Profile cover photo
Profile photo
‫آلهة الوحدانية الثلاثة‬‎
11 followers -
دراسة تأصيلية نقدية في المفاهيم الإلهية من العصر الحجري إلى الاسلام
دراسة تأصيلية نقدية في المفاهيم الإلهية من العصر الحجري إلى الاسلام

11 followers
About
Posts

Post is pinned.Post has attachment
آلهة الوحدانية الثلاثة
قائمة بالمقالات في هذه الصفحة

                                              --------------------------
كهوف العقل المسلم (1)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/TUGSDaT9pf7
كهوف العقل المسلم (2)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/2pSkp753c75
المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (1)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/JMcG49ax9fo
المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (2)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/DiJjVgYkUV9

المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (3)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/6Gc21BzUPJU

المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (4)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/JYf2KriwFu1

المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (5)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/2fJwrd6DsYm

المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (6)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/VqaENHS1QTr

المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (7)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/gttJBhWhCeV

المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (8)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/ZLkMvkmGmJD

عبادة الشمس عند العاربة والعرب
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/f9RmuoUUAQk

رواية المفسرين مضطربة ولفظة "عرج" من كلام الأديان القديمة
المعراج: ليس في القرآن الكريم تأكيد لزعم المفسرين أن المقصود بحالة المعراج النبي (ص) و"ذو مرة" من أشهر الشخصيات في تاريخ الأديان وله نسب عربي عريق
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/PBVUPsU3zTP

مفسرون: «إذا الشّمسُ كُوّرت»: «رُمي بها»؟
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/CYfZb3XJbFz

سجرسومرية والنجم الثاقب ليس النجم الذي يثقب كما زعم عكرمة
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/MZamZpupzut

تفسير القرآن بين التأويل والتقويل
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/4FU4RSYSDaT

تفسير" ليست اللفظة المناسبة لتحديد الاشتغال بشرح القرآن الكريم واختيارها يكشف مشكلة في تحديد أصول كلام العربية
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/Nbri8HYJitK

المعراج: رواية تأصيل الكلام
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/PBVUPsU3zTP

الاسراء غير المعراج
من هو النبي الذي أسرى به الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى: محمد أم إبراهيم؟
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/hNn5kbH1jeU

لماذا لا تعرف جماعة تفسير القرآن والحديث والتاريخ واللغة أصل اسم الله؟
أصل اسم الله (1)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/bjkMSu53cyZ

هل يصح القول إن اسم الله عند العرب فقط وليس عند الأمم الأخرى التي سبقت الاسلام؟
أصل اسم الله (2)*
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/ifwJsF5xL8h

هل هناك أدلة تثبت أزلية اسم الله؟
أصل الله (3)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/R56SrDvctLh

هل هناك ما يثبت ان اسم الله كان موجوداً عند غير العرب؟
أصل الله (4)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/EkRecpLzvS3
فهم بعض مفسري القرآن الكريم معنى "التأويل" افتراضي لا أساس له ولا إسناد
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/fBjDbPLRwQo

هل أتاح القرآن للرجال ضرب النساء؟ (1)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/ZDEuYLw7ome

هل أتاح القرآن للرجال ضرب النساء؟ (2)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/8d1PjTWWQMU

أصول العرب ومفاهيمهم الدينية
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/hZrroq2fDbY

مأسسة الأديان ومأسسة التجارة
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/KjdA9VxtWFW

توظيف تأصيل الكلام لكشف أصول الأديان
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/5P3ZHYMy8E4

نظريات أصل الأديان على المحك
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/exaAFJj7oEA

أصل أسماء الأنبياء محمد، هود، صالح وشعيب
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/HqkyrWfhA17

ليكن الأمر واضحاً تماماً: عيسى في القرآن ليس المسيح أو اليسوع
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/5eeCWxzdrgG

أديان السماء والأرض (1)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/bXv84DZAE6c

أديان السماء والأرض (2)
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/8wpo3LNF8eS

معرض صور متواترة  لبعض نماذج الفصائل اللغوية التي هي عماد لغات العاربة شاملة الآشورية والبابلية والكنعانية واليمنية القديمة والعربية القديمة وغيرها من نحو 70 لساناً
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/Rqzs2XQKGQ1

رحلة البحث عن الأصل اللغوي لاسم الله
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/3Hga3dCSVaH

رحلة النزول النزول من السماء
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/TUDBFLcLLQV

رحلة الصعود إلى السماء
https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/SgB1oR3j2hh
Photo
Add a comment...

Post has attachment
كهوف العقل العربي (2)
علم الأمة من علم علمائها وجهل الأمة من جهل علمائها

العاقلون يستشيرون مجلدات التفسير الانسيكلوبيدية في كلمة غُمضُ عليهم معناها من كل ثلاثمئة كلمة في المتوسط. إذا اكتشفوا أن ما غمُض عليهم غمض على جماعة التفسير، أحياناً في المطلق، كما في تفسير «أبابيل» و«سجيل»، وغيرهما، فما هي وظيفة المفسرين غير التفسير؟ إذا قال مفسر مثل ابن عباس: «أَهلُ الكتاب لا يأْتون النِّساء إلا على حَرْفٍ» فهل استشار النساء قبل الخروج بهذا الرأي في شأنٍ غاية في الخصوصية؟ لعل بعضهن يرتحن إلى وضع الوقوف، مثلاً. إذا لم يأت بآية واضحة الكلام والمعاني تأمر الناس بإتيان نسائهن على حرف، فرأيُ ابن عباس رأي لا يُعتد به وتدخل في شأن لا حق له في التدخل فيه ولا تخويل.

لماذا هذا التسيب في الكلام والتنظير وإعلام الناس كيف يمارسون الجنس أو عرض خيارات الزوج في الزوجة إن جاءتها العادة الشهرية بما يشمل طعن سرتها بذكره، كما أوصى مجاهد؟

قبل أن توهم جماعة التفسير الناس أن اشتغالها بتفسير القرآن يتيح لها بعض القدسية بالمكاننة كان عليها أن توهم نفسها بالتمتع بهذه السلطة فتولت الجماعة تخويل بعضها البعض لأن تخويل الواحد تخويل للجماعة. إذا لم يكن للضبط فالتفلت وجود. جماعة التفسير حاكمة بأمر نفسها، واضعة صلاحيات اشتغالها، راسمة حدود إخراجها كما شاءت، فهم كالزيت يصلح لحالات القلي كلها. بعضهم مفسر في مكان، ومؤّل في مكان، وراوية في مكان، ومُشرّع في مكان، وفقيه في مكان، ولغوي عرّاب في مكان، ولغوي نحوي في مكان، وربما حشر بعضهم نفسه في سائر مثل هذه الحالات والاختصاصات.

هل في القرآن الكريم آية لم يستطيع غير المفسرين اكتشاف وجودها تعطيهم صلاحيات التدخل في خصوصيات الزوج والزوجة والتقرير متى تصبح الفتاة قابلة للنكاح بغض النظر عن عمرها؟ بعضهم قال للناس بنت في الثامنة ربما كانت أكبر حجماً من بنت في العشرين. لعله يقصد أن فرجها صار قابلاً لاستقبال ذكر الرجل. بعض البنات في الخامسة أكبر حجماً من بنات في العاشرة فهل ينطبق عليهم المقياس نفسه؟

الأمر متروك لولي الأمر، يقولون. لكن هل النضج الجسدي يواكب نضج الوعي؟ معظمم ينظر إلى المرأة صاحبة فرج لا صاحبة عقل لأنها أصلاً مخلوقة من ضلع أعوج. حتى لو كان فيها عقل فهو أعوج مثل الضلع الذي أخرجها. مثل هؤلاء الدعاة دعاة اغتصاب وعنف. إذا سئل مد أصابعه في وجه الناس وعدّ:  البخاري قال كذا، مسلم قال كذا، أبو هريرة قال كذا، إذاً ههنا إجماع الأمة على أن العقد يحل على بنت لم تأتها العادة الشهرية بعد.

لكن من هو البخاري، ومن هو مسلم ومن هو أبو هريرة؟ الله في السماء ورسوله في الأرض والقرآن هو الكتاب المقدس الوحيد. ليس من بين الكتب الباقية كتاب منزل. الكتب كلها اشتغال المفسرين وغيرهم. إذا نزل الحاكم إلى السوق يجب أن تسري عليه شروط السوق لأنه صار تاجراً مثل باقي التجار. إذا نزل المفسر والمؤرخ واللغوي سوق التأليف يجب أن تسري عليه شروط الكتابة لأنه صار كاتباً مثل باقي الكتاب.

إذا شاء الناس احترام كاتب دون الآخر فهذا حقهم. إذا اقتنعوا باشتغاله فلهم إلباسه أي صفة يرون أنه يستحقها. جماعة التفسير والكلام جماعة صغيرة من الناس. لا يكفي أن يصف المفسر زميله المفسر بالعلامة والحبر والامام، وما إلى ذلك من كلام ويفرض وصفه على الناس، بل أن يزعم أن رأي المفسر بزميله المفسر رأي الأمة جميعاً.

فمن هو البخاري، ومن هو مسلم ومن هو أبو هريرة ومن هو مجاهد سوى واحد من الناس له رأي يسمع لكن السماع لا يعني الأخذ بالكلام المسموع. يجب أن يكون للكلام منطق وأن يستند إلى معرفة حقيقية لا إلى أقوال نسبها بعض الجماعة إلى غيرهم من الجماعة.

بعض المحدثين يخرج إلى الناس على شاشات ثم يستغرب كيف تجرأ سائل على التشكيك برأيه. رده: "أعدد على أصابعك: (1) البخاري قال كذا، (2) مسلم قال كذا، (3) مجاهد قال كذا... بعضهم يريد التنكيل بالسائل، وبعضهم يتمنى عودة زمان سلخ الجلد والتربيع. ما كل الناس مثل بعضهم ولا كل الدعاة. بعضهم أصحاب علم وأخلاق وفائدة للناس. بعضم قاد الناس للمطالبة بالحرية، وبعضهم قتل وسجن. آخرون يعتقدون أن مجرد الخروج إلى الناس باللحية والجلباب يكفي لقبول تافه القول كما كلام منزل حتى إذا جاءت خطبة الجمعة أخرج الخطبة التي أرسلها الوزير وقرأ على الناس كلام الوزير. لا يُلامون، أحياناً. الدين عندهم مهنة يرتزقون منها.
 
لبعض اللفظ معنى معروف أينما حل. ولبعض اللفظ أكثر من معنى يحدده سياق الكلام، وليكن «أشرك». الفرق كبير بين القول «أشرك الرجل صاحبه في عمله»، والقول «اشرك بالله»، مع أن اللفظتين واحدة في الأصل لها معنى الاشتراك. إذا جاء دور المفسر في التفسير فاختصاصه أن يشرح اللفظة في موضع سياقها. مثلاً، اختلف المفسرون في الآية: «وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِن» (البقرة 221).

لماذا الاختلاف على لفظة مثل (ْمُشْرِكَاتِ) يعرف معناها صغير العرب وكبيرهم؟ إذا أراد الانسان عين اليقين، فربما شاء أن ينظر ما قالته جماعة الكلام في تفسير الكلمة، ولوجد، إذ ذاك، أنه المعنى الذي يعرفه لا زيادة فيه ولا نقصان: «أَشْرَك بالله جعل له شَريكاً». إذا عاد إلى تفسير الآية اكتشف أمراً عجبا تخطى فيه المفسر حدود التفسير وولج حدود التشريع ووجوب الحكم. هذا اشتغال وهذا اشتغال، هذا تفسير وهذا قانون، هذا رأي وهذا وجوب، هذا إنشاء وهذا خبر.

ثم قال الطبري: «قال بعضهم نـزلت مرادًا بها تحريم نكاح كل مشركة على كلّ مسلم من أيّ أجناس الشِّرك كانت، عابدةَ وثن كانت أو كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك».

هل هذا تفسير من في رأسه عقل للفظة مُشْرِكَاتِ؟ ألا يوجد فرق بين اليهودية والنصرانية والمجوسية؟ ثم ينتبه رجل القوم إلى أن جماعة التفسير لا تعرف كلها فروق معاني كلام المشرك والكافر والمجوسي والوثن. المُشرك ليس كافراً بالله، إي أن نصارى الكاثوليكية ليسوا ممن لا يعترف بوجود الله أو أن ربهم غير رب المسلمين.

