Profile cover photo
Profile photo
أحمد خلف
About
أحمد's interests
View all
أحمد's posts

Post has attachment
Photo

Post has attachment
مقالي: فيم أخفق الأزهر؟ على +NooNPost | نون بوست

يوم الأحد 18 رجب 1438 هـ ـ 16 نيسان / أبريل 2017

يدور على ساحة الإعلام الرسمي المصري، وجُلُّ الإعلامِ المصري صار الآن رسميًّا أو في معناه، أن الأزهر أخفق في مهمته، وأن الجماعات التكفيرية نجحت في التوسع واستقطاب أفراد يقومون بعمليات إجرامية تقض مضاجع الآمنين، وتثير البلبلة، وتعبث بالاستقرار.

صار هذا الإعلامُ يهاجم الأزهرَ بغطاء من السلطة التي باتت تُكَرِّرُ بعد التفجير الأليم للكنيستين بطنطا والإسكندرية ضرورة تجديد الخطاب الديني، في استمرار لفكرة تُلِحُّ عليها ولا تفتأ تذكرها، تعتبر أن الخطاب الديني به مشاكل تؤدي إلى تمدُّدِ الجماعات التكفيرية وانتشار التطرُّف، ويختفي في هذا السياق الحديث عن التقصير الأمني والسياسي والاقتصادي، والوعد المتكرر بعدم تكرار مثل هذه الحوادث، بل ويبرز في المقابل الادِّعاء بنجاح السلطة في مواجهة الإرهاب، الأمر الذي يدفع الإرهاب للتنقل من مكان لآخر، إثباتًا لهذا النجاح!

لنتجاوز هذه النقطة، ونتساءل عن مدى صحة هذا التصور، في الحقيقة فإن هذا التصور مُنْتَقِضٌ بأمريْنِ ظاهريْن:

الأول- عدم اتحاد المرجعية بين هذه التيارات وبين الفكر الذي يدعو إليه الأزهر وقام على أساسه.

والثاني- سعي قيادة الأزهر للتأكيد على المعاني التي يُطالبه بها الإعلام خلال السنوات الماضية وحتى الآن، واتساق ذلك مع أفكاره ومنهجه.

المشكلة الكبرى التي يتجاهلها دعاة الهجوم على الأزهر، أن تجديد الخطاب الديني للأزهر بحق، للتأكيد بصورة أكبر على معاني التسامح والإخاء والمساواة والتوحُّد والبناء والعمل والوسطية والبذل والعطاء، لا يمكن أن يأتي إلا بنتائج عكسية بالنسبة لهم، حيث إن هذه المعاني النبيلة والقيم السامية لا يمكن أن تتحقَّقَ بغير التأكيد على قيم العدل، وحرية الرأي والتعبير والعمل، والكرامة، والنزاهة، والشفافية، فخطاب بغير هذا التوازن لا يمكن أن يكون مؤثرًا في أحد، وهذه القيم تتعارض مع ما يقصده دعاة الهجوم على الأزهر؛ لأن الكثير منهم في الحقيقة متطرفون مستبدُّون؛ لدرجة أنهم ينعون على الأزهر عدم تكفيره لهذه التنظيمات، وهو باب لو فُتح لما أمكن للأزهر ولا لغيره أن يمنع من تكفير أحد لارتكابه كبيرة من الكبائر، فضلا عن عدم جواز هذا التكفير، فهؤلاء لا يعنيهم العدل الذي نرى بنيانه ينهار تحت رغبة حثيثة في اجتثاث فصائل وأطياف سياسية واجتماعية، فيسعون لتعميق انقسام مجتمعي، وكراهية للآخر، وتمييز فجٍّ ضد فئات كثيرة بالمجتمع، هؤلاء لا يؤمنون بالحرية، ويَطْرَبُونَ لتكميمِ الأفواه وتقييدِ حركةِ المجتمع، الذي صارت كرامتُه منتهكة، وقواه خائرة، وثرواته المادية والبشرية ضائعة.

