Profile cover photo
Profile photo
Arabisches Kulturinstitut
About
Arabisches's posts

Post has attachment
حتفال المعهد للعام التاسع بتكريم التلاميذ المتفوقين
احتفل المعهد يوم 18/7/2016 في مركز الشباب ليسينغهويه وتحت رعاية السيدة الدكتورة فرانسيسكا كيفي، رئيسة بلدية نويكلن، وبحضور التلاميذ والمعلمات والمعلمين وآباء التلاميذ وعدد كبير من الضيوف والمسؤولين من بينهم، السيد بليسينغ، ممثل رئيسة البلدية، السيد ليكه، رئيس قسم الشباب، السيد الدكتور فيلكينتروي، عضو البرلمان الاتحادي الألماني، السيدة بول، ممثلة مسؤول الأجانب في برلين، وللمرة التاسعة على التوالي بتكريم التلاميذ المتفوقين في مدارس رولبيرغ. تضمن برنامج الاحتفال مقطوعات موسيقة وغنائية متنوعة وبالطبع توزيع شهادات التفوق والهدايا على التلاميذ المتفوقين، وتوديع الحضور بوجبة طعام خفيفة مع مشروبات باردة.
PhotoPhotoPhotoPhotoPhoto
7/22/16
11 Photos - View album

Post has attachment

Post has attachment
أيها العرب...
إنه زمن الكرامــــــــــــــــة!
د. نزار محمود
المعهد الثقافي العربي في برلين

تمر أمتنا العربية، وإذا إرتأيت، عزيزي القارئ، شعوبنا العربية، بمرحلة إنعطاف هو الأكبر في تاريخها بعد مرحلة نشوء الإسلام بين ظهرانيها وتكلفها بحمل الرسالة إلى كافة الناس. فهويتها التي عرفت بها، وقيمها التي حرصت على الحفاظ عليها ورسالتها الحضارية ودورها الإنساني باتت مهددة من ألفها إلى يائها، كما يمكن أن يقال. ما الذي حل بهذه الأمة؟ وماهي الأسباب؟ وكيف السبيل إلى إصلاح ما أعطبه الزمان؟ إنها أسئلة أكبر من أن يعرضها ويعالجها مقال أو كتاب... إنها مسألة نفوس... وما أدراك ما نفوس الناس...!
أحاول في المقال أن أساهم بالتذكير بشئ أحسبه مهماً في هذا المقام.



تعيش الشعوب والأمم أزماناً مختلفة... نراها حرة وكريمة تارة، وتعيسة ومستلبة الإرادة تارة أخرى. هذا الواقع لا ينطبق على شعب أو أمة بعينها. فجميع الشعوب والأمم تتساوى أمام حكم مثل هذه الأزمان. وعندما نسبر غور التاريخ سنقف على الأزمان السعيدة وعلى غيرها الحزينة عند كل شعب ولدى كل أمة. فللفرس أيام وللرومان أيام...وهكذا للعرب والروس والأغريق والجرمان، وغيرهم من بني الإنسان.

إن كتب التاريخ ومواعظ المحدثين تعج بالحديث عن أسباب هذه الأزمان، فمنهم من استفاد من عبر التاريخ، ومنهم من مر على هذه الروايات مرور الكرام دون فهم أو استفهام...
هل يحدث ذلك وفق دورات طبيعية لحياة الشعوب والأمم، كما يذهب البعض، أم أن هناك من إرادات بشرية تتدخل في تقلب هذا الزمان؟ من المهم كذلك الوقوف على المعنى الحقيقي والإنساني لزهو ذلك الشعب أو تلك الأمة، بالعلاقة مع جيرانها من البشر. يحدثنا التاريخ عن أشكال وأسباب مختلفة لذلك "الزهو" تصل حد التناقض والخصام. فهذا الشعب "زها" بتطور إنساني في العلوم والآداب والقيم والفنون، وذاك شعب "زها" بطغيان وعدوان...
أن المدقق في أسباب أحوال هذه الأزمان سيقف بالتأكيد على شيء لا يمكن لمدى تطور العلوم وأسباب القوة أو الضعف أن تؤدي فعلها دونه، ألا وهو عامل "الكرامة الإنسانية" والشعور بها!!

إن أمتنا العربية تعيش اليوم زمن ضعف وهوان، وأن دورها الحضاري مهدد بالإغتصاب، كما أن هوية هذه الأمة ومساهماتها الإنسانية باتت معرضة للعبث والتشويه والأنكار. إن كرامة إنساننا العربي،وببساطة، أضحت غير مصانة وعرضة للإستلاب!

نحن العرب، كغيرنا من الشعوب والأمم، جزء من المجتمع الإنساني، لا نكبر إلا بمقدار عطائنا الإنساني، ولا نصغر إلا بمدى حاجتنا للآخرين والإتكال عليهم. ندافع عن أنفسنا كحق لنا وكواجب علينا. وهذان التؤامان: الحق والواجب، هما وجها الكرامة الإنسانية.

قد يبدو هذا الطرح للبعض، وللوهلة الأولى، خطاباً لا يمت بصلة لأسباب وعوامل القوة والضعف من علوم وتقنيات وفضائيات. ولكن دعونا نمعن النظر بالعلاقة ما بين "الشعور بالكرامة" وبين هذه الأسباب والوسائل.
تنص الكثير من الدساتير والقوانين الأساسية، سماوية أو وضعية، على صون حرية وكرامة الإنسان باعتبارها مسألة مقدسة في الحياة. والأسئلة الأساسية التي تطرح نفسها: هل يريد أو يستطيع القائمون على أحوال هذا الشعب أو تلك الأمة تطبيق ما من شأنه أن يحقق كرامة الإنسان، وكيف يفهمون ذلك ويطبقونه؟ وربما كان من المفترض أن أبدأ بطرح السؤال الأساسي التالي: هل يعي الإنسان في هذا الشعب أو تلك الأمة معنى وأهمية كرامته الذاتية ويشعر بها؟ إننا على يقين بأن احترام الإنسان لذاته في حقوقها وواجباتها، ووعيه بهذه الكرامة هو أساس الحديث عن أي تطور اجتماعي وإنساني.

عرف التاريخ الإنساني أنماطاً من أنظمة الحكم كان لكرامة رعاياها أشكال وأشكال. فمنها من تجاهلها كلياً وعبث بها، ومنهم من تحايل عليها واغتصبها، ومنهم من كان أحسن حظاً من غيره. فالنظام الحاكم الذي لا يعير أهمية لكرامة الإنسان في تعليمه وصحته ورأيه وحقوقه وحرياته الأساسية المتطورة الأخرى، لا يمكن أن يحقق لشعبه حياة أبية سعيدة.

إن للمجتمعات العربية في تنظيماتها وممثليها وأفرادها مسؤوليات كثيرة وكبيرة في حفظ هذه الكرامة الإنسانية. فمجالس تشريع القوانين والأنظمة، التي تحكم حياة ودور أفراد المجتمع العربي ومؤسساته، ومراقبة تطبيقاتها، تتحمل مسؤولية إنسانية تجاه حفظ هذه الكرامة.

وللأسرة العربية دور لا تقل خطورته في مسائل تربية أبنائها بخصوص الكرامة الإنسانية عن نظام الحكم أو المجالس التشريعية. إن تنمية شعور الأبناء بهذه الكرامة وتربيتهم عليها سيساهم في خلق أجيال لا ترضى بالهوان والخنوع وتكون مستعدة لتوفير شروط ومقومات تجاوز أسبابه. فأساليب التربية السلبية والإهمالية أوالقمعية والسلطوية التي تفضي إلى إضعاف شعور الكرامة لدى الأبناء أو ضموره جريمة إنسانية لا تغتفر. فإهمال تعليم الأطفال والتقصير في تنمية دوافعهم للتعلم والتفوق والمشاركة الفعلية أو الوجدانية مع الآخرين هو إضرار بنمو الشعور بالكرامة الإنسانية لأبنائهم دون أن يشعروا.
وفي هذا السياق تشترك المدرسة مع الأسرة في تحقيق تلك الأهداف التعليمية والتربوية التي تنعكس في كرامة هذه الأجيال، من خلال خططها وبرامجها وممارساتها المدرسية.

إن الممارسات السياسية للأحزاب العربية يجب أن تقوم على أساس صون كرامة الإنسان، سواء من خلال أهدافها أو أنظمتها الداخلية أو من خلال ممارسات قياداتها أو قراراتها وتكتيكاتها. كما أن عليها أن تحترم ذاتها وكذلك كرامة الإنسان في الأحزاب الأخرى أو كرامة أولئك الذين لا ينتمون لأي من الأحزاب. إن مثل هذا التصرف يتجلى عندما تجلس الأحزاب على سدة الحكم، ويكون لديها سلطة اتخاذ القرارات، الشرعية منها وغير الشرعية، وأسباب تطبيقها.

وتساهم مؤسسات الإعلام العربية بدور خطير في تشكيل الشعور بالكرامة الإنسانية. إن التأثيرات الهائلة التي تمارسها وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء تلعب دوراً مهماً في تشكيل شعور الكرامة لدى الإنسان العربي. فهل تساهم هذه الوسائل في تقوية هذا الشعور أم في إضعافه؟

ويترك غياب الدور المؤثر لمؤسسات المجتمع المدني في البلدان العربية، من دور عبادة ومنظمات اجتماعية وقانونية، آثاره الواضحة في ضعف أدوات ووسائل صون كرامة الإنسان في كثير من الشعوب والأمم التي تعيش تهميشاً حضارياً واستغلالاً من قبل غيرها من الشعوب والأمم.

إن القوى الخارجية، التي لا تقوم أسباب قوتها على الأسس الحضارية والإنسانية، تستغل حالة ضعف شعوب بلداننا العربية القائمة أسبابها على تفرقها وضعف شعورها بكرامتها الإنسانية، لتقوم باحتلالها والاستيلاء على مقدراتها، في حالة من الطغيان ونهب للثروات واستهانة بأبسط حقوق الإنسان.

كما إن انتشار ظواهر الفساد الحكومي والإداري والرشاوى والابتزاز، والتخاذل والبخل، وأساليب كسب العيش الرخيصة والمبتذلة، والظلم والاضطهاد الاجتماعي والسياسي، وغياب استعدادات التضحية والإيثار في سلوكيات وأعراف الناس، هي مؤشرات خطيرة على تدني شعور الكرامة الإنسانية لدى أبناء ذلك الشعب أو تلك الأمة.

أيها العرب، إننا مدعون جميعاً، شعوباً وحكومات، أحزاباً وجمعيات، لمراجعة الذات واستعادة كرامتنا الإنسانية، من خلال ما ذهبنا إليه في معنى وأهمية وأسباب خلق شعور الكرامة وتأثيرها في قوتنا أو ضعفنا، وبالتالي في دورنا واسهامنا الحضاري والإنساني. إن كرامتنا في وحدتنا وقوتنا، وأن كرامتنا في استعدادنا لنيل حرياتنا من حاكمين محليين أو أغراب، وأن كرامتنا لا تتحقق دون عدالة إنسانية في حقوقها وواجباتها تجاه الذات والآخر. علينا أن نتذكر أن خلق شعور الكرامة يبدأ في البيت ويصقل في المدرسة ويمارس في الشارع والعمل، في مجالس النواب واجتماعات الأحزاب، في سوح الدفاع عن الوطن، وعلى طاولات المفاوضات وعقد الاتفاقات.

إن جاليتنا العربية في ألمانيا مدعوة هي الأخرى لأن تنتبه إلى خطورة أن لا نسعى إلى توفير شروط كرامتها الإنسانية في حقوقها وواجباتها. علينا أن نحرص على تعليم أنفسنا وأبنائنا، وأن نسعى لنكبر في عطائنا وفضلنا، وأن نقوم سلوكياتنا التي لا ينبغي أن نفخر بها إلا بسمو قيمها وأخلاقياتها.
إننا، آباء وأمهات، جمعيات ومنظمات، سفارات وملحقيات، أحزاب وتجمعات، مطالبون بالمساهمة في صون كرامة إنساننا العربي في حقوقه وواجباته في المجتمع الألماني الذي نص قانونه الأساسي على أنه لا يجوز المساس بكرامة الإنسان.
ترى من هو المسؤول عن صون هذه الكرامة؟ أليس أول المسؤولين هو صاحبها في وعيه واستعداده لأخذ حقوقه وأداء واجباته؟! أوليس هو كذلك الحال في كرامة أي شعب أو أية أمة؟!

عزيزي القارئ، أتمنى أنني قد أصبت بالتذكير بشيء حسبته مهماً في رفع شأن إنساننا العربي، وأن لا أكون قد ضيعت وقتك في كلام لا جدوى فيه، وهنا تكمن المصيبة!!


Photo

Post has attachment
"حول الثقافة والكتابة العربية في ألمانيا"


د. نزار عزيز محمود
برلين، 1 كانون أول 1993
يعيش في ألمانيا مئات الآلاف من العرب موزعين على أقاليم ومدن هذه الدولة الواقعة في وسط القارة الأوروبية ذات الثقافة والحضارة الرائدة منذ القرون الوسطى للتأريخ البشري. كما تشكل إمكانات التعاون بين ألمانيا والعالم العربي من محيطه إلى خليجه وعلى جميع المستويات ومنها الثقافية والحضارية ما يجعل من بحث مسألة الثقافة العربية في ألمانيا مسألة حيوية ومهمة.
فمنذ الأزل وفي خضم سعي الإنسان لإشباع حاجاته المتنامية شكلت حاجاته العقلية والذوقية كذلك هدفاً دأب على تحقيقه حتى في بدايات تطورها حينما ظهرت في أشكالها وأبعادها البدائية المتناسبة مع مجمل تطوره الروحي والقلي والعصبي والنفسي وضمن إطار ظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة.

