Profile cover photo
Profile photo
Amin-sheikho.com
77 followers -
موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره

77 followers
About
Posts

Post is pinned.Post has attachment
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ}
- - -
أيها الإنسان أنت قبطان نفسك، فإما أن تظلمها وستحاسب حساباً عسيراً على تفريطك بحقّها، أو أن توردها موارد الإيمان والتقوى والنعيم والسعادة والجنات. يقول تبارك وتعالى في سورة الحديد:

{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ...}
والآن هكذا حال الناس وحال الدنيا، الكافر مفتون ومعجب بها ويميل لها ليتفاخر بها، وهذه الدنيا. ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾: مطرٍ. ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾: نزل على الأرض فَنَبَت به الزرع. ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾: إن هذا النبات يكبر ثم يصفر وييبس، ثم تنفخ فيه الريح، وهكذا حال الكافر في الدنيا ينال منها وتكبر وتكثر في عينه حتى إذا مات لم يجد مما كان لديه شيئاً إلا ما اكتسب من إثم.

﴿وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾: الإنسان عندما يرى نفسه قد أضاع حياته سدى، عندها يحترق وتتقطع نفسه، فيتألَّم أشد الألم. ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾: شفاء. ﴿مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾: رضا من الله على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، هؤلاء يرضى الله عنهم ويدخلهم الجنة.

﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾: لا تغترَّ بها فلا المال يفيد ولا الأولاد، اعمل للآخرة لا للدنيا، لا تظنَّ أن الدنيا ستدوم، المغرور بها يضيّع آخرته سدى، المغرور بها يظنّها شيئاً وما هي بشيء.

{ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}
﴿سَابِقُوا﴾: هذه الآية حثٌّ على الإيمان الشهودي للذين آمنوا بالله ورسوله ولم يكملوا إيمانهم بعد، ﴿سَابِقُوا﴾: أي أسرعوا. ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: آمنوا بلا إلۤه إلا الله لتطهير نفوسكم مما علق بها من ذنوب وأدرانٍ وأمراضٍ نفسية. ﴿وَجَنَّةٍ﴾: ثم بعد الإيمان والعمل الصالح إقبال على الله سبحانه وعروجٌ ورقيٌ بالله، فالجنة هي مشاهدة لوجه الله الكريم ودائماً بتوسع والنفس لا تقف عند حد، وليس لعطاء الله حد ولا نهاية. ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾: حرف الكاف في كلمة (عَرْضِ) للتشبيه، هؤلاء المؤمنون لم يصلوا بعد للجنة ولا يعرفونها والذي لا يعرف يُشبَّه له.

أي كما أن عطاءات وخيرات رب العالمين تأتي إلينا وتغمرنا بكل ما نطلبه ولا تنقطع على الأجيال من لذائذ ومأكولات ومشروبات ومشهودات مادية وروائع في الصنع وآيات في جمال الطبيعة وما ينتج عنها من ثمرات وحليب ومشتقاتها ومن بنين وبنات ومن كل ما تستحليه العين وتلذّ به النفس وهذه العطاءات أيضاً دائمية في الآخرة ولكن بمقاييس كبرى وأحجام عظمى لا تكاد تذكر هذه العطاءات المادية الثمينة تجاهها إلا قليل.

ومن كلمة (عَرْضِ) تشتق كلمة مَعرَض والمعرض يعرضون فيه كل جديد وكل حديث وكل المتطورات والتحسينات، فهذه السماوات والأرض كما هي معروضة عليك وتُمنَحَها وتأخذها كذلك الجنة معروضة عليك تُمنحها عن طريق عين النفس ومن لا صلاة له بالله فهو أعمى القلب بالآخرة هذا هو المحروم، فهذه المعروضات ونتاجها كلها للإنسان وكذلك هذا الأمر يستمر بالآخرة. ﴿كَعَرْضِ﴾: أي عرض الله من خلقه العظيم الكثير لن يعجزه سبحانه تأمين الجنة التي وعد بها. ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: كل من شاء منكم الله يعطيه، المشيئة لك اصدق بالطلب الله يعطيك ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾: فضله ما له نهاية.

اطلب يختصك، خلقك لهذا، ليتفضَّل عليك بعطائه وجناته، فضله واسع عظيم من طلب أعطاه من فضله والأجر على قدر المشقة.

