تأبه لنا.
وعمّا إذا كان هناك موقف للملكة العربية السعودية، أكد جعجع:" ان السعودية هي أكثر دولة في الكون لا تملك موقفاً من القضايا اللّبنانيّة الدّاخليّة اللّبنانية. لقد ثبت هذا الأمر أكثر من مرّة ولا زال هناك العديد ممن لا يصدّقون. وخير اثبات على ذلك زيارة الوزير ابو فاعور للمملكة بعد عودة الرئيس الحريري فما كان الجواب الذي حمله. انتم من يجب ان يحكم هنا هل المملكة تتدخل؟"
وعن سبب عدم زيارة الرئيس الحريري للصرح البطريركي، وعمّا إذا كان بسبب موقف البطريرك الراعي، أوضح جعجع:" الرئيس الحريري يزور بكركي في كل مناسبة، وبسبب وبغير سبب، ولكن هذه المرّة لا أعرف السبب بشكل محدد. موقف البطريرك الحالي هو نفسه من سنتين إلى اليوم في مختلف القضايا المطروحة."
وعمّا إذا كان هناك اتّصالات مع الرئيس برّي لحلحلة موضوع السلّة"، أجاب جعجع:" نحن والرئيس بري نتفهّم بعضنا، ولكلّ منا قناعاته على الرغم من ان اتصالاتنا قائمة. لكل منا ظروفه ومعطياته يتصرف على اساسها. والأهم هو الا نتخلى عن هذه الأمور وهي الدستور والإجراءات الدستورية والقانونية والديموقراطية، وخارج ذلك كل شيء جيد."
وعمّا إذا كان الرئيس بري لا يريد الجنرال رئيساً للجمهورية، أجاب جعجع:" الرئيس برّي يعبّر عن أكثر من موقف، انه يعبرعن موقفه وعن موقف غيره. وللأسف يظهر الرئيس بري في الواجهة، علماً أنّ الموقف هو أوسع من ذلك. وفي أحدى المناسبات صرّح السيد نصرالله وقال: "إذهبوا وانتخبوا العماد عون رئيساً للجمهورية ولا نريد لا سلّةً ولا اي شيء آخر". لا يمكنني أن أنسى هذا التصريح من دون ان أربطه بما يجري في الوقت الحاضر."
وعن قول الرئيس بري، إنّ كل الذين التقاهم كان لديهم تحفّظات على العماد عون، وأنتم من الذين التقيتم الرئيس الحريري، وعمّا إذا كان هو أيضاً في هذا الجو، وإذا ما كان لجعجع تحفظّات معيّنة؟ أجاب جعجع:" ما همّنا بالآراء الشخصية والتقييمات الشخصية، المطروح هو الذهاب إلى انتخابات رئيس جمهورية، ومن له خيار أفضل من الذي يطرحه، ليتفضّل ويعلنه."
وظهرا التقى الكردينال الراعي النائب والوزير السابق فريد هيكل الخازن الذي قال بعد اللقاء:" ان هناك ارضية وطنية ودستورية مشتركة بين بكركي وعين التينة وهي تقوم على تطبيق الدستور وعدم قبول الشروط المسبقة وتأمين النصاب لإنتخاب رئيس للجمهورية."





Commenting is disabled for this post.

Post has attachment
نشاط البطريرك الراعي _ بكركي
الأربعاء 3 تشرين الأول 2016
إستقبل غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبل ظهر اليوم الإثنين 3 تشرين الأول في الصّرح البطريركي في بكركي، النائب هنري الحلو، على رأس وفدٍ من قِبل النائب وليد جنبلاط، وبعد الزّيارة أوضح النائب حلو أنّ زيارة الوفد إللى بكركي تأتي في إطار "شكر غبطة البطريرك لرعياته تدشين كنيسة سيدة الدر منذ شهر تقريباً. بالنّسبة لنا، وبالنّسبة لوليد بيك هذه المناسبة مهمّة جدّاً، في الوقت الذي نتحدّث فيه عن العيش المشترك والمصالحة. هذه المناسبة جاءت تعزيزاً للمصالحة التي حصلت منذ 15 سنة في الشوف، والتي عزّزناها بتدشين هذه الكنيسة. هذه هي صورة البلد المطلوبة للمستقبل، هذا هو لبنان الموحّد الذي نريده في عالي والشوف وكافة مناطق لبنان."
وفي سؤال عمّا إذا ما ناقش والبطريرك الراعي الموضوع الرئاسي والتصريح الذي أدلى به غبطته حول صلاحيات رئيس الجمهورية، أجاب الحلو:
"ما يهمّنا اليوم، وما يحصل على الساحة الوطنيّة هو كسر الجمود، لأنّه دخلنا حقيقةً في جمود لا نستطيع أن نخرج منه. جولة الشيخ سعد هي محاولة لكسر الجمود والوصول إلى حلول، والتي لا تزال غير واضحة، غير أنّنا نحاول مع المعنيّين والقيادات البلوغ إلى حلول، ونأمل أن توصل هذه الجهود البلد إلى برّ الأمان. وبالنّسبة لنا، انتخاب الرّئيس هو مفتاح للحل، وطبعاً مع حضور كلّ الكتل السياسيّة إلى المجلس النيابي وانتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن، ومع المحافظة أيضاً على لبننة الإستحقاق. والجهود التي تحصل اليوم هي جهود لبنانيّة داخليّة."
