Profile

Cover photo
‫أحمد خلف‬‎
148,889 views
AboutPostsPhotosVideos+1's

Stream

 
الحمد لله على قرار إخلاء سبيل المهندس #أبو_العلا_ماضي 
لكن فرحتنا ستظل مكسورة بسبب الانتهاكات التي تحدث، ولعل آخرها استشهاد الدكتور عصام دربالة وعدد من المعتقلين في السجون وأقسام الشرطة، ولعل ما حدث مؤخرًا كان سببًا بشكل أو بآخر في إخلاء سبيل المهندس أبو العلا، كأن بعض ما حدث افتداه، وإن كان السبب الرئيس في تقديري هو انسداد الأفق السياسي الذي سيصعب على رئيس حزب الوسط أن يتحرك خلاله وأن ينتج فيه مبتغاه، ولعل هذا بالإضافة إلى بعض الأحداث الأخيرة في السجون؛ ما سمح بمثل هذا القرار.
ولذا فإنه على الرغم من فرح القلب بإخلاء سبيل أستاذي أبو العلا ماضي، فإن فرحتنا لن تكتمل إلا بخروج كل المظلومين من أحزابنا ومن تياراتنا الفكرية ودوائرنا السياسية والإنسانية، من نؤيدهم وندعمهم ومن نعارضهم، من نتفق معهم ومن نختلف، من نعرفهم بأسمائهم وأعيانهم، ومن نعرفهم بقلوبنا وبتشاركنا في رفض الظلم والبغي والقمع والاستبداد ضد كل أحد، حتى ضد من يؤيدون الظلم ويدعمونه.
فرحتنا ستكتمل بإذن الله بتحرر الوطن والأمة من الجلادين والبغاة، وبرفع الظلم واستتباب العدل وسقوط الجبابرة.
وما خروج المهندس أبو العلا ماضي من المعتقل - على قدر أهميته - إلا خطوة من خطوات هذا السبيل.
ثم إن الفرح أصلا ليس مهنتنا على رأي الماغوط..
ولله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء.
 ·  Translate
1
Add a comment...
 
تجديد حبس المهندس #أبو_العلا_ماضي‬ بالمخالفة لقانون الإجراءات الجنائية، دليل واضح على رغبة النظام في إماتة السياسة التي سيخسر فيها حتمًا، وتهيئة المناخ للعنف والعسكرة التي سيخسر فيها الجميع.
منطق مختل.. ومقامرة تحرق الوطن.
#الحرية_لأبو_العلا_ماضي
#الحرية_لكل_المعتقلين‬
 ·  Translate
1
Add a comment...
 
دولة لن تكتمل!!
مقالي المنشور على فكر أونلاين في 2 حزيران 2015
===========
انبرى المتحدثون المصريون في مؤتمر (الدولة في إطار العولمة) الذي انعقد مؤخرًا بالقاهرة، للحديث بشكل لافت وبتوافق مثير عن أننا نمر الآن بمرحلة معركة «استكمال الدولة»، تكرر هذا المصطلح من أكثر من شخص من المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر، من علماء الاجتماع لأساتذة السياسة للكتاب الصحافيين، الأمر لافت فعلا ومثير للانتباه، القائلون بهذا التعبير انطلقوا جميعًا في مقدماتهم، التي خلصوا منها لهذه النتيجة، من منطلقات تؤدي إلى اتجاهات أخرى، ولكنهم جميعًا – تعسفًا - انتهوا لأنهم في معركة «استكمال الدولة»، في حين كان المتحدثون غير المصريين عمومًا أكثر توازنًا وموضوعية!!

تتحدث المناضلة اليسارية العتيدة عن إهدار الدولة لقوى المجتمع ومعاداتها، وتضرب على ذلك مثالا بالقرن التاسع عشر الذي استطاعت فيه قوى المجتمع من طوائف الحرف والمهن والتنظيمات الاجتماعية المختلفة أن تصُدَّ غزوة نابليون وأن تجبر القوات الفرنسية على الرحيل بعد ثلاث سنوات فقط، لكنها حين حوربت من قبل الدولة لم تستطع أن تقيل عثرة الدولة العسكرية أمام جحافل الإنجليز كما فعلت قبل ثمانين عامًا؛ ورزحت مصر تحت احتلال دام نحو ثلاثة أرباع قرن، وبالرغم من أن الدولة التي تتحدث عنها الآن تقيد تظاهر أفراد المجتمع، ولا تصغي لرغبات وتطلعات مواطنيها، وتفرض الحراسة على نقاباته، وتتململ في عقد انتخابات نيابية تمثل الشعب بالرغم من معرفتها بأن ما ستسفر عنه هذه الانتخابات لن يخرج عن مرادها، ولا نكاد نسمع عن أحزاب جديدة تمثل أفكار ومصالح فئات في المجتمع، وغريب أن بعض التنظيمات التي تناصر السلطة التي يُعبَّرُ عنها بالدولة، تنضوي تحت لواء أحزاب لا تزال تحت التأسيس وليست مشهرة بصورة رسمية، وهذه الدولة أيضًا تمنع المواطنين من الطعن على عقود بيع ممتلكات هذا الشعب التي تبرمها هي نيابة عنه، وتقتل وتعتقل وتلفق الاتهامات للمشاركين في الحراك المجتمعي المعارض لسلطتها والرافضين للطريقة التي أتت بها للحكم ويطعنون في شرعيتها، بل ولغيرهم أيضًا!!

هنا.. وبالرغم من ازدياد حدة ما تقوم به الدولة في مواجهة المجتمع وإعاقة حركته وتمكين أفراده وتنظيماتهم من المشاركة بحرية في التعبير عن طموحاته وأهدافه، عن تلك التي كانت تقوم بها في القرن التاسع عشر، لكن بكل بساطة تخلص الأستاذة إلى أننا في مرحلة «استكمال الدولة»!!

عالم الاجتماع الشهير أيضًا، الذي بدأ محاضرته بالحديث عن أن العولمة عصفت بمفهوم الدولة وفقًا للتصور الوستفالي، الذي يؤكد على الاستقلال التام لها، بعد قليل تجده يتحول ليتجاهل الظرف العولمي ويمتدح تنكيل الدولة بالتيارات السياسية المعارضة الإسلامية وغيرها، ويقلل من أهمية قانون التظاهر، بل والانتخابات، ويعبر عن فتور حماسه تجاه الديمقراطية النيابية، ويقول أيضًا إننا في مرحلة «استكمال الدولة»!!

زميله الذي كان يجلس على ذات المنصة إلى جواره، لم يلتفت وهو يتحدث عن الوفد وشعبيته في العهد الملكي، إلى أنه بالرغم من اكتساحه للانتخابات بنسب تتجاوز 90٪ وفي بعض الأحيان وصلت إلى 70٪ منذ 1924 لم يستطع أن يشكل الحكومة أكثر من سبع سنوات متفرقة فقط حتى عام 1952، الأمر الذي يشير إجمالا إلى إشكالية بين جهاز الدولة والاختيارات الشعبية!!

لقد وصل الأمر بأحدهم وهو كاتب متخصص فيما يُسمَّى بالتنوير الديني، الذي ينطلق من تصورات تتجاوز تراث الأمة ومدارسها الفكرية وتهيل عليها التراب، ليقول صراحة إنه وأقرانه، قاموا بتأجيل السعي نحو تحقيق طموحاتهم في الدولة المدنية وبتعبيره أيضًا «الدولة الوطنية العلمانية الحديثة» لحين «استكمال الدولة»!!

فلا مجال للحديث عن الحقوق والحريات والعدالة والكرامة والاستقلال، بل ولا حتى عن العلمانية التي يعتقدها المؤجِّلُ حُلْمَه، لحين «استكمال الدولة»!!