إنهم يصلون للرب نفسه، وهم يؤمنون بالله وبالروح القدس، مثل المسلمين، لكنهم يضيفون إلى الثنائي ثالث هو الابن. المسيحيات المتزوجات من مسلمين عبر الأزمنة بالملايين، ومن النصارى من لا يؤمن بالثالوث، فهذا سبب بعض الانشقاقات في الكنيسة.

وكيف يُقال إن اليهوديات مشركات؟ ودينهن قال بوحدانية الله المطلقة، ولا يعرف عن جميعهم أنهم عبدوا البقر والعجل؟ أما المجوس فشأن، فلا يُقال «المَجُوسُ جبل معروف جمع واحدهم مَجُوسِيّ... وهو معرَّب أَصلُه مِنْج كُوشْ، وكان رجلاً صَغير الأُذُنَيْن كان أَوّل من دانَ بِدين المَجُوس ودعا الناس إِليه فعرَّبته العرب فقالت مَجُوسَ ونزل القرآن به والعرب»، مثلما قال ابن سيده.

هذا كلام لا يُعتد به ويُهمل. ابن سيده، وغيره، لو فتش عن أصل رجس لوجدها من النواة جس، مثل مجس، ولوجد ان قرينتها سج أصل «سجد والسجود». وإنما اعتقد بعض المنادين بالمجوسية أن الخير من فعل النور وأن الشر من فعل الظلمة. ومن أين أتى المجوس بهذا المفهوم إلا من العرب؟ ألا تقول العرب «عيد الأضحى والاضاحي والتضحية»، لمن كانوا يضحّون إلا للشمس واسمها القديم ضحى؟

وللوثن شأن مثله لكن لحاجة أخرى، فثاؤه من حروف اليهود أو من حروف أقوام ما بين بين (مثل الكنعانيين)، جاء بها تنقيط الكلام، ومن لثغ بهذا الحرف الذي ليس من حروف العرب الأصلاء أو من حروف العاربة. إذا كانت وثن تعني «المقيم الراكد» فأصلها بالسين في النواة وس/أس، ومنها الاست والاساس، فالأساس راكد مقيم على الأرض مثل الاست القاعدة على نفسها.

 إذا كانت تعني الأصنام فهي لأن بعضها كان على هيئة الجسم فكانت تُنصب على الأرض في مواسم بعض الأسواق ثم يأخذها أصحابها إلى أسواق أخرى. هذه الأوثان (الأوسان) إلى اليوم يراها الناس خارج الكنس والمساجد وفي الساحات فربما كانت تمثالاً لمريم أو للمسيح، فهل تمثال مريم أو المسيح وثن؟ وليُلاحظ أن وس «وثن» أصل ثنائي منه النسيلة وسم، فهذا شكل كان العرب يسمون به بعيرهم لفصلها عند الحاجة عن بعير غيرهم. إذا رد العرب واو «وسم» إلى الف أصبحت اللفظة «أسم»، فهل أسماء العرب كفر؟ وهل كل من وضع اسم الله في لوحة على الجدار كافر؟

وللرأي المتفرد المحايد ثمن مقبول، مهما ارتفع، يبقى دون الثمن الذي دفعه كثيرون للانتماء إلى الجماعة، فهي، في اعتبار كثيرين، جماعة فيها كهنة الزمان المتعاونين أبداً مع الملوك، فإنما التفسير والفقه، عند البعض، طريق إلى دواوين الملوك وخزائنهم ووظائفهم يتفضلون بها على من فضلهم على الناس جميعا.

التاريخ غير التفسير؛ هذا صنف من المعارف، وذاك صنف غيره؛ هذا محيط اشتغال، وذاك محيط مختلف؛ هذا له منهجية معروفة وذاك منهجية أخرى له. ومع ذلك، لا يجد مؤرخ العصرفي مجلدات تاريخ السلف اختلافاً في المنهجية بين مجلدات التفسير والتأريخ: المنهجيّة نفسها، والعرض نفسه، والرواة هم الرواة، قلّوا أو كثروا. إذا لم يجد مؤرخ العصر مصدراً لاسم يريد أن يتحقق منه، فربما عمد صاغراً إلى مجلدات الانساب. لكن المنهجية نفسها في مجلدات الانساب نفسها، والرواة أنفسهم، قلّوا أو كثروا، والنتائج واحدة والصدقيّة الايمانية واحدة، والصدقيّة العقلانية لا شيء.

ولا يسأل العاقل عن سبب هذا التماثل العجيب لأنه يضيع وقته. اختلفت المقادير والمكونات لكن الطبخة هي نفسها. لماذا؟ لأن الطباخ واحد. لماذا؟ لأن المؤرخ هو المفسر والمفسر هو الفقيه، والنسّاب هو المؤرخ، واللغوي هو المفسر والفقيه والنساب. إذاً، هي جماعة الكلام نفسها، في الجوار عدد من الطرابيش يُرفع طربوش التأريخ ويحل محله طربوش التفسير أو اللغة.

إذا شاء مؤرخ العصر أن يكتب عن تاريخ العرب فمن أين يبدأ؟

من نوحّ!

نوح ليس عربيّاً، فكيف يبدأ المؤرخ كتاباً عن العرب من نوح؟

من شالح بن أرفخشذ، إذاً!

ومن هو هذا الآخر؟

أبو عابر؟

لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن هو أبو عابر هذا؟

هو جد ابراهيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالغ، فيكون فالغ، أبو راعو وابن عابر في آن.

ما هو برهان ذلك؟

الرواة.

لا حول ولا قوة إلا بالله.

أجاد من قال: علم الأمة من علم علمائها وجهل الأمة من جهل علمائها.

وللحديث بقية
Photo
Add a comment...

Post has attachment
كهوف العقل المسلم (1)
هل صحيح أن العرب أجهل أمة في العالم؟

العادة في رواية التاريخ العربي العام أن يبدأ المؤرخ بتلخيص ما قاله السابقون عن تاريخ أمة من الأمم فهم المصدر الرئيس في حالات، والمصدر الوحيد في حالات أخرى. والطبري صاحب أكبر كتاب في التأريخ بالعربية، وربما بالفارسية، لكنّه ليس صاحب أول كتاب في التأريخ فهذا صاحبه اليعقوبي الغامض. والأساطير والخرافات والسوالف في اشتغال اليعقوبي كتاب، وهي عند الطبري مجلدات. وقيل الكثير عن أسلوب الطبري في الكتابة، لكن العبرة ليست في منهجية البحث بل بالبحث نفسه، مثلما أن العبرة في البضاعة البضاعة نفسها لا تغليفها، والكتاب بمحتواه لا بعدد مجلداته وصفحاته فإنما الاكثار نهج أساسي في تآليف النقلة هدفه الاغراق حتى لا يتبين القارىء الخيط الأبيض من الاسود فيستهون القبول بالأمر الكائن بدل التمعن في الأشياء قبل القبول بما يجب أن يكون.

وإنما يُظلم الطبري إن جهد البعض إلى دفعه إلى مرتبة يتربع عليها ابن خلدون بامتياز، فهو ليس من المدرسة نفسها، ولا ابن خلدون واحد من الجماعة، فمركزه محفوظ، وآراؤه يُؤخذ بها. إن كان اشتغال جماعة الكلام «حرفشة»، كما وصفها ابن خلدون، فقد ثبت لتأصيل الكلام أنه حرفشة؛ إن كان تفسير القرآن في مجلدات التفسير «حطام»، فقد ثبت لتأصيل الكلام أنه حطام. الطبري عبقري لا ريب، وهو في مرتبة هيرودتس لا شك، إلا أن عبقريته لم تستطع تحويل الحطام إلى حب، ولم تستطع وقف تحوّل حب ا لكلام في تفاسير البعض إلى قش فعرض للناس ما هو كائن بدل عرض ما يجب أن يكون. 

الطبري، إذاً، مظلوم. إذا أراد رجل القوم مثالاً لعرض السبب فالطبري كمثل مايسترو وجد نفسه في اعدادية ريفية مطلوب منه ومن جوقة طلابه عزف سيمفونية لبيتهوفن وليس عندهم إلا المزمار والطبل والدربكة. طالما بقي العزف في حدود دو ري مي انتظم التفسير لأنه كلام يعرفه جميع العرب، صغيرهم وكبيرهم، من دونما حاجة إلى مفسرين لأنهم جُبلوا على عروبيته وأنزله الله بلسانهم، عالمهم وبسيطهم، كبيرهم وصغيرهم.

حتى إذا صار في الكلام فا اضطربت الجوقة فطبل الزمار وزمر المدربك وفلتت من يد المايسترو العصاة. و«فا» في التفسير ليست كلمة من كلام الفيزياء الكونيّة النظرية وإنما لفظة بسيطة مثل كوّرت يعرفها كل من رأى النفّاخ ينفخ في الكير، وكل من وضع قدمه في جورب، وكل من حفر جورة أو قوّر بطيخة.

أمّا جماعة التفسير فوجدت في فهم هذه الكلمة من التعقيد ما لا عليه من مزيد، وصاروا يتكهنون فقال هذا: ذهب ضوءها. وقال آخر: أظلمت، وقال ثالث: ذهبت، وقال رابع: اضمحلت وذهبت، وقال خامس رُمي بها (كالطابة). أما الآخر فلم يكن له رأي مُقَال في معنى اللفظة المعروفة في دنيا كلام العرب فصار له رأي في دنيا الآخرة، ونفر من حقيقة التفسير إلى خيال الدجل والتفشير: «فبينما كان الناس في أسواقهم، ذهب ضوء الشمس ثم تناثرت النجوم ثم وقعت الجبال على وجه الأرض ثم احترقت، وفزِعت الجنّ إلى الإنس، والإنس إلى الجنّ، واختلطت الدوابّ والطير والوحش، وماجوا بعضهم في بعض.».

لم تقم القيامة فمن أين لواحد من الفناة أن يراها رؤية اليقظة لا رؤية المنام إلى حد القدرة على وصفها؟ من أين جاء بهذا التخريف؟ هل هو شريك الله في علمه؟ إن كان نقلها عن النقلة، فلماذا لم يعرض للناس اسماءهم، أما أنها سر بينه وبينهم أو وسيلة؟

ثم لماذا ستتناثر النجوم وتقع الجبال على الأرض إذا اختفت الشمس؟ للنجوم مدارات لا علاقة لها بالشمس، والجبال لن تقع على الأرض لأنها قاعدة عليها بجذب الجاذبيّة الأرضية، ولن تختلط الدواب والطير والوحش لأن أحداً لن ينتبه إلى غياب الشمس إلا بعد ثماني دقائق ونصف الدقيقة يكون الناس خلالها استعدوا للظلمة فجمعوا المصابيح والشموع لظلام مديد. بعدها سيصعدون إلى أسطح المنازل وفي أيديهم آخر أكواب الشاي المُعد بالكهرباء وستكون للانسان رحلة العمر والزمان التي ما بعدها رحلة. سيعرفون إذ ذاك روعة الخالق لأن الأرض ستنفلت من عقالها الشمسي وتسبح في الفضاء في الاتجاه الذي تريده كتلتها وسترى الأرض سماوات لم ترها منذ بلايين السنين.

هذا الانسان الذي يأكل ويتغوط ويبول بيته القديم الفضاء لأن أصله من تراب الفضاء، مثل الأرض التي يعيش عليها. صحيح أن قدمه في التراب، لكن رأسه في السماء، فلا يأخذن أحد كلام المفسرين بغير الاستنكار إذ قالوا في تفسير الآية «وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ» (الذاريات 56): «معنى ذلك، وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليذعنوا لي بالعبودة»، ولا بغير الشك والاستنكار إن قال ابن عباس: « إلا ليقروا بالعبودة طوعا وكَرها»، ولا ابن عباس إن زاد: «خلقت الجنّ والإنس إلا لعبادتنا، والتذلل لأمرنا.»

هذا الكلام كلام رع للمتجبرين من الأعراب، فلينظر المفسر السورة، وليعرف من يُخاطب بها، فلكل قوم في القرآن خطاب، ولكل خطاب في القرآن زمان، فلا يخلطن أحد بين الأقوام والأزمان، فهذه ليست رسالة القرآن إنما تذكير بتاريخ لا يعرفه المفسرون بما عبده السابقون في الألوف البعيدة كي يعرفوا الوسط في الأشياء القرآنية واليسر.

