Profile cover photo
Profile photo
ابو عبدالرحمن
21 followers
21 followers
About
ابو's posts

Post has attachment

Post has attachment

Post has attachment

Post has attachment
تفسير سوره النازعات :
والنازعات غرقا (1) والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) فالسابقات سبقا (4) فالمدبرات أمرا (5) يوم ترجف الراجفة (6) تتبعها الرادفة (7) قلوب يومئذ واجفة (8) أبصارها خاشعة (9) يقولون أإنا لمردودون في الحافرة (10) أإذا كنا عظاما نخرة (11) قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) فإنما هي زجرة واحدة (13) فإذا هم بالساهرة (14)
الجــــــــــــــــــــــــــواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
هذه الإقسامات بالملائكة الكرام وأفعالهم الدالة على كمال انقيادهم لأمر الله وإسراعهم في تنفيذ أمره يحتمل أن المقسم عليه الجزاء والبعث بدليل الإتيان بأحوال القيامة بعد ذلك ويحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان وأنه أقسم على الملائكة لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده، فقال والنازعات غرقا وهم الملائكة التي تنزع الأرواح بقوة وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح فتجازى بعملها. والناشطات نشطا وهم الملائكة أيضا تجتذب الأرواح بقوة ونشاط أو أن النزع يكون لأرواح المؤمنين والنشط لأرواح الكفار.
*والسابحات * أي المترددات في الهواء صعودا ونزولا سبحا *فالسابقات * لغيرها سبقا فتبادر لأمر الله وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله حتى لا تسترقه .
فالمدبرات أمرا * الملائكة الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي من الأمطار والنبات والأشجار والرياح والبحار والأجنة والحيوانات والجنة والنار وغير ذلك .*يوم ترجف الراجفة وهي قيام الساعة*تتبعها الرادفة أي الرجفة الأخرى التي تردفها وتأتي تلوها قلوب يومئذ واجفة أي موجفة ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع.أبصارها خاشعة أي ذليلة حقيرة قد ملك قلوبهم الخوف وأذهل أفئدتهم الفزع، وغلب عليهم التأسف واستولت عليهم الحسرة.
يقولون أي الكفار في الدنيا على وجه التكذيب أئذا كنا عظاما نخرة أي بالية فتاتا.
قالوا تلك إذا كرة خاسرة أي: استبعدوا أن يبعثهم الله ويعيدهم بعدما كانوا عظاما نخرة، جهلا منهم بقدرة الله وتجرؤا عليه. قال الله في بيان سهولة هذا الأمر عليه فإنما هي زجرة واحدة ينفخ فيها في الصور.فإذا الخلائق كلهم بالساهرة أي على وجه الأرض قيام ينظرون فيجمعهم الله ويقضي بينهم بحكمه العدل ويجازيهم.
------------------------------------------------
هل أتاك حديث موسى (15) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى (16) اذهب إلى فرعون إنه طغى (17) فقل هل لك إلى أن تزكى (18) وأهديك إلى ربك فتخشى (19) فأراه الآية الكبرى (20) فكذب وعصى (21) ثم أدبر يسعى (22) فحشر فنادى (23) فقال أنا ربكم الأعلى (24) فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (25) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى (26)
{15 - 26} {هل أتاك حديث موسى} .
يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم هل أتاك حديث موسى وهذا الاستفهام عن أمر عظيم متحقق وقوعه. أي: هل أتاك حديثه.إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى وهو المحل الذي كلمه الله فيه وامتن عليه بالرسالة واختصه بالوحي والاجتباء فقال له اذهب إلى فرعون إنه طغى أي: فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه بقول لين وخطاب لطيف لعله يتذكر أو يخشى فقل له هل لك إلى أن تزكى أي هل لك في خصلة حميدة ومحمدة جميلة يتنافس فيها أولو الألباب وهي أن تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطغيان إلى الإيمان والعمل الصالح؟*وأهديك إلى ربك أي أدلك عليه وأبين لك مواقع رضاه من مواقع سخطه. فتخشى الله إذا علمت الصراط المستقيم فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى.
فأراه الآية الكبرى أي جنس الآية الكبرى فلا ينافي تعددها فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين
فكذب * بالحق وعصى الأمر ثم أدبر يسعى*أي يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته فحشر جنوده أي جمعهم فنادى فقال لهم أنا ربكم الأعلى فأذعنوا له وأقروا بباطله حين استخفهم فأخذه الله نكال الآخرة والأولى أي صارت عقوبته دليلا وزاجرا ومبينة لعقوبة الدنيا والآخرة، {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} فإن من يخشى الله هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرف أن كل من تكبر وعصى، وبارز الملك الأعلى عاقبه في الدنيا والآخرة وأما من ترحلت خشية الله من قلبه فلو جاءته كل آية لم يؤمن بها.
