Profile

Cover photo
البيان الحق للقران العظيم
7 followers|2,511 views
AboutPostsPhotosVideos

Stream

 
البيان الحق في بني إسرائيل والأسباط ..
 
الإمام ناصر محمد اليماني
14 - 09 - 2011 مــ
16 - 10 - 1432 هـــ
05:56 am
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله في كافة الأقطار في كل دهر إلى اليوم الآخر أما بعد..
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معشر عُلماء أمة الإسلام، وسلام الله على كافة المسلمين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.
ويامعشر علماء المسلمين لقد اختلف علماء أسلافكم من قبلكم وأنتم كذلك مختلفون في رسل الله الأسباط في الذين ذكرهم في محكم القرآن العظيم، وسوف نقوم أولا بتنزيل أحد بيانات علماء المسلمين ليتبين لنا مدى اختلافهم في الرسل الأسباط. ومايلي بيان أحد علماء المسلمين في هذا الشأن كما يلي:
_____________
 
 
 
هل إخوة يوسف عليه السلام أنبياء أم ليسوا بأنبياء؟
أدلة القائلين بنبوتهم. أدلة القائلين بأن إخوة يوسف عليه السلام ليسوا بأنبياء. أقوال المفسرين والعلماء وحججهم في ذلك.
 
الحمد لله رب الأرباب، وصلى الله وسلم على محمد الذي أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وأنزل عليه أحسن القصص وخص بخير كتاب، وبعد..
لقد اختلف أهل العلم قديماً وحديثاً في نبوة إخوة يوسف عليه السلام، بسبب ما صدر منهم نحو أخيهم وأبيهم، وما اقترفته أيديهم، وذهبوا في ذلك مذاهب هي:
1. أن إخوة يوسف عليه السلام أنبياء.
2. أن إخوة يوسف عليه السلام ليسوا بأنبياء.
3. أن إخوة يوسف عليه السلام نبئوا بعد ما صدر منهم نحو يوسف عليه السلام.
4. ومن أهل العلم من توقف في ذلك.
 
أدلة القائلين بنبوتهم. استدل القائلون بنبوتهم بظاهر آيتي البقرة والنساء، وهما قوله تعالى في البقرة1: "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وبما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون"، وقوله تعالى في النساء2: "إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبوراً"، حيث فسروا الأسباط في الآيتين بأنهم هم أولاد يعقوب عليه السلام من صلبه.
قال القرطبي: (والأسبـاط ولد يعقوب عليه السـلام، وهم اثنا عشـر ولداً، ولكل ولد منهم أمة من الناس).
 
أدلة القائلين بأن إخوة يوسف عليه السلام ليسوا بأنبياء. استدل القائلون بعدم نبوتهم بالآتي:
1. أن المراد بالأسباط ليس أبناء يعقوب عليه السلام من صلبه، وإنما شعوب وقبائل بني إسرائيل.
2. وبما صدر منهم نحو يوسف عليه السلام من فعال تنافي عصمة الأنبياء.
أقوال المفسرين والعلماء وحججهم في ذلك. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في "البداية والنهاية"4: (قد قدمنا أن يعقوب كان له من البنين اثنا عشر ولداً ذكراً، وسميناهم، وإليهم تنسب أسباط بني إسرائيل كلهم، وكان أشرفهم وأجلهم وأعظمهم يوسف عليه السلام، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أنه لم يكن فيهم نبي غيره، وباقي إخوته لم يوح إليهم، وظاهر ما ذكرنا من فعالهم ومقالهم في هذه القصة5 يدل على هذا القول، ومن استدل على نبوتهم بقوله: "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط"، وزعم أن هؤلاء الأسباط، فليس استدلاله بقوي، لأن المراد بالأسباط شعوب بني إسرائيل، وما كان يوجد فيهم من الأنبياء الذين ينزل عليهم الوحي من السماء.
 
ومما يؤيد أن يوسف عليه السلام هو المختص من بين إخوته بالرسالة والنبوة أنه نص على واحد من إخوته سواه، فدل على ما ذكرناه، ويستأنس لهذا – يعني بقوله صلى الله عليه وسلم: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم").
 
