Profile cover photo
Profile photo
محمد إلهامي
4,749 followers -
باحث في التاريخ والحضارة الإسلامية
باحث في التاريخ والحضارة الإسلامية

4,749 followers
About
Posts

Post has attachment
Add a comment...

Post has attachment
Add a comment...

من أعجب وأبلغ مداخل القرآن للإقناع بوجود الله هو التذكير بأنه في حالة الكرب والمحنة يلجأ الإنسان إلى الله..

نعم، في هذه اللحظة تختفي كل أسئلة الفلسفة والشكوك وقضايا الوجود وتفاصيل المنطق وعلم الكلام والبراهين العلمية وطرق الرد على الملحدين... إلخ! يختفي كل هذا من تلقاء نفسه.. ليجد الإنسان نفسه متعلقا بحق بهذه القوة الغيبية العظمى، وهو في تعلقه هذا يوقن أنها قادرة على إنقاذه..

وكم تكون الفرحة فرحة عظمى حين يحدث الأمل وتأتي النجاة..

وكم تكون المشكلة معقدة ومثيرة للدهشة حين ينسى الإنسان هذا كله، ويمضي في حياته كأنها لم تتغير.. وتعاوده من جديد شكوك الفلاسفة وأسئلة الوجوديين وتفاصيل الشبهات الإلحادية!!

ما هذا؟!

هذا هو الإنسان.. الإنسان إذا لم يتصل بالله!!

(وإذا مسَّكم الضرُّ في البحر ضلَّ من تدعون إلا إياه، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم، وكان الإنسان كفورا)

(وإذا غَشِيَهم موجٌ كالظُلَل دعوا الله مخلصين له الدين، فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد، وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور)

(وإذا مس الإنسان ضرٌّ دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مرَّ كأن لم يدعنا إلى ضرٍّ مسَّه، كذلك زُيِّن للمسرفين ما كانوا يعملون)

تدري يا أخي..

لو صحبنا هذا الإيمان في حياتنا لكان لنا نورا في كل أمورنا..

لو آمنا حق الإيمان بقوة الله العظمى وحكمته البالغة ورحمته الوافرة لرأيناها في كل آية من كتاب الله، وفي كل حديث من أحاديث رسول الله..

ساعتها ستختفي كثير من الشبهات من تلقاء نفسها، سنبصر في الآية والحديث الهداية والنور والخلاص والنجاة، لا كما يتعامل معها كثيرون على أنها "حرج" و"أزمة" ويجتهدون في التملص منها بدعاوى عديدة..

الإيمان بأن خالق الكون هو الذي نزل القرآن.. هو إيمان بأن نظام القرآن هو نفسه نظام الكون المحكم الدقيق والمبهر الجميل أيضا.. وهو نظام ينبغي التأمل فيه لاكتشافه واستخراج هداياته واتباعه!

وكما أن نظام الكون لن يتغير وفقا لأهوائنا، فلن تتغير آيات الله لتوافق أهواءنا.. هكذا قال الله

قال: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن، بل أتيناهم بذكرهم، فهم عن ذكرهم معرضون).
Add a comment...


في ذكرى محاولة #الانقلاب الفاشلة في #تركيا، أضع روابط بعض ما كتبتُه في الشأن التركي، ومنها ما هو قبل الانقلاب بسنين.. والحمد لله رب العالمين، إذ تُصَدِّق الحوادث ما كان توقعا وتحليلا.

وهي على ثلاثة أقسام، ما كتب قبل الانقلاب وأثناءه وبعده.. سأضع الآن ما كتبته في اللحظات والساعات الأولى لمحاولة الانقلاب، ولعله إن شاء الله نضع الباقي فيما بعد.

