Profile cover photo
Profile photo
شبكة رافد للتنمية الثقافية
4,920 followers
4,920 followers
About
Communities and Collections
View all
Posts

Post has attachment
حديث اليوم
الامام علي (ع): الحلم نظام أمر المومن
غرر الحكم ص٢٨٥
https://books.rafed.net/
Photo

Post has attachment
أخلاق فاطمة الزهراء عليها السلام
الصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام
كانت نموذجاً للأخلاق المرضيّ ، واُسوة للإنسان الزكيّ ، بل هي اُسوة للإمام المهدي عليه السلام الذي هو اُسوتنا وحجّة الله علينا.
يقتدي بها الإمام۔۔۔
https://books.rafed.net/view.php?type=c_fbook&b_id=1774
Photo

Post has attachment

إذا کانت صلة الرحم واجبة وقطعها حرام، فإن ذلک یتأکّد فی صلة الوالدین أو قطعهما، وقد عُدَّعقوق الوالدین من الذنوب الکبیرة، کما ورد التصریح بذلک فی روایات کثیرة.
وعنه صلى الله علیه وآله: (من أسخط والدیه فقد أسخط اللَّه ومن أغضبهما فقد أغضب اللَّه)(1)
وعنه صلى الله علیه وآله: (من آذى والدیه فقد آذانی ومن آذانی فقد آذى اللَّه ومن آذى اللَّه فهو ملعون)(2).
وعنه صلى الله علیه وآله: (فلیعمل العاق ما شاء أن یعمل فلن یدخل الجنة)(3).
وعن الصادق علیه السلام: (من نظر إلى أبویه نظر ماقت وهما ظالمان له لم یقبل له صلاة)(4).
وإذا کان هذا فی حال ظلمهما له، فکیف إذا کان هو ظالماً لهما.
الإحسان للوالدین‏
یستفاد من القرآن الحکیم وأخبار أهل البیت علیهم السلام أنه لیس عقوق الوالدین وحده یعنی إیذاءهما وازعاجهما حراماً وذنباً من الذنوب الکبیرة، بل أن الإحسان إلیهما وأداء حقهما واجب وترکه حرام شرعاً.
أما الآیات:
﴿وَبِالْوَالِدَیْنِ إِحْسَاناً﴾(5).
﴿وَوَصَّیْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَیْهِ حُسْنًا﴾(6).
﴿أَنِ اشْکُرْ لِی وَلِوَالِدَیْکَ﴾(7).
حیث ذکر شکر الوالدین تبعاً لشکره، ولا شک عقلاً فی وجوب شکر رب العالمین، إذن شکر الوالدین واجب أیضاً.
﴿وَقَضَى رَبُّکَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِیَّاهُ وَبِالْوَالِدَیْنِ إِحْسَانًا إِمَّا یَبْلُغَنَّ عِندَکَ الْکِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ کِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً کَرِیمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا کَمَا رَبَّیَانِی صَغِیراً﴾(8).
"فالإحسان فی الفعل یقابل الإساءة وهذا بعد التوحید للَّه من أوجب الواجبات کما أن عقوقهما أکبر الکبائر بعد الشرک باللَّه، ولذلک ذکره بعد حکم التوحید وقدمه على سائر الأحکام المذکورة المعدودة، وکذلک فعل فی عدّة مواضع من کلامه تعالى.
وقد تقدّم فی نظیر الآیة من سورة الأنعام الآیة 151 من السورة، إن الرابطة العاطفیة المتوسطة بین الأب والأم من جانب والولد من جانب آخر من أعظم ما یقوم به المجتمع الإنسانی على ساقه، وهی الوسیلة الطبیعیة التی تمسک الزوجین على حال الاجتماع، فمن الواجب بالنظر إلى السنّة الاجتماعیة الفطریة أن یحترم الإنسان والدیه بإکرامهما والإحسان إلیهما، ولو لم یجر هذا الحکم وهجرة المجتمع الإنسانی بطلت العاطفة والرابطة للأولاد بالأبوین وانحلّ به عقد المجتمع"(9)
﴿إما یبلغن عندک الکبر أحدهما أو کلاهما﴾ :
بعض ما ورد من الأحادیث فی بر الوالدین‏

1- أفضل من الجهاد:
أتى رجل إلى رسول اللَّه صلى الله علیه وآله فقال: یا رسول اللَّه إنی راغب فی الجهاد نشیط، فقال له النبی صلى الله علیه وآله: "فجاهد فی سبیل اللَّه فإنک أن تقتل تکن حیاً عند اللَّه ترزق وإن تمت فقد وقع أجرک على اللَّه وإن رجعت رجعت من الذنوب کما وُلدت".
قال: یا رسول اللَّه إن لی والدین کبیرین یزعمان أنهما یأنسان بی ویکرهان خروجی، فقال رسول اللَّه صلى الله علیه وآله:
(فقِرْ مع والدیک فوالذی نفسی بیده لأنسهما بک یوماً ولیلة خیر من جهاد سنة)(10)

2- الأثر الدنیوی للعقوق:
قال رسول اللَّه صلى الله علیه وآله:
(ثلاثة من الذنوب تعجَّل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة، عقوق الوالدین، والبغی على الناس، وکفر الإحسان)(11)

3- الإحسان للوالدین وطول العمر:
عن الإمام الباقر علیه السلام أنه قال:
(صدقة السر تطفئ غضب الرب، وبر الوالدین وصلة الرحم یزیدان فی الأجل)(12)