وقال القرطبي معلقاً على صنيع إخوة يوسف عليه السلام: (وفي هذا ما يدل على أن إخوة يوسف ما كانوا أنبياء لا أولاً ولا آخراً، لأن الأنبياء لا يدبرون في قتل مسلم، بل كانوا مسلمين فارتكبوا معصية ثم تابوا، وقيل كانوا أنبياء، ولا يستحيل في العقل زلة نبي، فكانت هذه زلة منهم، وهذا يرده أن الأنبياء معصومون من الكبائر على ما قدمنا، وقيل: ما كانوا في ذلك الوقت أنبياء، ثم نبأهم الله، وهذا أشبه، والله أعلم).6
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة يوسف7: (واعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف، وظاهر هذا السياق8 على خلاف ذلك، ومن الناس من يزعم أنه أوحي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر، ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل، ولم يذكروا سوى قوله تعالى: "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط"، وهذا فيه احتمال، لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم الأسباط، كما يقال للعرب قبائل، وللعجم شعوب، يذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من بني إسرائيل، فذكرهم إجمالاً لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف، ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحي إليهم، والله أعلم).
 
وقال ابن عطية المفسر رحمه الله في تفسير قوله تعالى: "يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك" الآية: (تقتضي هذه الآية أن يعقوب عليه السلام كان يحس من بنيه حسد يوسف وبغضته، فنهاه عن قصص الرؤيا عليهم، خوفاً أن يشعل بذلك غل صدروهم، فيعملوا الحيلة في هلاكه، ومن هنا ومن فعلهم بيوسف – الذي يأتي ذكره – يظهر أنهم لم يكونوا أنبياء، وهذا يرده القطع بعصمة الأنبياء عن الحسد الدنيوي، وعن عقوق الأنبياء، وتعريض مؤمن للهلاك، والتوافر على قتله).9
 
وقال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله وقد سئل عن إخوة يوسف هل كانوا أنبياء؟: (الذي يدل عليه القرآن واللغة والاعتبار أن إخوة يوسف ليسوا بأنبياء، وليس في القرآن، وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل ولا عن أصحابه خبر بأن الله تعالى نبأهم، وإنما احتج من قال أنهم نبئوا بقوله في آيتي البقرة والنساء "والأسباط"، وفسر الأسباط بأنهم أولاد يعقوب، والصواب أنه ليس المراد بهم أولاده لصلبه بل ذُرِّيَّتُه، كما يقال فيهم أيضاً "بنو إسرائيل"، وكان في ذريته الأنبياء، فالأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من بني إسماعيل.
قال أبو سعيد الضرير: أصل السِّبْط، شجرة ملتفة كثيرة الأغصان.10
فسموا الأسباط لكثرتهم، فكما أن الأغصان من شجرة واحدة كذلك الأسباط كانوا من يعقوب، ومثل السِّبط الحافد، وكان الحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأسباط حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثني عشر، وقال تعالى: "ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون. وقطعناهم اثني عشر أسباطاً أمماً"11، فهذا صريح في أن الأسباط هم الأمم من بني إسرائيل، كل سبط أمة، لا أنهم بنوه الاثنا عشر، بل لا معنى لتسميتهم قبل أن تنتشر عنهم الأولاد أسباطاً، فالحال أن السبط هم الجماعة من الناس.
 
ومن قال: الأسباط أولاد يعقوب، لم يرد أنهم أولاده لصلبه، بل أراد ذريته، كما يقال: بنو إسرائيل، وبنوآدم، فتخصيص الآية ببنيه لصلبه غلط، لا يدل عليه اللفظ ولا المعنى، ومن ادعاه فقد أخطأ خطأ بيناً.
 
والصواب أيضاً أن كونهم أسباطاً إنما سموا به من عهد موسى للآية المتقدمة، ومن حينئذ كانت فيهم النبوة، فإنه لا يعرف أنه كان فيهم نبي قبل موسى إلا يوسف، ومما يؤيد هذا أن الله تعالى لما ذكر الأنبياء من ذرية إبراهيم قال: "ومن ذريته داود وسليمان"12 الآيات، فذكر يوسف ومن معه، ولم يذكر الأسباط، فلو أن إخوة يوسف نبئوا كما نبئ يوسف لذُكروا معه.
 