- إلى من يقولون: أردوغان خلفه 14 سنة في الحكم، وأما نحن فلم يكن لدينا مثله
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153665832906615

- هل الغنوشي يشبه أردوغان؟
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153665343006615

- اللحظة الفارقة في فشل الانقلاب التركي
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153664996856615

- لا تنس أن أردوغان فعل هذا
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153664362751615

- الخشية من تزوير درس الانقلاب التركي وكيف فشل
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153664352406615

- من يواجه الانقلابات؟ الشعوب أم القيادة؟
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153664260981615

- شهادة شخصية على موقف الأتراك والمصريين من #العسكر
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153666188861615

- ماذا لو كان مستشارو #مرسي إلى جوار #أردوغان لحظة الانقلاب
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153667654826615

- لحظة التجارب الغزيرة.. لحظى استحباب العمى على الهدى
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153667526761615

- ضلالنا المبين، ونفوسنا التي فرمتها آلة "النظام" حتى أخرجتنا "مواطنين صالحين" أو قل: مدجنين
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153669998896615

- مختصر تاريخ تركيا المعاصر في جملة واحدة
https://www.facebook.com/mohammad.elhamy/posts/10153670438436615
Add a comment...

Post has attachment
مذكرات الشيخ رفاعي طه (4) فهمت الحديث النبوي من ضابط أمن الدولة
مذكرات الشيخ رفاعي طه (4) أول تحقيق في أمن الدولة حين كنت بالصف الأول
الثانوي عندما فهمت معنى الحديث النبوي من ضابط أمن الدولة لقراءة الحلقات السابقة: تمهيد: موجز سيرة رفاعي طه
كما أملاها الحلقة الأولى: طفولة بسيطة في قرية
مغمورة بالصعيد المجهول الحلقة الثا...
Add a comment...

الآن تصدح مآذن #تركيا بالابتهالات.. تذكيرا بما كان في مثل هذه الليلة وفي مثل هذه الساعة قبل سنتيْن..

ليلة حبست فيها الأمة المسلمة أنفاسها.. حتى انتهت بفرحة للمسلمين وحسرة للكافرين والمجرمين والسفاحين..

اجعلها يا رب أول ليالي النصر وآخر ليالي الهزيمة..

ارزقنا قادة على قدر المهمة.. وشرفنا بالعمل في سبيلك!
Add a comment...

حضرتُ اليوم مؤتمرا في جامعة اسطنبول صباح الدين زعيم عن نظام الأوقاف ودوره في الاقتصاد الإسلامي، المؤتمر باللغتين التركية والإنجليزية.. وحيث أن علاقتي بالتركية منقطعة :) فقد حضرت الجلسات الإنجليزية.

كانت الجلسة الافتتاحية للمؤرخ التركي محمد جينيش، تحدث بالتركية ثم لخص ورقة بالإنجليزي رئيس جامعة صباح الدين زعيم محمد بولوت، ثم كانت الجلسة الثانية وتحدث فيها أساتذة من باكستان وماليزيا وتركيا، كما تحدث فيها رئيس الجامعة نفسه بورقة إنجليزية.

وغدا سيستكمل المؤتمر جلساته في اليوم الثاني، (وفيها جلسة عربية سأتحدث فيها إن شاء الله عن الأوقاف العثمانية في القاهرة: تاريخها وآثارها.. هذا لمن يهتم).

المقصود أن هناك وضوحا شديدا لمسته من الأوراق التي سمعتها في الإيمان بتفوق النموذج الإسلامي عن النموذج الرأسمالي المهيمن، بل وأنهما نموذجان متناقضان لا مجرد أن النموذج الإسلامي يزيد عن الرأسمالي بالأخلاق أو القيم الروحية كما يعتنق هذه الفكرة المنهزمون أمام الحضارة الغربية.

كذلك فإن اقتراح نماذج وحلول انطلاقا من الإسلام لا تجد شعورا بالهيبة والرهبة كذلك الذي ينتشر عند المتصدرين العرب، الذين يحسبون أن النظام الاقتصادي العالمي مترسخ إلى الحد الذي يعد التفكير في تغييره والانفلات منه ضربا من التهور والحماقة..