من هنا يأتي الحديث عن ثقافة العرب المقيمين في ألمانيا، وهو ما يستوجب منهجياً إلقاء الضوء على جملة أمور أساسية تلعب دورها في تحديد ملامح وشروط الحياة الثقافية العربية والوقوف بالتالي على ضروراتها وجوانبها المختلفة الأخرى. وهكذا نذهب في موضوعنا إلى التطرق في الإجابة عن أسئلة كثيرة في هذا الشأن منها:
ما هي التركيبة الاجتماعية والاقتصادية ، لا بل والسياسية للعرب المقيمين في ألمانيا؟ كيف يعيشون… وبماذا يحلمون؟ هل هناك مؤسسات عربية تعني بشؤون الثقافة العربية في ألمانيا؟ ماذا يقرأ ويسمع ويشاهد المواطن العربي في ألمانيا؟ من يكتب… ماذا يكتب ولماذا؟
كما أن البحث في الثقافة العربية في ألمانيا وواقعها يقودنا إلى ضرورة تحديد مفهوم ما سنذهب إليه في "الثقافة" و "الثقافة العربية" وكذلك خصوصيات هذه الثقافة وصيغ دعمها وتعزيز دورها، مع علمنا وتقديرنا لاختلاف وجهات النظر في هذه المسألة أو تلك، وكذلك صعوبات الخوض في موضوع جديد كهذا.

في مفهوم "الثقافة" و "الثقافة العربية"

إن معالجة موضوع الثقافة العربية في واقعها وشروطها يطرح بادئ ذي بدء مسألة تحديد ما سنذهب إليه في معنى "الثقافة" كمصطلح لا يتفق جميع المعنيين على تحديد مضمونه بذات الصيغة والشمولية والأهداف. فهناك من يذهب إلى أن للثقافة معنيان: خاص وعام. فالثقافة بالمعنى الخاص هي تلك النشاطات التي تؤدي إلى تنمية الملكات العقلية أو تسوية بعض الوظائف البدنية ومنها تثقيف العقل وتثقيف البدن، ومنها الثقافة الرياضية والثقافة الأدبية أو الفلسفية مثلاً.
أما الثقافة بالمعنى العام فتذهب إلى كل ما يتصف به الحاذق المتعلم من ذوق وحس انتقادي وحكم صحيح. أو هي التربية التي أدت إلى إكسابه هذه الصفات. من هنا أجاز البعض لأنفسهم أن يطلقوا لفظ الثقافة على تنمية العقل والذوق.
وإذا دل لفظ الثقافة على معنى "الحضارة" – كما يذهب البعض ـ كان له وجهان: وجه ذاتي، وهو ثقافة العقل، ووجه موضوعي، وهو مجموع العادات والأوضاع الاجتماعية والآثار الفكرية والأساليب الفنية والأدبية والطرق العلمية والتقنية وأنماط التفكير والإحساس والقيم.

* أود الإشارة إلى أنه على الرغم من مرور ما يقرب من 12 عاماً على كتابة هذه الدراسة فإنني لا زلت أجد فيها أفكاراً جديرة بالقراءة ونحن نعيش عام 2005 في ألمانيا.
ولعل العلامة العربي ومؤسس علم الاجتماع، عبد الرحمن بن خلدون (1332-1406م)، هو أول من عالج "الثقافة" و "الحضارة" بتعمق شديد وتمييز دقيق. فهو يرى أن مرحلة الحضارة هي أعلى مراحل تطور الدولة وثقافتها. " فطور الدولة من أولها بداوة، ثم إذا حصل الملك تبعه الرفه، واتساع الأحوال. والحضارة إنما هي تفنين في الترف وإحكام الصنائع". إن أهمية فكر ابن خلدون بهذا الصدد تتجلى ليس في ما يتعلق بمعالجته الدقيقة الصائبة لمفهوم "الحضارة" على أنها أعلى مراحل التقدم المادي والفكري فحسب، وإنما أيضاً لتمييزه لهذا المفهوم عن مفهوم آخر ما يزال يكتنفه الغموض، ومثار جدل وصراع حتى أيامنا هذه، ألا وهو مفهوم "الثقافة". فالثقافة بالنسبة لابن خلدون هي الدراية الجيدة بكل ما يتعلق بمجال من المجالات فكراً وممارسة، وكذلك مستوى الذوق وأساليب التعامل التي تزداد رقياً برقي الدولة وتهذيب الحضارة. وتجدر الإشارة هنا إلى ما ذهب إليه من أمر مدلول الثقافة الذي أورده "معجم أكسفورد" المختصر على أنه: تهذيب الذوق، وأساليب التعامل، وتنمية العقل عن طريق التعليم وتدريبه على التفكير الدقيق".

ولعل في التطرق إلى بعض التعاريف الأخرى المشهورة للثقافة ما يعين على الوقوف على مشكلة البحث من جهة، ويساعد على التمييز بين الثقافة بوصفها طريقة حياة كلية، وبين الثقافة بوصفها معارف عامة، وكذلك الثقافة بصفتها نشاطاً إبداعياً يضطلع به المثقف، وهو ما يوجب الحديث عن: من هو المثقف؟
ذكر مالينوفسكي (عالم الأنثروبولوجيا البولندي الأصل، 1884-1942 م) في مقالته عن الثقافة في "موسوعة العلوم الاجتماعية" أن الثقافة تشمل: مصنوعات الإنسان، والسلع والعمليات الفنية (التقنية)، والأفكار والعادات والقيم. وتعمل الثقافة، حسب رأي مالينوفسكي، على تلبية حاجات الإنسان.
ويورد الأستاذ عبد الله عبد الدايم تعريفاً مماثلاً بقوله: إن الثقافة هي جملة السمات والملامح الخاصة التي تميز مجتمعاً معيناً أو زمرة معينة سواء كانت روحية أو مادية، فكرية أو عاطفية، مؤكداً على نحو ما فعل مالينوفسكي على الإصالة التي تعني في معناها العميق: اكتشاف الصيغة الثقافية الذاتية التي تلبي الحاجات الخاصة بمجتمع من المجتمعات.

أما بالنسبة لعالم الاجتماع البريطاني "بيتر وورسلي" فإن الثقافة هي كل شيء يكتسبه الإنسان مما هو غير وراثي فيزيقي. فهي بالنسبة له نتاج اجتماعي وملكية اجتماعية معاً، يتناقلها جيل عن جيل، من خلال عملية التعلم عن طريق اللغة. وبما أن الأفراد قادرون على الانطلاق (في العمل الخلاق) من حيث وصل الآخرون الأكثر منهم تقدماً، فإن الثقافة تتميز بالتراكم والتطور والإبداع أيضاً. (أنظر: د. أحمد سالم الأحمر، المثقف العربي … واقعه ودوره، مجلة الوحدة، السنة السادسة، العدد 66، 1990، ص 59).

وفي ضوء ما استعرضنا من تعاريف ولخصوصية الموضوع، فإننا نميل إلى الأخذ بمفهوم الثقافة الدال على الحضارة في نقاشنا للثقافة العربية في ألمانيا لجملة أسباب أهمها:
1- الشمولية التي يتسم بها مفهوم الثقافة الدال على الحضارة
2- مسألة الصراع الثقافي والحضاري التي يعيشها العربي في مجتمع أجنبي كالمجتمع الألماني
بصورة مباشرة وغير مباشرة.
3- الحاجة إلى تأكيد الذات الثقافية بأسلوب حضاري يتماشى وخصوصية المكان والزمان في
ألمانيا.
4- التأكيد على مسألة التفريق بين "الأدب" و"الثقافة" باعتبارهما ليسا مصطلحاً واحداً كما يفهم أو
يتعامل البعض وبالتالي حصر دائرة الثقافة بالأدب أو المثقفين بالأدباء والشعراء فقط.
5- التركيز على ضرورات تطور مفهوم "الثقافة" عامة و"الثقافة العربية" خاصة وبالتالي تطور
شموليتها واتجاهاتها وضروراتها.

كما ينبغي الإشارة في هذا المجال كذلك إلى أن مفهوم الثقافة ودورها في الحياة الاجتماعية يختلف تبعاً لتعدد المدارس الفكرية والفلسفية والسياسية. فثقافة الرأسماليين هي ليست ثقافة الاشتراكيين، وثقافة الأغنياء ليست ثقافة الفقراء في أهدافها وأشخاصها ودوافعها ومظاهرها. ولا نريد هنا الخوض في نقاشات تلك الاختلافات، ونكتفي بالقول إجمالاً إلى أن النشاط الثقافي ينبغي أن يساهم في إشباع حاجات الإنسان غير المادية، كالحاجات الروحية والعقلية والنفسية بما يساعد على فهم أدق للحياة والنفس البشرية ويحقق له السعادة والرضا والشعور بالسمو والارتقاء والتمتع بجماليات الكون وإبداعات الإنسان وخياله المحلق في أعلى الأعالي والنافذ إلى أعمق أعماق الواقع.
وإذا كانت الثقافة في وجها الموضوعي تذهب إلى إلى مجموع العادات والأوضاع الاجتماعية والآثار الفكرية والأساليب الفنية والأدبية والطرق العلمية والتقنية وأنماط التفكير والإحساس والقيم –كما سبقت الإشارة إليه- فإن للثقافة إذن إلى جانب طابعها الإنساني السامي أبعادها وخصوصياتها المحلية والقومية في تعاشق غير متناقض أو متنافر، بل على العكس من ذلك، حيث أن هذا التنوع الإنساني في أشكال الثقافة وألوانها إنما يلقي المزيد من الأضواء والألوان ومن زوايا مختلفة على حاجات الإنسان وكوامنها. من هنا تأتي أهمية وضرورة الحديث عن الخصوصية القومية للثقافة الإنسانية ومنها ثقافة العرب المقيمين منهم في ألمانيا، ذات الخصوصية المزدوجة.

خصوصيات الثقافة العربية في ألمانيا:

إن الحديث عن مفهوم الثقافة والعرب المقيمين في ألمانيا يضيف أسئلة جديدة تبعاً لما ذهبنا إليه. ما هي الثقافة التي تلائم هؤلاء العرب في بلد أوروبي كألمانيا؟ أليس هناك من ضرورة إذن لتقصي حاجات هؤلاء العرب ورغباتهم القرائية والإعلامية والثقافية؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها وتبقى الإجابة عنها رهينة مناقشة بدهيات الثقافة في فهم أهميتها وضروراتها وتلمس نتائجها أولاً، وتحديد حاجاتها ووسائلها ثانياً. وتبسيطاً للعرض نرتأي مناقشة هذه الخصوصيات ووفق التبويب التالي:
أولاً: خصوصية التركيبة العربية المقيمة في ألمانيا
لغرض الإجابة عن الأسئلة السابقة نرى ضرورة الإشارة إلى الاختلافات الكبيرة وعدم التجانس بين المجموعات العربية المقيمة في ألمانيا. ويمكننا تقسيم العرب المقيمين في ألمانيا وتبعاً لأغراض بحثنا إلى المجموعات التالية:

- عرب يتمتعون بمؤهلات معرفية متقدمة وذوو ثقافة عامة وحس وذوق انتقادي عال.
- عرب يتمتعون بمؤهلات علمية وتكنولوجية ولكن ليست لهم اهتمامات ثقافية عامة كافية عربية أو أجنبية.
- عرب مندمجون بالحياة الألمانية وقد انقطعوا وانسلخوا عن اجتماعياتهم العربية وكذلك عن ثقافتهم العربية.
- عرب متزوجون مع عرب يهتمون بالأمور المعيشية والتجارية فقط دون إعارة أية أهمية لما
يسمى بالثقافة العربية.
- عرب لا زالوا يبحثون في بطون الكتب عن معلقات الشعر وخواطر جبران، ولا يرون في
الثقافة العربية غير ذلك الشعر والأدب.
- عرب يسعون إلى خلق حياة ثقافية عربية بوسائل ودوافع مختلفة وضمن إمكانيات متباينة.

مما تقدم يتضح مدى عدم التجانس في تشكيلة العرب المقيمين في ألمانيا، لا سيما عند الأخذ بنظر الاعتبار قلة العدد نسبياً والتشتت المكاني بين المقاطعات والمدن، الأمر الذي يزيد من صعوبة صياغة الخطاب الثقافي ووسيلته.

ثانياً: خصوصية مصادر الثقافة العربية في ألمانيا

على الرغم من قلة مصادر الثقافة العربية بالنسبة للعرب المقيمين في ألمانيا فإنها تتسم باختلاف وتنوع مصادرها واتجاهاتها. ويمكن حصر هذه المصادر بالآتي:
1- الكتب والمطبوعات والمجلات العربية وغيرها التي تطبع وتنشر في مختلف الدول العربية.
2- المطبوعات العربية التي تصدر في خارج الوطن العربي عدا ألمانيا.
3- المطبوعات العربية (من كتب ومجلات) الصادرة في ألمانيا.
4- البرامج الثقافية للإذاعات العربية التي يمكن التقاطها في ألمانيا، سواء منها الإذاعات العربية أو 5- الإذاعات التي تبث باللغة العربية من خارج الوطن العربي.
6- البرامج الثقافية لمحطات التلفزيون العربية أو التي تبث من خارج الوطن العربي.
7- أفلام الفيديو وأشرطة التسجيل الصوتي من موسيقى وغناء.
8- المعاهد والأقسام المتخصصة في الجامعات وكذلك المؤسسات الثقافية والعلمية المعنية بالثقافة العربية، على الرغم من محدودية دورها.

ثالثاً: خصوصية الثقافة المحلية الألمانية

تشكل الحياة العامة والثقافة الألمانية وغيرها من الثقافات الأجنبية عبر التلفزيون والإذاعة والكتب والمجلات والجرائد والسينما وغيرها من المؤسسات الثقافية جانباً مهماً في البناء الثقافي للعرب المقيمين في ألمانيا. ومعلوم أن التثقف بالثقافة الغربية، ومنها الألمانية، ضروري ومفيد كل الفائدة شريطة أن لا تستلب تلك الثقافة الخصوصيات الإنسانية القابعة في أحضان العقل الباطن للإنسان وأحاسيسه وهمومه وأحلامه وخصوصياته في هذه المسألة أو تلك.

رابعاً: خصوصية إزدواجية البيئة الثقافية جراء إعادة التوحيد الألماني

لا تخفى الأوضاع السياسية التي كانت قائمة في كل من شطري ألمانيا قبل إعادة التوحيد الألماني. إن هذا الوضع قد أدى إلى نمو وانتشار مدرستين ثقافيتين مختلفتين في اتجاهاتها وموضوعاتها ومفاهيمها في كثير من الأحيان. هذه الحال تجد صداها كذلك في عرب كل من شطري ألمانيا.، وبالتالي فقد شكلت خصوصية للثقافة العربية والمثقفين العرب في ما يكتبون ويقرأون ويفهمون من الثقافة.