المفسرون واللغويون، وهم في حالات جماعة واحدة، خلطوا، كالعادة، بين الأصول الثنائية في فهم ثلاثية عرضوها مطلباً في التفاسير والمعاجم. عبد العبودية البشرية من أصل معروف *بد، مشهور في "شيء لا بد منه"، أي مفروض على الأسرى والمسبيين في الحروب وغيرها. هذا الأسير المسبي أو الأسيرة المسبية "أبد" و"أبدة" لا "عبد" و"عبدة". عبد في القرآن، وهو كتاب يعرف أصول الكلام، نسيلة أصل ثنائي مختلف "عب" له صلة بماء طاهر مخصوص، ولمتطوعين من الناس كانوا يسقون غيرهم بهذا الماء واحدهم "عبد" لكنه ليس أسيراً ولا مسبياً فهو رجل حر أسرته الخشية من الله وسبته الرغبة في خدمة غيره من الناس فربما رحمه الخالق في الحياة أو بعدها. العبادة في الكلام الأصيل القيام على خدمة الناس بعرض الماء الطاهر الذي هو عب عليهم.

الناس في الجاهلية كانوا يتسابقون على هذه الخدمة الجليلة، لهذا قيل في مطلب "عبب": "العُبِّيَّة والعِبِّيَّةُ الكِبْرُ والفَخْرُ، حكى اللحياني: هذه عُبِّيَّةُ قُريشٍ وعِبِّيَّةُ ورجل فيه عُبِّيَّة وعِبِّيَّة، أَي كِبر وفخر، وعِبِّيَّةُ الجاهلية: نَخْوَتُها". "العَبْعَبُ" في المطلب نفسه، "ثَوْبٌ واسِعٌ، والعَبْعَبُ كِساءٌ غليظ كثير الغَزْلِ ناعمٌ يُعْمَلُ من وَبَرِ الإِبِلِ". هذا هو كساء الكعبة الأول في عصر يبدو أنه قريب من نهاية عصر الحجر. ". جماعة التفسير والحديث لا تعرف هذه الحقائق العظيمة لذا فإن الحديث "إِن اللّه وضَعَ عَنْكم عُبِّيَّةَ الجاهلية وتَعَظُّمَها بآبائها؛ يعني الكِبْرَ "لا يستوي وربما كان من المصانيع، إن صح نسبه.

في مطلب "ابد" في لسان العرب: الأَبَدُ: الدهر.  الأبد ليس الدهر وإنما البادية لأنه يُقال: أَبَدَ بالمكان يأْبِد أُبوداً أَقام به ولم يَبْرَحْه، أي أنه اتخذ من البادية موطنا، و"الأُبَّدُ: الوحش" لأنه يعيش في البادية. ثم قيل: "الإِبِد على وزن الإِبل الولود من أَمة أَو أَتان، وقولهم لن يُقْلِعَ الجَدُّ النَّكِدْ إِلا بَجَدِّ ذي الإِبِدْ في كلِّ ما عامٍ تَلِدْ، والإِبِد ههنا الأَمة لأَن كونها ولوداً حرمان وليس بحدّ أَي لا تزداد إِلا شرّاً، والإِبِدُ الجوارح من المال وهي الأَمة والفرس الأُنثى والأَتان يُنْتَجن في كل عام". هذه هي العبودية الانسانية: الأمة عبدة تنكح وما تلده عبد فهي لا تزداد إلا شراً ولا أمل لها بالحرية ولا لنسلها.

 في مطلب "عبد" في لسان العرب: "العبد الإِنسان حرّاً كان أَو رقيقاً يُذْهَبُ بذلك إِلى أَنه مربوب لباريه". هذا مطلب ثلاثي أصله الثنائي ليس "بد" بل "عب"، الماء الطاهر. في حديث أَبي هريرة: لا يَقُل أَحدكم لمملوكه عَبْدي وأَمَتي وليقل فتايَ وفتاتي هذا على نفي الاستكبار عليهم وأَنْ يَنْسُب عبوديتهم إِليه فإِن المستحق لذلك الله تعالى هو رب العباد. وقيل: العِبادُ قَوْمٌ من قَبَائِلَ شَتَّى من بطونِ العرب اجتمعوا على النصرانية فأَِنِفُوا أَن يَتَسَمَّوْا بالعَبِيدِ وقالوا نحن العِبادُ والنَّسَبُ إِليه عِبادِيّ كأَنصاِريٍّ نزلوا بالحِيرَة وقيل هم العَباد بالفتح.

لغير المتجبرين المنكرين الذين أحبّوا الله ورسوله خطاب غير هذا: «قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِى يُحبِبكُمُ الله وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَالله غَفُور رَّحِيم» (آل عمران 31). لا يستوي معنى التذلل شاء الناس أم أبوا مع القول: «لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» (التين 4)، لا يوجد في التذلل حب، ولا توجد فيه كرامة، وكرامة المخلوق من كرامة الخالق.

هذا التركيز الدائم على إشعار الانسان بالذنب لذنب لم يرتكبه ظلم. هذا التخويف الدائم في الحياة والموت لا يُخرج مؤمناً سليماً، إنه يُخرج معقدين مشوهين في التفكير والرشد. العلاقة القائمة على الخوف علاقة الخائف بالمخيف، هي ليست علاقة الخالق بالمخلوق. إذا لم يكن الخالق يحب المخلوق فلماذا خلقه في الأصل؟ هل الانسان زنوة كونيّة في زاوية مظلمة، أم أبدع ما خُلق من جنس الحيوان؟ هل هو الأغبى أم الأذكي؟ هو هل من بنى الحضارة أم الثعابين والكلاب والضباع؟ هل هو من عمّر المساجد والكنائس ورفع صوته بالحمد لله أم الضفادع والصراصير؟

إذاً، هذه «فا». صول في التفسير لفظة مثل «حصب» يعرفها كل من أصابته الحصبة، أو من لعب بالحصى، أو وضعها في الكانون تحت الحطب لكي تخزن حرارة النار وترفع حموّتها. «لا» في تفسير المفسرين لفظة مثل «طوفان» تعرفها كل أم وبنتها اشتغلتا في المطبخ فطف المجلى بالماء، وطف الحليب المُسخن عن الطنجرة في لحظة سهو عنه، أو طفّت القهوة وهي تفور على عجل واندلقت بسرعة على فم الركوة.

و«التسبيح» في التفسير من نوع تي مع أنها لفظة يعرفها كل من جُبل على العربيّة وانمزج الاسلام بروحه وجسده فأرسل مع كل حبة من حبات مسبحته بعض أسماء الله الحسنى، أو استغفر ربه، أو رجا الرحمة لرسوله، أو تمنى العزة والنصر للاسلام والعرب. أما أن يقول قائل إن التسبيح هو السبّاحة في الذِكر فهو كمن يقول إن المُسبَّحة التي تُؤكل مثل التسبيح.

حتى «أَصْحَابِ الْيَمِينِ» جماعة التفسير اختلفت على معناها، حتى «شَانِئَكَ»، حتى «الأنفال»، حتى «أَحَسِبَ»، حتى «القمل» اختلفت على معناه فقال بعضهم «هو السوس الذي يخرج من الحنطة»، وقال غيرهم بل هو «صغار الجراد الذي لا أجنحة له»، وقال ثالث بل هي «بنات الجراد»، وقال رابع هي «البراغيث»، وخامس إنها «دواب سود صغار»، وسادس إنها «هي دابة تشبه القمل تأكلها الابل، فيما بلغني». إذا لم يعرف الناس ما هو القمل في نظر جماعة التفسير بالضبط، فكيف يعرفون ما هو القمل بالضبط إذا وصف أحدهم القمل بأنه «دابة تشبه القمل»، فيما بلغه؟

وللحديث بقية.
Photo
Add a comment...

Post has attachment
فرج ومتعة وزوجها أمير
المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (8)

للأصل الثنائي الحرج *نس عدد من النسائل، منها نسأ، فيُقال: «نسئت المرأة: بدأ حملها»، ومنها نسل، ونسخ. لكن لهذا الأصل الثنائي سوابق مشهورة، منها حسن، والحسن ضد القبيح. ومنها أنس، فهو اسم الانسان (أنس)، ومنه معنى الأنس والاستئناس بالناس، والأنسي، أي الانساني مقارنة بالوحشي أو بمخلوقات عجائبية، مثل الجن وغيرهم. ومنها جنس، فاتصال النسل بالجنس واضح، يبدو. 

وقيل في تفسير «فَأَجَآءهَا المَخَاضُ إِلَى جِذعِ النَّخلَةِ قَالَت يَالَيتَنِى مِتُّ قَبلَ هَذَا وَكُنتُ نَسيًا مَّنسِيًّا» (مريم 23): «قتادة: قوله (الآية): لا أعرف ولا يدرى من أنا»؛ «الربيع بن أنس (الآية)، قال: هو السقط»؛ «ابن زيد: لم أكن في الأرض شيئًا قط». أما جماعة لسان العرب فقالت: «نسأ: 1) نُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً: تأَخَّر حَيْضُها عن وقتِه وبَدَأَ حَمْلُها؛ 2) حكى ابن دريد: مَدَّ له في الأَجَلِ: أَنْسَأَه فيه، قال ابن سيده: ولا أَدري كيف هذا».

لقد وضح معنى النسل في كلام المحكيّات إذ قيل "نسلت الشعرة من العجين"، أي اخرجتها فكذا المولود يخرج من الرحم. لذا فإن معنى التأخير الذي ساقه بعض جماعة الكلام غير مفهوم، فكيف يكون نسل الشيء تأخير له أو المد في أجله؟

وفي لسان العرب لفظة مشابهة نسا، في ترجمتها: 1) النِّسْوةُ والنُّسْوة والنِّسْوانُ والنُّسْوان جمع المرأَة؛ 2) النِّسا: عرق من الورك؛ 3) قوله عز وجل: نَسُوا الله فأَنْساهم أَنْفُسهم، قال إنما معناه أَنساهم أَن يعملوا لأَنفسهم.

إذاً، كثر الكلام وقل الشرح، ولا يعرف رجل القوم ما هي علاقة النساء بعرق النسا والنسيان. ثم يتضح أن بعض المفسرين لازموا معنى التأخير في عدد من الأحاديث من جهة، وحاول بعضهم إزالة الفروق بين نسأ ونسا لتقديم لفظة غيرهما هي نشأ، قيل في ترجمتها:1) أنشأه الله: خلقه؛ 2) في التنزيل العزيز: وأنّ عليه النشأة الأخرى (النجم 47)، أي البعثة؛ 3) النشء: أحداث الناس.

هذه ايضاً ترجمة الملازمة، لأن نشأ ليست سوى نسأ، والولادة خلق، والانشاء إنساء وأَنْشَأَه أنسأه ونشأ نسأ وينشأ ينسأ ونشوءاً نسوءاً ونشأة نسأة ونشاءة نساءة والنشء النسء.

ويبدو أن نشأ ضحية أخرى من ضحايا بالمئات حملها تعجيم أهل البصرة إلى مهمل كلام النصوص. إما النشاء في المحكيُات فهي المادة التي تضاف إلى الحليب، وفي كلامهم النشنشة، بمعنى الانتعاش، والنشوق، وهي مادة تؤخذ بالأنف فيعطس الآخذ، وهي من الرائحة وانتشارها، أي أن أصلها من نشر فأمّها نش.

أما حال نسأ وخليقتها نشأ ومن كان وراءها فمعروض في ترجمة نسأ: «قولهم أَنْسَأْتُ سُرْبَتِي، أَي أَبْعَدْتُ مَذْهَبي. قال الشَّنْفَرى يصف خُرُوجَه وأَصحابه إِلى الغَزْو وأَنهم أبْعَدُوا المَذْهَب: غَدوْنَ مِن الوادي الذي بيْنَ مِشْعَلٍ وبَيْنَ الحَشا هيْهاتَ أَنْسَأَتُ سُربَتِي، ويروى أَنْشَأَتُ بالشين المعجمة». 