ينتشر التطرف في هذه البيئة الخصبة من الظلم والتمييز وانتهاك كرامة البشر وتقييد حركة المجتمع، حينئذ يصبح التطرف وسيلة للتغلب والخروج على الأطر القانونية التي كان يجدر بها أن تنظم حركة المجتمع فتقيدها، وتمكن البشر من حقوقهم فتحرمهم منها، فيجد الإنسان في التطرف وسيلة ليكون زعيمًا لنفسه يشعر بحريتها، وإن كان في الظاهر تابعًا لما يُسمَّى بأمير أو خليفة أو قائد، ولكنه يشعر بحريته في خروجه عن سلطان الدولة وأطرها القانونية والتنظيمية، وإمكان انتقامه منها، ثأرًا من انتهاكها لكرامته أو لعدم تطبيقها لتصوراته الخاصَّة عن الدين وإدارة العلاقات الاجتماعية والسياسية بداخلها أو لغير ذلك من دوافع.
يريد دعاة الهجوم على الأزهرِ أن يتحمَّلَ الأزهرُ وحدَه عبء مواجهة هذا التصور عند هؤلاء المتطرفين، بإقناعهم وإقناع الآخرين ممن يُحتمل أن ينحرفوا نحو التطرف والغلو أن يثقوا بالدولة وأن يؤمنوا بعدلها، وأن يُصَدِّقوا أنهم لا يتعرَّضون لأي نوع من أنواع الظلم بها، وأن كرامتهم محفوظة، وأنه لا تمييز ضدَّهم، وأنه ليست ثمة فئة أو فئات محدودة تستأثر بخير هذا الوطن، فيما يرزح الباقون تحت وطأة الفقر والبطالة وسوء الخدمات الصحية والتعليمية، وأن قضايا الوطن تناقش بشفافية ووضوح يشعر معها المرء بانتمائه لهذا الوطن وحقه في إبداء رأيه ومناقشته والأخذ به.

الحقيقة التي لا لبس فيها، أنَّ من يكاد أن يدَّعي لنفسه العصمة، فلا ينسب إليها خطأ، ولا يقبل لها نقدًا، هو الذي عليه أن يُقِرَّ بتحمُّل مسؤولية انتشار التطرف والإرجاف في الأرض، وأن ينسبه إلى أفعاله وتصرفاته وسياساته!

إخفاق الأزهر الحقيقي

ما أخفق فيه الأزهر حقًّا ليس عدم قدرته على التجاوب مع رغبة السلطة والمتطرفين العلمانيين في تكفير المتطرفين، وتبني خطاب ديني معين ذي مواصفات محددة، بل على العكس، إخفاقه الحقيقي في انزلاقه نحو الظهور في مشاهد سياسية أدت إلى حدوث شرخ وانقسام مجتمعي يصعب لَأْمُه في أمد منظور، ودخوله في علاقات مع أطراف في الداخل والخارج قللت من هيبته وأضعفت من مكانته، واستمراره على مواقف صار من المقطوع إلحاقها الضرر به، واتخاذه خطوات تتعلق بالإصلاح استجابة لعوامل خارجة عنه وليست نابعة منه سواء في خطابه أم مناهجه أم حركته.
كثيرٌ من هذه الخطوات على سبيل المثال تعلَّقَ بتقليصِ التعامل مع التراث وليس مزيدًا من التفاعل معه، وهو ما انعكس سلبًا على كيفية استخدام أدوات ووسائل الفقه وأصول الفقه والعقيدة والمنطق والتجربة التاريخية الحضارية للمسلمين، في بناء منهاج خطاب وحركة وعمل ونظم؛ يؤدي إلى تغيير واقع التفاعل مع هذه العلوم وتحقيق المكانة اللائقة للمؤسسة الأزهرية في المجتمع وتوجيهه فيما يخصها من مساحات ومجالات، الأمر الذي أثَّر سلبًا على مستوى المنتسبين إليه وأضعف تفاعلهم مع الواقع ومستجدات العصر.