Post has attachment
{قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} سورة طه، الآية 50

ومن الأمثلة عن ذلك:
يتشابه النمل مع الإنسان في العادات. إنه يبني المدن ويشق الطرق ويحفر الأنفاق، ويخزن الطعام في مخازن أو صوامع أو مستودعات خاصة به. وبعض أنواعه يقيم الحدائق ويزرع النباتات أيضاً. ومن النمل نوع يحتفظ بمواشٍ خاصة به ويرعاها.
Photo

Post has attachment
{...أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ...} سورة البقرة، الآية 85
- - -
وذلك كمن يفعل الفواحش ويأتي المنكرات ثم يصلّي ويفرّق بين تلك وهذه.
والآن كثير منَّا يصوم ولا يصلّي، يحج ويشتغل بالربا، يؤمن بما يناسب هواه ويكفر بما يعارض شهواته.
المؤمن يؤمن بالكلّ فلا يطبق واحدة ويترك واحدةً أخرى.
Photo

Post has attachment
فكر لتؤمن وتنال السعادة والنور والجنات
- - -
الله سبحانه وتعالى يخاطبنا في القرآن الكريم بأسمائه الحسنى كلها، ويحذِّرنا من الوقوع في شهوات الدنيا وسوء المصير بعدها، ويبيِّن لنا طريق النجاة؛ وهو التفكير بخلقنا لنؤمن به تعالى، يقول جلّ شأنه في سورة الواقعة:

﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾:
من خلقك في بطن أمك؟ يد من التي جعلت لك عينين ولساناً وشفتين، ويدين وأصابع؟ من أمدَّك بالحليب من ثديي أمك حين خرجت للدنيا؟

﴿فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾: مع كل هذا العطف والحنان والإحسان لا تصدقون! لماذا لا تفكر؟ إن فكر الإنسان بهذه اليد التي خلقته وركبته وتمده بالحياة والهواء والماء والطعام، وجاهد بهوى نفسه المهلك وطلب الحق والحقيقة بصدق عندها يؤمن بالله، فيجعل له تعالى نوراً فيشاهد الحقائق ويتنازل عن كبره على ربه. إن لم يشاهد بدايته أنه كان نطفة يظلُّ متلبساً بكبره ويتبع إبليس ويتَّخذه أباً ويترك أباه آدم عليه السلام ويُبْلِس عليه الأمر.

﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾:
من الذي كوَّن هذا الماء في الإنسان، ثم جعل منه النسل؟ هل فكرتم ورأيتم أنكم خُلقتم من هذه النطفة؟ هل شاهدتم فضل الله عليكم وإحسانه إليكم بهذا الخلق؟ أم اتبعتم شهوتكم فقط، رأيتم هذه اللذة وهمتم بها ولا ترون مَن يمدّكم بها؟ والعهد مع الله خلاف ذلك.
العهد: أن تستنيروا بنوره ولا تنقطعوا عنه سبحانه لتروا فضله عليكم وإحسانه إليكم فتقبلوا عليه تعالى.

﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾:
هل الأب خلق النطفة وكوَّن منها ابنه! هل أبوك خلقك؟ هل كان يعرفك وأنت في بطن أمك ذكراً أم أنثى؟ مَنْ أطعمك وسقاك وأمدك بالنماء وبكل مستلزمات الحياة وأنت في رحم أمك؟ فهل ينساك بعد أن أخرجك إلى الدنيا وهو الذي لم ينسَك ببطن أمك؟

﴿أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾: أليس هو الله سبحانه الذي سخر السماء والأرض والشمس والقمر، بل الكون كله فكان النتاج فاكهةً وأثماراً أكلها الأب فتكونت النطفة، ثم خُلقت منها أيها الإنسان، وكوَّن لك تعالى هذه الأعضاء والأجهزة؟ لِمَ لا تتوجه لربك بالمحبة وتؤمن به تعالى من خلال تفكيرك بهذا الإحسان فتلتفت إليه على الدوام وتستنير بنوره؟ إن مات الإنسان على غير إيمان وبلا نور ذهب إلى الظلام وحلَّ به الشقاء والرعب والآلام.
ربك يحذِّرك ويقول لك فكر لتؤمن وتنال السعادة والنور والجنات...