----------------------------------------------
أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها (27) رفع سمكها فسواها (28) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها (29) والأرض بعد ذلك دحاها (30) أخرج منها ماءها ومرعاها (31) والجبال أرساها (32) متاعا لكم ولأنعامكم (33)
يقول تعالى مبينا دليلا واضحا لمنكري البعث ومستبعدي إعادة الله للأجساد أأنتم أيها البشر أشد خلقا أم السماء ذات الجرم العظيم والخلق القوي والارتفاع الباهر بناها الله.
رفع سمكها أي جرمها وصورتها فسواها بإحكام وإتقان يحير العقول ويذهل الألباب وأغطش ليلها أي: أظلمه فعمت الظلمة جميع أرجاء السماء فأظلم وجه الأرض*وأخرج ضحاها أي أظهر فيه النور العظيم حين أتى بالشمس فامتد الناس في مصالح دينهم ودنياهم.والأرض بعد ذلك أي بعد خلق السماء دحاها أي أودع فيها منافعها.
وفسر ذلك بقوله أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها أي ثبتها في الأرض. فدحى الأرض بعد خلق السماء كما هو نص هذه الآيات . وأما خلق نفس الأرض فمتقدم على خلق السماء كما قال تعالى قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى أن قال ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فالذي خلق السماوات العظام وما فيها من الأنوار والأجرام والأرض الكثيفة الغبراء وما فيها من ضروريات الخلق ومنافعهم لا بد أن يبعث الخلق المكلفين فيجازيهم على أعمالهم فمن أحسن فله الحسنى ومن أساء فلا يلومن إلا نفسه ولهذا ذكر بعد هذا القيام الجزاء .
--------------------------------------------------------------
فقال:
فإذا جاءت الطامة الكبرى (34) يوم يتذكر الإنسان ما سعى (35) وبرزت الجحيم لمن يرى (36) فأما من طغى (37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فإن الجنة هي المأوى (41)
أي: إذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى التي يهون عندها كل شدة فحينئذ يذهل الوالد عن ولده والصاحب عن صاحبه وكل محب عن حبيبه . و يتذكر الإنسان ما سعى في الدنيا من خير وشر فيتمنى زيادة مثقال ذرة في حسناته ويغمه ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته.ويعلم إذ ذاك أن مادة ربحه وخسرانه ما سعاه في الدنيا وينقطع كل سبب ووصلة كانت في الدنيا سوى الأعمال.وبرزت الجحيم لمن يرى أي جعلت في البراز ظاهرة لكل أحد، قد برزت لأهلها واستعدت لأخذهم منتظرة لأمر ربها.فأما من طغى أي جاوز الحد بأن تجرأ على المعاصي الكبار ولم يقتصر على ما حده الله.وآثر الحياة الدنيا على الآخرة فصار سعيه لها ووقته مستغرقا في حظوظها وشهواتها ونسي الآخرة وترك العمل لها. فإن الجحيم هي المأوى*له أي المقر والمسكن لمن هذه حاله وأما من خاف مقام ربه أي خاف القيام عليه ومجازاته بالعدل فأثر هذا الخوف في قلبه فنهى نفسه عن هواها الذي يقيدها عن طاعة الله وصار هواه تبعا لما جاء به الرسول وجاهد الهوى والشهوة الصادين عن الخير*فإن الجنة*المشتملة على كل خير وسرور ونعيم*هي المأوى لمن هذا وصفه.
--------------------------------------------
يسألونك عن الساعة أيان مرساها (42) فيم أنت من ذكراها (43) إلى ربك منتهاها (44) إنما أنت منذر من يخشاها (45) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (46) .
أي: يسألك المتعنتون المكذبون بالبعث عن الساعة متى وقوعها و أيان مرساها فأجابهم الله بقوله: فيم أنت من ذكراها أي ما الفائدة لك ولهم في ذكرها ومعرفة وقت مجيئها؟ فليس تحت ذلك نتيجة ولهذا لما كان علم العباد للساعة ليس لهم فيه مصلحة دينية ولا دنيوية بل المصلحة في خفائه عليهم طوى علم ذلك عن جميع الخلق واستأثر بعلمه فقال*إلى ربك منتهاها أي إليه ينتهي علمها كما قال في الآية الأخرى يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغته يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون. إنما أنت منذر من يخشاها أي: إنما نذارتك نفعها لمن يخشى مجيء الساعة ويخاف الوقوف بين يديه فهم الذين لا يهمهم سوى الاستعداد لها والعمل لأجلها وأما من لا يؤمن بها فلا يبالي به ولا بتعنته لأنه تعنت مبني على العناد والتكذيب وإذا وصل إلى هذه الحال كان الإجابة عنه عبثا ينزه الحكيم عنه.
PhotoPhotoPhoto
2016-08-13
3 Photos - View album