وأيضاً فإن الله يذكر عن الأنبياء من المحامد والثناء، وما يناسب النبوة، وإن كان قبل النبوة، كما قال عن موسى: "ولما بلغ أشده"13 الآية، وقال في يوسف كذلك.
وفي الحديث: "أكرم الناس يوسف بن يعقـوب بن إسحـاق بن إبراهيم، نبي من نبي من نبي"14، فلو كانت إخوته أنبياء كانوا قد شاركوه في هذا الكرم، وهو تعالى لما قص قصة يوسف وما فعلوه معه ذكر اعترافهم بالخطيئة وطلبهم الاستغفار من أبيهم، ولم يذكر من فضلهم ما يناسب النبوة، ولا شيئاً من خصائص الأنبياء، بل ولا ذكر عنهم توبة باهرة كما ذكر عن ذنبه دون ذنبهم، بل إنما حكى عنهم الاعتراف وطلب الاستغفار، ولا ذكر سبحانه عن أحد من الأنبياء – لا قبل النبوة ولا بعدها – أنه فعل مثل هذه الأمور العظيمة، من عقوق الوالد، وقطيعة الرحم، وإرقاق المسلم، وبيعه إلى بلاد الكفر، والكذب البين، وغير ذلك مما حكاه عنهم، ولم يَحْكِ شيئاً يناسب الاصطفاء والاختصاص الموجب لنبوتهم، بل الذي حكاه يخالف ذلك، بخلاف ما حكاه عن يوسف.
ثم إن القرآن يدل على أنه لم يأت أهل مصر نبي قبل موسى سوى يوسف، لآية غافر15، ولو كان من إخوة يوسف نبي لكان قد دعا أهل مصر، وظهرت أخبار نبوته، فلما لم يكن ذلك عُلم أنه لم يكن منهم نبي، فهذه وجوه متعددة يقوي بعضها بعضاً.
وقد ذكر أهل السير أن إخوة يوسف كلهم ماتوا بمصر، وهو أيضاً، وأوصى بنقله إلى الشام فنقله موسى.
 
والحاصل أن الغلط في دعوى نبوتهم حَصَل من ظن أنهم هم الأسباط، وليس كذلك).16
وقال الإمام السيوطي رحمه الله: (مسألة في رجلين قال أحدهما إن إخوة يوسف عليه السلام أنبياء، وقال الآخر: ليسوا بأنبياء فمن أصاب؟
الجواب: في إخوة يوسف عليه السلام قولان للعلماء، والذي عليه الأكثرون سلفاً وخلفاً أنهم ليسوا بأنبياء، أما السلف فلم ينقل عن أحد من الصحابة أنهم قالوا بنبوتهم – كذا قال ابن تيمية - ولا أحفظه عن أحد من التابعين، وأما أتباع التابعين فنُقِل عن ابن زيد17 أنه قال بنبوتهم، وتابعه على هذا فئة قليلة، وأنكر ذلك أكثر الأتباع فمن بعدهم، وأما الخلف فالمفسرون فِرَقٌ، منهم من قال بقول ابن زيد كالبغوي، ومنهم من بالغ في رده كالقرطبي، والإمام فخر الدين، وابن كثير، ومنهم من حكى القولين بلا ترجيح كابن الجوزي، ومنهم من لم يتعرض للمسألة ولكن ذكر ما يدل على عدم كونهم أنبياء كتفسيره الأسباط بمن نبئ من بني إسرائيل، والمنزل إليهم بالمنزل على أنبيائهم، كأبي الليث السمرقندي والواحدي، ومنهم من لم يذكر شيئاً من ذلك، ولكن فسر الأسباط بأولاد يعقوب، فحسبه ناس قولاً بنبوتهم، وإنما أريد بهم ذريتهم لا بنوه لصلبه).18
 