4- الإحسان للوالدین والغنى:
قال الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله: (من یضمن لی بر الوالدین وصلة الرحم أضمن له کثرة المال وزیادة العمر والمحبة فی العشیرة)(13)
هذه بعض الروایات، فی البر والإحسان إلى الوالدین، وهی کثیرة، نقتصر على هذا القدر.
قطیعة الرحم من الکبائر
الإمام الخمینی رحمه الله فی معرض حدیثه عن الکبائر کبائر الذنوب یقول: "وأما الکبائر فهی کل معصیة ورد التوعید علیها بالنار أو بالعقاب، أو شدّد علیها تشدیداً عظیماً، أو دلّ دلیل على کونها أکبر من بعض الکبائر أو مثله، أو حکم العقل على أنها کبیرة، أو ورد النص بکونها کبیرة، وهی کثیرة: منها... وقطیعة الرحم...".
ویستحب العطیة للأرحام الذین أمر اللَّه تعالى أکیداً بصلتهم ونهى نهیاً شدیداً من قطیعتهم، فعن مولانا الباقر علیه السلام قال: "فی کتاب علی علیه السلام ثلاث خصال لا یموت صاحبهنّ‏َ أبداً حتى یرى وبالهن: البغی وقطیعة الرحم والیمین الکاذبة یبارز اللَّه بها، وإن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، وإن القوم لیکونون فجارّاً فیتواصلون فتنمى أموالهم ویثرون، وإن الیمین الکاذبة وقطیعة الرحم لیذران الدیار بلاقع من أهلها وتنقلان الرحم، وإن نقل الرحم انقطاع النسل".
وأولى بذلک الوالدان اللذان أمر اللَّه تعالى ببرهما، فعن أبی عبد اللَّه علیه السلام:
(إن رجلاً أتى النبی صلى الله علیه وآله وقال: أوصنی، قال: لا تشرک باللَّه شیئاً وإن أحرقت بالنار وعذبت إلا وقلبک مطمئن بالإیمان، ووالدیک فاطعمهما وبرهما حیین کانا أو میتین، إن أمراک أن تخرج من أهلک ومالک فافعل، فإن ذلک من الإیمان".
وأولى من الکل الأم التی یتأکد برها وصلتها أزید من الأب، فعن الصادق علیه السلام:
"جاء رجل إلى النبی صلى الله علیه وآله فقال: یا رسول اللَّه من أبر؟ قال: أمک، قال: ثم من؟ قال: أمک، قال: ثم من؟ قال: أمک، قال: ثم من؟ قال: أباک".)(14)
من هم الأرحام‏؟
عندما نتحدث عن صلة الرحم لا بد وأن نعرف من هم الأرحام أولاً وهل أن کل من یمس الإنسان بقرابة یکون رحماً؟
لیس للأرحام مراتب کمراتب الورثة وإنما الأرحام الذین نقصدهم هم کل قریب یعدُّ عرفاً من الأرحام کالأب والأم والأخ والخال والعم والجد والجدة.
و قد یتسائل البعض هل یختص وجوب صلة الرحم بأقرباء الأب أم یشمل وجوب الصلة الأقرباء من جهة الأم؟
وفی الجواب عن ذلک تقول أن أقرباء الأب والأم سواء فی وجوب صلتهم فکما یجب زیارة أقرباء الأب وصلتهم یجب زیارة أقرباء الأم وصلتهم أیضاً.(15)
ویشمل وجوب صلة الرحم أیضاً عمة الأب أو الأم وخالته فإنهم جمیعاً من الأرحام الواجب صلتهم.
وقد یتوهم البعض بوجود موارد یجوز فیها قطیعة الرحم فهل لهذه الموارد وجود وهل یجوز فی بعض الحالات قطیعة الرحم؟
من الواضح أنه لا یجوز قطیعة الرحم لأقلّ‏ِ الأمور کأن یکون الطرف الآخر قاطعاً للرحم بل تجب الصلة... ویتضاعف أجرها لتضمنها جهاداً للنفس وخروجاً بها عن... الذات والأنانیة، نعم هنالک حالات نادرة جداً یجوز فیها قطع الرحم، وهی نادرة أشد الندرة وقلیلة التحقق.
وقد یحصل أن یمنع رجل زوجته من صلة الرحم فهل یجوز له ذلک؟
من الواضح لدى سماحة السید القائد دام ظله أنه لا یجوز للزوج أن یمنع زوجته عن صلة الرحم الواجبة، نعم یجوز له أن یمنعها عن بعض مراتب صلة الرحم کأن تزورهم یومیاً ولکنه لا یجوز له منعها نهائیاً مما یؤدی إلى القطیعة.
کیف نصل الأرحام‏
لیس لصلة الأرحام مراتب شرعیة کان یقول الشرع تجب الزیارة مثلاً وإنما صلة الرحم مسألة عرفیة یحددها العرف فهو الذی یحکم متى یکون الإنسانواصلاً لرحمه أو قاطعاً له.
فالتزاور هو جزء من صلة الرحم ولیس وجوب الصلة منحصر به فیمکن للمؤمن المسافر أن یصل رحمه عبر الرسائل أو الهاتف والطرق الأخرى والبعید ولذلک کل وسیلة بعدها العرف صلة للرحم وسؤالاً عنه واطمئناناً علیه یعتبر من صلة الرحم.
التهرب من صلة الرحم‏
قد یکون هناک بعض الناس الذین لم یلتقوا بأقاربهم ولم یرونهم فی حیاتهم أصلاً فهل تجب علیهم صلة الرحم وهل یجب على آبائهم وأهلهم أن یجمعونهم بهم کی تحصل صلة الرحم؟
من اللازم معرفته أنه لا یوجد أی مجال للتهرب من صلة الرحم فلو کان جمع الأهل لأولادهم بأقربائهم مقدمة لصلة الرحم وتتوقف الصلة علیه فیجب على الأهل حینئذٍ أن یبادروا لجمعهم بأقربائهم کی تتحقق صلة الرحم الواجبة(16)
المصادر :
1- مستدرک الوسائل، م. س، ج 15، ص 193.
2- مستدرک الوسائل للمیرزا الشیرازی /ج15ص193
3- مستدرک الوسائل للمیرزا الشیرازی /ج15ص193
4- بحار الأنوار، م. س، ج 71، ص 61.
5- سورة البقرة، الآیة: 83.
6- سورة العنکبوت، الآیة: 8.
7- سورة لقمان، الآیة: 14.
8- سورة الإسراء، الآیتان: 23 ـ 24.
9- المیزان فی تفسیر القرآن، محمد حسین الطباطبائی، ج13، ص79 ـ 80.
10- بحار الأنوار، م. س، ج71، ص52.
11- م. ن، ج 70، ص 373.
12- م. ن، ج 71، ص 83.
13- 54- جامع أحادیث الشیعة، السید البروجردی، ج 21، ص 427.
14- 55- تحریر الوسیلة، الإمام الخمینی قدس سره، ج1، ص274.
15- استفتاءات السیدعلی الخامنئی دام ظله ج2، ص60 ـ 61.
16- من استفتاءات للسیدعلی الخامنئی دام ظله. https://reyhana.rafed.net/الأسرة/الاسرة-في-الاسلام/5801-صلة-الوالدین