وبعدها التقى البطريرك الراعي وزير الإتّصالات بطرس حرب، في زيارة تشاوريّة حول "مجريات الأحداث السياسية والمستجدّات على الواقع السياسي في لبنان"، وفي تصريح للوزير حرب أوضح أنّ "الزّيارة كانت مناسبة لتبادل الرّأي، لمعرفة ما هي الوسائل الممكنة التي يمكن أن تُعيد بناء الدولة بمؤسّساتها وتفعيل هذه المؤسّسات." مشيراً إلى أنّه يشارك صاحب الغبطة الهموم نفسها، وهي تتمحور حول كيف يمكن للدولة اللّبنانيّة أن تنهض وكيف يمكن لمؤسّساتها أن تتفعّل من جديد، وكيف سيتمّ انتخاب رئيس للجمهوريّة قادر أن يحمل على أكتافه مسؤوليّة بناء السّلطة، وكيف يمكن حلّ مشاكل النّاس، في هذه الظّروف حيث أنّ الحكومة معطّلة ومشاكل النّاس تزيد يوماً بعد يوم، علماً أنّ هناك مسؤوليّة تترتّب على من يعطّل المؤسّسات الدّستوريّة، وهذا طبعاً كان رأيي."
وأضاف حرب: "علينا السّعي بالتّالي إلى إقناع من يعطّل هذه المؤسّسات للتوقّف عن هذا التّعطيل، ولا سيّما وعلى سبيل المثال الكارثة الحاصلة مع مزارعي التفاح، والتي تستدعي اجتماع مجلس الوزراء، والجهود التي يقوم بها كلّ من رئيس الحكومة ووزير الزّراعة ونحن نساعدهم بها، ولكن هذه الجهود لا تكفي، لأنّه في النّهاية يجب اتّخاذ قرار على صعيد مجلس الوزراء، وتعطيل هذا الأخير هو إيقاع المشكلة بمزارعي التفاح في لبنان، ولأنّه في نتيجة الأمر، النّاس محتارون والموسم قد نضُج والهواء عمّا قريب سيعصف وسيتم نسف هذا الموسم، والمزارعون لا يعرفون ماذا يفعلون بمنتجاتهم، إمّا يرمونه أو يبيعونه بسعر هزيل لا يردّ حتّى كلفته. هناك مسؤوليّات يجب أن نتحمّلها كحكومة، غير أنّها معطّلة."
وتابع حرب: "هذه هي المواضيع التي بحثتها اليوم مع صاحب الغبطة، وتمّ الإتّفاق على متابعة التّشاور، ومن هذا المنطلق، أعتبر أنّنا جميعنا سنوحّد جهودنا لنجد مخارج بحيث لا يكون ثمن الخروج من المأزق أن نقضي على لعبة الحياة السياسيّة والدّيموقراطية في لبنان، بل بالعكس أن يكرّس هذا الحل احترام الدستور والقوانين والتقاليد السياسيّة والمواثيق الوطنيّة في لبنان."
وعن تصريح البطريرك الراعي الأخير حول صلاحيات الرئيس، أشار حرب: "أنا أوافق البطريرك الراعي على موقفه الذي سبق وأعلنه نهار السبت الماضي، وأنا أشكر البطريركية لتذكيرها من جديد أنّه لا يمكن لأيّ منّا أن يصبح رئيساً للجمهوريّة ويقبل بالتّنازل عن صلاحياته. للرئيس صلاحيّات منحه إيّاها الدّستور وعليه مسؤوليات أناطه بها الدستور. لا يجوز أن نكبّل رئيس الجمهوريّة قبل أن ننتخبه، فيصبح منفّذاً لِما يت‍فق عليه الآخرون. من يريد الترشّح لرئاسة الجمهوريّة، عليه أن يحمل تاريخاً ويوحي بالثّقة، لأنّه من المفترض أن يتحلّى بالحكمة والخبرة، الذي بحكمته قادر أن يدير شؤون البلد، وقادر أن يتّخذ بعين الإعتبار التوازنات السياسيّة لحلّ المشاكل. ولذلك يجب أن يكون الحل ضمن إطار المحافظة على النّظام السياسي والصّلاحيّات، ومن هنا اعتبرت من الجيّد أنّ البطريرك عبّر عن هذا الهاجس."
وختم حرب: "لا يجب إذاً أن نقبل بفكرة القبول بفقدان الصلاحيات ليأتي رئيس للجمهورية. لرئيس الجمهوريّة إذاً، صلاحيّات لا يجب المسّ بها، ولا يجب تقييده، لأنّ هناك برنامج سياسيّ وهو فقط ينفّذه. ما يعطّل البلد هو ضرب الدّستور، ولا يمكن أن تسير الأمور على ما يرام في البلد، من دون انتخاب رئيس للجمهوريّة."
ومن زوّار الصّرح البطريركي وفدٌ من العائلة الرهبانية الكلمة المتجسد برئاسة الأم الرّئيسة Sister Nazareth، ترافقها الأخت Guadalupe، والمهندس إيلي جبرايل والمحامي الأرجنتيني Gustavo Garrido، وهدف الزّيارة هو للتّنسيق مع البطريركية المارونيّة لرعاية العائلات المسيحيّة في الشّرق الأوسط.
Commenting is disabled for this post.
Wait while more posts are being loaded