Post has attachment
آيات وعجائب في جسم الإنسان
= = =
يشكِّل جهاز الدوران في جسم الإنسان شبكة مواصلات عظيمة لم يُعرف لها مثيل في الوجود في تنظيمها وتفرعاتها المعقدة الدقيقة الإشراف المحكمة والمسيطرة على كافة أعضاء وخلايا الجسم البشري بما تحتويه من وظائف النقل والإمداد والتوزيع الغذائي.

فغذاء العين يختلف عن غذاء الأذن الذي إن أتى إلى العين سبَّب لها العمى، وغذاء العين إن أتى إلى الأذن سبَّب لها الصمم.

أمّا إمداد ساحاته القتالية التي تعتبر ميادين لحروب عالمية فهو يدافع بصواريخ بعيدة المدى تفرزها الكريات البيضاء كترياقات تطال أهدافها على الجراثيم القاذفة للسموم الدخيلة على الجسم، بأبعاد كبعد القمر عن الأرض نسبياً...

فالجسم كون عجيب بإلهام مدبَّر، ومنظَّم بأنظمة عالية في التطور إعجازية في الخلق. يقول تبارك وتعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} (سورة الذاريات، الآية 21)
Photo

Post has attachment
الوضوء وأثره في إعداد النفس للصلاة، والوقوف بين يدي الله.
= = =
أمرنا الله تعالى في القرآن الكريم إذا نحن قمنا إلى الصلاة أن نغسل وجوهنا وأيدينا إلى المرافق وأن نمسح برؤوسنا ونغسل أرجلنا إلى الكعبين قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُم وَأرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُم جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإن كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْديكُمْ مِنْهُ مَا يُريد اللهُ ليَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} سورة المائدة: 6.
- - -
ولبيان طرف من المراد من هذا الأمر الإلٓهي نقول:
من الثابت أن هناك علاقة قوية وارتباطاً وثيقاً بين النفس والجسد وإذا كان نشيطاً نشطت النفس واستيقظت وتفتَّحت مسامعها لما يُلقى عليها في الصلاة من أوامر الله المنطوية في آيات الذكر الحكيم.
وعلى العكس إذا كان الجسد إثر النوم أو التعب الجسدي فاقد النشاط خمدت بالتالي النفس وكان من العسير عليها أن تفقه أسرار الأوامر الإلٓهية وأن تعي كلام الله بالصلاة، وبما أنَّ هذه الأعضاء الواردة في الآية الكريمة مواطن لنهايات آلاف مؤلَّفة من الأعصاب ولذلك فإن غسلها بالماء يوقظ الجملة العصبية كلها وينبِّه كافة الأعصاب، وحيث أن النفس كما نعلم مركزها الأساسي في الصدر وأشعَّتها سارية عن طريق الأعصاب في سائر أنحاء الجسم لذلك فإن النفس بهذا الغسل تستيقظ وتنشط وتغدو مستعدة لسماع كلام الله وفهم المراد الإلٓهي، فضلاً عما يعود به هذا الوضوء من نشاط الدورة الدموية في الجسم وإزالة ما تراكم على أطرافه من أدران إن وُجدت، فالغاية من الوضوء "النشاط" حصراً ليس إلاَّ.

Post has attachment
{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} سورة آل عمران، الآية 160
- - -
سيارة بدون مسيِّر هل تمشي؟ هذه الأرض من يسيّرها؟ من يحملها؟ هل يوجد فعَّال سواه؟ كل الكون يسيِّره وتركك سدى وحدك؟
طهّر قلبك والله ينصرك، الخذلان منك والنصر من الله.
استعن بالله، والله لا يعينك حتى تكون طاهراً ونيتك سليمة تجاه الخلق. ظالم لا تكن من الدعاء لا تخف.
Photo

Post has attachment
قبل أن تُعجب أيها الإنسان بنفسك انظر لبدايتك
- - -
من كل شيء خلق سبحانه وتعالى زوجين اثنين، كل الخلائق من هذين النوعين ذكر وأنثى، الأسماك... الطيور... الإنس والجن.