واقع الثقافة والكتابة في ألمانيا:

إن الوقوف على واقع الثقافة والكتابة العربية في ألمانيا يتطلب من التطرق إلى جملة من المسائل التي تشكل في مجموعها صورة الحياة الثقافية القائمة ومنها:

أولاً: الكتب والمجلات والصحف والمطبوعات الثقافية الأخرى

إن المتتبع للإصدارات الثقافية في ألمانيا من مجلات وكتب لا يحتاج لكثير من الوقت والجهد في إصدار حكمه غير الإيجابي عن مستوى ما ينشر هنا وهناك وبين الحين والآخر. وهذه المطبوعات، ولا سيما المجلات منها، لا تتعدى كونها محاولات أولية وأحياناً بدائية لأشخاص دفعهم حب (المغامرة) وشدتهم الرغبة الشديدة إلى إصدار مطبوع ثقافي أسوة بالمجلات العربية التي تصدر خارج الوطن العربي، إضافة إلى دوافع وأهداف تجارية تارة، وشخصية ومعنوية تارة أخرى. وليس هذا الواقع بخاف عن الكثيرين من الأشخاص القائمين والمساهمين في إصدار هذه المجلات، ومنهم كاتب هذه الدراسة، ولكنها الأسباب الكثيرة المعلومة لدى المدققين في أحوال وظروف هذا الإصدار والعارفين بشروط وإمكانات الارتفاع به.

وإجمالاً يمكن تسجيل الملاحظات التالية في مستوى وواقع هذه الإصدارات:

1- ضبابية أهداف الإصدار والتخبط في تحديد مساراته واتجاهاته وموضوعاته ذات المستوى
الثقافي الملائم.
2- تواضع مستوى الكتابة في موضوعاتها وصياغتها وأسلوبها ومنهجيتها الإعلامية والصحفية في
أغلب الأحيان.
3- بساطة مستوى التنفيذ الفني ورداءته وبدائيته، أحياناً، سواء ما يخص من التصميم أو الرسم أو
التصوير.
4- محدودية مساحة توزيع المطبوعات الثقافية العربية الصادرة في ألمانيا واقتصارها على مدينة
الإصدار غالباً، وهي نتيجة للأسباب الأخرى.
5- كثرة الأخطاء اللغوية والطباعية، لا بل والإخبارية، أحياناً.
6- عدم حداثة الموضوعات المنشورة وعدم اتسامها بالإثارة والتشويق لأسباب كثيرة سنأتي على
ذكرها لاحقاً.
7- اعتماد المجلات الصادرة في ألمانيا على الإعلان التجاري كمصدر أساسي لتغطية تكاليف
الإصدار وتمويل المجلة أدى إلى الاضطرار للتنازل عن كثير من الاعتبارات الثقافية والذوقية
في التعامل مع المطبوع والإعلان في آن واحد، في أحيان كثيرة.

إن واقع المطبوع الثقافي، ونريد به المجلات غالباً، بالمقارنة مع ما ينشر داخل الوطن العربي أو الدول الأخرى قد ترك انطباعا عاماً بضعف الدور الذي يمكن أن تلعبه الكتابة العربية في ألمانيا في أوساط العرب المقيمين فيها.

ثانياً: واقع المؤسسات أو المنظمات الثقافية العربية في ألمانيا
تحتل المؤسسات أو المنظمات الثقافية مكانة متميزة على ساحة الحياة الثقافية لم تلعبه من دور رائد وتوجيهي في دعم وتشجيع النشاطات الثقافية المختلفة وبأساليب وطرق وإمكانات مختلفة. من هنا تأتي أهمية الحديث عن واقع هذه المؤسسات وأثره في تحديد معالم الثقافة العربية في ألمانيا.
إن الطموحين إلى دور فعال لمثل هذه المؤسسات سوف يصابون بخيبة أمل كبيرة عندما تتراءى أمامهم هشاشة صور هذه المؤسسات وهامشية دورها لأسباب كثيرة، موضوعية وذاتية. وإذا كان لنا أن نبدأ بالذاتية من هذه الأسباب، والتي هي في تفاعل وتأثير متبادل مع الأسباب الموضوعية، والتي نعني بها مؤهلات ورغبات وظروف الأشخاص القائمين على إدارة أعمال هذه المؤسسات ودوافعهم. كما تشكل الإمكانات المالية ومشاغل الحياة الاقتصادية والتجارية والمعيشية ما يبعد العرب عن المساهمة أو الاهتمام بالجوانب الثقافية. وعلى صعيد آخر أدت التحزبات السياسية والإقليمية، لا بل والانحدارات الطبقية والدينية والطائفية والتخوفات الأمنية إلى إحجام الكثيرين عن المساهمة في الحياة الثقافية وإلى تشتت وتشرذم النشاطات القائمة وبالتالي محدودية أثرها وضعف دورها.

ثالثاً: التلفزيون العربي

لا نأتي بجديد إذا ما قلنا أننا نعيش الآن عصر المعلومة المرئية تبعاً لمقياس المساحة الزمنية أو التأثيرية أو الإخبارية في حياتنا الثقافية عموماً. وحيث يلعب التلفزيون أكبر الدور في مهمات اللغة المرئية تكتسب، تبعاً لذلك، برامجه الثقافية أهمية استثنائية. ومعلوم أن هذه البرامج ينبغي أنها قد أعدت بصيغ وأساليب وموضوعات تلبي حاجات ورغبات مشاهديها، وإلا شكلت حالة غير متفاعلة مع هذه الحاجات والرغبات والأذواق إذا لم تكن غريبة ومنفرة.والأسئلة التي تثار هنا: هل هناك بث تلفزيوني عربي ملائم في ألمانيا يفي بالحاجة لهذه الوسيلة الثقافية الخطيرة في حياة الناس؟ من ينبغي أن يقوم بهذه المهمة؟ وكيف عليه أن يحاكي العرب؟ وماذا يقول لهم ويعرض عليهم؟
هناك بث لأربعة قنوات عربية موجهة إلى أوروبا لا تخلو من اختلافات عن إرسالها الموجه محلياً. ولكن هل يفي ذلك بالغرض؟ الجواب ن وحسب ما نراه، كلا.

رابعاً: الإذاعة العربية

تساهم الإذاعة العربية من خلال برامجها الثقافية بادامة الصلة بالثقافة العربية واغنائها وتوجيهها عصريا. عليه يصبح الحديث عن اذاعة عربية في ألمانيا وبناء على ذلك مهما للوقوف على واقعها. ففي ألمانيا يستطيع العربي التقاط كثير من الاذاعات العربية من داخل وخارج الوطن العربي. كما أن هناك ارسالا محدودا جدا من داخل ألمانيا لايلعب دورا يذكر في الحياة الثقافية العربية سواء بسبب قصر وقته أو مادته بالمقارنة مع الحاجات والرغبات السماعية للعرب المقيمين في ألمانيا.

خامسا: دور النشر والطباعة والتصميم والتوزيع العربية

يتسم سوق دور النشر والطباعة والتصميم والتوزيع العربية في ألمانيا بمحدوديته لاسباب يمكن معرفتها. فقلة الطلب على خدمات هذه المؤسسات وارتفاع تكاليف خدماتها بسبب ارتفاع مستوى الاجور والمواد والضرائب والايجارات، وكذلك بسبب ضيق سوق المطبوع الثقافي في ألمانيا وضعف قوته التنافسية في اسواق البيع الخارجية –لما ذهبنا اليه من أسباب وأسباب أخرى- قد حتم محدودية هذه المؤسسات في عددها وخدماتها. ومعلوم أن واقع هذه المؤسسات لايشكل مؤشرا ايجابيا على نشاط الحياة الثقافية العربية في ألمانيا.



سادسا: المثقفون العرب في ألمانيا
من البديهي أن يشكل المثقفون العرب حجر الاساس في الحياة الثقافية العربية سواء في نشاطاتها أو مساراتها وتأثيراتها. وكما سبقت الاشارة اليه فان الثقافة لاتقتصر على الادب فقط وانما تنسحب الى جوانب المعرفة الاخرى كذلك فالمثقف انسان مبدع، ولديه الاستعداد لنشر ابداعه، وعنده المقدرة على التأثير في الاخرين. لذلك تدخل تحت مظلة المثقف تخصصات ثقافية متعددة، وبالتالي يشمل اصطلاح المثقف أفرادا من خلفيات تعليمية متنوعة مثل الشاعر والكاتب والفنان والمعلم والطبيب والمهندس...الخ بشرط أن يتمكن كل من هؤلاء من المساهمة في تطوير ونشر المعرفة في المجال الذي تخصص فيه. بتعبير آخر أنه كلما وصل الى مستوى البحث والابداع والمساهمة بالجديد والتطوير والاختراع كلما استحق صاحب الدور لقب مثقف. (انظر:د.محمد عمر التير، دور المثقف في تحديث المجتمع العربي، مجلة الوحدة، السنة السادسة، العدد 66 /1990 ، ص 38)
واذا كنا قد ذهبنا قبل قليل الى التطرق الى واقع الحياة الثقافية في أهم جوانبها والى ضعفه ولفاعليته، فان ذلك يطرح في مجموعه أسئلة محددة:
ما هو الدور الذي يلعبه النمثقفون العرب في ألمانيا؟ لماذاانتهينا الى هذا الواقع الثقافي اذن؟
وابتداء، أليس هناك من مثقفين عرب في ألمانيا؟ ان واقع الحال لايدلل على دور نشيط لهؤلاء المثقفين، وفي ذلك أسباب وأسباب سنتطرق اليها بعد قليل.

سابعا: الجهات الرسمية العربية من سفارات وملحقيات ثقافية

من المعلوم أن على سفارات الدول الدول العربية وملحقياتها الاضطلاع بمهام عديدة كمهمات متابعة رعاياها في جوانب حياتية متعددة ومنها الثقافية. عليه يصبح لزاما على هذه الجهات المساهمة بهذا الشكل أو ذاك في دعم وتشجيع النشاطات الثقافية العربية بعيدا عن روح التخندق السياسي أو الامني ضيق الافق، واضعين الثوابت القومية والمصالح الثقافية والحضارية المشتركة فوق كل الاعتبارات وفي مقدمة الاولويات في هذا الشأن.
ان واقع الحال لايشير الى أي دعم فعال وملحوظ وبالتالي غياب الحضور الرسمي في دعم هذه النشاطات سواء من ناحية توفير المواد الثقافية أو الاعلامية أو من خلال الدعم المالي والمعنوي وغيرها.

ثامنا: الجامعة العربية وموقفها من الحياة الثقافية العربية في الخارج

ان كون العرب المقيمين في الخارج ومنها ألمانيا ينتمون الى دول عربية مختلفة، ومن أجل الحفاظ على التواصل الثقافي والحضاري لهؤلاء الذين دفعتهم ظروف شتى للعيش خارج الوطن العربي، وبغية امكانية الاستفادة من خبرات ومهارات الكثير من الادمغة العربية المهاجرة، كان لابد لمؤسسة كالجامعة العربية من اعارة الاهمية اللائقة للحياة الثقافية العربية والمثقفين العرب الذين يعيشون في الخارج ومنه ألمانيا. ان الواقع الحالي لايشير الى أي دور للجامعة...


تاسعا: المعاهد والاقسام العلمية المختصة في الجامعات الالمانية والمراكز البحثية والثقافية المعنية

ونريد بها أقسام ومعاهد اللغة العربية وأقسام علوم الشرق وكذلك معاهد وأقسام العلوم الاسلامية والمتاحف ومراكز الابحاث المتخصصة. ان الملاحظ على هذه الجهات أنها تعمل في مجالها العلمي والثقافي بصورة شبه منعزلة عن الحياة الثقافية للعربية في ألمانيا وذات أهداف لاعلاقة لها بالحياة الثقافية للعرب المقيمين في ألمانيا، لابل ولاتشعر أنها معنية –الى جانب غيرها من الجهات- بأمور كهذه، أو ربما هكذا ارتأت. ومما يؤلم وجود نسبة غير قليلة من الاساتذة والباحثين العرب في مثل هذه المؤسسات ممن لاحضور لهم في الحياة الثقافية العامة.

عاشرا: موقف الجهات الالمانية الرسمية وشبه الرسمية من الحياة الثقافية العربية في المانيا

ليس من السهل الحكم على موقف الجهات الالمانية من الحياة الثقافية العربية في ألمانيا. فهناك العديد من الجمعيات والهيئات الثقافية العربية التي تتلقى دعما ماليا من الجهات الالمانية.
وبسبب هذا التشتت والتشرذم لاتستطيع أن تقوم بتقديم أعمال ثقافية ذات مستوى وتنوع لائق. كما لعبت تركيبة الحكومات والبرلمانات الالمانية سواء على المستوى المركزي أو المحلي وأطراف أخرى دورا في تشكيل الواقع الثقافي القائم.

حادي عشر: القارىء العربي

لعلنا لانكون دقيقين في التسمية "القارىء العربي" للتعبير عن مستقبل أو متلقي الرسالة الثقافية، لابل وهدفها وغايتها الاساسية، ولكنها ليست الوحيدة بالتأكيد. فالمستمع للراديو والمشاهد للبرامج الثقافية على شاشة التلفزيون والمستمع للموسيقى العربية وغيره هو كذلك محور نقطة البحث هذه.
ان تحليلا سريعا لتركيبة العرب في ألمانيا من نواحي فترات القدوم الى ألمانيا ودوافعها وظروفها والجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لابل وحتى الشرائح العمرية تساعدنا حتما على تلمس الصورة الثقافية للقارىء العربي. ففي الستينيات وبداية السبعينيات قدم أكثر العرب طلبا للعمل أو الدراسة – والتي تحولت لدى الكثيرين مع مضي الوقت الى هدف آخر لظروف متعددة يأتي في مقدمتها الزواج بالالمان غالبا- . كما شكلت دوافع اللجوء السياسي (الاقتصادي)، لابل والهرب الاجتماعي وكذلك الدراسة أهم أهداف قدوم العرب الى ألمانيا منذ منتصف السبعينيات. وفي خضم الحياة الجديدة في المانيا في نواحيها المعيشية والاجتماعية ومغريات الحياة الاوروبية والمستوى الثقافي والحضاري المتقدم وجد العربي نفسه –غالبا- في حالة لاتشجعه كثيرا ولاتلزمه بالتمسك والبحث عن أصوله الثقافية وبالتالي الحاجة الى نشاطات ثقافية عربية لاتغازل في نفسه سوى ذكريات وتمنيات وأحلام يريدها ولايريدها!. من هنا تأتي صعوبة التعامل الثقافي القائم مع القارىء العربي في المانيا وهو واقع تعيشه الحياة الثقافية بمرارة تارة وبتحد تارة أخرى.