وقال القاضي عياض رحمه الله في "الشفا" بتعريف حقوق المصطفى19 وهو يتحدث عن عصمة الأنبياء: (وأما قصة يوسف وإخوته فليس على يوسف منها تعقب، وأما إخوته فلم تثبت نبوتهم فيلزم الكلام على أفعالهم، وذكر الأسباط وعدهم في القرآن عند ذكر الأنبياء.
قال المفسرون: يريد من نبئ من أبناء الأسباط.
وقد قيل: إنهم كانوا حين فعلوا بيوسف ما فعلوه صغار الأسنان، ولهذا لم يميزوا يوسف حين اجتمعوا به، ولهذا قالوا: أرسله معنا غداً يرتع ويلعب؛ وإن ثبتت لهم نبوة، فبعد هذا الفعل، والله أعلم).
قلت: لا شك أن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الكبائر والصغائر، وكل ما يشين المروءة قبل وبعد البعثة، وأن سائر ما صدر منهم لا يخرج إما أن يكون بسبب نسيان أوخطأ في اجتهاد، ولا يقرون على خطأ ولا نسيان أبداً.
أما فيما يتعلق بإخوة يوسف عليه السلام فالذي يظهر لي والله أعلم أن القول بنبوتهم له حظ من النظر، وتدل عليه اللغة، ولا يبعد كثيراً عن الحقيقة، وذلك للآتي:
أولاً: أن كلمة "الأسباط" تشمل الأحفاد المباشرين بالأولى والأحرى وتشمل ذراريهم، وأن من قال من المفسرين أن المراد بالأسباط الأحفاد فمن العسير تخطئته.
قال ابن منظور رحمه الله في مادة سبط: (قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي: ما معنى السبط في كلام العرب؟ قال: السِّبط، والسبطان، والأسباط خاصة الأولاد، والمُصَاص20 منهم، وقيل: السبط واحد الأسباط وهو ولد الولد.
ابن سِيده: السبط ولد الابن والابنة، وفي الحديث: "الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم.."، وقيل الأسباط خاصة الأولاد، وقيل أولاد الأولاد.
إلى أن قال: والسبط من اليهود كالقبيلة من العرب، وهم الذين يرجعون إلى أب واحد، سمي سبطاً ليفرق بين ولد إسماعيل وولد إسحاق).21
ثانياً: أن إخوة يوسف فعلوا الذي فعلوا مع يوسف وهم صغار، غير مدركين، بدليل أنهم عندما اجتمعوا بيوسف لم يعرفوه.
ثالثاً: أن الدافع لهم على ذلك فرط غيرتهم من يوسف لتميزه عليهم.
رابعاً: كون الله سبحانه وتعالى لم يذكر شيئاً من أمرهم ولا رسوله صلى الله عليه وسلم لا ينفي نبوتهم، لأن الرسل كثر، منهم من سمى الله، ومنهم من لم يسم: "منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك" الآية.
خامساً: قولهم عندما اتهموا بسرقة صواع الملك: "لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين" الآية يدل على أنهم من المصلحين، ولا يبعد أن يكونوامن النبيين.
سادساً: ندمهم على ما صدر منهم، وطلبهم من يوسف وأبيهم أن يستغفروا لهم.
سابعاً: كان هدفهم مما صنعوا بيوسف أن يبعدوا يوسف عن وجه أبيهم، ولم يقصدوا بيعه ولااسترقاقه، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية.
ثامناً: ما صنعوه بيوسف يمكن أن يدخل في دائرة الخطأ في تقدير الأمور والعواقب، وهو من الأمور الجائزة في حق الأنبياء.
تاسعاً: ما أصاب يوسف وأبيه من صنيعهم من باب الابتلاء الذي خص الله به الأنبياء والرسل: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل" الحديث، لرفع درجتهم وإعلاء منزلتهم عند الله.
عاشراً: هذه المسألة من المسائل الخلافية، وعلى المرء أن يعتقد فيها إلى ما أداه إليه اجتهاده، ولا يثرب على الآخرين.
والله أعلم بالصواب، وله المرجع والمآب، وصلى الله على جميع رسل الله والأصحاب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ انتهى البيــــان
 