بالأصل كلنا نفوس لا فرق بين نفس ونفس، والله سبحانه وتعالى ألبس كل نفس الثوب المناسب لها، فجعل منها الذكر والأنثى، وصاروا بالدنيا مقيدين بهذه الوظيفة. يقول تبارك وتعالى في سورة النجم:

﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾
إذن هو سبحانه وتعالى الذي خلقهم، فلماذا يتركون الله ويلتفتون لبعضهم ويعرضون عنه ظهرياً؟ وهو الذي رتّبهم ومنه الجمال ومنه الإمداد، الدنيا وما فيها عارية مستردّة وستذهب بعد قليل، كالسينما طالما أن الضوء ساقطٌ على القماش المسدل ترى أناساً يغدون وآخرين يروحون وقصصاً مختلفةً تدور وأحداثاً عظاماً تجري، ثم وما أن ينقطع النور حتى يزول كل شيء ويختفي، فترى قطعة القماش وقد خلت مما كان كله... وكذلك الدنيا تنقضي وتزول عند الموت ولا يبقى إلا الله تعالى، فما حال هذا الإنسان المعرض ساعتها وقد أعرض عنه تعالى والتفت للزائل المنقضي؟

﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾
فلماذا العُجب؟! قبل أن تُعجب أيها الإنسان بنفسك، وتتعالى على غيرك بغير الحق، انظر لبدايتك، ماذا كنت؟ ومن أي طريق خرجت؟ من نطفة خلقك تعالى. ليفكّر الإنسان بهذا حتى يتنازل عن كبره ولا يعتز بنفسه، بل يعتز بالذي خلقه ويعطيه ويمدّه ويعتز بإمامه ورسوله ﷺ.

﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾
سبحانه وتعالى بكلمة منه (كن) تقوم الخلائق كلها يوم القيامة، فما أعظم هذا الرب العظيم! ألا تلتفت إليه وتسمع كلامه وتطبِّق أوامره، لماذا تنسب الفعل لغيره؟

الذي خلقك من نطفة أيُعجزه خلقك مرة ثانية! ألا يدلّ هذا الخلق على قدرة الخالق وعظمته جلَّ وعلا وأنه قادر على خلقك ثانية للسؤال والحساب؟

يجب أن يشاهد الإنسان أنّ الله سوف يعيد الخلائق مرة ثانية، يشاهدها من الآن كما حصل للسحرة مع سيدنا موسى عندما قدّروه وعظّموا علمه فشاهدوا الآخرة وتحدّثوا عن أحوال أهل الجنة وأهل النار، كل ذلك شاهدوه بمعيَّته ﷺ.

Post has attachment
{وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} سورة الشمس، الآيات (5-6) - - -
إن النفس البشرية من قوانينها وسننها أنها لا تصغي إلى نصيحة الناصح إلا إذا عرفت محبته لها وعطفه عليها، كما أنها لا تخاف الإنذار ولا ترجع عن غيِّها إلا إذا أيقنت بقوة من ينذرها وقدرته عليها، ولذلك ذكر تعالى في سورة الشمس آيات كريمة تعرِّف النفس عظمة خالقها من جهة، ومن جهة ثانية تعرِّفها برأفته تعالى ورحمته بها وحنانه وفضله المتواصل عليها فقال سبحانه:

﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾:
فالسماء هذه القبة الزرقاء المحيطة بالكون من جميع الجهات من الذي بناها هذا البناء؟ ما هذه القوة العظيمة التي نظَّمتها هذا التنظيم؟ ما هذه القدرة الحكيمة التي أوجدتها على هذا الحال التي هي عليه؟ ثُمَّ:
من الذي زيَّنها بالكواكب تلمع فيها ليلاً؟ من الذي قرن نجومها إلى بعضها وجعل منها بروجاً فإذا هي تسبح مترابطة لا تنفك عن بعضها بعضاً؟ من الذي جعل فيها سراجاً وهاجاً تضيء نهاراً، وقمراً منيراً يسطع ليلاً؟ من الذي يمسك نجومها في هذا الفضاء الواسع، وكم من نجم أكبر من الأرض بملايين المرات!!! من الذي يسيِّر هذه الكواكب جميعها فلا يصدم كوكب كوكباً ولا يخرج نجم عن مجراه قيد أُنملة؟
وهل يستطيع أحد أن يتصوَّر سعة هذه السماء؟ أم تراه عاجزاً عن أن يدرك لها نهاية أو حدّاً؟

فانظر أيها الإنسان إلى السماء متأمِّلاً مفكِّراً لذلك قال تعالى:
{ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} سورة الملك – الآية:4.