Post has attachment
ولاية أهل البيت عليهم‌السلام

قد دلّت الروايات المتضافرة على انّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ارتحل وقد نصب عليّاً عليه‌السلام للولاية والخلافة ، فأبان ولايته وولاية من بعده من الاَئمّة في مواقف مختلفة ، نذكر منها موقفين :

الاَوّل : انّ سائلاً أتى مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليّ عليه‌السلام راكع ، فأشار بيده للسائل ، أي اخلع الخاتم من يدي ، فنزل قوله سبحانه : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُوَْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُون) (١).

وقد تضافرت الروايات على نزول الآية في حقّ علي عليه‌السلام ونقلها الحفاظ ، منهم : ابن جرير الطبري (٢) والحافظ أبو بكر الجصاص الرازي (٣) والحاكم النيسابوري (٤) والحافظ أبو الحسن الواحدي النيسابوري (٥) وجار اللّه الزمخشري (٦) إلى غير ذلك من أئمّة الحفاظ وكبار المفسِّرين ربما ناهز عددهم السبعين. وهم بين

________________

١. المائدة : ٥٥.

٢. تفسير الطبري : ٦ / ١٨٦.

٣. أحكام القرآن : ٢ / ٥٤٢.

٤. معرفة أُصول الحديث : ١٠٢.

٥. أسباب النزول : ١١٣.

٦. الكشاف : ١ / ٤٦٨.

١٢٩
محدِّث ومفسّر وموَرِّخ.

والذي يجب التركيز عليه هو فهم معنى الولي الوارد في الآية المباركة والذي وقع وصفاً للّه سبحانه ولرسوله ومن جاء بعده.

المراد من الولي في الآية هو الاَولوية الواردة في قوله سبحانه : (النَّبيُّ أولى بِالمُوَْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (١).

فالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أولى من الموَمنين بأنفسهم وأموالهم فهو بما انّه زعيم المسلمين ووليّهم ، يتصرّف فيهم حسب ما تقتضيه المصالح في طريق حفظ كيان الاِسلام وصيانة هويَّتهم والدفاع عن أراضيهم ولغاية نشر الاِسلام.

وليست الغاية من هذه الولاية الموهوبة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هي حفظ مصالح النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الشخصية ، بل الغاية كما عرفت هو صيانة مصالح الاِسلام والمسلمين.

فالولاية بهذه المعنى هي المراد من قوله سبحانه : (إِنَّما وَليّكُمُ اللّهَ وَرَسُولُه) والقرائن الدالَّة على تعُّين هذا المعنى كثيرة ، نذكر منها ما يلي :

الاَوّل : إذا كان المراد من الوليّ هو الزعامة يصحّ تخصيصها باللّه سبحانه ورسوله ومن أعقبه ، وأمّا لو كان المراد منه هو الناصر والمحب ، فهو ليس مختصاً بهوَلاء ، لاَنّ كلّموَمن محب للآخرين أو ناصر لهم كما يقول سبحانه : (وَ المُوَْمِنُونَ وَ المُوَْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَولياءُ بَعْضٍ) (٢).

الثاني : انّ ظاهر الآية انّ هناك أولياء وهناك مولى عليهم ، ولا يتحقّق التمايز إلاّ بتفسير الولاية بمعنى الزعامة حتى يتميّز الزعيم عن غيره ، وهذا بخلاف ما فسرناه بمعنى الحب والود أو النصر ، فتكون الطوائف الثلاث على حد سواء

________________

١. الاَحزاب : ٦.