اتجاهان مختلفان

من المهم أيضًا في هذا السياق الانتباه إلى أن دائرة حركة الأزهر المنتجة لتطور وإصلاح حقيقي مختلفة عن دائرة عمل تنظيمات التكفير والتطرف والغلو، وأدوات الفريقين مختلفة، فالأزهر يحتاج إلى بيئة من حرية الحركة والعمل له ولغيره من تشكيلات المجتمع الطبيعية؛ حتى يحدِثَ أثرًا في واقع الناس وأفكارهم، ويستجيبَ لتحديات العصر والواقع بالشكل اللائق، وشيء من هذا بدأ في الحصول عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، حين عمل الأزهر كمنصة للتوافق المجتمعي، وبات يُصْدِرُ وثائقَ تؤكِّدُ على الحريات العامَّة، وصيانة الكرامة الإنسانية، وحقوق المرأة وغيرها، وكانت هذه الوثائق مرجعَ العاملين في هذه المجالات، يُلِحُّون على تأكيد أنهم في سعيهم، كلٌّ في مجاله، ينطلقون مما قرَّرَتْه وثائق الأزهر، ثم حين انحاز قادة الأزهر لنظام 3 يوليو، وكانوا محل إجلال وإكبار هذا النظام، وظنُّوا أن وضعًا أفضل سيحصلون عليه بعد توترٍ أصاب علاقتهم مع جماعة الإخوان، أصيبوا بخيبة أمل، بعد أن رأوا آراءهم يَضْرِبُ بها نظام 3 يوليو عرض الحائط، وتتقلصُ مكاسبُ الأزهرِ التي حازها بعد ثورة يناير، وتتراجعُ مكانتُه في المجتمع، وتلوكُ سيرتَه بالسوء ألسنةُ أراذلَ لا خَلَاقَ لهم، ولم يعد الأزهر يُطلب للإسهام بجهده ورأيه، بل صار يُطلب للقيام بأدوار معيَّنة، وفي كثير من الأحيان، لا يمكن له ولا لقادته القيام بها.

أما التنظيمات المتطرفة فهي تعمل في هذه البيئة المقفرة، حيث الحريات مقيدة، والمجال العام مغلق، وعلماء التوسط والاعتدال محجوبون عن العامة؛ خشية أن تُسمع مطالبتُهم بالحرية والكرامة والعدل مع دعوتهم للإخاء والتسامح والسلام.

https://www.noonpost.org/content/17579

Post has attachment
مفالي: رفع الدعم.. أغبى مسلك انتهجته السلطة في مصر
على +NooNPost | نون بوست
الثلاثاء
29 جمادى الآخرة 1438
28 آذار (مارس) 2018
====================
تَضِلُّ السلطةُ حين تتصور أنها تُحَسِّنُ ميزانيتها حين تستجيب لأوامر الأوصياء الأجانب بتقليص الدعم المقدَّم للمواطنين، ذلك أن هذا الدعم هو دعم للسلطة ذاتها قبل أن يكون تخفيفًا عن مواطنيها، لا سيما الفقراء منهم، ليس على المستوى السياسي فحسب من جانب تحقيق الشعبية اللازمة لاستمرارا السلطة وبسط نفوذها، بل وأيضًا على المستوى الاقتصادي، بالنظر الضيق لمفهوم "المصلحة الاقتصادية" للسلطة، غير أن غرور القوة يُغرِي السلطة باختيار الحل الذي تراه أيسر في التطبيق، حيث تفرض سطوتها، وهي صاحبة القوة والسلاح، على المواطن الأعزل الفقير.

تتصور السلطة، أو يُصوِّرُ لها الأوصياء، أنها تُنفق الكثير من المال على مواطنين كسالى غير منتجين، إنها بهذه الطريقة تساعدهم على الاستمرار في الكسل وقلة الإنتاج، ولذلك فإن تقليص الدعم المقدَّم لهم يحفزهم على الجدِّ والعمل، لا تدرك السلطة في هذا السياق أن العملَ ثقافةٌ تتضمَّن وضوحَ الرؤية ووضعَ آلياتٍ وتوفيرَ بيئةٍ مناسبةٍ للعمل، وأيضًا محاسبة على النتائج، وهذه الثقافة لا تتوفر للمجتمع من تلقاء نفسها برغبة قائد أو طموح زعيم، بل تبدأ بالثقة المتبادلة بين السلطة والمواطنين، ثم بتغيير أنماط التعليم والتربية، وتوفير البيئة المناسبة للعمل.