ومن ثم يأتي بيان الإمام المهدي ناصر محمد اليماني ونقول: وها قد تبين لكم يامعشر الأنصار السابقين الأخيار والباحثين عن الحق أن علماء السلف والخلف اتفقوا أن الأسباط هم أولاد نبي الله يعقوب وذريتهم، غير أن علماء السلف والخلف اختلفوا في نبوتهم، فمنهم من اعتقد بنبوتهم وأضافوا إلى عقيدة الإيمان بأنبياء الله فأضافوا إحدى عشر نبي من أولاد يعقوب، وما أنزل الله بنبوتهم من سلطان في محكم القرآن.
وأما آخرين فأنكروا أن يكونوا أسباط يعقوب أنبياء جميعاً، كونهم لا يعلمون أن الله اصطفى من أبناء يعقوب غير واحد فقط وهو رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام، ولكن برغم أن الحق هو مع الذين أنكروا نبوة احدى عشر من أسباط نبي الله يعقوب، ونكرر ونقول وبرغم أن الحق هو مع الذين أنكروا نبوة احدى عشر من أسباط يعقوب، ولكنهم لم يستطيعوا أن يهيمنوا بسلطان العلم المحكم من القرآن العظيم على الآخرين الذين أعتقدوا بنبوتهم.
 
ولربما يود أن يقاطعني أحد أحبتي الأنصار السابقين الأخيار ويقول: يا أيها المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني إننا نحن الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور نعتقد جازمين أنك أنت المهدي المنتظر الذي بشرنا به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد رسول الله صلى الله عليه وآله الأطهار وصدقناك موقنيين بشأنك أنك أنت المهدي المنتظر ناصر محمد لا شك ولا ريب، وبما أننا قد اطلعنا على بيان اختلاف علماء السلف والخلف في الرسل الأسباط وبما أننا نعتقد أنك أنت المهدي المنتظر بعثك الله لتكون حَكَماً بين علماء الدِّين المختلفين فلا بد أن يجعلك الله المهيمن عليهم بسلطان العلم من القرآن العظيم حتى لا يجدوا في أنفسهم حرج مما قضيت بينهم بالحق ويسلموا تسليماً. فلنفرض أن علماء السلف والخلف حضروا جميعاً إلى طاولة الحوار لتحكم بينهم بالحق في الرسل الأسباط كون الإيمان برسل الله أمرٌ من الله إلى المؤمنين، فلنفرض أن علماء الأمة المختلفين حضروا جميعا إلى طاولة الحوار العالمية لينظروا حكمك بينهم بالحق في عقيدة نبوة الأسباط، وبما أننا الأنصار نعتقد جازمين أنك المهدي المنتظر الحق سوف تهيمن عليهم بحكم الله الحق تستنبطه لهم من محكم القرآن العظيم فتهيمن عليهم بحكم الله بينهم بالحق حتى تجعلهم بين خيارين اثنين:
إما أن يؤمنوا بحكم الله بينهم بالحق ويسلموا تسليماً، أو يعرضوا عن حكم الله بينهم في القرآن العظيم. فنحن الأنصار نريد أن نرى حكمك بينهم في عقيدة نبوة الأسباط حتى نعتقد بنبوة إحدى عشر نبي من أبناء يعقوب، أو نعتقد فقط بنبوة واحد منهم وهو رسول الله يوسف. وبما أن هذه المسألة عقائدية تخص جميع المُسلمين بالإيمان بكتب الله ورسله جميعاً من غير تفريق فوجب عليك أيها الإمام المهدي ناصر محمد اليماني أن تحكم بينهم بما أراك الله في محكم كتابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:105]
 