●●●

لو أدركت هذه النخبة حقيقة الدولة، أو بالأحرى صارحت نفسها ومجتمعها بحقيقة الدولة، لكشفت عن الوضع المزري لهذه الدولة التي يسعون في استكمالها ويتمسكون بها، لقد صارت تبيع الوهم للبسطاء، بالإعلان عن علاج وأجهزة تشفي من أعتى الأمراض المستعصية، على غير الحقيقة، وتعدهم بالسكن الكريم، وتضرب مواعيد للتسليم، ثم يكتشف البسطاء في موعد التسليم أنها ضربت عن الأمر صفحًا، دولتهم هذه تكاد تعترف، خوفًا من مرشح رئاسي سابق ينتمي إليها، بأنها زورت له النتيجة وساعدته حشدًا وتمويلا، ليحل ثانيًا في انتخابات الرئاسة بنسبة تقترب من 50٪، كدليل تقدمه على عدم شعبيته، وبالتالي على عدم أحقيته في خوض غمار المنافسات السياسية، بل ولا حتى العودة إلى أرض الدولة(!!)، دولتهم هذه، في سبيل عدم تفردها بهذا النمط من الحكم الاستبدادي، لا تجد مانعًا في التعاون مع عدو المجتمع الأساسي الذي لا يزال يحتل الأراضي والمقدسات، وتعادي مقاومته، وتدعم انقلابات عسكرية في ليبيا واليمن، وتكون ظهيرًا دبلوماسيًّا للنظام السوري تحاول، ما وسعها، أن تبقيه في أي معادلة حكم قادمة، وأن تنفق في سبيل ذلك ما تضن به على فقراء الوطن، وترفع الدعم عنهم، دولتهم هذه ادَّعت محاربة الإرهاب فاستفحل، والعمل والإنتاج فتراجعت معدلاتهما، والأمن فتردَّى أكثر وأكثر، والوئام المجتمعي فازداد انشقاقًا، وحرية الإعلام ووضع ميثاق شرف له فتفلت من كل قيمة محترمة أو خلقٍ حسن.

●●●

يخطئ من يتعامل مع الدولة باعتبارها صنمًا مقدسًا؛ لأجله يتأخر كل شيء ويتأجل ويُصبَر عليه، لحين تحقيق أغراض الدولة أو بتعبير أصح أغراض الدولجية أو أبناء الدولة.

إن الدولة في حقيقتها «فكرة»، لجأ إليها البشر لتحقيق أهدافهم في الأمن، والكرامة الإنسانية والقومية، وتأمين المعاش في الحياة، فالإنسان هو أساس الدولة وركنها الركين، ومركزها ولبها، وتحقيق أهدافه هو غايتها وغرضها، فإنْ هي حَادَتْ عن هذه الوجهة لتثبيت نفسها على حساب حريته وكرامته وأمنه، فإنها في الحقيقة تستحيل عبئًا وخطرًا على الإنسان، وهنا يصبح الحديث عن «استكمال الدولة» محض مراوغة لغوية، تغبش على الغرض الأساسي من قائليها، وهو الإقصاء والاستعباد والاستبداد.

الهدف الأساس للدولة يجب أن يكون هو الإنسان، مواطنها وقاطنها، أصلها وصاحبها، وهي إن اهتمت بتثبيت نفسها وتمكين أجهزتها منه فإنها تسير لا محالة في اتجاه الاستبداد والمعاداة له، مهمة الدولة خدمة أصحابها من البشر، خدمة لمصالحهم ولعقائدهم وحرياتهم وتحقيقًا لكرامتهم، وهذا لا يتأتى إلا بتمكينهم من السيادة على دولتهم، واحترام اختياراتهم وتوجهاتهم، والاهتمام بمعرفة رغباتهم وطموحاتهم، وتظل وصاية الدولة – إن كان ثمة وصاية - في حدودها الدنيا، المتعلقة بالتوجيه والنصيحة، وإتاحة المعلومات الصحيحة التي ينبني عليها اتخاذ القرار من جانب المجتمع والمواطنين.

أما أن تتحول الدولة لما يكاد يشبه الإله، بل إن الواقع يكشف لنا كثيرًا عن أن دين الإله وأوامره ونواهيه يظل في مرتبة تدنو عن أوامر سدنة الدولة وأجهزتها، وهذا تصور معتبر في سياق الدولة القومية الحديثة التي تعتبر الدين أحد أجزائها ومجالاتها، فإن هذا لن ينتج عنه إلا مزيدًا من اتساع للفجوة وزيادة للكراهية بين المواطنين ودولتهم، وتوفيرَ البيئة المواتية لمن يريد، في سكب الوقود على نار الكراهية والشقاق والنزاع، لتتحول إلى حالة تدمير وتخريب؛ تبدد أحلام الطامحين وتؤرق الآمنين وتطرد المستثمرين.

الدولة التي يجب أن نسعى لاستكمالها، هي تلك الدولة التي تعتقد أجهزتها وهيئاتها أنها صادرة عن المجتمع لا مصدرة له ومحددة لماهيته، دولة تحترم نتائج انتخاباته، تمكِّن للمجتمع بأفراده وتنظيماته حرية الحركة والعمل والدعوة للأفكار والمعتقدات، تحافظ على أمنه القومي لا أمنها هي الذي يمكن أن يتعارض مع ثوابت هذا المجتمع ومبادئه وقيمه، أما الدولة التي تتعالى على المجتمع، وتنظر إليه بازدراء واحتقار، فلا ينبغي أن تستكمل أصلا، ولن تكتمل، لا سيما إن كانت لتحقيق رغبة فئة دموية إقصائية محدودة، تقتات على أموال الشعب، وتزين له شر العمل.
 ·  Translate
1
Add a comment...
 
مقالى بين الحداثة والتطرف المنشور على على فكر أونلاين فى 17 أيار / مايو 2015
===========
الربط بين التنظيمات المتطرفة والحداثة، الذي يروجه بعض الدعاة، ويثير حساسية لدى كثير من المتبنين لقيم #الحداثة ومناهجها في #التفكير والنقد والنظرة للكون والمجتمع والحياة، ينبغي أن يوضع هذا الربط في موضعه الصحيح، وأن يتم التعامل معه بما يقتضيه من موضوعية علمية.

وبداية لا يمكن فصل هذا الربط عن ما يتضمنه ويضمره من خصومة فكرية وسياسية، بين من يروجون له، ومن يرفضونه؛ فالفلسفات والجماعات والتنظيمات، لا تقوم على فكرة أو فكرتين، بل تقوم على منظومة متكاملة من الأفكار، حتى وإن كان من الممكن نقدها أو نقضها، لكنها على الأقل تكون على هذا النحو من منظومية وتكامل في تصور أعضائها والمؤمنين بها؛ ومن ثم يمكن أن تنسحب الكثير من الأوصاف السلبية على أي فلسفة أو تنظيم أو جماعة؛ إذا توجه النقد لإحدى أو بعض أفكارها، ثم تم تناول هذا الجانب السلبي منها فقط باعتباره المعبر عن بقية المنظومة الفكرية أو يمثِّل أساسها المتين وركنها الركين، الذي تعتبر المنظومة منهدمة بانهدامه وزائلة بزواله.

إن الربط بين الحداثة والتنظيمات المتطرفة، ليس جديدًا، بل إنه، في الحقيقة، يتضمن الكثير من الوجاهة، إن نظرنا إلى الجانب الذي تسلل منه هذا الوصف، ألا وهو «القطيعة مع التراث»، حتى وإن تُوُهِّمَ استحضارُه؛ لأنه في حالة استحضار #التراث دون الأخذ في الاعتبار، عدة عناصر مهمة في هذا الاستحضار، فإن المحصلة تكون في النهاية قطيعة مع الإدراك الحقيقي لروح هذا التراث ومناهجه وأدوات وآليات فهمه وتفعيله في الواقع.