٢. التوبة : ٧١.

١٣٠
الثالث : إذا كان المراد من الولي هو الزعيم ، يصحّ تخصيصه بالموَمن الموَدّي للزكاة حال الصلاة ، وأمّا لو كان المراد بمعنى المحبّ والناصر وما أشبهها يكون القيد زائداً أعني : إعطاء الزكاة في حال الصلاة ، فانّ شرط الحب هو إقامة الصلاة وأداء الزكاة ، وأمّا تأديتها في حال الركوع فليس من شرائط الحب والنصرة ، وهذا دليل على انّ المراد فرد أو جماعة خاصة يوصفون بهذا الوصف لا كلّ الموَمنين.

الرابع : انّ الآية التالية تفسر معنى الولاية ، يقول سبحانه : (ومَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالّذينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُون) (١).

فانّ لفظة (الّذين آمنوا) في هذه الآية هو الوارد في الآية المتقدمة ، أعني : (وَالّذينَ آمَنُوا الّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاة) ، وعلى هذا يكون المراد من القول أخذهم زعيماً وولياً بشهادة انّ حزب اللّه لا ينفك من زعيم يدبِّر أمرهم.

إلى هنا تبيّن انّ الاِمعان في القرائن الحافَّة بالآية تفّسر معنى الولي وتعّين المعنى وتثبت انّ المقصود هو الزعيم ، لكن من نكات البلاغة في الآية انّه سبحانه صرح بولايته وولاية رسوله ومن جاء بعده وعلى ذلك صارت الولاية للثلاثة ، وكان اللازم عندئذٍ أن يقول إنّما أولياوَكم يصيغة الجمع لكنّه أتى بصيغة المفرد إشارة إلى نكتة ، وهي انّ الولاية بالاَصالة للّه سبحانه وأمّا ولاية غيره فبإيهاب من اللّه سبحانه لهم ، ولذلك فرّد الكلمة ولم يجمعها ، لكن هذه الولاية لا تنفك من آثار ، وقد أُشير إلى تلك الآثار في آيات مختلفة ، وإليك بيانها :

١. (أَطيعُوا اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الاََمْرِ مِنْكُمْ) (٢).

فانّ لزوم إطاعة اللّه والرسول وغيرهما من آثار ولايتهم وزعامتهم ، فالزعيم

________________

١. المائدة : ٥٦.

٢. النساء : ٥٩.

١٣١
يجب أن يكون مطاعاً.

٢. (وَماكانَ لِمُوَْمِنٍ وَلا مُوَْمِنَة إِذا قَضى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (١).

فينفذ قضاوَه سبحانه والَّذي هو من آثار الزعامة ، ونظيره قوله سبحانه : (إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الكِتابَ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللّهُ) (٢).

٣. (فَلْيَحْذَرِ الّذينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرهِ أنْ تُصيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَو يُصيبَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ) (٣). فحرمة مخالفة أمر اللّه ورسوله من توابع زعامتهم وولايتهم.

فهذه الحقوق ثابتة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بنص القرآن الكريم ولمن بعده بحكم انّهم أولياء بعد النبي فانّ ثبوتها للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لاَجل ولايته فإذا كانت الولاية مستمرة بعده فيتمتع كلّوليٍّ بهذه الحقوق.

وبهذا تبيَّنت دلالة الآية على ولاية علي عليه‌السلام وانّها حقّ من حقوقهم لصالح الاِسلام والمسلمين.

نعم بعض من لا تروقهم ولاية أهل البيت عليهم‌السلام وزعامتهم حاولوا تضعيف دلالة الآية بشبهات واهية واضحة الرد ، وقد أجبنا عنها في بعض مسفوراتنا فلنكتف في المقام بهذا المقدار.

غير انّا نركز على نكتة وهي انّ الصحابة الحضور لم يفهموا من الآية سوى الولاية ولذلك صبَّ شاعر عهد الرسالة حسان بن ثابت ما فهمه من الآية بصفاء ذهنه في قالب الشعر ، وقال :

________________

١. الاَحزاب : ٣٦.

٢. النساء : ١٠٥.

٣. النور : ٦٣.

١٣٢
فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكع

فدتك نفوس القوم يا خير راكع

بخاتمك الميمون يا خير سيد

ويا خير شار ثمّ يا خير بايع

فانزل فيك اللّه خير ولاية

وبينّها في محكمات الشرائع (١)

والظاهر ممّا رواه المحدّثون انّ الاَُمّة الاِسلامية سيُسألون يوم القيامة عن ولاية علي عليه‌السلام ، حيث ورد السوَال في تفسير قوله سبحانه : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْوَولُون) (٢).

روى ابن شيرويه الديلمي في كتاب «الفردوس» في قافية الواو ، باسناده عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْوَولُون) عن ولاية علي بن أبي طالب(٣).

ونقله ابن حجر عن الديلمي ، وقال : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْوَولُون) أي عن ولاية علي وأهل البيت ، لاَنّ اللّه أمر نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يعرف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجراً إلاّ المودة في القربى ، والمعنى انّهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أم أضاعوها وأهملوها فتكون عليهم المطالبة والتبعة(٤).