ومعروف أن تعجيم القرآن اشتغال أهل  البصرة أو السواد، لكن لا يعرف لماذا ثُلثت سين "النشأة الأخرى" (النجم 47)، فيما النسل هو ارسال المولود خارج الرحم والنسء الاطفال المرسلون من الرحم إلى العالم؟

ولعله من الواضح أن النِّسْوةُ والنُّسْوة والنِّسْوانُ والنُّسْوان والأنس والآنسة والآنسات كلها من *نس فمن أين جاءت "أنثى" و"إناث"؟

في تفسير الطبري: "حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن: «إن يدعون من دونه إلا إناثًا»، قال: «الإناث»: «كل شيء ميت ليس فيه روح: خشبة يابسة أو حجر يابس». وقال آخرون: عنى بذلك أن المشركين كانوا يقولون: «الملائكة بنات الله. وقال آخرون: «الإناث» في هذا الموضع «الأوثان» (النساء 117).

وَقَرْنَ فِي بِيُوتِكُنَّ

قال الطبري: «اختلفت القرّاء في قراءة قوله (وَقَرْنَ فِي بِيُوتِكُنَّ - الأحزاب 33)، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين «وَقَرْنَ»، بمعنى: «واقررن في بيوتكن»، وكأنّ من قرأ ذلك كذلك حذف الراء الأولى من اقررن، وهي مفتوحة، ثم نقلها إلى القاف. وقرأ عامة قراء الكوفة والبصرة «وَقِرْنَ»، بمعنى: كن أهل وقار وسكينة في بيوتكن.»

وبذلك أظهر الطبري ثانية تفوّق نظرته الاجتماعية إلى المرأة مقارنة بتخلف نظرة قراء المدينة وبعض الكوفيين، وتقويل الله ما لم يقله. وإذا كان الطبري وعامة قراء الكوفة والبصرة وظفوا المنطق العام وسياق منطق الآية فتوصلوا إلى أن المقصود باللفظة ليس بقاء النساء في بيوتهن بل التوقر واحترام أنفسهن، فليس بمعروف لماذا ظن قراء المدينة وقلة من قراء الكوفة أن المعني غير ما عنته الآية. إلا أن المسألة هنا ليست مجرد ضعف فهم القراء لكلام القرآن، فكثيرون ممن يضطهدون المرأة استخدموا هذه الآية للتلويح للمرأة بإذن ظني متقوّل لا قولي أن مكانها البيت لا تبرحه.

الباءة
في لسان العرب مكرر نكح المذكَرة أكثر من 140 مرة، في إحداها الآتي: «في الحديث: عليكم بالباءة، يعني النّكاحَ والتَّزْويج، ومنه الحديث الآخر: إِن امرأَة مات عنها زوجُها فمرّ بها رجل وقد تَزَيَّنَت للباءة، وبَوَّأَ الرجلُ: نَكَحَ» (بوأ). من أين جاء المفسرون بهذا المعنى؟ إن أول لفظة في لسان العرب أبأ، ومعناها واضح تماماً: «قال الشيخ أَبو محمد بن بَرِّي: الأَبَاءة لأَِجَمَةِ القَصَبِ، والجمعُ أَباء». وبما أن القصب كانت المادة التي صنع منها أهل الزمان الأول بيوتهم، فمن الواضح أن المعني «بوأ» لا تعني النكاح، بل السكن أو المساكنة.

ويتبين أن مصدر الكلمة حديث منسوب للرسول: «مَن استطاع منكم الباءة فَليْتزوَّجْ ومَن لم يَسْتَطِعْ فعليهِ بالصَّومِ فإِنَّه له وجاء». وقيل في ترجمة بوأ: «1) الباء: النِّكاح؛ 2) ابن الأَعرابي: الباءُ والباءةُ والباهُ، كُلها مقولات؛ 3) ابن الأَنباري: الباءُ: النِّكاح، يقال: فُلان حريص على الباء والباءة والباهِ».

ولا حقيقة لكل ما ورد في هذه الترجمة، إلا أن جماعة الكلام اعتبرتها من كلام الحاجة، وكأن العربية تحتاج اللفطة المئة والاربعين وواحداً للنكاح، وها هي الكلمة المصنوعة من الجهل بالكلام في ترجمة: بوه: الباهُ والباهةُ: النكاح.

وطأ
في لسان العرب وطأ: وَطِئَ الشيءَ يَطَؤُهُ وَطْأً داسَه، ووَطِئَ المرأَةَ يَطَؤُها نَكَحَها. الجوهريُّ: وطِئْتُ الشيءَ بِرجْلي وَطْأً ووَطِئَ الرجُلُ امْرَأَتَه يَطَأُ فيهما سقَطَتِ الواوُ من يَطَأُ كما سَقَطَتْ من يَسَعُ لتَعَدِّيهما لأَن فَعِلَ يَفْعَلُ مما اعتلَّ فاؤُه لا يكون إِلا لازماً فلما جاءا من بين أَخَواتِهما مُتَعَدِّيَيْنِ خُولِفَ بهما نَظائرُهما وقد تَوَطَّأْتُه بِرجلي ولا تقل تَوَطَّيْتُه. 

ولا حول ولا قوة إلا بالله من مفسرين شغلهم أمر النكاح فانشغلوا عن الاشتغال بالتفسير المفيد.
Photo
Add a comment...

Post has attachment
فرج ومتعة وزوجها أمير
المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (7)

يُظهر تفسير الآية « الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ» (النساء 34) الفرق الحضاري والانساني في النظرة إلى المرأة بين مفسر ذي أصل فارسي مثل الطبري وبعض المفسرين العرب. قال الطبري: «يعني بقوله جل ثناؤه أن الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم من سَوْقهم إليهنّ مهورهن، وإنفاقهم عليهنّ أموالهم، وكفايتهم إياهن مُؤَنهنّ.»

هذا هو الطبري الفارسي الثقافة، أما ابن عباس العربي الثقافة فشاء أن يفرض على الناس تخلفه الحضاري والفكري بالزعم: «(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)، يعني (أي الله تعالي): أمرَاء، عليها أن تطيعه فيما أمرَها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنةً إلى أهله، حافظةً لماله، وفضَّله عليها بنفقته وسعيه.»

هل هذا ما قاله الله حقاً في الآية؟ لو شاء أن يقول "أمراء" بدل "قوامون" أما قالها من دون الحاجة إلى شخص مثل ابن عباس ينسبها إليه؟
  
في تفسير الآية «وَيَسأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُل هُوَ أَذًى فَاعتَزِلُوا النِّسَآء فِى المَحِيضِ» (البقرة 222)، اتفق المفسرون مع وصف القرآن بأن المحيض «أذى» يُجتنب، إلا أنهم اختلفوا على ما يجب اجتنابه من المرأة خلال عادتها الشهرية. قال ابن عباس: «اعتزلوا نكاحَ فُروجهنّ»، فلعله قصد «اعتزلوا فُروجهنّ» لأن في الحالتين فرق. وقال مفسر آخر: «الفراش واحد، واللحاف شتى.». ونُقل عن عائشة في المسموح والممنوع أن المسموح «كل شيء» والممنوع «الفرج».

مرحى لعائشة على هذه الصراحة وللطبري الذي سمح لها بعرض رأيها في موضوع يخصها وكان أحسن لو بحث في الكتب فربما وجد لها رأياً في الحيض. أما ولم يجد، أو لم يبحث، فيقال إنه ليس في الآية ما يشير إلى نوع الأذى في الحيض، إلا أن المفسرين على شبه إجماع أن  أذى تعني «قذر»، أو أنه أذى «لنتن ريحه وقذره ونجاسته». لذلك، يبدو أن نظرة المفسرين إلى وظيفة طبيعية مثل الحيض اختلفت كثيراً عن نظرة أهل جزيرة العرب كانوا أكثر تحضراً. ذلك أن حيض من الثنائي حأ/حو/حي، ومنه الحوض، فالحيض لا يعني أكثر من «السائل». إلا أن أهل الزمان الأول اعتبروا الحيض من وظائف الحياة نفسها، لأن الثنائي (حأ/حو) هذا يتضمن لفظات الحياة والماء والحوض، أي حوض الماء.

أما أهل اليمن القديم فكانوا يسمون الحائض مروشت maruštu، فلا يبدو أنها كانت تعني لهم سوى أنها حالة مخصوصة للمرأة. ولفظة مرأ (مر اختصاراً) سابقة ثلاثية للثنائي العريق *رأ، ولها معاني كثيرة، لكن الأصل واحد للرجل والمرأة (مرأ)، وإنما اقتضى تقادم الزمان تحديد النوعين فخُص الرجل بلفظة مرأ (أو مرء)، ولحقت بالاسم التاء المفتوحة للدلالة على المرأة، فهذا سبب عدم وجود جمع للمرء أو للمرأة لأن أصلهما واحد كان يعني الذكر والأنثى. وإذا قيل «مروءة» فاللفظة ليست حصراً بالرجال دون النساء.

وزعم بعض المفسرين أن «أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت، ولا تؤاكلهم في إناءٍ»، فيما زعم آخرون أن الداعي لهذه الآية «أنهم سألوا عن ذلك، لأنهم كانوا في أيام حيضهن يجتنبون إتيانهن في مخرج الدم، ويأتونهنّ في أدبارهن.»

ولم يوضح المفسر من هم الذين "سألوا عن ذلك" وما هو مصدر الزعم أن أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون ولا يؤاكلون الحائض. أكان في وقت الحيض للرجال بيت وللنساء لثلاثة أيام أو أربعة؟

هذا التهجم شبه الدائم على أهل الجاهلية غير مفهوم. هل رجال ونساء الاسلام من أمهات المريخ  أم من أمهات الجاهلية؟ وهل في تاريخ الشعوب من أساء إلى آبائهم وأجدادهم أكثر من جماعة الكلام التي أساءت إلى غير آباء معظمهم لأنهم لم يكونوا نسل عرب جزيرة العرب؟ أهذا "خذوا العرب واعطونا العربية" أم "اعطونا العربية وخذوا العرب إلى جهنم "؟

ونقل ابن منظور عن بعضهم في مطلب ذلغ:  قول النابغة الجعدي يهجو ليلى الأَخيلية: «دَعي عَنْكِ الرِّجال وأَقْبِلي على؛ أَذلَغِيٍّ يَمْلأُ اسْتَكِ فَيْشَلا.» والجعدي يوصف بأنه «صحابي شاعر»، قال الكميت، وهو من شعراء العصر الأموي: «هَجَوْتُكُمْ فَتَحَجَّوْا ما أَقُول لكم؛  بالظّنِّ إِنكُمُ من جارَةِ الجار، قال أَبو الهيثم: قوله فَتَحَجَّوْا أَي تفَطَّنوا له وازْكَنُوا، وقوله من جارة الجار أَراد إِن أُمَّكم ولدتكم من دبرها لا من قبلها، وأَراد إِن آباءكم يأْتون النساء في مَحاشِّهِنَّ» (السان العرب، حجا).

إتيان المرأة من الدبر هاجس كما يبدو عند بعض جماعة اللغة والتفسير.

ولا يبدو أن الناس كانوا يعرفون سبب الحيض، بل أن بعض جماعة الكلام ردت النسيان إلى الحيض بالقول إن المعنيَ بالآية «وكنت نسياً منسياً» (عن مريم) «خِرق الحيض» (لسان العرب، نسا).

أما ابن جبير فقال في شرح (وَلِيَدخُلُوا المَسجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوا تَتبِيرًا - الاسراء 7): «دخلوه فتبروه وخرّبوه وألقوا فيه ما استطاعوا من العذرة والحيض والجيف والقذر»، فهذا رأي عبّر عنه صاحبه في الحيض فصنّفه ثانياً بعد الخرء، وثالثاً قبل جيف الموتى والأقذار.

وفي القرآن الكريم: «فَلَن أُكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا» (مريم 26). ولم تجد الجماعة عناء في تفسير «إنسيا»، فقالوا: «أحداً من بني آدم». إلا ان لفظة «آدم»، تعني رد البشر إلى رجل من أهل الزمان البعيد. وبما أن الأديان حديثة العهد بالانسان، نسبياً، فلا بد أن الأوَل ابتكروا لفظة للدلالة على الانسان.

اللفظة الأخيرة (انسان) من الثنائي «سن»، ولا تعني أكثر من معناها الأساسي، أي السن الذي في الفم. ولا يفترق الانسان عن الحيوان في وجود الاسنان، لذا يبدو أن الثنائي اتصل بعمر الانسان أول الأمر لأنه لاحظ ان تقدم العمر عند الصغار يواكب نمو الاسنان في الفم.