هذا بالضبط ما تقوم به الجماعات المتطرفة، حين تظن أنها تُفَعِّلُ التراث عبر اللجوء إليه مباشرة، بالعودة مئات السنين؛ لكي تنظر فيه وتستخلص منه أحكامًا تطبقها في هذا الواقع، لكن حقيقة ما تفعله، أنها ترتكب عدة أخطاء منهجية تنسف الغاية التي أرادت تحقيقها، على افتراض حسن النية في الفعل الذي تقوم به، فهي لا تلجأ لكل التراث، بل لخطٍّ هامشيٍّ فيه، وتجعله التيار الرئيسي في التراث، الذي ينبغي أن يكون محور النظر، مع أنه لا ينبغي أن يكون كذلك، والصواب أن يظل في موضعه الهامشي، يقدم أحيانًا بعض الإفادات العظيمة، في مساحات فقهية وعلمية مختلفة، بحسب قبول التيار الرئيسي لها، واتساقها مع قواعده ومناهجه. وتخطئ أيضًا حين تهمل التراث الفعلي للأمة المتمثل في المذاهب الفقهية والعقيدية التي ارتضاها السواد الأعظم من المسلمين منذ أكثر من ألف ومائتي عام، وما اشتملت عليه من تراكم علمي ومعرفي، هذا التراكم هو الذي يفسر التراث ويُفَعِّلُه ويُشَغِّلُه ويبقيه حيًّا، وينقله من كونه تراثًا منفصلا عن الواقع، إلى منظومة فكرية، تحمل وصف «التراث» لتقادم العهد بها فقط، لكنها، فعليًّا، منظومة حية متفاعلة مع الواقع ومتغيراته.

هذه الأخطاء من قِبَلِ المنتسبين لجماعات التطرف والخروج عن التيار الرئيسي للأمة، تجعل ما تفعله قطيعة مع التراث، وفردية وذاتية في تفسير نصوص دينية، وإنشاءَ قيمٍ معينة تُنْسَبُ إلى الدين، بشكل يكاد يتطابق مع منهجية الحداثيين الذين يقيمون مع التراث قطيعة، وفردية وذاتية في طرح رؤى فلسفية للكون والحياة، وإنشاءً لقيم إنسانية معينة، يزعمون أنها فطرية، أو هكذا ينبغي أن تكون، ومن ثم لا ينبغي لأي دين أن يتعارض معها على النحو الذي يفهمونه بحسب زعمهم!!

هذا هو موضع الاتفاق بين الفريقين على الرغم من أن النتيجتين الظاهريتين الدعائيتين في الغالب على طرفي نقيض، لكنهما قد يتشابهان، فعليًّا، في نتائج أخرى من السعي نحو السيطرة والهيمنة والقتل وتبديد الثروات والموارد الطبيعية وفقد الإنسانية والفتك بها على مذابح التقدم المادي أو الانغلاق والجمود الفكري.

الأغرب أن من يتولون كِبْرَ هذا الطرح بالربط بين التطرف والحداثة ويروجون له في وسائل الإعلام المختلفة، لا يكادون يسلمون من انغماسهم أنفسهم في استخدام أنماط حداثية، والاعتماد على طرائق تفكير حداثية تجتزئ وتغبش وتلفق؛ من أجل الترويج لسلطات قمع وفساد واستبداد، وإهلاك للبشر وعصف بالقيم الإنسانية والدينية، وبالتالي يمكن أن يربط البعض بين الوسطية، التي يزعمون، والحداثة، التي يكرهون!!

الحق أن المطلوبَ نظرةٌ تراحمية تنتشل الأوطان والشعوب من نُذُرِ كوارث تلوح في الأفق القريب، نظرةٌ ثم فعلٌ ينقذ الجميع من روح البغي والعدوان التي تدور بينهم في دائرة صراعية لا تنتهي.

ولله در شوقي حين قال:

نصحت ونحن مختلفون دارًا * ولكن كلنا في الهم شرق!!
 ·  Translate
1
Add a comment...
 
مقالى على فكر أونلاين فى 30 إبريل 2015
 ·  Translate
1
Add a comment...
 
رحم الله الشهيد الدكتور عصام دربالة وأسكنه فسيح جناته وانتقم من قاتليه
 ·  Translate
2
Add a comment...
 