Post has attachment
كل يوم معلومه فقهيه سريعه :
================
من كتاب الفقه الميسر لمجموعه من المؤلفين:
================
لو ســــــــــــــــــــألوك (15)
حكم لبس الخفين أو الجوربين على غير طهارة ناسيا والمسح عليهما ثم الصلاة ناسيا:
من فعل ذلك فإن صلاته باطلة وعليه إعادة ما صلى بهذا المسح لأن من شروط المسح على الخفين كما ذكرنا سابقا لبسهما على طهارة بإجماع أهل العلم.
--------------------------------------------
* حكم من غسل رجله اليمنى ثم أدخلها الخف أو الجورب ثم غسل رجله اليسرى وأدخلها الخف أو الجورب:
أ- ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يلبس الخف أو الجورب إلا بعد أن ينتهي من غسل رجله اليسرى وهذا هو ظاهر حديث المغيرة بن شعبة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين.
ب- وذهب بعضهم إلى جواز المسح ولو كان الماسح قد أدخل رجله اليمنى في الخف أو الجورب قبل غسل الرجلين لكن الأول هو الأحوط والأولى فمن فعل ذلك فينبغي أن ينزع الخف أو الشراب قبل المسح ثم يعيد إدخالها فيه بعد غسل اليسرى وهذا هو اختيار سماحة الشيخ العلامة ابن بازرحمه الله.
-----------------------------------------
* حكم من لبس خفا على خف أو جوربا على جورب:
إن توضأ ولبس خفا أو جوربا ثم أحدث ثم لبس الخف الآخر لم يجز المسح على الأعلى لأنه لبسه على غير طهارة بل يمسح على الأسفل. وإذا مسح الخف الأسفل بعد حدثه ثم لبس الخف أو الجورب الثاني على طهارة مسح لم يجز المسح على الثاني لأن الممسوح بدل عن غسل ما تحته والبدل لا يجوز له بدل آخر بل يمسح على الأسفل لأن الرخصة تعلقت به.
وإن لبس جوربا أو خفا على آخر قبل الحدث ومسح الأعلى ثم نزع الممسوح الأعلى هل يلزمه خلع الثاني وإعادة الوضوء؟ محل خلاف والصحيح أنه يمسح على الأسفل.
--------------
بيان بعض متعلقات المسح في السفر:
* إذا لبس في الحضر ثم سافر قبل أن يحدث فمسحه مسح مسافر.
* إذا لبس في السفر ثم أقام قبل أن يحدث فمسحه مسح مقيم.
* إذا لبس في الحضر فأحدث ثم سافر قبل أن يمسح فمسحه مسح مسافر.
* إذا لبس في الحضر فأحدث ومسح ثم سافر قبل أن تنتهي مدة المسح أتم مسح مقيم.
* إذا لبس في السفر فأحدث ومسح ثم أقام أتم مسح مقيم إن بقي في المدة شيء.
* إذا شك وهو مسافر في ابتداء المسح يعني هل مسح وهو مسافر أم مسح وهو مقيم؟ فإنه يتم مسح مسافر.
-----------------------------------------
متى تبدأ مدة المسح؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
1 - فذهب الحنابلة إلى أن المدة تبدأ من حال الحدث.
2 - والقول الثاني: أن المدة تبدأ من أول مسحة للخف أو الجورب وهذا هو الصحيح وهذا اختيار الشيخ ابن العثيمين لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثا
-------------------------
Photo