الثاني (٥) : من تلك المواقف هو يوم الغدير وهو أوضحها وآكدها وأعمّها وقد صدع بها في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام في منصرفه من حجّة الوداع ، وقد قام في محتشد كبير بعد ما خطب خطبة مفصَّلة وأخذ من الناس الشهادة على التوحيد والمعاد ورسالته وأعلن انّه فرط على الحوض ، ثمّ ذكر الثقلين وعرَّفهما ، بقوله : «الثقل الاَكبر ، كتاب اللّه ، والآخر الاَصغر : عترتي؛ وانّ اللطيف

________________

١. مناقب الخوارزمي : ١٧٨؛ كفاية الطالب للكنجي : ٢٠٠؛ تذكرة ابن الجوزي : ٢٥.

٢. الصّافات : ٢٤.

٣. شواهد التنزيل للحسكاني : ٢ / ١٠٦.

٤. الصواعق المحرقة : ١٤٩.

٥. مضي الاَوّل : ٢٤٥.

١٣٣
الخبير نبَّأني انّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» ، ثمّقال : «أيّها الناس من أولى الناس بالموَمنين من أنفسهم؟» قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : «إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى الموَمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه» ، ثمّ قال : «اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحب من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب».

ففي هذه الواقعة الفريدة من نوعها أعلن النبي ولاية علي عليه‌السلام للحاضرين وأمرهم بإبلاغها للغائبين ، ونزل أمين الوحي بآية الاِكمال ، أعني : قوله سبحانه : (الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي) (١).

فقال رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الربّ برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي».

ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير الموَمنين عليه‌السلام وممَّن هنَّأه في مقدم الصحابة : الشيخان أبو بكر وعمر ، كلّ يقول :

بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّموَمن وموَمنة.

وقد تلقّى الصحابة الحضور انّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أوجب ولايته على الموَمنين ، وقد أفرغ شاعر عهد الرسالة حسّان بن ثابت ما تلقّاه عن الرسول ، في قصيدته وقال :

فقال له قم يا عليّ فانّني

رضيتك من بعدي إماماً وهادياً

فمن كنت مولاه فهذا وليّه

فكونوا له أنصار صدق موالياً

قد ذكرنا مصادر الخطبة والاَبيات عند البحث عن الاِمامة فراجع(٢).

________________

١. المائدة : ٣.

٢. راجع مفاهيم القرآن : الجزء العاشر.
https://books.rafed.net/view.php?type=c_fbook&b_id=1593

Post has attachment
عمّن يجب أن تتحجّب المرأة؟

يقول تعالى:﴿...وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى
جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(۱).
فالمرأة المؤمنة لا ينبغي لها أن تبدي زينتها أمام الأجنبيّ وهو الشخص الذي لم يستثنه الله تعالى في الآية المباركة.

المصادر:

۱- النور: ۳۱.
https://reyhana.rafed.net/الأسرة/احكام-المراة-والاسرة/9919-عمّن-يجب-أن-تتحجّب-المرأة

Post has attachment
في بيان أقسام الصبر
عن أمير المؤمنين عليه السلام : «ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتّى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم في المنطق» الصبر : عبارة عن قوّة ثابتة وملكة راسخة بها يقدر على حبس النفس على الاُمور الشاقّة ، والوقوف معها بحسن الأدب ، وعدم الإعتراض على المقدّر بإظهار الشكوى ، فإنّ الإنسان مادام في هذه النشأة كان مورداً للمصائب والآفات ، ومحلاً للنوائب والعاهات ، ومكلّفاً بفعل الطاعات وترك المنهيّات والمشتهيات ، وكلّ ذلك ثقيل على النفس ، ولا يمكن الغلبة عليها إلّا بالصبر.

والصبر على ثلاثة أنحاء : كما جاء في الحديث : عن أمير المؤمنين عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه واله ، قال : الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية.

فمن صبر على المصيبة حتّى يردّها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض.

ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى

________________

١ ـ السيرة الحلبيّة : ص ٣٣٥.

١٠١
الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش.

ومن صبر عن المعصية ، كتب الله تعالى له تسعمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش (١).

وقيل إنّ الصبر مبنيّ على أربع قواعد :

الأوّل : الزهد.

الثاني : الإنشفاق من النّار.

الثالث : الشوق إلى الجنّة.

الرابع : ترقّب الموت.

فالأوّل : إنّ من زهد في الدنيا إستخفّ بالمصائب.

والثاني : إنّ من أشفق من النّار : إجتنب المحرمّات.

والثالث : إنّ من اشتاق إلى الجنّة : سلا عن الشهوات ، وطيّب نفسه عن المشتهيات.

والرابع : من إرتقب الموت : سارع إلى الخيرات ، وواظب على الطاعات.

بيد أن الآيات والروايات في مدح الصبر كثيرة جداً كقوله تعالى : «وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ» (٢) وكقوله : «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ» (٣) وراجع الكافي ج ٢ ، باب الصبر ، ص ٨٧.

قوله عليه السلام : «وللغريب» الغريب : فعيل بمعنى فاعل ، من غرب الشخص بالضم غرابة كشرف شرافة : بعد عن الوطن ، والإسم الغُربة بالضم.

________________

١ ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٩١ ، ح ١٥.

٢ ـ البقرة : ٢٤٩.

٣ ـ الزمر : ١٠.

١٠٢
«الجفوة» : أي غليظ الطبع ، والجفاء يكون في الخلقه والخلق ، يقال : رجل جافي الخلقة وجافي الخلق : إذا كان غليظ العشرة.