في مناخ الاستبداد يغيب عن السلطة أنها أكثر أطراف المجتمع كسلا وخمولا؛ فلا تتواصل مع مجتمعها بشكل كاف عبر مسؤوليها في المواقع التنفيذية والسياسية المختلفة؛ إذ ليس لها ظهير شعبي تَعْتَنِي بالتواصل معه ضمانًا لأصواته في انتخابات قادمة، وبالتالي لا تهتم بتنشئة وتدريب كوادر سياسية تُبيِّن للمواطنين حقيقةَ الأوضاع ومسوِّغَ قراراتها وتطلب دعمهم، وتكتفي بأحاديث الزعيم الذي يرى في نفسه الإلهام والإحاطة والإدراك بحقيقة المصلحة العليا للوطن، الذي لا ينبغي أن يُفصِحَ عن كل ما يعرف وما يريد، خوفًا من «أهل الشر»، بالإضافة لبعض أحاديث إعلامية لأشخاص غريبي الشكل والطباع، يسوقون أفكارًا بالية، يطالبون المجتمع بالجوع وكتم التأوُّه من الألم!

يغيب عن السلطة المستبدة أن «الدعم» الذي تقدمه للمواطنين ليس مِنَّةً منها على الشعب، بل وسيلة لعدم تفاقم مسؤوليتها عن حل أزمات تترتب على تقليص الدعم، فتقديم الدعم مثلا للمجال الصحي يستهدف عدم انتشار الأمراض والأوبئة بسبب عجز المرضى عن علاج أمراضهم ومداواة جراحهم، وحينها سيلزم السلطة أن تتدخَّل من أجل إنقاذ المجتمع من هذه الأوبئة التي لن تُفرِّق بين من في السلطة ومن تحكمهم، وتوفير الدعم في المجال التعليمي يستهدف تنشئة أجيال قادرة على القراءة والكتابة والتعامل مع الأدوات الحديثة في مختلف مجالات العمل، وأحيانًا لإحكام سيطرة السلطة على العقول، وبدون هذا الدعم ستُرْزَأُ السلطة بأجيال لا تقدر هي على التعامل معهم بسبب ما لديهم من جهل وانعدام وعي وإدراك بما يُحيط بهم.

ودعم الماء والكهرباء مهم للدولة بالقطع نظرًا لكونها احتياجات أساسية للبشر، وعدم تدخل الدولة وتوفيرها هذه الاحتياجات سيدفع المواطنين للحصول عليها بطرق غير رسمية حتمًا، وسيكون حصولهم عليها بطرق عشوائية مضرًّا بمصلحة السلطة في تنظيم شؤون هذه المرافق، فضلا عما ينتج عن هذه التصرفات من آثار سلبية على الصحة العامة ومخاطر الاستخدام وأيضًا على تحصيل منافع هذه المرافق والاستفادة منها بطريقة مناسبة، وغير ذلك من آثار.

فهنا تصبح فكرة بيع السلطة للمياه والكهرباء بسعر التكلفة غير منطقية؛ لأنه في حالة عجز المواطنين عن سداد هذه القيمة سيسعون للحصول عليها بطرق غير قانونية مهما كلفهم هذا السعي من عواقب نظرًا لضرورتها في حياتهم، وعلى السلطة حينئذ أن تُعالج هذه الآثار السلبية مهما بلغت تكلفتها.

وفي مجال أثير مؤخرًا يتعلق برفع سعر تذكرة مترو الأنفاق بمصر بنسبة 100٪، وهو أمر يندرج ضمن منظومة دعم النقل العام، سلكت السلطة في مصر أغبى مسلك يمكن أن تسلكه لتبرير هذه الزيادة، عبر الادِّعاء بخسارة شركة تشغيل المترو وتراكم الديون عليها، وهي ادِّعاءات مرسلة تحتاج إلى شفافية ووضوح في محاسبة الشركة وقياداتها على عملهم خلال السنوات الماضية عن سبب التدهور في ميزانيتها، وما آلت إليه جهود قياداتها في تحسين دخلها بعيدًا عن رفع سعر التذكرة.