والواقع أن مسألة البحث عن الصيغة الإسلامية في مشكلات الحاضر تطرح نفسها بطبيعة الحال على التجارب التي مارست الحكم والسلطة، لذلك فإن الاجتهادات فيها تكاد تكون حكرا على الإيرانيين ثم الماليزيين والباكستان والأتراك.. والإيرانيون أسبق وأعمق أيضا في اجتهاداتهم لعاملين أساسييْن: طول الفترة (منذ 1979 حتى الآن) وقوة التمكن (بعد ثورة جذرية جعلتهم في موقع السلطة حتما.. دون أن يمروا بمراحل التلفيق والتدرج التي مر بها الأتراك والماليزيون ولا يزال الباكستان يراوحون مكانهم)..

لكن المشكلة العامة أن معظم هذا الإنتاج مكتوب بغير اللغة العربية، مما يجعل قراءته وانتشاره والنقاش حوله محدودا للغاية، ويكاد لا يخرج من أروقة المؤتمرات العلمية.. فالإيرانيون ينتجون بالفارسية والباكستان بالإنجليزية والاتراك بالتركية والماليزيون بالمالاوية والإنجليزية..

والمشكلة الثانية أن كثيرا من هذا الإنتاج لم يتشرب المصادر الإسلامية في أصالتها الأولى، وهنا فإن الهنود والباكستان هم أكثر هذه الشعوب ارتباطا بأصالة الفقهاء والتشرب من المصادر الأولى لما للمدرسة الهندية العظيمة من تراث واسع غزير، وهي أوسع المدارس التي حافظت على اللغة العربية كلغة علمية.. بينما يبدو في بقية المدارس ضعفا واضحا في هذا الجانب (فيما رأيت، ولا أزعم أني رأيت كثيرا.. إنما هو أقرب إلى الانطباع العام مما حضرته من مؤتمرات ونقاشات).

ويبدو الأتراك الآن أسرع هذه الشعوب إلى الحركة نحو البحث والتفتيش في الإسلام عن الاجتهادات المعاصرة، لطبيعة السياق الذي هم فيه الآن.. لا سيما وقد كان داود أوغلو رئيس الوزراء لفترة طويلة وكتبه تتأسس على أن النظام الإسلامي مفارق للنظام الغربي وهو البديل الحضاري الوحيد المطروح له في العالم كما أنه الطريق الوحيد لعودة الأتراك مرة أخرى لصدارة المشهد.

على كل حال.. إن كان من نداء أرى أنه واجب كبير في هذه الأيام فهو على قسمين:

1. أن تنشط حركة الترجمة من الفارسية والتركية والإنجليزية إلى العربية في باب اجتهادات هذه الشعوب للنموذج الإسلامي.

2. أن تنشط حركة تعليم اللغة العربية لدى هذه الشعوب، لا سيما في المدارس والجامعات التي تستهدف تخريج النخبة والصفوة لكي يستطيع هؤلاء الارتباط بالمصادر الإسلامية الأصيلة مباشرة.. وحينها سيجدون أنفسهم أمام بحر خضم هائل من التراث الإسلامي الذي سيمثل رافدا ومددا وقاعدة قوية لأي اجتهاد معاصر.

ألا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليساعد على نشر هذا النداء..
Add a comment...


١٣ يوليو ٢٠١٧

صرت أغبط الماضين..

لقد كانت تحدث المجازر لإخوانهم المسلمين بعيدا عنهم، لا يرونها ولا يسمعونها بل ولا يعرفونها إلا بعد وقوعها بأسابيع أو حتى شهور!

أما الآن فنحن نرى المأساة ونتابع فصولها قبل وأثناء حدوثها.. خطوة بخطوة.. نعرف أن المدينة ستُحاصَر قبل أن تحاصر، ثم نتابع فصول الحصار ومآسيه، ونعايش القصف والدمار لحظة وقوعه، ونرى المجزرة الحقيقية كأننا نرى فيلما سينمائيا..