ويبدو لتأصيل الكلام أن سن قرينة، أصلها الثنائي نس، معناها الأصلي، أي عندما ابتكرها الانسان، ملحوظ في تعبير المحكيّات «نسل الشعرة من العجين»، فالنسل هنا يتضمن عمل إخرج شيء من شيء. والأولاد «نسل» لأنهم يُنسلون من أمهاتهم، أي يخرجون من منبع الحياة الذي هو الفرج، لا الدبر. إلا أنه من المفيد التفكّر قليلاً في معنى «نسل الشعرة من العجين»، ذلك أن عمل نسل شيء مثل الشعرة من العجين يتطلب التأنى والدقة، فهو ليس الشد والنتع والاخراج بالقوة، وإنما التلطّف بالشيء ومراعاته.

وهذا مهم لأن الأولاد هم المستقبل، فإذا تأذوا، تأذى المستقبل بتأذيهم. ولا تزال الولادة من أكبر الأخطار على الامهات، إلا أن الولادة في الماضي كانت خطراً كبيراً، لا ينتهي بالولادة، فكل مرحلة من مراحل نمو الطفل محفوفة بالأخطار الطبيعية الكثيرة، وكان نصف الأطفال يموتون إما قبل الولادة، أو في حينها، أو بعد وقت فصير، فهذا حال الانسان في الزمان القديم عندما كان العمر الوسطي للبشر نحو عشر سنوات لا غير.

إذاً، ما هو الأذى؟

الذال ليست من حروف العربية الأصيلة ردها تأصيل الكلام إلى حالتين:
1- القلب من الزال،
2- تنقيط الدال برفع نقطة في غير مكانها إما لسهو المنقط أو لجهل.

الجهل اللغوي بالعربية يبدو الحالة الأقرب لأن القرآن يعرف من هو أد ووردت الكلمة "إدا" في مريم 89: شيئا إدّا : منكرا فظيعا.

في ترجمة أدا: «حكى اللحياني عن الكسائي أَن العرب تقول أَخَذَ هَداته أي أَداته على البدل، وأَخَذَ للدهر أَداتَه من العُدَّة وقد تَآدى القومُ تَآدِياً إذا أَخذوا العدَّة التي تُقَوِّيهم على الدهر وغيره" (لسان العرب، أدا).

في سورة البقرة 184: "أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ".

إذاُ، لا يبدو أن الآية تتحدث عن الحيض بمعنى القذارة والنجاسة وإنما عن حالة طبيعية  تقتضي أياماً إلى أن تنقضي فوجب على الرجال اعتزال المرأة خلالها. وهذا منطقي لأن كلمة حيض من أصل ثنائي منه حوض، ولا تعني شيئاً أكثر من سائل طبيعي مثل الماء.
 
أما الأذى فهو من أز وله تخليد في الآكادية بمعنى شبح وكلب وسحلاة:
azû (1): [Moral life → Feelings]  ghost, dog, lizard: to sigh , to gasp.
Photo
Add a comment...

Post has attachment
فرج ومتعة وزوجها أمير
المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (6)

في التفاسير والكتب التي اعتمدتها جماعة التفسير وأصحاب تآليف النقل نصوص سُمع بعض الباحثين يقول إن أمنيته في الحياة ألا تقع عين باحثين أجانب عليها خصوصاً من يهتم بتاريخ  المرأة.

معروف عند غير المفسرين مثل علماء الانسان أن المرأة كانت سيدة  في المجتمعات الأولى لأنها أساس الخلق البشري، ثم بدأ الرجل يقلص أهميتها في بداية العصر التجاري لأن تجاراً كثيرين أضافوا إلى سلعهم المرأة فصارت تُباع وتُشترى كما باقي السلع.

وفي بعض الكتب الدينية أن بعض المعابد القديمة كانت ملحقة بخيام ينكح فيها المؤمنون بالأديان تلك فتيات خًصصن لخدمة زوار المعابد، وفي تاريخ بلاد الرافدين أن أم شركن (سرجون) كانت كاهنة في معبد حملت به سفاحاً فلما وضعته أودعته سلة سُدت ثقوبها وأرسلته في الفر ات فوجده بعض سقاة الزراع فربّاه، وهي قصة لها بعض التفاصيل نفسها في روايات التوراة، مثلها مثل روايات كثيرة أصلها من بلاد الرافدين، أو مصر أو فلسطين، وغيرها.

مجتمعات العرب في الأصل مجتمعات أموّية، لكن يبدو أن بعض المفسرين تشبع بالمفاهيم اليهودية، فاعتبر بعضهم الرجال «أمراء» على النساء، لا شريكات للأزواج وأمهات لبناته وأبنائه، فيما اختار بعض المفسرين وضعاً للتناكح مخصوصاً اعتمده "المؤمنون" ربما كان الوضع الذي يناسب المفسر لا الوضع الذي يناسب زوجته، أو يناسب الآخرين أو زوجاتهم.

أجانب كثيرون يقولون بوجود شيء مثل «وجه الاسلام القبيح»، إلا أن الوجه القبيح هو وجه مفسرين أجلهم أصحابهم من أهل المهنة وألحقوا اسماءهم بكلام لا يستحقونه مثل «رضي الله عنهما».

لا يوجد قبح أو إساءة للنساء في الآية: «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ الله عَلَيْكُمْ» (النساء 24)، إلا أن للشرح وجه آخر. قال الطبري: «اختلف أهل التأويل في (المحصنات) التي عناهن الله في هذه الآية. عن ابن عباس قال: كل ذات زوج، إتيانها زنًا، إلا ما سَبَيْتَ.»

هذا حكم عام لا يفسر معنى «المحصنات »، ففسره بعضهم: «هن ذواتُ الأزواج غير المسبيَّات منهن، و (ملكُ اليمين): السَّبايا اللواتي فرَّق بينهن وبين أزواجهن السِّبَاء، فحللن لمن صِرْن له بملك اليمين، من غير طلاق كان من زوجها الحرْبيّ لها.»

ونقل الطبري عن أبي قلابة في تفسير «والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم»: «ما سبَيْتُم من النساء. إذا سبيتَ المرأة ولها زوج في قومها، فلا بأس أن تطأها.» ورأى أبن زيد أن التعريف الذي يقول به هو التعريف الذي كان أبوه يقول به، وهو هذا: «كل امرأة محصنة لها زوج فهي مُحرَّمة، إلا ما ملكت يمينك من السبي وهي محصنة لها زوج، فلا تحرُم عليك به. قال: كان أبي يقول ذلك.»

هذا كله غير مفهوم ولا يُعرف لماذا ساقه الطبري إلى الناس على غير رغبة وما علاقة الناس به. هذا أب يقول لابنه شيء فالأمر بينه وبين أبيه مخصوص فلماذا هو في كتاب للناس جميعاً مثل تفسير الطبري؟

وربما رأى بعض الباحثين في بعض ما تقدم عجباً وربما رأى آخرون عجباً فيه كله. إذا كان الزوج في حرب لأي سبب، وانهزم جيش الزوج فما علاقة زوجته بحرب اختارها من دون استشارتها حتى يأتي المنتصر فيختطفها ويغتصبها ثم يزعم أن «إلا ما ملكت أيمانكم» تُحلّ له الاختطاف والاغتصاب؟

ليس في الآية شيء من هذا، والغموض في «أيمانكم» هو الغموض الذي يجده الباحث القانوني في أفضل قوانين العالم لأن عمل القانون ليس الاحاطة بالحالات كلها، فهذا مستحيل، وإنما ترك مهمة تحديد الحالات للقضاة. المشكلة هنا أن التحديد ليس تحديد القضاة المدربين العاربين، وإنما تحديد مفسرين لم يثبتوا في الحالات كلها أنهم يفهمون كلام القرآن جيداً، فبعض التفسير ابتكار المفسر، وبعضه ابتكار أبيه أو عمه أو خاله، أو «العناعن» التي يسوقها الطبري، ولا سبيل إلى التحقق منها، ثم لا فائدة.

أمّا وقد اشتغل بعض المفسرين بالتأوّل لا بالتأويل، وبالتقوّل لا بالقول وبالتفسّر بالتفسير، فقد وجد بعضهم أنه لا يكفي أن يُقال إن الزوجة شريكة زوجها في قرار حربه لأن أبا مفسر معين قرر ذلك، ولا أن اختطاف زوجة المحارب واغتصابها وانتزاع أطفالها من بين يديها وتغريبها ثمن ذهاب زوجها إلى حرب في حالة، واختطاف بنات المحاربين واغتصابهم وتغريبهم في حالة أخرى، لذا انتقل بعض المفسرين وخلقوا الحالة نفسها في أربع روايات مختلفة:

1) «حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل: أن أبا علقمة الهاشمي حدَّث، أنّ أبا سعيد الخدري حدث: أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حُنين سريَّة، فأصابوا حيًّا من أحياء العرب يومَ أوطاس، فهزموهم وأصابوا لهم سبايَا، فكان ناس من أصحاب الرسول يتأثَّمون من غشيانهن من أجل أزواجهن، فأنـزل الله تبارك وتعالى: (المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانك) منهن، فحلال لكم ذلك.»

2) «حدثني علي بن سعيد الكناني قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوار، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري قال: لما سبىَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أهلَ أوطاس، قلنا: يا رسول الله، كيف نقَعُ على نساء قد عرفنا أنسابَهنَّ وأزواجَهن؟ قال: فنـزلت هذه الآية.»


3) «حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عثمان البتي... عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا نساءً من سَبْي أوطاس لهنّ أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهنَّ أزواج، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنـزلت الآية فاستحللنا فروجَهنّ.»

4) «حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد قال: نـزلت في يوم أوطاس. أصابَ المسلمون سبايَا لهنَّ أزواج في الشرك، فقال: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)، يقول: إلا ما أفاء الله عليكم. قال: فاستحللنا بها فروجَهن.»

وليس في الروايات الأربع فرق كبير، وإنما الرواية الرابعة ملفتة لأن صاحبها يزعم إن الآية عرضاً، وضمناً الله والقرآن والرسول، باركا نكبة زوجات المحاربين «فاستحللنا بها فروجَهن »، أي بالآية.

إذاً، هذا مثال على ما آل إليه حال القرآن على يد جماعة الكلام بعد غياب  الرسول. الآيات عند بعض المفسرين سبيل استحلال فروج نساء لسن نساءهم وزوجات لسن زوجاهم، وأمهات لسن أمهات بناتهم وأولادهم. أحد أهداف القرآن، في زعم بعض جماعة التفسير، مباركة الاختطاف والاغتصاب وتشريد النساء والأمهات وتشريد أولاهن وبناتهن. المرأة في ثلاث من روايات نزول الآية ليست سوى «فرج»، وليس من الواضح كيف اتفق أصحابها على استخدام التعبير نفسه وكأن المؤلّف واحد: 1) فنـزلت الآية فاستحللنا فروجَهنّ؛ 2) فاستحللنا بها فروجَهن؛ 3) فاستحللنا بها فروجَهن.

الباحث الذي يحاول أن يجد في الآية لفظة «فرج»، أو أن يجد في الآية لفظة «سبايا»، أو أن يجد فيها شرحاً مقبولاً للفظة بسيطة مثل «المحصنات» لا يجب أن يفاجأ إذا لم يجد أياً منها. لكأن هم القرآن، في اعتبار بعض المفسرين، أن يقدم للمختطفين والمغتصبين المسوّغ الشرعي والقانوني لارتكاب جريمة اختطاف واغتصاب فتيات وزوجات وأمهات بريئات لا ذنب لهن سوى أن آبائهن أو أزواجهن أو أولادهن أطاعوا شخيهم الذي أمرهم بالقتال.

ربما قال البعض بعد هذه: بشع وجه المفسرين لا وجه الاسلام لأنهم عبروه إلى الجاهليّة التي نفوا وجودها في الطبيعية فيما هي في قلوبهم وعاداتهم وبناءهم النفساني والاخلاقي والاجتماعي. وبشع الوجه مثل وجوههم الطبري لأنه نصب لهم منبراً خاطبوا من عليه الناس بتخلفهم.
Photo
Add a comment...