كتاب «نظريات القومية.. مقدمة نقدية»
المؤلف: أوموت أوزكيريملي المترجم: معين الإمام
عرض: أحمد خلف
تعد «القومية» إحدى أهم النظريات والدعوات السياسية، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، خلال القرون الثلاثة الأخيرة، وقد تعددت زوايا النظر المتعلقة بالقومية ومحاولة تفسيرها وتكييفها، ومدى علاقتها بنشأة #الدولة والأمم، وهل هي موغلة في القدم، أم أنها بنت #الحداثة الغربية، وما أهميتها؟ وكيف يكون مستقبلها؟ وغير ذلك من اتجاهات وأفكار، حاول أن يصوغها بشكل يتسم بقدر من الإحاطة والموضوعية كتاب «نظريات القومية.. مقدمة نقدية» للكاتب التركي أوموت أوزكيريملي الذي يعمل أستاذًا لدراسات تركيا في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة لوند بالسويد، وترجمه معين الإمام، ونشر في سلسلة «ترجمان» الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ويقع في أكثر من 400 صفحة، سيشعر القارئ بعدها أنه في حاجة لأن يستزيد من المطالعة في موضوعها بعد هذه المقدمة المدخلية المشوقة والمحفزة على مزيد من الدراسة.
يبدأ المؤلف بمحاولة للإجابة على أهمية الموضوع، ويسأل: لماذا #القومية؟ سيكتشف القارئ بعد قراءة الإجابة على هذا السؤال، أن الكاتب يطرح آراء متعددة لأكثر من مفكر حول أهمية القومية ودورها في إثارة النزاعات #الإثنية والنزعات الانفصالية مصحوبة بحس نقدي وبمحاولة لاختبار صحة العديد من الفرضيات المثارة، على القارئ أن يعتاد هذه الطريقة في بقية الكتاب، حيث يحرص على المؤلف على عرض العديد من الآراء ويثير حولها أسئلة بأكثر مما يقدم من إجابات.
بوضوح يحدد أوزكيريملي أهدافًا ثلاثة لهذا الكتاب: تزويد القارئ بلمحة منهجية عامة عن بعض المقاربات النظرية المفتاحية للقومية، والإشارة إلى القيود المعيقة للجدل الكلاسيكي وتحديد المشكلات النظرية التي لا نزال نواجهها، وأخيرًا، اقتراح إطار نظري بديل في ضوء هذه الاعتبارات يمكن استخدامه في دراسة القومية، وأنه لا يقدم تفسيرًا تحليليًّا للخطابات التاريخية أو الفلسفية عن القومية.
في الفصل الأول يقدم أوزكيريملي لمحة تاريخية عن القومية ونشأة الدراسات المتخصصة عنها في القرن العشرين، ومدى ارتباط فلاسفة القرنين الثامن والتاسع عشر بالقومية، ويشير إلى أنه لا توجد نصوص نظرية عظيمة توجز القومية وتدافع عنها، كما في الحقول الفكرية الأخرى، لكن الرؤى الفلسفية المختلفة كان لها دور كبير في نشأة الفكرة القومية واشتداد عودها، على سبيل المثال يؤكد كانط أن البشر لا يمكنهم أن يكونوا أحرارًا إلا حين يطيعون قوانين الأخلاق التي يجدونها داخل ذواتهم، لا في العالم الخارجي، ساوى كانط بين الفضيلة والإرادة الحرة، ولم يكونا معتمديْن على أوامر الخالق ونواهيه، رؤية وضعت الفرد في مركز الكون، ومن ثم صار «تقرير المصير» خيرًا سياسيًّا أسمى.
تتضافر عدة وسائل لتحقيق هذا الشعور بالفخر والاعتداد القومي والشعور بأهمية مواطنته في مجتمع سياسي ما، مثل اللغة والتقاليد المشتركة والتجانس الجغرافي، التعليم الوطني له دور بالغ الأهمية في هذا السياق، يقول فيخته في خطاباته إلى الأمة الألمانية: من الثابت بلا أدنى شك أنه كلما وجدت لغة منفصلة توجد أمة مستقلة، وحيثما توقف شعب عن حكم نفسه فلا بد من أن يتخلى عن لغته ويندمج مع الغزاة الفاتحين.
#ماركس وإنجلز لا يتفقان في البداية مع مسألة اللغة والتقاليد المشتركة، والتجانس الجغرافي، ويرون أن هذا لا يكفي لتكوين أمة، والمطلوب هو مستوى معين من التطور الاقتصادي والاجتماعي، مع أولوية تعطى للوحدات الأكبر. يتراجع ماركس وإنجلز فيما بعد نتيجة عدة تطورات.
ماكس #فيبر يعرف #الأمة بدوره بأنها: مجموعة من الناس تميل عادة إلى إنتاج دولة خاصة بها.
يرفض المؤرخ الفرنسي إرنست رينان المفاهيم الشائعة التي تعرف الأمة بتعابير السمات والصفات الموضوعية مثل #العرق أو #اللغة أو #الدين، ويرى أنها تضامن واسع النطاق، تتكون بواسطة الشعور بالتضحيات التي قام بها الفرد في الماضي، وتلك التي يستعد للقيام بها في المستقبل.
ثمة مكون آخر في نظر رينان هو «النسيان الجمعي»، يقول: النسيان بل أذهب إلى حد القول: الخطأ التاريخي، عامل حاسم في إيجاد الأمة، لكن جوهر الأمة هو اشتراك الأفراد جميعهم في أشياء كثيرة، وهو أيضًا نسيانهم أشياء كثيرة.
إن ما جعل من القومية هذه القوة الكبرى في القرن الثامن عشر هو «بعض الميول الأساسية المعينة»، وأهمها على الإطلاق تنامي الإيمان بالدولة القومية بوصفها الوسيلة الفُضْلى التي يمكن بواسطتها تحقيق التقدم البشري والتحضر الإنساني. بحسب هيز المؤرخ والدبلوماسي الأمريكي.
ينتقل هانز كوهن المؤرخ التشيكي الأصل نُقلة أخرى حين يتحدث عن أن القومية هي المنتج النهائي لعملية دمج «الجماهير» في شكل سياسي مشترك؛ ولذلك فهي مستحيلة التصور قبل ظهور الدولة الحديثة في الحقبة الممتدة من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر.
أما إيلي كدوري أستاذ العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، الذي ولد في بغداد سنة 1926 فينطلق في تصوره للقومية من نزعة محافظة عميقة، ويعتبر مسألة القومية مشكلة في تاريخ الأفكار، يقول: إن القومية عقيدة ابتُكرت في أوروبا في بداية القرن التاسع عشر... وباختصار، أكدت العقيدة أن البشرية مقسمة طبيعيا إلى أمم، وأن الأمة تعرف ببعض السمات المعينة التي يمكن توكيدها، وأن النوع الشرعي الوحيد للحكم، هو الحكم الذاتي الوطني.
يفسر كدوري الطبيعة العنيفة للكثير من الحركات القومية بثورة الأجيال الجديدة على القديمة وأساليبها، فبالرغم من أنها ظاهريًّا وُجِّهت ضد الأجانب، فإنها كانت أيضًا تمظهرًا لصراع الأجيال: الحركات القومية هي حملات الأبناء العنيفة، وأسماؤها ذاتها بيانات ضد الشيخوخة والشيوخ: إيطاليا الفتاة، مصر الفتاة، تركيا الفتاة.
بعد ذلك ينتقل المؤلف لعرض أهم النظريات المتعلقة بالقومية، في ثلاثة فصول، ثم يعرض لمقاربات جديدة في القومية، قبل أن ينتهي في الفصل الأخير بعرض المقاربة التي يقترحها لفهم القومية.
■ أول هذه الاتجاهات في النظر إلى القومية هي البدائية (البرايمورديالية ـ Primordialism) وهو تعبير يستخدم لوصف الاعتقاد بأن الجنسية الوطنية جزء «طبيعي» من البشر، مثل الكلام أو النظر أو الشم، وأن الأمم وجدت منذ الأزل.