والجفاوة : قساوة القلب ، وفي صفته صلى الله عليه واله ليس بالجافي ولا المهين (١) أي ليس بالغليظ الخلقة والطبع ، أو ليس بالذي يجفو أصحابه.

والمهين : أي الذي يهين أصحابه أو يحقّرهم.

وقال الجزري ، وفي الحديث : من بدا جفا ، بدا ـ بالدال المهملة ـ : خرج إلى البادية ، أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلّة مخالطة الناس (٢).

وفي الحديث : عن رسول الله صلى الله عليه واله ، قال : من أتى مكة حاجاً ولم يزرني في المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائراً وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنّة (٣).

قوله عليه السلام : «في منطقه» نطق ينطق من باب ـ ضرب يضرب ـ : تكلّم بصوت وحروف تعرف بها المعانى.

ويقال : نطق اللسان كما يقال : نطق الرجل.

والمراد من قوله عليه السلام : «ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته» أي أنّ الغريب الذي بعد عن الوطن وسكن البادية وغلظ طبعه وعشرته مع الناس ، وكان قسّي القلب حين ما يظهر شكواه لرسول الله صلى الله عليه واله ويسأل عنه مع الخشونة في سؤاله ومنطقه كان رسول الله صلى الله عليه واله بحسن الأدب لا يتعرّض عليه ويصبر صبراً جميلاً وإن كان أصحابه صلى الله عليه واله لا يتحمّلون ذلك ويردّونهم بألفاظ ذات معاني واضحة.


________________

١ ـ مجمع البحرين : ج ١ ، ص ٨٩.

٢ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ١ ، ص ٢٨١.

٣ ـ تهذيب الأحكام : ج ٦ ، ص ٤ ، ح ٥.
https://books.rafed.net/view.php?type=c_fbook&b_id=2994

Post has attachment
ما هو معني الخلوة المحرّمة؟

حرّمت الشريعة المقدّسة نوعاً من الاختلاط، وهو الاختلاط الذي يصل إلى حدّ الخلوة
بين الرجل والمرأة الأجنبيّين، ضمن شروطٍ يذكرها الإمام الخميني قدس سره بقوله: "إذا اجتمع الرجل والمرأة في محلّة خلوة، بحيث لم يوجد أحدٌ هناك، ولا يتمكّن الغير من الدخول، فإن كانا يخافان الوقوع في الحرام فيجب أن يتركا المكان"(۱).
ويكفي أن يكون الحرام بمقدار النظرة المحرّمة، فمثل هذه الخلوة محرّمة بنفسها، وفي الرواية عن علي عليه السلام: "لا يخلو بامرأة رجل، فما من رجل خلا بامرأة إلّا كان الشيطان ثالثهما"(٢).

المصادر:

۱- توضيح المسائل للإمام الخميني (قده) المسألة رقم ٢۴۴۵.
٢- مستدرك الوسائل، ج۱۴، ص٢۶۵
https://reyhana.rafed.net/الأسرة/احكام-المراة-والاسرة/9925-ما-هو-معني-الخلوة-المحرّمة

Post has attachment
مناظرة الشيخ المفيد مع الكتبي ورجل من المعتزلة

سأله المعروف بالكتبيّ فقال له : ما الدليل على فساد إمامة أبي بكر ؟
فقال له : الادلة على ذلك كثيرة ، فأنا أذكر لك منها دليلاً يقرب من فهمك ، وهو أنّ الاُمّة مجتمعة على أنّ الامام لا يحتاج إلى إمام ، وقد أجمعت الامّة على أنّ أبا بكر قال على المنبر : « وليتكم ولست بخيركم ، فإن استقمت فاتّبعوني ، وإن اعوججت فقوّموني » (۱) ، فاعترف بحاجته إلى رعيّته وفقره إليهم في تدبيره ، ولا خلاف بين ذوي العقول أنّ من احتاج إلى رعيّته فهو إلى الامام أحوج (۲) ، وإذا ثبتت حاجة أبي بكر إلى الامام بطلت إمامته بالاجماع المنعقد على أنّ الامام لا يحتاج إلى الامام ، فلم يدر الكتبيّ بمَ يعترض ، وكان بالحضرة من المعتزلة رجل يعرف بعرزالة.
فقال : ما أنكرت على من قال لك : إنّ الامّة أيضا مجتمعة على أنّ القاضي لا يحتاج إلى قاض ، والامير لا يحتاج إلى أمير ، فيجب على هذا الاصل أن يوجب عصمة الامراء ، أو يخرج من الاجماع.
فقال له الشيخ : إنّ سكوت الاوّل أحسن من كلامك هذا ، وما كنت أظنّ أنّه يذهب عليك الخطأ في هذا الفصل ، أو تحمل نفسك عليه مع العلم بوهنه ، وذلك أنّه لا إجماع في ما ذكرت ، بل الاجماع في ضدّه ، لانّ الامّة متّفقة على أنّ القاضي الّذي هو دون الامام يحتاج إلى قاض هو الامام ، وذلك يسقط ما تعلّقت به ، اللهم إلاّ أن تكون أشرت بالامير والقاضي إلى نفس الامام ، فهو كما وصفت غير محتاج إلى قاض يتقدّمه أو أمير عليه ، وإنّما استغنى عن ذلك لعصمته وكماله ، فأين موضوع إلزامك عافاك الله ؟ فلم يأت بشيء (۳).
__________
(۱) تقدمت تخريجاته.
(۲) وفي هذا المعنى يقول شاعر أهل البيت ـ عليهم السلام ـ سفيان بن مصعب العبدي الكوفي ـ‍ المتوفي ـ سنة ۱۲۰ هـ ـ :