ثاني عشر: الكاتب العربي

للوقوف على واقع الكاتب والكتابة العربية لابد من الاجابة على الاسئلة الاساسية التالية:
من يكتب؟ ماذا يكتب؟لمن يكتب؟ ما هي عناصر الكتابة وشروطها ومقوماتها؟
ان مستوى الكتابة في المطبوع الثقافي الصادر في ألمانيا –باعتبارها من أهم وسائل التعبير عن الثقافة- يتراوح بين الجيد والجيد جدا حينا، وبين البسيط والبدائي، لا بل والغريب عن كل يمت بصلة لثقافة أو كتابة أحيانا أخرى. فأقلام الكتابة –في غالبيتها- أقلام جديدة على عالم الكتابة ولا تحوي في داخلها غير القليل من الحبر عديم اللون أحيانا كثيرة ... لاتغرف الا من همومها الخاصة وتجاربها الشخصية المحدودة.

ولعل أسلوب التطرق الى الحديث عن معنى الادب مثلا ما يكشف عن واقع أحد أهم جوانب الحياة الثقافية العربية في ألمانيا.

فالادب هو طريقة من طرق نقل المعرفة، ولكنه يختلف عن البحث العلمي في كونه يجمع الى هدف المعرفة هدفا آخر هو احداث الرضى الفني، بتعبير آخر هو طريقة لنقل المعرفة ترضي القارىء وتمتعه وتبعث فيه انسانا جديدا من الانفعال والتفاعل. والادب هو العقل المفكر الذي يجرد الصور ويبني أبنية الفكر والمخيلة التي تنقل المحسوسات وتزخرف بها وتلون وتضخم، والعاطفة التي تنفعل وتحيي، والذوق الذي يبعد عن كل شذوذ. والعمل الادبي بناء لغوي يستغل كل امكانات اللغة الموسيقية والتصويرية والايحائية والتعبيرية بحيث ينقل الى القارىء تجربة جديدة من تجارب الحياة. ويذهب الاستاذ حنا الفاخوري في كتابه "الجامع في تاريخ الادب العربي" الى تحديد عناصر الادب بالاتي:

العنصر الحياتي: ونعني بها العناصر التي تقدمها الحياة ذاتها، وهي بمثابة المادة الاولى لكل عمل أدبي سواء أكان قصيدة أم مقالة أم مسرحية أم قصة.
العنصر العقلي: أي الافكار التي يأتي بها الكاتب لبناء الموضوع والتي يعمل على التعبير عنها في عمله الفني.

العنصر العاطفي: أي الشعور الذي يثيره الموضوع في نفسه والذي يحاول أن يثيره في نفس القارىء.

العنصر الخيالي: أي القدرة على النظر الى الاشياء نظرا قويا وعميقا، بحيث تتمثل له الاشياء في صور وظلال، وبحيث يصبح القارىء ذا مقدرة مماثلة على ذلك النظر الممثل والمصور.

العنصر الفني: (عنصر التاليف والاسلوب)، لابد للكاتب – اضافة الى العناصر السابقة ومن أجل اتمام العمل الادبي ومعالجة العناصر السابقة- معالجة ترتيب وتهذيب وفقا لمبادىء النظام والتناسق والجمال والتأثير من عنصر آخر هو العنصر الفني، أي عنصر التاليف والاسلوب. فالاسلوب هو الكاتب –كما يقال-، هو طريقته الخاصة في التفكير والشعور والتعبير اللغوي.
كما لايبلغ الادب مبلغ الروعة الخالدة الا اذا تحلى بالوضوح والعمق والسمو. فهو الواضح بهدفه ومادته، المتعمق في عالم الفكر والشعور، والمتسامي الى عالم الروح.
ان الكاتب هو من كانت له ملكة طبيعية وعقلا مفكرا ومخيلة واسعة وعاطفة صادقة في تأثرها وانفعالها وذوقا يستمتع بالجمال والاناقة والاتزان...
ان الحكم على واقع الكتابة العربية في ألمانيا رهين القياس اذن بما أوردناه عن الادب وشروطه مثلا.

ثالث عشر: وكالات الانباء ومؤسسات الاعلام العربية

لاتخفى الاهمية الكبيرة والضرورة لوجود وكالات انباء ومؤسسات اعلام عربية تعمل على رفد الحياة الثقافية بالاخبار والمعلومات من ناحية، وتعمل على التغطية الاعلامية للنشاطات الثقافية العربية داخل وخارج الوطن العربي من ناحية أخرى.
ان واقع نشاط مثل هذه المؤسسات يكاد لايذكر بسبب عدم وجودها أو قلة ومحدودية نشاطها.

رابع عشر: معاهد ومدارس تعليم اللغة العربية

من المعلوم أن التعامل مع النشاطات الثقافية العربية يتطلب قبل كل شيء معرفة اللغة العربية باعتبارها وسيلة التخاطب والتعبير. واذا كانت اللغة لاتشكل عند البعض من العرب ممن قدم الى ألمانيا بعد نيله قسطا من التعليم في بلده، فانها تشكل أكبر المعوقات لدى من لايجيدها في التعامل مع النشاطات الثقافية العربية. من هنا تأتي أهمية مدارس ومعاهد تعليم اللغة العربية –لاسيما لابناء العرب المتزوجين مع الاجانب- لتكون حجر الاساس في هذا الموضوع.
ان واقع هذه المدارس والمعاهد والمعاهد القائم –غالبا- على مبادرات فردية وبدعم من الجهات الالمانية المعنية لايساعد –بتقديرنا- على أن تنهض هذه الجهات بدورها الهام والاساسي المشار اليه. فغياب العلمية والمنهجية وعدم وضوح الاهداف من تعليم اللغة العربية وتواضع التاهيل الاختصاصي نظريا وعمليا قد ساهم في بناء صورة واقع هذه المؤسسات.

خامس عشر: المؤسسات الدينية ودورها في الحياة الثقافية

لما كانت الاديان تلعب دورا في تشكيل مواقف الانسان الروحية والعقلية والنفسية والاخلاقية، ولما كان العرب في غالبيتهم يدينون بالدين الاسلامي الحنيف، أصبح موضوع تتبع أثر ذلك في الحياة الثقافية أمرا لاجدال فيه. ففي ألمانيا تنتشر جوامع ومساجد تؤدي فيها الفرائض وتلقى فيها الخطب والمواعظ، ويجري في بعضها تعليم القرآن الكريم وبيع الكتب والمجلات الدينية والتراثية.

سادس عشر: مؤسسات ونشاطات أخرى

ونريد بها بعض المؤسسات المختلفة في نشاطاتها والتي يمكن أن تعكس صورا ثقافية في ماتقوم به من أعمال. فالمطاعم والمقاهي العربية وغيرها بما توفره من أجواء وما تقدمه من مأكولات ومشروبات عربية، وكذلك النوادي الاجتماعية والفرق الفنية والموسيقية في ما تقدمه من نشاطات وفعاليات يمكن أن تساهم في القاء الضوء على أحد جوانب الحياة الثقافية العربية.
ان واقع الحال في هذا الشأن يبقى مقتصرا على المطاعم دون غيرها. واذا كنا نسمع ونشاهد بين الحين والاخر ببعض الفرق الموسيقية والغنائية العربية فانها في غالبيتها مستضافة من قبل بعض الجهات الالمانية المعنية بشؤون ثقافات العالم ومنها دار ثقافات العالم في برلين مثلا.

تقييم الواقع الثقافي وأسبابه:

ان تحليلنا للواقع الثقافي العربي في ألمانيا يشير بلا شك الى تواضع مستوى النشاطات الثقافية من كتابية وغيرها. ولعلنا لانبالغ اذا قلنا أنه ليست هناك حياة ثقافية بالمعنى الدقيق الذي ذهبنا اليه في تعريف الثقافة وأهدافها وشروطها وتنظيمها ودورها. ولدى البحث في أسباب ذلك سنجد أنفسنا أمام العديد من الاسباب، الموضوعية منها والشخصية، القابلة للمعالجة وغير القابلة للمعالجة، الاساسية والثانوية. ويمكننا اجمالا ذكر الاسباب التالية:

1- ان تدني الواقع الثقافي العربي في ألمانيا يعود في جانب أساسي منه الى طبيعة التركيبة البشرية للعرب المقيمين في المانيا. يضاف اليها الظروف اللامستقرة لآلاف العرب المتقدمين بطلبات اللجوء السياسي.

2- حداثة الخبرة الثقافية وبساطة المستوى الثقافي والعلمي والتأهيلي لغالبية المندفعين للعمل في الاوساط الثقافية العربية وفي مقدمتها الكتابة والنشر.

3- قلة أو انعدام المؤسسات الثقافية العربية ذات المستوى المطلوب والقادرة والراغبة على تحمل المسؤولية الثقافية، اضافة الى انخفاض كفاءات ادارات القائم منها لاسباب موضوعية وذاتية.

4- انصراف الجزء الاكبر من العرب المقيمين في ألمانيا عن الحياة والنشاطات الثقافية بسبب تدني مستوى هذه النشاطات من جهة، والانشغال بهموم ومغريات الحياة الاقتصادية والمعاشية والتجارية والاجتماعية الاخرى.

5- وجود عدد من الصحف والمجلات العربية الصادرة عن مؤسسات صحفية واعلامية ذات خبرة وامكانات كبيرة تشكل كابحا لنشوء وتطور تجارب صحفية وكتابية جديدة بدلا من أن يكون محفزا ومعينا لها.

6- غياب أو عدم وضوح واستقرار الاهداف من النشاطات الثقافية والكتابية التي تقوم بها بين الحين والاخر هذه الجهة أو تلك.

7- كثرة الحساسيات السياسية والامنية في الاوساط والنشاطات الثقافية أدى الى بعثرة الجهود وتفريقها.

8- ارتفاع تكاليف تنفيذ النشاطات الثقافية والكتابية (أجور طبع، أجور نشر وتوزيع، مكافآت عاملين، ايجارات، ضرائب وغيرها)

9- غياب الرعاية والدعم المادي والمعنوي سواء من قبل الجهات العربية الرسمية أو الالمانية للنشاط والتنظيم الثقافي الهادف والمؤثر والمسؤول، والاستمرار في دوامة الدعم المشتت غير المبدع بسبب الظروف التي يعيش فيها العرب أنفسهم قبل كل شيء.

10-
الدوافع والاتجاهات التجارية في ثقافة المطبوعات العربية الصادرة في المانيا، وهي حالة اقتضتها طبيعة الظروف الثقافية التي أشرنا اليها من جهة، وأدت الى ابتعاد المثقفين كتابا
وقراء عن هذه المطبوعات من جهة ثانية.




لجوء بعض المثقفين العرب المقيمين في المانيا –لاسيما ممن يجيدون اللغة الالمانية بصورة
جيدة والمتزوجين مع الالمان-الى النشاطات الثقافية الالمانية لاشباع حاجاتهم وميولهم
الثقافية وبالتالي عزوفهم عن المساهمة في الحياة الثقافية العربية.

عمل بعض المثقفين العرب والكتاب والصحفيين منهم على وجه الخصوص مع جهات ثقافية خارج ألمانيا من صحف ومجلات لاعتبارات موضوعية ومالية وشخصية.

11- غياب دور الكوادر العلمية للثقافة العربية في المؤسسات الثقافية والعلمية الالمانية في الحياة الثقافية العربية في المانيا.

12- ندرة الدراسات والبحوث المتعلقة بالحياة الثقافية العربية خارج الوطن العربي ومنها ألمانيا، وعدم التقدير الصحيح لاهمية ذلك على كثير من المستويات.


مقترحات وملاحظات ختامية:

بعد أن استعرضنا واقع الثقافة والكتابة العربية في ألمانيا في ضوء ماذهبنا اليه في مفهوم ودور الثقافة وأهدافها، وكذلك ما توصلنا اليه في أسباب تدني مستوى هذه الثقافة والكتابة، لابد لنا قبل أن نتقدم بعدد من المقترحات في امكانية رفع هذا المستوى أن ننطلق من مسألة هامة وهي أن للثقافة العربية دور لايجوز التنازل عنه، وهو أمر لايتعلق بالعرب المقيمين في المانيا فحسب، وانما بالمعنيين والمسؤولين في كل من الوطن العربي لابل وألمانيا –البلد المضيف- كذلك. فالاجنبي المثقف أفضل بكثير من الاجنبي غير المثقف. وبناء على ذلك نرى ضرورة طرح ما من شأنه المساهمة في تحسين مستوى الحياة الثقافية العربية في المانيا. ومن هذه الملاحظات والمقترحات:

1- ينبغي فهم الثقافة ودورها الايجابي ووعي ضرورة تطور مفهومها وأساليبها سواء من قبل الجهات المسؤولة عن الحياة الثقافية أو من قبل (المثقفين) ذاتهم، كي لاتتحول الثقافة الى حاجة صنمية أو ضرب من اللهو واللغو والخيال والثرثرة الفارغة ومستنقعا للهروب أو اجترار الهموم.
2- لما كانت الخنادق السياسية والتحفظات الامنية تشكل عوائق كبيرة في محاولات تجميع الجهد والابداع الثقافي، فان الدعوة الى فصل السياسة –بمفهومنا السائد- عن الثقافة تصبح واجبة، على الرغم من أن حالة العزل أو الفصل التام هي حالة صعبة اذا لم تكن مستحيلة. وربما تكون مسالة الاتفاق على مسلمات وثوابت في الثقافة العربية مايساعد في ذلك.
3- على الرغم من خصوصية الثقافة العربية في ألمانيا، لابل وخصوصية حياة العرب المقيمين فيها، تبقى للجامعة العربية في دوائرها المختصة مسؤولية متابعة حياة هؤلاء العرب من الناحية الثقافية ورفدها ما أمكن بما تحتاج اليه في هذا الشأن.
4- لما كانت هناك معاهد وأقسام في جامعات ألمانية تعني بشؤون الثقافة والتاريخ والحضارة العربية على مستوى البحث والتدريس والدراسة، يصبح من الضروري تعاون هذه الجهات مع المنظمات العربية العاملة في المجال الثقافي في المانيا، وكذلك مع المراكز الثقافية العربية من أجل الارتفاع بمستوى الحياة الثقافية وتطويرها.
5- وجوب التنسيق بين المؤسسات الثقافية العربية في المانيا مع الجهات الالمانية ذات العلاقة، مع الاخذ بنظر الاعتبار ضرورة صون استقلالية هذه المؤسسات في اهدافها وبرامجها التي لاتتعارض مع الضوابط العامة.
6- ضرورة اسناد مسؤوليات الاشراف وادارة المؤسسات الثقافية الى من تتوافر فيهم مواصفات ومؤهلات هذه المسؤوليات سواء عن طريق الانتخابات الحرة والواعية، أو عن طريق التكليف الواعي غير المتحيز.
7- ضرورة قيام مركز ثقافي عربي مدعوم من قبل العرب المقيمين في ألمانيا والجهات العربية والالمانية الرسمية وشبه الرسمية يتولى مسؤولية تنفيذ الكثير من النشاطات الثقافية ذات المستوى اللائق والتي تعجز عن تنفيذها الدكاكين الثقافية المتفرقة، وذلك من خلال تركيز الجهود والطاقات والامكانات المادية والبشرية وبالتالي بلورة صورة حضارية وعصرية للوجه الثقافي العربيز ان مركزا كهذا ينبغي أن يشكل نقطة اشعاع انساني للثقافة العربية والمثقفين العرب في ابداعاتهم وانجازاتهم المعرفية والادبية، وحلقة وصل حضاري بين ألمانيا والدول العربية ذات السفارات والممثليات التي تناهز العشرين.