وهنالك تعلم أن للسماء خالقاً عظيماً، وإلهاً قديراً، وربّاً ممداً بصيراً. وإذا كنت لا تستطيع أن تدرك سعة هذه السماء وهي من مخلوقاته تعالى، فكيف أنت إذا نظرت إلى عظمة ربك وجلاله الذي لا يتناهى!

وما أعظم هذا الإله الذي خلق الأرض والسماوات العُلى! ثم انظر ما حولك وما قوّتك! وكم أنت مخلوق عاجز وضعيف، وكم هذا الإله الذي خلق السماء وما فيها وخلقك واسع عظيم!

ثم انتقل تعالى بنا إلى الأرض فقال سبحانه:

﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾:
وكلمة (الأرض) إنما تشير إلى الأرض في قيامها محمولة في هذا الفضاء، كما تشير إلى ما تحويه من جبال وبحار وسهول وأنهار ومعادن وأحجار وحيوان ونبات. وأما كلمة (وَمَا طَحَاهَا).. فإنما تشير إلى حال الأرض، وما قامت به من تنظيم بديع، وما هي عليه من خَلْق عظيم، وما ألقاه لك ربك فيها من كل شيء. تقول: طحا الحجر: ألقاه. وطحا الكرة: رماها. طحا فلاناً على وجهه: طرحه في الأرض وألقاه.

ويكون ما نفهمه من كلمة (وَمَا طَحَاهَا) أي: ما هذه القدرة العظيمة التي ألقت في الأرض ما ألقت من جبال! ما هذه القدرة العظيمة التي جعلت في الأرض السهول والبحار! من الذي أجرى في الأرض هذه العيون والأنهار؟ من الذي ألقى في البحر هذه الأملاح فإذا هي تحفظ مياهه من الفساد وتحول دون انتشار البعوض والحشرات؟

من الذي جعل في بطن الأرض ما جعل من معادن نستخدمها فيما نقوم به من الأعمال؟ من الذي جعل لنا في هذه الأرض الأتربة والأحجار؟ من الذي جعل التراب حاوياً المواد الغذائية المختلفة التي تمتصُّها النباتات؟ من الذي جعل مستودعات الماء في القطبين ثم في أعالي الجبال وجعل لمنابعه معايير مناسبة تستطيع معها أن تمدنا بالماء المخزون طوال السنة دون أن ينفذ ماؤها أو يعتريها انقطاع ؟

من الذي بثَّ في الأرض من كل دابة وجعلها كلها خدماً للإنسان فهي قائمة بوظائفها التي يتأمَّن بها الخير ويطَّرد معها النظام وبقاء الحياة؟ من الذي جعل في الأرض أنواعاً من الزروع وألواناً من الثمرات، وجعلها متعددة المنافع، منوّعة الفواكه، ضرورية لحياة هذا الإنسان؟

أفلا تنظر أيها الإنسان في الأرض وما قامت به من ترتيب وما هي عليه من نظام بديع وما ألقاه الله لك فيها من كل شيء فتعلم أن خالقك عظيم وربك رؤوف رحيم!

Post has attachment
﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾
- - -
في سورة القارعة الكريمة يبيِّن لنا سبحانه وتعالى شأن ذلك اليوم الذي تقع فيه الصيحة، فيقف الخلق جميعاً بين يديه سبحانه. وهنالك يتقرر المصير ويكون الفصل بين الشقي والسعيد، ففريقٌ في الجنَّة، وفريقٌ في السعير، ويقف الناس يومئذ عامّة بين يدي الله سبحانه على صعيد واحد للحساب، ويؤتى بالنبيين والشهداء، وتبدو لكل إنسان أعماله التي أسلفها في حياته الدنيا، وتخشع الأصوات للرحمن، فلا تسمع إلا همساً، وتعنو الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً، وتوضع الموازين القسط لذلك اليوم العظيم، وتوزن لكل امرئ أعماله، ويخاف الناس، وتَجِلُ القلوب. وقد أشارت إلى طرف من ذلك الآية الكريمة في قوله تعالى:
﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾

والموازين: جمع ميزان. وثِقلُ الميزان إنما يكون على حسب ما يوضع فيه من عمل ثقيل. ويكون العمل الثقيل ثقيلاً على حسب ما فيه من نيَّةٍ صادقة وإخلاص.