Post has attachment
فرج ومتعة وزوجها أمير
المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (5)

في التعليق على الآية: «وَالمُحصَنَاتُ مِنَ النِّسَآء إِلاَّ مَا مَلَكَت أَيمَانُكُم كِتَابَ الله عَلَيكُم وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُم أَن تَبتَغُوا بِأَموَالِكُم مُّحصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ فَمَا استَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيكُم فِيمَا تَرَاضَيتُم بِهِ مِن بَعدِ الفَرِيضَةِ إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»  (النساء 24)، قال الزجاج إن هذه آية غلط فيها قوم غلطاً عظيماً، وذلك أَنهم ذهبوا إِلى قوله «فما استمتعتم به منهن» من المتعة التي قد أَجمع أَهل العلم أَنها حرام، وإِنما معنى القول، فما استمتعتم به منهن على عقد التزويج الذي جرى ذكره فآتوهنّ أُجورهن فريضة أَي مهورهن، فإِن استمتع بالدخول بها آتى المهر تامّاً، وإِن استمتع بعقد النكاح أتى نصف المهر».

ورد الزجاج «الغلط العظيم» إلى «جهلهم باللغة»، أي جهل المفسرين في شرح الآية أعلاه لكنه تفادى فضح ابن عباس بالاسم، مما شجع الأزهري على التدخّل في وقت آخر فقال: «الآية واضحة بينة، فإِن احتج محتج من الروافض بما يروى عن ابن عباس أَنه كان يراها حلالاً وأَنه كان يقرؤها «فما استمتعتم به منهن إِلى أَجل مسمى»، فالثابت عندنا أَن ابن عباس كان يراها حلالاً، ثم لما وقف على نهي النبي، صلى الله عليه وسلم، رجع عن إِحلالها.» ونُقل عن عطاء: سمعت ابن عباس يقول: ما كانت المتعة إِلا رحمة رحم الله بها أُمة محمد، صلى الله عليه وسلم، فلولا نهيه عنها ما احتاج إِلى الزنا.»

الأزهري إنسان محترم ومترجم من الصف الأول وعرف ما لم يعرفه غيره من جماعة تآليف النقل والتكرار، وتدخل لنجدة سمعة ابن عباس فأعطاه عذراً لو فكر الأزهري به قليلاً فربما اكتشف أنه من نوع العذر الذي هو أقبح من ذنب. وسبب ذلك أن ابن عباس أفتى للناس بحرام لكنه رجع عنه لما سمع بنفي النبي له، أي أنه لم يكن يعرف ما نُقل عن النبي.

ولا يُعرف عن ابن عباس أنه خرج إلى الناس معتذراً وهو المعروف بموقفه من النساء فرفع الأزهري عنه وزر الاعتذار.

والمشكلة، كما يراها البعض، ليست في رأي خرج به ابن عباس يخص النساء لم يكلف نفسه أدب استشارتهن فيه، وليس في حاجة الناس إلى اعتذار بالنيابة وإنما كيف يحق لمفسر لم يشتهر بقدرته اللغوية الفائقة أن يخرج بأي حكم أصلاً؟

من خوّله ومن أين أتى بصلاحية تقرير شؤون الناس إلا من وراء اشتغاله بالتفسير، وله ما له من مواقف سياسية لا تهم هذه الدراسة اللغوية التأصيلية؟

لذا سينقل تأصيل الكلام عن الأَعشى وصف صائد: مِنْ آلِ نَبْهانَ يَبْغِي صَحْبَه مُتَعا، أَي يَبْغِي لأَصحابه صيداً يعيشون به، والمُتَعُ جمع مُتْعةٍ. قال الأَزهري: وكذلك قوله تعالى: «يا قوم إِنما هذه الحياة الدنيا مَتاع». ومعنى قوله عز وجل: «فيها متاع لكم»، أَي مَنْفَعة لكم تَقْضُون فيها حوائجكم مسترين عن الأَبْصارِ ورُؤية الناس، فذلك المَتاعُ.

لغوياً، «متع» ثلاثية أصلها الثنائي *مت أو *تع. المت ما يمت إلى الشيء والانسان بصلة ما بصرف النظر عن نوع ما يُمت إليه. *تع في الأصل كما تُلفظ في المحكيّات «تاع»، فهي ثلاثية أصلها الثنائي *تا، وهي تعني «اثنين» أو زوج لكنها كانت تعني أول زمان الكلام «أنتَ/أنتِ» في المخاطب.

العدد لا يتغير، عادة، لكن وعي الانسان كان لا يزال في بدايته، ولم تكن «أنا» تعني ما صارت تعنيه في مرحلة لاحقة لذا، عندما يقول رجل المحكيّة «تاعي» فهو كمن يقول: «هي للشخص الثاني قبالتك». وسبب ذلك أن الانسان لم يكن يعي ذاته ككينونة مستقلة عن البيئة، فالواحد كائن (ان/أأن/الآن)، وهو المكان الذي يعيش فيه كل شيء. إذا اجتمع إليه إنسان آخر، صار في المكان شخصان (تا). إذا أراد أحدهما أن يعبر للآخر عن ملكية شيء، فصاحب الشيء يقول: «تا»، أي هي/هو للشخص الثاني، ليقصد نفسه، وهذا شائع في العربية كأن يقول شخص لآخر: "محسوبك يريد كذا وكذا"، أو "هذا العبد أمامك قال كذا وكذا."

لفظة «بتاع» ابتُكرت في وقت لاحق بكثير، وهي تعني حرفياّ «هي/هو خاصة بـ «الشخص الثاني»، ثم صارت «بتاعي»، أي «ملكي/تخصني/لي». متع  تعني شيئان لهما المعنى نفسه تقريباً: «مت» و«تاع»، فالمعنى المزدودج «هي/هو تخص لي» أو «تخصني».

والانسان اليوم في مرحلة عالية التطور لكن الكلام لا يزال كلام الزمان الأول، ويمكن تحديد عدد من الحالات التي تكشفه، منها «توأم»، وربما كانت ترجمته الحرفيّة الاثنان في الواحد الجامع: تا/تو أم، وله ثبت في الآكادية tū(')amu، من معانيه: التوأمة، التثنية، خليقان ببعضهما البعض، الزوج. وما بين قوسين في مكتوبة اللفظة باللغة الصوتية العالمية tūm(=w)amu)) بمثابة واو العطف، وهي في الآكادية «و» أو «أو».

التمتع بالشيء ليس مطلقاً، ولا ينطبق على الأشياء كلها فربما كان الانسان يستمتع بالصحبة وربما كان يستمتع بالوحدة، وما هو ممتع لشخص ربما ليس ممتعاً لآخر. لكن الكلام اصطلاح وللاصطلاح أولوية تعلو التأصيل.

جهل ابن عباس باللغة التي يفسّر بها ليس مشكلة عنده أو عند غيره من المفسرين، ولا يبدو أنهم وجدوا لضعف فهم الكلام علاقة بعمل التفسير أو صلة مهمة. والكلام اصطلاح القوم على اللفظ والمعنى فاللمتعة عند ابن عباس وغيره مفهوم اصطلاحي يختلف عن مفهوم الزجاج والاصطلاح أعلى من النحو.

ومعظم الناس يعرف معنى «زواج المتعة»، والالتفاف على معاني الكلام لا يُصلح الكلام. قول الشارح: «إِن استمتع بعقد النكاح أتى نصف المهر» ليس من أنواع جهل اللغة وإنما تجاوز الاصطلاح لأن الرجل لا يستمتع بعقد النكاح لأن العقد ليس له فرج، بل بالنكاح نفسه مضموراً مكمورا.

أما ما قيل عن ان ابن عباس لم يكن يعرف أن الرسول حرّم ما حلله فليس المهم في هذه القصة البائسة. المهم أن الزجاج رد «الغلط العظيم» إلى «جهلهم باللغة»، أي جهل المفسرين في شرح الآية لكنه تفادى كشف ابن عباس بالاسم، مما شجع الأزهري على التدخّل فلفلف بطريقة مهذبة لم يشتهر بها في حملته الشعواء على الليث، ولم يقل يوماً أن الكلام للليث لكن السماع للجارة اللغوية، أي الخليل.

الزجاج، مثل الأعرابي، طرق أبواب اللغة لا نوافذها مثل سيبويه وغيره من أهل الالتفاف اللغوي الذين أمضوا جل حياتهم المهنية في تحويل شجرة السدر العربية اللغوية المباركة إلى شجرة عيد الميلاد تشر منها المكرات الملونة وشرائط من كل لون وطول.

إذا كان أصل «الغلط العظيم» «جهلهم باللغة" فلماذا لم يُخرج الباحثون السلف والباحثون الخلف والباحثون في العصر الدراسات المنهجية العلمية التي تعرض للناس مشاكل لا عد لها في كتب التفسير والحديث ولا حصر؟

أذكر بحثاً أصيلاً، أي أنه طرق للمرة الأولى، ينفي صاحبه أن يكون العرب قبل الاسلام وأدوا بناتهم. كلامه صحيح تماماً يدعمه تأصيل الكلام. وأد سابقة ثلاثية للأصل الثنائي العريق أد لها ترجمة في لسان العرب. أد ليس من الشخصيات المجهولة في التاريخ فهو أعظم الخلق جميعاً في العصور القديمة. أد هو آدم وهو الأدب، وقبيلته العريقة هي التي أخرجت للناس اسم الله *ال. الوأد لم يكن للبنات وإنما لقوم أد الذين نقم عليهم قوم عاد ربما لأن أد قتل زعيمهم لأسباب غير واضحة.

السكوت عن إصرار جماعة التفسير على أن عرب الجاهلية كانو يأدون بناتهم موافقة على أن هذا كان يحدث حقا. كثيرون من الجماعة ليسوا من العرب اشتغلوا وفق قول مسموع: "خذوا العرب واعطونا العربية، خذوا العروبة واعطونا الاسلام."

عند بعض الناس وهْم أنتجه الاشتغال على عقولهم أكثر من ألف عام أن جماعة التفسير خارج إطار النقد. أساس هذا الوهم قناعة داخلية أن الاشتغال بنصوص مقدسة مثل نصوص القرآن الكريم يمنح المشتغلين شيئاً من القدسية بالمكاننة، أي بوجود نصوص القرآن ونصوص التفسير في مكان واحد هو صفحات مجلدات التفسير.

ليس للمفسرين قدسية ولا حصانة ولا احترام فوق ما يقتضيه الاقرار بالصواب في حال الصواب والغلط في حال الغلط وإلا كيف سيتعلم المفسر إن لم يكشف العاقلون هفواته؟ القدسية والحصانة والاحترام لنصوص القرآن لا غير. ليس لأنها نصوص فوق الاعتبارات الشرحية واللغوية، فهي في النهاية نصوص يسري عليها ما يسري على غيرها والكلام كلام الناس في الأصل، وإنما لأن للايمان اعتبار لا يقل أهمية عن الاعتبار العلمي. هذه حصانة منطقية هي حصانة الايمان. لكن الحصانة للنصوص القرآنية لا لنصوص التفسير. هو قرآن الناس جميعاً لا قرآن المفسرين، وهي لغة الناس قبل أن ينزل بها القرآن.

هل مجلدات التفسير وعاء مناسب يعرض فيه مفسرون رغباتهم الجنسية؟ الحديث نقله الطبري عن آخرين نهايته المزعومة عند مجاهد:  4255 "حدثنا تميم قال : أخبرنا إسحاق عن شريك عن ليث قال : تذاكرنا عند مجاهد الرجل يلاعب امرأته وهي حائض، قال: اطعن بذكرك حيث شئت فيما بين الفخذين والأليتين والسرة، ما لم يكن في الدبر أو الحيض.
هل طعن المرأة في ما بين الفخذين والأليتين والسرة شغل المفسرين الشاغل؟
هي هي أهم قضية تواجهها أمة الاسلام؟
أليست شأن الزوج والزوجة؟ ربما كانت الزوجة لا تريد من زوجها طعن سرتها بذكره بل السماح لها بالنوم لأن الاهتمام به وبالأولاد طوال الليل أجهدها!  ربما كانت تفضل قبلة! ما هي المشكلة في أن يقول مجاهد: لا يكرهن أحدكم امرأته على شيء واحترموهن فهن أمهات الأمة؟ ما هي المشكلة في أن يوصي مجاهد الرجال بتقبيل زوجاتهن بدل الطعن ما بين الفخذين والأليتين؟

https://plus.google.com/110454195373647319246/posts/fBjDbPLRwQo

مخجل حقاً، يقول البعض، أن يتضمن تفسير القرآن الكريم مثل هذا الانحطاط والاسفاف وأمثلة كثيرة مثلها ستعرض على الناس.