ان تحقيق مثل هذه الاهداف لايمكن –حسب تقديرنا- الا من خلال اضطلاع مثل هذا المركز
المتسامي في أهدافه وطبيعته عن التخندق السياسي والامني والتحزب لهذا الطرف أو ذاك بالمهام التالية:

- قيام المركز الثقافي العربي بدعم النشاطات الثقافية ماديا ومعنويا وبشريا والفعاليات ذات الاهداف التي تتماشى وطبيعة المركز المستقل سياسيا والمؤمن باهمية الثقافة والحضارة العربية.
- يعمل المركز على تنظيم الندوات والمحاضرات والحلقات الدراسية الثقافية بما يخدم حاجات ورغبات العرب في ألمانيا وبما يعكس من وجه حضاري وانساني للحياة الثقافية العربية.
- يعمل المركز على اصدار مطبوعات دورية من مجلات وصحف ونشرات، وكذلك العمل على دعم النشر والتأليف والترجمة الثقافية والعلمية.
- يعمل المركز على دعم وتشجيع الدراسات والبحوث والتحقيقات المتعلقة بالحياة الثقافية العربية وسبل تطويرها وتعزيز دورها الانساني.
- قيام المركز بمهام تسويق الكتب والمطبوعات الثقافية والعلمية المناسبة، سواء الصادر منها في داخل الوطن العربي أو خارجه.
- يضطلع المركز بتنظيم فعاليات ونشاطات اجتماعية ذات طابع ثقافي وحضاري.
- يعمل المركز على تنظيم اقامة المعارض الفنية ودعم وتشجيع الفنانين العرب.
- يتولى المركز مهمة تنظيم دورات مختلفة لتعليم اللغة العربية وفق مناهج وضوابط وأسس علمية مدروسة.
- يقوم المركز بالاشراف على التعليم المدرسي بصورة منهجية ورسمية بالتعاون والتنسيق مع الدوائر المختصة في الجامعة العربية.
- ينبغي على المركز أن يتولى تنظيم مايسمى "الاسابيع الثقافية العربية" وحسب الاقطار العربية وبالتعاون مع سفارات الدول المعنية.
- يضطلع المركز بتنظيم عروض للازياء العربية وحسب الاقطار العربية بالتعاون والتنسيق
مع السفارات العربية.
- يقوم المركز بتنظيم دورات لتعليم الموسيقى العربية وفنون أخرى.
- يمكن للمركزأن يلعب دورا هاما في تنظيم الزيارات واللقاءات والدورات العلمية والثقافية.
- المركز الثقافي العربي يمكن أن يشكل حلقة وصل سياحية، سواء من خلال مايعرضه من أفلام عن حضارة وثقافة العرب، أو من خلال تنظيمه لسفرات سياحية وثقافية في البلدان العربية، ومايقدمه من مواد اعلامية وثقافية.
- المركز يمكن أن يشكل مركز أنباء هام من خلال التعاون مع وكالات الانباء العربية والالمانية.
- يتولى المركز بالتنسيق والتعاون مع الجهات الالمانية والعربية المعنية مسائل البث الاذاعي والتلفزيوني.

ان الوصول الى مثل هذه الاهداف أو(الاحلام) يتوقف على جملة شروط منها:

- ايمان الجهات العربية والالمانية والعرب المقيمين في ألمانيا بضرورة وأهمية مثل هذا المركز والعمل على تحقيقه وبالتالي دعمه ماديا وبشريا ومعنويا.
- تسامي المركز عن التبعات السياسية والامنية لهذه الجهة أو تلك، والعمل وفق ثوابت ومسلمات ثقافية وحضارية انسانية وقومية.
- قيام المركز بالعمل على تطوير العلاقات السياسية والثقافية العربية الالمانية بما يخدم المصالح المشتركة.
- ضرورة اضطلاع ادارة كفوءة للمركز، ذات أفق واسع في العديد من مجالات الحياة ولها من الخبرات والمؤهلات ما يساعدها على تحقيق أهدافها.




برلين
1 كانون أول 1993










Photo

Post has attachment
آه يا عراق ... نحتفل بأضحاك رغم الجراح
د.نزار محمود
المعهد الثقافي العربي في برلين

لم يكن في نية الكثيرين منا أن يقضوا جل حياتهم في بلاد الغربة البعيدة، ولم يتمن أكثرهم أن يوارى تراب الثلج البارد بعيداً عن تكبيرات المآذن واجراس كنائسنا العتيقة، مسلماً كان أم مسيحياً ...كنا صغاراً قد حلمنا ببحر تتراكض على حبات رمال سواحله شقراوات البلاد الجميلة اللاتي تنعكس في زرقة عيونهن ملامح وجوهنا المرتدية سمرة أجسادنا المتعطشة بشوق للحرية والنشوة والتمرد...

كم كانت فرحتنا كبيرة أيام الأعياد ... ملابس جديدة نهيؤها منذ المساء، وحذاء يغفو قرب الوسادة، كعك العيد والبقلاوة تعاشق اللعاب. نعد نقودنا ونتحسسها عشرين مرة ومرة، ومراجيح العم سهيل ودوارات الهواء والتزحلقات والسينمات لا نشبع منها. آه ما أحلى عيدانيات الأهل والجيران ...
نتابع الراديو والتلفاز: أغداً عيد أم ننتظر لبعد الغد؟ كان علينا أن ننتظر أحياناً، وكان لنا أن نطير فرحاً أحياناً أخرى ... وهذا هو حكم قاضي القضاة!

كبرنا وكبرت همومنا مع الأيام ... آه يا عراق! مكتوب على جبينك المجد والآلام ...فاضت الأرض وطغى فيك الطوفان، وجمع الناس أكوام الحطب ليحرقوا إبنك محطم الأوثان، وابتلع حوتك يونس وغلفه الظلام...
إبنك الذي شاخ عقيماً لم يعص الله في إسماعليه الذي انتظره طويلاً طويلاً ... وملكك البابلي أراد من شريعته العدل بين الناس، وأبناؤك الذين حفظوا في مكتباتهم ألواح أول من كتب الحرف وعلم الإنسان... باتوا ينتظرون منك إرثهم الذي صانته خوالد الأيام...

آه يا عراق، كم نزفت دماً ودماً، وأفجعت أذنيك صراخات النساء والأطفال... آه يا عراق، إنهض من كبوتك، وثر في وجه المحتلين الغزاة. حسين أنت، صلاح الدين كنت أم نبوخذ الأنصار... قاتلهم بسنحاريبك فلا زال الكثير فيك من الشرفاء والشجعان ... آه يا عراق! لن يسكتوا فينا الحياة، لأننا خلقناها بإذن الله، ولن يطفئوا النور في عيون أطفالنا، لأنهم اقسموا أن الله لم يخلقهم حباً بالفناء ...

في غفوة طرت إلى ديوان العباس، التقيت بباني بغداد سألني: كيف هي حال دار السلام والأمال؟ آه .. ماذا أقول لك يا أبا الجعفر المنصور وقد غطت الجثث الأحياء والطرقات.
وماذا عن مكتباتنا؟ نهض المأمون متسائلاً. قلت له: لقد مزق الغوغاءً صفحات آثارنا، وحرقوا مجلدات كتبنا، بغياً وحقداً دفيناً مبيت النيات.
وأعراضنا؟ صرخ المعتصم مذعوراً ... تجمدت حزينا وقلت: لقد صمتت النساء لأنه لم يعد هناك من ينتخي لـ "وا معتصماه"!

في حفلة المساء وقف الساهر ليغني قصيدة للسياب، على ألحان البشير وأوتار زرياب...
آه يا عراق، كم هو جميل سهلك وجبلك، كم هي جميلة أنهارك المعطاء ...

إن عبيد الكريم والسلام والرحمن، وأبناء حسن وحسين والطالباني هم أبناؤك يا عراق، فهم أبناء كوتك وأنبارك وصلاح دينك وسليمانيتك، مشكورين في ما أحسنوا، ومسامحين من كرمك ...وغداً إبن البصرة وذي قار ونينوى الحدباء يكملون مسيرة المشوار...

آه يا عراق .... نحتفل بأضحاك رغم الجراح

بقلم: د. نزار محمود
يرلين، 31/12/2006

Photo

Post has attachment
ملاحظات
في حياة العرب المسلمين المقيمين في ألمانيا*
د. نزار محمود
المعهد الثقافي العربي في برلين
برلين 1998

مقدمة:
أود بهذه الملاحظات حول ظروف حياة العرب المسلمين في ألمانيا، حيث أقيم منذ ثلاثة عشر عاماً، المساهمة في إلقاء الضوء على طبيعة وخصوصية المشاكل الحياتية من حضارية واجتماعية واقتصادية وسياسية. وأملي أن تفتح هذه المساهمة الباب لمزيد من المساهمات الطيبة لما لهذا الموضوع من أهمية كبيرة، ولإيماني بأن هناك من الأخوة والأخوات ممن يمكن أن يساهم في إغناء الموضوع من خلال خبراته وآرائه.
وتجدر الاشارة إلى أن ملاحظاتي وما سأذهب اليه من آراء هو حصيلة خبراتي الشخصية والاجتماعية التي أتمنى أن تكون موفقة في صحتها ومخلصة في ما تصبو إليه بما ينفع العرب المسلمين والبلد الذي يعيشون فيه.
كما أحب أن أشير منذ البدء إلى مسألة موضوعية هامة قبل التسرع بالحكم على هذا أو ذاك من الناس، أو على هذه أو تلك من الظواهر الاجتماعية ألا وهي مسألة اختلاف الواقع الاجتماعي في هذا البلد في قيمه وأعرافه الروحية والأخلاقية والتربوية والسياسية والاقتصادية والتاريخية وإفرازات ذلك وإنعكاساته على تحديد معنى الحياة ودوافعها وحوافزها عن واقع بلداننا الاجتماعية.
محاور الموضوع:
إن الخوض في موضوع كهذا يتطلب بلا شك وقتاً طويلاً ونقاشاً متعدد الجوانب والآراء، وسأسعى إلى التطرق بإيجازٍ شديد إلى بعض المحاور المهمة في نقاطٍ محددة. وقد تشكل الإجابات عن مثل هذه الأسئلة التالية محاور الحديث:
أولاً: من هم العرب المسلمون الذين يقيمون في ألمانيا؟ من أين قدموا، وما هي دوافع هجرتهم إلى هذا البلد؟
ثانياً: كيف يعيش هؤلاء العرب المسلمون اقتصادياً واجتماعياً وقانونياً؟
ثالثاً: ما هي طبيعة مشاكل هؤلاء الناس سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتربوياً وحضارياً وروحياً؟
رابعاً: ما هو مستقبل حياة العرب المسلمين في ألمانيا، وكيف تبدو صورة ذلك المستقبل اجتماعياً وحضارياً؟
المحور الأول:
العرب المقيمون في ألمانيا ودوافع هجرتهم
يعيش في الوقت الحاضر مئات الآلاف من العرب المسلمين موزعين على المقاطعات الألمانية، لاسيما في العاصمة برلين. ويشكل الفلسطينيون القادمون من الأرض المحتلة ولبنان نسبة كبيرة من هؤلاء العرب المسلمين بعد حرب عام 1948 وحرب عام 1967 وإندلاع الحرب الأهلية في لبنان والإجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982 وحرب الخليج الثانية عام 1990. أما بقية هؤلاء العرب فغالبيتهم أتوا بادىء الأمر لأغراض الدراسة أو العمل ثم إستقروا في هذا البلد لأسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية. ويشكل المصريون والسوريون والعراقيون وكذلك التونسيون والجزائريون والمغاربة والسودانيون تقريباً النسبة الباقية.