وهنا يجب أن نسأل السلطة لماذا تنظر لهذا الموضوع بمنطق الربح والخسارة بالمنظور الضيق له، أقصد المعتمد على العلاقة بين شركة المترو والراكب فقط، إن الأمر أكبر من هذه العلاقة المحدودة، وأكثر تعقيدًا، ويتعلق بعناصر مختلفة، إذ يذكر الجميع أن سبب إنشاء المترو يعود للزحام الشديد في شوارع القاهرة، وبالتالي فإن فكرة إنشاء المترو أصلا كانت بسبب تخفيف العبء عن الشوارع.

هذا أمر له انعكاسات إيجابية على عدد من العناصر الأخرى كتوفير سيولة مرورية تسمح بإنجاز الأعمال في زمن مناسب، ووصول الموظفين والطلاب إلى أعمالهم وجامعاتهم في أوقات مناسبة، والتأخر في إنجاز العمال وعدم الوصول في المواعيد المناسبة أمر يؤدي إلى قلة الإنتاج، واستغراق العاملين في بذل جهد أكبر لإنجاز أعمالهم مع قلة النوم والإجهاد.

ولهذا الأمر تبعات خطيرة على الأوضاع الصحية لهم بعد عدد محدود من السنوات، ترى السلطة بعدها أن كثيرًا منهم قد أودِعوا إلى وظائف مخففة وصاروا عبئًا عليها تلتزم بتقديم رواتب لهم دون عمل مناسب لرواتبهم، فضلا عن تقديم خدمات صحية تكلف الدولة أعباءً إضافية، وكل هذه التبعات لها عواقب اقتصادية على الاقتصاد القومي يمكن تقديرها من خلال وسائل رياضية وإحصائية، وأخشى ما يخشاه المرء أن تكون السلطة قد اعتبرت فشلها في تخفيف الزحام بالرغم من وجود المترو سببًا يدعوها إلى عدم النظر للاعتبارات السابقة!

وفي الظروف الطبيعية فإن هناك جهات رقابية كان يجب أن تُسائل السلطة عن طريقة إدارة هذه الشركة في العديد من الأمور وتعلن نتائج تحقيقاتها للرأي العام، فما مدى كفاءة استخدام القطارات ولماذا يتم استيرادها في كل مرة دون قدرة على التصنيع ولماذا يتم تكليف شركات أجنبية بأعمال الحفر والإنشاء منذ الثمانينيات من القرن الماضي، وكم تبلغ مثلا عوائد الإعلانات المنتشرة في كل المحطات، ولماذا لا يتم تسويقها بشكل جيد حتى لا تظل أماكنها فارغة كما نرى، وما عوائد تأجير الكثير من المساحات للشركات والمشروعات المختلفة، وهي إيجارات مرتفعة، وما مدى الاحتياج للعديد من القيادات والمستشارين في هذه الشركة الذين يتقاضون مبالغ كبيرة تؤثر على ميزانية الشركة بالسلب دون تقديم ما يوازي أجورهم من أعمال، وما قيمة ما يتم تحصيله من اشتراكات وتذاكر بالملايين يوميًّا، وأسئلة أخرى كثيرة تجب مناقشتها قبل أن نصدِّق ادِّعاءات الشركة بخصوص خسائرها الفادحة.

لا أفهم لماذا اكتشفنا فجأة أن شركة المترو كيان منفصل عن أجهزة الدولة لا يتحمل ما تتحمله من أعباء، ومطالب بأن يحقق أرباحًا أو يغطي تكاليف تشغيله بعيدًا عن ميزانية الدولة التي أنشأته وتقوم بتشغيله، فتتعلَّل الشركة بارتفاع أسعار المياه والكهرباء وانخفاض سعر العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية لتبرير رفع سعر التذكرة، وفي الحقيقة هذا أمر مفهوم من شركة خاصة تعتذر لعملائها عن ارتفاع سعر منتجاتها لأسباب لا دخل لها فيها.