كما هو معتقد فإن إدوارد شيلز هو أول من استخدم التعبير لوصف العلاقات ضمن الأسرة، يقدم شيلز الحجة على أن الرابطة التي يشعر بها أفراد الأسرة أحدهم تجاه الآخر، تنبثق من سمات وخصائص علائقية مهمة لا يمكن وصفها إلا بأنها «بدائية»، وهي ليست مجرد وظيفة تفاعل بل هي نتيجة نوع من الأهمية التي تنأى عن الوصف، وتُعْزى إلى رابطة الدم.
بجانب الروابط القرابية والثقافية واللغوية والجغرافية في الاتجاه البرايمورديالي، يقع الدين في موقع متميز بين هذه العوامل المشكلة للأمم والقوميات منذ أزمنة بعيدة، يشدد أدريان هاستينجز على أن الإثنيات تتحول طبيعيًّا إلى أمم عند نقطة تنتقل فيها لهجاتها المحلية من الاستعمال الشفهي إلى الكتابي إلى الحد الذي تستخدم فيها بانتظام لإنتاج الأدب، ولاسيما ترجمة الكتاب المقدس.
إن ما يجعل الحالة الإنجليزية على هذه الدرجة من الأهمية هو دور الدين في ولادة القومية الإنجليزية، والتأثير الواضح لهذه الأخيرة في البلدان المجاوررة والمستعمرات. وفي الحقيقة فإن الدين جزء لا يتجزأ من القومية، «وفَّرَ الكتاب المقدس، للعالم المسيحي على أقل تقدير، النموذج الأصلي للأمة» كما يؤكد هاستينجز.
لم يتحدث الكتاب بالقدر المناسب عن الدور الذي قام به الدين الإسلامي والقرآن في إنشاء الأمة الإسلامية وصياغة الروابط التي تجمع بين العديد من البشر، بعض الإشارات موجودة في الكتاب في بعض المواضع القليلة، ولكن تفصيل ذلك لم يأخذ حقه، ولا حتى في الديانتين المسيحية واليهودية على الرغم من الأهمية البالغة للعلاقة الصراعية / المعقدة في كثير من الأحيان بين القومية والدين، الإشارات في هذا الجانب قليلة، وأحد أوجه القصور في الكتاب، على الأقل بالنسبة للأسئلة الملحة على المنطقة العربية، وإن كانت تشترك معها مناطق أخرى في العالم المحيط.
■ ينتقل المؤلف في الفصل التالي لعرض الاتجاه الحداثي الذي ظهر كرد فعل على البدائية في تفسير نشوء الأمم والقوميات، فعلى العكس من «البدائية» التي تؤكد على العمق التاريخي للأمم، يؤكد الحداثيون أن الأمم والقومية ظهرت في القرنين الأخيرين، وهما من منتوجات أنساق حديثة محددة مثل الرأسمالية والتصنيع والتمدين والعلمانية وظهور الدولة البيروقراطية الحديثة، وهم لا يعتقدون أن الأمم والقومية مجرد أمر جديد تاريخيًّا، بل يؤكدون أنها أصبحت ضرورة اجتماعية في العالم الحديث، وأنه لم يكن ثمة مكان للأمم أو القومية في الحقبة ما قبل الحديثة.
يستعرض الكاتب اتجاه الحداثة ضمن ثلاثة محاور (التحولات الاقتصادية ـ التحولات السياسية ـ التحولات الاجتماعية / الثقافية) وضمن كل محور يستعرض عددًا من النظريات التي تدور حول تفسير نشوء القوميات وفقا لأسباب اقتصادية أو سياسية أو جتماعية وثقافية.
■ الاتجاه الثالث الذي يرصده المؤلف هو اتجاه (الإثنية ـ الرمزية) الذي يعتبر من النقد النظري للحداثة، ويشير إلى مقاربة تشدد على دور الأساطير والرموز والذكريات والقيم والتقاليد التراثية في تشكيل الإثنية والقومية وبقائهما المستمر والتغيير الذي يطرأ عليهما.
أحد أبرز رموز هذا الاتجاه هو جون أرمسترونج، وهو يقول إن الجماعات تميل إلى تعريف نفسها لا بالإشارة إلى سماتها الخاصة، بل بالاستثناء، أي بالمقارنة بالأجانب، يستلزم ذلك عدم إمكانية وجود «شخصية» ثابتة أو «جوهر» ثابت للجماعة. وفي تعريفه بمساره الفكري، يقول: بالنسبة إلى مؤمن مثلي، تبقى الديانات العالمية (ولا سيما ديانات الشعوب التي تنزلت عليها الكتب السماوية: المسلمون واليهود والمسيحيون) أكثر إرضاءً وإقناعًا من القومية. لكن.. في عالم مُعَلْمَن، كثيرًا ما يتكرر دعم التوليفات التي تجمع الهوية الوطنية والدينية.
أنتوني د. سميث أستاذ الإثنية والقومية، أحد المراجع المهمة في هذا الكتاب لكثير من النظريات والتعليق عليها ونقدها، بالإضافة إلى أنه أحد المنظرين في اتجاه الإثنية ـ الرمزية، يقول إن «العقيدة الجوهرية» للقومية تتألف من أربعة افتراضات مركزية:
- العالم مقسم إلى أمم، لكل منها شخصيتها وتاريخها ومصيرها الخاص.
- الأمة مصدر السلطة السياسية والاجتماعية، ويتمتع الولاء للأمة بالأولوية على الولاءات الأخرى كلها.
- يجب أن يرتبط البشر بأمة إذا أرادوا تحرير أنفسهم وتحقيق ذواتهم.
- يجب أن تكون الأمم حرة وآمنة إذا أردنا أن يخيم السلام على العالم.
يعرف سميث «الأمة» بأنها: مجتمع مسمًّى ومحدد ذاتيًّا يرعى أعضاؤه أساطير وذكريات ورموزًا وقيمًا مشتركة، ويملكون / وينشرون ثقافة عامة متميزة، ويقيمون في وطن أم تاريخي ويرتبطون به، ويضعون / ويروجون قوانين مشتركة وعادات مشتركة.
يقول أوزكيريملي: ثمة ملمح إضافي آخر في أعمال سميث المتأخرة، هو تشديده على «الأسس المقدسة» للأمم، وعلاقتها بالمعتقدات والرموز والطقوس القديمة للأديان التقليدية، عند تفسير قوة الهويات الوطنية وديمومتها ومتانتها، يقول سميث: من الواضح عدم كفاية الحجة التي تثبت انبثاق الأمم والقومية من / وضد الأنظمة الثقافية الدينية الكبرى في عالم العصور الوسطى. يجب أن ندرك تعقيد العلاقات المستمرة بين الأديان وأشكال المقدس من جهة، والرموز والذكريات والتقاليد التراثية الوطنية، من جهة أخرى.
■ في الفصل قبل الأخير يعرج المؤلف على مقاربات جديدة تتعلق بالقومية، من هذه المقاربات تلك التي تتعلق بمفهوم النسوية، الذي تطرحه نيرا يوفال ـ ديفيز وفلويا أنثياس وغيرهما، ما هي الطرائق التي تساهم النساء عبرها في العمليات الوطنية والإثنية ضمن المجتمع المدني، واستكشاف كيف تتصل هذه العمليات بالدولة؟ ففي إعادة إنتاج المرأة البيولوجي لأعضاء التجمعات الإثنية، تتعرض المرأة للعديد من الضغوطات والخطابات في هذه العملية، فهناك الدعوة إلى الإنجاب؛ لأن زيادة السكان قوة، وهناك الدعوة إلى تحسين نوعية النسل، وهناك الحد من الإنجاب تفاديًا لكارثة وطنية تصيب المجتمع.
هناك أيضًا الطريقة التي يتم التعامل بها مع النساء في عملية الإنجاب باعتبارهن حرس حدود رمزيين للجماعة، وكثيرًا ما تملي التقاليد الدينية والاجتماعية من يتزوج بمن، بحيث يمكن الحفاظ على شخصية الجماعة وحدودها على مدى الأجيال.
كريج كالهون، رئيس مجلس أبحاث العلوم الاجتماعية بجامعة نيويورك، يعتبر القومية في مقاربته تشكيلا خطابيًّا، يقول إنها ليست مجرد عقيدة، بل طريقة أساسية للحديث والتفكير والفعل، وبذلك لا تفقد القومية قوتها إذا تمكن الباحثون من إظهار أنها «مصطنعة ومركبة»، أو تفشل في تأدية المهام التي يُفترض أن تؤديها، يقول كالهون: بوصفها طريقة لتخيل المجتمعات، لا تعد مجرد صحيحة أو خاطئة. إنها طريقة لبناء الحقيقة الاجتماعية الواقعية التي يمكن أن نندم عليها.. أو نرغب في تغييرها، لكنها لا تقبل بمجرد الأحكام الصحيحة / الخاطئة.