Post has attachment
كل يوم معلومه فقهيه سريعه :
================
من كتاب الفقه الميسر لمجموعه من المؤلفين:
================
لو ســــــــــــــــــــألوك (14)
نواقض المسح على الخفين:
1 - كل ما ينقض الوضوء ينقض المسح على الخفين أو الجوربين.
2 - وجود موجب الغسل كالجنابة والحيض والنفاس، فإذا وجد أحد هذه الموجبات انتقض المسح على الخفين.
3 - نزع الخفين أو أحدهما، وهذا محل خلاف بين أهل العلم:
أ- فذهب الحنابلة إلى القول بأن الوضوء ينتقض بنزع الخفين، ويلزمه إعادة الوضوء .
ب- وذهب الحنفية وغيرهم إلى أنه يجزئه غسل الرجلين فقط وهو رواية عند أحمد والقول الآخر عند الشافعي .
ج- وذهب إبراهيم النخعي في رواية عنه، وبه قال ابن حزم وجماعة، أنه لا ينتقض وضوؤه بنزعهما، ولا يجب غسل رجليه، بل يصلي دون أن يجدد وضوءًا أو يغسل رجليه.
والراجح من هذه الأقوال الثلاثة: ما ذهب إليه الحنابلة، وهو انتقاض الوضوء بنزع الخف أو الجورب ونحوه؛ لأن الوضوء بطل في بعض الأعضاء فبطل في جميعها كما لو أحدث، وهذا هو الأرجح احتياطًا للعبادة، وهو اختيار اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية
4- - مضي المدة: فمتى مضت مدة المسح وهي كما ذكرنا سابقًا يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر انتقض المسح على الخفين، ووجب نزعها، ويجب عليه الوضوء كاملًا، بخلاف ما ذهب إليه الحنفية والشافعية من أنه يجب غسل الرجلين فقط.
Photo

Post has attachment

Post has attachment

Post has attachment
كل يوم معلومه فقهيه سريعه :

================
من كتاب الفقه الميسر لمجموعه من المؤلفين:
================
لو ســــــــــــــــــــألوك (13)
كيفية المسح على الخفين:
اختلف الفقهاء في كيفية مسح الخف والجورب مع اختلافهم في مقدار ما يمسح:
1 - فقال الحنفية : يمسح مقدار ثلاثة أصابع من أصغر أصابع اليد على ظاهر الخف فقط مرة واحدة.
2 - وقال المالكية بوجوب مسح جميع ظاهر الخف كما يستحب عندهم مسح أسفله.
3 - وذهب الشافعية إلى أن المسح الواجب هو ما يصدق عليه مسمى مسح وهو مسح ظاهر الخف فلا يمسح أسفله ولا عقبه ولا جوانبه.
4 - أما الحنابلة فيرون أنه يمسح أكثر مقدم ظاهر الخف خطوطا بالأصابع.
والصحيح في الكيفية والمقدار أن يمر يده من عند أصابع الرجل إلى الساق فقط وعلى أي كيفية مسح أجزأه ذلك لكن الأفضل أن يمسح اليمنى ثم اليسرى عملا بقول عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله.
Photo