ثم تتسرب مقاطع الفيديو لتنقل لنا ما حدث في الحواري والدهاليز مما لم يستوعبه المشهد العام.. نرى التعذيب وفنونه، نسمع الصراخ والتأوه، نرى العيون المفزوعة قبل أن يُصب عليها العذاب وحين يُصب عليها وبعد أن تُسلم الروح أو بعد أن تنتهي جولة العذاب إلى حين الجولة الأخرى!

كل هذا نراه ونسمع ونحن مسجونون في عجزنا.. وهو سجن أحكم من كل السجون!

كانت المصائب قديما يسمعها الناس عبر تفنن الشعراء والأدباء في الوصف أو في الخيال.. أما الآن فالأوصاف والألفاظ واللغة تقف ساكتة لأن الحقيقة نفسها والمعنى نفسه صار مصورا منقولا لا يحتاج لوصف.. بل وصفه إنقاص منه وتشويه للحقيقة.. الحقيقة أبشع من كل محاولات وصفها!

هنا يُفهم دعاء النبي كأنه لأول مرة: أعوذ بك من العجز.. ومن قهر الرجال..

------

أسوأ من هذا العجز نفسه اختلاط الحق بالباطل..

في الزمن القديم كان المسلمون يعرفون عدوهم من أخيهم.. يعرفون موقع الحق من الباطل.. يعرفون مع من يتعاطفون، ولمن يتألمون، ومن ينصرون!

أما الآن فبفعل منظومات الحكم الاستبدادية ومن حولهم من المنافقين ومن يتكلم بلسانهم صار الأمر ملتبسا في أصل أصوله!

الآن صار قيصر النصارى يعلمنا أمور ديننا.. ويصنفنا بين إسلام صحيح وإسلام متشدد، ثم تنطلق منظومة مشايخنا لتجعل من كلامه متنا تنسج عليه الشروح وتنتج له التأصيلات الشرعية، وعلى أنغامه تعزف وسائل الإعلام، وتُعدَّل مناهج التعليم.. حتى صار من الناس من لا يعرف أخاه من عدوه!

وما كان في الخفاء والدهاليز صار علانية.. لم يعد الحكام يستخفون بكفرهم ومخازيهم، بل صاروا يطلبون من لم يوافقهم أن يختفي ويسكت.. فإما سكت اختيارا أو أُسكت إجبارا بالقتل أو السجن أو الإقامة الجبرية..

والأيام القادمة أسوأ وأقسى إن استمر الحال على حاله.. ومن قديم أخبرنا ربنا (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا).

ولست مع المتفائلين بأن الحوادث الكاشفة تعري المفضوحين.. نعم هي تعريهم وتفضحهم لو ظل معيار الناس في التقييم سليما صحيحا!.. أما حيث كان المفضوحون هم من يسيطرون على عقول الناس بإعلامهم وتعليمهم فإنهم سيفسدون فطرة الناس ومعاييرهم حتى يصير الحق حقا والباطل باطلا!

إن عدت مائتي عام إلى الوراء وطرحت سؤالا على أحدهم في شرق أرض المسلمين وغربها: هل ترضى لابنتك أن تتعرى وتعرض جسدها على الناس، وتنام في أحضان الرجال وتبادلهم القبلات وسائر ما يكون بين الرجل وامرأته.. إن طرح السؤال نفسه غير متصور!

الآن يقدم الناس بناتهم لبرامج مسابقات الغناء والرقص والتمثيل، ويدعون الله والدموع ملء عيونهم، واللهفة تفترس قلوبهم، أن تحوز ابنتهم إعجاب لجنة التحكيم والجماهير..

كيف حدث ما حدث؟!

إنها مسيرة سنين من تزييف الوعي وإفساد الفطرة وتحويل العاهرة إلى "فنانة" ملء السمع والبصر.. حتى إن كثيرين ممن لا يقبلون على أنفسهم ولا بناتهم هذا إن أتيحت لهم فرصة السلام والكلام والتصوير مع "فنانة" أقبلوا عليها وهم فرحون، ثم بعد الصورة يفتخرون..