ومن ثم يرد الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني على كافة الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور وأقول: أبشروا فلكم ما طلبتم شرطا عليكم لئن وجدتم الحكم الحق هو مع طائفة من علماء الأمة الذين اعتقدوا بنبوة إحدى عشر نبي من أسباط يعقوب أن لا تأخذكم العزة بالإثم فتتعصبون مع الإمام ناصر محمد اليماني التعصب الأعمى كونكم من أنصاره، كلا ثم كلا... وهل كان سبب ضلال الذين من قبلكم إلا التعصب الأعمى مع أئمتهم التابعين لهم؟ وهيهات هيهات.. وتالله لتسألون بين يدي الله لو تبين لكم الحق أنه مع خصم الإمام ناصر محمد اليماني في الحوار ومن ثم تأخذكم العزة بالإثم فلا تعترفون بهيمنة خصم الإمام ناصر محمد اليماني في الحوار لو كان الحق مع خصمنا في الحوار من أحد علماء الأمة. بل اتّبعوا الحق أينما تبين لكم أنه حكم الله الحق سواء ترونه مع الإمام المهدي ناصر محمد اليماني أو مع خصمنا في الحوار فلا ينبغي لأولياء الله أن تأخذهم العزة بالإثم في اتباع حكم الله الحق المبين أينما وجدوه ويسلموا له تسليماً. ولكن هيهات هيهات..
 
ولا نزال نكرر القسم برب الأرض والسماوات في كافة البيانات أنه لو اجتمع علماء الإنس والجن ليحاجوا الإمام المهدي ناصر محمد اليماني من القرآن العظيم لوجدتم أن ناصر محمد اليماني هو المهيمن عليهم بسلطان العلم المحكم من القرآن العظيم ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ونصيراً، فكونوا على ذلك من الشاهدين. فإن لمن أفعل فلستُ المهدي المنتظر الحق من ربكم فذلك بيني وبين علماء المسلمين والنصارى واليهود فكونوا على ذلك من الشاهدين.
 
ولكن فليسمح الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور وكذلك يسمح لي كافة الباحثين عن الحق وكذلك كافة علماء المسلمين والنصارى واليهود أن أعلن لكم ومن الآن نتيجة الحكم الحق أنهم لا ولن يستطيعون جميعاً أن يأتون بالحكم الحق في عقيدة نبوة الأسباط هو أهدى من حكم الإمام المهدي وأصدق قيلاً وأهدى سبيلاً ولو كان بعضهم لبعض خليلاً.
ولسوف تعلمون جميعاً هل هو تحدي الغرور أم تحدي المهدي المنتظر الحق خليفة الله في الكتاب، فكونوا شهداء بالحق يا أولي الألباب لئن أعرضوا عن حكم الله بينهم فيما كانوا فيه يختلفون أنهم لم يعرضوا عن الإمام المهدي ناصر محمد اليماني ولم يكذبوه هو، بل كذبوا الله وكفروا بحكمه الحق في محكم كتابه. وما علينا إلا البلاغ المبين وسلام على المرسلين والحمدُ لله رب العالمين.. وانتهت مقدمة هذا البيان أما بعد فإلى الحكم الفصل وماهو بالهزل..
 
ويامعشر عُلماء أمة الإسلام إنكم لتعلمون أن اليهود والنصارى هم بَنو إسرائيل، فتعالوا لنبحث سويا في محكم القرآن العظيم فمن هم بنو إسرائيل؟ وتجدون الجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
{وَقَطّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ مُوسَىَ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاسٍ مّشْرَبَهُمْ وَظَلّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنّ وَالسّلْوَىَ كُلُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـَكِن كَانُوَاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } صدق الله العظيم [الأعراف:160]
 
ويتبين لكم أن بني إسرئيل هم ذرية نبي الله إسرائيل وهو ذاته يعقوب، وينقسمون إلى اثني عشر أمة كونهم ذريات أبناء يعقوب الاثني عشر. والسؤال الذي يطرح نفسه للعقل والمنطق هو:
فهل رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام من ذرية بني إسرائيل؟
 
وكذلك سؤال آخر يطرح نفسه للعقل والمنطق، فهل نبي الله يعقوب من بني إسرائيل؟
 
فإذا رجعتم إلى عقولكم لتفتيكم بالحق لا شك ولا ريب فسوف تفتيكم عقولكم فتقول: وكيف يكون إبراهيم من بني إسرائيل كون إسرائيل هو يعقوب؟ فكيف يكون إبراهيم من أبناء يعقوب؟ وكذلك نبي الله يعقوب فكيف يكون من بني إسرائيل؟ فكيف يكون إبن نفسه؟ فهذا مخالفٌ للعقل والمنطق! فأين ذهبت عقولكم أفلا تتفكرون؟ فكيف أن الله سبحانه يفتيكم في محكم كتابه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط لم يكونوا من بني إسرائيل بمعنى أنهم ليس من اليهود ولا من النصارى. وقال الله تعالى:
{أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ} صدق الله العظيم [البقرة:140]
 