فالعمل الذي يريد به صاحبه وجه الله تعالى، ولا يبتغي من ورائه فائدةً دنيوية ولا منفعة شخصية، هذا العمل يكون ثقيلاً لما انطوى عليه من الصدق، ولما ينشأ عنه من الخير. فقد يتكلم الإنسان بكلمةٍ تكون سبباً في هداية شخص، ومن ورائه أشخاص كثيرون، فهذه الكلمة إنما هي ثقيلة عند الله لما يتولد عنها من الخيرات. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} سورة إبراهيم – الآية:24-25.

ولكن ما هو المراد من ثقل الميزان؟
إن ثقل الميزان لا يعني رجحان كفةٍ على كفة، إنما المراد أن تتكوَّن لدى الإنسان الثقة بإحسانه، تلك الثقة التي تُنسيه كلَّ سيئةٍ.

فإذا قدَّم الإنسان عملاً من أعمال الخير العظيمة، فعندها يرجح عمله على سيئاته، فتنسى نفسه كل سيئة. وبنسيانها لسيِّئاتها يتيسَّر لها طريق الإقبال على ربِّها، وبإقبالها يحصل الشفاء والطهارة، وتخلص بذلك من كل علَّة، وتصبح أهلاً لكل إكرام ونعمة، فتدخل الجنة، ويغمرها الله بإحسانه، وتحيا حياةً طيبة، وهذا ما تعنيه آية: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾.

فهذا الإنسان إنما هو في عيشة راضية لما يُقدَّم له من الإكرام الإلهي العظيم، ذلك الإكرام التام المتمادي في الازدياد، والذي لا تشوبه شائبة، ولا يَعْرُضُ له نقصان.

{وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}
وتفصيلاً لهذا نقول:
جميع أهل الترف والبذخ الذين قاموا بما قاموا به في دنياهم من أعمال إشباعاً لرغباتهم الدنية ولحاقاُ بشهواتهم المنحطة، وإن شئت فاقرن إليهم أولئك الذين يتظاهرون بالخير والإحسان، وما الدافع لهم إلى أعمالهم إلا المطامع الدنيوية والغايات الشخصية. هؤلاء جميعاً ستنكشف لهم يوم القيامة حقائقهم، وستتراءى لهم نواياهم وغاياتهم، فيرون أعمالهم خفيفاً وزنُها وضيعة قيمتها منحطاً شأنها، ذلك بعض ما انطوت عليه كلمة: (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ).

فالعامل والصانع والتاجر وكذلك الطبيب والمعلِّم والقاضي والمهندس، وإن شئت فقل: كل امرئ مهما يكن عمله ووظيفته إذا لم تكن له في أعماله نيَّة عالية، ومقاصد إنسانية نبيلة، هؤلاء جميعاً ستكون أعمالهم غداً خفيفة الوزن وبالتالي: ستكون موازينهم خفيفة. أما مصير هؤلاء ومرجعهم فإلى النار حتماً، وذلك ما أشارت إليه كلمة: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ).

يقف أحدهم غداً بين يدي ربه خجلاً من أعماله إذ لا يجد لنفسه نيّة حسنة ولا عملاً صالحاً يُقبل به على الله، ويمنعه الخجل ويحول بينه وبين ربِّه الحياء وبذلك يبقى مريض النفس عليلها، ويشتد عليه المرض ويتفاقم الألم وترهقه المذلَّة والعار فلا يجد لنفسه خيراً من النار. ولعلَّك تقول: لماذا عبَّر الله تعالى عن النار بكلمة: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ).

وفي الجواب عن هذا نقول:
لقد سُمِّيت الوالدة أمّاً لأن الطفل إذا أصابته المكاره، ونزلت به الملمّات يؤمُّها ويقصدها فيجد في أحضانها العطف والرحمة، والأمان من المخافة، والخلاص من الشدَّة.

وكذلك النار يومئذ لهؤلاء المجرمين الذين خفَّت موازينهم فهي أمُّهم إذ يؤمُّونها ويهوون فيها فيجدون في حريقها ستراً لآلامهم النفسية وعللهم المعنوية، ويشتدّ عليهم عذاب الحريق، وتتزايد شدَّته حتى يبلغ درجة لا يعودون يشعرون معها بعذاب الضمير والوجدان، فتراهم وقد غابوا بعذاب الحريق ولذع النار عمَّا كانوا يجدونه بأنفسهم من الخزي والعار.
Wait while more posts are being loaded