■ في الفصل السادس والأخير يطرح أوزكيريملي مقاربته لفهم القومية، في مقاربته ينفي أوزكيريملي إمكانية وجود نظرية شاملة للقومية تفسر نهوض القومية في كل قارة وفي كل عصر والشكل الذي تأخذه، ويتساءل: لماذا نحتاج إلى نظرية عامة عن القومية أصلا؟
يميل أوزكيريملي إلى تعريف القومية بأنها: شكل خاص من الخطاب، طريقة للرؤية مكونة اجتماعيًّا ومؤسسية في الوقت نفسه، ومن ثم يكمن «الحقيقي» في تبعاتها وعواقبها.
ويرى أن الخطاب القومي يقدم ثلاث مجموعات متبادلة العلاقة من المزاعم:
مزاعم الهوية: حيث يقسم العالم إلى «نحن» و«هم» و«أصدقاء» و«أعداء»، ويذكر أن لقيم الأمة الأولوية المطلقة، وأن الولاء للأمة يتجاوز أشكال الولاء الأخرى، ويقدم الأمة بوصفها المصدر النهائي للشرعية (السياسية والاجتماعية) ومن ثم للسيادة.
مزاعم زمانية: حيث يعود الخطاب القومي دومًا إلى الماضي، في مسعى لإظهار «الزمن الخطي للأمة»، وحضورها المتطور الذي لا يمكن التشكيك فيه، وتستثمر المشاريع القومية موارد كبيرة في ترسيخ روابط هادفة مع ماضٍ كثيرًا ما يكون إشكاليًّا ـ تشجع فقدان الذاكرة الاجتماعية، أو نسيان جوانب من تجربة قريبة أو بعيدة لا تنسجم مع رواية الأمة.
مزاعم مكانية: فالخطاب القومي مسكون بهاجس الأرض، والبحث عن «وطن» حقيقي أو متخيل.
المنظور الذي يطرحه أوزكيريملي يرى أن تعريف الأمة عملية مستمرة، ولا تحمل أي معنى للتوقف، وأن الهوية مبنية دومًا بواسطة تعددية من العلاقات، ولا يمكن أبدًا تثبيتها، وأن من الممكن أن تصبح الجماعات الشعبية الثقافية والروابط الفاعلة الركيزة المؤسسة لأنواع مختلفة تمام الاختلاف من الهويات في ظروف معدلة، وأن السلالات القومية بُنى على درجة عالية من التعقيد يشوبها الغموض والانقطاع والاضطراب، على الرغم من زعمها الاستمرارية والخطية، وأن جغرافية الأمة ليست «حقيقة مقبولة»، إذ يواجه القوميون أنفسهم صعوبة في التوصل إلى إجماع حول ترسيم حدود الوطن الأم، اعتمادًا على تعريفاتهم المحددة للأمة، واحتمالاتها الماضية والمستقبلية.
إن وجود الخطاب القومي شرط «ضروري» وحسب، وليس «كافيًا» لظهور أمة معينة، أما العوامل التي تؤدي إلى خلق «الأمة» فيجب دراستها بشكل مستقل في كل حالة معينة من دون الاتكاء على تفسيرات العامل المفرد الواحد كما تفعل أغلبية النظريات «الحداثية»، هنالك عوامل عدة، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ـ ثقافية، تندمج معًا لتشكيل الأمم، والأمم لا توجد من لا شيء.
يعتقد أوزكيريملي أن الإطار النظري الذي يطرحه يمكنه أن يتصدى للسؤال المهم: لماذا يكون الناس على استعداد للتضحية بحياتهم في سبيل أمتهم؟ يجيب أوزكيريملي بأن كثيرًا من الناس يرفضون الموت في سبيل بلدانهم، وحين يفعلون، لا يتضح من أجل ماذا يقتلون أو يموتون، في سبيل وطنهم، أو حماية منطقتهم المحلية وأحبائهم، أو لمجرد الخوف؟ يرى أن العمليات التي تعزز عبرها القومية هيمنتها تعمل على تطبيع / وإعادة إنتاج ذاتها، وتشكيل جزء من «شبكات من العلاقات بين الأشخاص»، وينتج «الإحساس بالوجود في مركب واحد والعيش في العالم نفسه، وتقاسم المصير»، من «تفاعل منتظم، ومناقشات ومحاورات، وسلوكيات مهذبة، ومجاملات متبادلة، وشبكات من علاقات القرابة والجيرة»، لا من شعور غامض يتعذر تفسيره بالارتباط مع «المجتمع المتخيل» للأمة. كما يقول إريكسين.
بالرغم من الشعور تجاه هذا الطرح بأنه ما بعد حداثي؛ نظرًا لما يشتمل عليه من عدم تحديد وشيء من عدمية وعدم تقديم تفسيرات واضحة، وأن تكامله يكمن في عدم حسمه، يرفض أوزكيريملي نسبة طرحه لما بعد الحداثة، ويفند بموضوعية هذا الاتهام، لكنه سيظل على الأقل في موقع قريب من طروحات ما بعد الحداثة وإن حافظ على هيئة مستقلة عنها ومختلفة إزاءها.
ألحق أوزكيريملي كل اتجاه بنقد وردود موضوعية عليه، ولم أستعرضها لضيق المقام، فضلا عن أنها تعتبر بصورة عامة ضمن مزايا الاتجاه المضاد لكل منها.
افتقر الكتاب لعرض تصورات متعمقة عن القومية تختص بالمناطق العربية والإفريقية والآسيوية واللاتينية، وكان جل التركيز على الغرب وأوروبا تحديدًا باعتبارها مصدر الفكرة القومية الحديثة، وحتى حين حاول إصلاح هذا العوار، اكتفى بتقديم طرح بارثا تشاترجي عن ما بعد الكولونيالية ضمن الفصل قبل الأخير المتعلق بمقاربات جديدة للقومية، كما لم تحظ المسألة الدينية بما تستحقه من اهتمام وتحليل وتتبع لدورها في بناء الأمتين المسيحية والإسلامية، وحتى الديانات البشرية كالبوذية والهندوسية.
تفيد دراسة القومية دراسة متعمقة في فهم الأولويات التي يتوجب عليها أن تحدد مسارات الأمم والشعوب، تفسر لنا تاريخيا لماذا لم تكن بعض مقدسات اليوم مقدسات في أزمان غابرة، وما الأسباب التي دفعتها لهذه الحالة المقدسة، وما الذي جعل مقدسات الماضي أمورًا ممتهنة اليوم ليست ذات بال، وما الذي يجعل المقدس في مجتمع غير مقدس في مجتمع آخر، وما الثابت والمتغير في هذا المجال، وما الذي يجب أن يقف عند حدود الدعاية السياسية لفصيل أو لاتجاه سياسي يرغب في تحقيق مصلحة ما، وما الذي يعبر بالفعل عن انتماء أعمق من مجرد الدعاية السياسية والمصالح الآنية، لماذا لم تكن جنسية الحاكم مهمة في القرون السالفة بقدر ما كان المهم بالنسبة للشعوب هو مدى رحمة الحاكم بهم، لا انتماءه لجنسيتهم، ثم صارت مهمة جدًّا الآن؟ وهل نحن في اتجاه أفول القومية بمفاهيمها الجامدة، أم نحن متجهون لمزيد من ترسيخ القومية وهيمنتها على الأفق السياسي واعتبارها مصدر الشرعية النهائي والسيادة؟ أم أنها تتحلل في الغرب، وتترسخ في مجتمعاتنا؟!
أسئلة وأفكار يجب أن تكون مشفوعة بإجابات عند المهتمين بالشؤون السياسية والفكرية والحركية في هذه الأمة، عسى أن تكون في الإجابة عليها مخرجًا من أزمات أتت على وحدتها وتوافقها، وأعاقت تقدمها ونهضتها، وبددت جهودها وأضاعتها، بعض هذه التساؤلات قد يكون مهما لنا، وبعضه قد لا يكون على ذات الأهمية بالنسبة لشعوب متجانسة عرقيًّا مثل مصر، لكن العديد من شعوب المنطقة بحاجة إليها وللإجابة عنها، ومصر أيضًا بحاجة إلى إجابات أكثر عملية وحسمًا فيما يتعلق بأزماتها الطاحنة التي تمر بها الآن..