Post has attachment
كل يوم معلومه سريعه
لو ســــــــــــــــــــــــــــــــألوك (12)
قال تعالى:" إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا " كيف يغفر الله ذنباً تقدم لمن هو معصوم من الخطأ؟ أليس الرسول صلى الله عليه وسلم معصوماً من الخطأ؟ فكيف ارتكب ذنبا؟
فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك زادك حرصاً وبارك فيك واعلم رعاك الله أن الجواب عن هذه المسألة من جانبين:
أما الجانب الأول: وهو مسألة عصمة الأنبياء، فقد اتفقت الأمة على أن الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام معصومون في أمر الرسالة، وأنهم لا تقع منهم الكبائر، وكذا الصغائر التي تحطُّ من قدرهم وتزري بفاعلها، قال الإمام ابن بطال رحمه الله في شرح البخاري: أجمعت الأمة على أنهم معصومون في الرسالة، وأنه لا تقع منهم الكبائر أهـ، أما باقي الصغائر ففي عصمتهم منها خلاف بين العلماء: فقد ذهب بعض المحققين إلى عصمتهم من الجميع، وتأولوا وقوع هذا منهم على سبيل السهو أو أن الله أذن لهم فيها وأنهم أشفقوا من المؤاخذة فيها، وذلك حتى يكونوا أهلا للبلاغ عنه، ومحلاً لتلقي الوحي، ولِيحسن اتباع الناس لهم، وإلا لما صحَّ اتباعنا لهم، وصحَّح هذا الرأي القاضي عياض رحمه الله.
الجانب الثاني: وهو قوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر...الآية}، وهو استشكال مَفاده أن الله تعالى قد تكفل بمغفرة ذنوبه صلى الله عليه وسلم، فكيف يغفر الله ذنب نبيه صلى الله عليه وسلم وهو معصوم من الخطأ؟ والجواب على هذا من وجوه:
الأول: قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم معصوم من الكبائر والصغائر كلها على التحقيق كما أسلفنا.
الثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أفضل الخلق، وقد منحه الله تعالى المنح العظيمة، وأعطاه الدرجة العالية والمنزلة المنيفة، وجمع له كل كمال بشري لم يجتمع في بشر قبله ولا بعده لا من الأنبياء ولا من غيرهم، وفي هذا تشريف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومقتضى كل هذه العطايا والمنح أن يٌقابلها صلى الله عليه وسلم بالقيام بواجب شكر الله تعالى عليها، وقد قام صلى الله عليه وسلم بذلك، وبذل الشكر على النعم قدر طاقته، واستفرغ ما في وسعه من أجل تحقيق الشكر، ولذا كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، وفي رواية (تتصدع) وفي رواية (تتشقق) وفي رواية (تتورم)، وكان يجيب عن ذلك بسعادة بالغة، وراحة تامة (أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً؟) وأنفق ماله في سبيل الله، وكان يواصل الصيام، ويعفو عمن أساء إليه أو ظلمه، إلى غير ذلك، وهو صلوات الله وسلامه عليه-في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو أكمل البشر على الإطلاق، وسيدهم في الدنيا والآخرة.
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخلوق وهو بشر، والبشر والمخلوق يعتريه الضعف والعجز، مهما صلى وقام، وعبد وصام، وذكر وتضرع ودعا وجاهد وبذل وصبر لله تعالى، فلما علم الله تعالى هذه العجز من نبيه صلى الله عليه وسلم بعد استفراغ طاقته وجهده لينهض بواجب الشكر عليه، خفَّف الله عنه وغفر له عجزه الذي لا قدرة له صلى الله عليه وسلم على تجاوزه مهما قدَّم من طاعة، أو بذل من عبادة.