الاحتمال كبير في أن تكون لفظة "اضربوهن" بصاد لا بضاد "اصربوهن". الضاد ليست من حروف العاربة ولا وجود لها في الآكادية أخت العربية القديمة. في لسان العرب: صرع: الصَّرْعُ والصِّرعُ والضِّرْعُ: الضرْبُ والفَنُّ من الشيء... ابن الأَعرابي: يقال هذا صِرْعُه وصَرْعُه وضِرْعُه وطَبْعُه وطَلْعُه وطِباعُه وطِبَيعُه وسِنُّه وضَرْعُه وقَرْنُه وشِلْوُهُ وشُلَّتُه... قول الشاعر: ومَنْجُوبٍ له منْهُنَّ صِرْعٌ يَمِيلُ إِذا عَدَلْتَ بهِ الشّوارا، هكذا رواه الأَصمعي، أَي له مِنْهُنَّ مثل. قال ابن الأَعرابي ويروى ضِرْعٌ بالضاد المعجمة... الصِّرْعانِ والضِّرْعانِ بالكسر المِثْلانِ."

التنقيط والتشكيل اشتغال سواد العراق فلماذا اصرار مفسرين على أن اللفظة بالضاد وهي تعني ضرب النساء؟

 القبول الايماني ليس قبولاً عادياً. في القبول الايماني قوانين الأرض لا تنطبق على قوانين السماء لكن من يريد من الناس أن يضرب زوجته ثم يريها تفسير الطبري ويزعم ان ضربها "حلال"؟ النبي لم يعرف عنه ضرب النساء فاللفظة بمعنى الهجر متساوقة مع أخلاق النبي.

تأصيل الكلام تعلم دروساً كثيرة دفعت الثقة القريبة من العمى بكلام المفسرين ثمنها المناسب وحل الشك بكل ما يرد على لسانهم محل اليقين.

ليس في القرآن الكريم إتاحة قاطعة للرجل بضرب امرأته. إذا أصر المفسرون على أن القرآن أتاح جريمة مثل هذه عليهم أن يثبتوا أولاً أن الزجاج غلط عندما رد الغلط العظيم إلى جهلهم باللغة. من يدفع عنهم الجهل باللغة ليس شريكاً في التجهيل بل شريكاً في جريمة ضرب النساء.

أصاب من قال إذا ترك المسلم قرآنه الكريم للمفسرين وكلام القرآن الكريم لجماعة الكلام فلا يستغربن ما تجرأوا على قوله. ليس على المفسرين رقابة غير رقابتهم، ولا مساءلة إلا مساءلة الخجل المشفوعة بستر الاسماء، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
Photo
Add a comment...

Post has attachment
فرج ومتعة وزوجها أمير
المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (4)

رواية القرآن مختلفة تماماً عن رواية التوراة لكن جماعة تفسير القرآن قرأت القرآن وفسرت التوراة، يُقال.

آدم، الرجل، في القرآن هو المسؤول لا حواء المرأة. في القرآن آدم حُذّر من ابليس: «فَقُلْنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰٓ» (طه 117). لكن الشيطان وسوس له فأكل من شجرة الخلد. الآية بعدها لا تذكر أن آدم أعطى حواء الثمرة، لكن بما أنه هو الذي وسوس إليه الشيطان، فهو أول من أكل. حواء فعلت ما فعله زوجها: «فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ» (طه 121). المسؤولية كاملة مسؤولية آدم لا مسؤولية حواء: «وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُا فَغَوَىٰ» (طه 121).

ابن عباس قرأ الآية: (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوّ مُبِين -  الأعراف 22)، بصورة مختلفة تماماً عن القرآن ومتقاربة تماماً مع التوراة: «حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عباد بن العوّام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أكل آدم من الشجرة قيل له: لم أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها؟ قال: حواء أمرتني! قال: فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلا كَرْهًا، ولا تضع إلا كرها. قال: فرنَّت حواء عند ذلك، فقيل لها: الرنّة عليك وعلى ولدك.»

هذه رواية الكتاب المقدس اليهود لا رواية القرآن، فيبدو أن ابن عباس لم ينجح في فهم الآيات المتصلة بالرواية، ثم أخرج فعلاً «فرنَّت» لا يعني البكاء، بل هو حكاية صوت لأن رنين الجرس لا يشبه بكاء الانسان، وإنما اعتمدت جماعة الكلام ما فهمه ابن عباس من اللفظة. أما الفعل الطبيعي فهو الرنو، أي النظر المُتمعن للنار خاصة، فهذا الأصل من فصيلة خالدة تتصل بأصل النار والنور ✤رن⇆نر لا علاقة لها بمقاربة صوت بالمحاكاة.

وإنما يمكن القول في هذا المكان أن ابن عباس أخرج المعنى الذي يتوافق وموقفه من المرأة، فانحاز إلى تفسير اليهود وحمّل هو الآخر المرأة وزر الخروج من الجنة، وجعل من آدم الرجل الذي لا شهامة فيه لأنه حمّل زوجته مسؤولية قرار اتخذه هو. ثم عاد ابن عباس في تفسير رواية قابيل وهابيل فحمّل المرأة وزر الجريمة البشرية الأولى عندما رد أصل الخلاف بين الأخوين إلى نكاح الأخوات.

إن العاقل ليسأل نفسه عن الأسباب التي دفعت ابن عباس إلى نقل تفاصيل الرواية اليهودية إلى القرآن واشاعتها بين الناس على أنها الرواية القرآنية، لكن ربما كان الأجدى والأوفر لوقت القارىء أن يُبين سبب بناء رواية الخلق في اليهودية على ما رواها الكتاب المقدس، ويُبدأ بالسبب الذي اعتبرت فيه اليهودية الأم لا الأب أساس التهوّد.
 
اليهود قوم مقهورون في معظم تاريخهم لم يفتح لهم الكثيرون أبوابهم فأغلقوا الباب على أنفسهم لحماية وجودهم وثقافتهم ودينهم فاعتبرهم معظم جيرانهم في معظم قرون تاريخهم الطويل ظلماً وعدواناً غرباء. بقاء اليهودية ارتبط ببقاء الرحم اليهودي يهودياً لأن الأم نشأة الطفل، وإذا كانت زوجة اليهودي من غير اليهوديات فإن ضمان يهودية الأطفال ليس أكيداً. تحميل المرأة اليهودية وزر شقاء النساء وخروج الانسان من الجنة وسائل نفسانية للسيطرة على النساء وإشعارهن بالذنب الدائم، ولا شك أن الخروج من الجنة من أعظم أسباب الشعور بالذنب عند نساء اليهودية والنصرانية.

لذا ليس من المفهوم تماماً لماذا حاول ابن عباس وغيره إقناع نساء الاسلام بقبول المسؤولية التامة لجريمة الخروج من الجنة قبولاً طوعياً مع أنهن غير معنيات بها، ولماذا رفع القرآن مسؤولية الخروج من الجنة عن المرأة لكن مفسري القرآن لم يقتنعوا بكلام القرآن وفضلوا الاقتناع بكلام الكتاب المقدس؟
Photo
Add a comment...

Post has attachment
فرج ومتعة وزوجها أمير
المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (3)
 
لابن عباس موقف من النساء واضح في عدد من الحالات المُخلدة في نصوص تكررت في أكثر من مرجع اعتمدته «السنة» رأى البعض أنه موقف اليهودية لا الاسلام، ورُدَّ في حالات إلى ضعف فهمه للغة القرآن و«حريّة» تفسيره الذاتي للفظات حرجة مثل «التأويل» و«الشرع» فأعطى نفسه حقوقاً لاحق له بها ولا حق لبعض جماعة الاشتغال نفسه بمنحه الحقوق تلك لأن الناس لم تمنحهم هذا الحق وإنما تناقلوه في ما بينهم.

لذاً، فابن عباس «حالة» ليست الوحيدة بين جماعة التفسير تتطلب معالجتها مساحة مختلفة عن هذه. وإنما يمكن هنا القول إن «آباء» اليهودية و«أجدادها» ليس بعضهم في واقع الحال سوى آباء وأجداد ابتكر كهنة اليهودية وخلقوهم على هيئتهم في اشتغال كهنوتي لا مكان فيه للمرأة في صالات نسخ الكتب الدينية ولا في المعابد، لذا لم يكن للمرأة بين عشرات الأنبياء والكهنة نبية أو كاهنة واحدة، ودورهن في معظم الكتب اتصل بفروجهن، كأمهات أو زوجات أو سبايا، ورأى البعض لهن دوراً اتصل بالمكان العضوي نفسه لكن في معابد الآخرين، أو ما أسماه الكهنة سكوث بنوث (الملوك 2، 30:17).

وهذه الحالة ليست مختلفة في ما يقابل الكهنة في التفسير، لكن المقارنة في احترام المرأة بين اليهودية والاسلام لا تتحقق بمقارنة آراء اليهودية وآراء جماعة التفسير بل بين مقارنة آراء جماعة التفسير وبين المفاهيم المتصلة بالمرأة لدى أصلاء العرب أخرجها قوم أد في الفصيلة اللغوية العريقة ✤أح⇆حأ، التي لم تعرف جماعة الكلام بوجودها في كتلة الكلام نفسها التي استخدموها في التفسير.

ويعرف من درس بعض نواحي العلوم الكلاميّة أنه لا يكفي أن يُقال إن هذه اللفظة يهودية أو كنعانية أو يونانية أو لاتينية. من الضروري تقديم الدليل المخلد للفظة محل الاحتكام، وعرض أصولها الأولى. لذا من غير المنطقي أن يقول اليهود إنهم أخرجوا إلى العالم اسم «حواء» وأن يتكرر ذلك في الكتب الأخرى.

حواء من الأصل الثنائي *حأ، ومثلها لفظات مثل «الحياة» و«الحيّة». بما أن *حأ تعني الماء في لفظة مثل «حوض»، فاتصال حواء والحياة والحيّة بالماء واضح. إلا إن إقامة الاتصال بين الماء وبين حواء والحياة مهمة لشأن آخر. إذا كان الماء أساس الحياة، وكانت حواء نتاجه الخلقي، فنتاجه الخلقي أيضاً هو الرجل، أي أن الحياة أنتجت الرجل والمرأة.

هذا مفهوم يختلف تماماً عن مفهوم التوراة فهو مفهوم طبيعي معكوس. ما تقوله الفصيلة اللغوية بالاستنتاج المُستكمل بمبادىء علم الأحياء أن الرجل والمرأة في أصل الأصل مادة خَلقيّة واحدة تكاثرت بالانشقاق الخلوي، ثم تطورت الخلايا فانتجت المرأة والرجل. قالب الخلق في  المرأة قالب أنثوي، يتحوّل نتاجه في مرحلة لاحقة من مراحل نمو الجنين إلى ذكر. الكهنة عكسوا المبدأ الطبيعي فأخرجوا المرأة لا من المادة التي خُلق منها آدم الرجل بل من مادة من الرجل نفسه هي واحدة من أضلاعه (التكوين 21:2).

وليست المرأة في خلق الكهنة من صنع جزء من الرجل بل دلالتها اللفظية من اسمه الدلالي: «فَقَالَ آدَمُ: «هذِهِ الآنَ عَظْم مِنْ عِظَامِي وَلَحْم مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَت» (التكوين 23:2).

في التأصيل اللغوي، كلام هذا الكتاب المقدس غاية في العجب. إن تأصيل الكلام لم يكن يتصوّر أنه يمكن أن يصبح سهم «العقب التوراتي» وهو غير معني به لأن تأصيل الكلام حيادي. لكن ربما لوحظ أن قصة الخلق الكهنوتية في سفر التكوين واقفة على رأسها. وكانت قصة خلق المرأة احتملت تفسيراً آخر لو كان خلق المرأة رمزياً، إلا أنه ليس هكذا فهي قصة خلق واقعية لا تحتمل أي تأويل آخر، كما يبدو.

ما يمكن فهمه من هذه القصة هو أن صدر آدم كان «رحم» حواء فألغى هذا التجنين الرحمي في صدر الرجل أهم أدوار المرأة في المطلق، أي الخلق البشري، ورد أصله إلى الرجل فنفى دورها الأمومي من المنبع.