من هنا نستطيع الوقوف على جملة من دوافع وحوافز هجرة العرب المسلمين، والتي يمكن تقسيمها إلى مجموعتين أساسيتين:
المجموعة الأولى
الدوافع المحلية: ونعني بها الظروف الحياتية في البلدان التي انحدر عنها هؤلاء العرب.
المجموعة الثانية
الحوافز الخارجية: ونعني بها ظروف وحوافز بلد الهجرة أي ألمانيا في موضوعنا.
فالظروف السياسية والعسكرية الدولية وخصوصيات المشكلة الفلسطينية وتعقيداتها - كما هو معلوم - والظروف الاقتصادية والمعيشية والتعليمية المتردية دفعت بمئات الآلاف من الفلسطينيين للهجرة إلى أوروبا ومنها ألمانيا بطرق وأساليب مختلفة وفي مقدمتها اللجوء السياسي والإنساني.
إلى جانب ذلك فإن الحوافز الخارجية المتمثلة بالحياة الآمنة والرخاء المعاشي نسبياً وفرص التعلم والعمل والضمان الاجتماعي ومغريات الحياة وملذاتها الحسية والحرية الفردية والاجتماعية قد شكلت الجانب الآخر من أسباب الهجرة.
أما بقية العرب المسلمين فغالبيتهم أتوا بادىء الأمر لأغراض الدراسة أو العمل ثم استقروا في هذا البلد لأسبابٍ اجتماعية أو اقتصاديةٍ أو سياسيةٍ أو بسبب عدم تمكنهم إنهاء الدراسة لهذا السبب أو ذاك. ويشكل المصريون والعراقيون والسوريون والسودانيون واليمنيون وكذلك التونسيون والجزائريون والمغاربة الجزء الأكبر من هذه البقية.
من هنا نستطيع الوقوف على جملةٍ من دوافع الهجرة لهؤلاء العرب، حيث يمكننا تقسيمها إلى مجموعتين أساسيتين:
المجموعة الأولى
الدوافع المحلية: وأعني بها الظروف السياسية والاجتماعية والمعيشية في البلدان التي انحدر عنها هؤلاء العرب.
المجموعة الثانية
الدوافع الخارجية: وأعني بها الظروف الحياتية وحوافزها في بلد الهجرة، وأريد بها هنا ألمانيا.
إن الظروف السياسية والعسكرية الاستثنائية والمعقدة والظروف الاقتصادية والمعيشية والتعليمية المتردية دفعت بمئات الآلاف من الفلسطينيين للهجرة إلى أوروبا ومنها ألمانيا بطرق وأساليب مختلفة وفي مقدمتها اللجوء السياسي والإنساني.
كما لعبت بالمقابل آفاق العيش الآمن والضمان المعيشي والاجتماعي وفرص العمل والتعلم إلى جانب مغريات الحياة وملذاتها الظاهرية والحرية الفردية والاجتماعية دورها التحفيزي في هذه الهجرة.
أما تأثيرات الإعلام الخارجي بكل وسائله المباشرة وغير المباشرة وكذلك الظروف الدولية الراهنة فيمكن اعتبارها هي الأخرى حوافز خارجية.
إن الإنسان الذي لا يحس بقناعةٍ سياسية في البلد الذي يعيش فيه، ولا أمناً نفسياً أو جسدياً ولا يستطيع إشباعاً لحاجاته في تكوين أسرة والحصول على مأوى وعمل كريم وضمان اجتماعي له ولأسرته وحاجات أخرى تلعب عوامل كثيرة في تحديدها وأسبقياتها، لا يتوانى عن التفكير في الهجرة ومحاولة ذلك.
المحور الثاني
كيف يعيش العرب المسلمون اقتصادياً واجتماعياً وقانونياً؟
أود قبل أن أتكلم عن حياة العرب المسلمين الاقتصادية والاجتماعية أن أتطرق إلى بعض هذه الجوانب في ما يتعلق بألمانيا بصورة عامة.
فألمانيا -كما هو معروف - واحدة من أكبر الدول الصناعية في العالم، تتمتع باقتصادٍ متين وعملةٍ مستقرة ومعدلات تضخم منخفضة نسبياً. ويحكم اقتصادها نظام ما يسمى اقتصاد السوق الاجتماعي القائم على الحرية تاجية الفرد تزيد عن 40 ألف مارك سنوياً. وهي ثاني أكبر مصدّر في العالم حيث تزيد صادراتها عن 650 مليار مارك سنوياً يذهب الجزء الأكبر منها إلى بلدان أوروبا الغربية.
أما ما تعانيه ألمانيا في الوقت الحاضر من ارتفاع نسبة البطالة النسبية وبلوغ عدد العاطلين عن العمل 4 ملايين، فإن هذه النسبة لازالت ليست عالية بالمقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى، مع العلم أن هناك نسبة نمو اقتصادي تزيد عن 2% سنوياً. كما أنه من المعروف أن الصناعات الإلكترونية والميكانيكية الثقيلة والكيماوية وصناعات السيارات والأدوية تشكل أهم صناعات ألمانيا وأهم قطاعاتها الاقتصادية، وهو أمر ينعكس بالتالي على طبيعة القوى العاملة في هذه القطاعات ومؤهلاتها العلمية وخبراتها العملية وشروطها الأخرى.
وبموجب الشروط والإمكانات الاقتصادية التي أشرت إليها تلعب ألمانيا دوراً متميزاً في عملية الوحدة الأوروبية سياسياً وقانونياً واقتصادياً ومالياً، وانعكاسات ذلك على التشريعات الأوروبية بخصوص التعامل مع الوافدين إلى أوروبا من الأجانب ومنهم العرب المسلمين.
أما في ما يخص الحالة الاجتماعية في ألمانيا باعتبارها دولةً أوروبية، فإن الشعب الألماني تحكمه اجتماعياً قيم ومفاهيم ومعايير تختلف عنها في مجتمعاتنا العربية الإسلامية. فالمادية والعقلانية والموضوعية والجوانب الحسية هي أكثر ما يحدد العلاقات الاجتماعية بين الناس في ألمانيا. ولا أريد القول بهذا أنهم شعب يفتقد إلى أية قيم روحية أو مشاعر أو أحاسيس أو عواطف إنسانية، ولكني وددت التركيز على المجموعة الأولى من محددات الميكانيكية الاجتماعية لهذا الشعب لاسيما وأني بصدد الحديث عن الحياة الاجتماعية للعرب المسلمين في ألمانيا.
فالعائلة القائمة على أساس ديني شرعي أو حتى رسمي فقط ليست ضرورة في الكيان الاجتماعي الألماني. ففي كثير من حالات الزيجة الرسمية يكون الدافع المالي هو الدافع الأساس في ذلك. والعائلة الألمانية قليلة أو معدومة الأطفال، ولذلك فإن عدد سكان ألمانيا في تناقص. ويلعب الأجانب المقيمون في ألمانيا دوراً كبيراً في إنجاب الأطفال بنسبةٍ مرتفعة نسبياً، وهو أمر تتدارسه الجهات الألمانية المختصة بإستمرار واحتساب.
أما من ناحية علاقات الجيرة وصلة الرحم فإنها ضعيفة، وهو أمر يترتب عليه كثير من مشاكل الإنعزال والوحدة.
ورغم إنتماء الغالبية من الشعب الألماني إلى الديانة المسيحية فإن هذا الشعب غير متعصب دينياً بل يميل إلى الإعتزاز القومي بدرجة أكبر.
بعد هذه اللمحة السريعة عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية لألمانيا، نعود للحديث عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعرب المسلمين المقيمين في هذا البلد.
من الطبيعي أن هناك اختلافات وفوارق في طبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء العرب المسلمين تبعاً لإنحداراتهم الاجتماعية والجغرافية ومستوياتهم التعلمية والمهنية ودوافع وظروف قدومهم وأهداف وظروف هذه الإقامة. وسأحاول قدر الإمكان التحدث عن السمات الغالبة لهذه الظروف. فكما سبقت الإشارة فإن غالبية العرب المسلمين في هذا البلد يشكلها النازحون لظروف سياسية ومعيشية وأمنية، حيث قدموا مع عوائلهم وأبنائهم في ظروف صعبة لم تتوفر للغالبية منهم شروط التعلم والتأهيل والدراسة ودخلوا هذه البلاد المتقدمة صناعياً وتكنولوجياً كلاجئين سياسيين، وغالباً ما يطول أمر البت في هذا اللجوء، الأمر الذي يعني عدم السماح لهم بالعمل الرسمي الكامل أو الدراسة أو التأهيل وبالتالي عدم الوضوح الكافي في تحديد مستقبلهم. إن هؤلاء يتقاضون مساعدات اجتماعية وغالباً ما يعملون بصورة غير رسمية في مجالات المطاعم والبناء وسيارات الأجرة وغيرها من الأعمال المشابهة.
أما العوائل العربية التي جرى أمر البت في لجوئها السياسي فالعاملين من رجالها يعملون في مصالح خاصة تجارية أو حرفية أو هم عاطلون عن العمل ويتقاضون إعانات بطالة أو إعانات اجتماعية، ناهيك عن ندرة حالات عمل النساء المسلمات العربيات المتزوجات.
وبالنسبة للآخرين من العرب المسلمين المقيمين الذين كانوا قد قدموا لأغراض الدراسة أو العمل فإن غالبيتهم متزوجون أو كانوا قد تزوجوا بنساء ألمانيات لغرض الحصول على الإقامة الدائمة ورخص العمل غالباً. وهؤلاء تختلف حياتهم اقتصادياً واجتماعياً في جوانب متعددة لاختلاف دوافع وظرف قدومهم إلى هذا البلد وشروط إقامتهم وتأثير الزيجة والاختلاط الاجتماعي بالعائلات الألمانية. فكثير من هؤلاء العرب المسلمين كان قد قدم شاباً وإبتدأ دراسة أو عملاً ما، وقد يكون قد أنهى تعليمه وحصل على شهادة في مجال تخصصه، وقد يعمل أو هو عاطل عن العمل أو قد تعمل زوجته وله غالباً حياته الاجتماعية المتأثرة بظروف وواقع تركيب عائلته.
كما أن هناك من العرب المسلمين من يعود بالزواج من إمرأة مسلمة بعد أن يكون قد حصل على الجنسية الألمانية وطلق المرأة الألمانية.
إن الصورة الاجتماعية للعائلة التي يكون فيها رب الأسرة عربياً مسلماً وتكون المرأة ألمانية صورة اجتماعية خاصة، سواء في سلوكها أو علاقاتها أو الصورة التربوية لأطفالها. هذه هي القاعدة ولكل قاعدة شواذ.
كما أن الرجل العربي المسلم الذي عاش فترة طويلة مع إمرأة ألمانية وعاد وتزوج بإمرأة عربية مسلمة هو الآخر يختلف في قيمه وسلوكه ونظرته لكثير من أمور الحياة عن مثيله في المجتمعات أو العائلات العربية المسلمة.
ولعل اللقاءات الاجتماعية أو التجمعات العربية الاسلامية التي تتيحها الجوامع والمساجد وبعض الجمعيات لا بل وحتى المصالح التجارية ما يساعد على تقوية نوع من الترابط الاجتماعي القائم على الانتماء العربي الاسلامي.
إنه في الوقت الذي تجري المناداة فيه بتجاوز الظروف التي تدفع بالعرب المسلمين إلى ترك أوطانهم والهجرة إلى مجتمعات أخرى يتوجب كذلك أن تقوم مؤسسات ونشاطات تتيح فرص العمل والاستفادة من طاقات وخبرات هؤلاء العرب المسلمين سواء في ألمانيا أو في بلداننا العربية الإسلامية أو على الأقل تفضيل هذا التشغيل في إطار علاقات بلداننا العربية الإسلامية التجارية مع المؤسسات والشركات الألمانية.
كما أن دعم النشاطات الاجتماعية والثقافية للجمعيات والمراكز العربية الإسلامية سيساهم في إدامة روح الانتماء العربي الإسلامي وقيمه وأخلاقياته ويشجع على التلاحم والتصاهر الاجتماعي بين الجالية العربية الإسلامية.
إن هذه الدعوات تتأتى إستقراءً لاتجاهات التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فمستلزمات العمل في مؤهلاته ومهاراته ومعارفه تتعقد يوماً بعد يوم بسبب التطورات التكنولوجية السريعة وما يسمى عولمة الاقتصاد الدولي وبالتالي حصر أعمال الإدارة والتخطيط والأبحاث والتطوير في البلدان الغربية المتقدمة علمياً وتكنولوجياً ونقل مراكز الإنتاج والتسويق إلى بلدان أخرى.
يضاف إلى ذلك تنامي ما يسمى صراع الثقافات في عناصره الروحية والقومية والاجتماعية وهو أمر يدعو للقلق والخوف على ذوبان واضمحلال الهوية الإسلامية العربية لهؤلاء العرب المسلمين المقيمين في البلدان الغربية ومنها ألمانيا.
وأخيراً فإن التطورات السياسية الدولية في الآونة الأخيرة - لا سيما بعد إنهيار الكتلة الشيوعية - وحرب الخليج الثانية ومحاولات فرض ما يسمى النظام العالمي الجديد في ضوء موازين القوى الدولية الجديدة والذي تشكل الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية حجر الزاوية فيه في قيمها وثقافاتها وهيمنتها على وسائل الإعلام والاتصال قد أحدثت آثارها الواضحة في سياسات جميع الدول الغربية ومنها ألمانيا تجاه بقية دول العالم الأخرى ومنها مجتمعاتنا العربية الإسلامية.
من هنا يكون لزاماً علينا نحن العرب المسلمين الاستعداد لهذه الحالة الجديدة والتحصن أزاءها بالوعي الواقعي والتمسك بمبادىء الانتماء الروحي والقومي الذي لم يزل يلعب دوراً أساسياً في سياسات الدول الأخرى تجاهنا. ولا أريد بملاحظتي الأخيرة هذه بث حالة من العدائية الغوغائية ضد الشعوب والأمم الأخرى، بل أردت التنويه إلى مسألة واقعية في الحسابات السياسية ينبغي التعامل معها بوعيٍ وتفهم وتعاون إنساني مثمر.
المحور الثالث:
طبيعة مشاكل العرب المسلمين في ألمانيا اجتماعياً وتربوياًً وروحيا:ً
في البدء لابد من الإشارة إلى أن هذه المشاكل متداخلة ومتفاعلة مع الظروف القانونية والسياسية التي سبق الحديث عنها. وهذه المشاكل هي أكبرها على الإطلاق. وهي مشاكل تنجم في أساسها بسبب اختلاف القيم والأخلاق التربوية لمجتمعين مختلفين في ذلك. يضاف إليها ما يترتب على تلك القيم والأخلاق من تشريعات تتعلق بالأسرة في تحديد حقوق وواجبات وعلاقات أعضائها. فالآباء العرب المسلمون تحكم نظراتهم التربوية إلى هذا الحد أو ذاك قيم وأخلاق إسلامية عربية. والأطفال - لاسيما الذين يولدون في هذا البلد في بيئته ومع أطفاله ويذهبون إلى دور رياض الأطفال والمدارس الألمانية ويشاهدون تلفازهم وبالتالي يتلقون بوعي أو لا وعي مفاهيم وأخلاق هذا المجتمع يعيشون مجتمعين مختلفين في كثير من المفاهيم والأعراف والقيم وطريقة التفكير والتعامل، لا بل وحتى آداب الطعام والمائدة وغيرها من أمور الحياة. إن هذه المسالة جديرة بالدراسة والمتابعة لآثارها البعيدة على جيل الغد من العرب والمسلمين المقيمين في البلدان الأجنبية ومنها ألمانيا.
يضاف إلى ذلك أن كثيراً من العوائل العربية المسلمة لا تحرص على إرسال أبنائها إلى مراكز تعليم اللغة العربية والتربية الدينية لكي تساهم هذه المراكز في تنمية لغة تربوية واجتماعية مشتركة بين الآباء والأبناء.
وإذا كان الآباء والأمهات العرب المسلمون يستطيعون إلى هذا الحد أو ذاك أن يوجهوا أبناءهم وبناتهم حسب الصورة التي يرتأونها إلى أعمار معينة فإن ذلك يبدأ بالتغير مع بلوغ هؤلاء الأبناء والبنات سن المراهقة حيث تبرز غالباً مظاهر الصراع التربوي وما يؤول إليه من نتائج تربوية تختلف غالباً عن الصورة العربية الإسلامية. فمع هذه السن تبدأ مشاكل جديدة أثر التغيرات الجسمانية والنفسية ورغبات تأكيد الرجولة عند الصبيان والأنوثة عند الفتيات وبسبب تنامي مدارك ومعارف الأبناء ووعيهم المتأثر بالبيئة التي يعيشون فيها ومناهج التعليم وظروف الاختلاط فيه وحدود الحريات الشخصية المسموح بها والمشجعة من قبل طرق ووسائل التعليم والتربية المعمول بها في ألمانيا والمناسبة بالطبع لأخلاقيات وقيم ومفاهيم هذا المجتمع. يضاف إلى ذلك تأثير التلفزة الألمانية وحتى العربية الموجهة إلى أوروبا والتي يمكن استقبالها في ألمانيا كذلك.
كما تجدر الإشارة إلى حالات انفصام اجتماعي تعيشه عائلات عربية مسلمة، وعدم وجود لغة مشتركة بين الأباء والأبناء لما أشرت إليه من المشاكل التربوية والظروف الخاصة.
أما العوائل المختلطة، وأعني بها أن يكون رب الأسرة عربياً مسلماً وتكون زوجته ألمانية ، فأن الحالة لا تخلو من مشاكل تربوية أخرى حيث تؤدي في أكثر الحالات إلى أن يعيش الأبناء والبنات كأقرانهم من الألمان.
وتلعب دور الشباب والاسرة الحكومية دوراً في الحد من السلطات التربوية للوالدين، حيث يصل الحد أحياناً إلى أن تعمل هذه الدوائر على التوصية بسحب حق التربية من الأب أو الأم وتولي ذلك، حيث يرسلون بالولد أو البنت إلى دور الشباب عندما تحصل لديهم القناعة بأن هناك ضغوطاً تمارس على الولد أو البنت أو تقصيراً تربوياً من شأنه التأثير على شخصية هؤلاء الشباب وتجاوز حقوقهم.
أن الأسئلة التي تطرح نفسها في هذا المجال هي: كيف يجب أن نتعامل تربوياً مع أبنائنا في هذا المجتمع؟ هل نتركهم يعيشون كما يعيش أمثالهم من الألمان؟ هل نفرض عليهم أن يعيشوا حياة عربية إسلامية؟ هل نتساهل معهم في هذا الشأن أو ذاك، وما هي حدود ذلك وشؤونه؟
قد يكون من السهل الإجابة نظرياً عن هذه الأسئلة من منطلق معين. لكن الواقع لا يؤيد أيٍ من هذه الإجابات.
أن ترك الأبناء يعيشون كما يعيش أمثالهم الألمان يتطلب استعداداً خلقياً ونفسياً واجتماعياً لا يستطيعه ولا يقبل به كثير من الأباء والأمهات بسهولة ورضى، حيث يتنافى ذلك وما هم فيه من أخلاقيات وقيم عربية إسلامية. وإذا كان البعض يغض النظر عن ذلك في ما يخص أولاده فأنه لا يستطيع ذلك مخيراً بالنسبة لفتياته.
أما البديل الثاني والمتمثل بوجوب عيش العائلة في قيمٍ إسلامية وسلوك ملتزم فلا يستطيع عليه أو يقبل به سوى القلة القليلة من أبناء الجالية العربية المسلمة.
إنني أرى أن التربية السليمة تتطلب وعياً ودراية بواقع حال ومشاكل الأبناء في البيت والمدرسة والمجتمع والتعاون مع مراكز وجمعيات تتفهم طبيعة مثل هذه المشاكل وتتوفر لها إمكانات المساهمة في الحد منها وتخفيفها من خلال ما تقوم به من التوعية والإرشاد المستمرين سواء للأباء أو الأبناء وكذلك من خلال ما تقدمه من نشاطات ترفيهية وتعليمية وثقافية.
وأكتفي بهذا القدر من مشاكل عيش العرب من مسلمين في ألمانيا وأنتقل إلى المحور الأخير والمتعلق بصورة مستقبل هذه الجالية.