http://fekr-online.com/ReadArticle.php?id=211
http://fekr-online.com/ReadArticle.php?id=213
 ·  Translate
1
Add a comment...
 
مقالى: دولة لن تكتمل على فكر أونلاين المنشور في 2 حزيران 2015
===============
انبرى المتحدثون المصريون في مؤتمر (الدولة في إطار العولمة) الذي انعقد مؤخرًا بالقاهرة، للحديث بشكل لافت وبتوافق مثير عن أننا نمر الآن بمرحلة معركة «استكمال الدولة»، تكرر هذا المصطلح من أكثر من شخص من المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر، من علماء الاجتماع لأساتذة السياسة للكتاب الصحافيين، الأمر لافت فعلا ومثير للانتباه، القائلون بهذا التعبير انطلقوا جميعًا في مقدماتهم، التي خلصوا منها لهذه النتيجة، من منطلقات تؤدي إلى اتجاهات أخرى، ولكنهم جميعًا – تعسفًا - انتهوا لأنهم في معركة «استكمال الدولة»، في حين كان المتحدثون غير المصريين عمومًا أكثر توازنًا وموضوعية!!
تتحدث المناضلة اليسارية العتيدة عن إهدار الدولة لقوى المجتمع ومعاداتها، وتضرب على ذلك مثالا بالقرن التاسع عشر الذي استطاعت فيه قوى المجتمع من طوائف الحرف والمهن والتنظيمات الاجتماعية المختلفة أن تصُدَّ غزوة نابليون وأن تجبر القوات الفرنسية على الرحيل بعد ثلاث سنوات فقط، لكنها حين حوربت من قبل الدولة لم تستطع أن تقيل عثرة الدولة العسكرية أمام جحافل الإنجليز كما فعلت قبل ثمانين عامًا؛ ورزحت مصر تحت احتلال دام نحو ثلاثة أرباع قرن، وبالرغم من أن الدولة التي تتحدث عنها الآن تقيد تظاهر أفراد المجتمع، ولا تصغي لرغبات وتطلعات مواطنيها، وتفرض الحراسة على نقاباته، وتتململ في عقد انتخابات نيابية تمثل الشعب بالرغم من معرفتها بأن ما ستسفر عنه هذه الانتخابات لن يخرج عن مرادها، ولا نكاد نسمع عن أحزاب جديدة تمثل أفكار ومصالح فئات في المجتمع، وغريب أن بعض التنظيمات التي تناصر السلطة التي يُعبَّرُ عنها بالدولة، تنضوي تحت لواء أحزاب لا تزال تحت التأسيس وليست مشهرة بصورة رسمية، وهذه الدولة أيضًا تمنع المواطنين من الطعن على عقود بيع ممتلكات هذا الشعب التي تبرمها هي نيابة عنه، وتقتل وتعتقل وتلفق الاتهامات للمشاركين في الحراك المجتمعي المعارض لسلطتها والرافضين للطريقة التي أتت بها للحكم ويطعنون في شرعيتها، بل ولغيرهم أيضًا!!
هنا.. وبالرغم من ازدياد حدة ما تقوم به الدولة في مواجهة المجتمع وإعاقة حركته وتمكين أفراده وتنظيماتهم من المشاركة بحرية في التعبير عن طموحاته وأهدافه، عن تلك التي كانت تقوم بها في القرن التاسع عشر، لكن بكل بساطة تخلص الأستاذة إلى أننا في مرحلة «استكمال الدولة»!!
عالم الاجتماع الشهير أيضًا، الذي بدأ محاضرته بالحديث عن أن العولمة عصفت بمفهوم الدولة وفقًا للتصور الوستفالي، الذي يؤكد على الاستقلال التام لها، بعد قليل تجده يتحول ليتجاهل الظرف العولمي ويمتدح تنكيل الدولة بالتيارات السياسية المعارضة الإسلامية وغيرها، ويقلل من أهمية قانون التظاهر، بل والانتخابات، ويعبر عن فتور حماسه تجاه الديموقراطية النيابية، ويقول أيضًا إننا في مرحلة «استكمال الدولة»!!
زميله الذي كان يجلس على ذات المنصة إلى جواره، لم يلتفت وهو يتحدث عن الوفد وشعبيته في العهد الملكي، إلى أنه بالرغم من اكتساحه للانتخابات بنسب تتجاوز 90٪ وفي بعض الأحيان وصلت إلى 70٪ منذ 1924 لم يستطع أن يشكل الحكومة أكثر من سبع سنوات متفرقة فقط حتى عام 1952، الأمر الذي يشير إجمالا إلى إشكالية بين جهاز الدولة والاختيارات الشعبية!!
لقد وصل الأمر بأحدهم وهو كاتب متخصص فيما يُسمَّى بالتنوير الديني، الذي ينطلق من تصورات تتجاوز تراث الأمة ومدارسها الفكرية وتهيل عليها التراب، ليقول صراحة إنه وأقرانه، قاموا بتأجيل السعي نحو تحقيق طموحاتهم في الدولة المدنية وبتعبيره أيضًا «الدولة الوطنية العلمانية الحديثة» لحين «استكمال الدولة»!!
فلا مجال للحديث عن الحقوق والحريات والعدالة والكرامة والاستقلال، بل ولا حتى عن العلمانية التي يعتقدها المؤجِّلُ حُلْمَه، لحين «استكمال الدولة»!!
●●●
لو أدركت هذه النخبة حقيقة الدولة، أو بالأحرى صارحت نفسها ومجتمعها بحقيقة الدولة، لكشفت عن الوضع المزري لهذه الدولة التي يسعون في استكمالها ويتمسكون بها، لقد صارت تبيع الوهم للبسطاء، بالإعلان عن علاج وأجهزة تشفي من أعتى الأمراض المستعصية، على غير الحقيقة، وتعدهم بالسكن الكريم، وتضرب مواعيد للتسليم، ثم يكتشف البسطاء في موعد التسليم أنها ضربت عن الأمر صفحًا، دولتهم هذه تكاد تعترف، خوفًا من مرشح رئاسي سابق ينتمي إليها، بأنها زورت له النتيجة وساعدته حشدًا وتمويلا، ليحل ثانيًا في انتخابات الرئاسة بنسبة تقترب من 50٪، كدليل تقدمه على عدم شعبيته، وبالتالي على عدم أحقيته في خوض غمار المنافسات السياسية، بل ولا حتى العودة إلى أرض الدولة(!!)، دولتهم هذه، في سبيل عدم تفردها بهذا النمط من الحكم الاستبدادي، لا تجد مانعًا في التعاون مع عدو المجتمع الأساسي الذي لا يزال يحتل الأراضي والمقدسات، وتعادي مقاومته، وتدعم انقلابات عسكرية في ليبيا واليمن، وتكون ظهيرًا دبلوماسيًّا للنظام السوري تحاول، ما وسعها، أن تبقيه في أي معادلة حكم قادمة، وأن تنفق في سبيل ذلك ما تضن به على فقراء الوطن، وترفع الدعم عنهم، دولتهم هذه ادَّعت محاربة الإرهاب فاستفحل، والعمل والإنتاج فتراجعت معدلاتهما، والأمن فتردَّى أكثر وأكثر، والوئام المجتمعي فازداد انشقاقًا، وحرية الإعلام ووضع ميثاق شرف له فتفلت من كل قيمة محترمة أو خلقٍ حسن.
●●●
يخطئ من يتعامل مع الدولة باعتبارها صنمًا مقدسًا؛ لأجله يتأخر كل شيء ويتأجل ويُصبَر عليه، لحين تحقيق أغراض الدولة أو بتعبير أصح أغراض الدولجية أو أبناء الدولة.
إن الدولة في حقيقتها «فكرة»، لجأ إليها البشر لتحقيق أهدافهم في الأمن، والكرامة الإنسانية والقومية، وتأمين المعاش في الحياة، فالإنسان هو أساس الدولة وركنها الركين، ومركزها ولبها، وتحقيق أهدافه هو غايتها وغرضها، فإنْ هي حَادَتْ عن هذه الوجهة لتثبيت نفسها على حساب حريته وكرامته وأمنه، فإنها في الحقيقة تستحيل عبئًا وخطرًا على الإنسان، وهنا يصبح الحديث عن «استكمال الدولة» محض مراوغة لغوية، تغبش على الغرض الأساسي من قائليها، وهو الإقصاء والاستعباد والاستبداد.
الهدف الأساس للدولة يجب أن يكون هو الإنسان، مواطنها وقاطنها، أصلها وصاحبها، وهي إن اهتمت بتثبيت نفسها وتمكين أجهزتها منه فإنها تسير لا محالة في اتجاه الاستبداد والمعاداة له، مهمة الدولة خدمة أصحابها من البشر، خدمة لمصالحهم ولعقائدهم وحرياتهم وتحقيقًا لكرامتهم، وهذا لا يتأتى إلا بتمكينهم من السيادة على دولتهم، واحترام اختياراتهم وتوجهاتهم، والاهتمام بمعرفة رغباتهم وطموحاتهم، وتظل وصاية الدولة - إن كان ثمة وصاية - في حدودها الدنيا، المتعلقة بالتوجيه والنصيحة، وإتاحة المعلومات الصحيحة التي ينبني عليها اتخاذ القرار من جانب المجتمع والمواطنين.
أما أن تتحول الدولة لما يكاد يشبه الإله، بل إن الواقع يكشف لنا كثيرًا عن أن دين الإله وأوامره ونواهيه يظل في مرتبة تدنو عن أوامر سدنة الدولة وأجهزتها، وهذا تصور معتبر في سياق الدولة القومية الحديثة التي تعتبر الدين أحد أجزائها ومجالاتها، فإن هذا لن ينتج عنه إلا مزيدًا من اتساع للفجوة وزيادة للكراهية بين المواطنين ودولتهم، وتوفيرَ البيئة المواتية لمن يريد، في سكب الوقود على نار الكراهية والشقاق والنزاع، لتتحول إلى حالة تدمير وتخريب؛ تبدد أحلام الطامحين وتؤرق الآمنين وتطرد المستثمرين.
الدولة التي يجب أن نسعى لاستكمالها، هي تلك الدولة التي تعتقد أجهزتها وهيئاتها أنها صادرة عن المجتمع لا مصدرة له ومحددة لماهيته، دولة تحترم نتائج انتخاباته، تمكِّن للمجتمع بأفراده وتنظيماته حرية الحركة والعمل والدعوة للأفكار والمعتقدات، تحافظ على أمنه القومي لا أمنها هي الذي يمكن أن يتعارض مع ثوابت هذا المجتمع ومبادئه وقيمه، أما الدولة التي تتعالى على المجتمع، وتنظر إليه بازدراء واحتقار، فلا ينبغي أن تستكمل أصلا، ولن تكتمل، لا سيما إن كانت لتحقيق رغبة فئة دموية إقصائية محدودة، تقتات على أموال الشعب، وتزين له شر العمل.
 ·  Translate
1
1
‫محمد ألأنصارى‬‎'s profile photo
Add a comment...
 