ولكن هذه شركة حكومية تديرُها السلطة، وتحصِّلُ أموالَها السلطة، وتعوِّض خسائرَها السلطة التي تتفنن في جباية الضرائب والرسوم من المواطنين الفقراء، وهي التي تسبَّبت في وقوع هذه الخسائر بسبب رفع أسعار المياه والكهرباء، وانهيار قيمة العملة المحلية بسبب سوء إدارتها واستفحال جهلها بكيفية التعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجهها، وعدم محاسبة أي من مسؤوليها عن ممارساتهم السياسية والاقتصادية التي تسببت في تطفيش الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وإغلاق المصانع والشركات، وإفساد العلاقات التنافسية داخل السوق.

يُناسبُ تقليصُ الدعمِ مجتمعاتٍ لا تُقيِّدُ سلطتُها الحقَّ في التعبير عن الرأي والعمل وتولي المناصب والوظائف المختلفة، ولا يتشبَّث مسؤولوها بالحكم مدى الحياة، ويخضعون باستمرار للمحاسبة والمساءلة من الشعب وممثليه، وتُتاحُ أمام فقراء هذا المجتمع الفرص في تخطي واقعهم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، ويتقاضى العاملون فيها رواتب تتناسب مع مستويات إنفاقهم، ومع ذلك يتوفر في هذه المجتمعات أنواع مختلفة من الدعم الحكومي وبرامج الضمان الاجتماعي.

أما المستبدون فلا ينبغي لهم أن يتخلوا عن الدعم أو يقلصوه، بل عليهم أن يزيدوا مقداره، طمعًا في صمت الشعب عن انتهاكاتهم وفسادهم، بمنطق المثل السائر "أطعم الفم تستحي العين"، لكن المستبد سيظل ينظر إلى السلطة باعتبارها أداة للتسلُّط وليس الخدمة، وينظر للمواطن كخصم يجب أن يظل في منظومة خدمته، ويُعامَلُ بطريقة تعاقدية جامدة بحيث عليه أن يدفع مقابلا لأي شيء يحصل عليه من جانب السلطة بتكلفته وزيادة، وليس كصاحب حق وسيادة على صاحب السلطة.

وينظر المستبد للوطن كمَتْجَرٍ يُدِرُّ الأرباح على صاحبه؛ ولذا لا تجده يأخذ بهذا الرأي الذي يحافظ على بقائه فوق مقاعد السلطة باستقرار وحدٍّ معقول من الرضا أو التغاضي الشعبي، لأنه ببساطة لو فعل لما صار مستبدًّا! وسيظل المستبدُّ سادرًا في غَيِّه حتى تتفاقم أزمات أفعاله وينهار حكمه، هذه دورة حياة المستبد لا محيص له عنها مهما اطلع على تجارب سابقيه! ومهما رأى من عواقب أفعاله الخطيرة!


Post has attachment
Photo

Post has attachment
تعليقي على #المراجعات الأخيرة التي صدرت عن إحدى أجنحة جماعة #الإخوان

ورأى أحمد خلف، الأمين العام المساعد لحزب الوسط، أن المراجعة في حد ذاتها أمر محمود، وينبغي وجود تشجيع لمن يقوم بها، لافتا إلى أن ورقة المراجعات الأخيرة التي كشف عنها الإخوان أظهرت أوجه قصور حقيقية داخل بنية الجماعة وفي تعاملها مع القوى السياسية الأخرى، وهى خطوة شجاعة منهم.

وقال خلف لـ "مصر العربية": إن اقتصار المراجعات على جناح معين داخل التنظيم سيقلل من قيمتها وتأثيرها، كما أن الورقة التي قُدمت بها اضطراب خاصة فيما يتعلق بانتقادها للخلط بين الدعوي والحزبي، في حين ظلت محافظة على تصور وجود حزب معبر عن الجماعة التي تمثل له حاضنة شعبية ورافعة اجتماعية ومورِّدة لكوادره، مضيفا أن هذا إصرار على ربط الحزب بالجماعة، وهذه الحالة قابلة لإنتاج نفس المشكلات التي نتجت عن الحالة السابقة أو إنتاج غيرها.