ويوضح تأصيل الكلام أن فكرة الخلق هذه واقفة على رأسها لأن الكهنة لا يعرفون أصول الكلام وبالتالي معانيه. ما قاله الكهنة هو أن المرأة اسمها «امرأة» لأن مخلوقة من جزء من «المرء». وهذا ليس صحيحاً لأن كلا «مرء» و«مرءة» من رحم ثنائي واحد هو *رأ، وكلا الاسمين في تأصيل الكلام سابقتان ثلاثيتان لهذا الأصل الثنائي، فيما تاء النسوة مضافة للدلالة على التأنيث، فهذه من الاضافات التي الحقها الناس بالكلام في ألفيات لاحقة.

أما في العصور قبلها فكان اسم الرجل «مرء» واسم المرأة «مرء» وكذ1لك اسم الشيخ والطفل. لهذا السبب لا يوجد في الكلام جمع للفظة «مرء» لا لقصور في عمل الجمع، بل لأن الناس كانوا يعرفون أن حالة الجمع ستُنتج الحالة التي في المفرد، أي أن لفظة الجمع ستعني النساء والرجال في آن لأن اللفظة في المفرد تعني المرأة والمرء.

وليس في كلام العاربة، وبالتالي العربية، الالتباس الذي ميّز لفظ اليهود لكلام ليس كلامهم الأصلي. ذلك أن لفظات مثل «ناس» و«انس» و«إنسان» و«انسى» (أي أنثى في اللفظ المؤثّل) من أصل ثنائي هو «نس» سيعرف المرء معناها في الفعل «نَسَل» وفي الاسم «نَسْل»، فهذا عمل المرأة، أي انتاج النسل، واضحة في المحكيّة «نسوان» وفي النصوصيّة «نساء».

 لا دور للرجل في عمل الخلق البشري هذا سوى دوره الثانوي ناقلاً بعضوه بعض مادة الخلق إلى رحم الخلق. وإذ يستطيع أي رجل قادر أداء هذه المهمة الثانوية، يبقى الرجل عاجزاً عن احتواء الرحم. لهذا مجتمعات العاربة، والعربية، مجتمعات أموية لأن الأم أعرف من الرجل في معرفة أبيه.

أما لماذا اسم «مرء» و«مرءة» هكذا فلأنهما من فصيلة لغوية هي فصيلة مجتمع الانسان وخلقه البشري ✤أر⇆رأ. وقيل في أكثر من مكان من كتاب "أصل الكلام" إن الكلام القديم جامع فهو كلام الجنس، اي اجتماع الأجناس من الأشياء في الحالة البيانية الواحدة. مثلاً،  أر كلمة جامعة مجموع معانيها هو مجموع معاني النسائل المُستخرجة منها. مثلاً، من معاني أرر: 1) الأَرُّ: الجماع؛ 2) رجل مِئَر أَي كثير النكاح، مأْخوذ من الأَيْر.

والقول الأخير غير صحيح وإنما الصحيح أن «مِئَر» من *أر و«أأر» (أير) من *أر أيضاً، وكلا مئر وأير سابقتان ثلاثيتان لهذا الأصل الثنائي. أما النسائل فمنها أرث، أرض، ورث، أرش، أرك (ورك، ومن معانيها المؤخرة)، وأرب (الرغبة خصوصاً الجنسية، وهي تعني الأير أيضاً)، وأرش (الاغراء الجنسي)، أرج، وغيرها.

أما مرء فهي من لفظات القرينة *رأ، فهي سابقة ثلاثية (م + رأ)، واتصالها بأصلها الثنائي واضح لأن المرء والمرأة نتاج الأر، أي النكاح. ولا يعرف كهنة اليهود أصل الكلام المُستعار من الكنعانية، لذا فإن قول العهد القديم: «هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَت» كلام من لا يعرف أصول الكلام الذي كتبت به التوراة، مما يقتضي من تراجمة هذه الكتب التصحيح.

أما وقد أوضح تأصيل الكلام خطأ مهماً في التوراة، ورد مرء ومرءة إلى أصل واحد فساوى بينهما مساواة لا ريب فيها، يُنتقل الآن إلى عرض أسباب إخراج حواء وآدم من الجنة. في التكوين 2: 6: «فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَة لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَة لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّة لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.»

والجملة الأخيرة واضحة، أي أن حواء «أعطت رجلها» الثمرة فأكلها من دون معارضة، ولو شاء لرفض. وعندما تغيرت أحوال الجنة بعد أكل الثمرة، اختبأ آدم وامرأته، فسأله الرب إن كان أكل من الشجرة التي أوصي أن لا يأكل منها فرد آدم (12): «الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ.»

ولا ينبغي أسقاط مفاهيم اجتماعية واخلاقية على مفاهيم عصر غيره، لكن يمكن القول إن آدم لم يكن شهماً فحمّل زوجته مسؤولية ثمرة أكلها من دون إكراه. وعقاب المرأة على أكل الثمرة رهيب (16): «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ.».

هذا عقاب المرأة لأنها أكلت ثمرة، لكن عقاب آدم ليس لأكل الثمرة، فهذا يرد في السبب الثاني، وإنما لأنه سمع قول امرأته (17): «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ (1) وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ (2) الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَة الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ.» أما سبب تسمية حواء باسمها فهو (20): «وَدَعَا آدَمُ اسْمَ امْرَأَتِهِ «حَوَّاءَ» لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ.»

ولا يتفق تأصيل الكلام مع تأصيل كهنة التوراة في أن حواء سميت باسمها لأنها أم كل حي، فالأحياء كثر، وإنما لأن اسمها واسم الحيّة واسم الحياة من أصل ثنائي قديم هو *حأ/حو، الذي ينتمي إلى الفصيلة ✤أح⇆حو/حي، حالتها البيانية الماء وما يتصل به، فالماء، في اعتبار قوم أد، أصل الحياة.

إذاً، استغل كهنة اليهود رواية الخلق لتحميل المرأة وزر الخروج من الجنة، وعاقبوا آدم لأنه سمع كلام زوجته، وقرروا للمرأة مصيراً أبدياً عبودياً هو سيادة الرجل على حياتها، وساقوا في ذلك كلاماً أوضح تأصيل الكلام قلة فهم الكهنة له، وبالتالي فساد تأصيله.

القرآن الكريم، ما علاقته بكل هذا؟
Photo
Add a comment...

Post has attachment
فرج ومتعة وزوجها أمير
المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم (2)

لخرافة خلق المرأة من ضلع رجل التي نقلها الطبري عن أحد المفسرين وكأنها قول مُنزّل أصل في كتاب اعتبره البعض من «الكتب السماوية» لكنه ليس القرآن. وسبب القول هو أن للعرب ثقافة تختلف عن الثقافة اليهودية تتضح مفاهيمها في اشتقاق لفظات مثل «أمن وإمام وأمّة» من *أم.  وليس في القرآن نبيّات، لكن لمريم وصف إنساني بارع وتصوير تجسيدي جميل، لذا ربما رأى البعض تماثلاً بين الصورة القرآنية الكليّة وبعض تماثيل مريم المتقنة، ومنها تمثال مريم المتحجبة بحجاب شفاف حول رأس من الرخام الحليبي اللون.

والكثير من الاحتجاجات التي يوجهها بعض أهل الغرب لمعالجة قضايا المرأة في القرآن قائمة ليس على نصوص القرآن بل على نصوص تفسير المفسرين والمؤلين والمقولين لكلام القرآن أحد أسبابها ضعف لغة بعضهم، كما في تفسير ابن عباس للفظة «متاع» أو «قوّامون» أو «حصب» أو «فاطر»، وغيرها كثير.

والسبب الثاني هو أن جمهرة المفسرين، في حالات، قرأوا آيات القرآن الكريم ثم وضعوا القرآن جانباً وفتحوا كتب اليهود ثم نظروا تفسير المفسرين اليهود لكتابهم، والأصح لكتبهم لأنها كثيرة.

وبما أنه يقال إن أهل مكة أدرى بشعابها فأهل التوراة أدرى بتوراتهم فهو كتابهم له في نساء اليهوديات روايات تتضمن بعض الأعراف الخاصة بهم وبهن. لكن نساء العرب لسن يهوديات، ومجتمعاتهن ليست مجتمعات اليهود وما ينطبق على نساء العرب لا ينطبق بالضرورة على نساء اليهود فما هذا لهذا ولا ذاك لذاك.

ولا يعرف المفسرون أصول كلام القرآن الكريم وهو من كلامهم فتساوى الجهل بكلام القرآن الكريم مع جهلهم بأصول كلامهم. ولو عرف المفسرون وأصحاب تآليف النقل والتكرار أن "أم" أصل ثنائي قائم بذاته، لكانوا عرفوا بعض نسائل هذا الأصل العريق الذي ربما أخرجه الناس قبل 40 ألف سنة. نسائل ثلاثية حرجة موسعة في لفظات عظيمة مثل أمام وإمام وإمامة وأمن وأمل ووئام (وأم).

ويعني هذا، من جملة، أن "إمام" الأمة في التفسير أو الحديث يكرر السخف الباهر عن الاستيلاد لا من ضلع رجل فقط بل من ضع رجل له حال الاعوجاج الطبيعي لكنه لا يعرف في الوقت نفسه أنه لو لم يكن للمرأة مكانتها الرفيعة قبل عصر المفسرين لما وجد لفظة مثل "إمام" تصفه عن غير جدارة في معظم الحالات.

أما الخروج من نطاق تخلف بعض مفاهيم جماعة التفسير فيكشف للعاقل أن للمرأة العربية وجود قوي جداً في السلطة (زنوبيا) والتاريخ والثقافة والكهانة يعكس بعض مفاهيمها الثقافية المختلفة عن الثقافة المقابلة في اليهودية، وتختلف أيضاً عن المفاهيم الثقافية عند الكنعانيين. المقابلة بين الاسلام واليهودية مقابلة مصدريّة لا مكتسبة. وإذ قيل «لا كهانة» في الاسلام، فُهم القول لأن القرآن واضح لمن يعرف طريقة قراءته ويوظّف تأصيل الكلام لتبيين معانيه. لكن المقابلة اليهودية حرجة، فإذا قيل «لا كهانة في اليهودية» فلعل القائل يقول: «لا يهودية»، أو ربما قال «لا يهود».

ويبدو لمن يقرأ القرآن بفهم لا يعتمد على تفسير أحبار اليهود أو المتأثرين بهم من بطانة الطبري وغيره أن القرآن الكريم أخرج الكتب اليهودية السائرة من نطاق التنزيل الإلهي بعدما صيروا عزير رباً. ومن ينتبه من العقلاء إلى الاختلافات الأساسية بين قصص القرآن التوراتية وقصص التوراة نفسها ربما وجد أن «استكمال» قصة بعينها في القرآن بتفاصيل معينة في القصة التوراتية يزيل أسس الاختلاف بين الكتابين.

ولا يوجد خلاف أساسي بين روايتي العهد القديم ورواية القرآن لهابيل وقابيل لكن الاختلاف كبير بين رواية العهد القديم ورواية جماعة كلام التفسير التي انسحب بعضها على نصوص القرآن نفسها بالمكاننة، فهو مردود في الرواية الأولى إلى قبول الرب قربان هابيل ورفض قربان قابين، وهو السبب نفسه في القرآن (الآية 27). إلا أن السبب الذي أخرجه ابن عباس اختلاف الأخوين على نكاح أختين لهما، واحدة وسيمة والثانية قبيحة:

«أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أقبلت مع سعيد بن جبير أرمي الجَمْرة، وهو متقَنّع متوكئ على يدي، حتى إذا وازينا بمنـزل سَمُرَةَ الصوّاف، وقف يحدثني عن ابن عباس قال: نهى أن ينكح المرأة أخوها تُؤْمها، وينكحها غيره من إخوتها. وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة. فوُلدت امرأة وسيمة، وولدت امرأة دميمة قبيحة. فقال أخو الدّميمة: أنكحني أختك وأنكحك أختي. قال: لا أنا أحق بأختي. فقرّبا قربانًا، فتقبل من صاحب الكبش، ولم يتقبل من صاحب الزرع، فقتله. فلم يزل ذلك الكبش محبوسًا عند الله عز وجل حتى أخرجه في فداء إسحاق، فذبحه على هذا الصَّفا في ثَبِير، عند منـزل سمرة الصواف، وهو على يمينك حين ترمي الجمار... فلم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء، فنكح ابنةَ عمه، وذهب نكاح الأخوات» (تفسير الطبري).
Photo
Add a comment...
Wait while more posts are being loaded