وقال : رسول الله ما اختار بعده‌ * إماماً ولكنّا لانفسنـا اخترنـــا
اقمنا إماماً إن أقـام على الهـدى * ‌أطعنا وإن ضل الهدايـة قومّنـا
فقلنا إذن أنتـم امــامُ امامـكم * ‌بحمد من الرحمن تهتم وما تهنـا
ولكننا اخترنا الذي اختــار ربنا * لنا يوم خم ما اعتدينا ولا حلنـا
سيجمعنا يوم القيامــة ربُّنــا * فتجزون ما قلتم ونُجزى الذي قلنا
ونحن على نورٍ من الله واضـح * فياربِ زدنا منك نوراً وثبتنــا

وفي العبدي ـ رحمه الله تعالى ـ رُوي عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال : يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعرالعبدي فأنه على دين الله. أنظر : الكنى والالقاب للقمي ج۲ ص٤۱٤ ـ ٤۱٥.
(۳) البحار ج۱۰ ص٤۱۱ ح٤ ، الفصول المختارة ج۱ ص۷ ـ ۸.
https://research.rafed.net/المناظرات/346-في-الإمامة/1380-مناظرة-الشيخ-المفيد-مع-الكتبي-ورجل-من-المعتزلة
Photo

Post has attachment
في أحكام الاحتضار

مسألة ٢٥٩ : الأحوط توجيه المؤمن ـ ومن بحكمه ـ حال احتضاره إلى القبلة ، بأن يوضع على قفاه وتمد رجلاه نحوها بحيث لو جلس كان وجهه تجاهها ، والأحوط الأولى للمحتضر نفسه أن يفعل ذلك إن أمكنه ، ولا يعتبر في توجيه غير الولي إذن الولي إن علم رضا المحتضر نفسه بذلك ـ ما لم يكن قاصراً ـ والا اعتبر إذنه على الأحوط.

وذكر العلماء ( رضوان الله عليهم ) أنه يستحب نقل المحتضر إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع ما لم يوجب ذلك أذاه.

وتلقينه الشهادتين ، والإقرار بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمة عليهم‌السلام وسائر الاعتقادات الحقة ، وتلقينه كلمات الفرج ، ويكره أن يحضره جنب أو حائض ، وإن يمس حال النزع بل الأحوط تركه ، وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه ، ويطبق فوه ، ويشد لحياه ، وتمد يداه إلى جانبيه ، وساقاه ، ويغطى بثوب ، وإن يُقرأ عنده القرآن ، ويسرج في البيت الذي كان يسكنه ، وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته ، ويعجل تجهيزه ، إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته ، ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره ، وإن يترك وحده.
منهاج الصالحين ـ العبادات - ج ١
فتاوى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني
https://books.rafed.net/view.php?type=c_fbook&b_id=153
Photo

Post has attachment
أهل البيت عليهم‌السلام
استجابة دعائهم عليهم‌السلام

الابتهال إلى اللّه وطلب الخير منه أو طلب دفع الشرِّ ومغفرة الذنوب أمر مرغوب ، يقوم به الاِنسان تارة بنفسه ، وأُخرى يتوصل إليه بدعاءالغير.

واستجابة الدعاء رهن خرق الحجب والوصول إليه سبحانه ، حتى يكون الدعاء مصداقاً لقوله سبحانه : (أُدْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (١) وليس كلّدعاء مستجاباً وصاعداً إليه سبحانه ، فانّ لاستجابة الدعاء شروطاً مختلفة قلّما تجتمع في دعاء الاِنسان العادي.

نعم هناك أُناس مطهرون من الذنوب يكون دعاوَهم صاعداً إلى اللّه سبحانه ومستجاباً قطعاً ولذلك حثَّ سبحانه المسلمين على التشرّف بحضرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وطلب الاستغفار منه ، قال سبحانه : (وَلَو انّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أنفسهُمْ جاءُوكَ فاستغْفروا اللّه وَاسْتَغْفر لَهُمُ الرَّسُول لَوَجدوا اللّه تَوّاباً رَحيماً) (٢).

وقال سبحانه : (وَإِذا قيلَ لَهُمْ تَعالَوا يَسْتَغْفِر لَكُمْ رَسُول اللّه لَوّوا رُوَوسهُمْ

________________

١. غافر : ٦٠.

٢. آل عمران : ٦٥.

١٠٣
وَرأيتهم يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) (١).

ولذلك طلب أبناء يعقوب أباهم أن يستغفر في حقّهم (قالُوا يا أَبانا استَغْفِر لَنا ذُنُوبنا إنّاكُنّا خاطِئين) (٢).

ويظهر ممّا جرى بين النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ووفد نجران من المحاجَّة والمباهلة انّأهل البيت إذ أمَّنوا لدعاء النبيص يُستجاب دعاءه ، فقد وفد نصارى نجران على الرسول وطلبوا منه المحاجَّة ، فحاجَّهم الرسولص ببرهان عقلي تشير إليه الآية المباركة : (إِنَّ مَثل عيسى عِنْدَاللّه كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍثُمَّ قال لَهُ كُنْ فَيَكُون) (٣).