فأين ذهبت عقولكم ياقوم أفلا تتفكرون؟ ويامعشر علماء فهل ضللتم عن الحق بسبب ذكر الأسباط كونكم تعتقدون جميعاً أن الأسباط هم بنو إسرائيل الاثني عشر السبط؟ فجميعكم على باطل بفتواكم أن الأسباط المقصودين هم بنو إسرائيل كون الله لا يقصدهم على الإطلاق، فقد اتفقتم أن الأسباط المقصودين هم بنو إسرائيل، وإنما اختلفتم في نبوتهم فهل لكم عقول تتفكرون بها؟ فأنتم تعلمون أن اليهود والنصارى هم بنو إسرائيل وإنما يسمون طائفة منهم بالنصارى كونهم قالوا: {نَحْنُ أَنصَارُ‌ اللَّـهِ} وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} [الصف:6]
 
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} صدق الله العظيم [الصف:14]
 
إذا اليهود والنصارى هم بَنو إسرائيل فكيف تعتقدون بعكس فتوى الله إليكم في محكم كتابه، كون الله أفتاكم أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ليسوا من بني إسرائيل؟ فهل اتبعتم فتوى اليهود الذين قالوا أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق والأسباط من اليهود والنصارى؟ ولذلك قالوا: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُواْ} [البقرة:135] أي من بني إسرائيل، ولكن الله أنكر عليهم فتواهم الباطل وقال الله تعالى:{أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ صدق الله العظيم [البقرة:140]
 
فهل غرّكم ذكر الأسباط من بعد ذكر اسم نبي الله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب؟ ألم تجدوا في محكم كتاب الله أن الله ذكر نبيه إدريس واليسع من بعد نبي الله إسماعيل برغم أنهم رسل من قبل إسماعيل؟
 
قال تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا} [الأنعام:86].
 
وقال تعالى: {وَاْذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ} [ص:48].
 
وهل تعلمون من هو ذي الكِفل؟ إنه رسول الله إلياس كونه من تكفل بتربية أخوية إدريس واليسع. وكذلك ذكر الله أسماءهم من بعد ذكر نبيه إسماعيل برغم أنهم من قبله وقال الله تعالى:
{وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِ‌يسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِ‌ينَ ﴿٨٥﴾ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَ‌حْمَتِنَا ۖ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء]
 
إذا يا قوم قد أصبح البرهان الذي كانت تحاجني به الناصرة (بالقرآن نحيا) في قول الله تعالى {وَالأسْبَاطَ} قد تبين لكم أنه برهان جاء لصالح الإمام ناصر محمد اليماني وجعله الله برهاناً مبيناً أن الرسل الأسباط لا يقصد بهم أسباط نبي الله يعقوب أنما هم الثلاثة الرسل الإخوة على أب واحد لا شك ولا ريب، وأرسلهم الله برسالة واحدة إلى قومهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَاضْرِ‌بْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْ‌يَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْ‌سَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْ‌سَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْ‌سَلُونَ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ‌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّ‌حْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَ‌بُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْ‌سَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْ‌نَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ‌جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُ‌كُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْ‌تُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِ‌فُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَ‌جُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْ‌سَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرً‌ا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَ‌نِي وَإِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِ‌دْنِ الرَّ‌حْمَـٰنُ بِضُرٍّ‌ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنتُ بِرَ‌بِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ‌ لِي رَ‌بِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَ‌مِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾}
صدق الله العظيم [يس]
 