قال الإمام ابن بطال في شرحه نقلاً عن الإمام الطبري رحمهما الله: كان يسأل ربه في صلاته حين اقترب أجله، وبعد أن أنزل عليه: {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}[النصر:1] ناعيًا إليه نفسه فقال له: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}[النصر:3]، وكان صلى الله عليه وسلم- يقول:" إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة"، فكان هذا من فعله في آخر عمره وبعد فتح مكة، وقد قال الله تعالى له: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح:2]، باستغفارك منه، فلم يسأل النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يغفر له ذنبًا قد غفر له، وإنما غفر له ذنبًا وعده مغفرته له باستغفاره، ولذلك قال: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}[النصر:3].
قال ابن بطال: وفيها قول آخر يحتمل والله أعلم، أن يكون دعاؤه- صلى الله عليه وسلم- ليغفر الله له ذنبه على وجه ملازمة الخضوع لله تعالى، واستصحاب حال العبودية والاعتراف بالتقصير شكرًا لما أولاه ربه تعالى مما لا سبيل له إلى مكافأة بعمل، فكما كان يصلي- صلى الله عليه وسلم- حتى ترم قدماه، فيقال له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول:" أفلا أكون عبدًا شكورًا"، فكان اجتهاده في الدعاء، والاعتراف بالذلل والتقصير، والإعواز والافتقار إلى الله تعالى شكرًا لربه، كما كان اجتهاده في الصلاة حتى ترم قدماه شكرًا لربه، إذ الدعاء لله تعالى من أعظم العبادة له، وليسُنّ ذلك لأمته- صلى الله عليه وسلم- فيستشعروا الخوف والحذر ولا يركنوا إلى الأمن، وإن كثرت أعمالهم وعبادتهم لله تعالى، وقد رأيت المحاسبي أشار إلى هذا المعنى فقال: خوف الملائكة والأنبياء لله تعالى هو خوف إعظام لأنهم آمنون في أنفسهم بأمان الله لهم، فخوفهم تعبد لله إجلالاً وإعظامًا.اهـ
الثالث : أنه لا يلزم من مغفرة الله لذنوبه وقوع الذنب منه صلى الله عليه وسلم ابتداءاً، بل لو وقع منه صلى الله عليه وسلم لوقع مغفوراً قال صاحب مرعاة المفاتيح: قيل: هو محمول على ترك الأولى، وسمي ذنباً لعظم قدره- صلى الله عليه وسلم-، كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، قيل: المراد لو وقع منك ذنب لكان مغفوراً، ولا يلزم من فرض ذلك وقوعه، والله أعلم.
وقال الإمام المناوي رحمه الله في فيض القدير عند تعليقه على حديثه صلى الله عليه وسلم: "إنه لَيُغَانُّ على قلبي": قال العارف الشاذلي: هذا غين أنوار لا غين أغيار لأنه كان دائم الترقي فكلما توالت أنوار المعارف على قلبه ارتقى إلى رتبة أعلى منها فيعد ما قبلها كالذنب اهـ والله تعالى أعلم.
----------------------------------------------
والخلاصة
التحقيق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وكذا الأنبياء ـ معصوم على الجملة من الصغائر وغيرها، ولا يلزم من مغفرة الله تعالى له وقوع الذنب منه صلى الله عليه وسلم ابتداءاً بل لو وقع منه لوقع مغفوراً له، أو أنه محمول على تجاوز الله تعالى وتخفيفه عن نبيه صلى الله عليه وسلم في عجزه عن القيام بواجب الشكر على ما أولاه الله تعالى من نِعم، وعلى ما حباه من قدر ومنزلة تقتضي القيام بواجب الشكر، بعدما استفرغ جهده وبذل ما في وسعه صلى الله عليه وسلم لينهض بذلك، والله تعالى أعلم.
Photo
Wait while more posts are being loaded