قد فسدت الفطرة وغاب الوعي..

ومثل هذا في شأن دين الأمة وعقيدتها ومصيرها..

لقد افتخر شيخ أنه لم يدع أبدا إلى جهاد ولا حرض عليه في أي مكان.. وأوقف آخر لأنه قال بأن النصارى كفار.. وأجبر آخرون على التوقف عن الكتابة وأزالوا تغريدات تنصر غزة!

وها هي #الموصل، من قبلها #حلب، من قبلها #حمص.. يمر تدميرها وتخريبها وكافة ما تخرجه لنا الشاشات من مشاهد التعذيب والإذلال، يمر وكأنه لم يكن ولم يحدث.. لا أحد يريد أن يُتهم بالإرهاب إن قال كلمة هنا أو هناك!

يا الله!!!!!

فمن بات اليوم أسوأ منا حالا؟!

ألا ليتنا عاصرنا سقوط #الأندلس ولم نعاصر ما نحن فيه.. إذن لكان لنا فسحة من وقت وفسحة من نفس وفسحة من أمل وفسحة من عمل.. ولكانت فطرتنا كما هي، سليمة صحيحة تعرف عدوها من صديقها!

ترى ماذا كان يحدث لو قال قائل بالمغرب أو بمصر أو بالشام: نجح الإسبان في تحرير وإنقاذ غرناطة من الإرهابيين؟!!

ما عاد يقولها الآن واحد منا.. بل تلك الآن مقولة حكامنا وملوكنا لعنهم الله وأحرقهم وهي ثم مقولة إعلامنا ومشايخنا وكثير من الناس..

اللهم ارحم ضعفنا وهيئ لنا من أمرنا رشدا، واقبضنا إليك غير مفتونين..
Add a comment...

كلمة الحق حين تُقال بوضوح فإنها تنزل على النفوس نزول الحياة على الميت!

لقد شاء الله أن نحيا في زمن تقاس مهارة الشيخ فيه بمهارته أن يجيب عن السؤال الشائك بجواب يفلت به من بيان الحق، أو بجواب طريف لا يؤاخذ به، أو بجواب فيه توصيل خفي للجواب..

وكان يقال: سياسة وكياسة ومهارة وفطنة ... إلخ!

ولقد والله كنا نحسن الظن بهؤلاء جميعا ونرى أنهم ونحن معهم مقهورون، وهذا غاية المستطاع.. حتى جاءت الأيام بالعجب.. فإذا الذي كان اضطرارا صار أصلا، وإذا المهارة صارت طبعا، وقد جاءت أوقات ارتفع فيها القهر فلم نجد شيئا، وصار بعض أولئك الذين ظنناهم أئمتنا في المعركة المنتظرة إن حان الوقت أول من طعنونا من الخلف فحالفوا الطغاة علينا!!

ولا يزال الطريق ينحدر بهؤلاء حتى أباحوا الحرام المجمع عليه..

في هذه الأجواء الكالحة التي لا ينير ظلمتها إلا تلك الأضواء الباهتة الذابلة الخجلة ذات الحياء.. يسطع فجأة شعاع نور باهر مبين!

بمثل هذا يُقال في #حازم صلاح #أبو_إسماعيل، وفي عبد العزيز #الطريفي.. وأخيرا في الشيخ #سفر_الحوالي (ولست الآن بوارد استقصاء الأسماء)

هنا كلمة الحق التي تقال بوضوح..

هنا تنزل الكلمة على الروح كنزول الماء البارد على العطش الشديد.. كأنها الحياة حقا!

يكاد المرء أن يتقافز طربا وهو يهتف ويصيح: الله الله الله.. نعم، هذا هو، هذا هو الإسلام الذي نعرفه، أخيرا وُجِِد من قالها هكذا.. أخيرا رأينا في زماننا من يصدح بها دون غمغمة وتمتمة، دون أن يطلق طرفة يتخلص بها من الحرج، دون أن يذهب في الجواب يمينا وشمالا يريد الهرب من المأزق!