فقد علمتم أن قومهم خَيَّروا الأسباط الرسل الثلاثة بين خيارين اثنين لا ثالث لهما، إما أن ينتهوا عن الدعوة إلى الله ويعودون في ملتهم، أو يرجموهم فيمسهم من قومهم عذاب عظيم. وقال الله تعالى: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْ‌نَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ‌جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم، وقرر الرسل الثلاثة الهرب من قومهم للهجرة إلى أي مكان آخر للبحث عن أنصار لهم، ولكن قومهم حاصروا القرية حتى لا يهربون إلى قوم آخرين فينصرونهم، فأضطروا للاختباء في الكهف من قومهم كما اختبأ محمد رسول الله صلى الله وصاحبه في الغار صلى الله عليهم وسلم تسليماً أجمعين، ولكن الرسل الثلاثة لم يجدوا أي مخرج للهروب بدينهم، ومن ثم قال رسول الله إلياس عليه الصلاة والسلام:
{فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ‌ لَكُمْ رَ‌بُّكُم مِّن رَّ‌حْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِ‌كُم مِّرْ‌فَقًا ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الكهف]
 
ويقصد أن يختبئوا في الكهف حتى يهيئ الله لهم {مِّرْفَقًا} أي طريقاً للخروج من القرية الظالم أهلها. وهل تعلمون ما سبب هروب الرسل الثلاثة الأسباط من قومهم؟ وذلك لأن قومهم قالوا: {لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ‌جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم
 
ولذلك قال رسول الله إدريس لإخوته عليهم الصلاة والسلام:
{إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُ‌وا عَلَيْكُمْ يَرْ‌جُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ﴿٢٠﴾} صدق الله العظيم [الكهف]
 
ويا أمة الإسلام ياحجاج بيت الله الحرام إن الإيمان بالأنبياء أمر محكم جبري بالقول والإيمان من رب العالمين، فأمر الله عبده ورسوله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول:
{قُلْ آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَ‌اهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّ‌بِّهِمْ لَا نُفَرِّ‌قُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿٨٤﴾} صدق الله العظيم [آل عمران]
 
وكذلك أمر الله كافة المُسلمين. وقال الله تعالى:
{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَ‌اهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّ‌بِّهِمْ لَا نُفَرِّ‌قُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٦﴾} [البقرة] .
 
ومن ثم نَفّذ أمر الله خاتم الأنبياء والمرسلين وكذلك الذين اتبعوه عليهم جميعاً أفضل الصلاة والتسليم وقالوا جميعاً بلسان واحد:
{آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة:136]
 
ومن ثم جاء قول الله تعالى:
{آمَنَ الرَّ‌سُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّ‌بِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُ‌سُلِهِ لَا نُفَرِّ‌قُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّ‌سُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَ‌انَكَ رَ‌بَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ‌ ﴿٢٨٥﴾} صدق الله العظيم [البقرة]
 
فهل فهتمم الخبر الذي لم ينتبه له علماء السلف والخلف أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ليسوا من بني إسرائيل؟ تصديقا لقول الله تعالى:
{أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ} صدق الله العظيم [البقرة:140]
 
وقضينا بينكم بحكم الله بالحق لا شك ولا ريب من محكم القرآن المجيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
 
أخوكم خليفة الله المهدي المنتظر في عصر الحوار من قبل الظهور الإمام ناصر محمد اليماني.
 ·  Translate
2
1
نعيم الرضوان's profile photo
Add a comment...
Have them in circles
7 people
نعيم الرضوان's profile photo
عابدة رضوان ذات الله's profile photo
امير ماجد's profile photo
احمد الصرخي's profile photo
هاجر العراقي's profile photo
Bayan Noon's profile photo
amira am's profile photo

البيان الحق للقران العظيم has a new profile photo.

Shared publicly  - 
 
( إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً(9). الاسراء
 ·  Translate
1
1
نعيم الرضوان's profile photo
Add a comment...
People
Have them in circles
7 people
نعيم الرضوان's profile photo
عابدة رضوان ذات الله's profile photo
امير ماجد's profile photo
احمد الصرخي's profile photo
هاجر العراقي's profile photo
Bayan Noon's profile photo
amira am's profile photo