مقالى: بين #الحداثة  و #التطرف  
المنشور فى 17 أيار / مايو 2015 على #فكر_أونلاين  
=============
الربط بين التنظيمات المتطرفة والحداثة، الذي يروجه بعض الدعاة، ويثير حساسية لدى كثير من المتبنين لقيم الحداثة ومناهجها في التفكير والنقد والنظرة للكون والمجتمع والحياة، ينبغي أن يوضع هذا الربط في موضعه الصحيح، وأن يتم التعامل معه بما يقتضيه من موضوعية علمية.

وبداية لا يمكن فصل هذا الربط عن ما  يتضمنه ويضمره من خصومة فكرية وسياسية، بين من يروجون له، ومن يرفضونه؛ فالفلسفات والجماعات والتنظيمات، لا تقوم على فكرة أو فكرتين، بل تقوم على منظومة متكاملة من الأفكار، حتى وإن كان من الممكن نقدها أو نقضها، لكنها على الأقل تكون على هذا النحو من منظومية وتكامل في تصور أعضائها والمؤمنين بها؛ ومن ثم يمكن أن تنسحب الكثير من الأوصاف السلبية على أي فلسفة أو تنظيم أو جماعة؛ إذا توجه النقد لإحدى أو بعض أفكارها، ثم تم تناول هذا الجانب السلبي منها فقط باعتباره المعبر عن بقية المنظومة الفكرية أو يمثِّل أساسها المتين وركنها الركين، الذي تعتبر المنظومة منهدمة بانهدامه وزائلة بزواله.

إن الربط بين الحداثة والتنظيمات المتطرفة، ليس جديدًا، بل إنه، في الحقيقة، يتضمن الكثير من الوجاهة، إن نظرنا إلى الجانب الذي تسلل منه هذا الوصف، ألا وهو «القطيعة مع التراث»، حتى وإن تُوُهِّمَ استحضارُه؛ لأنه في حالة استحضار التراث دون الأخذ في الاعتبار، عدة عناصر مهمة في هذا الاستحضار، فإن المحصلة تكون في النهاية قطيعة مع الإدراك الحقيقي لروح هذا التراث ومناهجه وأدوات وآليات فهمه وتفعيله في الواقع.

هذا بالضبط ما تقوم به الجماعات المتطرفة، حين تظن أنها تُفَعِّلُ التراث عبر اللجوء إليه مباشرة، بالعودة مئات السنين؛ لكي تنظر فيه وتستخلص منه أحكامًا تطبقها في هذا الواقع، لكن حقيقة ما تفعله، أنها ترتكب عدة أخطاء منهجية تنسف الغاية التي أرادت تحقيقها، على افتراض حسن النية في الفعل الذي تقوم به، فهي لا تلجأ لكل التراث، بل لخطٍّ هامشيٍّ فيه، وتجعله التيار الرئيسي في التراث، الذي ينبغي أن يكون محور النظر، مع أنه لا ينبغي أن يكون كذلك، والصواب أن يظل في موضعه الهامشي، يقدم أحيانًا بعض الإفادات العظيمة، في مساحات فقهية وعلمية مختلفة، بحسب قبول التيار الرئيسي لها، واتساقها مع قواعده ومناهجه. وتخطئ أيضًا حين تهمل التراث الفعلي للأمة المتمثل في المذاهب الفقهية والعقيدية التي ارتضاها السواد الأعظم من المسلمين منذ أكثر من ألف ومائتي عام، وما اشتملت عليه من تراكم علمي ومعرفي، هذا التراكم هو الذي يفسر التراث ويُفَعِّلُه ويُشَغِّلُه ويبقيه حيًّا، وينقله من كونه تراثًا منفصلا عن الواقع، إلى منظومة فكرية، تحمل وصف «التراث» لتقادم العهد بها فقط، لكنها، فعليًّا، منظومة حية متفاعلة مع الواقع ومتغيراته.

هذه الأخطاء من قِبَلِ المنتسبين لجماعات التطرف والخروج عن #التيار_الرئيسي للأمة، تجعل ما تفعله قطيعة مع التراث، وفردية وذاتية في تفسير نصوص دينية، وإنشاءَ قيمٍ معينة تُنْسَبُ إلى #الدين، بشكل يكاد يتطابق مع منهجية الحداثيين الذين يقيمون مع #التراث قطيعة، وفردية وذاتية في طرح رؤى فلسفية للكون والحياة، وإنشاءً لقيم إنسانية معينة، يزعمون أنها فطرية، أو هكذا ينبغي أن تكون، ومن ثم لا ينبغي لأي دين أن يتعارض معها على النحو الذي يفهمونه بحسب زعمهم!!

هذا هو موضع الاتفاق بين الفريقين على الرغم من أن النتيجتين الظاهريتين الدعائيتين في الغالب على طرفي نقيض، لكنهما قد يتشابهان، فعليًّا، في نتائج أخرى من السعي نحو السيطرة والهيمنة والقتل وتبديد الثروات والموارد الطبيعية وفقد الإنسانية والفتك بها على مذابح التقدم المادي أو الانغلاق والجمود الفكري.

الأغرب أن من يتولون كِبْرَ هذا الطرح بالربط بين التطرف والحداثة ويروجون له في وسائل الإعلام المختلفة، لا يكادون يسلمون من انغماسهم أنفسهم في استخدام أنماط حداثية، والاعتماد على طرائق تفكير حداثية تجتزئ وتغبش وتلفق؛ من أجل الترويج لسلطات قمع وفساد واستبداد، وإهلاك للبشر وعصف بالقيم الإنسانية والدينية، وبالتالي يمكن أن يربط البعض بين #الوسطية، التي يزعمون، والحداثة، التي يكرهون!!

الحق أن المطلوبَ نظرةٌ تراحمية تنتشل الأوطان والشعوب من نُذُرِ كوارث تلوح في الأفق القريب، نظرةٌ ثم فعلٌ ينقذ الجميع من روح البغي والعدوان التي تدور بينهم في دائرة صراعية لا تنتهي.

ولله در #شوقي حين قال:

نصحت ونحن مختلفون دارًا ** ولكن كلنا في الهم شرق!!*
 ·  Translate
1
Add a comment...
 
رحم الله الشهيد #فريد_إسماعيل  وأسكنه فسيح جناته، وجعل مصرعه لعنة على فاتليه
 ·  Translate
1
Add a comment...
 
#التجديد في حقيقته تفعيل للمنهج في #الواقع، وتصحيح للخطأ السائد، وتقويم للاعوجاج المنتشر، «المجتمع» ميدانه الأكبر ومقصِده الرئيس، لا يُفرض عليه، ولا يُصاغ بدونه.
 ·  Translate
1
Add a comment...
 
إذا سلمنا – وحقٌّ لنا أن نُسلِّم – بأهمية تجديد الخطاب الديني وتحفيز جهود الاجتهاد وإدراك الواقع، وربط الأحكام الفقهية بالوقائع المعيشية، فهل يمكن أن نسأل عن عدم وجود حاجة عند رعاة هذا #التجديد الديني لأي تجديد من أي نوع في باقي المجالات، وهل لنا أن نتساءل عن نسبة المنطق في إمكانية نجاح عملية تجديد للخطاب الديني، دون أن تصاحبها عمليات تجديدية في سائر المجالات الأخرى كالسياسة والتعليم والأمن والإعلام..، أليس عدم إجراء تجديد يحسن من مستويات هذه المجالات كفيل بإهدار أي جهود يمكن أن تبذل في إطار #التجديد_الديني، ألا تحرِج عمليات التجديد الديني حين لا تكون قابلة للتطبيق ولا لتحقيق غايات #الشرع الشريف ومقاصده في حفظ #الدين والنفس والعقل والمال والنسل، وتحقيق #العدل والحرية والكرامة والمساواة، أيكون هذا هو المقصود حتى لا نفكر في التجديد الديني مرة أخرى ويُصَاب في مقتل؟ وهل يمكن أن يستهدف المساحات التي كانت تتحرك فيها الحركات الإسلامية المودَع قادتُها وأعضاؤها في السجون، تحت نير التعذيب والامتهان، دون أن يتمكنوا من التفاعل معها أو إجراء حوارات بشأنها؟!!
 ·  Translate
1
Add a comment...
‫أحمد خلف‬‎'s +1's are the things they like, agree with, or want to recommend.