وتابع: "هناك مستوى من المراجعات، ربما لا تملكه هذه المجموعة، أوتحاشت الخوض فيه، وفق ما أعلنت، يتعلق بعمل الرئاسة والبرلمان، وهى أمور مهمة، لا بد من توفُّر مقومات إجرائها"، إضافة لعدم تطرقهم لموقفهم من العنف الذي يجب نبذه من جميع الفاعلين السياسيين، لأن عواقب الرضا باستخدامه في التدافع السياسي سواء في مواجهة أجهزة الدولة أم من أجهزة الدولة ضد فئات معينة لا يؤدي إلا إلى خلق حالة من الاضطرابات المستمرة والمزيد من القمع والاستبداد.

ولفت إلى أن هذه المرحلة تتطلب تجاوز الجميع لخلافاتهم، والاتفاق على حد أدنى من المشتركات التي تتيح العمل على تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية وتقديم وسائل لرأب الصدع والانقسام المجتمعي الذي حدث خلال السنوات الأخيرة.

وشدد الأمين العام المساعد لحزب الوسط، على أن كل القوى السياسية عقب ثورة يناير بالغت في تقدير قوتها، وقللت من حجم تأثير غيرها، مما ترتب عليه تحركات خاطئة من الجميع أدت إلى الأزمة الحالية التي تعصف بمقومات الوطن، موضحا أن هذه الحالة لن يتم تجاوزها إلا بمزيد من المراجعات الواجب إجراؤها تحت أي ظرف.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن جميع القوى السياسية الإسلامية وغيرها مطلوب منهم إجراء مراجعات بصفة مستمرة.
#مراجعات_الإخوان


Post has attachment

الهجوم على الدكتور أحمد الطيب بعد انتقاد السيسي له أمر طبيعي جدًّا، وهو يتجرع الآن من نفس الكأس الذي نبَّه إلى خطورتها في كتابه (التراث والتجديد) - والذي أعاد نشره على حلقات في مجلة #الأزهر سنة 2013 وألحقه هدية على المجلة فيما بعد - من كيد السلطة العسكرية في الهيمنة على الأزهر والتحكم في المجال الديني، وأنه لا يمكنها الوقوف على أهدافها في التحكم في مساحات المجتمع المختلفة دون إحكام سيطرتها على المساحة الدينية أيضًا، على أن الموعودين أو المتشوقين للحلول محل الدكتور الطيب سيذوقون من نفس الكأس أيضًا.