المحور الرابع :
ما هو مستقبل حياة العرب المسلمين في ألمانيا، وكيف تبدو صورة ذلك المستقبل اجتماعياً وحضارياً؟
إن إستقراءً عاماً لما ذكرته من ظروف ومشاكل لحياة العرب المسلمين في ألمانيا يدعوني للقول - وبإختصار شديد - إن صورة هذا المستقبل ستبقى مرهونة بالآتي من الأمور:
أولاً: موضوع دوافع الهجرة من الأوطان وحوافزها في هذا البلد. هل يأتي اليوم الذي لم يعد يرغب العرب المسلمون فيه بترك أوطانهم ولم تعد تؤثر فيهم مغريات الهجرة؟ متى وكيف السبيل الى ذلك؟
ثانياً : دور الجمعيات والمراكز العربية الإسلامية في إدامة شعور وقيم وثقافة الانتماء العربي الإسلامي في إطار التعايش الواعي والحضاري في المجتمع الألماني.
ثالثاً : دور البلدان العربية الإسلامية ومنظماتها الدولية في الحفاظ على هوية هذه الجالية والعمل على استمرار تواصلها الروحي والثقافي والاقتصادي.
وأود بهذا أن أنهي حديثي عن بعض مشاكل العرب المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا مع أمنيتي أن أكون قد وفقت في إلقاء الضوء على بعض جوانب موضوع البحث وأن أكون قد ساهمت في طرح موضوع يحظى باهتمام الآخرين المهتمين بمثل هذه المسائل.

برلين 1998



*حيث أن غالبية العرب المقيمين في ألمانيا هم من المسلمين جاء تركيز البحث حول المسلمين من العرب

Photo

Post has attachment

خواطر سياسية


حصان طروادة
الديمقراطي
وسياسة فرق تسد

د. نزار محمود
المعهد الثقافي العربي في برلين

لقد أصبحت مسألة الديمقراطية والحديث عنها و"تسييسها" و"عسكرتها" في السنوات الأخيرة من أكثر الموضوعات اهتماماً على جميع الأصعدة وفي جميع المحافل.
وحديثي عن الديمقراطية يأتي في إطار هذا الاهتمام العام أولاً، ولرغبتي في المساهمة بمناقشة جانب علاقة الديمقراطية بسياسة فرق تسد ذات الصيت والتأريخ السيء. وأرجو أن لا يستبق المرء الظن بأني أحد المصطفين في طابور المحاربين للديمقراطية الواعية والمدافعين عن شخصيات وممارسات وأنظمة دكتاتورية ذات نزعات تسلطية وقمعية ووحشية. فالديمقراطية كمفهوم وممارسة لا غنى عنها في روحها الأخلاقية والإنسانية، لا بل والعلمية السياسية والإدارية.
وقد يكون من المفيد الإشارة إلى أن الديمقراطية ليست مفهوماً حديثاً أو ممارسة جديدة. كما أن الديمقراطية في أنواعها وأساليبها مختلفة هنا وهناك، حتى في البلدان الرائدة في تطبيقها. فالديمقراطية النيابية أو البرلمانية، والديمقراطية الشعبية والديمقراطية المركزية وغيرها من الديمقراطيات هي بعض أشكال الديمقراطيات التي تمارس هنا وهناك، كما تتأثر الديمقراطية في مضمونها وصيغ تطبيقاتها حسب نظام الحكم ودستوره وأساليب الإدارة العامة والحكومية ورجالاتها. ومن هنا فإن أنماط الديمقراطية في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية عل سبيل الفرض ليست واحدة.

والأسئلة الأساسية التي تطرح نفسها، على رغم الاختلافات في مفهوم الديمقراطية وصيغها وأساليبها وانطلاقاً من روح الديمقراطية في ضرورة أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، وبالتالي وجوب اشتراكه الفعلي والفاعل في صنع القرارات في جميع المجالات والمستويات، واختصاراً كونه المصدر الفعلي للسلطات الثلاث، ما هي الأسباب الموجبة لتطبيق الديمقراطية، وما هي ضروراتها ومستلزماتها؟

هناك مجموعتان من الأسباب:
أولاً: الأسباب الإنسانية والأخلاقية
انطلاقاً من احترام كل إنسان في كيانه وإرادته وكرامته وحقوقه وقدراته، يجب أن تتاح الفرصة لكل إنسان المساهمة الفعلية في عمليات اتخاذ القرارات المختلفة وفي جميع مجالات الحياة. ففي مجال الحياة السياسية ينبغي أن تتاح الفرصة لكل أبناء الشعب من صاحبي الإرادة لكي يشاركوا في إقرار دستور ونظام وشكل حكم وإدارة الوطن الذي يعيشون فيه، وفي اختيار رجالات الهيئات التي تقف على إدارة السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.
وفي المجال الاقتصادي ينبغي أن يكون لأبناء الشعب الحق وتتاح لهم الفرصة للمشاركة في اتخاذ قرارات أشكال وصيغ وعلاقات خلق الإنتاج وميكانيكيات توزيع هذا الإنتاج وثروات البلد. وهكذا في مجالات الحياة الأخرى من اجتماعية وتربوية وثقافية.
ثانياً: الأسباب التاريخية والعلمية
لقد أثبتت تجارب الحكم على مدى قرون طويلة وفي مجتمعات مختلفة فشل الأنظمة الفردية والديكتاتورية والأنظمة المركزية الخانقة وما آلت إليه من مصائب وكوارث ومصاعب جمة. وقد كان من نتيجة تلك الأنماط من الحكم حالات من الشلل والسلبية واللامبالاة، والتي أجبرت بعض الأنظمة المركزية على محاربتها بكل أشكال العنف والقسوة والذي أدى حتمياً إلى حالات الهجرة والهرب والانعزال والكآبة الفردية والجماعية، لا بل وإلى حالات المعارضة والمقاومة المشروعة واللامشروعة.

أما ضرورات ومستلزمات الديمقراطية فهي:
1- إن الأخذ بالديمقراطية بما تعنيه حق كل إنسان بالمساهمة في اتخاذ القرارات التي تهم حياته باعتباره فرداً في مجموعة الشعب، لم تعد مسألة نقاش على الإطلاق، وينبغي أن لا نستمر في إضاعة الوقت في أمر كهذا. فالديمقراطية بهذه الروح وبهذا المعنى حق إنساني ثابت، وأن الإيمان المطلق بضروراتها لا ينبغي أن يكون موضع شك إطلاقاً.
2- إن تطبيق الديمقراطية ينبغي أن لا يأخذ شكل مناورات أو تكتيكات سياسية شكلية خادعة، وإنما ينبغي تطبيقها بأخلاقية إنسانية ووعي ومسؤولية جماعية حاذقة.
3- إن تطبيق الديمقراطية باعتبارها ممارسة إنسانية واجتماعية يقوم على جملة من الشروط والمستلزمات والاستعدادات النفسية والخلقية والتربوية والاجتماعية. فالديمقراطية وعي ومسؤولية وممارسة يومية، فردية وجماعية، وفي جميع مجالات الحياة. كما أنها ممارسة تخضع، كباقي المفاهيم والضرورات الاجتماعية الأخرى، للتطور والملاءمة.
4- إن الديمقراطية لا تعني العبثية والتعسف في استخدام الحق الطبيعي للإنسان، كما أنها لا يجب أن تسيء استخدام الحرية تجاه المسؤولية الاجتماعية العامة، والتي لا ينبغي لهذه الأخيرة كذلك أن تشكل تفريغاً لروح الحرية في ديمقراطية الاختيار والتصرف.

مما سبق تتضح مدى أهمية وضرورة الممارسة الديمقراطية، ويبقى التساؤل إذن عن علاقة الديمقراطية بسياسة "فرق تسد" ذات الصيت السيء بحاجة إلى إجابة وتوضيح.

لقد ارتبط مفهوم الديمقراطية، لا سيما على المستوى السياسي، ارتباطاً وثيقاً بمفهومي الحرية والتعددية السياسية. فالحرية السياسية في جميع مظاهرها من إبداء الرأي والتعبير وتشكيل الأحزاب والجمعيات وحرية الصحافة والانتخاب وتكافؤ الفرص بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الأديان والطوائف هي دعامة أساسية للديمقراطية، كما أن التعددية السياسية والحزبية في ضروراتها وموضوعيتها هي التعبير عن ممارسة الحرية والديمقراطية بشكلهما الإيجابي والبنّاء. إن هذه الممارسة الواعية تتطلب جملة من المستلزمات والضوابط المرتبطة بدرجة الوعي الوطني والسياسي والاجتماعي والثقافي، والمرتبطة في ذات الوقت بالحالة العامة للتطور. من هنا تتحدد ملامح الديمقراطية وصيغ ممارساتها الملائمة لهذا الشعب الذي يعيش ظروف وعي سياسي وحالة تطور اجتماعي معين وتتجاذبه مؤثرات داخلية وخارجية في أهدافها ومصالحها.