وإنها والله لمهارة أيضا.. إذ ليس كل شجاع فصيح، ولا كل من امتلك الجرأة امتلك ناصية البيان.. لكنها مهارة في بيان الحق وتوضيحه وإقامة الحجة به، لا مهارة في إيجاد سبيل التفلت منه والهروب من بيانه!!

العجيب هنا أن كلمة الحق الواضحة هذه لها قدرة هائلة على الجاذبية.. موقف واحد منها له من الأثر في النفوس ما لا تستطيعه كل مواقف الهروب من بيان الحق، كأنها سوط لهب يذيب شموع المواقف المائعة.. (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، فإذا هو زاهق).

ولا يزال الخالدون من العلماء يخلدون بموقف واحد أو موقفين على هذه الشاكلة، رغم امتلاء الحياة بالمواقف وامتلاء الكتب بالتحريرات العلمية.. لكنهم يرسخون في القلوب وفي الذاكرة بموقف بطولة كهذه البطولة.. حتى لو أنهم دفعوا لها ثمنا فادحا، حتى لو لم يستطع المتأثرون بها إنقاذهم من يد الطواغيت!

والجهر بالحق في زمن غلبة الباطل أمرٌ عسيرٌ بحق.. إذ للباطل الغالب سطوة وهيمنة وبهرجة وسيادة، وله في ذلك كله فلاسفة ومنظرون وشعراء وكاتبون، وآلة ضخمة خطيرة تحاول أن تجعله حقا وتجعل الحق باطلا..

فالتملص والتخلص من هذه السطوة إلى السكوت.. عمل كبير! فكيف إن جاوز هذا إلى الجهر بالحق المضاد للباطل السائد المهيمن؟!.. ثم كيف إن كان الخطر والتهديد قائما ومباشرا وحاضرا.. فإن المرء قد تواتيه شجاعة قول الحق ولكنه ييأس من أن علو صوت الباطل سيجعل النداء ضعيفا والصوت كسيرا، أما أن يكون ثمن قول الحق تهديد مباشر حاضر.. فتلك بطولة في البطولة!

أو هي كما قال نبينا "سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه، فقتله"..
Add a comment...

كنت أظن أن الشيخ #سفر_الحوالي ممن نسيه الناس، إذ لم أكن أسمع اسمه مطلقا في البيئة العلمية من فترة طويلة.

حتى كان قبل أسبوع، أرسل لي أخ نسخة كتابه الأخير، وليس إلا ساعات حتى أرسله لي خمسة آخرون، ثم ليس إلا ساعات أخرى وتدفق الكتاب في المجموعات والصفحات والمواقع.. ولا يزال منذ أسبوع حتى الآن ليس من حديث في هذه البيئة العلمية إلا الكتاب الأخير للشيخ سفر الحوالي.

فسبحان الذي يرفع الذكر بين عشية وضحاها..

ولعل أغلب الذين فتحوا الكتاب بدؤوا بنصيحته لآل سعود مثلما فعلتُ.. فإن الناس لا زالوا يعرفون قدر العالِم من قوله الحق في شأن الحاكم.. وكم من أناس امتلؤوا علما ثم خفضهم نفاقهم، وكم من أناس حازوا قلوب الناس بصدعهم بالحق وإن لم يكونوا كالأولين في المادة العلمية.

ثم طلع هذا الصبح بخبر القبض على الشيخ واثنين من أبنائه، هذا على ما هو معروف من حال الشيخ في مرضه الشديد الطويل، فكأن آل سعود ابتلاهم الله في عقولهم.. فصار من لم يسمع بكتاب الشيخ سفر الحوالي قد عرف محتواه ومضمونه وإن كان خارج بيئة الإسلاميين والمتابعين.. إذ دخل الأمر بهذا الاعتقال إلى بيئة السياسة والصحافة والإعلام..

فسبحان الذي يرفع الذكر بيد الرجل الفاجر والحاكم الغادر..
Add a comment...
Wait while more posts are being loaded