الدكتور أحمد الطيب تحدَّثَ عن محاولات السلطة فى الستينيات للسيطرة على الأزهر زمن حكم عبد الناصر، فقال:
"وبلغ تأثير المعسكر الاشتراكى فى ذلك الوقت مبلغ التدخل المباشر فى المؤسسات الدينية وتقييم أدائها ورصد مدى ملاءمتها للتيار الاشتراكى الذى كان يمثل التوجه الاقتصادى والثقافى للدولة آنذاك.. وأذكر أننى زرت أحد كبار أساتذة الأزهر فى ذلك الوقت فى الفيلا التى كان يقيم بها فى مصر الجديدة، وكان قد أعفى من منصبه كوزير للأوقاف - قبل سنوات قلائل - رغم نشاطه وتميزه العلمى وذكائه الحاد وجمعه بين الثقافة الأزهرية العميقة والثقافة الأوروبية الحديثة، وقال لنا يومها: إن إعفاءه من الوزارة كان بتوجيه من المعسكر الاشتراكى، الذى يخشى أن يقف النشاط الدينى لوزارة الأوقاف عقبة فى سببيل "المد الاشتراكى"، وبلغ من تغلغل هذا "المد" فى الشؤون الدينية أن خضعت خطب المنابر فى تلك الفترة لخطة موحدة، ترتبط بالواقع المادى للمجتمع وتدور معه حيث دار.. إنى لأذكر أن إحدى خطب الجمعة كان موضوعها: "أسبوع المرور" وثقافة الالتزام بقواعد السير فى الشوارع والطرقات، وكان ذلك مدعاة للتندر والتفكه فى المقارنة بين مسؤولية إمام المسجد ومسؤولية عسكرى المرور.
وقد تنبهنا فيما بعد إلى أن المذهب الاشتراكى الذى تحولت إليه مصر فى هذه الحقبة وإن كان مذهبا اقتصاديا بحتا فى تطبيقاته العلمية، إلا أنه مذهب ذو جذور فلسفية وأيديولوجية - وله فى بلاد المنبع والنشأة - موقف معلن من الدين، أى دين، وبحيث يصعب جدا الفصل بين البعد الاقتصادى والاجتماعى والبعد الأيديولوجى فى هذا المذهب، أو التغاضى عن الجانب الفلسفى الكائن فى أحشائه، وأن أية دولة لا تستطيع - مثلا - أن تطبق تأميم الصناعات الثقيلة، أو السيطرة على الإنتاج ووسائله، أو التجارة الخارجية أو التعليم أو العلاج.. إلخ، دون أن تتأثر بفلسفة هذا المذهب فى التهوين من شأن الدين فى نفوس الناس؛ وصحيح أن الخلفيات الأيديولوجية للمذهب الاشتراكى الذى أظل المجتمع المصرى حينذاك لم تكن معلنة فى مواجهة "الإسلام" بصورة صريحة؛ لأن مواجهة كهذه كانت كفيلة برد هذا المذهب على أعقابه والعودة به إلى خارج البلاد، إلا أن تأثيره - غير المباشر - كان سلبيا على الأزهر والمؤسسات الدينية الأخرى فى مصر.. وبخاصة طلاب الأزهر ممن لهم بصر بعلوم التراث العقلية والنقلية. ا.هـ

د/ أحمد الطيب: التراث والتجديد: مجلة الأزهر، عدد شهر رجب 1434 هـ ـ مايو/يونيو 2013 م، ص 1353.


Post has attachment
تعليقًا على تفجير #الكنيسة_البطرسية
#القتل و #الترويع الذي يفجع #الوطن باستمرار يُقَاوَمُ بتجفيف منابعه وعدم توفير المناخ المساعد على إشعال الفتن، وهذا لن يتأتَّى بالتهوين من شأن #التعليم ولا بإهدار #العدالة ولا بابتذال #القانون ولا بقتل واعتقال الأبرياء ولا بإشاعة خطابات #الكراهية والانقسام المجتمعي..
مواجهة المرجفين في الأرض إنما تتم بترسيخ العدالة واحترام القانون والإعلاء من شأن كرامة الإنسان وتثبيت قواعد وآليات المساءلة والمحاسبة والشفافية التي تشعر المواطنين بحقيقة ما يجري والاطمئنان إلى سلامة الإجراءات وإحقاق #الحق ورفع #الظلم..
#الجهل و #الفساد و #القمع و #الاستبداد وقود #الفتنة في #مصر، واستمرارهم يعني اشتداد عود المخربين وتهديد أمن المجتمع باستمرار..
Photo

Post has attachment
يأتي #اليوم_العالمي_لحقوق_الإنسان ومصر تعيش أجواءً سياسية وحقوقية خانقة، حيث يُفتقد الحق في الأمن والتعبير والحرية والمعرفة...
إذا كنا نأسى للحال الذي وصلنا إليه، فإننا في الوقت ذاته أيضًا يجب أن نقاوم هذا الواقع البائس وأن نسعى لتغييره بالوعي وكشف الحقائق واصطفاف الغيورين على هذا الوطن، الحريصين على مستقبله، والمقدرين لقدره وقيمته.
Photo

Post has attachment
مقالي على #نون_بوست: التطرف أو طوق النجاة
المنشور في 4 تشرين الأول / أكتوبر 2016

Wait while more posts are being loaded