ومن هنا يكتسب التنبيه إلى علاقة الديمقراطية بسياسة "فرق تسد" التي تنتهجها بعض الدول والقوى، في إطار مصالحها وحساباتها التاريخية وطبيعة أنظمتها الاقتصادية ومفاهيمها للتمايز الثقافي والحضاري، لا سيما في الوقت الحاضر حيث يشهد حملة دولية كبيرة، أهمية استثنائية.
يجيء حديثي عن "العلاقة بين الديمقراطية وسياسة فرق تسد" عن تلك الديمقراطية التي يتاجر بها من ساهم في وأدها وتغييبها عندنا، وعن سياسة فرق تسد التي وجدت في تربتها عندنا أرضاً خصبة، حيث حاربنا بعضنا وقمعنا محكومينا وتآمرنا على حكامنا.

إنني أدعو للحذر من سياسة "فرق تسد" ذات الأهداف الخبيثة والتضليلية لجهات وجدت في تخلفنا وتعسفنا وسلطوياتنا وظلمنا لبعضنا منفذاً لكي تتسلل في حصان طروادة الديمقراطي إلى مجتمعاتنا وحضارتنا التي لم نكن لنفخر بها إلاّ لإنسانيتها وعدالتها في أيامها الزاهرة.

وأخيراً فإن دعوة الحذر هذه من أن تتسلل سياسة " فرق تسد" من خلال "دعوات الديمقراطية" ودعم الدكاكين والشلل "السياسية" يجب أن لا تلغي ضرورة الاستمرار بالإصلاحات السياسية ومنها الممارسة الديمقراطية البنّاءة والتي تقوم دعاماتها على وعي إنساني جريء، وجرأة حكيمة واعية تتجاوز الذات إلى حد نكرانها.

برلين، 2004.12.15

Photo

Post has attachment
النرجسية والعبثية
في الثقافة

د. نزار محمود
المعهد الثقافي العربي

إن النظرة إلى الحياة في معناها وفلسفتها وحصيلة الأفكار والمعارف والمهارات والآداب والفنون هي مكونات أساسية في ثقافة أي إنسان. تلك المكونات التي تجد تطبيقاتها العملية في جملة القيم الأخلاقية والمعتقدات والعادات والتقاليد وأنماط العيش في سكنه وملبسه وأساليب انتاجه وتوزيع ثروته، وبالتالي في دوافع وتصرفات الإنسان وأساليب تعبيره وعلاقاته بالغير، لا بل وبالكائنات الأخرى وبالطبيعة بكل مكوناتها.
إن هذا المعنى الشامل للثقافة في جميع مكوناتها يظهر بوضوح مدى امتداد الثقافة إلى جميع الجوانب الإنسانية من روحية وعقلية ونفسية وجسدية. فالثقافة هي حصيلة تفاعل الذات بكل ملكاتها وطموحاتها بالمؤثرات الخارجية من عائلية واجتماعية وبيئية. وينبغي أن يلعب الناس الأكثر ثقافة دوراً ريادياً في فهم الظواهر الحياتية وتفسير اتجاهات تطورها، وبالتالي دعم عجلة التطور الاجتماعي، بما يتميزون به من ملكات وقدرات وخبرات ومهارات ونظرة إنسانية متقدمة، لا بل عليهم أن يتهيأوا لمجابهة مصاعب وعواقب هذا التميز ويتحملوا المسؤولية الاخلاقية تجاه الغير من البشر والكائنات الأخرى.
ولولا هذه الفئة من المثقفين في كل مكان وزمان لما تحقق ما تحقق من تطور في جميع مجالات الحياة على مدى التاريخ. وفي المقابل فإنه لم ولن يخلو مجتمع من المجتمعات من اؤلئك الذين نظروا إلى تميزهم نظرة إنسانية ضيقة، أو من اؤلئك الذين آثروا الراحة والسلامة، لا بل والانعزال والانطواء لأسباب قاهرة وغير قاهرة، ولتجارب مرة وغير مرضية.

ولعلي لا أطيل بلا فائدة إذا تحدثت عن بعض السجايا النفسية التي تعكس دواخلنا وتتجسد في سلوكنا ومواقفنا ومبادئنا، لا بل ونظراتنا للحياة. فخصائص كالغرور والاعجاب بالنفس والأنانية وحب الذات والتعالي والتكبر والعجرفة والغطرسة والخيلاء مثلاً تقابلها سجايا نفسية أخرى كالتواضع والاتزان في تقدير الذات وحب الخير واحترام الغير والتضحية في العطاء والجهد ونكران الذات.
فالمجموعة الأولى من هذه الصفات النفسية هي تعبيرات عن جهل صاحبها رغم معارفه! وغبائه رغم ذكائه! ومرضه رغم صحته! ونقصه رغم كماله! وقصر نظره رغم بعده!
في حين تعكس المجموعة الثانية من هذه الصفات ذكاءً وحكمة وتواضعاً وأدباً وصحة وبعداً في النظر وكمالاً في الخلق رغم ما قد يشوبها هنا وهناك من نقص معرفي أو ابداع أو موهبة!
إن طائفة الناس ممن يتحلون بالمجموعة الأولى من السجايا نراهم غالباً ما يعانون من حالات الانعزال أو الاحجام أو التوتر في العلاقات مع الغير أو الكآبة أو العطاء غير النافع للآخرين او البغضاء والكراهية والنفور أو يعيشون في مشادات كلامية وتشرذم أو تقوقع.

إن الإنسان العاقل المضحي عليه أن لا تسكره خمرة الشعور بالابداع أو التفوق أو المعرفة، وإنما عليه أن يتذكر، أكثر من غيره، أؤلئك العمالقة من البشر ومن الذين خلد أعمالهم تواضعهم، وحفظت قلوب الناس قبل عقولهم أقوالهم وكتاباتهم وتسنن الكثيرون بأفعالهم وتصرفاتهم.

وحديثي اليوم عن ظاهرتي النرجسية والعبثية في نفوس وسلوك بعض المثقفين وتأثيرهما على ثمرة عطائهم، ناهيك عن تأثير هاتين الصفتين في نفوس وسلوك ممن توهم أنه مثقف ينبغي عليه أن يتميز عن الآخرين، يجيء في اطار محاولات تثمير العمل الثقافي ورفع الشأن الإنساني له.

لقد تميز الإنسان بعقل يفكر به ويحكم من خلاله على أفعاله وأقواله وأفعال الآخرين وأقوالهم. فما كان منها نافعاً مكث في الأرض، وما كان منها زبداً ذهب جفاء.
فالابداع الفكري والفني للإنسان لا ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته، بل عطاءً إنسانياً يساهم في إغناء الحياة بمادة ووسائل تطورها. كما يجب أن لا يبقى حبيس هواجس ذاتية ضالة أو مضللة. فعشق الذات الذي يغذيه وهم "الأنا" هو من أخطر الأمراض التي تصيب المثقفين والفنانين وتؤدي إلى ضياع الطاقات وإلى وخسارة كبيرة.
لو أن كل مثقف أو فنان طرح على نفسه الأسئلة التالية:
بماذا أبدعت في عملي؟ لماذا أبدعت في عملي؟ لمن أبدعت في عملي ؟ ما هي القيمة الإنسانية لما أبدعته في عملي؟
ألا تساعد الاجابات عن هذه الأسئلة المثقف أوالفنان في الوقوف على إنسانية عطائه وبالتالي تلقي الضوء على سجاياه النفسية في نرجسيته أو حبه واحترامه للآخرين من خلال هذا العمل الثقافي أو الفني؟

أما الظاهرة السلبية الثانية في أوساط بعض المثقفين أو الفنانين فهي ظاهرة العبثية في أعمالهم ودورهم الإنساني. وليس المقصود بهذه الملاحظة حجر عقول وابداعات المثقفين أو الفنانين في أقفاص جاهزة أو قوالب جامدة، حيث يفقد عندها الابداع روحه وتتوقف الحيوية في عقول وقلوب المبدعين.
أريد بالعبثية هنا تلك النشاطات الثقافية والفنية التي لا تنتمي إلى هدف ذي معنى، ولا إلى غاية نافعة، وكذلك تلك النقاشات السفسطائية العقيمة أو تلك المرتدية أثواب الحزن والتشاؤم والمتباكية على أوهام وأماني غير واقعية أو عملية. أليس ذلك ضرباً من اللهو والضياع.

لقد تنوعت مداخل المعلومات عند الإنسان. فالعين تمسح ما ينعكس عل شبكيتها من صور الأشياء وتنقلها إلى غرفة عمليات الفهم والتحليل والاستنتاج. وهكذا الأذن والأنف واللسان بتذوقه والأصابع بلمسها، لابل والقلب بإحساسه باعتبارها مجسات ومداخل للمعلومات. إن ذات المعلومات والصور والأصوات والروائح تفسرها العقول والنفوس المختلفة، ولأسباب كثيرة، تفسيرات متنوعة تصل حد التناقض أحياناً. فقدرات الإنسان الذهنية وطبيعة معارفه وسلامة طرائقه المنطقية في التفكير والتحليل والاستنتاج، ودرجة صفاء سجاياه النفسية والروحية ومقدار محبته للناس وحدود نكرانه لذاته كلها عوامل تحدد طبيعة ومعنى المدخلات من المعلومات وصهاريج معالجتها ومعادن وأثواب مخارجها ...
أذكر تعليقاً طريفاً لأحد أساتذتي في جامعة بغداد، وهو يتصفح كتاباً أنيقاً لأحد "الشعراء" ، حيث قال وباللهجة البغدادية "لو موزعين هذا الكتاب بليا هذا الشعر، جان الناس استفادوا منا هوايا" ، أي أنه لو جرى توزيع هذا الكتاب وهو فارغ الصفحات لاستفاد منه الناس كثيراًً.

وهكذا إذن يفترض أن يكون لكل عمل غاية وهدف، ولكل نشاط ثقافي أو فني رسالة يؤديها لكي ينتفع الآخرون بها، ولكي لا يضيع الوقت ولا الجهد المبذول في عمل عبثي لا طائل منه.

إننا بحاجة إلى مثقفين وفنانين يعشقون حرية الابداع، ويعملون لها من أجل الآخرين الذين سيغمرونهم بالمحبة والتقدير والعرفان دونما نسيان نصيبهم من الدنيا، وبحاجة إلى اؤلئك المثقفين والفنانين الذين يعوون حاجات الناس وتطلعاتهم.... أتمنى أنني أصبت!

برلين، 2004.10.28

Photo

Post has attachment
المعهد الثقافي العربي
في برلين
رؤية وأهداف وفعاليات


تأسس المعهد الثقافي العربي كجمعية ذات نفع عام من قبل مجموعة من العرب والألمان المهتمين بشؤون الجالية العربية والثقافة والعلاقات العربية الالمانية عام 1998 بعد تسجيله رسمياً لدى المحكمة الألمانية المختصة في برلين.

ومنذ تأسيسه عمل المعهد وفق رؤية وفلسفة عمل تمثلت في فهمه الخاص لقضيتي الإندماج الايجابي الفاعل لأبناء الجاليات العربية وأهمية الحفاظ على هويتهم ودورهم الحضاري المتفاعل مع ثقافة المجتمع الألماني دون عزلة أو ذوبان. فكان للمعهد بهذا الخصوص عمله وفق المقولة "الاندماج المحافظ على الهوية، والهوية القابلة للإندماج".


من هنا جاءت أهداف المعهد، وحسب ما ينص عليه نظامه الداخلي، وتمثلت بالآتي:

1- دعم الإندماج الإيجابي المحافظ على الهوية للمواطنين من أصل عربي في جميع مجالات الحياة السياسية والثقافية والإقتصادية والاجتماعية، بهدف تفعيل دور أبناء الجالية العربية في المجتمع الألماني من خلال المشاريع والفعاليات التشغيلية والتأهيلية والتدريبية والتعليمية والإعلامية المختلفة.

2- المشاركة الفاعلة والواعية في نشاطات وفعاليات الحفاظ على الهوية في إطارها الإنساني وخصوصياتها الثقافية والحضارية التي لا تتناقض وهدف الإندماج الإيجابي الفاعل والواعي، وذلك من خلال اللقاءات والحوارات والمحاضرات والكتابة وتنظيم تعليم اللغة العربية وغيرها من النشاطات والفعاليات.

3- المساهمة في الإغناء الثقافي والحضاري للمجتمع الألماني من خلال النشاطات والفعاليات الثقافية والفنية كإقامة الأمسيات والمعارض والعروض السينمائية والندوات والمحاضرات وورش العمل والكتابة والدراسة والبحث والترجمة وغيرها.

4- المساهمة في دعم التعاون العلمي والثقافي بين ألمانيا والعالم العربي من خلال عقد اتفاقات ثنائية مع جامعات عربية، أو الرغبة في المساهمة في تأسيس جامعات ألمانية في العالم العربي أو جامعات عربية في ألمانيا مثلاً.

إن السنوات الماضية شهدت قيام المعهد بالإشراف على ما يزيد على مائة مشروع في مجالات تعليمية وتأهيلية وتشغيلية وتدريبية وثقافية، عمل فيها المئات من الموظفين والموظفات، جلهم من أصل عربي.

أما على صعيد نشاطات وفعاليات المعهد في إطار المساهمة بالحفاظ على الهوية فإن المعهد قام بجملة من الفعاليات، منها:

- تنظيم عدد من الأسابيع الثقافية العربية التي اشتملت على العديد من الفعاليات والنشاطات الفكرية والثقافية والفنية والتي حملت شعارات: نهضة، وثبة، نظرة، خطوة. شارك في تلك الأسابيع العشرات من المثقفين والكتاب والفنانين من عرب والمان ومن داخل وخارج ألمانيا.
- إصدار المعهد للعديد من المجلات مثل: ألمانيا، بابل، أوراق عربية، حوارات. وكانت مضامين تلك المجلات قد تجلت في دعم الحوار مع الآخر والمشاركة في عملية التثاقف والتلاقح مع أفكار الآخرين.
- تنظيم العشرات من الفعاليات الثقافية والفنية لمئات المثقفين والفنانين من العرب والألمان وغيرهم إضافة الى الاسابيع الثقافية العربية.
- المشاركة في العشرات من جلسات الحوار والنقاشات الثفكرية والثقافية، لا سيما في موضوعات الاندماج والحفاظ على الهوية.
- المساهمة في تشجيع تعلم اللغة العربية من خلال رعاية مدرسة الأندلس أو من خلال المشاركة في بحث أهمية وإشكالات تعليم اللغة.
- نشر العشرات من المقالات والقيام ببعض الدراسات حول الثقافة العربية وخصوصياتها لدى الجالية العربية وتفعيل دورها الحضاري.





Photo
Wait while more posts are being loaded