فقد قارعهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بهذا البيان البليغ الذي لا يرتاب فيه ذو مرية ، حيث كانوا نصارى نجران يحتجون ببنوة المسيح بولادته بلا أب فوافاهم الجواب : «بأنّ مثل المسيح كمثل آدم ، إذ لم يكن للثاني أب ولا أُمّ مع أنّه لم يكن إبناً للّه سبحانه» وأولى منه أن لا يكون المسيح إبناً له.

ولمّا أُفحموا في المحاجة التجأوا إلى المباهلة والملاعنة ، وهي وإن كانت دائرة بين الرسولص ورجال النصارى ، لكن عمَّت الدعوة للاَبناء والنساء ، ليكون أولى على اطمئنان الداعي بصدق دعوته وكونه على الحقّ وذلك لما أودع اللّه سبحانه في قلب الاِنسان من محبة الاَولاد والشفقة عليهم ، فتراه يقيهم بنفسه ويركب الاَهوال والاِخطار دونهم ، ولذلك قدَّم سبحانه في الآية المباركة الاَبناء على النساء ، وقال : (فَمَنْ حاجّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكََ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءُكُمْ وَنساءَناو نساءكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنُفسَكُمْ ثُمّ نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَة اللّه

________________

١. المنافقون : ٥.

٢. يوسف : ٩٧.

٣. آل عمران : ٥٩.

١٠٤
عَلى الكاذِبين) (١).

وإنّ إتيانه سبحانه بلفظ الاَبناء بصيغة الجمع يعرب عن أنّ طرف الدعوى لم يكن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحده بل أبناوَه ونساوَه ، ولذلك عدَّدتهم الآية نفس النبي ونساء النبي وأبناءه من بين رجال الاَُمة ونسائهم وأبنائهم.

ثمّ إنّالمفسرين قد ساقوا قصة المباهلة بشكل مبسوط منهم صاحب الكشاف ، قال : لما دعاهم إلى المباهلة ، قالوا : حتى نرجع وننظر.

فلّما تخالوا قالوا للعاقب ، وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال : واللّه لقد عرفتم يامعشر النصارى انّمحمّداً نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللّه ما باهل قوم نبياً قط ، فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكنّ ، فإن أبيتم إلا اِلف دينكم والاِقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.

فأتوا رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد غدا محتضناً الحسين ، آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه ، وعليّ خلفها ، وهو يقول : «إذا أنا دعوت فأمَّنوا».

فقال أُسقف نجران : يا معشر النصارى! إنّي لاَرى وجوهاً لو شاء اللّه أن يُزيل جبلاً من مكانه لاَزاله بها فلا تباهلوا فتُهلكوا ، ولا يبقى على وجه الاَرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرّك على دينك ، ونثبت على ديننا. قال : «فإذا أبيتم المباهلة ، فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم».

________________

١. آل عمران : ٦١.

١٠٥
فأبوا ، قال : «فانّي أُناجزكم» ، فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ، ولا تخيفنا ، ولا تردُّنا عن ديننا ، على أن نوَدي إليك كلّ عام ألفي حلّة ، ألف في صفر ، وألف في رجب ، وثلاثين درعاً عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك.

وقال : «والذي نفسي بيده انّ الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولا ضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على روَوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتى يهلكوا».

وعن عائشة انّ رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فأدخله ، ثمّ فاطمة ، ثمّ علي ، ثمّ قال : (إنّما يريداللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) (١).

الشاهدعلى استجابة دعائهم أمران :

أ : قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أنا دعوت فأمّنوا ، فكان دعاء النبي يصعد بتأمينهم ، وأيُّ مقام أعلى وأنبل من أن يكون دعاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صاعداً بفضل دعائهم.

ب : قول أُسقف نجران : «انّي لاَرى وجوهاً لوشاء اللّه أن يزيل جبلاً من مكانه لاَزاله بها» والضمير يرجع إلى الوجوه ، أي لازاله بدعائهم أو لاَزاله بالقسم على اللّهبهم ، وقد أيَّد القول الثاني ابن البطريق في «العمدة» حيث قال : المباهلة بهم تصدق دعوى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقد صار إبطال محاجَّة أهل نجران في القرآن الكريم بالقسم على اللّه بهم(٢).

________________

١. الكشاف : ١ / ٣٢٦ ـ ٣٢٧ ، ط عام ١٣٦٧ هـ.

٢. العمدة : ٢٤٣.

١٠٦
وقد تركت مباهلة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته أثراً بالغاً في نفوس المسلمين ، يشهد بها ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً ، فقال : ما يمنعك أن تسبَّ أباتراب؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلن أسبَّه ، لاَن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم.

سمعت رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول له وقد خلفه في بعض مغازيه ، فقال له علي : يا رسول اللّه ، خلّفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبوّة بعدي؟

وسمعته يوم خيبر ، يقول : لاَُعطينّ الراية رجلاً يحب اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله.

قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي عليّاً ، فأُتي به أرمد العين ، فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ، ففتح اللّه على يديه.

ولما نزلت هذه الآية : (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) دعا رسول اللّه عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، وقال : اللّهم هوَلاء أهل بيتي(١).

________________

١. صحيح مسلم : ٧ / ١٢٠ ، باب فضائل علي بن أبي طالب عليه‌السلام.
https://books.rafed.net/view.php?type=c_fbook&b_id=1593

Photo
Wait while more posts are being loaded